← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

[بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ مَرِيضًا] ١٦١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَغُدِيَ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ مِنْ الْجَنَّةِ» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ مَاتَ مَرِيضًا) هَذَا إِنْ صَحَّ يُحْمَلُ عَلَى مَرَضٍ مَخْصُوصٍ كَمَرَضِ الْبَطْنِ مَثَلًا (فِتْنَةَ الْقَبْرِ) أَيْ سُؤَالَ الْمَلَكَيْنِ فِيهِ فَإِنَّهُ اخْتِبَارٌ (وَغُدِيَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَكَذَا رِيحَ أَيْ يُؤْتَى عِنْدَهُ بِرِزْقِهِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ كَالشَّهِيدِ قَالَ السُّيُوطِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ

стр. 1962

ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَأَعَلَّهُ بَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ قَالَ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِنَّمَا هُوَ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى يَقُولُ حَدَّثْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ هَذَا الْحَدِيثَ: مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فَرَوَى عَنِّي مَنْ مَاتَ مَرِيضًا وَمَا هَكَذَا حَدَّثْتُهُ وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سُكَيْنَةَ الْحَلَبِيُّ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى يَقُولُ: حَكَمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَالِكٍ وَهُوَ سَمَّانِي قَدَرِيًّا وَأَمَّا ابْنُ جُرَيْجٍ فَإِنِّي حَدَّثْتُهُ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا مَاتَ شَهِيدًا» فَنَسَبَنِي إِلَى جَدِّي مِنْ قِبَلِ أُمِّي وَرَوَى عَنِّي مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا وَمَا هَكَذَا حَدَّثْتُهُ ثُمَّ قَالَ فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَذَّبَهُ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَابْنُ مَعِينٍ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَدَرِيٌّ مُعْتَزِلِيٌّ جَهْمِيٌ كُلُّ بَلَاءٍ فِيهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ جَهْمِيٌ تَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَالنَّاسُ فَقَدْ كَذَّبَهُ مَالِكٌ وَابْنُ مَعِينٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 1963

[بَاب فِي النَّهْيِ عَنْ كَسْرِ عِظَامِ الْمَيِّتِ] ١٦١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا» ــ قَوْلُهُ: (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي بَيَانِ سَبَبِ الْحَدِيثَيْنِ قَالَ جَابِرٌ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ وَجَلَسْنَا مَعَهُ فَأَخْرَجَ الْحَفَّارُ عِظَامًا سَاقًا أَوْ عَضُدًا فَذَهَبَ لِيَكْسِرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَكْسِرْهَا فَإِنَّ كَسْرَكَ إِيَّاهَا مَيِّتًا كَكَسْرِكَ إِيَّاهَا حَيًّا وَلَكِنْ دُسَّهُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ» .

стр. 1964

١٦١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ» ــ قَوْلُهُ: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مَجْهُولٌ وَلَعَلَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ الْمَدَنِيُّ أَحَدُ الْمَتْرُوكِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1965

[بَاب مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ] ١٦١٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ أَيْ أُمَّهْ أَخْبِرِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ اشْتَكَى فَعَلَقَ يَنْفُثُ فَجَعَلْنَا نُشَبِّهُ نَفْثَهُ بِنَفْثَةِ آكِلِ الزَّبِيبِ وَكَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فَلَمَّا ثَقُلَ اسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَأَنْ يَدُرْنَ عَلَيْهِ قَالَتْ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ بِالْأَرْضِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ» فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَتَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّهِ عَائِشَةُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ــ قَوْلُهُ: (أُمَّهْ) أَصْلُهُ أُمِّي لَكِنْ حَذَفَ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ تَخْفِيفًا ثُمَّ أَتَى بِهَاءِ السَّكْتِ وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إِلَيْهِ لِأَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ (قَالَتِ اشْتَكَى) أَيْ مَرِضَ (فَعَلَقَ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ طَفِقَ وَجَعَلَ (يَنْفُثُ) مِنَ النَّفْثِ وَهُوَ دُونَ التُّفْلِ (نُشَبِّهُ) مِنَ التَّشْبِيهِ (بِنَفْثَةِ آكِلِ الزَّبِيبِ) أَيْ عِنْدَ إِلْقَاءِ الْبَزْرِ مِنَ الْفَمِ وَكَذَلِكَ كَانَ يَظْهَرُ صَوْتُهُ عِنْدَ النَّوْمِ أَيْضًا (يَدُورُ) أَيْ بَيَاتُ كُلِّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ وَاحِدَةٍ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْمَرَضِ لِمُرَاعَاةِ الْقَسْمِ الْوَاجِبِ أَوِ الْمَنْدُوبِ قَوْلُهُ: (وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ) كَشَأْنِ الضَّعِيفِ فِي الْمَشْيِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِ الرِّجْلِ عَنِ الْأَرْضِ بَلْ يَجُرُّهَا عَلَى الْأَرْضِ فَيَظْهَرُ بِهَا فِي الْأَرْضِ أَثَرُهَا كَالْخَطِّ.

