Полный текст (5 204 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
لِآخَرَ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ (فَاجْعَلْ أُسْطُوَانًا) حَتَّى لَا أَقَعَ فِي الْحِنْثِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ هِشَامُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْعَاصِ الْمَخْزُومِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ سَلَمَةَ لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ لَا بِتَجْرِيحٍ وَلَا تَوْثِيقٍ، وَقَالَ: وَلَيْسَ لِمُجَمَّعٍ هَذَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَلَا بَقِيَّةِ الْكُتُبِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.
стр. 2837
٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. . . إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 2838
[بَاب إِذَا تَشَاجَرُوا فِي قَدْرِ الطَّرِيقِ]
٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا مُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الضُّبَعِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ) أَيْ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهَا، أَيْ: إِذَا كَانَ الْأَرْضُ لِقَوْمٍ وَأَرَادُوا إِحْيَاءَهَا وَعِمَارَتَهَا، فَإِنِ اتَّفَقُوا فِي الطَّرِيقِ عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَيُجْعَلُ عَرْضُ طَرِيقِهِمْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ لِدُخُولِ الْأَحْمَالِ وَالْأَثْقَالِ وَخُرُوجِهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
стр. 2839
٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. . . إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ.
стр. 2840
[بَاب مَنْ بَنَى فِي حَقِّهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ]
٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ أَبُو الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) لَا ضَرَرَ بِفَتْحَتَيْنِ وَلَا ضِرَارَ بِكَسْرٍ وَالرِّوَايَةُ عَلَى بِنَائِهِمَا عَلَى الْفَتْحِ، وَالدِّرَايَةُ تُجَوِّزُ خَمْسَةَ أَوْجُهٍ مَذْكُورَةٍ فِي مِثْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ، ثُمَّ الضَّرَرُ خِلَافَ النَّفْعِ وَالضِّرَارُ مِنَ الِاثْنَيْنِ فَالْمَعْنَى: لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَضُرَّ صَاحِبَهُ بِوَجْهٍ وَلَا لِاثْنَيْنِ أَنْ يَضُرَّ كُلٌّ مِنْهُمَا
стр. 2841
بِصَاحِبِهِ ظَنًّا أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّبَادُلِ فَلَا إِثْمَ فِيهِ، وَلِهَذَا ذِكْرُهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ، هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ الْوَلِيدِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ يُدْرِكْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَلْقَ عُبَادَةَ.
стр. 2842
٢٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»
ــ
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. . . إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ جَابِرٌ الْجَعَفِيُّ مُتَّهَمٌ.
стр. 2843
٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ لُؤْلُؤَةَ عَنْ أَبِي صِرْمَةَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَنْ ضَارَّ) أَيْ: قَصَدَ إِيقَاعَ الضَّرَرِ بِأَحَدٍ بِلَا حَقٍّ، وَمَعْنَى شَاقَّ قَصَدَ إِلْحَاقَ الْمَشَقَّةِ بِأَحَدٍ.
