← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

[بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ] ١٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا عُودَ عِنَبٍ أَوْ لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَلْيَمُصَّهُ» حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ أُخْتِهِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ: (أَوْ لِحَاءِ شَجَرَةٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ قِشْرَةُ الشَّجَرِ وَفِي الزَّوَائِدِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ يُرِيدُ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ وَالْمَتْنُ مَوْجُودٌ فِي أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادِ آخِرِهِ.

стр. 2102

[بَاب صِيَامِ الْعَشْرِ] ١٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي الْعَشْرَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» ــ قَوْلُهُ: (صِيَامِ الْعَشْرِ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَالْعَاشِرُ لَا صَوْمَ فِيهِ وَكَذَا مَا فِي الْحَدِيثِ (وَإِنَّ صِيَامَ يَوْمٍ فِيهَا) أَيْ فِي غَالِبِهَا. قَوْلُهُ: (مَا مِنْ أَيَّامٍ) كَلِمَةُ مِنْ زَائِدَةٌ لِاسْتِغْرَاقِ النَّفْيِ وَجُمْلَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ صِفَةُ أَيَّامٍ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ

стр. 2103

مَوْجُودَةٍ أَوْ خَيْرٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ قَوْلُهُ: (مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ) مُتَعَلِّقَةٌ بِأَحَبَّ وَالْمَعْنَى عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ مِنْ عَمَلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ لِيَكُونَ الْمُفَضَّلُ وَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ثُمَّ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ عُرْفًا أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ صَالِحٍ إِذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ نَفْسِهِ إِذَا وَقَعَ فِي غَيْرِهَا وَهَذَا مِنْ بَابِ تَفْضِيلِ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِاعْتِبَارَيْنِ وَهُوَ شَائِعٌ وَأَصْلُ اللُّغَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ لَا يُفِيدُ الْأَحَبِّيَّةَ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْمُسَاوَاةُ لِأَنَّ نَفْيَ الْأَحَبِّيَّةِ يَصْدُقُ بِالْمُسَاوَاةِ وَهَذَا وَاضِحٌ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ لَا يَظْهَرُ لِاسْتِبْعَادِهِمُ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ وَلَا الْجِهَادُ إِذْ لَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يَكُونَ الْجِهَادُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَحَبَّ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا أَوْ مُسَاوِيًا لِلْجِهَادِ فِي غَيْرِهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مُطْلَقًا أَيَّ عَمَلٍ كَانَ، أَحَبُّ مِنَ الْعَمَلِ فِي غَيْرِهَا مُطْلَقًا أَيِّ عَمَلٍ كَانَ، حَتَّى إِنَّ أَدْنَى الْأَعْمَالِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَحَبُّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَعْمَالِ فِي غَيْرِهَا لَكَانَ الِاسْتِبْعَادُ مُوَجَّهًا لَكِنْ كَوْنُ ذَلِكَ مُرَادًا بَعِيدٌ لَفْظًا وَمَعْنًى فَلَعَلَّ وَجْهَ اسْتِبْعَادِهِمْ أَنَّ الْجِهَادَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ يُخِلُّ بِالْحَجِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِهَا أَحَبَّ مِنْهَا فِيهَا وَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ: ﷺ إِلَّا رَجُلٌ أَيْ جِهَادُ رَجُلٍ بَيَانٌ لِفَخَامَةِ جِهَادِهِ وَتَعْظِيمٌ لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ مَبْلَغًا لَا يَكَادُ يُتَفَاوَتُ بِشَرَفِ الزَّمَانِ وَعَدَمِهِ.

стр. 2104

١٧٢٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ وَاصِلٍ عَنْ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامٌ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ وَإِنَّ صِيَامَ يَوْمٍ فِيهَا لَيَعْدِلُ صِيَامَ سَنَةٍ وَلَيْلَةٍ فِيهَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ»

стр. 2105

١٧٢٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَامَ الْعَشْرَ قَطُّ» ــ قَوْلُهُ: (صَامَ الْعَشْرَ قَطُّ) لَا يُنَافِي صَوْمَ بَعْضِهَا.

стр. 2106

[بَاب صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ] ١٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالَّتِي بَعْدَهُ»

стр. 2107

١٧٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ سَنَةٌ أَمَامَهُ وَسَنَةٌ بَعْدَهُ» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ نَعَمْ قَدْ جَاءَ لَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ.