стр. 1966

١٦١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ أَذْهِبْ الْبَاسْ رَبَّ النَّاسْ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا فَلَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ وَأَقُولُهَا فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى قَالَتْ فَكَانَ هَذَا آخِرَ مَا سَمِعْتُ مِنْ كَلَامِهِ ﷺ » ــ قَوْلُهُ: (يَتَعَوَّذُ) أَيْ قَبْلَ مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ فِيهِ أَوَّلًا وَلَا (أَذْهِبِ الْبَاسَ) وَهُوَ الشِّدَّةُ وَالشِّفَاءُ لَا يُنَافِي الْمَوْتَ إِذَا كَانَ الَّذِي يَعْقُبُهُ خَيْرٌ (شِفَاءَ) مَنْصُوبٌ بِقَوْلِهِ اشْفِ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ قَوْلُهُ: (لَا يُغَادِرُ سَقَمًا) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ لَا يَتْرُكُ مَرَضًا قَوْلُهُ: (فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ وَأَقُولُهَا) أَيْ بَدَلَهُ كَأَنَّهَا قَصَدَتْ بِذَلِكَ الصِّحَّةَ تَشْبِيهًا بِمَا فَعَلَ (فَنَزَعَ يَدَهُ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَرَضُ الْمَوْتِ وَالْمَطْلُوبُ فِيهِ الْمَغْفِرَةُ وَاللُّحُوقُ مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى الْمُرَادُ بِهِ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآتِي.

стр. 1967

١٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ مَرَضُهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ» ــ قَوْلُهُ: (مَرَضُهُ) أَيْ مَرَضُ الْمَوْتِ (بُحَّةٌ) بِضَمِّ مُوَحَّدَةٍ وَتَشْدِيدِ مُهْمَلَةٍ هِيَ الْخُشُونَةُ

стр. 1968

وَالْغِلْظَةُ فِي الصَّوْتِ أَنَّهُ خُيِّرَ أَيْ فَاخْتَارَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى.

стр. 1969

١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «اجْتَمَعْنَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ تُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَرْحَبًا بِابْنَتِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيْضًا فَقُلْتُ لَهَا مَا يُبْكِيكِ قَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ فَقُلْتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ أَخَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَدِيثٍ دُونَنَا ثُمَّ تَبْكِينَ وَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُنِي أَنَّ جِبْرَائِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً وَأَنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي وَأَنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ فَبَكَيْتُ ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي فَقَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ» ــ قَوْلُهُ: (اجْتَمَعْنَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ ) مِنْ قَبِيلِ ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣] (فَلَمْ تُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ) أَيْ فَمَا أُتْرِكَ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْحُضُورِ فِي ذَلِكَ الِاجْتِمَاعِ فَامْرَأَةٌ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ لَمْ تُغَادِرْ أَوْ فَمَا تَرَكَ ذَلِكَ الِاجْتِمَاعُ امْرَأَةً مِنْهُنَّ فَامْرَأَةً بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ لَمْ تُغَادِرْ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرُ الِاجْتِمَاعِ قَوْلُهُ: (كَأَنَّ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ (مِشْيَتَهَا) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ هَيْئَةَ مِشْيَتِهَا (لِأُفْشِيَ) مِنَ الْإِفْشَاءِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِلَامِ الْجُحُودِ (كَالْيَوْمِ) أَيْ كَرُؤْيَتِي الْيَوْمَ.

стр. 1970

١٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ »

стр. 1971

١٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ سَرْجِسَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ» ــ قَوْلُهُ: (وَعِنْدَهُ قَدَحٌ) بِفَتْحَتَيْنِ مَعْرُوفٌ (ثُمَّ يَمْسَحٌ وَجْهَهُ) تَخْفِيفًا لِلْحَرَارَةِ أَعْنِي مَا سَأَلَ دَفْعَ تِلْكَ الْمَكْرُوهَاتِ عَنْهُ بَلْ سَأَلَ الْإِعَانَةَ عَلَى حَمْلِهَا

стр. 1972

فَفِيهِ أَنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ.

стр. 1973

١٦٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ «آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَشْفُ السِّتَارَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَحَرَّكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ اثْبُتْ وَأَلْقَى السِّجْفَ وَمَاتَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ» ــ قَوْلُهُ: (كَشَفَ السِّتَارَةَ) أَيْ كَانَ عِنْدَهُ كَشْفُ السِّتَارَةِ وَبِسَبَبِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ نَفْسَهُ كَشَفَ السِّتَارَةَ (كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ عِبَارَةٌ عَنِ الْجَمَالِ الْبَارِعِ وَحُسْنِ الْبَشَرَةِ وَصَفَاءِ الْوَجْهِ وَاسْتِنَارَتِهِ وَالْمُصْحَفُ مُثَلَّثُ الْمِيمِ، قُلْتُ: هُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا ذَكَرَهُ مَعَ زِيَادَةِ كَوْنِهِ مَحْبُوبًا مُعَظَّمًا فِي الصُّدُورِ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِخُصُوصِ الْوَرَقَةِ بِالْمُصْحَفِ وَجْهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (وَأَلْقَى السِّجْفَ) بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَهُوَ السِّتْرُ.