стр. 2844
[بَاب الرَّجُلَانِ يُدْعَيَانِ فِي خُصٍّ]
٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قُرَّانٍ عَنْ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ قَوْمًا اخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي خُصٍّ كَانَ بَيْنَهُمْ فَبَعَثَ حُذَيْفَةَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ فَقَضَى لِلَّذِينَ يَلِيهِمْ الْقِمْطُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُ فَقَالَ أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ»
ــ
قَوْلُهُ: (فِي خُصٍّ كَانَ بَيْنَهُمْ) الْخُصُّ - بِضَمِّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ فَتَشْدِيدِ صَادٍ مُهْمَلَةٍ - بَيْتٌ يُتَّخَذُ مِنْ قَصَبٍ يَلِيهِمُ (الْقِمْطُ) بِالْكَسْرِ حَبْلٌ يَشُدُّ بِهِ الْأَخْصَاصُ، وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: هُوَ بِالضَّمِّ فَقِيلَ: هُوَ جَمْعٌ، وَبِالْكَسْرِ مُفْرَدٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَضَى لِمِنْ يَلِي بَيْتُهُ مَعَاقِدَ الْقِمْطِ، فَإِنَّ ذَاكَ دَلِيلُ الْمِلْكِ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَلِيلٌ، وَلَعَلَّ قَضَى لَهُ بِالْيَمِينِ فَصَارَ مَرْجِعُهُ الْقَضَاءَ لِذِي الْيَدِ بِالْيَمِينِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي جَارِيَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: حَالُهُ مَجْهُولٌ. قُلْتُ: دَهْثَمُ بْنُ قُرَّانٍ تَرَكُوهُ وَشَذَّ ابْنُ حِبَّانَ بِذَكَرِهِ فِي الثِّقَاتِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
стр. 2845
[بَاب مَنْ اشْتَرَطَ الْخَلَاصَ]
٢٣٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا بِيعَ الْبَيْعُ مِنْ رَجُلَيْنِ فَالْبَيْعُ لِلْأَوَّلِ» قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبْطَالُ الْخَلَاصِ
ــ
قَوْلُهُ: (إِذَا بِيعَ الْمَبِيعُ. . . إِلَخْ) مِنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ، أَيِ: الْمَبِيعُ وَإِنْ شَرَطَ الْبَائِعُ مَعَ الثَّانِي أَنَّ عَلَيْهِ خَلَاصَ الْمَبِيعِ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
стр. 2846
[بَاب الْقَضَاءِ بِالْقُرْعَةِ]
٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ سِتَّةُ مَمْلُوكِينَ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ فَجَزَّأَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً»
ــ
قَوْلُهُ: (فَجَزَّأَهُمْ) بِتَشْدِيدِ الزَّايِ وَتَخْفِيفِهَا وَفِي آخِرِهِ هَمْزَةٌ، أَيْ: فَرَّقَهُمْ أَجْزَاءً ثَلَاثَةً، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَسَاوِي قِيمَتِهِمْ، وَقَدِ اسْتَبْعَدَ وُقُوعَ مِثْلِ ذَلِكَ مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ رَجُلٌ لَهُ سِتَّةُ عَبِيدٍ مِنْ غَيْرِ بَيْتٍ وَلَا مَالٍ وَلَا طَعَامٍ وَلَا قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ، وَأَيْضًا كَيْفَ تَكُونُ السِّتَّةُ مُتَسَاوِيَةً قِيمَةً. قُلْتُ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا حَصَلَ لَهُ الْعَبِيدُ فِي
стр. 2847
الْغَنِيمَةِ وَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَرِيبٍ، وَأَيْضًا يَجُوزُ أَنَّهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ تَجْهِيزِهِ وَتَكْفِينِهِ وَقَضَاءِ دُيُونِهِ إِلَّا ذَاكَ، وَأَمَّا تَسَاوِي كَثِيرٍ فِي الْقِيمَةِ فَغَيْرُ عَزِيزٍ، وَبِالْجُمْلَةِ إِنَّ الْخَبَرَ إِذَا صَحَّ لَا يُتْرَكُ الْعَمَلُ بِهِ بِمِثْلِ تَلِكَ الِاسْتِبْعَادَاتِ.
стр. 2848
٢٣٤٦ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَارَءَا فِي بَيْعٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ أَحَبَّا ذَلِكَ أَمْ كَرِهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (قَدْ تَدَارَأَ) تَفَاعَلَ مِنْ دَرَأَ بِهَمْزَةٍ بِمَعْنَى دَفَعَ، أَيْ: تَنَازَعَا فِي بَيْعٍ لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ يَدَّعِي الشِّرَاءَ مِنْ ثَالِثٍ وَكَانَ الثَّالِثُ يُنْكِرُ ذَلِكَ لَهُمَا (أَنْ يَسْتَهِمَا) أَيْ: يَقْتَرِعَا عَلَى الْيَمِينِ، أَيْ: عَلَى يَمِينِ الثَّالِثِ لَهُمَا لِأَنَّهُمَا بَيْعَانِ.
