← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

١٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ «سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قُلْتُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» ــ قَوْلُهُ (وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ) أَيْ فَمَا بَالُهُمْ يُقَصِّرُونَ الصَّلَاةَ (فَقَالَ صَدَقَةً) أَيْ شَرَعَ لَكُمْ ذَلِكَ رَحْمَةً عَلَيْكُمْ وَإِزَالَةً لِلْمَشَقَّةِ نَظَرًا إِلَى ضَعْفِكُمْ وَفَقْرِكُمْ وَهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي أَنَّ مَا ذَكَرَ فِيهِ مِنَ التَّقْدِيرِ فَهُوَ اتِّفَاقِيٌّ ذَكَرَهُ عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ عَامٌّ وَالْقَيْدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ فِي الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْهَمُونَ ذَلِكَ وَيَرَوْنَ أَنَّهُ الْأَصْلُ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَّرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا أَيْضًا بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ فَإِنَّ قُلْتَ يُمْكِنُ التَّعَجُّبُ مَعَ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْإِتْمَامُ لَا الْقَصْرُ وَإِنَّمَا الْقَصْرُ رُخْصَةٌ جَاءَتْ مُقَيَّدَةٌ لِلضَّرُورَةِ فَعِنْدَ انْتِفَاءِ الْقَيْدِ مُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ هُوَ الْأَخْذُ بِالْأَصْلِ قُلْتُ هَذَا الْأَصْلُ إِنَّمَا يُعْمَلُ بِهِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْأَدِلَّةِ وَأَمَّا مَعَ وُجُودِ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِلَافِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَا يُتَعَجَّبُ مِنْ خِلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ (فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ) الْأَمْرُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَبُولِ وَأَيْضًا الْعَبْدُ فَقِيرٌ فَإِعْرَاضُهُ عَنْ صَدَقَةِ رَبِّهِ يَكُونُ قَبِيحًا وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى وَفِي رَدِّ صَدَقَةِ أَحَدٍ عَلَيْهِ مِنَ التَّأَذِّي عَادَةً مَا لَا يَخْفَى فَهَذِهِ مِنْ أَمَارَاتٍ وَيُوَافِقُهُ حَدِيثُ أَنَّهَا تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ فَتَأَمَّلْ.

стр. 1297

١٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ «أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ يَفْعَلُ» ــ قَوْلُهُ (صَلَاةُ الْحَضَرِ) هِيَ مَحَلُّ الْأَوَامِرِ الْمُطْلَقَةِ وَصَلَاةُ الْخَوْفِ مَذْكُورَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا﴾ [النساء: ١٠١] الْآيَةَ (نَفْعَلُ) أَيْ وَقَدْ قَصَرَ بِلَا خَوْفٍ فَهُوَ دَلِيلٌ يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ كَمَا يَثْبُتُ بِالْقُرْآنِ.

стр. 1298

١٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهَا» ــ قَوْلُهُ (عَلَى رَكْعَتَيْنِ) أَيْ فِي غَيْرِ فَرْضِ الْمَغْرِبِ.

стр. 1299

١٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَجُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «افْتَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ» ــ قَوْلُهُ (وَفِي السَّفَرِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ أَيْ فَلَا يَنْبَغِي الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا بِمَنْزِلَةِ الْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ.

стр. 1300

[بَاب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ] ١٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَعِيلَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٍ أَخْبَرُوهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْجِلَهُ شَيْءٌ وَلَا يَطْلُبَهُ عَدُوُّ وَلَا يَخَافَ شَيْئًا» ــ قَوْلُهُ (مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْجِلَهُ إِلَخْ) فِي الصِّحَاحِ أَعْجَلَهُ وَعَجَّلَهُ تَعْجِيلًا إِذَا اسْتَحَثَّهُ وَأَحَادِيثُ الْجَمْعِ ظَاهِرُهَا هُوَ الْجَمْعُ وَقْتًا وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَهُمَا فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يُئَوِّلُهَا بِالْجَمْعِ فِعْلًا وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى مِنْهَا فَيُصَلِّيَهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَيُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ فَيُصَلِّيَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا فَتَصِيْرُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُؤَادَةً فِي وَقْتِهَا.