стр. 1974

١٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ سَفِينَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى مَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ» ــ قَوْلُهُ: (الصَّلَاةَ) أَيِ الْزَمُوهَا وَاهْتَمُّوا بِشَأْنِهَا وَلَا تَغْفُلُوا عَنْهَا (وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) مِنَ الْأَمْوَالِ أَيْ أَدُّوا زَكَاتِهَا وَلَا تُسَامِحُوا فِيهَا وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقِرَانِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْمُتَعَارَفَ فِي عُرْفِ الطُّرُقِ وَالشَّرْعِ قِرَانُهُمَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّةً بِالْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ أَيْ أَدُّوا حُقُوقَهُمْ وَحُسْنَ مَلْكَتِهِمْ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ لَفْظِ مَا مَلَكَتِ الْأَيْمَانُ فِي عُرْفِ الْقِرَانِ هُمُ الْعَبِيدُ وَالْإِمَاءُ قَوْلُهُ: (حَتَّى مَا يَفِيضَ بِهَا لِسَانُهُ) أَيْ مَا يَجْرِي وَلَا يَسِيلُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ لِسَانُهُ مِنْ فَاضَ الْمَاءُ إِذَا سَالَ وَجَرَى حَتَّى لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِفْصَاحِ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ.

стр. 1975

١٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ «ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ وَصِيًّا فَقَالَتْ مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ فَلَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي أَوْ إِلَى حَجْرِي فَدَعَا بِطَسْتٍ فَلَقَدْ انْخَنَثَ فِي حِجْرِي فَمَاتَ وَمَا شَعَرْتُ بِهِ فَمَتَى أَوْصَى ﷺ » ــ قَوْلُهُ: (مُسْنِدَتَهُ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَسْنَدَهُ (أَوْ إِلَى حِجْرِي) بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ أَوِ الْمَكْسُورَةِ عَلَى الْجِيمِ (فَلَقَدِ انْخَنَثَ) بِنُونَيْنِ بَيْنَهُمَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ وَبَعْدَ الثَّانِيَةِ ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ فِي النِّهَايَةِ انْكَسَرَ وَانْثَنَى لِاسْتِرْخَاءِ أَعْضَائِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَاتَ فَجْأَةً بِحَيْثُ لَا تُمْكِنُ مِنْهُ الْوَصِيَّةُ وَلَا تُتَصَوَّرُ كَيْفَ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ ﷺ عَلِمَ بِقُرْبِ أَجَلِهِ قَبْلَ الْمَرَضِ ثُمَّ مَرِضَ أَيَّامًا نَعَمْ هُوَ يُوصِي إِلَى عَلِيٍّ بِمَاذَا إِنْ كَانَ

стр. 1976

بِالْكِتَابِ وَالسَّنَةِ فَالْوَصِيَّةُ بِهِمَا لَا تَخْتَصُّ بِعَلِيٍّ بَلْ تَعُمُّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ وَإِنْ كَانَ بِالْمَالِ فَمَا تَرَكَ مَالًا حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى وَصِيَّةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1977

[بَاب ذِكْرِ وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ ﷺ ] ١٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ امْرَأَتِهِ ابْنَةِ خَارِجَةَ بِالْعَوَالِي فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَمْ يَمُتْ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا هُوَ بَعْضُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ الْوَحْيِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُمِيتَكَ مَرَّتَيْنِ قَدْ وَاللَّهِ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعُمَرُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ أُنَاسٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ كَثِيرٍ وَأَرْجُلَهُمْ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] » قَالَ عُمَرُ فَلَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ ــ قَوْلُهُ: (إِنَّمَا هُوَ بَعْضُ مَا كَانَ) أَيْ هَذَا الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَالِ هُوَ بَعْضٌ مِنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الَّتِي هِيَ تَأْخُذُهُ عِنْدَ الْوَحْيِ إِلَيْهِ (وَقَبَّلَ) مِنَ التَّقْبِيلِ (مِنْ أَنْ يُمِيتَكَ مَرَّتَيْنِ) رَدٌّ لِمَا زَعَمَ عُمَرُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَمَاتَ ثَانِيًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَعْلَى قَدْرًا مِنْ أَنْ يَمُوتَ مَرَّتَيْنِ (حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِي) كَأَنْ جَعَلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ جَاءَ مُمَيِّزًا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَإِتْمَامُ التَّمْيِيزِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى ذَلِكَ.

