← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

١٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّ مُطَرِّفًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُ «أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ دَعَا لَهُ بِلَبَنٍ يَسْقِيهِ قَالَ مُطَرِّفٌ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنْ النَّارِ كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْقِتَالِ» ــ قَوْلُهُ (جُنَّةٌ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ وِقَايَةٌ وَسِتْرٌ مِنَ النَّارِ أَوْ مِمَّا يُؤَدِّي الْعَبْدَ إِلَيْهَا مِنَ الشَّهَوَاتِ

стр. 1997

١٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَمَنْ كَانَ مِنْ الصَّائِمِينَ دَخَلَهُ وَمَنْ دَخَلَهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا» ــ قَوْلُهُ (أَيْنَ الصَّائِمُونَ) أَيْ الْمُكْثِرُونَ الصِّيَامَ كَالْعَادِلِ وَالظَّالِمِ يُقَالُ لِمَنْ يَعْتَادُ ذَلِكَ لَا لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِكْثَارَ لَا يَحْصُلُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ وَحْدَهُ بَلْ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِيهِ أَنَّهُ صِيَامُ الدَّهْرِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ قَوْلُهُ (دَخَلَهُ) أَيْ دَخَلَ ذَلِكَ الْبَابَ لِيَدْخُلَ مِنْهُ إِلَى الْجَنَّةِ قَوْلُهُ (لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ مَخْصُوصٌ بِمَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لَا تَظْمَأُ فِيهَا﴾ [طه: ١١٩] يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا ظَمَأَ فِي الْجَنَّةِ أَصْلًا إِلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَاكَ أَنَّهُ لَا ظَمَأَ أَصْلًا بَلِ الْمُرَادُ بَيَانُ دَوَامِ الْمَشَارِبِ عَلَى الْفَوْرِ هُنَاكَ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى الْإِنْسَانُ فِيهَا ظَمْآنَ لَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ لَمْ يَظْمَأْ أَصْلًا وَالدَّاخِلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ يَرْتَفِعُ عَنْهُ الظَّمَأُ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ يُقَالُ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ لَا يَظْمَأُ مِنْ أَوَّلِ مَا دَخَلَهُ وَالدَّاخِلُونَ مِنْ سَائِرِ الْأَبْوَابِ يَرْتَفِعُ عَنْهُمُ الظَّمَأُ مِنْ حَيْثُ اسْتِقْرَارُهُمْ فِيهَا وَوُصُولُهُمْ إِلَى مَنَازِلِهِمُ الْمُعَدَّةِ لَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 1998

[بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ] ١٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ــ قَوْلُهُ (غُفِرَ) إِلَخْ هَذَا وَأَمْثَالُهُ بَيَانٌ لِفَضْلِ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَلَى الْإِنْسَانِ ذُنُوبٌ يُغْفَرُ لَهُ بِهَذِهِ الْعِبَادَاتِ أَيْ إِنْ كَانَتْ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْأَسْبَابَ الْمُؤَدِّيَةَ إِلَى عُمُومِ الْمَغْفِرَةِ كَثِيرَةٌ فَعِنْدَ اجْتِمَاعِهَا أَيُّ شَيْءٍ يَبْقَى لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهَا حَتَّى يُغْفَرَ بِهِ إِذِ الْمَقْصُودُ بَيَانُ فَضِيلَةِ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ بِأَنَّ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ هَذَا الْقَدْرُ مِنَ الْفَضْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْإِنْسَانِ ذَنْبٌ يَظْهَرُ هَذَا الْفَضْلُ فِي رَفْعِ الدَّرَجَاتِ كَمَا فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ الْمَعْصُومِينَ مِنَ الذُّنُوبِ