стр. 1301

١٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي السَّفَرِ»

стр. 1302

[بَاب التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ] ١٠٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ «كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى بِنَا ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَهُ وَانْصَرَفَ قَالَ فَالْتَفَتَ فَرَأَى أُنَاسًا يُصَلُّونَ فَقَالَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ قُلْتُ يُسَبِّحُونَ قَالَ لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ثُمَّ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ يَقُولُ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] » ــ قَوْلُهُ (يُسَبِّحُونَ) أَيْ يُصَلُّونَ النَّافِلَةَ (لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ) لَعَلَّ الْمَعْنَى لَوْ كُنْتُ صَلَّيْتُ النَّافِلَةَ عَلَى خِلَافِ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ لَأَتْمَمْتُ الْفَرْضَ عَلَى خِلَافِهَا أَيْ لَوْ تَرَكْتُ الْعَمَلَ بِالسُّنَّةِ لَكَانَ تَرْكُهَا لِإِتْمَامِ الْفَرْضِ أَحَبُّ وَأَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا لِإِتْيَانِ النَّفْلِ وَلَيْسَ الْمَعْنَى لَوْ كَانَتِ النَّافِلَةُ مَشْرُوعَةٌ لَكَانَ الْإِتْمَامُ مَشْرُوعًا حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا قِيلَ إِنَّ شَرْعَ الْفَرْضِ تَامًّا يُفْضِي إِلَى الْحَرَجِ إِذْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ الْإِتْمَامُ وَأَمَّا شَرْعُ النَّفْلِ فَلَا يُفْضِي إِلَى

стр. 1303

حَرَجٍ لِكَوْنِهَا إِلَى خِيَرَةِ الْمُصَلِّي ثُمَّ مَعْنَى (فَلَمْ نَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ) أَيْ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّاهَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ إِذْ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ قَطْعًا وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُمْ مَا صَلُّوا بَعْدَ الْفَرْضِ فَلَا إِشْكَالَ بِمَا قَبْلَ الْفَرْضِ وَلَا بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَقَدْ جَاءَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَغَيْرُهَا مِنَ النَّوَافِلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي السَّفَرِ.

стр. 1304

١٠٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنْ السُّبْحَةِ فِي السَّفَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ حَدَّثَنِي طَاوُسٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ السَّفَرِ فَكُنَّا نُصَلِّي فِي الْحَضَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا وَكُنَّا نُصَلِّي فِي السَّفَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا» ــ قَوْلُهُ (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ اهـ.

стр. 1305

[بَاب كَمْ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ الْمُسَافِرُ إِذَا أَقَامَ بِبَلْدَةٍ] ١٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ «سَأَلْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ مَاذَا سَمِعْتَ فِي سُكْنَى مَكَّةَ قَالَ سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ» ــ قَوْلُهُ (ثَلَاثًا) أَيْ لِلْمُهَاجِرِ السُّكْنَى بِمَكَّةَ ثَلَاثًا أَيْ ثَلَاثَ لَيَالٍ (بَعْدَ الصَّدَرِ) وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ أُرِيدَ بِهِ الْفَرَاغُ مِنَ النُّسُكِ يُرِيدُ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا زَادَ رَابِعًا يَصِيرُ مُقِيمًا بِمَكَّةَ وَلَيْسَ لَهُ الْإِقَامَةُ بِهَا بَعْدَ أَنْ هَجَرَهَا لِلَّهِ تَعَالَى فَيَلْزَمُ أَنَّ مَنْ يَقْصِدُ الْإِقَامَةَ بِمَوْضِعٍ أَرْبَعًا يَصِيْرُ مُقِيمًا بِهِ فَهَذَا حَدُّ الْإِقَامَةِ وَمَا دُونَهُ حَدُّ السَّفَرِ يَقْصُرُ فِيهِ وَأَمَّا إِقَامَتُهُ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرًا أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِلَا قَصْدٍ أَوْ كَانَتْ بِمَكَّةَ وَحَوَالَيْهَا مِنَ الْمَشَارِعِ فَلِذَلِكَ قَصَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.

стр. 1306

١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي أُنَاسٍ مَعِي قَالَ «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ» ــ قَوْلُهُ (صُبْحُ رَابِعَةٍ إِلَخْ) أَيْ وَخَرَجَ صُبْحُ ثَامِنَةٍ إِلَى مِنَى فَقَدْ أَقَامَ بِهَا أَرْبَعَ لَيَالٍ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ ﷺ يَقْصُرُ تِلْكَ الْأَيَّامَ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ إِقَامَتِهِ أَرْبَعَ لَيَالٍ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا فَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُ الْحَدِيثَ السَّابِقَ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّمَا يَصِيرُ إِذَا أَقَامَ أَرْبَعَ لَيَالٍ مَعَ أَيَّامِهَا التَّامَّةِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ مِنْ قَبْلِ الْوَقْتِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَمَا تَمَّتْ لَهُ الْأَيَّامُ الْأَرْبَعُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