стр. 1978

١٦٢٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ أَنْبَأَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعَثُوا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَكَانَ يَضْرَحُ كَضَرِيحِ أَهْلِ مَكَّةَ وَبَعَثُوا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ وَكَانَ هُوَ الَّذِي يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ يَلْحَدُ فَبَعَثُوا إِلَيْهِمَا رَسُولَيْنِ وَقَالُوا اللَّهُمَّ خِرْ لِرَسُولِكَ فَوَجَدُوا أَبَا طَلْحَةَ فَجِيءَ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ أَبُو عُبَيْدَةَ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ جِهَازِهِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَالًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَدْخَلُوا النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَدْخَلُوا الصِّبْيَانَ وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ لَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُحْفَرُ لَهُ فَقَالَ قَائِلُونَ يُدْفَنُ فِي مَسْجِدِهِ وَقَالَ قَائِلُونَ يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ قَالَ فَرَفَعُوا فِرَاشَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ فَحَفَرُوا لَهُ ثُمَّ دُفِنَ ﷺ وَسَطَ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَقُثَمُ أَخُوهُ وَشُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ أَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ وَهُوَ أَبُو لَيْلَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ انْزِلْ وَكَانَ شُقْرَانُ مَوْلَاهُ أَخَذَ قَطِيفَةً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهَا فَدَفَنَهَا فِي الْقَبْرِ وَقَالَ وَاللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ أَبَدًا فَدُفِنَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » ــ قَوْلُهُ: (وَكَانَ يَضْرَحُ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ مِنْ ضَرَحَ الْمَيِّتَ كَمَنَعَ حَفَرَ لَهُ ضَرِيحًا وَالضَّرِيحُ الْقَبْرُ أَوِ الشِّقُّ وَالثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ هُنَا لِلْمُقَابَلَةِ قَوْلُهُ: وَكَانَ يَلْحَدُ مِنْ لَحَدَ أَوْ أَلْحَدَ (خَرْ لِرَسُولِكَ) أَيِ اخْتَرْ لَهُ مَا فِيهِ الْخَيْرُ

стр. 1979

قَوْلُهُ: (أَرْسَالًا) بِفَتْحِ الْأَلِفِ جَمْعُ رَسَلٍ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَفْوَاجًا وَفِرَقًا مُتَقَطِّعَةً يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَؤُمَّ رَسُولَ اللَّهِ) قِيلَ لِأَنَّهُ الْإِمَامُ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ التَّقْدِيمُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْجُمْلَةُ تَقْتَضِي تَكْرَارَ الصَّلَاةِ مِرَارًا قَوْلُهُ: (إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ) قِيلَ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ أَنَا سَمِعْتُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ: (وَسَطَ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ) قِيلَ أُخِّرَ ذَلِكَ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى مَوْتِهِ ﷺ أَوْ لِأَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا بِمَوْضِعِ دَفْنِهِ حَتَّى ذَكَرَ لَهُمِ الصِّدِّيقُ أَوْ لِأَنَّهُمُ اشْتُغِلُوا بِالْخِلَافَةِ وَنِظَامِهَا وَخَافُوا بِالْخِلَافِ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَغَيْرِهِمْ قَوْلُهُ: (وَشُقْرَانُ) بِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الْقَافِ قَوْلُهُ: (أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَحَظَّنَا) أَيْ أَسْأَلُكَ أَنْ تُرَاعِيَ اللَّهَ وَأَنْ تُعْطِينَا حَظَّنَا يُرِيدُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ عَلِيٌّ فِي النُّزُولِ فِي الْقَبْرِ فَأَذِنَ لَهُ عَلِيٌّ فَنَزَلَ قَوْلُهُ: (قَطِيفَةً) نَوْعٌ مِنَ الْكِسَاءِ ثُمَّ الْمَشْهُورُ أَنَّ شُقْرَانَ انْفَرَدَ بِفِعْلِ ذَلِكَ وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَلَا عَلِمُوا بِذَلِكَ وَإِنَّمَا فَعَلَهُ شُقْرَانُ كَرَاهَةَ أَنْ يَلْبَسَهَا أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ أُخْرِجَتْ يَعْنِي الْقَطِيفَةَ مِنَ الْقَبْرِ لَمَّا فَرَغُوا مِنْ وَضْعِ اللَّبِنَاتِ وَفِي الزَّوَائِدِ وَصَحَّحَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهَا أُخْرِجَتْ مِنْ قَبْرِهِ قُلْتُ: وَيَأْبَاهُ لَفْظُ فَدُفِنَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْكِتَابِ وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ النَّسَائِيِّ أَنَّهُ رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ وَكِيعٌ هَذَا لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً وَلَهُ عَنِ الْحَسَنِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بُسِطَ تَحْتَهُ سَمَلُ قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ كَانَ يَلْبَسُهَا قَالَ وَكَانَتْ أَرْضٌ نَدِيَّةً» وَلَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «افْرِشُوا

стр. 1980

لِي قَطِيفَتِي فِي لَحْدِي فَإِنَّ الْأَرْضَ لَمْ تُسَلَّطْ عَلَى أَجْسَادِ الْأَنْبِيَاءِ» وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادٌ فِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيُّ تَرَكَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ يُتَّهَمُ بِالزَّنْدَقَةِ وَقَوَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ اهـ.

