← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

١٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ عَنْ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ عَقْرَبًا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ» ــ قَوْلُهُ (قَتَلَ عَقْرَبًا) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مَنْدَلٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ وَمَنْدَلٌ قَدْ رَوَى مُثَلَّثُ الْمِيمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1507

[بَاب النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ] ١٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صَلَاتَيْنِ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ» ــ قَوْلُهُ (عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ) حَمَلَهُ قَوْمٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَقَيَّدَهُ الْآخَرُونَ بِمَا لَا سَبَبَ لَهُ فَجَوَّزُوا الصَّلَاةَ بِسَبَبٍ فِي هَذَيْنَ الْوَقْتَيْنِ كَالصَّلَاةِ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ لِدَلَالَةِ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ عَلَى جَوَازِ مِثْلِهَا لَكِنَّ النَّهْيَ عِنْدَ التَّعَارُضِ مُقَدَّمٌ عِنْدَ كَثِيرٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1508

١٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَزَعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»

стр. 1509

١٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ»

стр. 1510

[بَاب مَا جَاءَ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ] ١٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أُخْرَى قَالَ نَعَمْ جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى يَطْلُعَ الصُّبْحُ ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَمَا دَامَتْ كَأَنَّهَا حَجَفَةٌ حَتَّى تُبَشْبِشَ ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى يَقُومَ الْعَمُودُ عَلَى ظِلِّهِ ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَزِيغَ الشَّمْسُ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ نِصْفَ النَّهَارِ ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ وَتَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ» ــ قَوْلُهُ (هَلْ مِنْ سَاعَةٍ) أَيْ بَعْضُ أَفْرَادِهَا (جَوْفُ اللَّيْلِ) أَيْ وَسَطُ (الْأَوْسَطُ) كَالْبَيَانِ لِلْجَوْفِ (ثُمَّ انْتَهِ) أَمْرٌ مِنَ الِانْتِهَاءِ وَفِي نُسْخَةِ أَنْهِهِ مِنَ الْإِنْهَاءِ بِمَعْنَى الِانْتِهَاءِ وَالْهَاءُ لِلسَّكْتِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] (كَأَنَّهَا حَجَفَةٌ) بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْجِيمِ وَهُمَا مَفْتُوحَتَانِ التُّرْسِ فِي عَدَمِ الْحَرَارَةِ وَإِمْكَانِ النَّظَرِ وَعَدَمِ انْتِشَارِ النُّورِ قَوْلُهُ (حَتَّى يَقُومَ الْعَمُودُ عَلَى ظِلِّهِ) خَشَبَةٌ يَقُومُ عَلَيْهَا الْبَيْتُ وَالْمُرَادُ حَتَّى يَبْلُغَ الظِّلُّ فِي الْقِلَّةِ غَايَتَهُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا تَحْتَ الْعَمُودِ قَائِمٌ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ وَقْتُ الِاسْتِوَاءِ قَوْلُهُ (فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ) أَيْ تُوقَدُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ ذِكْرُ تَسَجُّرِ النَّارِ وَكَوْنِ الشَّمْسِ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُذْكَرُ عَلَى سَبِيلِ التَّعْلِيلِ لِتَحْرِيمِ شَيْءٍ وَنَهْيِهِ عَنْ شَيْءٍ

стр. 1511

مِنْ أُمُورٍ لَا تُدْرَكُ مَعَانِيهَا مِنْ طَرِيقِ الْحُسْنِ وَالْعِيَانِ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِهَا وَالتَّصْدِيقُ بِمُخْبِرِهَا وَالِانْتِهَاءُ عَنْ أَحْكَامٍ عُلِّقَتْ بِهَا.