стр. 1307

١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَنَحْنُ إِذَا أَقَمْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا أَقَمْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا» ــ قَوْلُهُ (تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا إِلَخْ)

стр. 1308

لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ ﷺ أَقَامَ هَذِهِ الْمُدَّةَ قَصْدًا أَوِ اتِّفَاقًا وَكَذَا قَدْ عُلِمَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ وَإِلَى الطَّائِفِ وَفِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَدْ خَرَجَ إِلَى مِنَى وَعَرَفَاتَ فَالِاسْتِدْلَالُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّ مَنْ يُقِيمُ هَذِهِ الْمُدَّةَ قَصْدًا يَقْصُرُ لَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَالٍ وَكَذَا الِاسْتِدْلَالُ بِهَا عَلَى قَصْرِ مَنْ يُقِيمُ هَذِهِ الْمُدَّةَ مُطْلَقًا سَوَاءً كَانَ قَصْدًا أَوِ اتِّفَاقًا ضَرُورَةَ أَنَّ الْفِعْلَ لَا عُمُومَ لَهُ وَأَيْضًا الِاتِّفَاقِيُّ لَا يَعْلَمُ بِهِ صَاحِبُهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَوَّلَ الْأَمْرِ أَنَّ إِقَامَتَهُ تَمْتَدُّ إِلَى مَتَى وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِهَا عَلَى أَنَّ مَنْ يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْمُدَّةِ يُتِمُّ فَفِي غَايَةٍ مِنَ الْخَفَاءِ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 1309

١٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً يَقْصُرُ الصَّلَاةَ»

стр. 1310

١٠٧٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَعَبْدُ الْأَعْلَى قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا قُلْتُ كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ قَالَ عَشْرًا»

стр. 1311

[بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ] ١٠٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» ــ قَوْلُهُ (بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) مِثْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَانِعِ الْحَائِلِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ كَذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَسِيلَةِ الْمُفْضِيَةِ لِأَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْحَائِلَ بَيْنَهُمَا هِيَ الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا تَمْنَعُ الْعَبْدَ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى الْكُفْرِ لَا يَتْرُكُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ الْقَائِلِ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُرَادِكَ الِاجْتِهَادُ وَلَيْسَ هُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت: ٥] وَقَوْلُهُ ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا﴾ [النمل: ٦١] ثُمَّ الْحَدِيثُ مِنْ بَابِ التَّغْلِيظِ وَاعْتِبَارِ أَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ الْإِيمَانُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] أَيْ صَلَاتَكُمْ فَمَنْ تَرَكَهَا فَكَأَنَّهُ وَالْكَافِرَ سَوَاءٌ ظَاهِرٌ إِذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا عَلَامَةٌ ظَاهِرِيَّةٌ تَكُونُ فَارِقَةً.

стр. 1312

١٠٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَالِسِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» ــ قَوْلُهُ (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ) قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ

стр. 1313

الْمَصَابِيحِ ضَمِيْرُ بَيْنَهُمْ لِلْمُنَافِقِ، شَبَّهَ الْمُوجِبَ لِإِبْقَائِهِمْ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ بِالْعَهْدِ الْمُقْتَضِي لِإِبْقَاءِ الْمَعَاهَدِ وَالْكَفِّ عَنْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَهْدَ فِي إِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ تَشَبُّهُهُمْ بِالْمُسْلِمِينَ فِي حُضُورِ صَلَاتِهِمْ وَلُزُومِ جَمَاعَتِهِمْ وَانْقِيَادِهِمْ لِلْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ فَإِذَا تَرَكُوا ذَلِكَ كَانُوا هُمْ وَسَائِرُ الْكَفَّارِ سَوَاءً وَقَالَ الطِّيبِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَامًّا فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْإِسْلَامِ كَانَ مُنَافِقًا أَمْ لَا.

стр. 1314

١٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ فَإِذَا تَرَكَهَا فَقَدْ أَشْرَكَ» ــ قَوْلُهُ (لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ) الْمُرَادُ بِهِ الْكُفْرُ وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ الرَّقَاشِيِّ.

