← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

[بَاب فَضْلِ عُمَرَ ﵁] ١٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ الْحَوْشَبِيُّ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ نَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بِإِسْلَامِ عُمَرَ» ــ قَوْلُهُ: (لَقَدِ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ) أَيْ أَظْهَرُوا الْفَرَحَ وَالسُّرُورَ بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِتَقْوِيَةِ الدِّينِ الْحَقِّ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ إِلَّا أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ ذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِهِ فِي صَحِيحِهِ.

стр. 142

١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ أَنْبَأَنَا دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ الْمَدِينِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُهُ الْحَقُّ عُمَرُ وَأَوَّلُ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَأَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ» ــ قَوْلُهُ: (أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُهُ الْحَقُّ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَهُوَ الْمَلَكُ الَّذِي كَانْ إِلْهَامُ الصَّوَابِ بِوَاسِطَتِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ مَا هُوَ ضِدُّ الْبَاطِلِ وَمُصَافَحُتُهُ وَالتَّسْلِيمُ كِنَايَةٌ عَنْ ظُهُورِهِ لَهُ قَبْلَ غَيْرِهِ فِي الْمَشُورَةِ وَغَيْرِهَا أَوْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَعْرَاضَ لَهَا صُوَرٌ تَظْهَرُ فِيهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِوَاسِطَةِ تَوْفِيقِهِ إِيَّاهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَأَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ إِلَخْ وَمَرْجِعُ الْمَعْنَيَيْنِ إِلَى الْفَضْلِ الْجُزْئِيِّ بِوَاسِطَةِ تَوْفِيقِهِ لِلصَّوَابِ وَحَمْلُ الْحَقِّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَعَ بُعْدِهِ يَسْتَلْزِمُ الْفَضْلَ الْكُلِّيَّ بَلْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ دَاوُدَ بْنُ عَطَاءٍ الْمَدِينِيُّ وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ وَبَاقِي رِجَالِهِ ثِقَاتٌ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ فِي جَامِعِ الْمَسَانِيدِ: هَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ جِدًّا وَمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا وَالْآفَةُ فِيهِ مِنْ دَاوُدَ بْنِ عَطَاءٍ اهـ.

стр. 143

١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَدِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ قَالَ حَدَّثَنِي الزَّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً» ــ قَوْلُهُ: ( «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ» ) أَيْ قَوِّهِ وَانْصُرْهُ وَاجْعَلْهُ غَالِبًا عَلَى الْكُفْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ [يس: ١٤] وَجَاءَ أَنَّهُ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُخْتَفِيًا وَقَوْلُهُ: خَاصَّةً رِوَايَةُ الْكِتَابِ وَرِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ» وَكَانْ أَحَبُّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرَ رِوَايَتُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ» فَلَعَلَّ الْخُصُوصَ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ وَالْوَاقِعِ أَوْ دَعَا أَوَّلًا بِالتَّرْدِيدِ وَثَانِيًا بِعُمَرَ خَاصَّةً فِي الزَّوَائِدِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَرِيبٌ قُلْتُ: وَتُكَلِّمَ فِي رِوَايَتِهِ وَإِسْنَادِهِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ضَعِيفٌ فِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ ضَعَّفَهُ بَعْضٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَفِيهِ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ حِبَّانَ.

стр. 144

١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَخَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ

стр. 145

١٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَقَالَتْ لِعُمَرَ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَعَلَيْكَ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ» ــ قَوْلُهُ: (فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَتَوَضَّأُ) لَعَلَّ الْوُضُوءَ هُنَا لِتَعْظِيمِ التَّسْبِيحِ وَالذِّكْرِ فَإِنَّ النَّاسَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ هُنَاكَ بِلَا تَكْلِيفٍ لِلتَّلَذُّذِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ حَدَثٌ وَلَا وَسَخٌ أَوْ يَكُونُ تَقْدِيرُهُ: صَلَاحُ الْمَرْأَةِ فِي الدُّنْيَا وَكَثْرَةُ صَلَاتِهَا وَوُضُوئِهَا جَزَيْنَاهَا الْجَنَّةَ قَوْلُهُ: (غَيْرَتَهُ) أَيْ غَيْرَةَ عُمَرَ قَوْلُهُ: (أَعَلَيْكَ بِأَبِي) أَيْ أَنْتَ مُفَدًّى بِأَبِي أَغَارَ مِنَ الْغَيْرَةِ قِيلَ: هُوَ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ وَالْأَصْلُ عَلَيْهَا أَغَارَ مِنْكَ وُجِدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ زِيَادَةٌ وَهَلْ رَفَعَنِي اللَّهُ إِلَّا بِكَ وَهَلْ هَذَا انْتَهَى.