стр. 1999

١٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَنَادَى مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ» ــ قَوْلُهُ (إِذَا كَانَتْ) أَيْ وُجِدَتْ وَتَحَقَّقَتْ عَلَى أَنَّ الْكَوْنَ تَامٌّ وَإِذَا كَانَتِ الزَّمَانُ أَوَّلَ لَيْلَةٍ عَلَى أَنَّ الْكَوْنَ نَاقِصٌ وَتَأْنِيثُ كَانَتْ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ قَوْلُهُ (صُفِّدَتْ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ شُدَّتْ وَأُوثِقَتْ بِالْأَغْلَالِ وَالْمَرَدَةُ جَمْعُ مَارِدٍ وَهُوَ الْعَاتِي الشَّدِيدُ وَلَا يُنَافِيهِ وُقُوعُ الْمَعَاصِي إِذْ يَكْفِي فِي وَجُودِ الْمَعَاصِي شَرَازَةُ النَّفْسِ وَخَبَاثَتُهَا وَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ مَعْصِيَةٍ بِوَاسِطَةِ شَيْطَانٍ وَإِلَّا لَكَانَ لِكُلِّ شَيْطَانٍ شَيْطَانَانِ وَيَتَسَلْسَلُ وَأَيْضًا مَعْلُومٌ أَنَّهُ مَا سَبَقَ إِبْلِيسَ شَيْطَانٌ آخَرُ فَمَعْصِيَتُهُ مَا كَانَتْ إِلَّا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ قَوْلُهُ (وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النِّيرَانِ) أَيْ بِتَبْعِيدِ الْعِقَابِ عَنِ الْعِبَادِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَبْوَابَ النَّارِ كَانَتْ مَفْتُوحَةً وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧١] الْجَوَابُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ غَلْقٌ قُبَيْلَ ذَلِكَ وَغَلْقُ أَبْوَابِ النَّارِ لَا يُنَافِي مَوْتَ الْكَفَرَةِ فِي رَمَضَانَ وَتَعْذِيبَهُمْ بِالنَّارِ فِيهِ إِذْ يَكْفِي فِي تَعْذِيبِهِمْ فَتْحُ بَابٍ صَغِيرٍ مِنَ الْقَبْرِ إِلَى النَّارِ غَيْرَ الْأَبْوَابِ الْمَعْهُودَةِ الْكِبَارِ قَوْلُهُ: (وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ) أَيْ تَقْرِيبًا لِلرَّحْمَةِ إِلَى الْعِبَادِ وَلِهَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَفِي بَعْضِهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ كَانَتْ مُغْلَقَةً وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: تَعَالَى ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ [ص: ٥٠] إِذْ ذَاكَ لَا يَقْتَضِي دَوَامَ كَوْنِهَا مُفَتَّحَةً قَوْلُهُ (وَنَادَى مُنَادٍ) إِنْ قُلْتَ أَيُّ فَائِدَةٍ فِي هَذَا النِّدَاءِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ لِلنَّاسِ قُلْتُ عِلْمُ النَّاسِ بِهِ بِإِخْبَارِ الصَّادِقِ وَبِهِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ بِأَنْ يَتَذَكَّرَ الْإِنْسَانُ كُلَّ لَيْلَةٍ أَنَّهَا لَيْلَةُ الْمُنَادَاةِ فَيَتَّعِظَ بِهَا قَوْلُهُ (يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ) مَعْنَاهُ يَا طَالِبَ الْخَيْرِ (أَقْبِلْ) عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ فَهَذَا شَأْنُكَ تُعْطَى جَزِيلًا بِعَمَلٍ قَلِيلٍ (وَيَا طَالِبَ الشَّرِّ) أَمْسِكْ

стр. 2000

وَتُبْ فَإِنَّهُ أَوَانُ قَبُولِ التَّوْبَةِ (وَذَلِكَ) أَيِ الْمَذْكُورُ مِنَ النِّدَاءِ وَالْعِتْقِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ الْإِشَارَةُ إِمَّا لِلنِّدَاءِ لِبُعْدِهِ أَوْ لِلْعِتْقِ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ قُلْتُ الثَّانِي أَرْجَحُ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ وَأَمَّا وَنَادَى فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى صُفِّدَتِ الَّذِي هُوَ جَوَابُ إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ انْتَهَى يُرِيدُ أَنَّ النِّدَاءَ يَكُونُ لَيْلَةً وَاحِدَةً لَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ

стр. 2001

١٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ» ــ قَوْلُهُ (عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءُ) وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بِمَنْزِلَةِ التَّأْكِيدِ لِمَا قَالَهُ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ يَشْمَلُ كُلَّ لَيْلَةٍ بِعُمُومِهِ وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَطَلْحَةَ بْنَ نَافِعٍ رِوَايَتُهُ عَنْ جَابِرٍ صَحِيحَةٌ قَالَ شُعْبَةُ وَقَوْلُ الْبَزَّارِ إِنَّ الْأَعْمَشَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ غَرِيبٌ فَإِنَّ رِوَايَتَهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بَلْ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ

