← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

حَدِيثُ حُذَيْفَةَ مَنْسُوخٌ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ

стр. 2067

١٦٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ وَلِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا وَلَكِنْ هَكَذَا يَعْتَرِضُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ» ــ قَوْلُهُ (وَلْيَرْجِعْ قَائِمُكُمْ) مِنَ الرُّجُوعِ فَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٨٣] وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ﴾ [الملك: ٣] وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرُّجُوعِ فَيَكُونَ قَائِمُكُمْ بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ أَوْ مِنَ الْإِرْجَاعِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَشْهَرُ رِوَايَةً وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ قَامَ وَمَنْ نَامَ وَيَحْتَاجُ الْقَائِمُ إِلَى أَنْ يُخْبِرَهُ أَحَدٌ بِقُرْبِ الْفَجْرِ لِيَرْجِعَ إِلَى بَعْضِ حَوَائِجِهِ وَكَذَا النَّائِمُ يُسْتَفَزُّ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بِغَلَسٍ فَسُنَّ أَذَانُ بِلَالٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِذَلِكَ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَا كَانَ آذَانًا شَرْعِيًّا لِأَنَّهُ بِوَجْهٍ آخَرَ وَإِلَّا لَكَانَ مَانِعًا مِنَ السَّحُورِ قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ) أَيْ لَيْسَ الْفَجْرُ الَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ الصَّوْمِ ظُهُورُ النُّورِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْقَوْلُ بِمَعْنَى ظُهُورِ النُّورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2068

[بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ] ١٦٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْإِفْطَارَ» ــ قَوْلُهُ: (مَا عَجَّلُوا) أَيْ مُدَّةَ تَعْجِيلِ فَمَا ظَرْفِيَّةٌ وَالْمُرَادُ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوَقْتِ.

стр. 2069

١٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ عَجِّلُوا الْفِطْرَ فَإِنَّ الْيَهُودَ يُؤَخِّرُونَ» ــ قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الْيَهُودَ إِلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا ذُكِرَ بِأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً لِأَعْدَاءِ اللَّهِ فَمَا دَامَ النَّاسُ يُرَاعُونَ مُخَالَفَةَ أَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى يَنْصُرُهُمُ اللَّهُ وَيُظْهِرُ دِينَهُمْ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا.

стр. 2070

[بَاب مَا جَاءَ عَلَى مَا يُسْتَحَبُّ الْفِطْرُ] ١٦٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ الرَّبَابِ أُمِّ الرَّائِحِ بِنْتِ صُلَيْعٍ عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ فَإِنَّهُ طَهُورٌ» ــ قَوْلُهُ: (فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ) قِيلَ لِأَنَّهُ يُقَوِّي الْبَصَرَ وَيَدْفَعُ الضَّعْفَ الْحَاصِلَ فِيهِ بِالصَّوْمِ قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ طَهُورٌ) أَيْ فَهُوَ أَحَقُّ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِفْطَارِ الَّذِي هُوَ قُرْبَةٌ وَتَتْمِيمٌ لِقُرْبَةٍ

стр. 2071

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2072

[بَاب مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّوْمِ مِنْ اللَّيْلِ وَالْخِيَارِ فِي الصَّوْمِ] ١٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنْ اللَّيْلِ» ــ قَوْلُهُ: (الْقَطَوَانِيُّ) بِفَتْحَتَيْنِ قَوْلُهُ: (لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ) مِنْ فَرَضَهُ إِذَا قَدَّرَهُ وَجَزَمَهُ أَيْ لَمْ يَنْوِهِ بِاللَّيْلِ وَقَدْ رَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ وَقْفَهُ وَعَلَى تَقْدِيرِ الرَّفْعِ فَالْإِطْلَاقُ غَيْرُ مُرَادٍ فَحَمَلَهُ كَثِيرٌ عَلَى صِيَامِ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ وَبَعْضُهُمْ إِلَى غَيْرِ الْمُتَعَيَّنِ شَرْعًا كَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ قَوْلُهُ: (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ) مِنَ الْإِجْمَاعِ أَيْ مَنْ لَمْ يَنْوِ.