стр. 146

١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ يَقُولُ بِهِ» ــ قَوْلُهُ: (عَلَى لِسَانِ عُمَرَ) قِيلَ: تَعْدِيَتُهُ بِعَلَى لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى الْإِجْرَاءِ وَفِيهِ تَعْيِينُ الظُّهُورِ.

стр. 147

[بَاب فَضْلِ عُثْمَانَ ﵁] ١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَرَفِيقِي فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ» ــ قَوْلُهُ: (وَرَفِيقِي إِلَخْ) أَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ الرَّفِيقُ عَلَى الصَّاحِبِ فِي السَّفَرِ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الصَّاحِبِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا قُلْتُ: وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١] فَتَكُونُ بَنَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَهُ وَعُثْمَانُ لِكَوْنِهِ زَوْجَ الْبِنْتَيْنِ يَتْبَعُهُمَا فَيَكُونُ عِنْدَهُ وَتَخْصِيصُ عُثْمَانَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ وَعَلِيٌّ لِشِدَّةِ قَرَابَتِهِ وَلِكَوْنِهِ نَشَأَ فِي تَرْبِيَتِهِ مَعْدُودٌ فِي الذُّرِّيَّةِ وَالْمَقْصُودُ هَاهُنَا هُوَ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ رَفِيقًا لَا الْحَصْرُ. وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَالَ: غَرِيبٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ.

стр. 148

١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ عُثْمَانَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا عُثْمَانُ هَذَا جِبْرِيلُ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَكَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِمِثْلِ صَدَاقِ رُقَيَّةَ عَلَى مِثْلِ صُحْبَتِهَا» ــ قَوْلُهُ: (أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَكَ إِلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَعَالَى كَانَ هُوَ الْعَاقِدَ كَمَا فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ زَيْنَبَ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] الْآيَةَ قَوْلُهُ: (بِمِثْلِ صَدَاقِ إِلَخْ) وَصَدَاقُ

стр. 149

الْمَرْأَةِ مَهْرُهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ مِنَ الْفَتْحِ وَرُقَيَّةُ ضُبِطَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادٌ هَذَا الْحَدِيثِ كَالَّذِي قَبْلَهُ.

стр. 150

١١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ رَأْسُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى فَوَثَبْتُ فَأَخَذْتُ بِضَبْعَيْ عُثْمَانَ ثُمَّ اسْتَقْبَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ هَذَا قَالَ هَذَا» ــ قَوْلُهُ: (فَقَرَّبَهَا) مِنَ التَّقْرِيبِ إِذْ ذَكَرَ أَنَّهَا قَرِيبَةٌ مُقَنَّعٌ رَأْسُهُ مِنَ التَّقْنِيعِ وَهُوَ سَتْرُ الرَّأْسِ بِالرِّدَاءِ وَإِلْقَاءُ طَرَفِهِ عَلَى الْكَتِفِ وَالضَّبْعُ الْعَضُدُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لَمْ يَسْمَعْ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ وَبَاقِي رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.

стр. 151

١١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عُثْمَانُ إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الَّذِي قَمَّصَكَ اللَّهُ فَلَا تَخْلَعْهُ يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» قَالَ النُّعْمَانُ فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ مَا مَنَعَكِ أَنْ تُعْلِمِي النَّاسَ بِهَذَا قَالَتْ أُنْسِيتُهُ ــ قَوْلُهُ: (إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ) مِنَ التَّوْلِيَةِ أَيْ يَجْعَلُكَ وَالِيًا لِهَذَا الْأَمْرِ فَأَرَادُوكَ أَيْ أَرَادُوا مِنْكَ الْخَلْعَ فَهُوَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَوْ قَهَرُوكَ عَلَى الْخَلْعِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى الْخَلْعِ فَتَعْدِيَةُ الْإِرَادَةِ إِلَى الْمُخَاطَبِ وَبِعَلَى لِتَضْمِينِهَا مَعْنَى الْقَهْرِ أَوِ الْمُرَادُ قَصَدُوكَ لِخَلْعِهِ وَالْمُرَادُ بِالْقَمِيصِ الْخِلَافَةُ قَوْلُهُ: (قَمَّصَكَ) مِنَ التَّقْمِيصِ أَيْ أَلْبَسَكَ اللَّهُ إِيَّاهُ.