стр. 1512

١٢٥٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ الْمُنْكَدِرِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «سَأَلَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ بِهِ عَالِمٌ وَأَنَا بِهِ جَاهِلٌ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ هَلْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَاعَةٌ تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ قَالَ نَعَمْ إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَدَعْ الصَّلَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ الشَّيْطَانِ ثُمَّ صَلِّ فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تَسْتَوِيَ الشَّمْسُ عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ فَإِذَا كَانَتْ عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ فَدَعْ الصَّلَاةَ فَإِنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ تُسْجَرُ فِيهَا جَهَنَّمُ وَتُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُهَا حَتَّى تَزِيغَ الشَّمْسُ عَنْ حَاجِبِكَ الْأَيْمَنِ فَإِذَا زَالَتْ فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ثُمَّ دَعْ الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ» ــ قَوْلُهُ (مَحْضُورَةٌ) أَيْ تَحْضُرُهَا الْمَلَائِكَةُ مُتَقَبِّلَةً أَيْ لَهَا ثَوَابٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَبُولٌ لَدَيْهِ كَالرُّمْحِ الْمُسْتَوِي الَّذِي لَا يَمِيلُ إِلَى طَرَفٍ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.

стр. 1513

١٢٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ أَوْ قَالَ يَطْلُعُ مَعَهَا قَرْنَا الشَّيْطَانِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا كَانَتْ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ قَارَنَهَا فَإِذَا دَلَكَتْ أَوْ قَالَ زَالَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا فَلَا تُصَلُّوا هَذِهِ السَّاعَاتِ الثَّلَاثَ» ــ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ مُرْسَلٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 1514

[بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ فِي كُلِّ وَقْتٍ] ١٢٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ» ــ قَوْلُهُ (أَيَّةُ سَاعَةٍ إِلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِلطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ عَنِ الدُّخُولِ أَيَّةَ سَاعَةٍ يُرِيدُ الدُّخُولَ فَقَوْلُهُ أَيَّةَ سَاعَةٍ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ وَصَلَّى فَفِي دَلَالَةِ الْحَدِيثِ عَلَى التَّرْجَمَةِ بَحْثُ كَيْفَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطَّوَافَ وَالصَّلَاةَ حِينَ يُصَلِّي الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ بَلْ حِينَ يَخْطُبُ الْخَطِيبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَلْ حِينَ يُصَلِّي الْإِمَامُ إِحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ غَيْرَ مَأْذُونِينَ فِيهَا لِلرِّجَالِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1515

[بَاب مَا جَاءَ فِي إِذَا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا] ١٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ لِلْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُونَ ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً»

стр. 1516

١٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَ الْإِمَامَ يُصَلِّي بِهِمْ فَصَلِّ مَعَهُمْ وَقَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ وَإِلَّا فَهِيَ نَافِلَةٌ لَكَ» ــ قَوْلُهُ (صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا) أَيْ سَوَاءً كَانَتْ مَعَ الْإِمَامِ أَمْ لَا فَقَوْلُهُ فَإِنْ أَدْرَكْتَ تَفْصِيلٌ لِذَلِكَ أَيْ أَدْرَكْتَهُ فِي الْوَقْتِ وَقَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْوَقْتِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ صَلَاةً فِي الْوَقْتِ فَصَلِّ فِي الْوَقْتِ ثُمَّ صَلِّ مَعَهُ (فَهِيَ) أَيِ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ (نَافِلَةٌ لَكَ) فَفِي الْكَلَامِ اخْتِصَارٌ وَالتَّقْدِيرُ مَا ذَكَرْنَا.

стр. 1517

١٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي أُبَيٍّ ابْنِ امْرَأَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ يَعْنِي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَيَكُونُ أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا فَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا» ــ قَوْلُهُ (تَشْغَلُهُمْ) مِنْ شَغَلَ كَنَبَعَ أَوْ مِنْ أَشْغَلَ وَهِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1518

[بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ] ١٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ مَعَهُ فَيَسْجُدُونَ سَجْدَةً وَاحِدَةً وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ ثُمَّ يَنْصَرِفُ الَّذِينَ سَجَدُوا السَّجْدَةَ مَعَ أَمِيرِهِمْ ثُمَّ يَكُونُونَ مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّوا مَعَ أَمِيرِهِمْ سَجْدَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَنْصَرِفُ أَمِيرُهُمْ وَقَدْ صَلَّى صَلَاتَهُ وَيُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ بِصَلَاتِهِ سَجْدَةً لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا» قَالَ يَعْنِي بِالسَّجْدَةِ الرَّكْعَةَ ــ قَوْلُهُ (أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ) كَأَنَّهُ فِي تَقْدِيرِ الْمُبْتَدَأِ أَيْ هِيَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ وَضَمِيرُ هِيَ لِصَلَاةِ الْخَوْفِ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ مَقُولُ الْقَوْلِ مُفْرَدًا قَوْلُهُ (وَيُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ إِلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى التَّرْتِيبِ لَا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ مَعًا وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ وَجَاهَ الْعَدُوِّ وَاحِدٌ سِوَى الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يَرِدُ وَهَذَا خِلَافُ مَوْضُوعِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ مَعًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَيَخُصُّ هَذِهِ الصُّورَةَ بِمَا إِذَا كَانَ الْخَوْفُ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ عَدَمُ بَقَاءِ أَحَدٍ وَجَاهَ الْعَدُوِّ سَوَى الْإِمَامِ سَاعَةً وَلَا يُرْجَى خَوْفٌ لِذَلِكَ أَوْ لِأَنَّ الْعَدُوَّ إِذَا رَآهُمْ فِي الصَّلَاةِ ذَاهِبِينَ آيِبِينَ

стр. 1519

لَا يَقْدُمُ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ.

стр. 1520

١٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ «أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ يَقُومُ الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَتَقُومُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ وَوُجُوهُهُمْ إِلَى الصَّفِّ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً وَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَيَسْجُدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ ثُمَّ يَذْهَبُونَ إِلَى مُقَامِ أُولَئِكَ وَيَجِيءُ أُولَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ فَهِيَ لَهُ ثِنْتَانِ وَلَهُمْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ يَرْكَعُونَ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ فَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ لِي يَحْيَى اكْتُبْهُ إِلَى جَنْبِهِ وَلَسْتُ أَحْفَظُ الْحَدِيثَ وَلَكِنْ مِثْلُ حَدِيثِ يَحْيَى ــ قَوْلُهُ (وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ) بِكَسْرِ قَافٍ وَفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَمِنْ بِمَعْنَى فِي، أَيْ طَائِفَةٌ تَقُومُ فِي جَانِبِ الْعَدُوِّ وَلَعَلَّ قَوْلَهُ وَوَجَوْهُهُمْ إِلَى الصَّفِّ أَيْ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى الصَّفِّ لِئَلَّا يَقَعَ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ قِبْلَتِهِمْ قَوْلُهُ (فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً) أَيْ تَمَامَهَا مَعَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَمْكُثُ الْإِمَامُ مَكَانَهُ جَالِسًا حَتَّى يُتِمُّ هَؤُلَاءِ أَيِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى لَا تُقْسَمُ الصَّلَاةُ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَيَسْجُدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ (فَهِيَ) أَيِ الصَّلَاةُ (لَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ (ثِنْتَانِ) أَيْ رَكْعَتَانِ (وَلَهُمْ) أَيْ لِلطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ (وَاحِدَةٌ) وَهَذَا ظَاهِرٌ.

стр. 1521

١٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَرَكَعَ بِهِمْ جَمِيعًا ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالصَّفُّ الَّذِينَ يَلُونَهُ وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ حَتَّى إِذَا نَهَضَ سَجَدَ أُولَئِكَ بِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ حَتَّى قَامُوا مُقَامَ أُولَئِكَ وَتَخَلَّلَ أُولَئِكَ حَتَّى قَامُوا مُقَامَ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ فَرَكَعَ بِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ جَمِيعًا ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلُونَهُ فَلَمَّا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ سَجَدَ أُولَئِكَ سَجْدَتَيْنِ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَكَعَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَجَدَ طَائِفَةٌ بِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ وَكَانَ الْعَدُوُّ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ» ــ قَوْلُهُ (سَجَدَ أُولَئِكَ إِلَخْ) كَاللَّاحِقِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا صَحِيحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1522

[بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ] ١٢٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَقُومُوا فَصَلُّوا» ــ قَوْلُهُ (لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ) قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا انْكَسَفَتْ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ فَزَعَمَ النَّاسُ أَنَّهَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِهِ فَدَفَعَ ﷺ وَهْمَهُمْ بِهَذَا الْكَلَامِ.