стр. 2073

١٧٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ فَنَقُولُ لَا فَيَقُولُ إِنِّي صَائِمٌ فَيُقِيمُ عَلَى صَوْمِهِ ثُمَّ يُهْدَى لَنَا شَيْءٌ فَيُفْطِرُ» قَالَتْ وَرُبَّمَا صَامَ وَأَفْطَرَ قُلْتُ كَيْفَ ذَا قَالَتْ إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يَخْرُجُ بِصَدَقَةٍ فَيُعْطِي بَعْضًا وَيُمْسِكُ بَعْضًا ــ قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُهْدَى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِهْدَاءِ (فَيُفْطِرُ) يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْفِطْرِ لِلصَّائِمِ تَطَوُّعًا بِلَا عُذْرٍ وَعَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ مُحَقِّقِي عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّةِ لَكِنَّهُمْ أَوْجَبُوا الْقَضَاءَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صُومُوا يَوْمًا مَكَانَهُ قَالَهُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ حِينَ أَفْطَرَتَا مِنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَهَذَا الْحَدِيثُ وَكَذَا حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ فَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ دَلِيلًا قَوْلُهُ: (صَامَ وَأَفْطَرَ) أَيْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَفِيهِ أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى الصَّوْمِ ثُمَّ أَفْطَرَ لَهُ أَجْرُ الْقَدْرِ الَّذِي مَضَى فِيهِ عَلَى صَوْمِهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إِعْطَائِهِ بَعْضَ مَا قَصَدَ التَّصَدُّقَ بِهِ وَعَلَى هَذَا لَا يَنْتَهِضُ الِاسْتِدْلَالُ بِقَوْلِهِ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إِفْطَارِ الصَّوْمِ أَصْلًا فَافْهَمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2074

[بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ يُرِيدُ الصِّيَامَ] ١٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ «لَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ مَا أَنَا قُلْتُ مَنْ أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلْيُفْطِرْ مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَهُ» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا) لَعَلَّ الْجَنَابَةَ فِيهِ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ عَلَى مَا هُوَ دَأْبُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي الْكِنَايَةِ عَنْ أَمْثَالِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيثَ الْحَدِيثُ الْآتِي الدَّالُّ عَلَى أَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تُبْطِلُ الصَّوْمَ

стр. 2075

قَالُوا فِي الْكِتَابِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهَ تَعَالَى ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ [البقرة: ١٨٧] حَلَّ الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَمَنْ كَانَ يُجَامِعُ إِلَى هَذَا الْحَدِّ فَبِالضَّرُورَةِ يُصْبِحُ جُنُبًا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَهُ مِنَ الْفَضْلِ زَادَ مُسْلِمٌ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ هَذَا إِمَّا مَنْسُوخٌ أَوْ مَرْجُوحٌ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ» وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَعِنْدَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ

стр. 2076

١٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبِيتُ جُنُبًا فَيَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَيَقُومُ فَيَغْتَسِلُ فَأَنْظُرُ إِلَى تَحَدُّرِ الْمَاءِ مِنْ رَأْسِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَأَسْمَعُ صَوْتَهُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ» قَالَ مُطَرِّفٌ فَقُلْتُ لِعَامِرٍ أَفِي رَمَضَانَ قَالَ رَمَضَانُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ ــ قَوْلُهُ (فَيُؤْذِنُهُ) مِنَ الْإِيذَانِ أَيْ يُخْبِرُهُ بِحُضُورِ وَقْتِهَا (إِلَى تَحَدُّرِ الْمَاءِ) أَيْ نُزُولِهِ (فَقُلْتُ لِعَامِرٍ) أَيِ الشَّعْبِيِّ وَهَذَا مَحَلُّ الدَّلِيلِ وَهُوَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُرْسَلٌ لَكِنَّهُ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ مُسْنَدٌ وَهُوَ يَكْفِي