стр. 152

١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي بَعْضَ أَصْحَابِي قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ فَسَكَتَ قُلْنَا أَلَا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ فَسَكَتَ قُلْنَا أَلَا نَدْعُو لَكَ عُثْمَانَ قَالَ نَعَمْ فَجَاءَ فَخَلَا بِهِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَلِّمُهُ وَوَجْهُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ» قَالَ قَيْسٌ فَحَدَّثَنِي أَبُو سَهْلَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ يَوْمَ الدَّارِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا فَأَنَا صَائِرٌ إِلَيْهِ وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ وَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ قَالَ قَيْسٌ فَكَانُوا يُرَوْنَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ــ قَوْلُهُ: (عَهْدًا) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ أَوْصَانِي بِأَنْ أَصْبِرَ وَلَا أُقَاتِلَ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَهْلَةَ «عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ لِي يَوْمَ الدَّارِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا فَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ» فَذَكَرَ هَذَا الْقَدْرَ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

стр. 153

[بَاب فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁] ١١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ «عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ ﷺ أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ» ــ قَوْلُهُ: (عَهِدَ إِلَيَّ) أَيْ ذَكَرَ لِي وَأَخْبَرَنِي

стр. 154

بِذَلِكَ لَا يُحِبُّنِي أَيْ حُبًّا لَائِقًا لَا عَلَى وَجْهِ الْإِفْرَاطِ فَإِنَّ الْخُرُوجَ عَنِ الْحَدِّ غَيْرُ مَطْلُوبٍ وَلَيْسَ مِنْ عَلَامَاتِهِ بَلْ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ خَرَجُوا عَنِ الْإِيمَانِ بِالْإِفْرَاطِ فِي حُبِّ عِيسَى وَلَا يَبْغَضُنِي بِلَا سَبَبٍ دُنْيَوِيٍّ يُفْضِي إِلَى ذَلِكَ بِالطَّبْعِ وَإِلَّا فَالْبُغْضُ كَمَا يَجْرِي مِنَ الْمُعَامَلَاتِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَيْهِ طَبْعًا لَيْسَ مِنَ النِّفَاقِ أَصْلًا كَيْفَ وَقَدْ سَبَّ الْعَبَّاسُ عَلِيًّا فِي بَعْضِ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا فِي مَجْلِسِ عُمَرَ أَشَدَّ سَبٍّ وَهُوَ مَشْهُورٌ أَخْرَجَهُ.

стр. 155

١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى» ــ قَوْلُهُ: (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي إِلَخْ) قَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ «فَقَالَ عَلِيٌّ تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ كَأَنَّهُ اسْتَنْقَصَ تَرْكَهُ وَرَاءَهُ فَقَالَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى» يَعْنِي حِينَ اسْتَخْلَفَهُ عِنْدَ تَوَجُّهِهِ إِلَى الطُّورِ إِذْ قَالَ لَهُ: اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ أَيْ مَا تَرْضَى بِأَنِّي أَنْزَلْتُكَ مِنِّي فِي مَنْزِلٍ كَانَ ذَلِكَ الْمَنْزِلُ لِهَارُونَ مِنْ مُوسَى وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعَرُّضٌ لِكَوْنِهِ خَلِيفَةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ وَكَيْفَ وَهَارُونُ مَا كَانَ خَلِيفَةً لِمُوسَى بَعْدَ مُوسَى.

стр. 156

١١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ «أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ الَّتِي حَجَّ فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَأَمَرَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵁ فَقَالَ أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى قَالَ أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ قَالُوا بَلَى قَالَ فَهَذَا وَلِيُّ مَنْ أَنَا مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ اللَّهُمَّ عَادِ مَنْ عَادَاهُ» ــ قَوْلُهُ: (فَأَمَرَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً) أَيْ فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ وَقَالَ ائْتُوا الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَفِي الْكَلَامِ اخْتِصَارٌ وَالصَّلَاةَ جَامِعَةً كِلَاهُمَا بِالنَّصْبِ الصَّلَاةَ مَفْعُولٌ وَجَامِعَةً حَالٌ قَوْلُهُ: (فَقَالَ إِلَخْ) قِيلَ: سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ مِنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْيَمَنِ فَأَرَادَ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا أَنْ يُحَبِّبَ إِلَيْهِمْ قُلْتُ فَفِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ «عَنِ الْبَرَاءِ بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَيْشَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيًّا وَعَلَى الْآخَرِ خَالِدًا وَقَالَ: إِذَا