стр. 1981

١٦٢٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَبُو الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ مَا وَجَدَ قَالَتْ فَاطِمَةُ وَا كَرْبَ أَبَتَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا الْمُوَافَاةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ــ قَوْلُهُ: (مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَا اشْتَدَّ مِنَ الْغَمِّ وَأَخَذَ النَّفْسَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ كَافٍ وَفَتْحِ رَاءٍ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ كُرْبَةٍ قَوْلُهُ: (لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْمَوْتِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ فِي الدُّنْيَا يُرِيدُ أَنَّهُ لَا كَرْبَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْمُرَادُ بِالْكَرْبِ مَا كَانَ يَجِدُهُ مِنْ شِدَّةِ الْمَوْتِ فَلِذَلِكَ جَعَلَهُ مُنْقَطِعًا بِالْمَوْتِ وَقِيلَ هُوَ الْكَرْبُ الْحَاصِلُ بِالشَّفَقَةِ عَلَى الْأُمَّةِ لَمَا عَلِمَ مِنْ وُقُوعِ الْفِتَنِ بَعْدَهُ وَرُدَّ بِأَنَّ شَفَقَتَهُ عَلَى أُمَّتِهِ لَا تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ قَوْلُهُ: (إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (مَا) أَيْ أَمْرٌ عَظِيمٌ لَيْسَ أَيْ ذَلِكَ الْأَمْرُ (بِتَارِكٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ (أَحَدًا) مِنَ الْخَلَائِقِ إِلَّا مَا اسْتَثْنَى قَوْلُهُ: (الْمُوَافَاةُ) بَدَلٌ مِنْ مَا أَوْ بَيَانٌ لَهُ أَوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ وَهُوَ لِلْمَوْتِ وَقَوْلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ ظَرْفٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَوْمَ كُلِّ أَحَدٍ قِيَامَتُهُ كَمَا وَرَدَ مَنْ مَاتَ فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَتُهُ وَقِيلَ الْمُوَافَاةُ الْمُلَاقَاةُ وَالْمُرَادُ بِهَا الْحُضُورُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُسْتَلْزِمُ لِلْمَوْتِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْبَاهِلِيُّ أَبُو الزُّبَيْرِ وَيُقَالُ أَبُو مِعْبَدٍ الْمِصْرِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَجْهُولٌ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ صَالِحٌ وَبَاقِي رِجَالِهِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.

стр. 1982

١٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنِي ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ يَا أَنَسُ كَيْفَ سَخَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » ــ قَوْلُهُ: (سَخَتْ أَنْفُسُكُمْ) مِنَ السَّخَاءِ أَيْ طَاوَعَتْ وَوَافَقَتْ وَرَضِيَتْ (أَنْ تَحْثُوَا) مِنَ الْحَثْيِ وَهُوَ رَمْيُ التُّرَابِ بِالْيَدِ.

стр. 1983

١٦٣٠ - وَحَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ حِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرَائِيلَ أَنْعَاهُ وَا أَبَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ وَا أَبَتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ وَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ قَالَ حَمَّادٌ فَرَأَيْتُ ثَابِتًا حِينَ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى حَتَّى رَأَيْتُ أَضْلَاعَهُ تَخْتَلِفُ ــ قَوْلُهُ: (نَنْعَاهُ) أَيْ نُخْبِرُهُ بِمَوْتِهِ (مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَدْنَاهُ أَيْ شَيْءٌ جَعَلَهُ قَرِيبًا مِنْ رَبِّهِ بِصِيغَةِ التَّعَجُّبِ قِيلَ قَدْ عَاشَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَهُ

стр. 1984

سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَمَا ضَحِكَتْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَحُقَّ لَهَا ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ لَيْلَى يَقْتُلُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ.

стр. 1985

١٦٣١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ وَمَا نَفَضْنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْأَيْدِيَ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا» ــ قَوْلُهُ: (أَضَاءَ مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْمَدِينَةِ (وَمَا نَفَّضْنَا) أَيْ مَا خَلَصْنَا مِنْ دَفْنِهِ (أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا) أَيْ مَا وَجَدْنَاهَا عَلَى الْحَالَةِ السَّابِقَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْبَيْتَ يَصِيرُ مُظْلِمًا إِذَا بَعُدَ عَنْهُ السِّرَاجُ.

стр. 1986

١٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنَّا نَتَّقِي الْكَلَامَ وَالِانْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَخَافَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِينَا الْقُرْآنُ فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَكَلَّمْنَا ــ قَوْلُهُ: (كُنَّا نَتَّقِي) يُرِيدُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَّقُونَ فِي وَقْتِهِ ﷺ مَخَافَةَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَنْ أَشْيَاءَ مَا يَفِيئُوا عَنِ التَّوَرُّعِ عَنْهَا بَعْدُ فَكَانَ ذَلِكَ الْوَرَعُ مِنْ جُمْلَةِ بَرَكَاتِ وَجُودِهِ وَذَهَابُهُ مِنْ جُمْلَةِ مَصَائِبِ فَقْدِهِ ﷺ .

стр. 1987

١٦٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْعِجْلِيُّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا وَجْهُنَا وَاحِدٌ فَلَمَّا قُبِضَ نَظَرْنَا هَكَذَا وَهَكَذَا» ــ قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا وَجْهُنَا وَاحِدٌ) أَيْ قَصْدُنَا وَاحِدٌ وَهُوَ إِقَامَةُ الدِّينِ وَإِعْلَاؤُهُ (نَظَرْنَا) أَيْ تَفَرَّقَتِ الْمَقَاصِدُ وَالْمَهَامُّ فَيَمِيلُ مَائِلٌ إِلَى الدُّنْيَا وَآخَرُ إِلَى غَيْرِهَا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الْحَسَنِ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا يَحْيَى بْنُ ضَمْرَةَ.