стр. 2108

١٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنِي حَوْشَبُ بْنُ عَقِيلٍ حَدَّثَنِي مَهْدِيٌّ الْعَبْدِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ «دَخَلْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَيْتِهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ» ــ قَوْلُهُ: (بِعَرَفَاتٍ) فَصَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِمُبِيتٍ بِعَرَفَةَ، مَنْدُوبٌ لِغَيْرِهِمُ اهـ.

стр. 2109

[بَاب صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ] ١٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ عَاشُورَاءَ وَيَأْمُرُ بِصِيَامِهِ» ــ قَوْلُهُ: (وَيَأْمُرُ بِصِيَامِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَمْرُ إِيجَابٍ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَقُولُ إِنَّهُ أُكِّدَ نَدْبُهُ ثُمَّ نُسِخَ تَأْكِيدُ نَدْبِهِ فَبَقِيَ مَنْدُوبًا فِي الْجُمْلَةِ.

стр. 2110

١٧٣٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنِ أَبِي سَهْلٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صُيَّامًا فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا هَذَا يَوْمٌ أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَأَغْرَقَ فِيهِ فِرْعَوْنَ فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ» ــ قَوْلُهُ: (فَوَجَدَ الْيَهُودَ) وَفِي نُسْخَةٍ فَوَجَدَ النَّاسَ صِيَامًا فَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ الْيَهُودُ (أَحَقَّ بِمُوسَى) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ مُوَافَقَةَ مُوسَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] لَا مُوَافَقَةً لِلْيَهُودِ حَتَّى يُقَالَ اللَّائِقُ مُخَالَفَتُهُمْ وَكَأَنَّهُ لِهَذَا عَزَمَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ عَلَى ضَمِّ الْيَوْمِ التَّاسِعِ إِلَى يَوْمِ عَاشُورَاءَ تَحْقِيقًا لِلْمُخَالَفَةِ ثُمَّ لَعَلَّ الْخَبَرَ بَلَغَ مَبْلَغَ التَّوَاتُرِ أَوْ عَلِمَ صِدْقَهُمْ بِأَمَارَةٍ أَوْ وَحْيٍ وَإِلَّا فَالْيَهُودُ كَفَرَةٌ وَخَبَرُ الْكَافِرِ مَرْدُودٌ

стр. 2111

١٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنْكُمْ أَحَدٌ طَعِمَ الْيَوْمَ قُلْنَا مِنَّا طَعِمَ وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَطْعَمْ قَالَ فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ مَنْ كَانَ طَعِمَ وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْ فَأَرْسِلُوا إِلَى أَهْلِ الْعَرُوضِ فَلْيُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ» قَالَ يَعْنِي أَهْلَ الْعَرُوضِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ ــ قَوْلُهُ (فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ) الْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَانَ فَرْضًا مِنْ جُمْلَتِهَا هَذَا الْحَدِيثُ فَإِنَّ هَذَا الِاهْتِمَامَ يَقْتَضِي الِافْتِرَاضَ نَعَمِ الِافْتِرَاضُ مَنْسُوخٌ بِالِاتِّفَاقِ وَشَهَادَةُ الْأَحَادِيثِ عَلَى النَّسْخِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ صَوْمِ الْفَرْضِ بِنِيَّةٍ مِنْ نَهَارٍ وَمَا قِيلَ إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِصَوْمٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ إِطْلَاقُ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَحَمْلُ الصَّوْمِ

стр. 2112

عَلَى الْإِمْسَاكِ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَارُ إِلَيْهِ بِلَا دَلِيلٍ فِيمَنْ أَكَلَ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ إِمْسَاكَهُ لَيْسَ بِصَوْمٍ لَا يُقَالُ صَوْمُ عَاشُورَاءَ مَنْسُوخٌ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا وُجُوبُ صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَالثَّانِي أَنَّ الصَّوْمَ وَاجِبٌ فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ مِنْ نَهَارٍ وَالْمَنْسُوخُ هُوَ الْأَوَّلُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَسْخِهِ نَسْخُ الثَّانِي وَلَا دَلِيلَ عَلَى نَسْخِهِ أَيْضًا بَقِيَ فِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي أَنَّ وُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَيْهِمْ مَا كَانَ مَعْلُومًا مِنَ اللَّيْلِ فَإِنَّمَا عُلِمَ مِنَ النَّهَارِ وَحِينَئِذٍ صَارَ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ مِنَ النَّهَارِ فِي حَقِّهِمْ ضَرُورِيًّا كَمَا إِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِالْهِلَالِ يَوْمَ الشَّكِّ فَلَا يَلْزَمُ جَوَازُ الصَّوْمِ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ قَوْلُهُ (إِلَى أَهْلِ الْعَرُوضِ) ضُبِطَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ يُطْلَقُ عَلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَا حَوْلَهُمَا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ غَرِيبٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يَرْوِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ غَيْرُ الشَّعْبِيِّ وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَالرَّبِيعِ بْنِ مُعَوِّذٍ وَالْحَدِيثُ قَدْ عَزَاهُ الْمِزِّيُّ إِلَى النَّسَائِيِّ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السُّنِّيِّ