стр. 2077

١٧٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ «سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ الرَّجُلِ يُصْبِحُ وَهُوَ جُنُبٌ يُرِيدُ الصَّوْمَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ الْوِقَاعِ لَا مِنْ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيُتِمُّ صَوْمَهُ» ــ قَوْلُهُ (مِنَ الْوَقَاعِ) أَيِ الْجِمَاعِ وَالْمَقْصُودُ التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّ الْجَنَابَةَ كَانَتِ اخْتِيَارِيَّةً لَا اضْطِرَارِيَّةً لِيَكُونَ نَصًّا فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2078

[بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ الدَّهْرِ] ١٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو دَاوُدَ قَالُوا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ فَلَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» ــ قَوْلُهُ (فَلَا صَامَ) أَيْ لَيْسَ لَهُ ثَوَابُ الصِّيَامِ عَلَى التَّمَامِ فَلَا صَامَ لِقِلَّةِ أَجْرِهِ (وَلَا أَفْطَرَ) لِتَحَمُّلِهِ مَشَقَّةَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَقِيلَ دَعَا عَلَيْهِ زَجْرًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ وَقِيلَ لَا يَبْقَى لَهُ حَظٌّ مِنَ الصَّوْمِ لِكَوْنِهِ يَصِيرُ عَادَةً لَهُ وَلَا هُوَ مُفْطِرٌ حَقِيقَةً فَلَا حَظَّ لَهُ مِنَ الْإِفْطَارِ قِيلَ النَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ إِذَا صَامَ أَيَّامَ الْكَرَاهَةِ وَإِلَّا فَلَا نَهْيَ

стр. 2079

١٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَكِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ»

стр. 2080

[بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ] ١٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِصِيَامِ الْبِيضِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ وَيَقُولُ هُوَ كَصَوْمِ الدَّهْرِ أَوْ كَهَيْئَةِ صَوْمِ الدَّهْرِ» حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنْبَأَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قَتَادَةَ بْنِ مَلْحَانَ الْقَيْسِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ قَالَ ابْن مَاجَةَ أَخْطَأَ شُعْبَةُ وَأَصَابَ هَمَّامٌ ــ قَوْلُهُ (بِصِيَامِ الْبِيضِ) أَيْ بِصِيَامِ أَيَّامِ اللَّيَالِي الْبِيضِ الَّتِي يَكُونُ الْقَمَرُ فِيهَا مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الصُّبْحِ (كَصَوْمِ الدَّهْرِ) لِقَضِيَّةِ ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ السَّنَدِ الثَّانِي قَالَ ابْنُ مَاجَهْ أَخْطَأَ شُعْبَةُ وَأَصَابَ هَمَّامٌ يُرِيدُ أَنَّ شُعْبَةَ قَالَ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمِنْهَالِ وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قَتَادَةَ كَمَا قَالَ هَمَّامٌ

стр. 2081

١٧٠٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] فَالْيَوْمُ بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ» ــ قَوْلُهُ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيَّ ثَلَاثَةً كَانَتْ وَأَيَّامُ الْبِيضِ أَوْلَى

стр. 2082

١٧٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ قُلْتُ مِنْ أَيِّهِ قَالَتْ لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّهِ كَانَ» ــ قَوْلُهُ (مِنْ أَيَّة) أَيْ مِنْ أَيِّ أَجْزَاءِ الشَّهْرِ مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ مِنْ أَيَّامِهِ

стр. 2083

[بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ ] ١٧١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ «سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ وَلَمْ أَرَهُ صَامَ مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا» ــ قَوْلُهُ (قَدْ صَامَ) أَيْ دَاوَمَ عَلَى الصِّيَامِ وَعَزَمَ عَلَيْهِ وَلَا يُرِيدُ الْإِفْطَارَ فِي هَذَا الشَّهْرِ وَمِثْلُهُ قَدْ أَفْطَرَ قَوْلُهُ (كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلِّهِ) أَيْ غَالِبِهِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَتْ قَوْلَهَا كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا

стр. 2084

قَلِيلًا تَفْسِيرًا لَهُ

стр. 2085

١٧١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إِلَّا رَمَضَانَ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ» ــ قَوْلُهُ (لَا يُفْطِرُ) أَيْ فِي هَذَا الشَّهْرِ (مُتَتَابِعًا) أَيْ مُتَّصِلًا مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَفِي الْحَدِيثِ إِرْسَالٌ لَكِنَّ إِرْسَالَ الصَّحَابِيِّ لَا يَضُرُّ اتِّفَاقًا