стр. 2849
٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ»
стр. 2850
٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ «أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ فِي ثَلَاثَةٍ قَدْ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَسَأَلَ اثْنَيْنِ فَقَالَ أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ فَقَالَا لَا ثُمَّ سَأَلَ اثْنَيْنِ فَقَالَ أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ فَقَالَا لَا فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ اثْنَيْنِ أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ قَالَا لَا فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ) أَيِ: الْغَنِيمَةِ، وَالْمُرَادُ قِيمَةُ الْأُمِّ، فَإِنَّهَا انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ مِنْ يَوْمِ وَقَعَ عَلَيْهَا بِالْقِيَافَةِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْقَضَاءِ بِالْقُرْعَةِ لَا بِالْقِيَافَةِ، وَلَعَلَّ مَنْ يَقُولُ بِالْقِيَافَةِ يَحْمِلُ حَدِيثَ عَلِيٍّ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُوجَدِ الْقَائِفُ وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ بِالْقُرْعَةِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ.
стр. 2851
[بَاب الْقَافَةِ]
٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا وَهُوَ يَقُولُ يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (الْقَافَةُ) جَمْعُ قَائِفٍ وَهُوَ مَنْ يَسْتَدِلُّ عَلَى النَّسَبِ وَيُلْحِقُ الْفُرُوعَ بِالْأُصُولِ بِالتَّشْبِيهِ وَالْعَلَامَاتِ.
قَوْلُهُ: (أَلَمْ تَرَيْ) بِفَتْحِ الرَّاءِ
стр. 2852
وَسُكُونِ الْيَاءِ خِطَابُ الْمَرْأَةِ (أَنَّ مُجَزِّزًا) بِجِيمٍ وِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ أُولَاهُمَا مُشَدَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ الْمُدْجَلِيَّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَكَسْرِ اللَّامِ، وَوَجْهُ سُرُورِهِ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ مِنْ زَيْدٍ لِكَوْنِهِ أَسْوَدَ، وَزَيْدٌ أَبْيَضُ، وَهُمْ كَانُوا يَعْتَمِدُونَ عَلَى قَوْلِ الْقَائِفِ، فَشَهَادَةُ هَذَا الْقَائِفِ تَدْفَعُ طَعْنَهُمْ، وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الْقَوْلَ بِالْقِيَافَةِ فِي إِثْبَاتِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ سُرُورَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ دَلِيلُ صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَرُّ بِالْبَاطِلِ، بَلْ يُنْكَرُ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ يَقُولُ: وَجْهُ السُّرُورِ هُوَ أَنَّ الْكَفَرَةَ الطَّاعِنِينَ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ الْقِيَافَةَ فَصَارَ الْقَائِفُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَكْفِي فِي السُّرُورِ.
стр. 2853
٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قُرَيْشًا أَتَوْا امْرَأَةً كَاهِنَةً فَقَالُوا لَهَا أَخْبِرِينَا أَشْبَهَنَا أَثَرًا بِصَاحِبِ الْمَقَامِ فَقَالَتْ إِنْ أَنْتُمْ جَرَرْتُمْ كِسَاءً عَلَى هَذِهِ السِّهْلَةِ ثُمَّ مَشَيْتُمْ عَلَيْهَا أَنْبَأْتُكُمْ قَالَ فَجَرُّوا كِسَاءً ثُمَّ مَشَى النَّاسُ عَلَيْهَا فَأَبْصَرَتْ أَثَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ هَذَا أَقْرَبُكُمْ إِلَيْهِ شَبَهًا ثُمَّ مَكَثُوا بَعْدَ ذَلِكَ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ
ــ
قَوْلُهُ: (بِصَاحِبِ الْمَقَامِ) أَيْ: مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَقْرَبُ اتِّبَاعًا لِإِبْرَاهِيمَ ﵇ (عَلَى هَذِهِ السَّهْلَةِ) هِيَ رَمْلٌ خَشِنٌ بِالدِّقَاقِ النَّاعِمِ كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 2854
[بَاب تَخْيِيرِ الصَّبِيِّ بَيْنَ أَبَوَيْهِ]
٢٣٥١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَقَالَ يَا غُلَامُ هَذِهِ أُمُّكَ وَهَذَا أَبُوكَ»
ــ
قَوْلُهُ: (هَذِهِ أُمُّكَ، وَهَذَا أَبُوكَ) أَيْ: فَاخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ وَمَنْ أَنْكَرَ تَخْيِيرَ الْوَلَدِ يَرَى أَنَّهُ مَخْصُوصٌ ضَرُورَةَ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَهْتَدِي بِنَفْسِهِ إِلَى الصَّوَابِ وَالْهِدَايَةِ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى - لِلصَّوَابِ لِغَيْرِ هَذَا الْوَلَدِ غَيْرِ لَازِمَةٍ بِخِلَافِ هَذَا فَقَدْ وُفِّقَ لِلْخَيْرِ بِدُعَائِهِ ﷺ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي.