стр. 2113

١٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ الْيَوْمَ التَّاسِعَ» قَالَ أَبُو عَلِيٍّ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ زَادَ فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ يَفُوتَهُ عَاشُورَاءُ

стр. 2114

١٧٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمُ عَاشُورَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَوْمًا يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَرِهَهُ فَلْيَدَعْهُ» ــ قَوْلُهُ (كَانَ يَوْمًا يَصُومُهُ) كَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ نَسْخِ التَّأْكِيدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2115

١٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ»

стр. 2116

[بَاب صِيَامِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ] ١٧٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْغَازِ «أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ كَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ» ــ قَوْلُهُ (كَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ) أَيْ يَقْعُدُهُمَا وَيُرِيدُهُمَا أَحَرُّ وَأَوْلَى

стр. 2117

١٧٤٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ فَقَالَ إِنَّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ يَغْفِرُ اللَّهُ فِيهِمَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا مُهْتَجِرَيْنِ يَقُولُ دَعْهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا» ــ قَوْلُهُ (يَغْفِرُ اللَّهُ فِيهِمَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ) قَدْ جَاءَ أَنَّهُ يُعْرَضُ فِيهِمَا الْأَعْمَالُ فَكَأَنَّهُ يَغْفِرُ لِلْمُسْلِمِينَ حِينَ عُرِضَ عَلَيْهِ أَعْمَالُهُمْ (إِلَّا مُهْتَجِرَيْنِ) أَيْ مُتَقَاطِعَيْنِ لِأَمْرٍ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَالتَّقَاطُعُ لِلدِّينِ وَلِتَأْدِيبِ الْأَهْلِ جَائِزٌ قَوْلُهُ (يَقُولُ دَعْهُمَا) كَأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْمَلَكِ الَّذِي يَعْرِضُ الْأَعْمَالَ فَمَعْنَى دَعْهُمَا أَيْ لَا تَعْرِضْ عَمَلَهُمَا أَوْ لَعَلَّهُ إِذَا غُفِرَ لِأَحَدٍ يَضْرِبُ الْمَلَكُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ أَوْ يَمْحُوهَا مِنَ الصَّحِيفَةِ بِوُجُودِهِ فَمَعْنَى دَعْهُمَا لَا تَمْسَحْ سَيِّئَاتِهِمَا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ رِفَاعَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ وَبَاقِي رِجَالِ إِسْنَادِهِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ فِي الْجَامِعِ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ

стр. 2118

[بَاب صِيَامِ أَشْهُرِ الْحُرُمِ] ١٧٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ عَنْ أَبِي مُجِيبَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ عَمِّهِ قَالَ «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتُكَ عَامَ الْأَوَّلِ قَالَ فَمَا لِي أَرَى جِسْمَكَ نَاحِلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَكَلْتُ طَعَامًا بِالنَّهَارِ مَا أَكَلْتُهُ إِلَّا بِاللَّيْلِ قَالَ مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُعَذِّبَ نَفْسَكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَقْوَى قَالَ صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمًا بَعْدَهُ قُلْتُ إِنِّي أَقْوَى قَالَ صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ قُلْتُ إِنِّي أَقْوَى قَالَ صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ وَصُمْ أَشْهُرَ الْحُرُمِ» ــ قَوْلُهُ (نَاحِلًا) أَيْ ضَعِيفًا قَوْلُهُ (شَهْرَ الصَّبْرِ) هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْسُ فَسُمِّيَ الصِّيَامُ صَبْرًا لِمَا فِيهِ مِنْ حَبْسِ النَّفْسِ عَنِ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ فِي النَّهَارِ قَوْلُهُ (وَصُمْ أَشْهُرَ الْحُرُمِ) بِضَمَّتَيْنِ أَيْ صُمِ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ

стр. 2119

١٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ شَهْرُ اللَّهِ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُحَرَّمَ» ــ قَوْلُهُ (شَهْرُ اللَّهِ) أَيْ صِيَامُ شَهْرِ اللَّهِ وَالْإِضَافَةُ إِلَى اللَّهِ لِلتَّشْرِيفِ وَقِيلَ الْمُرَادُ يَوْمُ عَاشُورَاءَ قُلْتُ فِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا «مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ تَمَامُ الشَّهْرِ»

стр. 2120

١٧٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ رَجَبٍ» ــ قَوْلُهُ (نَهَى عَنْ صِيَامِ رَجَبٍ) فِي إِسْنَادِهِ دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ

стр. 2121

١٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ «أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ كَانَ يَصُومُ أَشْهُرَ الْحُرُمِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صُمْ شَوَّالًا فَتَرَكَ أَشْهُرَ الْحُرُمِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَصُومُ شَوَّالًا حَتَّى مَاتَ» ــ قَوْلُهُ (ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَصُومُ شَوَّالًا حَتَّى مَاتَ) قِيلَ إِنَّ شَوَّالًا لَمَّا كَانَ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ فُضِّلَ بِذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَرْثِ التَّيْمِيِّ وَبَيْنَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2122

[بَاب فِي الصَّوْمِ زَكَاةُ الْجَسَدِ] ١٧٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ح وَحَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ جُمْهَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاةٌ وَزَكَاةُ الْجَسَدِ الصَّوْمُ زَادَ مُحْرِزٌ فِي حَدِيثِهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصِّيَامُ نِصْفُ الصَّبْرِ» ــ قَوْلُهُ (لِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاةٌ) أَيْ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَدْرَ اللَّهِ فَيَكُونَ ذَلِكَ زَكَاةً لَهُ وَزَكَاةُ الْجَسَدِ الصَّوْمُ فَإِنَّهُ يَنْتَقِصُ بِهِ الْجَسَدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَصَارَ ذَلِكَ الَّذِي نَقَصَ مِنْهُ كَأَنَّهُ أُخْرِجَ مِنْهُ لِلَّهِ عَلَى أَنَّهُ زَكَاةٌ لَهُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ الْحَدِيثِ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ مَعًا ضَعِيفٌ فِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ وَمَدَارُ الطَّرِيقَيْنِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ

стр. 2123

[بَاب فِي ثَوَابِ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا] ١٧٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَخَالِي يَعْلَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ كُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا» ــ قَوْلُهُ (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا) مِنَ التَّفْطِيرِ (مِثْلُ أَجْرِهِمْ) أَيْ أَجْرِ الصَّائِمِينَ الَّذِينَ فَطَّرَهُمْ وَجُمِعَ لِعُمُومِ النَّكِرَةِ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ

стр. 2124

١٧٤٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى اللَّخْمِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ «أَفْطَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ» ــ قَوْلُهُ (أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ) هُوَ إِمَّا دُعَاءٌ بِالتَّوْفِيقِ

стр. 2125

حَتَّى يُفْطِرَ الصَّائِمُونَ عِنْدَهُمْ وَإِمَّا بِشَارَةٌ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَاللَّامُ فِي الصَّائِمِينَ لِلْجِنْسِ وَهُوَ يُعَطِّلُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَفْطَرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ضَعِيفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2126

[بَاب فِي الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ] ١٧٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَهْلٌ قَالُوا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا لَيْلَى عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ قَالَتْ «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا فَكَانَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ صَائِمًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّائِمُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ الطَّعَامُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ» ــ قَوْلُهُ (إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ الطَّعَامُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ) إِذْ حَبْسُ النَّفْسِ لَا يُظْهِرُ عَلَيْهِ تَعَبَهُ إِلَّا عِنْدَ حُضُورِ الشَّهْوَةِ وَحَبْسِ النَّفْسِ عَنْهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَعْظُمُ لَهُ الْأَجْرُ

