← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

١٠٣٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ»

стр. 1262

١٠٣٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ فِي التَّصْفِيقِ وَلِلرِّجَالِ فِي التَّسْبِيحِ» ــ قَوْلُهُ (قَالَ ابْنُ عُمَرَ) وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.

стр. 1263

[بَاب الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ] ١٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْسٍ قَالَ «كَانَ جَدِّي أَوْسٌ أَحْيَانًا يُصَلِّي فَيُشِيرُ إِلَيَّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَأُعْطِيهِ نَعْلَيْهِ وَيَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ» ــ قَوْلُهُ (فَأُعْطِيهِ نَعْلَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَعُدُّونَ الْإِشَارَةَ الْمُفْهِمَةَ وَلَا لُبْسَ النَّعْلِ وَنَحْوِهِ مُبْطِلَةً لِلصَّلَاةِ وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي النَّعْلَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا قَذَرٌ فَإِنْ كَانَ فَلْيَمْسَحْ بِالتُّرَابِ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا وَعَلَى هَذَا عُلَمَاؤُنَا فِي نَجَاسَةٍ لَهَا جِرْمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْإِطْلَاقِ وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

стр. 1264

١٠٣٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي حَافِيًا وَمُنْتَعِلًا»

стр. 1265

١٠٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «لَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ» ــ قَوْلُهُ (يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو إِسْحَاقَ وَقَدِ اخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمُرِهِ وَزُهَيْرٌ وَهُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةِ بْنِ جُرَيْجٍ رُوِيَ عَنْهُ فِي اخْتِلَاطِهِ قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ اهـ.

стр. 1266

[بَاب كَفِّ الشَّعَرِ وَالثَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ] ١٠٤٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ لَا أَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا» ــ قَوْلُهُ (أَنْ لَا أَكُفَّ إِلَخْ) أَيْ أَضُمَّ فِي السُّجُودِ احْتِرَازًا عَنِ التُّرَابِ.

стр. 1267

١٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «أُمِرْنَا أَلَّا نَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا وَلَا نَتَوَضَّأَ مِنْ مَوْطَإٍ» ــ قَوْلُهُ (وَلَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطَأٍ) أَيْ مَا يُوطَأُ مِنَ الْأَذَى فِي الطَّرِيقِ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ مِنْهُ لَا أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَغْسِلُونَهُ.

стр. 1268

١٠٤٢ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي مُخَوَّلُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعْدٍ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ «رَأَيْتُ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَأَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَهُوَ يُصَلِّي وَقَدْ عَقَصَ شَعْرَهُ فَأَطْلَقَهُ أَوْ نَهَى عَنْهُ وَقَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ عَاقِصٌ شَعَرَهُ» ــ قَوْلُهُ (وَقَدْ عَقَصَ شَعْرَهُ) الْعَقْصُ جَمْعُ الشَّعْرِ وَسَطَ رَأَسَهُ أَوْ لَفُّ ذَوَائِبِهِ حَوْلَ رَأْسِهِ كَفِعْلِ النِّسَاءِ وَقِيلَ هُوَ إِدْخَالُ أَطْرَافِ الشَّعْرِ فِي أُصُولِهِ.

стр. 1269

[بَاب الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ] ١٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَرْفَعُوا أَبْصَارَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ تَلْتَمِعَ يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ» ــ قَوْلُهُ (أَنْ تَلْتَمِعَ) أَيْ لِئَلَّا تَخْتَلِسَ وَتَخْتَطِفَ بِسُرْعَةٍ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.

стр. 1270

١٠٤٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بِأَصْحَابِهِ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى اشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَيَخْطَفَنَّ اللَّهُ أَبْصَارَهُمْ» ــ قَوْلُهُ (يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ) كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيْرٌ مِنَ النِّسَاءِ حَالَ الدُّعَاءِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ حَالَ الدُّعَاءِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ وَمَنَعَهُ آخَرُونَ قَوْلُهُ (لَيَنْتَهُنَّ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ أُولَئِكَ الْأَقْوَامُ (عَنْ ذَلِكَ) أَيْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُهُ (أَوْ لَيَخْطَفَنَّ) بِفَتْحِ الْفَاءِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَيْ لَيَسْلُبَنَّ اللَّهُ بِسُرْعَةٍ أَيْ أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ

стр. 1271

أَمَّا الِانْتِهَاءُ مِنْهُمْ أَوْ خَطْفُ أَبْصَارِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عُقُوبَةً عَلَى فِعْلِهِمْ.