стр. 1988

١٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا خَالِي مُحَمَّدُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ «كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ الْمُصَلِّي يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ النَّاسُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ جَبِينِهِ فَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ عُمَرُ فَكَانَ النَّاسُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي لَمْ يَعْدُ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ الْقِبْلَةِ وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَكَانَتْ الْفِتْنَةُ فَتَلَفَّتَ النَّاسُ يَمِينًا وَشِمَالًا» ــ قَوْلُهُ: (لَمْ يَعْدُ) مِنْ عَدَا أَيْ لَمْ يَتَجَاوَزْ وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى غَايَةِ الْخُشُوعِ لَكِنْ مُخْتَارُ كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَكَانَ النَّاسُ إِلَخْ أَنَّهُ ذَهَبَ عَنْهُمْ تِلْكَ الْحَالَةُ بِتَدْرِيجٍ

стр. 1989

وَتَأَنٍّ قَوْلُهُ: (فَتَلَفَّتَ) مِنَ التَّلَفُّتِ وَهُوَ الْإِكْثَارُ مِنَ الِالْتِفَاتِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ قَالَ الْعِجْلِيُّ ثِقَةٌ وَمُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ أَرَ مَنْ جَرَّحَهُ وَلَا وَثَّقَهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ اهـ.

стр. 1990

١٦٣٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزُورُهَا قَالَ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ فَقَالَا لَهَا مَا يُبْكِيكِ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ قَالَتْ» إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ مِنْ السَّمَاءِ قَالَ فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا ــ قَوْلُهُ: (فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ) أَيْ صَارَتْ لَهَا سَبَبًا لِلْبُكَاءِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَقَدِ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ.

стр. 1991

١٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ يَعْنِي بَلِيتَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ» ــ قَوْلُهُ: (وَقَدْ أَرَمْتُ) كَضَرَبْتُ وَزْنًا (بَلِيتُ) بِفَتْحِ بَاءٍ وَكَسْرِ لَامٍ أَيْ صِرْتُ بَالِيًا عَتِيقًا وَالْحَدِيثُ قَدْ مَضَى فِي بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مَشْرُوحًا.

стр. 1992

١٦٣٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ وَإِنَّ أَحَدًا لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلَاتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا قَالَ قُلْتُ وَبَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ وَبَعْدَ الْمَوْتِ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ فَنَبِيُّ اللَّهِ حَيٌّ يُرْزَقُ» ــ قَوْلُهُ: (فَنَبِيُّ اللَّهِ حَيٌّ يُرْزَقُ) صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ يَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ نَبِيُّ اللَّهِ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِلْعَهْدِ وَالْمُرَادُ نَفْسُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشَكَّ فِيهِ فَقَدْ جَاءَ مِثْلُهُ فِي حَقِّ الشُّهَدَاءِ فَكَيْفَ الْأَنْبِيَاءُ وَقَدْ جَاءَ فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاءِ أَحَادِيثُ مِنْ جُمْلَتِهَا أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ «رَأَى مُوسَى يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ» وَغَيْرُ ذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثُ

стр. 1993

صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ فِي مَوْضِعَيْنِ لِأَنَّ عُبَادَةَ رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مُرْسَلَةٌ قَالَهُ الْعَلَاءُ وَزَيْدُ بْنُ أَيْمَنَ عَنْ عُبَادَةَ مُرْسَلَةٌ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ اهـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1994

[كِتَاب الصِّيَامِ] [ بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصِّيَامِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الصِّيَامِ بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصِّيَامِ ١٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ مَا شَاءَ اللَّهُ يَقُولُ اللَّهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» ــ قَوْلُهُ: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ) وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَسَنَاتُ وَلِذَا وَضَعَ الْحَسَنَةَ فِي الْخَيْرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ إِلَى الْمُبْتَدَأِ تَنْبِيهًا عَلَى ذَلِكَ (فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) قَدْ ذَكَرُوا لَهُ مَعَانِيَ لَكِنِ الْمُوَافِقُ لِلْأَحَادِيثِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ تَعْظِيمِ جَزَائِهِ وَأَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُفِيدُ الْمُقَابَلَةُ بِمَا قَبْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] وَذَلِكَ لِأَنَّ اخْتِصَاصَهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَعْمَالِ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِعِظَمٍ لَا نِهَايَةَ لِعَظَمَتِهِ وَلَا حَدَّ لَهَا وَأَنَّ ذَلِكَ الْعِظَمَ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِجَزَائِهِ مِمَّا يَنْسَاقُ الذِّهْنُ مِنْهُ إِلَى أَنَّ جَزَاءَهُ مِمَّا لَا حَدَّ لَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَى هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِي أَنَا الْمُنْفَرِدُ بِهِ بِعِلْمٍ مُقَدَّمٌ ثَوَابُهُ وَتَضْعِيفُهُ وَبِهِ تَظْهَرُ الْمُقَابَلَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مِنْ قَوْلِهِ «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ هُوَ لِي» أَيْ كُلُّ عَمَلٍ لَهُ بِاخْتِيَارِ أَنَّهُ عَالِمٌ بِجَزَائِهِ وَمِقْدَارِ تَضْعِيفِهِ إِجْمَالًا لِمَا بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ الصَّبْرُ الَّذِي مَا حَدَّ لِجَزَائِهِ حَدًّا بَلْ قَالَ ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَخْ جَمِيعُ أَعْمَالِ ابْنِ آدَمَ مِنْ بَابِ الْعُبُودِيَّةِ تُعَدُّ لَهُ مُنَاسِبَةً لِحَالِهِ بِخِلَافِ الصَّبْرِ فَإِنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنَزُّهِ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ التَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِ الرَّبِّ ﵎ وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَيَحْتَاجُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى إِلَى تَقْدِيرٍ بِأَنْ يُقَالَ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ جَزَاؤُهُ مَحْدُودٌ لِأَنَّهُ لَهُ أَيْ عَلَى قَدْرِهِ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي فَجَزَاؤُهُ غَيْرُ مَحْصُورٍ بَلْ أَنَا الْمُتَوَلِّي لِجَزَائِهِ عَلَى قَدْرِي قَوْلُهُ (يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجَلِي) تَعْلِيلٌ لِاخْتِصَاصِهِ بِعَدَمِ الْجَزَاءِ (عِنْدَ فِطْرِهِ) أَيْ يَفْرَحُ حِينَئِذٍ طَبْعًا وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ لِمَا فِي طَبْعِ النَّفْسِ مِنْ مَحَبَّةِ الْإِرْسَالِ وَكَرَاهَةِ التَّقْتِيرِ قِيلَ يَحْتَمِلُ أَنَّ هَذِهِ هِيَ