стр. 157

كَانَ الْقِتَالُ فَعَلِيٌّ فَافْتَتَحَ حِصْنًا وَأَخَذَ مِنْهُ جَارِيَةً فَكَتَبَ لِي خَالِدٌ كِتَابًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَنِي بِهِ قَالَ: فَقَدِمْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَرَأَ الْكِتَابَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ ثُمَّ قَالَ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ: قُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ فَسَكَتَ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَلَى هَذَا أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مَعْنَاهُ أَلَسْتُ أَحَقَّ بِالْمَحَبَّةِ وَالتَّوْقِيرِ وَالْإِخْلَاصِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ لِلْأَوْلَادِ يُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وَقَوْلُهُ فَهَذَا وَلِيُّ مَنْ أَنَا مَوْلَاهُ مَعْنَاهُ مَحْبُوبٌ مَنْ أَنَا مَحْبُوبُهُ قُلْتُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَلَاهُ أَيْ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ بِقَرِينَةِ اللَّهُمَّ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَعَلَى هَذَا فَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْخِلَافَةِ أَصْلًا كَمَا زَعَمَتِ الرَّافِضَةُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَبَّاسَ وَعَلِيًّا مَا فَهِمَا مِنْهُ ذَلِكَ كَيْفَ وَقَدْ أَمَرَ الْعَبَّاسُ عَلِيًّا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِينَا أَوْ فِي غَيْرِنَا فَقَالَ لَهُ عَلَيٌّ إِنْ مَنَعَنَا فَلَا يُعْطِينَا أَحَدٌ أَوْ كَمَا قَالَ هَذَا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قُلْتُ: مَعْنَاهُ قَدْ جَاءَ بِوُجُوهٍ أُخَرَ.

стр. 158

١١٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ «كَانَ أَبُو لَيْلَى يَسْمُرُ مَعَ عَلِيٍّ فَكَانَ يَلْبَسُ ثِيَابَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَثِيَابَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ فَقُلْنَا لَوْ سَأَلْتَهُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَيَّ وَأَنَا أَرْمَدُ الْعَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرْمَدُ الْعَيْنِ فَتَفَلَ فِي عَيْنِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ قَالَ فَمَا وَجَدْتُ حَرًّا وَلَا بَرْدًا بَعْدَ يَوْمِئِذٍ وَقَالَ لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَيْسَ بِفَرَّارٍ فَتَشَرَّفَ لَهُ النَّاسُ فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ» ــ قَوْلُهُ: (وَأَنَا أَرْمَدُ الْعَيْنِ) الرَّمَدُ بِفَتْحَتَيْنِ هَيَجَانُ الْعَيْنِ فَتَفَلَ أَيْ بَصَقَ قَوْلُهُ: (لَأَبْعَثَنَّ) أَيْ لِقِتَالِ أَهْلِ خَيْبَرَ قَوْلُهُ: (لَيْسَ بِفَرَّارٍ) كَعَلَّامٍ مُبَالَغَةٌ مِنَ الْفِرَارِ وَقَوْلُهُ: فَتَشَرَّفَ أَيِ انْتَظَرَ قَوْلُهُ: (فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ) أَيْ بَعَثَ الرَّسُولُ إِلَى عَلِيٍّ لِيَحْضُرَ عِنْدَهُ فَيُعْطِيَهُ الرَّايَةَ فَجَاءَ فَأَعْطَى الرَّايَةَ إِيَّاهُ وَبَعَثَهُ لِقِتَالِ أَهْلِ خَيْبَرَ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ابْنُ أَبِي لَيْلَى شَيْخُ وَكِيعٍ وَهُوَ مُحَمَّدُ ضَعِيفُ الْحِفْظِ لَا يُحْتَجُّ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ.