стр. 1315

[بَاب فِي فَرْضِ الْجُمُعَةِ] ١٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بُكَيْرٍ أَبُو جَنَّابٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدَوِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ وَكَثْرَةِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ تُرْزَقُوا وَتُنْصَرُوا وَتُجْبَرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ فِي مَقَامِي هَذَا فِي يَوْمِي هَذَا فِي شَهْرِي هَذَا مِنْ عَامِي هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدِي وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ اسْتِخْفَافًا بِهَا أَوْ جُحُودًا لَهَا فَلَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ وَلَا زَكَاةَ لَهُ وَلَا حَجَّ لَهُ وَلَا صَوْمَ لَهُ وَلَا بِرَّ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ فَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَلَا لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا وَلَا يَؤُمَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا وَلَا يَؤُمَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا إِلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ يَخَافُ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ» ــ قَوْلُهُ (قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا) أَيْ عَنْهَا بِالْمَرَضِ وَكِبَرِ السِّنِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَوْلُهُ (وَصِلُوا) مِنَ الْوَصْلِ (الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ) أَيْ حَقُّ اللَّهِ الَّذِي عَلَيْكُمْ (تُجْبَرُوا) مِنْ جَبَرَ الْكَسْرَ إِذَا أَصْلَحَهُ أَيْ يُصْلِحُ حَالَكُمْ قَوْلُهُ (وَلَهُ إِمَامٌ إِلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْإِمَامَ شَرْطُهُ الْعَدَالَةُ اهـ قَوْلُهُ (أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ) فَإِنَّ التَّرْكَ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ارْتِدَادٌ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ هَذِهِ الْأَعْمَالِ قَوْلُهُ (أَلَا لَا تَؤُمَّنَّ) مِنَ الْإِمَامَةِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ (وَلَا يَؤُمَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا) لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْأَعْرَابِيِّ الْجَهْلَ وَمِنْ شَأْنِ الْمُهَاجِرِ الْعِلْمَ (فَاجِرٌ) أَيْ فَاسِقٌ (مُؤْمِنًا) أَيْ غَيْرَ فَاسِقٍ وَالَّذِي عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ وَقَدْ

стр. 1316

يَسْتَدِلُّ بِمِثْلِ هَذَا مَنْ يَقُولُ الْفَاسِقُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ قَوْلُهُ (بِسُلْطَانٍ) أَيْ غَلَبَةً وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَدَوِيِّ.

стр. 1317

١٠٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنْتُ قَائِدَ أَبِي حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ بِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَسَمِعَ الْأَذَانَ اسْتَغْفَرَ لِأَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَدَعَا لَهُ فَمَكَثْتُ حِينًا أَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي وَاللَّهِ إِنَّ ذَا لَعَجْزٌ إِنِّي أَسْمَعُهُ كُلَّمَا سَمِعَ أَذَانَ الْجُمُعَةِ يَسْتَغْفِرُ لِأَبِي أُمَامَةَ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَلَا أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ لِمَ هُوَ فَخَرَجْتُ بِهِ كَمَا كُنْتُ أَخْرُجُ بِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ اسْتَغْفَرَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتَاهُ أَرَأَيْتَكَ صَلَاتَكَ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ كُلَّمَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ بِالْجُمُعَةِ لِمَ هُوَ قَالَ أَيْ بُنَيَّ كَانَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ فِي نَقِيعِ الْخَضَمَاتِ فِي هَزْمٍ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ قُلْتُ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا ــ قَوْلُهُ (فِي نَقِيعٍ) بِالنُّونِ الْخَضَمَاتُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَتَيْنِ الْخَاءِ وَالضَّادِ مَوْضِعٌ بِنَوَاحِي الْمَدِينَةِ (فِي هَزْمٍ) بِفَتْحِ هَاءٍ وَسُكُونِ زَايٍ مُعْجَمَةٍ هُوَ الْمُطَمْئِنُ مِنَ الْأَرْضِ (مِنْ حَرَّةٍ) بِفَتْحِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ.