стр. 2002

١٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «دَخَلَ رَمَضَانُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ» ــ قَوْلُهُ (مَنْ حُرِمَهَا) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَكَذَا الْأَفْعَالُ الْبَاقِيَةُ قِيلَ الْمُرَادُ أَنَّهُ حُرِمَ لُطْفَ اللَّهِ وَتَوْفِيقَهُ وَمُنِعَ مِنَ الطَّاعَةِ فِيهَا وَالْقِيَامِ بِهَا وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي فَاتَهُ الْعِشَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَيْضًا (إِلَّا مَحْرُومٌ) وَهُوَ الَّذِي لَا حَظَّ لَهُ فِي السَّعَادَةِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عِمْرَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الْعَوَّامِّ الْقَطَّانُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَمَشَّاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَوَثَّقَهُ عَفَّانُ وَالْعِجْلِيُّ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ مُغْرِبٌ عَنْ عِمْرَانَ وَرَوَى عَنْ غَيْرِ عِمْرَانَ أَحَادِيثَ غَرَائِبَ وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2003

[بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ] ١٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ «كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَأُتِيَ بِشَاةٍ فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ عَمَّارٌ مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ » ــ قَوْلُهُ (يُشَكُّ فِيهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ شَعْبَانَ بِأَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِيهِ بِلَا ثَبْتٍ (بِشَاةٍ) أَيْ مَصْلِيَّةٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَوْلُهُ (فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ) أَيِ احْتَرَزَ عَنْ أَكْلِهِ وَقَالَ اعْتِذَارًا عَنِّي إِنِّي صَائِمٌ كَمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَحَمَلَ الْحَدِيثَ عُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنْ يَصُومَ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ شَكًّا أَوْ جَزْمًا وَأَمَّا إِذَا جَزَمَ بِأَنَّهُ نَفْلٌ فَلَا كَرَاهَةَ

стр. 2004

وَبَعْضُهُمْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا وَالْحُكْمُ بِأَنَّهُ عَصَى تَغْلِيظٌ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ

стр. 2005

١٦٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَعْجِيلِ صَوْمِ يَوْمٍ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ» ــ قَوْلُهُ (عَنْ تَعْجِيلِ صَوْمِ يَوْمٍ) أَيْ عَنْ صَوْمٍ يَكُونُ بِسَبَبِ تَعْجِيلِهِ فِي الصَّوْمِ يَوْمٌ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ مَقْصِدُهُ الشُّرُوعَ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ بِالتَّعْجِيلِ فَيَصُومُ قَبْلَهُ كَذَلِكَ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ لَفْظُ الْحَدِيثِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ اهـ

стр. 2006

١٦٤٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ الصِّيَامُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَنَحْنُ مُتَقَدِّمُونَ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَقَدَّمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَأَخَّرْ» ــ قَوْلُهُ (يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ) إِمَّا بِالْوَحْيِ أَوْ بِالرَّأْيِ الْغَالِبِ الْحَاصِلِ بِالنَّظَرِ فِي بَعْضِ الْأَمَارَاتِ (وَنَحْنُ مُتَقَدِّمُونَ) أَيْ صَائِمُونَ قَبْلَ مَجِيئِهِ عَلَى مَا كَانَتْ عَادَتُهُ مِنَ الْإِكْثَارِ مِنَ الصِّيَامِ فِي شَعْبَانَ اهـ قَوْلُهُ (فَلْيَتَقَدَّمْ) أَيْ فَلْيَأْخُذْ بِعَادَتِي وَلْيَتَّخِذْهَا عَادَةً لَهُ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُعَارِضُ هَذَا الْحَدِيثَ حَدِيثُ «لَا يَقْدُمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ» عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ قَدْ أَوَّلَهُ كَثِيرٌ بِتَأْوِيلَاتٍ وَسَيَجِيءُ تَحْقِيقُهَا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ لَكِنْ قِيلَ إِنَّ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ سِوَى أَبِي أُمَامَةَ قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ وَالذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ

стр. 2007

[بَاب مَا جَاءَ فِي وِصَالِ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ] ١٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ» ــ قَوْلُهُ (يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ) أَيْ فَيَصُومُهُمَا جَمِيعًا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْآتِي لَكِنْ قَدْ جَاءَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ فَلِذَلِكَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ

стр. 2008

يَصُومُ غَالِبَهُ فَكَأَنَّهُ يَصُومُ كُلَّهُ وَأَنَّهُ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ

стр. 2009

١٦٤٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْغَازِ «أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَصِلَهُ بِرَمَضَانَ» ــ قَوْلُهُ (كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ) قِيلَ أَكْثَرَهُ وَقِيلَ أَحْيَانًا يَصُومُ كُلَّهُ وَأَحْيَانَا أَكْثَرَهُ وَقِيلَ مَعْنَى كُلِّهِ أَنَّهُ لَا يَخُصُّ أَوَّلَهُ بِالصَّوْمِ أَوْ وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ بَلْ يَعُمُّ أَطْرَافَهُ بِالصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ بِلَا اتِّصَالِ الصِّيَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ

стр. 2010

[بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُتَقَدَّمَ رَمَضَانُ بِصَوْمٍ إِلَّا مَنْ صَامَ صَوْمًا فَوَافَقَهُ] ١٦٥٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقَدَّمُوا صِيَامَ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلَا بِيَوْمَيْنِ إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَيَصُومُهُ» ــ قَوْلُهُ (لَا تَقَدَّمُوا) مِنَ التَّقْدِيِمِ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ لَا تَسْتَقْبِلُوهُ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَحَمَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنْ يَكُونَ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ أَوْ لِتَكْثِيرِ عَدَدِ صِيَامِهِ أَوْ لِزِيَادَةِ احْتِيَاطِهِ بِأَمْرِ رَمَضَانَ وَعَلَى صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ إِذْ لَا يَقَعُ الشَّكُّ عَادَةً فِي يَوْمَيْنِ وَالِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ إِلَّا رَجُلٌ إِلَخْ لَا يُنَاسِبُ التَّأْوِيلَاتِ الْأُخَرَ إِذْ لَازَمَهُ جَوَازُ صَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ قَبْلَ رَمَضَانَ لِمَنْ يَعْتَادُ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ مَثَلًا وَهَذَا فَاسِدٌ وَالْوَجْهُ أَنْ يُحْمَلَ النَّهْيُ عَلَى الدَّوَامِ أَيْ لَا تُدَاوِمُوا عَلَى التَّقَدُّمِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِيهَامِ لُحُوقِ هَذَا الصَّوْمِ بِرَمَضَانَ إِلَّا لِمَنْ يَعْتَادُ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى صَوْمِ آخِرِ الشَّهْرِ فَإِنْ دَاوَمَ عَلَيْهِ لَا يُتَوَهَّمُ فِي صَوْمِهِ اللُّحُوقُ بِرَمَضَانَ (وَإِلَّا رَجُلٌ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ فَاعِلِ لَا تَقَدَّمُوا لِكَوْنِ الْكَلَامِ تَامًّا غَيْرَ مُوجَبٍ وَفِي مِثْلِهِ الْبَدَلُ هُوَ الْأَوْلَى

стр. 2011

١٦٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَلَا صَوْمَ حَتَّى يَجِيءَ رَمَضَانُ» ــ قَوْلُهُ (إِذَا كَانَ النِّصْفُ) أَيْ تَحَقَّقَ النِّصْفُ أَوْ كَانَ الزَّمَانُ النِّصْفَ عَلَى احْتِمَالِ أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ أَوْ نَاقِصَةٌ (فَلَا صَوْمَ) قِيلَ هَذَا لِمَنْ يَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يُضَعِّفَ مِنْ إِكْثَارِ الصِّيَامِ وَإِلَّا فَلَا نَهْيَ وَقِيلَ النَّهْيُ لِمَنْ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْكَثِيرَ فِي عَدَدِ رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ وَقِيلَ بَلِ الْحَدِيثُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدِ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَرْوِهِ يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا الْعَلَاءُ وَالْعَلَاءُ ثِقَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2012

[بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ] ١٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «جَاءَ أَعْرَابِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَبْصَرْتُ الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ فَقَالَ أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُمْ يَا بِلَالُ فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غَدًا» قَالَ أَبُو عَلِيٍّ هَكَذَا رِوَايَةُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ وَقَالَ فَنَادَى أَنْ يَقُومُوا وَأَنْ يَصُومُوا ــ قَوْلُهُ (فَقَالَ أَبْصَرْتُ الْهِلَالَ) قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ تَمْنَعُ إِبْصَارَ الْهِلَالِ وَقَوْلُهُ ﷺ لَهُ أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَحْقِيقٌ لِإِسْلَامِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا تَحَقَّقَ إِسْلَامُهُ وَفِي السَّمَاءِ غَيْمٌ يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَدْلًا أَمْ لَا حُرًّا أَمْ لَا وَقَدْ يُقَالُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ كُلُّهُمْ عُدُولٌ فَلَا يَلْزَمُ شَهَادَةُ غَيْرِ الْعَدْلِ إِلَّا أَنْ يُمْنَعَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦] الْآيَةَ (فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ) مِنَ الْإِيذَانِ أَوِ التَّأْذِينِ وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ النِّدَاءِ وَالْإِعْلَامِ