стр. 159

١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا» ــ قَوْلُهُ: (سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ)

стр. 160

الشَّبَابُ بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ جَمْعُ شَابٍّ وَهُوَ مَنْ بَلَغَ إِلَى ثَلَاثِينَ قِيلَ: إِضَافَةُ الشَّبَابِ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ بَيَانِيَّةٌ فَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ كُلَّهُمْ شَبَابٌ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: سَيِّدَا أَهْلِ الْجَنَّةِ وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ الْخُصُوصِ أَيْ مَا سِوَى الْأَنْبِيَاءِ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَقِيلَ: بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا سَيِّدَا كُلِّ مِنْ مَاتَ شَابًّا وَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَلَا يَلْزَمُ أَنَّهُمَا مَاتَا شَابَّيْنِ حَتَّى يَرِدَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَإِنَّهُمَا مَاتَا شَيْخَيْنِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِتَخْصِيصِ فَضْلِهِمَا عَلَى مَنْ مَاتَ شَابًّا بَلْ هُمَا أَفْضَلُ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ مَاتَ شَيْخًا وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُ التَّخْصِيصِ عَدُّهُمَا مِمَّنْ مَاتَ شَابًّا فَانْظُرْ إِلَى عَدَمِ بُلُوغِهِمَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَقْصَى سِنِّ الشُّيُوخَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: عَدَّهُمَا شَابَّيْنِ نَظَرًا إِلَى شَبَابِهِمَا حِينَ الْخِطَابِ لِكَوْنِهِمَا كَانَا صَغِيرَيْنِ حِينَئِذٍ لَا شَابَّيْنِ. وَفِي الزَّوَائِدِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَلَّى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَالْمُصَنِّفِ وَالْمُعَلَّىَ اعْتُرِضَ بِوَضْعِ سِتِّينَ حَدِيثًا فِي فَضْلِ عَلِيٍّ قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ فَالْإِسْنَادُ ضَعِيفٌ وَأَصْلُهُ فِي التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ انْتَهَى. قُلْتُ: أَرَادَ أَنَّ فِي التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ بِلَا زِيَادَةَ وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا.

стр. 161

١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالُوا حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَلَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ» ــ قَوْلُهُ: (مِنِّي إِلَخْ) أَيْ بَيْنَنَا قَرَابَةٌ كَالْحُرِّيَّةِ وَقَوْلُهُ: إِلَّا عَلِيٌّ لَمَّا فُرِضَ الْحَجُّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَحُجَّ بِالنَّاسِ ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا لِيَنْبِذَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ عَهْدَهُمْ وَيَقْرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ بَرَاءَةٌ وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ مُقَاوَلَةٌ فِي صُلْحٍ وَعَهْدٍ وَنَقْضٍ وَإِبْرَامٍ لَا يُؤَدِّي إِلَّا سَيِّدُ الْقَوْمِ وَمَنْ يَلِيهِ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ الْقَرِيبَةِ وَلَا يَقْبَلُونَ مِمَّنْ سِوَاهُمْ فَقَالَ هَكَذَا تَكْرِيمًا لِعَلِيٍّ وَاعْتِذَارًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا.

стр. 162

١٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَنْبَأَنَا الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ الْمِنْهَالِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِهِ ﷺ وَأَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ ــ قَوْلُهُ: (أَنَا عَبْدُ اللَّهِ) أَيْ مِنَ الَّذِينْ أَخْلَصُوا عِبَادَتَهُ وَوُفِّقُوا لَهَا وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَدْحِ وَمَدْحُ النَّفْسِ لِإِظْهَارِ مِنَّتِهِ تَعَالَى وَإِذَا دَعَا إِلَيْهِ دَاعٍ آخَرُ شَرْعِيٌّ جَازَ قَوْلُهُ: (وَأَنَا الصِّدِّيقُ) هُوَ لِلْمُبَالَغَةِ مِنَ الصِّدْقِ وَتَصْدِيقُ الْحَقِّ بِلَا تَوَقُّفٍ مِنْ بَابِ الصِّدْقِ وَلَا يَكُونُ عَادَةً إِلَّا مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الصِّدْقُ قِيلَ: فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ صِدِّيقًا لِمُبَادَرَتِهِ إِلَى التَّصْدِيقِ قَالَ