стр. 1318

١٠٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَضَلَّ اللَّهُ عَنْ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا كَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ وَالْأَحَدُ لِلنَّصَارَى فَهُمْ لَنَا تَبَعٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْأَوَّلُونَ الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ» ــ قَوْلُهُ (أَضَلَّ اللَّهُ عَنِ الْجُمُعَةِ) أَيْ بِأَنْ خَيَّرَهُمْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ يَوْمٍ آخَرَ ثُمَّ وَفَّقَهُمْ لِاخْتِيَارِهَا فَاخْتَارُوا يَوْمًا آخَرَ مَقَامَهَا قَوْلُهُ (كَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ) أَيْ كَانَ يَوْمٌ لَهُمْ يَوْمُ زِيَادَةِ الْعِبَادَةِ بِاخْتِيَارِهِمْ قَوْلُهُ (فَهُمْ لَنَا تَبَعٌ) أَيْ وَلَنَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَهُمْ لَنَا تَبَعٌ لِتَقَدُّمِ الْجُمُعَةِ عَلَى يَوْمِهِمْ قَوْلُهُ (نَحْنُ الْآخِرُونَ) أَيْ زَمَانًا فِي الدُّنْيَا (الْأَوَّلُونَ) مَنْزِلَةً وَكَرَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَإِنْ تَأَخَّرَ وُجُودُهَا فِي الدُّنْيَا عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ فَهِيَ سَابِقَةٌ إِيَّاهُمْ فِي الْآخِرَةِ بِأَنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ يُحْشَرُ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ وَأَوَّلُ مَنْ يُقْضَى بَيْنَهُمْ وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالسَّبْقِ إِحْرَازُ فَضِيلَةِ الْيَوْمِ السَّابِقِ بِالْفَضْلِ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالسَّبْقِ إِلَى الْقَبُولِ

стр. 1319

وَالطَّاعَةُ الَّتِي حُرِمَهَا أَهْلُ الْكِتَابِ فَقَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَالْأَوَّلُ أَقْوَى.

стр. 1320

[بَاب فِي فَضْلِ الْجُمُعَةِ] ١٠٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ قَالَ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الْأَيَّامِ وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَهُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الْأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ فِيهِ خَمْسُ خِلَالٍ خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ وَأَهْبَطَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ وَفِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ آدَمَ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا الْعَبْدُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا رِيَاحٍ وَلَا جِبَالٍ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا وَهُنَّ يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» ــ قَوْلُهُ (وَأَهْبَطَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ) أَيْ أَنْزَلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ قِيلَ هَذِهِ الْقَضَايَا لَيْسَتْ لِذِكْرِ فَضِيلَةٍ لِأَنَّ إِخْرَاجَ آدَمَ وَإِمَاتَتَهُ وَقِيَامَ السَّاعَةِ لَا تُعَدُّ فَضِيلَةً وَقِيلَ بَلْ جَمِيعُهَا فَضَائِلُ فَإِنَّ خُرُوجَ آدَمَ سَبَبُ وُجُودِ الذُّرِّيَّةِ مِنَ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالسَّاعَةُ سَبَبُ تَعْجِيلِ جَزَاءِ الصَّالِحِينَ وَمَوْتُ آدَمَ سَبَبٌ لِنَيْلِ مَا أُعِدَّ لَهُ مِنَ الْكَرَامَاتِ قَوْلُهُ (يُشْفِقْنَ) مِنَ الْإِشْفَاقَ بِمَعْنَى الْخَوْفِ (مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وَفِيهِ أَنَّ سَائِرَ الْمَخْلُوقَاتِ تَعْلَمُ الْأَيَّامَ بِعَيْنِهَا وَأَنَّهَا تَعْلَمُ أَنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَا تَعْلَمُ الْوَقَائِعَ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقِيَامَةِ أَوْ مَا تَعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الْوَقَائِعَ وُجِدَتْ إِلَى الْآنَ لَكِنْ هَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَلَكِ الْمُقَرَّبِ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ غَلَبَةَ الْخَوْفِ وَالْخَشْيَةِ تُنْسِيهِمْ ذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.

стр. 1321

١٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ يَعْنِي بَلِيتَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ» ــ قَوْلُهُ (النَّفْخَةُ) أَيِ الثَّانِيَةُ (وَفِيهِ الصَّعْقَةُ) الصَّوْتُ الْهَائِلُ يُفْزِعُ الْإِنْسَانُ وَالْمُرَادُ النَّفْخَةُ الْأُولَى أَوْ صَعْقَةُ مُوسَى ﵊ وَعَلَى هَذَا فَالنَّفْخَةُ تُحْتَمَلُ الْأُولَى أَيْضًا قَوْلُهُ (فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ إِلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَفْضَلِ الْأَيَّامِ قَوْلُهُ (فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ إِلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّفْرِيعِ أَيْ هِيَ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ كَعَرْضِ الْهَدَايَا عَلَى مَنْ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ فَهِيَ مِنَ الْأَعْمَالِ الْفَاضِلَةِ وَمَقْرُبَةٌ لَكُمْ إِلَيَّ كَمَا تُقَرِّبُ الْهَدِيَّةُ الْمُهْدِي إِلَى الْمُهْدَى إِلَيْهِ وَإِذَا كَانَتْ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَيَنْبَغِي إِكْثَارُهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ فَإِنَّ الْعَمَلَ