стр. 2013

١٦٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمُومَتِي مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا «أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى عِيدِهِمْ مِنْ الْغَدِ» ــ قَوْلُهُ (فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا) جَمْعُ صَائِمٍ فَإِنَّهُ يَجِيءُ جَمْعًا كَمَا يَجِيءُ مَصْدَرًا لِصَامَ (رَكْبٌ) جَمْعُ رَاكِبٍ وَلَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى عَدَدِهِمْ لَكِنْ فِيهِ جَوَازُ الْإِفْطَارِ آخِرِ النَّهَارِ إِذَا ثَبَتَ الْعِيدُ وَجَوَازُ الْخُرُوجِ لَهُ مِنَ الْغَدِ إِذَا ثَبَتَ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2014

[بَاب مَا جَاءَ فِي صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ] ١٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ قَالَ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصُومُ قَبْلَ الْهِلَالِ بِيَوْمٍ ــ قَوْلُهُ (إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ) أَيْ هِلَالَ رَمَضَانَ (فَصُومُوا) لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الصَّوْمِ قَبْلَهُ لَا مَنْطُوقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مَفْهُومًا لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِيجَابِ فَمَفْهُومُهُ

стр. 2015

عَدَمُ الْوُجُوبِ قَبْلَهُ وَهَذَا حَقُّ لَا النَّهْيُ عَنِ الصَّوْمِ قَبْلَهُ (وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ) أَيْ هِلَالَ شَوَّالٍ فَفِي الضَّمِيرِ اسْتِخْدَامٌ (فَأَفْطِرُوا) لَيْسَ الْمُرَادُ الْإِفْطَارَ مِنْ وَقْتِ الرُّؤْيَةِ حَتَّى يَلْزَمَ أَنْ يُفْطِرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الصَّوْمَ مِنْ وَقْتِ الرُّؤْيَةِ بَلِ الْمُرَادُ الْإِفْطَارُ وَالصَّوْمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ فَلَا بُدَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ الْوَقْتِ قَوْلُهُ (فَإِنْ غُمَّ) بِتَشْدِيدِ مِيمٍ أَيْ حَالَهُ بَيْنَكُمْ أَوْ بَيْنَ الْهِلَالِ غَيْمٌ رَقِيقٌ (فَاقْدُرُوا) بِضَمِّ الدَّالِ وَجُوِّزَ كَسْرُهَا أَيْ قَدِّرُوا لَهُ تَمَامَ الْعَدَدِ ثَلَاثِينَ وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ فَلَا الْتِفَاتَ إِلَى تَفْسِيرٍ آخَرَ قَوْلُهُ (يَصُومُ قَبْلَ الْهِلَالِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَلَا إِشْكَالَ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2016

١٦٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا»

стр. 2017

[بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ] ١٦٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ قَالَ قُلْنَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَتْ ثَمَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشَّهْرُ هَكَذَا وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَالشَّهْرُ هَكَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَمْسَكَ وَاحِدَةً» ــ قَوْلُهُ (الشَّهْرُ هَكَذَا إِلَخْ) يُرِيدَ أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ نَاقِصًا فَلَا وَجْهَ لِلْجَزْمِ بِقَوْلِهِ تَمَامًا وَكَذَا كُلُّ حَدِيثٍ جَاءَ فِي نُقْصَانِ الشَّهْرِ يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ اهـ

стр. 2018

١٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فِي الثَّالِثَةِ»