стр. 1272

١٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ لَا تَرْجِعُ أَبْصَارُهُمْ»

стр. 1273

١٠٤٦ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَا حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَتْ امْرَأَةٌ تُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ حَسْنَاءُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ فَكَانَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَسْتَقْدِمُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِئَلَّا يَرَاهَا وَيَسْتَأْخِرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ فَإِذَا رَكَعَ قَالَ هَكَذَا يَنْظُرُ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الفاتحة: ٢٤ - ١٦١٥] فِي شَأْنِهَا» ــ قَوْلُهُ (يَسْتَقْدِمُ فِي الصَّفِّ إِلَخْ) أَيْ يَتَقَدَّمُ وَلَيْسَتِ السِّينُ لِلطَّلَبِ وَفِي قَوْلِهِ (وَيَسْتَأْخِرُ) بَعْضُهُمْ.

стр. 1274

[بَاب الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ] ١٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدُنَا يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ» ــ قَوْلُهُ (أَوْ كُلُّكُمْ إِلَخْ) أَيْ فَجَوَازُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ظَاهِرٌ فَلَا حَاجَةَ إِلَى السُّؤَالِ.

стр. 1275

١٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ» ــ قَوْلُهُ (مُتَوَشِّحًا بِهِ) أَيْ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَهُوَ أَنْ يَتَّزِرَ بِهِ وَيَرْفَعَ طَرَفَهُ فَيُخَالِفُ بَيْنَهُمَا وَيَشُدُّهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ.

стр. 1276

١٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ»

стр. 1277

١٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ مُشْكَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالْبِئْرِ الْعُلْيَا فِي ثَوْبٍ» ــ قَوْلُهُ (يُصَلِّي بِالْبِئْرِ الْعُلْيَا) أَيْ يُصَلِّي بِمَكَانِ الْبِئْرِ الْعُلْيَا وَقُرْبِهَا، وَالْبِئْرُ بِالْهَمْزِ وَقَدْ تُخَفَّفُ فَتُقْلَبُ يَاءَ مُؤَنَّثٍ وَتِلْكَ بِئْرٌ مَعْلُومَةٌ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَيْسَانَ وَمُحَمَّدَ بْنَ حَنْظَلَةَ ذَكَرَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَمَعْرُوفُ بْنُ مُشْكَانَ لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ ثِقَةٌ فَنَخْلُصُ مِنْ هَذَا أَنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ اهـ.

стр. 1278

١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَلَبِّبًا بِهِ» ــ قَوْلُهُ (مُتَلَبِّبًا بِهِ) أَيْ مُتَجَمِّعًا بِهِ عِنْدَ صَدْرِهِ يُقَالُ تَلَبَّبَ بِثَوْبِهِ إِذَا جَمَعَهُ عَلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَقَالَ وَلَيْسَ لِكَيْسَانَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ وَهُمَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْخَمْسَةِ الْأُصُولِ.

стр. 1279

[بَاب سُجُودِ الْقُرْآنِ] ١٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ يَا وَيْلَهُ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ» ــ قَوْلُهُ (يَا وَيْلَهُ) الضَّمِيُرُ لِلشَّيْطَانِ جَعَلَ نَفْسَهُ غَائِبًا طَرْدًا لَهُ وَغَضَبًا عَلَيْهِ حَيْثُ أَوْقَعَتْهُ فِي هَذَا الْمَهْلَكِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْحَاكِي لِكَلَامِهِ حَكَاهُ غَائِبًا احْتِرَازًا عَنِ الْإِيهَامِ الْقَبِيحِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيْرَ لِابْنِ آدَمَ فَهَذَا مِنْهُ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِسَبَبِ مُبَاشَرَتِهِ الْخَيْرَ عَلَى مُقْتَضَى خُبْثِ طَبْعِهِ وَقَوْلُهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ أَيْ عَلَى الطَّاعَةِ.