стр. 2855
٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ أَبَوَيْهِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَحَدُهُمَا كَافِرٌ وَالْآخَرُ مُسْلِمٌ فَخَيَّرَهُ فَتَوَجَّهَ إِلَى الْكَافِرِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِهِ فَتَوَجَّهَ إِلَى الْمُسْلِمِ فَقَضَى لَهُ بِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَنَّ أَبَوَيْهِ اخْتَصَمَا. . . إِلَخْ) وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَبْدُ الْحَمِيدِ
стр. 2856
بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ لَا يُعْرَفُونَ.
стр. 2857
[بَاب الصُّلْحِ]
٢٣٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا»
ــ
قَوْلُهُ: (إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا) كَأَنْ يُصَالِحَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ لَا يَطَأَ جَارِيَتَهُ (أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) كَأَنْ يُصَالِحَ مِنْ دَرَاهِمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلرِّبَا.
стр. 2858
[بَاب الْحَجْرِ عَلَى مَنْ يُفْسِدُ مَالَهُ]
٢٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ وَكَانَ يُبَايِعُ وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ احْجُرْ عَلَيْهِ فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنْ الْبَيْعِ فَقَال إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ هَا وَلَا خِلَابَةَ»
ــ
قَوْلُهُ: (فِي عُقْدَتِهِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، أَيْ: فِي رَأْيِهِ وَنَظَرِهِ فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ وَعَقْلِهِ (احْجُرْ) بِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْجِيمِ، أَيِ: امْنَعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَا خِلَابَةَ) أَيْ: لَا خَدِيعَةَ وَهَا كَجَا اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى خُذْ قِيلَ: وَإِنَّمَا عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ لِيُطْلِعَ بِهِ صَاحِبَهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْبَصَائِرِ فَيُرَاعِيهِ وَيَرَى لَهُ كَمَا يَرَى لِنَفْسِهِ، وَكَانَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَالْإِخْوَانِ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَرُوِيَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ. قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ: وَهَذَا خَاصٌّ بِهَذَا الرَّجُلِ وَحْدَهُ، وَلَا يَثْبُتُ لِغَيْرِهِ الْخِيَارُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ.
стр. 2859
٢٣٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانٍ قَالَ «هُوَ جَدِّي مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَ رَجُلًا قَدْ أَصَابَتْهُ آمَّةٌ فِي رَأْسِهِ فَكَسَرَتْ لِسَانَهُ وَكَانَ لَا يَدَعُ عَلَى ذَلِكَ التِّجَارَةَ وَكَانَ لَا يَزَالُ يُغْبَنُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ إِذَا أَنْتَ بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ ثُمَّ أَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَإِنْ رَضِيتَ فَأَمْسِكْ وَإِنْ سَخِطْتَ فَارْدُدْهَا عَلَى صَاحِبِهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (آمَّةٌ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، أَيْ: شَجَّةُ أُمِّ الدِّمَاغِ بِغَيْنٍ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ عَنْعَنَهُ.
стр. 2860
[بَاب تَفْلِيسِ الْمُعْدَمِ وَالْبَيْعِ عَلَيْهِ لِغُرَمَائِهِ]
٢٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ يَعْنِي الْغُرَمَاءَ»
ــ
قَوْلُهُ: (ابْتَاعَهَا) أَيِ: اشْتَرَاهَا (خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا مَا تَيَسَّرَ وَسَقَطَ غَيْرُهُ، فَيُحْمَلُ عَلَى مَا جَاءَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذَ غَيْرِ مَا تَيَسَّرَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، لَكِنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِهِ فَقَالُوا فِي تَأْوِيلِهِ قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ) مِنْ زَجْرِهِ وَحَبْسِهِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ إِفْلَاسُهُ وَإِذَا ظَهَرَ إِفْلَاسُ الرَّجُلِ لَا يَجُوزُ حَبْسُهُ بِالدَّيْنِ، بَلْ يُتْرَكُ إِلَى أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَالٌ فَيَأْخُذَ الْغُرَمَاءُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا مَا وَجَدُوا وَبَطَلَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّيُونِ.