стр. 1523

١٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ «انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ حَتَّى أَتَى الْمُسْجِدَ فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى انْجَلَتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ الْعُظَمَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا تَجَلَّى اللَّهُ لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ» ــ قَوْلُهُ (فَإِذَا تَجَلَّى اللَّهُ تَعَالَى لِشَيْءٍ إِلَخْ) قَالَ الْغَزَالِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ نَقْلًا فَيَجِبُ تَكْذِيبُ نَاقِلِهَا وَبَنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْفَلَاسِفَةِ فِي بَابِ الْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ حَقٌّ لِمَا قَامَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَرَاهِينِ الْقَطْعِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ خُسُوفَ الْقَمَرِ عِبَارَةٌ عَنْ إِمْحَاءِ ضَوْئِهِ بِتَوَسُّطِ الْأَرْضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّمْسِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَقْتَبِسُ نُورَهُ مِنَ الشَّمْسِ، وَالْأَرْضُ كُرَةٌ وَالسَّمَاءُ مُحِيطَةٌ بِهَا مِنَ الْجَوَانِبِ فَإِذَا وَقَعَ الْقَمَرُ فِي ظِلِّ الْأَرْضِ انْقَطَعَ عَنْهُ نُورُ الشَّمْسِ وَإِنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ مَعْنَاهُ وُقُوعُ جِرْمِ الْقَمَرِ بَيْنَ النَّاظِرِ وَالشَّمْسِ وَذَلِكَ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْعِقْدَيْنِ عَلَى دَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ إِسْنَادُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَا مَطْعَنَ فِيهِ وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ حُفَّاظٌ وَلَكِنْ لَعَلَّ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مُدْرَجَةٌ فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَلِهَذَا لَا تُوجَدُ فِي سَائِرِ أَحَادِيثِ الْكُسُوفِ فَقَدْ رَوَى حَدِيثَ الْكُسُوفِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِضْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا فَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَدِيثٍ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فَمِنْ هُنَا نَشَأَ احْتِمَالُ الْإِدْرَاجِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: قَوْلُ الْفَلَاسِفَةِ صَحِيحٌ كَمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ لَكِنَّ إِنْكَارَ الْغَزَالِيِّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ غَيْرُ جَيِّدٍ فَإِنَّهُ مَرْوِيٌّ فِي النَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ وَتَأْوِيلُهُ ظَاهِرٌ فَأَيُّ بُعْدٍ فِي أَنَّ الْعَالَمَ بِالْجُزْئِيَّاتِ وَمِقْدَارَ الْكَائِنَاتِ سُبْحَانَهُ يُقَدِّرُ فِي أَزَلِ الْأَزَلِ خُشُوعَهَا بِتَوَسُّطِ الْأَرْضِ بَيْنَ الْقَمَرِ وَالشَّمْسِ وَوُقُوفِ جِرْمُ الْقَمَرِ بَيْنَ النَّاظِرِ وَالشَّمْسِ وَيَكُونُ ذَلِكَ وَقْتَ تَجَلِّيهِ عَلَيْهِمَا فَالتَّجَلِّي سَبَبٌ لِكُسُوفِهِمَا قَضَتِ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يُقَارِنُ تَوَسُّطَ الْأَرْضِ وَوُقُوفَ جِرْمِ الْقَمَرِ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَنْبَغِي

стр. 1524

مُنَازَعَةُ الْفَلَاسِفَةِ فِيمَا قَالُوا إِذَا دَلَّتْ عَلَيْهِ بَرَاهِينُ قَطْعِيَّةٌ.

стр. 1525

١٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَامَ فَكَبَّرَ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا هُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ» ــ قَوْلُهُ (فَصَفَّ النَّاسُ) فِي فَتْحِ الْبَارِي بِالرَّفْعِ أَيِ اصْطَفَوْا يُقَالُ صَفَّ الْقَوْمُ إِذَا صَارُوا صَفًّا قَالَ وَيَجُوزُ النَّصْبُ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرُ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ (أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ) أَيْ أَرْبَعَةُ رُكُوعٍ وَأَرْبَعَةُ سُجُودٍ فِي رَكْعَتَيْنِ (فَافْزَعُوا) بِفَتْحِ الزَّايِ أَيِ الْجَئُوا إِلَيْهَا وَاسْتُغِيثُوا بِهَا اهـ.