стр. 1280

١٠٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ يَا حَسَنُ أَخْبَرَنِي جَدُّكَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي أُصَلِّي إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ فَقَرَأْتُ السَّجْدَةَ فَسَجَدْتُ فَسَجَدَتْ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ اللَّهُمَّ احْطُطْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاكْتُبْ لِي بِهَا أَجْرًا وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ» ــ قَوْلُهُ (فَأَتَاهُ رَجُلٌ) قَالَ الطِّيبِيُّ نَقْلًا عَنِ التُّورِبِشْتِيِّ هُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْهُ قُلْتُ كَأَنَّهُ أَوَّلَ ﷺ الشَّجَرَةَ بِنَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ لِكَوْنِهِ شَجَرَةَ الدِّينِ وَأَصْلَهُ فَصَلَاةُ الرَّجُلِ إِلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ هُوَ اتِّبَاعُهُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَفِي رِوَايَةٍ كَأَنْ أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ وَقِرَاءَةُ السَّجْدَةِ هُوَ قِصَّةُ هَذِهِ الرُّؤْيَا عَلَيْهِ وَقَدْ رَأَى أَنَّ الشَّجَرَةَ سَجَدَتْ عِنْدَ ذَلِكَ وَقَالَتْ مَا قَالَتْ فَسَجَدَ ﷺ عِنْدَ قِصَّةِ الرُّؤْيَا عَلَيْهِ وَقَالَ مَا قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ (وَاحْطُطْ بِهَا) أَيْ بِسَبَبِ هَذِهِ السَّجْدَةِ أَوْ فِي مُقَابَلَةِ هَذِهِ السَّجْدَةِ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ هَكَذَا «اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاجْعَلْهَا عِنْدَكَ ذُخْرًا وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ» قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ

стр. 1281

قَالَ الْقَاضِي أَبُو بِكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ عَسِيْرٌ عَلَيَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِ طَلَبَ قَبُولِ ذَلِكَ وَأَيْنَ ذَلِكَ اللِّسَانُ وَأَيْنَ تِلْكَ النِّيَّةُ قُلْتُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْمُمَاثَلَةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ فِي مُطْلَقِ الْقَبُولِ وَقَدْ وَرَدَ «فِي دُعَاءِ الْأُضْحِيَةِ وَتَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيْلِكَ وَمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ» وَأَيْنَ الْمَقَامُ مِنَ الْمَقَامِ مَا أُرِيدَ بِهَذَا إِلَّا مُطْلَقُ قَبُولٍ. انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى أَنَّ اعْتِبَارَ التَّشْبِيهِ فِي مُطْلَقِ الْقَبُولِ يَجْعَلُ الْكَلَامَ قَلِيلَ الْجَدْوَى وَلَوْ قِيلَ وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي قَبُولًا مِثْلَ مَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ مُطْلَقِ الْقَبُولِ لَمْ يَكُنْ فِي التَّشْبِيهِ كَثِيْرُ فَائِدَةٍ وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا تَطْوِيلٌ بِلَا طَائِلٍ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُعْتَبَرَ التَّشْبِيهُ فِي الْكَمَالِ وَيُعْتَبَرَ الْكَمَالُ فِي قَبُولِ كُلٍّ بِحَسَبِ مَرْتَبَتِهِ اهـ.

стр. 1282

١٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ أَنْتَ رَبِّي سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي شَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ»

стр. 1283

[بَاب عَدَدِ سُجُودِ الْقُرْآنِ] ١٠٥٥ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عُمَرَ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ حَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ «أَنَّهُ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً مِنْهُنَّ النَّجْمُ» ــ قَوْلُهُ (إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً) لَعَلَّهُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ سَمَاعُ غَيْرِهِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالسُّجُودُ مَعَهُ بِسَبَبٍ مَا وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ قَالَ ذَلِكَ حَسْبَمَا عَلِمَ وَغَيْرُهُ قَدِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ كَأَبِي هُرَيْرَةَ فَيُؤْخَذُ بِرِوَايَةِ الْمُثْبَتِ.

стр. 1284

١٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَائِدٍ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ الْمَهْدِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ خَاطِرٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ «سَجَدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً لَيْسَ فِيهَا مِنْ الْمُفَصَّلِ شَيْءٌ الْأَعْرَافُ وَالرَّعْدُ وَالنَّحْلُ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَرْيَمُ وَالْحَجُّ وَسَجْدَةُ الْفُرْقَانِ وَسُلَيْمَانُ سُورَةِ النَّمْلِ وَالسَّجْدَةُ وَفِي ص وَسَجْدَةُ الْحَوَامِيمِ» ــ قَوْلُهُ (لَيْسَ فِيهَا مِنَ الْمُفَصَّلِ إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عُثْمَانُ بْنُ فَائِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 1285

١٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سَعِيدٍ الْعُتَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَيْنٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ كِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ» ــ قَوْلُهُ (وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ) أَيْ وَأَقْرَأَهُ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِالثَّانِيَةِ يَحْمِلُهَا عَلَى السَّجْدَةِ الصَّلَاتِيَّةِ لِقِرَانِهَا

стр. 1286

بِالرُّكُوعِ وَيُعْتَذَرُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ مِينَاءَ وَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ لَكِنْ قَدْ جَاءَ أَحَادِيثُ مُتَعَدِّدَةٌ فِي الْبَابِ فَيُؤَيِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِحَيْثُ يَصِيرُ الْكُلُّ حُجَّةً.

стр. 1287

١٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ» ــ قَوْلُهُ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ السُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ وَالْأَخْذُ بِهِ أَوْلَى مِنَ الْأَخْذِ بِقَوْلِ النَّافِي لِجَوَازِ أَنَّ النَّافِيَ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَفِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ قَالَ بِالسُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَغَيْرُهُمْ وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ لَمَّا سَجَدَ لَقَدْ سَجَدْتَ فِي سُورَةٍ مَا رَأَيْتُ النَّاسَ يَسْجُدُونَ فِيهَا فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ النَّاسَ تَرَكُوهُ وَجَرَى الْعَمَلُ بِتَرْكِهِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ بِأَنَّ أَيَّ عَمَلٍ يُدْعَى مَعَ مُخَالَفَةِ الْمُصْطَفَى وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ.

стр. 1288

١٠٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ» قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَذْكُرُهُ غَيْرَهُ

стр. 1289

[بَاب إِتْمَامِ الصَّلَاةِ] ١٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَجَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ وَعَلَيْكَ فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ وَعَلَيْكَ فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ بَعْدُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ فَعَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَاعِدًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» ــ قَوْلُهُ (وَعَلَيْكَ) أَيْ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاخْتِصَارَ مِنَ الرُّوَاةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَاتُ الْحَدِيثِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِبَيَانِ جَزَاءَةِ الِاكْتِفَاءِ فِي الرَّدِّ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ وَلِذَلِكَ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ اهـ قَوْلُهُ (قَالَ فِي الثَّالِثَةِ فَعَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ) تَوَقَّفَ فِي التَّعْلِيمِ إِلَى أَنْ يَسْأَلَ هُوَ لِيَكُونَ أَوْقَعَ عِنْدَهُ بِخِلَافِ مَا لَا بَدَأَ بِهِ وَقِيلَ أَعْرَضَ عَنْهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ أَعْرَضَ عَنِ السُّؤَالِ فَكَأَنَّهُ عَدَّ نَفْسَهُ عَالِمًا فَعَامَلَهُ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا لَهُ وَإِلَّا كَانَ اللَّائِقُ بِهِ الرُّجُوعَ إِلَى السُّؤَالِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ فِيهِ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ بَلْ تَأْخِيرُهُ إِلَى وَقْتِ إِظْهَارِ الْحَاجَةِ لِيَكُونَ أَنْفَعَ.

стр. 1290

قَوْلُهُ (ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَرْضَ مُطْلَقُ الْقُرْآنِ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا خُصُوصَ الْفَاتِحَةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْفَاتِحَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا الْمُتَيَسِّرَةُ عَادَةً أَوْ يُقَالُ إِنَّ الْأَعْرَابِيَّ لِكَوْنِهِ جَاهِلًا عَادَةً اكْتُفِيَ مِنْهُ بِمَا تَيَسَّرَ مُطْلَقًا قَوْلُهُ (ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) ظَاهِرُهُ إِيجَابُ الْقِرَاءَةِ فِي تَمَامِ الرَّكَعَاتِ.