стр. 2861
٢٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزٍ عَنْ سَلَمَةَ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَلَعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ مِنْ غُرَمَائِهِ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْيَمَنِ» فَقَالَ مُعَاذٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَخْلَصَنِي بِمَالِي ثُمَّ اسْتَعْمَلَنِي
ــ
قَوْلُهُ: (خَلَعَ) أَيْ: نَزَعَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ (اسْتَخْلَصَنِي بِمَالِي) أَيْ: فِي مُقَابَلَةِ مَالِي، أَيْ: أُعْطِيهِمْ مَالِي بِقَدْرِ مَا يَتَيَسَّرُ وَأُسْتَخْلَصُ مِنْهُمْ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ سَلَمَةُ الْمَكِّيُّ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْفَعُ الْمَوْقُوفَ وَيُسْنِدُ الْمَرْفُوعَ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ. وَقَالَ الْآَجُرِيُّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ: كُلُّ بَلِيَّةٍ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَدُوقٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
стр. 2862
[بَاب مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ]
٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (عِنْدَ رَجُلٍ) أَيْ: بَعْدَ أَنْ بَاعَهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا كَمَا فِي رِوَايَةِ: " قَدْ أَفْلَسَ الرَّجُلُ " إِذَا صَارَ إِلَى حَالٍ لَا فُلُوسَ لَهُ، أَوْ صَارَ ذَا فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، وَحَقِيقَتُهُ الِانْتِقَالُ مِنَ الْيُسْرِ إِلَى الْعُسْرِ، قِيلَ: الْمُفْلِسُ لُغَةً مَنْ لَا عَيْنَ لَهُ وَلَا عَرَضَ، وَشَرْعًا مَنْ قَصَرَ مَا بِيَدِهِ عَمَّا عَلَيْهِ مِنَ الدُّيُونِ قَوْلُهُ: (فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ
стр. 2863
يَأْخُذَ بِعَيْنِهِ وَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ، وَهَذَا يَقُولُ بِهِ الْجُمْهُورُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فَقَالُوا: إِنَّهُ كَالْغُرَمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى مَا إِذَا أَخَذَهُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ مَثَلًا، أَوْ عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ، أَيْ: إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُفْلِسٌ، فَالْأَنْسَبُ لَهُ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى الْفَسْخِ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ، وَقَوْلُهُمْ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَشْرَعْ لِلدَّيْنِ عِنْدَ الْإِفْلَاسِ إِلَّا الِانْتِظَارَ، فَحَرِيٌّ بِهِ أَنَّ الِانْتِظَارَ فِيمَا لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَلَا كَلَامَ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيمَا وُجِدَ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَلَا بُدَّ أَنَّ الدَّائِنِينَ يَأْخُذُونَ ذَلِكَ الْمَوْجُودَ عِنْدَهُ، وَالْحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِي يَأْخُذُ هَذَا الْمَوْجُودَ هُوَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ وَلَا يُجْعَلُ مَقْسُومًا بَيْنَ تَمَامِ الدَّائِنِينَ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ الْقُرْآنَ وَلَا مُقْتَضَى الْقُرْآنِ.
стр. 2864
٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً فَأَدْرَكَ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ وَقَدْ أَفْلَسَ وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَيُّمَا رَجُلٍ) كَلِمَةُ مَا زَائِدَةٌ لِزِيَادَةِ الْإِبْهَامِ وَرَجُلٌ مَجْرُورٌ بِالْإِضَافَةِ. (أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا، أَيْ: يَكُونُ مِثْلَهُمْ.
стр. 2865
٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ عَنْ ابْنِ خَلْدَةَ الزُّرَقِيِّ وَكَانَ قَاضِيًا بِالْمَدِينَةِ قَالَ «جِئْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَفْلَسَ فَقَالَ هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (هَذَا الَّذِي. . . إِلَخْ) هَذَا مِثْلُ الَّذِي قَضَى فِيهِ. . . إِلَخْ.