стр. 2127

١٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبِلَالٍ الْغَدَاءُ يَا بِلَالُ فَقَالَ إِنِّي صَائِمٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَأْكُلُ أَرْزَاقَنَا وَفَضْلُ رِزْقِ بِلَالٍ فِي الْجَنَّةِ أَشَعَرْتَ يَا بِلَالُ أَنَّ الصَّائِمَ تُسَبِّحُ عِظَامُهُ وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ مَا أُكِلَ عِنْدَهُ» ــ قَوْلُهُ (الْغَدَاءَ يَا بِلَالُ) بِالنَّصْبِ أَيِ أَحْضِرِ الْغَدَاءَ أَوْ بِالرَّفْعِ أَيْ حَاضِرٌ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ وَكَذَّبَهُ ابْنُ حَاتِمٍ وَالْأَزْدِيُّ

стр. 2128

[بَاب مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ] ١٧٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ» ــ قَوْلُهُ (فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ) أَيْ لِئَلَّا يُكْرِهُوهُ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ لِئَلَّا يُضَيِّقَ صُدُورَهُمْ بِامْتِنَاعِهِ عَنْهُ وَقِيلَ أَيْ فَلْيَقُلِ اعْتِذَارًا فَإِنْ سُمِحَ تُرِكَ حُضُورُهُ وَتُرِكَ أَكْلُهُ وَدَاوَمَ عَلَى صَوْمِهِ وَإِلَّا أَكَلَ فِيهِ إِظْهَارُ النَّفْلِ لِلْحَاجَةِ

стр. 2129

١٧٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» ــ قَوْلُهُ (فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ) أَيْ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ الْإِجَابَةِ

стр. 2130

الْأَكْلُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلِيُصَلِّ» وَفَسَّرَ الصَّلَاةَ بِالدُّعَاءِ أَيْ فَلْيَدْعُ لِأَهْلِ الطَّعَامِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالْبَرَكَةِ وَفِي حَدِيثِ الْكِتَابِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ إِحْظَارِ صَوْمِ النَّفْلِ بِعُذْرَةِ الدَّعْوَةِ

стр. 2131

[بَاب فِي الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُ] ١٧٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سَعْدَانَ الْجُهَنِيِّ عَنْ سَعْدٍ أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ وَكَانَ ثِقَةً عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ وَكَانَ ثِقَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ دُونَ الْغَمَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ بِعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ» ــ قَوْلُهُ (حَتَّى يُفْطِرَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دُعَاءَهُ تَمَامَ النَّهَارِ مُسْتَجَابٌ وَعَلَى هَذَا فَلَفْظُ الدَّعْوَةِ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ لَا لِلْمَرَّةِ كَمَا هُوَ أَصْلُ الْبِنَاءِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ حَتَّى سَهْوٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَالصَّوَابُ حِينَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآتِي قَوْلُهُ (وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ) أَيْ عَلَى الظَّالِمِ أَوْ فِي الْخَلَاصِ مِنَ الظُّلْمِ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْعِنْوَانُ وَكَذَا آخِرُ الْكَلَامِ (دُونَ الْغَمَامِ) الْمُرَادُ بِهِ الْغَمَامُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ [الفرقان: ٢٥] وَفِي قَوْلِهِ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] قَوْلُهُ (وَتُفْتَحُ لَهَا) أَيِ الدَّعْوَةِ يَوْمَ يَدْعُونَهَا (أَبْوَابُ السَّمَاءِ) لِتُرْفَعَ مِنْهَا إِلَى الْعَرْشِ وَهَذَا يَدُلُّ ظَاهِرًا عَلَى تَجَسُّمِ الْمَعَانِي إِلَّا أَنْ يُقَالَ فَتْحُ الْأَبْوَابِ لِلْمَلَكِ الْحَامِلِ لَهَا

стр. 2132

١٧٥٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ» قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ إِذَا أَفْطَرَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَغْفِرَ لِي ــ قَوْلُهُ (إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ إِلَخْ) الدَّعْوَةُ هُنَا لِلْمَرَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ لِأَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ ثِقَةٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ قَدْ خُصَّتْ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ فِي شَأْنِ الدُّعَاءِ فَقَالَ تَعَالَى ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] وَإِنَّمَا كَانَ ذَاكَ لِلْأَنْبِيَاءِ فَأُعْطِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ مَا أُعْطِيَتِ الْأَنْبِيَاءُ فَلَمَّا دَخَلَ التَّخْلِيطُ فِي أُمُورِهِمْ مِنْ أَجْلِ الشَّهَوَاتِ