стр. 2086

[بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ دَاوُدَ ﵇] ١٧١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيُصَلِّي ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ» ــ قَوْلُهُ (كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا) قِيلَ هُوَ أَشَدُّ الصِّيَامِ عَلَى النَّفْسِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتَادُ الصَّوْمَ وَلَا الْإِفْطَارَ فَيَصْعُبُ عَلَيْهِ كُلٌّ مِنْهُمَا وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ وَمِنْ صِيَامِ الدَّهْرِ بِلَا صِيَامِ أَيَّامِ الْكَرَاهَةِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ (كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ) أَيْ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي كَانُوا يَعْتَادُونَهُ لَا مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إِذْ يُسْتَبْعَدُ النَّوْمُ مِنْهُ

стр. 2087

١٧١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ «قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا قَالَ وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا قَالَ ذَلِكَ صَوْمُ دَاوُدَ قَالَ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ قَالَ وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ» ــ قَوْلُهُ (وَيُطِيقُ ذَلِكَ) بِحَذْفِ حَرْفِ الْإِنْكَارِ وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَكَأَنَّهُ كَرِهَهُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْجَزُ عَنْهُ فِي الْغَالِبِ فَلَا يُرْغَبُ فِيهِ فِي دِينٍ سَهْلٍ سَمْحٍ قَوْلُهُ (ذَاكَ صِيَامُ دَاوُدَ) أَيْ وَصَوْمُ دَاوُدَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِتَقْرِيرِهِ ذَلِكَ مِرَارًا قَوْلُهُ (أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أُجْعِلَ دَاخِلًا فِي قُدْرَتِي وَكَانَ قَادِرًا وَلَكِنْ خَافَ فَوَاتَ حُقُوقِ نِسَائِهِ فَإِنَّ إِدَامَةَ الصَّوْمِ يُخِلُّ بِخَطَرِ حَقِّهِنَّ مِنْهُ وَكَانَ يُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ وَعَلَى هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ) أَيْ مَعَ أَدَاءِ حُقُوقِ النِّسَاءِ

стр. 2088

[بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ نُوحٍ ﵇] ١٧١٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي فِرَاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ صَامَ نُوحٌ الدَّهْرَ إِلَّا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى» ــ قَوْلُهُ (صَامَ نُوحٌ) الْحَدِيثَ قَالَ السُّيُوطِيُّ وَزَادَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ وَصَامَ دَاوُدُ نِصْفَ الدَّهْرِ وَصَامَ إِبْرَاهِيمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَامَ الدَّهْرَ وَأَفْطَرَ الدَّهْرَ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2089

[بَاب صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ] ١٧١٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذَّمَارِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أَسْمَاءَ الرَّحَبِيَّ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ كَانَ تَمَامَ السَّنَةِ ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] » ــ قَوْلُهُ (كَانَ تَمَامَ السَّنَةِ) أَيْ كَانَ صَوْمُهُ ذَاكَ صَوْمُ تَمَامِ السَّنَةِ إِذِ السَّنَةُ بِمَنْزِلَةِ شَهْرَيْنِ بِحِسَابِ مَنْ جَاءَ ﴿بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] وَشَهْرُ رَمَضَانَ بِمَنْزِلَةِ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَفِي الزَّوَائِدِ الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ يُرِيدُ فَهُوَ صَحِيحٌ وَقَالَ وَلَهُ شَاهِدٌ.