стр. 163

كَأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ أَنَّهُ أَسْبَقُ إِيمَانًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا وَفِي الْإِصَابَةِ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ هُوَ أَوَّلُ النَّاسِ إِسْلَامًا فِي قَوْلِ الْكَثِيرِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلُهُ: (صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ) وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ أَسْلَمَ صَغِيرًا وَصَلَّى فِي سِنِّ الصِّغَرِ وَكُلُّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ مُعَاصِرِيهِ مَا أَسْلَمَ فِي سِنِّهِ بَلْ أَقَلُّ مَا تَأَخَّرَ مَعَاصِرُهُ عَنْ سِنِّهِ سَبْعَ سِنِينَ فَصَارَ كَأَنَّهُ صَلَّى قَبْلَهُمْ سَبْعَ سِنِينَ وَهُمْ تَأَخَّرُوا عَنْهُ بِهَذَا الْقَدْرِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ كَانَ سَبْعَ سِنِينَ مُؤْمِنًا مُصَلِّيًا وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مُؤْمِنًا أَوْ مُصَلِّيًا ثُمَّ آمَنُوا وَصَلَّوْا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَ: لِأَنَّهُ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَفِيهِ بُعْدٌ لَا يَخْفَى وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي خَصَائِصِ عَلِيٍّ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ هَذَا كَأَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى عَلِيٍّ وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ الْمِنْهَالِ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَالْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ انْتَهَى قُلْتُ: فَكَأَنَّ مَنْ حَكَمَ بِالْوَضْعِ حَكَمَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ ظُهُورِ مَعْنَاهُ لَا لِأَجْلِ خَلَلٍ فِي إِسْنَادِهِ وَقَدْ ظَهَرَ مَعْنَاهُ بِمَا ذَكَرْنَا.

стр. 164

١٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ سَابِطٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ «قَدِمَ مُعَاوِيَةُ فِي بَعْضِ حَجَّاتِهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ فَذَكَرُوا عَلِيًّا فَنَالَ مِنْهُ فَغَضِبَ سَعْدٌ وَقَالَ تَقُولُ هَذَا لِرَجُلٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» ــ قَوْلُهُ: (فَنَالَ مِنْهُ) أَيْ نَالَ مُعَاوِيَةُ مِنْ عَلِيٍّ وَوَقَعَ فِيهِ وَسَبَّهُ بَلْ أَمَرَ سَعْدًا بِالسَّبِّ كَمَا: قِيلَ فِي مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَمَنْشَأُ ذَلِكَ الْأُمُورُ الدُّنْيَوِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمَا - وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ - وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَيَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِنَا وَمُقْتَضَى حُسْنِ الظَّنِّ أَنْ يُحْمَلَ السَّبُّ عَلَى التَّخْطِئَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَجُوزُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَهْلِ الِاجْتِهَادِ لَا اللَّعْنُ وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ: (لَأُعْطِيَنَّ) بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ مِنَ الْإِعْطَاءِ قَالَهُ يَوْمَ فَتْحِ خَيْبَرَ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا قِيلَ: وَهَذَا سَبَبُ كَثْرَةِ مَا رُوِيَ فِي مَنَاقِبِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَمَا فِي الْإِصَابَةِ لِلْحَافِظِ بْنِ حَجَرٍ قَالَ وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَمْ يُنْقَلْ لِأَحَدٍ عَنِ الصَّحَابَةِ مَا نُقِلَ لِعَلِيٍّ وَقَالَ غَيْرُهُ وَسَبَبُ ذَلِكَ تَعَرُّضُ بَنِي أُمَيَّةَ لَهُ فَكَانَ كُلُّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ بَثَّهُ فَكُلَّمَا أَرَادُوا إِخْمَادَ شَرَفِهِ حَدَّثَ الصَّحَابَةُ بِمَنَاقِبِهِ فَلَا يَزْدَادُ إِلَّا انْتِشَارًا وَتَتَبَّعَ النَّسَائِيُّ مَا خُصَّ بِهِ مِنْ دُونِ الصَّحَابَةِ فَجَمَعَ مِنْ ذَلِكَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً أَسَانِيدُهَا

стр. 165

أَكْثَرُهَا جِيَادٌ انْتَهَى.