стр. 1322

الصَّالِحَ يَزِيدُ فَضْلًا بِوَاسِطَةِ فَضْلِ الْوَقْتِ وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إِلَى تَقْيِيدِ الْعَرْضِ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ كَمَا قِيلَ اهـ قَوْلُهُ (فَقَالَ إِلَخْ) لَا بُدَّ هَاهُنَا أَوَّلًا مِنْ تَحْقِيقِ لَفْظِ أَرَمْتُ ثُمَّ النَّظَرُ فِي السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ وَبَيَانُ إِطْبَاقِهِمَا فَأَمَّا أَرَمْتُ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَضَرَبْتُ أَصْلُهُ أَرْمَمْتُ مِنْ أَرَمَّ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ إِذْ صَارَ رَمِيمًا فَحَذَفُوا إِحْدَى الْمِيمَيْنِ كَمَا فِي ظَلَّتْ وَلَفْظُهُ إِمَّا عَلَى الْخِطَابِ أَوْ عَلَى الْغَيْبَةِ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْعِظَامِ وَقِيلَ مِنْ أَرَمَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ أَيْ فَنِيَ وَكَثِيرًا مَا يُرْوَى بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالْخِطَابِ فَقِيلَ هِيَ لُغَةُ نَاسٍ مِنَ الْعَرَبِ وَقِيلَ بَلْ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ سُكُونُ تَاءِ التَّأْنِيثِ لِلْعِظَامِ أَوْ أَرْمَمْتُ بِفَكِّ الْإِدْغَامِ وَأَمَّا تَحْقِيقُ السُّؤَالِ فَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ أَعَمُّوا الْخِطَابَ فِي قَوْلِهِ: " فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ " لِلْحَاضِرِينَ وَلِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ ﷺ وَرَأَوْا أَنَّ الْمَوْتَ فِي الظَّاهِرِ مَانِعٌ مِنَ السَّمَاعِ وَالْعَرْضِ فَسَأَلُوا عَنْ كَيْفِيَّةِ عَرْضِ صَلَاةِ مَنْ يُصَلِّي بَعْدَ الْمَوْتِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ وَقَدْ أَرَمَّتْ كِنَايَةٌ عَنِ الْمَوْتِ وَالْجَوَابُ بِقَوْلِهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ إِلَخْ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِ الْأَنْبِيَاءِ أَحْيَاءَ فِي قُبُورِهِمْ أَوْ بَيَانٌ لِمَا هُوَ خَرْقٌ لِلْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ بِطَرِيقِ التَّمْثِيلِ أَيْ لِيَجْعَلُوهُ مَقِيسًا عَلَيْهِ لِلْعَرْضِ بَعْدَ الْمَوْتِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَانِعَ مِنَ الْعَرْضِ عِنْدَهُمْ فِنَاءُ الْبَدَنِ لَا مُجَرَّدُ الْمَوْتِ وَمُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْبَدَنَ لِجَوَازِ عَوْدِ الرُّوحِ إِلَى الْبَدَنِ مَا دَامَ سَالِمًا عَنِ التَّغْيِيرِ الْكَثِيرِ فَأَشَارَ ﷺ إِلَى بَقَاءِ بَدَنِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِلسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ (يَعْنِي بَلِيَتْ) بِفَتْحِ بَاءٍ وَكَسْرِ لَامٍ أَيْ صِرْتُ بَالِيًا عَتِيقًا.

стр. 1323

١٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ» ــ قَوْلُهُ (مَا لَمْ تُغَشَّ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَا لَمْ تُرْتَكَبْ.

стр. 1324

[بَاب مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ] ١٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَشْعَثِ حَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنْ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا» ــ قَوْلُهُ (مَنْ غَسَّلَ) رُوِيَ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا قِيلَ أَيْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَسَّلَ امْرَأَتَهُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ إِذَا جَامَعَهَا وَقِيلَ أَرَادَ غَسَّلَ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ إِذَا جَامَعَهَا أَحْوَجَهَا إِلَى الْغُسْلِ وَقِيلَ أَرَادَ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ لِلْوُضُوءِ وَقِيلَ غَسْلَ رَأْسِهِ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ

стр. 1325

وَأَفْرَدَ بِالذِّكْرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُؤْنَةِ لِأَجْلِ الشَّعْرِ أَوْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ فِيهِ الدُّهْنَ وَالْخَطْمِيَّ وَنَحْوَهَا وَكَانُوا يَغْتَسِلُونَ اهـ قَوْلُهُ (وَاغْتَسَلَ) أَيْ لِلْجُمُعَةِ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ (وَبَكَّرَ) الْمَشْهُورُ التَّشْدِيدُ وَجُوِّزَ تَخْفِيفُهُ وَالْمَعْنَى أَيْ أَتَى الصَّلَاةَ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَكُلُّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ (وَابْتَكَرَ) أَيْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ وَأَوَّلُ كُلُّ شَيْءٍ بَاكُورَتُهُ وَابْتَكَرَ إِذَا أَكَلَ بَاكُورَةَ الْفَوَاكِهِ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ قَوْلُهُ (وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ) فِيهِ تَأْكِيدٌ وَدَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ حَمْلِ الْمَشْيِ عَلَى مُجَرَّدِ الذَّهَابِ وَلَوْ رَاكِبًا أَوْ حَمْلُهُ عَلَى تَحَقُّقِ الْمَشْيِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ (وَدَنَا) أَيْ قَرُبَ فَاسْتَمَعَ أَيْ أَصْغَى وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَلَوِ اسْتَمَعَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَرُبَ وَلَمْ يَسْتَمِعْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ هَذَا الْأَجْرُ (وَلَمْ يَلْغُ) أَيْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فَإِنَّ الْكَلَامَ حَالَ الْخُطْبَةِ لَغْوٌ أَوِ اسْتَمَعَ الْخُطْبَةَ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهَا قَوْلُهُ (بِكُلِّ خُطْوَةٍ) أَيْ ذَهَابًا وَإِيَابًا أَوْ ذَهَابًا فَقَطْ أَوْ بِكُلِّ خُطْوَةٍ مِنْ خُطُوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِتْمَامِ الْعُمُرِ (أَجْرُ صِيَامِهَا) بَدَلُ مَنْ عَمِلَ سُنَّةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ أَجْرُ مَنِ اسْتَوْعَبَ السُّنَّةَ بِالصِّيَامِ وَالْقِيَامِ لَوْ كَانَ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَتَحَقَّقَ الِاسْتِيعَابُ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ ثُبُوتُ أَصْلِ أَجْرِ الْأَعْمَالِ لَا مَعَ الْمُضَاعَفَاتِ الْمَعْلُومَةِ بِالنُّصُوصِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْمُضَاعَفَاتِ.

стр. 1326

١٠٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» ــ قَوْلُهُ (فَلْيَغْتَسِلْ) ظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ لَكِنْ حَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى النَّدْبِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّدْبُ وَحَمَلُوا مَا جَاءَ مِنْ صَرِيحِ الْوُجُوبِ عَلَى النَّدْبِ الْمُؤَكِّدِ أَوْ عَلَى النَّسْخِ.

стр. 1327

١٠٨٩ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» ــ قَوْلُهُ (وَاجِبٌ) أَيْ أَمْرٌ مُؤَكَّدٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ أَيْ ذَكَرَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الصِّيغَةِ وَمُقْتَضَى كَوْنِ الِاحْتِلَامِ غَالِبًا يَكُونُ فِيهِمْ وَهُمْ يَبْلُغُونَ بِهِ دُونَ النِّسَاءِ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ هَذَا الْعُمُومِ عَلَى الْخُصُوصِ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ وَعِلَّةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1328

[بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ] ١٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَدَنَا وَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا» ــ قَوْلُهُ (مَنْ تَوَضَّأَ) فِيهِ أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالْوُضُوءِ جَائِزٌ (وَأَنْصَتَ) أَيْ سَكَتَ لِلِاسْتِمَاعِ قَوْلُهُ (مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى) وَهِيَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحِسَابَ مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الثَّانِيَةِ فَبِزِيَادَةِ ثَلَاثَةٍ تَتِمُّ عَشَرَةً (فَقَدْ لَغَا) أَيْ وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ كَمَا جَاءَ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَصِيرُ مَحْرُومًا مِنَ الْأَجْرِ الزَّائِدِ.

стр. 1329

١٠٩١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ تُجْزِئُ عَنْهُ الْفَرِيضَةُ وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ» ــ قَوْلُهُ (فَبِهَا) أَيْ فَيَكْتَفِي بِهَا أَيْ بِتِلْكَ الْفَعْلَةِ الَّتِي هِيَ الْوُضُوءُ وَقِيلَ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ وَقِيلَ بِالْفَرِيضَةِ أَخَذَ وَلَعَلَّ مَنْ قَالَ بِالسُّنَّةِ أَرَادَ مَا جَوَّزَتْهُ السُّنَّةُ وَلَا يَخْفَى بُعْدُ دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي (نِعْمَتْ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ هُوَ الْمَشْهُورُ وَرُوِيَ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْوُضُوءَ مَمْدُوحٌ شَرْعًا لَا يُذَمُّ مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ الرَّقَاشِيِّ وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَيُجْزِئُ عَنْهُ الْفَرِيضَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1330