стр. 1526

١٢٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عِبَادٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْكُسُوفِ فَلَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا» ــ قَوْلُهُ (فَلَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا) فِي فَتْحِ الْبَارِي هَذِهِ الرِّوَايَةُ إِنْ ثَبَتَتْ فَلَا تَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْجَهْرِ وَقَدْ وَرَدَ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ أَسَانِيدُهَا وَاهِيَةٌ وَقَدْ ثَبَتَ «أَنَّهُ ﷺ جَهَرَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ فَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ سَمُرَةَ لَكَانَ مُثْبِتَ الْجَهْرِ مَعَهُ قَدْرٌ زَائِدٌ فَالْأَخْذُ بِهِ أَوْلَى وَإِنْ ثَبَتَ التَّعَدُّدُ فَيَكُونُ فِعْلُ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْجَهْرُ عِنْدِي أَوْلَى لِأَنَّهَا صَلَاةٌ جَامِعَةٌ يُنَادَى لَهَا وَيُخْطَبُ فَأَشْبَهَتِ الْعِيدَ وَالِاسْتِسْقَاءَ وَبِهِ قَالَ

стр. 1527

أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ.

стр. 1528

١٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لَقَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ أَيْ رَبِّ وَأَنَا فِيهِمْ قَالَ نَافِعٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَرَأَيْتُ امْرَأَةً تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ لَهَا فَقُلْتُ مَا شَأْنُ هَذِهِ قَالُوا حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خِشَاشِ الْأَرْضِ» ــ قَوْلُهُ (لَقَدْ دَنَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنَ الدُّنُوِّ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْحُجُبَ كُشِفَتْ لَهُ دُونَهَا فَرَآهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا وَطُوِيَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهَا وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهَا مَثَلَتْ لَهُ فِي الْحَائِطِ كَمَا تَنْطَبِعُ الصُّورَةُ فِي الْمِرْآةِ فَرَأَى جَمِيعَ مَا فِيهَا قَوْلُهُ (بِقِطَافٍ) ضُبِطَ بِكَسْرِ الْقَافِ (أَيْ رَبِّ وَأَنَا فِيهِمْ) أَيْ فَكَيْفَ تُعَذِّبُهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ وَقَدْ قُلْتَ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣] وَهَذَا مِنْ بَابِ الْفَزَعِ فِي حَضْرَتِهِ وَإِظْهَارِ فَقْرِ الْخَلْقِ وَأَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ عَدَمِ الْعَذَابِ مَا دَامَ فِيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَبْنِيًّا عَلَى عَدَمِ التَّصْدِيقِ بِوَعْدِهِ الْكَرِيمِ وَهَذَا ظَاهِرٌ قَوْلُهُ (خَشَاشُ الْأَرْضِ) أَيْ هَوَامُّهَا وَحَشَرَاتُهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1529

[بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ] ١٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنْ الْأُمَرَاءِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا مَنَعَهُ أَنْ يَسْأَلَنِي قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَاضِعًا مُتَبَذِّلًا مُتَخَشِّعًا مُتَرَسِّلًا مُتَضَرِّعًا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ وَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ» ــ قَوْلُهُ (مَا مَنَعَهُ أَنْ يَسْأَلَنِي) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ (مُبْتَذِلًا مُتَرَسِّلًا) بِمُثَنَّاةٍ الْوَقَارُ يُقَالُ تَرَسَّلَ الرَّجُلُ فِي كَلَامِهِ وَمَشْيِهِ إِذَا لَمْ يُعَجِّلْ (وَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ) أَيْ بَلْ كَانَ جُلُّ خُطْبَتِهِ الدُّعَاءَ وَالِاسْتِغْفَارَ وَالتَّضَرُّعَ.

стр. 1530

١٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ أَبِي عَنْ عَمِّهِ «أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى لِيَسْتَسْقِي فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ قَالَ سُفْيَانُ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو أَجَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ أَوْ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ قَالَ لَا بَلْ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ ــ قَوْلُهُ (وَقَلَبَ) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ أَيْ تَفَاؤُلًا أَنْ يَقْلِبَ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 1531

الْأَحْوَالَ مِنْ عُسْرٍ إِلَى يُسْرٍ.