стр. 166

[بَاب فَضْلِ الزُّبَيْرِ ﵁] ١٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا فَقَالَ مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا ثَلَاثًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» ــ قَوْلُهُ: (حَوَارِيٌّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ لَفْظُهُ مُفْرَدٌ بِمَعْنَى الْخَالِصِ وَالنَّاصِرِ وَالْيَاءُ فِيهِ لِلنِّسْبَةِ وَأَصْلُ مَعْنَاهُ الْبَيَاضُ فَهُوَ مُنْصَرِفٌ مَنُونٌ قَوْلُهُ: (وَإِنَّ حَوَارِيَّ) أَصْلُهُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ لَكِنْ حُذِفَتِ الْيَاءُ اكْتِفَاءً بِالْكَسْرَةِ وَقَدْ تُبْدَّلُ فَتْحَةً لِلتَّخْفِيفِ وَيُرْوَى بِالْكَسْرَةِ وَالْفَتْحَةِ قُلْتُ: هَذَا تَخْفِيفٌ لَا يُنَاسِبُ الِاكْتِفَاءَ وَالْوَجْهُ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ ثَلَاثُ يَاءَاتٍ فَاسْتُثْقِلُوا فَحَذَفُوا إِحْدَى يَائَيِ النِّسْبَةِ ثُمَّ أَدْغَمُوا الثَّانِيَةَ فِي يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَيَاءِ الْمُتَكَلِّمِ تُفْتَحُ سِيَّمَا عِنْدَ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَاخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَحْذُوفَ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ إِحْدَى يَائَيِ النِّسْبَةِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ خَاصَّتِي وَنَاصِرِي وَكَأَنَّ الْخَاصَّةَ مَنْ كَانَ مَطْلُوبًا بِالنِّدَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.

стр. 167

١٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ «لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ» ــ قَوْلُهُ: (جَمَعَ لِي) أَيْ قَالَ مَثَلًا بَأَبِي وَأُمِّي أَيْ أَنْتَ مُفَدًّى بِهِمَا وَالْمَقْصُودُ بِهِ التَّشْرِيفُ وَالتَّعْظِيمُ وَفِيهِ جَوَازُ الْمَدْحِ فِي حُضُورِ الْمَمْدُوحِ إِذَا كَانْ أَهْلًا.

стр. 168

١٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَهَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَتْ عَائِشُةُ يَا عُرْوَةُ كَانَ أَبَوَاكَ مِنْ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ ــ قَوْلُهُ: (مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا) أَيْ مِنَ الَّذِينْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [آل عمران: ١٧٢] الْآيَةَ وَقِصَّتُهُمْ مَعْلُومَةٌ.

стр. 169

[بَاب فَضْلِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁] ١٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الصَّلْتُ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ طَلْحَةَ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ شَهِيدٌ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ» ــ قَوْلُهُ: (شَهِيدٌ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ) قِيلَ: إِنَّهُ قَدْ ذَاقَ الْمَوْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ حَيٌّ لَمَّا قِيلَ: مُوتُوا قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا أَوِ الْمُرَادُ بِالْمَوْتِ عَلَى هَذَا الْغَيْبُوبَةِ عَنْ عَالَمِ الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِغْرَاقِ فِي ذِكْرِ اللَّهِ وَمَلَكُوتِهِ وَالِانْجِذَابِ إِلَى جَنَابِ قُدْسِهِ وَقِيلَ: أَيْ أَنَّهُ ذَاقَ أَلَمَ الْمَوْتِ فِي اللَّهِ وَهُوَ حَيٌّ فَهُوَ لَمَّا ذَاقَ مِنَ الشَّدَائِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَأَنَّهُ مَاتَ وَقِيلَ

стр. 170

: هُوَ مَجَازِيٌ بِالْأَوَّلِ أَيْ أَنَّهُ سَيَمُوتُ شَهِيدًا.

стр. 171

١٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ «نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى طَلْحَةَ فَقَالَ هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ» ــ قَوْلُهُ: (مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ) أَيْ وَفَّى بِنَذْرِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى أَنْ يَمُوتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ يُحَارِبَ أَعْدَاءَ اللَّهِ تَعَالَى أَشَدَّ الْمُحَارَبَةِ فَقَدْ مَاتَ أَوْ حَارَبَ كَمَا تَرَى قِيلَ: وَكَانَ فِي الصَّحَابَةِ مِمَّنْ عَزَمُوا عَلَى ذَلِكَ فَطَلْحَةُ مِمَّنْ وَفَّى بِذَلِكَ.

стр. 172

١٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا إِسْحَقُ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ «كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ»

стр. 173

١٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ «رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ وَقَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ» ــ قَوْلُهُ: (شَلَّاءَ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَمْدُودًا أَيْ يَابِسَةً وَقَى كَـ رَمَى مِنَ الْوِقَايَةِ أَيْ جَعَلَ يَدَهُ وِقَايَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ قَدْ جَاءَ أَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ وِقَايَةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ يَقُولُ: عُقِرْتُ يَوْمَئِذٍ فِي سَائِرِ جَسَدِي حَتَّى عُقِرْتُ فِي ذَكَرِي.