стр. 2090

١٧١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصَوْمِ الدَّهْرِ» ــ قَوْلُهُ: (بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ) أَيْ بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ وَقَدِ اخْتَارَ بَعْضُهُمُ الْمُتَوَالِيَةَ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمُ التَّفْرِيقَ وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي نَدْبِ صِيَامِ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ وَعَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْحَنَفِيَّةِ أَخَذُوا بِهِ وَلَعَلَّ الْقَائِلَ بِالْكَرَاهَةِ يُؤَوِّلُ هَذَا الْحَدِيثَ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُوَ كَصَوْمِ الدَّهْرِ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَدْ جَاءَ لَا صِيَامَ لِمَنْ صَامَ الْأَبَدَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُفِيدُ كَرَاهَةَ صَوْمِ الدَّهْرِ لَكِنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ مَرْدُودٌ بِمَا وَرَدَ فِي صَوْمِ ثَلَاثٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَنَّهُ صَوْمُ الدَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ تَحْقِيقًا مَكْرُوهٌ وَمَا لَيْسَ بِصَوْمِ الدَّهْرِ إِذَا وَرَدَ فِيهِ أَنَّهُ صَوْمُ الدَّهْرِ فَهُوَ مَحْبُوبٌ وَجَاءَ فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَقَدْ جَوَّزَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ بِالْكَرَاهَةِ لِعَدَمِ بُلُوغِ الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2091

[بَاب فِي صِيَامِ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ] ١٧١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ الْهَادِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ النَّارَ مِنْ وَجْهِهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» ــ قَوْلُهُ: (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُجَرَّدُ إِخْلَاصِ النِّيَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ صَامَ حَالَ كَوْنِهِ غَازِيًا وَالثَّانِي هُوَ الْمُتَبَادَرُ (سَبْعِينَ خَرِيفًا) أَيْ مَسَافَةَ سَبْعِينَ عَامًا يَعْنِي أَنَّهَا مَسَافَةٌ لَا تُقْطَعُ إِلَّا بِسَيْرِ سَبْعِينَ عَامًا وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ حُصُولِ الْبُعْدِ الْعَظِيمِ.

стр. 2092

١٧١٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيُّ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ زَحْزَحَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» ــ قَوْلُهُ: (زَحْزَحَ اللَّهُ وَجْهَهُ) أَيْ بَعَّدَهُ.

стр. 2093

[بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ] ١٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» ــ قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيَّامُ مِنًى) الْحَدِيثَ فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.

стр. 2094

١٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَقَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» ــ قَوْلُهُ: (عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ) الْحَدِيثَ فِي الزَّوَائِدِ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ يُرِيدُ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ اهـ.

стр. 2095

[بَاب فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى] ١٧٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَزَعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى» ــ قَوْلُهُ: (نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ إِلَخْ) خَصَّ النَّهْيَ بِالْيَوْمَيْنِ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُمَا أَصَالَةٌ وَعَنْ سَائِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ تَبَعٌ.

стр. 2096

١٧٢٢ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ «شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى أَمَّا يَوْمُ الْفِطْرِ فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَيَوْمُ الْأَضْحَى تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ لَحْمِ نُسُكِكُمْ» ــ قَوْلُهُ: (هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ) جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِشَارَةِ تَغْلِيبًا

стр. 2097

لِلْحَاضِرِ عَلَى الْغَائِبِ قَوْلُهُ: (نُسُكِكُمْ) بِضَمَّتَيْنِ أَيْ ذَبَائِحِكُمْ.

стр. 2098

[بَاب فِي صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ] ١٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا بِيَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ يَوْمٍ بَعْدَهُ» ــ قَوْلُهُ: (عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ إِفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ وَيُعَضِّدُهُ أَحَادِيثُ كَالْحَدِيثِ الْآتِي وَغَيْرُهُ وَبِهِ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَخِلَافُهُ غَيْرُ قَوِيٍّ.

стр. 2099

١٧٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ «سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَالَ نَعَمْ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ»

стр. 2100

١٧٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «قَلَّمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» ــ قَوْلُهُ: (فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَخْ) أَيْ يَصُومُهُ مَعَ يَوْمِ الْخَمِيسِ إِذْ قَدْ عَمَّ أَنَّهُ يَعْتَادُ صَوْمَ الْخَمِيسِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَصُومُهُ وَحْدَهُ فَلَا يُنَافِي مَا جَاءَ مِنَ النَّهْيِ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مَحْمُولًا عَلَى صَوْمِ الْجُمُعَةِ وَحْدَهَا.