стр. 1532

١٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَا حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا يَسْتَسْقِي فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ثُمَّ خَطَبَنَا وَدَعَا اللَّهَ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ ثُمَّ قَلَبَ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ» ــ قَوْلُهُ (فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ اهـ.

стр. 1533

[بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ] ١٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ «أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبٍ يَا كَعْبُ بْنَ مُرَّةَ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاحْذَرْ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَسْقِ اللَّهَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مَرِيئًا مَرِيعًا طَبَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ قَالَ فَمَا جَمَّعُوا حَتَّى أُجِيبُوا قَالَ فَأَتَوْهُ فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْمَطَرَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ فَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا قَالَ فَجَعَلَ السَّحَابُ يَنْقَطِعُ يَمِينًا وَشِمَالًا» ــ قَوْلُهُ (مَرِيئًا) بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى مَحْمُودِ الْعَاقِبَةِ (مُرِيعًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ مِنَ الرِّيعِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ قَوْلُهُ (طَبَقًا) أَيْ مَائِلًا إِلَى الْأَرْضِ مُغَطِّيًا يُقَالُ غَيْثٌ طَبَقٌ أَيْ عَامٌّ وَاسِعٌ اهـ قَوْلُهُ (عَاجِلًا) فِي الْحَالِ (غَيْرُ رَائِثٍ) أَيْ بَطِيءٍ مُتَأَخِّرٍ يُقَالُ رَاثَ يَرِيثُ بِالْمُثَلَّثَةِ إِذَا أَبْطَأَ قَوْلُهُ (فَمَا جَمَعُوا) أَيْ مَا صَلُّوا الْجُمُعَةَ (حَتَّى أُحْيُوا) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِحْيَاءِ أَيِ الْحَيَاةُ كَمَا فِي بَعْضِ الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أُجِيبُوا بِالْجِيمِ مِنَ الْإِجَابَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ أُحْيَا الْقَوْمُ أَيْ صَارُوا فِي الْحَيَاةِ وَهُوَ الْخِصْبُ قَوْلُهُ (فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْمَطَرَ) أَيْ كَثْرَتَهُ (حَوَالَيْنَا) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيِ اجْعَلِ الْمَطَرَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ.

стр. 1534

١٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ أَبُو الْأَحْوَصِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ مَا يَتَزَوَّدُ لَهُمْ رَاعٍ وَلَا يَخْطِرُ لَهُمْ فَحْلٌ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا طَبَقًا مَرِيعًا غَدَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ ثُمَّ نَزَلَ فَمَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إِلَّا قَالُوا قَدْ أُحْيِينَا» ــ قَوْلُهُ (مَا يَتَزَوَّدُ لَهُمْ رَاعٍ) أَيْ يَخْرُجُ لَهُمْ رَاعٍ إِلَى الْمَرَاعِي لِيَتَزَوَّدَ (وَلَا يَخْطِرُ لَهُمْ فَحْلٌ) لَعَلَّهُ مِنْ خَطَرَ الْبَعِيرُ بِذَنْبِهِ يَخْطِرُ بِالْكَسْرِ إِذَا رَفَعَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَضَرَبَ بِهِ فَخْذَهُ وَالْمُرَادُ بَيَانُ ضَعْفِ الْفَحْلِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ

стр. 1535

الْأُنْثَى قَوْلُهُ (مُغِيثًا) مِنَ الْإِغَاثَةِ بِمَعْنَى الْإِعَانَةِ (غَدَقًا) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْلَةِ هُوَ الْمَطَرُ الْكِبَارُ الْقَطْرُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 1536

١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَرَكَةَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى حَتَّى رَأَيْتُ أَوْ رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ» قَالَ مُعْتَمِرٌ أُرَاهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ

стр. 1537

١٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «رُبَّمَا ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَمَا نَزَلَ حَتَّى جَيَّشَ كُلُّ مِيزَابٍ بِالْمَدِينَةِ فَأَذْكُرُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ» ــ قَوْلُهُ (حَتَّى جَيَّشَ إِلَخْ) فِي الْقَامُوسِ جَاشَ الْبَحْرُ يَجِيشُ إِذَا غَلَا وَالْعَيْنُ إِذَا فَاضَتْ وَالْوَادِي إِذَا جَرَى وَقَالَ السُّيُوطِيُّ بِجِيمٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ يَتَدَفَّقُ وَيَجْرِي بِالْمَاءِ قَوْلُهُ (ثِمَالُ الْيَتَامَى) فِي الصِّحَاحِ ثِمَالٌ بِالْكَسْرِ الْغِيَاثُ يُقَالُ فُلَانٌ ثِمَالُ قَوْمِهِ أَيْ غِيَاثٌ لَهُمْ يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 1538

[بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ] ١٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ «أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ النِّسَاءَ فَأَتَاهُنَّ فَذَكَّرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ وَبِلَالٌ قَائِلٌ بِيَدَيْهِ هَكَذَا فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخُرْصَ وَالْخَاتَمَ وَالشَّيْءَ» ــ قَوْلُهُ (أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى إِلَخْ) جُمْلَةُ أَنَّهُ صَلَّى بَدَلٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ أَشْهَدُ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى فِي الصِّحَاحِ الشَّهَادَةُ خَبَرٌ قَاطِعٌ تَقُولُ مِنْهُ شَهِدَ الرَّجُلُ عَلَى كَذَا وَلَيْسَ هُوَ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ شَهِدَ لَهُ وَفِي الْكَشَّافِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] فَإِنْ قُلْتَ هَلَّا قِيلَ لَكُمْ وَشَهَادَتُهُ لَهُمْ لَا عَلَيْهِمْ قُلْتُ لَمَّا كَانَ الشَّهِيدُ كَالرَّقِيبِ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ جِيءَ بِكَلِمَةِ الِاسْتِعْلَاءِ اهـ فَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ اعْتِبَارَ تَضْمِينِ مَعْنَى الْمُرَاقَبَةِ هَاهُنَا كَأَنَّهُ قَالَ كُنْتُ رَقِيبًا لِأَحْوَالِهِ ﷺ قَوْلُهُ (أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ) مِنَ الْإِسْمَاعِ أَيْ لَمْ يُسْمِعْهُنَّ لِبُعْدِهِنَّ قَوْلُهُ (فَأَتَاهُنَّ) أَيْ جَاءَ فِي مَكَانٍ قَرِيبٍ مِنْهُنَّ (فَذَكَّرَهُنَّ) مِنَ التَّذْكِيرِ اهـ قَوْلُهُ (وَبِلَالٌ قَائِلٌ بِيَدَيْهِ) أَيْ آخِذٌ ثَوْبَهُ بِيَدِهِ وَبَاسِطٌ إِيَّاهُ فَهُوَ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْقَوْلِ فِي

стр. 1539

الْفِعْلِ لِلْأَخْذِ وَالْبَسْطِ قَوْلُهُ (الْخُرْصُ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَقَدْ تُكْسَرُ حُلَيْقَةٌ صَغِيرَةٌ تُعَلَّقُ بِالْأُذُنِ وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى بُعْدِهِنَّ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَعَدَمِ اطِّلَاعِ الْأَزْوَاجِ عَلَى إِعْطَائِهِنَّ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ تَقْرِيرُهُمْ عَلَى الْإِعْطَاءِ إِذْنٌ فِيهِ.

стр. 1540

١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ» ــ قَوْلُهُ (بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ لَيْسَتْ مِنَ الْمَكْتُوبَاتِ.