стр. 2019

١٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «مَا صُمْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْنَا ثَلَاثِينَ» ــ قَوْلُهُ (مِمَّا صُمْنَا) كَلِمَةُ مَا مَصْدَرِيَّةٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ صَوْمُنَا تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِنْ صَوْمِنَا ثَلَاثِينَ أَوْ مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَا صُمْنَاهُ وَالْمَعْنَى الْأَشْهُرُ الَّتِي صُمْنَاهَا تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِنَ الْأَشْهُرِ الَّتِي صُمْنَاهَا ثَلَاثِينَ وَعَلَى هَذَا فَنَصْبُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَكَذَا ثَلَاثِينَ إِمَّا عَلَى الْحَالِيَّةِ مِنَ الْمَفْعُولِ الْمُقَدَّرِ أَوْ عَلَى الْمَفْعُولِ وَالضَّمِيرُ الْمُقَدَّرُ ظَرْفٌ أَيْ صُمْنَا فِيهَا تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَظَرْفُ الزَّمَانِ يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ مَعَهُ كَلِمَةُ فِي أَوْ لَا فَالْمُقَدَّرُ بِحَسَبِ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ وَقَوْلُهُ أَكْثَرُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَرْفُوعٌ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ وَالْمَقْصُودُ

стр. 2020

أَنَّ صَوْمَنَا الْأَشْهُرَ النَّاقِصَةَ أَكْثَرُ مِنَ الْوَافِيَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ كَلِمَةَ مَا الْأُولَى نَافِيَةٌ أَيْ مَا صُمْنَا تِسْعًا وَعِشْرِينَ مِرَارًا وَأَحْيَانًا أَكْثَرَ مِنَ الْمَرَّاتِ وَالْأَحْيَانُ الَّتِي صُمْنَاهَا ثَلَاثِينَ وَعَلَى هَذَا فَلَفْظُ أَكْثَرَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ إِنْ قُدِّرَ مِرَارًا لِأَنَّهُ لِبَيَانِ عَدَدِ الْفِعْلِ وَالظَّرْفِيَّةِ إِنْ قُدِّرَ أَحْيَانًا وَالْكَلَامُ يُفِيدُ أَنَّ النَّاقِصَ كَانَ غَالِبًا عَلَى الْوَافِي وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ إِلَّا أَنَّ الْجَرِيرِيَّ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ أَبُو مَسْعُودٍ اخْتَلَطَ بِآخِرِ عُمْرِهِ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2021

[بَاب مَا جَاءَ فِي شَهْرَيْ الْعِيدِ] ١٦٥٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ» ــ قَوْلُهُ (شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ) قِيلَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُوصَفَانِ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِمَا مِنَ الْعِيدِ الَّذِي هُوَ يَوْمٌ عَظِيمٌ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا غَالِبًا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى النَّقْصِ بَلْ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَاقِصًا كَانَ الْآخَرُ وَافِيًا وَهَذَا أَكْثَرِيٌّ لَا كُلِّيٌّ فَقَدْ جَاءَ وَجُودُهُمَا نَاقِصَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ عِنْدَ اللَّهِ أَجْرًا وَثَوَابًا بَلِ الْأَجْرُ وَالثَّوَابُ فِيهِمَا عَلَى الْأَعْمَالِ دَائِمًا عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ لَا يَتَفَاوَتُ ذَلِكَ بِالسِّنِينَ وَالْأَعْوَامِ مِثْلًا لِأَنَّ رَمَضَانَ أَحْيَانًا يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ وَأَحْيَانًا يَكُونُ فِي الصَّيْفِ وَكَذَا الْحِجَّةُ إِلَخْ فَبَيَّنَّ أَنَّ الْأَجْرَ فِي الْكُلِّ سَوَاءٌ بَقِيَ عَدُّ رَمَضَانَ شَهْرَ عِيدٍ مَعَ أَنَّ الْعِيدَ بَعْدَهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ مُجَوِّزَةٌ لِلْإِضَافَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2022

١٦٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَالْأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ» ــ قَوْلُهُ (الْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ) وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ «الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ» وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَيْسَ لِلْآحَادِ فِيهَا دَخْلٌ وَلَيْسَ لَهُمُ التَّفَرُّدُ فِيهَا بَلِ الْأَمْرُ فِيهَا إِلَى الْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ وَيَجِبُ عَلَى الْآحَادِ اتِّبَاعُهُمْ لِلْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ وَعَلَى هَذَا فَإِذَا رَأَى أَحَدٌ الْهِلَالَ وَرَدَّ الْإِمَامُ شَهَادَتَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ فِي حَقِّهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتْبَعَ الْجَمَاعَةَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْخِطَابَ مَوْضُوعٌ عَلَى النَّاسِ فِيمَا سَبِيلُهُ الِاجْتِهَادُ فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا اجْتَهَدُوا فَلَمْ يَرَوُا الْهِلَالَ إِلَّا بَعْدَ الثَّلَاثِينَ فَلَمْ يُفْطِرُوا حَتَّى اسْتَوْفَوُا الْعَدَدَ ثُمَّ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ

стр. 2023

الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَإِنَّ صَوْمَهُمْ وَفِطْرَهُمْ مَاضٍ وَلَا عَتْبَ عَلَيْهِمْ وَكَذَا فِي الْحَجِّ إِذَا أَخْطَأَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إِعَادَةٌ وَيَجْزِيهِمْ إِضْحَاؤُهُمْ وَهَذَا تَخْفِيفٌ مِنَ اللَّهِ وَرِفْقٌ بِعِبَادِهِ اهـ قُلْتُ وَيَلْزَمُ عَلَى رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُمْ إِذَا أَخْطَئُوا فِي رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِمْ قَضَاءٌ وَهَذَا مُشْكِلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2024

[بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ] ١٦٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ» ــ قَوْلُهُ (صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَفْطَرَ) أَيْ فَيَجُوزُ الْوَجْهَانِ

стр. 2025

١٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «سَأَلَ حَمْزَةُ الْأَسْلَمِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّي أَصُومُ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ فَقَالَ ﷺ إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ» ــ قَوْلُهُ (فَقَالَ إِنِّي أَصُومُ) أَيْ مِنْ عَادَتِي ذَلِكَ

стр. 2026

١٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيِّ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ «لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ الشَّدِيدِ الْحَرِّ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَمَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» ــ قَوْلُهُ (فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) الضَّمِيرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَإِنَّ الرَّجُلَ إِلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ صَوْمِهِ ﷺ فِي السَّفَرِ مَعَ ذَلِكَ الْحَرِّ أَنَّ الصَّوْمَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنَ الْفِطْرِ

стр. 2027

[بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ] ١٦٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» ــ قَوْلُهُ (لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ مِنَ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَرْكَ الصَّوْمِ أَوْلَى ضَرُورَةَ أَنَّ الصَّوْمَ مَشْرُوعُ طَاعَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ وَلَا أَقَلَّ مِنْ كَوْنِ الْأَوْلَى تَرْكَهُ وَمَنْ يَقُولُ إِنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْأَوْلَى فِي السَّفَرِ يَسْتَعْمِلُ الْحَدِيثَ فِي مَوْرِدِهِ وَمَوْرِدُهُ رَجُلٌ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ

стр. 2028

وَأَتْعَبَهُ فِي السَّفَرِ حَتَّى ظُلِّلَ عَلَيْهِ أَيْ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ إِذَا بَلَغَ الصَّائِمُ هَذَا الْمَبْلَغَ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَعْرِيفَ الصَّوْمِ لِلْعَهْدِ وَالْإِشَارَةِ إِلَى مِثْلِ صَوْمِ ذَلِكَ الصَّائِمِ نَعَمْ، الْأَصْلُ هُوَ عُمُومُ اللَّفْظِ لَا خُصُوصُ الْمَوْرِدِ كَمَا هَاهُنَا وَقِيلَ مِنْ فِي قَوْلِهِ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ زَائِدَةٌ وَالْمَعْنَى لَيْسَ هُوَ مِنَ الْبِرِّ بَلْ قَدْ يَكُونُ الْإِفْطَارُ أَكْبَرَ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ لِيَقْوَى عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الْقَصْرِ لِتَعْرِيفِ الطَّرَفَيْنِ وَقِيلَ مَحْمَلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَنْ يَصُومُ وَلَا يَقْبَلُ الرُّخْصَةَ

стр. 2029

١٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» ــ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ صَحِيحٌ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُصَفَّى ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَوَثَّقَهُ مَسْلَمَةُ وَالذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ صَالِحٌ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ

стр. 2030

١٦٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَائِمُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ» ــ قَوْلُهُ (صَائِمُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ) أَيْ كَالْمُفْطِرِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَمَرْجِعُهُ إِلَى أَنَّ الصَّوْمَ خِلَافُ الْأَوْلَى أَوْ كَالْمُفْطِرِ فِي رَمَضَانَ فَمَدْلُولُهُ أَنَّهُ حَرَامٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ أَقْرَبُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ كَمَا إِذَا أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ وَابْنُ مَسْلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالْبُخَارِيُّ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ هُوَ عَبْدٌ غَيْرُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ وَالَّذِي فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي قِيلَ هُوَ الْخَادِمُ لِأَنَّ الْمِزِّيَّ أَوْرَدَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2031

[بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ] ١٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ «أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ ادْنُ فَكُلْ قُلْتُ إِنِّي صَائِمٌ قَالَ اجْلِسْ أُحَدِّثْكَ عَنْ الصَّوْمِ أَوْ الصِّيَامِ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ وَعَنْ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوْ الصِّيَامَ» وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ كِلْتَاهُمَا أَوْ إِحْدَاهُمَا فَيَا لَهْفَ نَفْسِي فَهَلَّا كُنْتُ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ــ قَوْلُهُ (أَغَارَتْ عَلَيْنَا) الْإِغَارَةُ النَّهْبُ وَالْوُقُوعُ عَلَى الْعَدُوِّ بِسُرْعَةٍ وَقِيلَ الْغَفْلَةُ وَلَعَلَّ سَبَبَ إِغَارَتِهِمْ أَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا بِمَنْ فِي الْقَرْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَزَعَمُوا أَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ

стр. 2032

كُلَّهُمْ كَفَرَةٌ قَوْلُهُ (ادْنُ) مِنَ الدُّنُوِّ (شَطْرَ الصَّلَاةِ) أَيْ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ إِلَى بَدَلِهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ قَوْلُهُ (وَعَنِ الْمُسَافِرِ) يُرِيدُ أَنْتَ مُسَافِرٌ وَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ عَنِ الْمُسَافِرِ صَوْمَ الْفَرْضِ بِمَعْنَى وَضَعَ عَنْهُ لُزُومَهُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَبَيَّنَ عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فَكَيْفَ صَوْمُ النَّفْلِ (وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ) أَيْ إِذَا خَافَتَا عَلَى الْحَمْلِ وَالرَّضِيعِ أَوْ عَلَى أَنْفُسِهِمَا ثُمَّ هَلْ هُوَ وَضْعٌ إِلَى قَضَاءٍ أَوْ لَا وَهَذَا الْحَدِيثُ سَاكِتٌ عَنْهُ فَكُلُّ مَنْ يَقُولُ بِقَضَائِهِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ قَوْلُهُ (كِلْتَاهُمَا) أَيِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ (فَيَا لَهْفَ نَفْسِي) تَأَسُّفٌ مِنْهُ عَلَى فَوْتِهِ الْأَكْلَ مَعَهُ ﷺ ـ

стр. 2033

١٦٦٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْحُبْلَى الَّتِي تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تُفْطِرَ وَلِلْمُرْضِعِ الَّتِي تَخَافُ عَلَى وَلَدِهَا»

стр. 2034

[بَاب مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ] ١٦٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَا أَقْضِيهِ حَتَّى يَجِيءَ شَعْبَانُ ــ قَوْلُهُ (إِنْ كَانَ) كَلِمَةُ إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَفِي كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَاللَّامُ فِي لَيَكُونَ مَفْتُوحَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمُخَفَّفَةِ وَالنَّافِيَةِ (حَتَّى يَجِيءَ شَعْبَانُ) قَالَ الْبُخَارِيُّ رَوَاهُ يَحْيَى لِشَغْلٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ أَيْ يَمْنَعُنِي أَيِ الشَّغْلُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُهَيِّئَةً نَفْسَهَا لِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا جَمِيعَ أَوْقَاتِهَا إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَلَا تَعْلَمُ مَتَى يُرِيدُ وَلَا تَسْتَأْذِنُهُ فِي الصَّوْمِ مَخَافَةَ أَنْ يَأْذَنَ مَعَ الْحَاجَةِ وَهَذَا مِنَ الْآدَابِ وَأَمَّا شَعْبَانُ فَكَانَ يَصُومُهُ فَتَتَفَرَّغُ فِيهِ لِقَضَاءِ صَوْمِهَا وَلِأَنَّهُ إِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ وَلَا إِشْكَالَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ لَهَا الْقَضَاءُ فِي أَيَّامِ الْقَسْمِ إِذْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأَزْوَاجِ الطَّاهِرَاتِ يَوْمُهَا بَعْدَ ثَمَانِيَّةِ أَيَّامٍ فَيُمْكِنُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَنْ تَقْضِيَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ لِأَنَّ الْقَسْمَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ فَهُنَّ يَتَوَقَّعْنَ حَاجَتَهُ

стр. 2035

فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
следующие страницы →