стр. 2133

الَّتِي اسْتَوْلَتْ عَلَى قُلُوبِهِمْ حُجِبَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّوْمُ يَمْنَعُ النَّفْسَ عَنِ الشَّهَوَاتِ فَإِذَا تَرَكَ شَهْوَتَهُ مِنْ قَلْبِهِ صَفَا الْقَلْبُ وَصَارَتْ دَعَوْتُهُ بِقَلْبٍ فَارِغٍ قَدْ زَايَلَتْهُ ظُلْمَةُ الشَّهَوَاتِ وَتَوَلَّتْهُ الْأَنْوَارُ فَإِنْ كَانَ مَا سَأَلَ فِي الْمُقَدَّرِ لَهُ عُجِّلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ مُدَّخَرًا لَهُ فِي الْآخِرَةِ اهـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2134

[بَاب فِي الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ] ١٧٥٤ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ تَمَرَاتٍ» ــ قَوْلُهُ: (حَتَّى يَطْعَمَ) أَيْ يَأْكُلَ مُبَادَرَةً إِلَى الْفِطْرِ الْمَطْلُوبِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.

стр. 2135

١٧٥٥ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صَهْبَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يُغَذِّيَ أَصْحَابَهُ مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ» ــ قَوْلُهُ: (لَا يَغْدُو) أَيْ لَا يَخْرُجُ (يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يُغَدِّي) مِنَ التَّغْدِيَةِ يُقَالُ غَدَّيْتُهُ فَتَغَدَّى وَالْغَدَاءُ طَعَامٌ مَعْرُوفٌ فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ قَدْ تَسَلْسَلَ بِالضُّعَفَاءِ لِأَنَّ عُمْرَ بْنَ صَهْبَانَ وَمَنْ دُونَهُ ضُعَفَاءُ.

стр. 2136

١٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا ثَوَابُ بْنُ عُتْبَةَ الْمَهْرِيُّ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ وَكَانَ لَا يَأْكُلُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ» ــ قَوْلُهُ: (وَكَانَ لَا يَأْكُلُ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَخْ) أَيْ لِيَأْكُلَ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ.

стр. 2137

[بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ قَدْ فَرَّطَ فِيهِ] ١٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْثَرُ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ» ــ قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ) قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ قَوْلُهُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَهِمٌ فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَاهُ وَلَمْ يَنْسُبْهُ ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ عِنْدِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ) ظَاهِرُ اللَّفْظِ الْعُمُومُ لَكِنِ الْعَادَةُ اقْتَضَتِ الْخُصُوصَ بِرَمَضَانَ قَوْلُهُ: (فَلْيُطْعَمْ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَخَذَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا لَكِنْ بِقَيْدِ أَنَّهُ أَوْصَى وَبِدُونِ الْوَصِيَّةِ لَا يَلْزَمُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ صِيَامُ نَذْرٍ يُصَامُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ قَضَاءُ رَمَضَانَ أُطْعِمَ عَنْهُ وَقَالَ الْإِمَامُ

стр. 2138

مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَسُفْيَانُ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ.

стр. 2139

[بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ نَذْرٍ] ١٧٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ وَالْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَمُجاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ قَالَتْ بَلَى قَالَ فَحَقُّ اللَّهِ أَحَقُّ» ــ قَوْلُهُ: (صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) كَأَنَّهُمْ أَخَذُوا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا صِيَامُ نَذْرٍ قَوْلُهُ: (فَحَقُّ اللَّهِ أَحَقُّ) أَيْ فَصُومُوا عَنْهَا كَمَا سَيَجِيءُ لَا أَفْدِي عَنْهَا.

стр. 2140

١٧٥٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ» ــ قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهَا صَوْمٌ) إِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ الْفَرْضَ وَالنَّذْرَ وَخَصَّهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِالنَّذْرِ بِالرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِإِطْلَاقِهِ مِنْهُمْ طَاوُسٌ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ فِي رِوَايَةِ دَاوُدَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَرَجَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ لَوِ اطَّلَعَ الشَّافِعِيُّ عَلَى جَمِيعِ طُرُقِ الْحَدِيثِ لَمْ يُخَالِفْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَدَّعِي النَّسْخَ بِأَدِلَّةٍ غَيْرِ تَامَّةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَعْنَى أَفَأَصُومُ عَنْهَا أَفَأَفْدِي عَنْهَا عَلَى تَسْمِيَةِ الْفِدَاءِ صَوْمًا لِكَوْنِهِ بَدَلًا عَنِ الصَّوْمِ وَكُلُّ ذَلِكَ غَيْرُ تَامٍّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
следующие страницы →