стр. 2866
٢٣٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا الْيَمَانُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّمَا امْرِئٍ مَاتَ وَعِنْدَهُ مَالُ امْرِئٍ بِعَيْنِهِ اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَقْتَضِ فَهُوَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ»
ــ
قَوْلُهُ: (اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا) أَيْ: أَخَذَ مِنَ الثَّمَنِ شَيْئًا، أَوْ لَمْ يَأْخُذْ، وَهَذَا مُعَارِضٌ لِمَا سَبَقَ.
стр. 2867
[بَاب كَرَاهِيَةِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ لَمْ يَسْتَشْهِدْ]
٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالَا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ قَالَ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (قَالَ قَرْنِي) فِي النِّهَايَةِ: الْقَرْنُ كُلُّ زَمَانٍ وَهُوَ مِقْدَارُ الْمُتَوَسِّطِ فِي أَعْمَالِ كُلِّ زَمَانٍ، مَأْخُوذٌ مِنَ الِاقْتِرَانِ، فَكَأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي تَغَيَّرَتْ فِيهِ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي أَعْمَارِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ، وَقِيلَ: الْقَرْنُ أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَقِيلَ: ثَمَانُونَ، وَقِيلَ: مِائَةٌ اهـ. قُلْتُ: لَا بُدَّ مِنْ تَخْصِيصِ الْكَلَامِ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مُؤْمِنَ زَمَانِهِ ﷺ خَيْرٌ مِنَ الَّذِينَ بَعْدَهُمْ، ثُمَّ خَيْرِيَّةُ قَرْنِ الزَّمَانِ لَا تَقْتَضِي خَيْرِيَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْآحَادِ، بَلْ يَكْفِي فِيهِ خَيْرِيَّةُ الْغَالِبِ وَإِلَّا لَكَانَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي وَقْتِ التَّابِعِينَ خَيْرًا مِمَّنْ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّ فِي وَقْتِهِمُ الْحَجَّاجُ الظَّالِمُ، وَلَعَلَّهُ لَا يُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ فِي بَابِهِ. (تَبْدُرُ) تَسْبِقُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَكْثُرُ كَذِبُهُمْ وَلَا يُوثَقُ بِشَهَادَتِهِمْ فَيُرَوِّجُونَ شَهَادَتَهُمْ بِحَلِفٍ قَبْلَهَا، أَوْ بَعْدَهَا.
стр. 2868
٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ الْجَرَّاحِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ «خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِينَا مِثْلَ مُقَامِي فِيكُمْ فَقَالَ احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ وَمَا يُسْتَشْهَدُ وَيَحْلِفَ وَمَا يُسْتَحْلَفُ»
ــ
قَوْلُهُ: (احْفَظُونِي) أَيْ: رَاعُونِي فِي شَأْنِهِمْ فَلَا تُؤْذُوهُمْ لِأَجْلِ حَقِّي وَصُحْبَتِي، أَوِ اقْتِدَاءً بِأَخْلَاقِي وَأَحْوَالِي فِيهِمْ وَأَنَّهُمْ عَلَى الْخَيْرِ، وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى مَا بَعْدَهُ (وَمَا يُسْتَشْهَدُ) قِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شَهَادَةِ الزُّورِ أَيْ أَنَّ النَّاسَ مَا يَطْلُبُونَ مِنْهُ الشَّهَادَةَ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَاهِدٍ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي انْتُصِبَ شَاهِدًا وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ (وَمَا اسْتُحْلِفَ) أَيْ: مَا عِنْدَهُ مُبَالَاةٌ بِالْحَلِفِ، وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِيهِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ حِمْيَرٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ.