стр. 174

[بَاب فَضْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁] ١٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ ارْمِ سَعْدُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» ــ قَوْلُهُ: (مَا رَأَيْتُ إِلَخْ) لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَا جُمَعَ لِغَيْرِي فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَمْعِهِ لِلزُّبَيْرِ ارْمِ سَعْدُ بِتَقْدِيرِ حَرْفِ النِّدَاءِ أَيْ يَا سَعْدُ.

стр. 175

١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ وَإِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ «لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَبَوَيْهِ فَقَالَ ارْمِ سَعْدُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» ــ قَوْلُهُ: (جَمَعَ لِي) ذَكَرَهُ لِبَيَانِ جَوَازِ ذَلِكَ شَرْعًا أَوْ لِمِدْحَتِهِ بِنَفْسِهِ فِي مَقَامٍ اقْتَضَى ذَلِكَ شَرْعًا.

стр. 176

١٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَخَالِي يَعْلَى وَوَكِيعٌ عَنْ إِسْمَعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ إِنِّي لَأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ــ قَوْلُهُ: (إِنِّي لَأَوَّلُ الْعَرَبِ) قَالَ الطِّيبِيُّ: التَّعْرِيفُ فِي الْعَرَبِ لِلْجِنْسِ رَمَى بِسَهْمٍ صِفَةٌ لَهُ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي انْتَهَى وَالْكَلَامُ فِي الْعَرَبِ الْمَوْجُودِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ مِنْ أَيْنَ عَلِمَ ذَلِكَ مَعَ جَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِيمَنْ سَبَقَ مَنْ رَمَى بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلِمَ

стр. 177

بِهِ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ سَرِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ فِي سِتِّينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينْ أَمِيرُهُمْ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ عَقَدَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوَاءً وَهُوَ أَوَّلُ لِوَاءٍ عُقِدَ لِقِتَالِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَالْمُشْرِكِينَ فَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ غَيْرَ أَنَّ سَعْدًا رَمَى إِلَيْهِمْ بِسَهْمِهِ فَكَانَ أَوَّلَ سَهْمٍ رُمِيَ فِي الْإِسْلَامِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ أَوَّلَ حَرْبٍ وَقَعَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ.

стр. 178

١٣٢ - حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولَ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ ــ قَوْلُهُ: (مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ هَكَذَا رِوَايَةُ مَنْدَهْ فِي الْمَعْرِفَةِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يُشَارِكَهُ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ يَوْمِ أَسْلَمَ لَكِنَّ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ يُرِيدُ مَا سَبَقَ أَحَدٌ بِالْإِسْلَامِ كَمَا وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ قَبْلِي وَهَذَا لَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَالٍ فَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهُ جَمَاعَةٌ قِيلَ: كَأَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بِحَسَبِ عِلْمِهِ قَوْلُهُ: (وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ) بِضَمَّتَيْنِ أَوْ سُكُونِ الثَّانِي حَمَلَهُ الْإِسْلَامُ عَلَى الِاطِّلَاعِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّ مَنْ كَانْ أَسْلَمَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ كَانَ يُخْفِي إِسْلَامَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالِاثْنَيْنِ الْآخَرِينَ أَبَا بَكْرٍ وَخَدِيجَةَ قِيلَ: وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ ثُلُثُ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ وَمَا فِي الِاسْتِيعَابِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ سَابِعُ سَبْعَةٍ فَالْمُرَادُ بِهِ سَبْعَةُ أَشْخَاصٍ قَوْلُهُ: (وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ إِلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ عَلَى هَذِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ مَنْ أَسْلَمَ.

стр. 179

[بَاب فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ ﵃] ١٣٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو الْمُثَنَّى النَّخَعِيُّ عَنْ جَدِّهِ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ يَقُولُ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَاشِرَ عَشَرَةٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الْجَنَّةِ فَقِيلَ لَهُ مَنْ التَّاسِعُ قَالَ أَنَا» ــ قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِلَخْ) الْمَذْكُورُ تِسْعَةٌ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِفَضَائِلِ الْعَشَرَةِ فَضَائِلُ غَالِبِهِمْ.

стр. 180

١٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ «أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ اثْبُتْ حِرَاءُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ وَعَدَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ وَابْنُ عَوْفٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ» ــ قَوْلُهُ: (اثْبُتْ حِرَاءُ) فِيهِ حَذْفُ حَرْفِ النِّدَاءِ أَوْ
следующие страницы →