стр. 1541

١٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ عِيدٍ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ بِهِ وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» ــ قَوْلُهُ (أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ إِلَخْ) أَيْ لِيَخْطُبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ) وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْعِيدِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قِيلَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسُبُّونَ فِي الْخُطْبَةِ مَنْ لَا يَحِلُّ سَبُّهُ فَتَتَفَرَّقُ النَّاسُ عِنْدَ الْخُطْبَةِ إِذَا كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً لِئَلَّا يَسْمَعُوا ذَلِكَ فَقَدَّمَ الْخُطْبَةَ لِيُسْمِعَهُمْ قَوْلُهُ (خَالَفْتَ السُّنَّةَ) فِيهِ الْإِنْكَارٌ عَلَى الْآمِرِ بِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ (قَضَى) أَيْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ أَيْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ) قِيلَ هَذَا أَمْرُ إِيجَابٍ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ (فَبِلِسَانِهِ) أَيْ فَلْيُنْكِرْهُ بِلِسَانِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَبِقَلْبِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ فَلْيُغَيِّرْهُ بِلِسَانِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ أَمَّا فِي الْقَلْبِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي اللِّسَانِ فَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَ بِالْيَدِ فَكَيْفَ يُغَيِّرُهُ بِاللِّسَانِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ يُمْكِنُ التَّغْيِيرُ بِطَيِّبِ الْكَلَامِ عِنْدَ عَدَمِ اسْتِطَاعَةِ التَّغْيِيرِ بِالْيَدِ لَكِنَّ ذَاكَ قَادِرٌ قَلِيلٌ جِدًّا وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ قَوْلُهُ (وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) أَيْ الْإِنْكَارُ بِالْقَلْبِ فَقَطْ أَضْعَفُ فِي نَفْسِهِ وَلَا يَكْتَفِي بِهِ إِلَّا مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ نَعَمْ إِذَا اكْتَفَى بِهِ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ فَلَيْسَ مِنَ الْأَضْعَفِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ وَالتَّكْلِيفُ بِالْوُسْعِ قِيلَ فِي الْحَدِيثِ إِشْكَالٌ لِأَنَّهُ

стр. 1542

يَدُلُّ عَلَى ذَمِّ فَاعِلِ الْإِنْكَارِ بِالْقَلْبِ فَقَطْ وَأَيْضًا يُعَظِّمُ إِيمَانَ الشَّخْصِ وَهُوَ لَا يَسْتَطِيعُ التَّغْيِيرَ بِالْيَدِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَجْزِهِ عَنِ التَّغْيِيرِ بِالْيَدِ ضَعْفُ الْإِيمَانِ فَكَيْفَ جَعَلَهُ ﷺ أَضْعَفَ الْإِيمَانِ أَجَابَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيمَانِ هَاهُنَا الْأَعْمَالُ مَجَازًا أَوْ هُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ أَضْعَفُ خِصَالِ الْإِيمَانِ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّقَرُّبَ بِالْكَرَاهَةِ لَيْسَ بِالْإِنْكَارِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ﷺ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيَعْلَمَ الْمُكَلَّفُ مُقَارَنَةَ مَا حَصَلَ فِي هَذَا الْقِسْمِ فَيَتَرَقَّى إِلَى غَيْرِهِ.

стр. 1543

١٢٧٦ - حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ يُصَلُّونَ الْعِيدَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» ــ قَوْلُهُ (ثُمَّ أَبُو بِكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ) فَائِدَةٌ ذِكْرُ الشَّيْخَيْنِ بَعْدَهُ ﷺ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ مَعْمُولٌ بِهَا قَدْ عَمِلَ بِهَا الشَّيْخَانِ بَعْدَهُ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمَا فَيَأْمَنُ بِذَلِكَ مِنْ ظَنِّ النَّسْخِ وَالتَّخْصِيصِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1544

[بَاب مَا جَاءَ فِي كَمْ يُكَبِّرُ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ] ١٢٧٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ» ــ قَوْلُهُ (فِي الْأُولَى سَبْعًا إِلَخْ) بِهَذَا أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَعَ التَّوَالِي فِي الْقِرَاءَةِ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا وَلِلْعُلَمَاءِ فِي التَّرْجِيحِ وَالتَّضْعِيفِ كَلَامٌ طَوِيلٌ وَالْأَقْرَبُ صِحَّةُ الْوَجْهَيْنِ وَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى جَوَازِ الْكُلِّ وَأَنَّهُ فَعَلَ تَارَةً هَذَا وَتَارَةً ذَاكَ وَفِي الزَّوَائِدِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارٍ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَبُوهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ اهـ.

стр. 1545

١٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ سَبْعًا وَخَمْسًا»
следующие страницы →