стр. 1291

١٠٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ «سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا لِمَ فَوَاللَّهِ مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعَةً وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً قَالَ بَلَى قَالُوا فَاعْرِضْ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ وَيَقِرَّ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ فِي مَوْضِعِهِ ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُعْتَمِدًا لَا يَصُبُّ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُ مُعْتَدِلًا ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الْأَرْضِ وَيُجَافِي بَيْنَ يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا وَيَفْتَخُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إِذَا سَجَدَ ثُمَّ يَسْجُدُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَجْلِسُ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ مِنْهُ إِلَى مَوْضِعِهِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَصْنَعُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا صَنَعَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ثُمَّ يُصَلِّي بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ هَكَذَا حَتَّى إِذَا كَانَتْ السَّجْدَةُ الَّتِي يَنْقَضِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ وَجَلَسَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ مُتَوَرِّكًا قَالُوا صَدَقْتَ هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » ــ قَوْلُهُ (مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا إِلَخْ) أَيِ اقْتِفَاءً لِآثَارِهِ وَسُنَنِهِ ﷺ إِذِ الْمُعْتَنِي قَدْ يَحْفَظُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَنِي وَإِنْ كَانَا فِي الصُّحْبَةِ سَوَاءً (قَالَ بَلَى) أَيْ بَلَى أَنَا أُعَلِّمُكُمْ وَهُوَ جَوَابٌ لِمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ إِنَّكَ لَسْتَ بِأَعْلَمِنَا قَوْلُهُ (فَاعْرِضْ) مِنَ الْعَرْضِ بِمَعْنَى الْإِظْهَارِ وَالْفَاءُ لِإِفَادَةِ التَّرْتِيبِ أَيْ إِنْ كُنْتَ أَعْلَمَنَا فَبَيِّنْ وَأَنْعِتْهَا لَنَا حَتَّى نَرَى صِحَّةَ مَا تَدَّعِيهِ (كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ثُمَّ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَلَعَلَّ سَبَبَهَا تَعَرُّفُ الرُّوَاةِ قَوْلُهُ (وَيَقَرُّ) مِنَ الْقَرَارِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ تَرَكَ الْيَدَيْنِ مَرْفُوعَتَيْنِ لَحْظَةً اهـ قَوْلُهُ (وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ) أَيْ كَفَّيْهِ قَوْلُهُ (لَا يَصُبُّ رَأْسَهُ) مِنْ صَبَّ الْمَاءَ وَالْمُرَادُ الْإِنْزَالُ قَوْلُهُ (وَلَا يُقْنِعُ) مِنْ أَقْنَعَ وَالْإِقْنَاعُ يُطْلَقُ عَلَى رَفْعِ الرَّأْسِ وَخَفْضِهِ مِنَ الْأَضْدَادِ وَالْمُرَادُ هَاهُنَا الرَّفْعُ (ثُمَّ يَهْوِي) بِكَسْرِ الْوَاوِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ أَيْ يُنْزِلُ (وَيُجَافِي يَدَيْهِ) أَيْ فِي السُّجُودِ (ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ) مِنَ السُّجُودِ قَوْلُهُ (وَيُثْنِي) أَيْ مِنَ التَّثَنِّي أَيْ يَفْتَرِشُ قَوْلُهُ (وَيَفْتَخُ إِلَخْ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَلِيهَا حَتَّى يَنْثَنِي فَيُوَجِّهُهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ قَوْلُهُ (وَيَجْلِسُ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى) هَذَا

стр. 1292

يَدُلُّ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ.

стр. 1293

١٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ «سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ سَمَّى اللَّهَ وَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ يَرْكَعُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُقِيمُ صُلْبَهُ وَيَقُومُ قِيَامًا هُوَ أَطْوَلُ مِنْ قِيَامِكُمْ قَلِيلًا ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ مَا اسْتَطَاعَ فِيمَا رَأَيْتُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَجْلِسُ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى وَيَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ» ــ قَوْلُهُ (وَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ) مُضَارِعٌ مِنْ أَسْبَغَ قَوْلُهُ (أَنْ يَسْقُطَ) أَيْ يَمِيلُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1294

[بَاب تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ] ١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عُمَرَ قَالَ «صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ وَالْعِيدُ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ » ــ قَوْلُهُ (صَلَاةُ السَّفَرِ) أَيْ مَا عَدَا الْمَغْرِبَ أَوِ الصَّلَاةَ الْمُخْتَلِفَةَ حَضَرًا وَسَفَرًا فِي السَّفَرِ رَكْعَتَانِ أَوِ الصَّلَاةَ الرُّبَاعِيَّةَفِي الْحَضَرِ تَكُونُ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ قَوْلُهُ (تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ) أَيْ لَا يَنْبَغِي الزِّيَادَةُ فِيهَا فَصَارَتْ كَالتَّمَامِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١] ظَاهِرٌ فِي الْقَصْرِ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ.