[بَاب مَا جَاءَ فِي التَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ] ١٠٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طَوَوْا الصُّحُفَ وَاسْتَمَعُوا الْخُطْبَةَ فَالْمُهَجِّرُ إِلَى الصَّلَاةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي بَقَرَةٍ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَمُهْدِي كَبْشٍ حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ زَادَ سَهْلٌ فِي حَدِيثِهِ فَمَنْ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَجِيءُ بِحَقٍّ إِلَى الصَّلَاةِ» ــ قَوْلُهُ (الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ) بِالنَّصْبِ بَدَلٌ مِنَ النَّاسِ أَيْ يَكْتُبُونَهُمْ بِالتَّرْتِيبِ لِتَفَاوُتِ الْأَجْرِ بِحَسَبِ الرُّتْبَةِ قَوْلُهُ (فَالْمَهْجَرِ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ التَّهْجِيرِ قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُبَادَرَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَقِيلَ بَلْ فِي قُرْبِ الْهَاجِرَةِ أَيْ نِصْفِ النَّهَارِ قَوْلُهُ (كَالْمُهْدِي) أَيِ الْمُتَصَدِّقِ (بَدَنَةً) بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ الْإِبِلَ وَقِيلَ الْمُرَادُ كَالَّذِي يُهْدِيهَا إِلَى مَكَّةَ وَلَا يُنَاسِبُ الدَّجَاجَةَ

стр. 1331

وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَدَنَةَ لَا تَشْمَلُ الْبَقَرَةَ قَوْلُهُ (الدَّجَاجَةُ) بِفَتْحِ الدَّالِ فِي الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ وَالضَّمُّ قَوْلُهُ (إِلَى الصَّلَاةِ) أَيْ فَلَهُ أَجْرُ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

стр. 1332

١٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ مَثَلَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ التَّبْكِيرِ كَنَاحِرِ الْبَدَنَةِ كَنَاحِرِ الْبَقَرَةِ كَنَاحِرِ الشَّاةِ حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ» ــ قَوْلُهُ (كَنَاحِرِ الْبَدَنَةِ) مِنَ النَّحْرِ وَذِكْرُهُ فِي غَيْرِ الْبَدَنَةِ لِلْمُشَاكَلَةِ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ هُنَاكَ الذَّبْحُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

стр. 1333

١٠٩٤ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ «خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَوَجَدَ ثَلَاثَةً وَقَدْ سَبَقُوهُ فَقَالَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ يَجْلِسُونَ مِنْ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ رَوَاحِهِمْ إِلَى الْجُمُعَاتِ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ ثُمَّ قَالَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ» ــ قَوْلُهُ (يَجْلِسُونَ مِنَ اللَّهِ) أَيْ قُرْبُهُمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ رَوَاحِهِمْ قُرْبَ مَكَانَةٍ لَا مَكَانٍ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ عَبْدُ الْحَمِيدِ هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ فَقَدْ كَانَ شَدِيدَ الْإِرْجَاءِ دَاعِيَةً إِلَيْهِ لَكِنْ وَثَّقَهُ الْجُمْهُورُ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَلَيَّنَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَضَعَّفَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَبَاقِي رِجَالُ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ فَالْإِسْنَادُ حَسَنٌ.

стр. 1334

[بَاب مَا جَاءَ فِي الزِّينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ] ١٠٩٥ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوْ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبِ مِهْنَتِهِ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ ــ قَوْلُهُ (مَا عَلَى أَحَدِكُمْ) أَيْ حَرَجٌ مِنْ حَيْثُ الدُّنْيَا يُرِيدُ التَّرْغِيبَ فِيهِ بِأَنَّهُ شَيْءٌ لَيْسَ فِيهِ حَرَجٌ وَتَكْلِيفٌ عَلَى فَاعِلِهِ وَهُوَ خَيْرٌ إِذْ لَا يَفُوتُهُ الْإِنْسَانُ (مَهْنَةٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ هِيَ الْخِدْمَةُ وَكَسْرِ الْمِيمِ جَائِزٌ قِيَاسًا كَالْجِلْسَةِ

стр. 1335

وَالْخِدْمَةِ فَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ نَظَرًا إِلَى ذَلِكَ وَمَنَعَهُ الْآخَرُونَ وَعَدُّوهُ خَطَأً نَظَرًا إِلَى السَّمَاعِ فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ.
следующие страницы →