стр. 2101

[بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ] ١٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا عُودَ عِنَبٍ أَوْ لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَلْيَمُصَّهُ» حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ أُخْتِهِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ: (أَوْ لِحَاءِ شَجَرَةٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ قِشْرَةُ الشَّجَرِ وَفِي الزَّوَائِدِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ يُرِيدُ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ وَالْمَتْنُ مَوْجُودٌ فِي أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادِ آخِرِهِ.

стр. 2102

[بَاب صِيَامِ الْعَشْرِ] ١٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي الْعَشْرَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» ــ قَوْلُهُ: (صِيَامِ الْعَشْرِ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَالْعَاشِرُ لَا صَوْمَ فِيهِ وَكَذَا مَا فِي الْحَدِيثِ (وَإِنَّ صِيَامَ يَوْمٍ فِيهَا) أَيْ فِي غَالِبِهَا. قَوْلُهُ: (مَا مِنْ أَيَّامٍ) كَلِمَةُ مِنْ زَائِدَةٌ لِاسْتِغْرَاقِ النَّفْيِ وَجُمْلَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ صِفَةُ أَيَّامٍ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ

стр. 2103

مَوْجُودَةٍ أَوْ خَيْرٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ قَوْلُهُ: (مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ) مُتَعَلِّقَةٌ بِأَحَبَّ وَالْمَعْنَى عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ مِنْ عَمَلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ لِيَكُونَ الْمُفَضَّلُ وَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ثُمَّ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ عُرْفًا أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ صَالِحٍ إِذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ نَفْسِهِ إِذَا وَقَعَ فِي غَيْرِهَا وَهَذَا مِنْ بَابِ تَفْضِيلِ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِاعْتِبَارَيْنِ وَهُوَ شَائِعٌ وَأَصْلُ اللُّغَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ لَا يُفِيدُ الْأَحَبِّيَّةَ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْمُسَاوَاةُ لِأَنَّ نَفْيَ الْأَحَبِّيَّةِ يَصْدُقُ بِالْمُسَاوَاةِ وَهَذَا وَاضِحٌ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ لَا يَظْهَرُ لِاسْتِبْعَادِهِمُ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ وَلَا الْجِهَادُ إِذْ لَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يَكُونَ الْجِهَادُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَحَبَّ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا أَوْ مُسَاوِيًا لِلْجِهَادِ فِي غَيْرِهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مُطْلَقًا أَيَّ عَمَلٍ كَانَ، أَحَبُّ مِنَ الْعَمَلِ فِي غَيْرِهَا مُطْلَقًا أَيِّ عَمَلٍ كَانَ، حَتَّى إِنَّ أَدْنَى الْأَعْمَالِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَحَبُّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَعْمَالِ فِي غَيْرِهَا لَكَانَ الِاسْتِبْعَادُ مُوَجَّهًا لَكِنْ كَوْنُ ذَلِكَ مُرَادًا بَعِيدٌ لَفْظًا وَمَعْنًى فَلَعَلَّ وَجْهَ اسْتِبْعَادِهِمْ أَنَّ الْجِهَادَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ يُخِلُّ بِالْحَجِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِهَا أَحَبَّ مِنْهَا فِيهَا وَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ: ﷺ إِلَّا رَجُلٌ أَيْ جِهَادُ رَجُلٍ بَيَانٌ لِفَخَامَةِ جِهَادِهِ وَتَعْظِيمٌ لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ مَبْلَغًا لَا يَكَادُ يُتَفَاوَتُ بِشَرَفِ الزَّمَانِ وَعَدَمِهِ.

стр. 2104

١٧٢٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ وَاصِلٍ عَنْ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامٌ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ وَإِنَّ صِيَامَ يَوْمٍ فِيهَا لَيَعْدِلُ صِيَامَ سَنَةٍ وَلَيْلَةٍ فِيهَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ»

стр. 2105

١٧٢٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَامَ الْعَشْرَ قَطُّ» ــ قَوْلُهُ: (صَامَ الْعَشْرَ قَطُّ) لَا يُنَافِي صَوْمَ بَعْضِهَا.
следующие страницы →