стр. 1295

١٠٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ عُمَرَ قَالَ «صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ وَالْفِطْرُ وَالْأَضْحَى رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ »

стр. 1296

١٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ «سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قُلْتُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» ــ قَوْلُهُ (وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ) أَيْ فَمَا بَالُهُمْ يُقَصِّرُونَ الصَّلَاةَ (فَقَالَ صَدَقَةً) أَيْ شَرَعَ لَكُمْ ذَلِكَ رَحْمَةً عَلَيْكُمْ وَإِزَالَةً لِلْمَشَقَّةِ نَظَرًا إِلَى ضَعْفِكُمْ وَفَقْرِكُمْ وَهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي أَنَّ مَا ذَكَرَ فِيهِ مِنَ التَّقْدِيرِ فَهُوَ اتِّفَاقِيٌّ ذَكَرَهُ عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ عَامٌّ وَالْقَيْدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ فِي الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْهَمُونَ ذَلِكَ وَيَرَوْنَ أَنَّهُ الْأَصْلُ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَّرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا أَيْضًا بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ فَإِنَّ قُلْتَ يُمْكِنُ التَّعَجُّبُ مَعَ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْإِتْمَامُ لَا الْقَصْرُ وَإِنَّمَا الْقَصْرُ رُخْصَةٌ جَاءَتْ مُقَيَّدَةٌ لِلضَّرُورَةِ فَعِنْدَ انْتِفَاءِ الْقَيْدِ مُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ هُوَ الْأَخْذُ بِالْأَصْلِ قُلْتُ هَذَا الْأَصْلُ إِنَّمَا يُعْمَلُ بِهِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْأَدِلَّةِ وَأَمَّا مَعَ وُجُودِ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِلَافِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَا يُتَعَجَّبُ مِنْ خِلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ (فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ) الْأَمْرُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَبُولِ وَأَيْضًا الْعَبْدُ فَقِيرٌ فَإِعْرَاضُهُ عَنْ صَدَقَةِ رَبِّهِ يَكُونُ قَبِيحًا وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى وَفِي رَدِّ صَدَقَةِ أَحَدٍ عَلَيْهِ مِنَ التَّأَذِّي عَادَةً مَا لَا يَخْفَى فَهَذِهِ مِنْ أَمَارَاتٍ وَيُوَافِقُهُ حَدِيثُ أَنَّهَا تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ فَتَأَمَّلْ.

стр. 1297

١٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ «أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ يَفْعَلُ» ــ قَوْلُهُ (صَلَاةُ الْحَضَرِ) هِيَ مَحَلُّ الْأَوَامِرِ الْمُطْلَقَةِ وَصَلَاةُ الْخَوْفِ مَذْكُورَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا﴾ [النساء: ١٠١] الْآيَةَ (نَفْعَلُ) أَيْ وَقَدْ قَصَرَ بِلَا خَوْفٍ فَهُوَ دَلِيلٌ يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ كَمَا يَثْبُتُ بِالْقُرْآنِ.

стр. 1298

١٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهَا» ــ قَوْلُهُ (عَلَى رَكْعَتَيْنِ) أَيْ فِي غَيْرِ فَرْضِ الْمَغْرِبِ.

стр. 1299

١٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَجُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «افْتَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ» ــ قَوْلُهُ (وَفِي السَّفَرِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ أَيْ فَلَا يَنْبَغِي الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا بِمَنْزِلَةِ الْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ.

стр. 1300

[بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ] ١٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَعِيلَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٍ أَخْبَرُوهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْجِلَهُ شَيْءٌ وَلَا يَطْلُبَهُ عَدُوُّ وَلَا يَخَافَ شَيْئًا» ــ قَوْلُهُ (مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْجِلَهُ إِلَخْ) فِي الصِّحَاحِ أَعْجَلَهُ وَعَجَّلَهُ تَعْجِيلًا إِذَا اسْتَحَثَّهُ وَأَحَادِيثُ الْجَمْعِ ظَاهِرُهَا هُوَ الْجَمْعُ وَقْتًا وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَهُمَا فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يُئَوِّلُهَا بِالْجَمْعِ فِعْلًا وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى مِنْهَا فَيُصَلِّيَهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَيُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ فَيُصَلِّيَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا فَتَصِيْرُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُؤَادَةً فِي وَقْتِهَا.
следующие страницы →