стр. 1995

فَرْحَةُ النَّفْسِ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا فَرَحُهَا بِالتَّوْفِيقِ لِإِتْمَامِ الصَّوْمِ وَالْخُرُوجِ عَنِ الْعُهْدَةِ قَوْلُهُ (عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ) أَيْ ثَوَابِهِ عَلَى الصَّوْمِ (لَخُلُوفُ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ فَتْحَهَا وَقِيلَ هُوَ خَطَأٌ أَيْ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَمِ أَطْيَبُ إِلَخْ أَيْ صَاحِبُهُ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ وَأَكْثَرُ قَبُولًا وَوَجَاهَةً وَأَزْيَدُ قُرْبًا مِنْهُ تَعَالَى مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ بِسَبَبِ رِيحِهِ عِنْدَكُمْ وَهُوَ تَعَالَى أَكْثَرُ إِقْبَالًا عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ مِنْ إِقْبَالِكُمْ عَلَى صَاحِبِ الْمِسْكِ بِسَبَبِهِ

стр. 1996

١٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّ مُطَرِّفًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُ «أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ دَعَا لَهُ بِلَبَنٍ يَسْقِيهِ قَالَ مُطَرِّفٌ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنْ النَّارِ كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْقِتَالِ» ــ قَوْلُهُ (جُنَّةٌ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ وِقَايَةٌ وَسِتْرٌ مِنَ النَّارِ أَوْ مِمَّا يُؤَدِّي الْعَبْدَ إِلَيْهَا مِنَ الشَّهَوَاتِ

стр. 1997

١٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَمَنْ كَانَ مِنْ الصَّائِمِينَ دَخَلَهُ وَمَنْ دَخَلَهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا» ــ قَوْلُهُ (أَيْنَ الصَّائِمُونَ) أَيْ الْمُكْثِرُونَ الصِّيَامَ كَالْعَادِلِ وَالظَّالِمِ يُقَالُ لِمَنْ يَعْتَادُ ذَلِكَ لَا لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِكْثَارَ لَا يَحْصُلُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ وَحْدَهُ بَلْ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِيهِ أَنَّهُ صِيَامُ الدَّهْرِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ قَوْلُهُ (دَخَلَهُ) أَيْ دَخَلَ ذَلِكَ الْبَابَ لِيَدْخُلَ مِنْهُ إِلَى الْجَنَّةِ قَوْلُهُ (لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ مَخْصُوصٌ بِمَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لَا تَظْمَأُ فِيهَا﴾ [طه: ١١٩] يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا ظَمَأَ فِي الْجَنَّةِ أَصْلًا إِلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَاكَ أَنَّهُ لَا ظَمَأَ أَصْلًا بَلِ الْمُرَادُ بَيَانُ دَوَامِ الْمَشَارِبِ عَلَى الْفَوْرِ هُنَاكَ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى الْإِنْسَانُ فِيهَا ظَمْآنَ لَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ لَمْ يَظْمَأْ أَصْلًا وَالدَّاخِلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ يَرْتَفِعُ عَنْهُ الظَّمَأُ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ يُقَالُ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ لَا يَظْمَأُ مِنْ أَوَّلِ مَا دَخَلَهُ وَالدَّاخِلُونَ مِنْ سَائِرِ الْأَبْوَابِ يَرْتَفِعُ عَنْهُمُ الظَّمَأُ مِنْ حَيْثُ اسْتِقْرَارُهُمْ فِيهَا وَوُصُولُهُمْ إِلَى مَنَازِلِهِمُ الْمُعَدَّةِ لَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 1998

[بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ] ١٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ــ قَوْلُهُ (غُفِرَ) إِلَخْ هَذَا وَأَمْثَالُهُ بَيَانٌ لِفَضْلِ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَلَى الْإِنْسَانِ ذُنُوبٌ يُغْفَرُ لَهُ بِهَذِهِ الْعِبَادَاتِ أَيْ إِنْ كَانَتْ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْأَسْبَابَ الْمُؤَدِّيَةَ إِلَى عُمُومِ الْمَغْفِرَةِ كَثِيرَةٌ فَعِنْدَ اجْتِمَاعِهَا أَيُّ شَيْءٍ يَبْقَى لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهَا حَتَّى يُغْفَرَ بِهِ إِذِ الْمَقْصُودُ بَيَانُ فَضِيلَةِ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ بِأَنَّ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ هَذَا الْقَدْرُ مِنَ الْفَضْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْإِنْسَانِ ذَنْبٌ يَظْهَرُ هَذَا الْفَضْلُ فِي رَفْعِ الدَّرَجَاتِ كَمَا فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ الْمَعْصُومِينَ مِنَ الذُّنُوبِ

стр. 1999

١٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَنَادَى مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ» ــ قَوْلُهُ (إِذَا كَانَتْ) أَيْ وُجِدَتْ وَتَحَقَّقَتْ عَلَى أَنَّ الْكَوْنَ تَامٌّ وَإِذَا كَانَتِ الزَّمَانُ أَوَّلَ لَيْلَةٍ عَلَى أَنَّ الْكَوْنَ نَاقِصٌ وَتَأْنِيثُ كَانَتْ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ قَوْلُهُ (صُفِّدَتْ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ شُدَّتْ وَأُوثِقَتْ بِالْأَغْلَالِ وَالْمَرَدَةُ جَمْعُ مَارِدٍ وَهُوَ الْعَاتِي الشَّدِيدُ وَلَا يُنَافِيهِ وُقُوعُ الْمَعَاصِي إِذْ يَكْفِي فِي وَجُودِ الْمَعَاصِي شَرَازَةُ النَّفْسِ وَخَبَاثَتُهَا وَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ مَعْصِيَةٍ بِوَاسِطَةِ شَيْطَانٍ وَإِلَّا لَكَانَ لِكُلِّ شَيْطَانٍ شَيْطَانَانِ وَيَتَسَلْسَلُ وَأَيْضًا مَعْلُومٌ أَنَّهُ مَا سَبَقَ إِبْلِيسَ شَيْطَانٌ آخَرُ فَمَعْصِيَتُهُ مَا كَانَتْ إِلَّا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ قَوْلُهُ (وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النِّيرَانِ) أَيْ بِتَبْعِيدِ الْعِقَابِ عَنِ الْعِبَادِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَبْوَابَ النَّارِ كَانَتْ مَفْتُوحَةً وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧١] الْجَوَابُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ غَلْقٌ قُبَيْلَ ذَلِكَ وَغَلْقُ أَبْوَابِ النَّارِ لَا يُنَافِي مَوْتَ الْكَفَرَةِ فِي رَمَضَانَ وَتَعْذِيبَهُمْ بِالنَّارِ فِيهِ إِذْ يَكْفِي فِي تَعْذِيبِهِمْ فَتْحُ بَابٍ صَغِيرٍ مِنَ الْقَبْرِ إِلَى النَّارِ غَيْرَ الْأَبْوَابِ الْمَعْهُودَةِ الْكِبَارِ قَوْلُهُ: (وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ) أَيْ تَقْرِيبًا لِلرَّحْمَةِ إِلَى الْعِبَادِ وَلِهَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَفِي بَعْضِهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ كَانَتْ مُغْلَقَةً وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: تَعَالَى ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ [ص: ٥٠] إِذْ ذَاكَ لَا يَقْتَضِي دَوَامَ كَوْنِهَا مُفَتَّحَةً قَوْلُهُ (وَنَادَى مُنَادٍ) إِنْ قُلْتَ أَيُّ فَائِدَةٍ فِي هَذَا النِّدَاءِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ لِلنَّاسِ قُلْتُ عِلْمُ النَّاسِ بِهِ بِإِخْبَارِ الصَّادِقِ وَبِهِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ بِأَنْ يَتَذَكَّرَ الْإِنْسَانُ كُلَّ لَيْلَةٍ أَنَّهَا لَيْلَةُ الْمُنَادَاةِ فَيَتَّعِظَ بِهَا قَوْلُهُ (يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ) مَعْنَاهُ يَا طَالِبَ الْخَيْرِ (أَقْبِلْ) عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ فَهَذَا شَأْنُكَ تُعْطَى جَزِيلًا بِعَمَلٍ قَلِيلٍ (وَيَا طَالِبَ الشَّرِّ) أَمْسِكْ

стр. 2000

وَتُبْ فَإِنَّهُ أَوَانُ قَبُولِ التَّوْبَةِ (وَذَلِكَ) أَيِ الْمَذْكُورُ مِنَ النِّدَاءِ وَالْعِتْقِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ الْإِشَارَةُ إِمَّا لِلنِّدَاءِ لِبُعْدِهِ أَوْ لِلْعِتْقِ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ قُلْتُ الثَّانِي أَرْجَحُ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ وَأَمَّا وَنَادَى فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى صُفِّدَتِ الَّذِي هُوَ جَوَابُ إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ انْتَهَى يُرِيدُ أَنَّ النِّدَاءَ يَكُونُ لَيْلَةً وَاحِدَةً لَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ
следующие страницы →