стр. 2869
[بَاب الرَّجُلِ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبُهَا]
٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ الْعُكْلِيُّ أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ «إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ خَيْرُ الشُّهُودِ مَنْ أَدَّى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (مَنْ أَدَّى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا) قِيلَ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَ شَهَادَةِ إِنْسَانٍ لَا عِلْمَ لَهُ بِهَا فَيُخْبِرَهُ بِأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ، أَوْ عَلَى شَاهِدِ الْحِسْبَةِ فِي غَيْرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ وَالْوَصَايَا
стр. 2870
الْعَامَّةُ وَالْحُدُودُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَفْعُهُ إِلَى الْقَاضِي وَإِعْلَامُهُ بِهِ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ طَلَبِهَا كَمَا يُقَالُ: الْجَوَادُ يُعْطِي قَبْلَ السُّؤَالِ، أَيْ: يُعْطِي سَرِيعًا عَقِبَ السُّؤَالِ حَتَّى كَأَنَّهُ مُهَيَّأٌ لِلْإِعْطَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
стр. 2871
[بَاب الْإِشْهَادِ عَلَى الدُّيُونِ]
٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعِجْلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى حَتَّى بَلَغَ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَقَالَ هَذِهِ نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا
ــ
قَوْلُهُ: (هَذِهِ نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ أُمِرُوا أَوَّلًا بِالْكِتَابَةِ مُطْلَقًا، ثُمَّ أُمِرُوا بِالِاكْتِفَاءِ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ الْأَمْنِ فَنَسَخَ بِهِ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ، وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ مَوْقُوفٌ وَحُكْمُهُ الرَّفْعُ.
стр. 2872
[بَاب مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ]
٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ وَلَا مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ الْخِيَانَاتُ فِي أَمَانَاتِ النَّاسِ، وَأَنْ يُرَادَ الْأَعَمُّ الشَّامِلُ لِلْخِيَانَةِ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَا نَرَاهُ خَصَّ بِهِ الْخِيَانَةَ فِي أَمَانَاتِ النَّاسِ دُونَ مَا افْتَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ وَائْتَمَنَهُمْ عَلَيْهِ وَقَدْ شَمِلَ الْكُلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧] فَقَدْ دَخَلَ فِيهِ كُلُّ مَنْ يُضَيِّعُ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، أَوْ رَكِبَ شَيْئًا عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَعَلَى هَذَا فَعَطْفُ الْمَجْرُورِ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، قِيلَ: هُوَ الْوَجْهُ لِئَلَّا يَخْرُجَ كَثِيرٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْفِسْقِ، قِيلَ: حَقِيقَةُ الْخِيَانَةِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ، لَكِنْ قَدْ يَغْلِبُ الظَّنُّ بِهَا بِالْأَمَارَاتِ، وَهَذَا يَكْفِي فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ قَوْلُهُ: (ذِي غِمْرٍ) ضَبَطَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَهُوَ الْحِقْدُ وَالْعَدَاوَةُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ أَخَاهُ نَسَبًا أَوْ حَسَبًا فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَخِيهِ أَيْ: مِثْلَهُ، وَلَا يَخُصُّ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَخْرُجَ حُكْمُ الذِّمِّيِّ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْقَامُوسِ أَنَّهُ بِفَتْحَتَيْنِ وَإِنَّ كَسْرَ الْغَيْنِ لُغَةٌ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ضَعِيفٌ
стр. 2873
وَلِتَدْلِيسِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂.
стр. 2874
٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدْوِيٍّ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَدْوِيِّ لِجَهَالَتِهِمْ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ وَبِكَيْفِيَّةِ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةَ وَأَدَائِهَا بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا مِنْ أَهْلِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ، قِيلَ: إِنْ كَانَ الْعِلَّةُ جَهَالَتَهُمْ لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ لِلتَّخْصِيصِ فِي قَوْلِهِ: عَلَى صَاحِبِ قَرْيَةٍ فَائِدَةٌ، وَقِيلَ: مَعْنَى لَا تَجُوزُ عِنْدَ مَنْ يَرَى الْجَوَازَ لَا يَحْسُنُ لِحُصُولِ التُّهْمَةِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ تَعْدِيَتُهَا بِعَلَى، فَلَوْ شَهِدَ لَهُ يُقْبَلُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، أَيْ: لَا تَحْسُنُ أَنْ يَحْمِلَ مَصْلَحَةً؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ طَلَبُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ، أَيْ: أَدَاءِ الشَّهَادَةِ، وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَرَدَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِعْسَارِ وَفِيهَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
стр. 2875
[بَاب الْقَضَاءِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ]
٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدِينِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ»
ــ
قَوْلُهُ: (قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ) الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لِلْمُدَّعِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَحَلَفَ عَلَى مُدَّعَاهُ بَدَلًا مِنَ الشَّاهِدِ الْآخَرِ فَقَضَى لَهُ بِهَا، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَلَعَلَّ تَأْوِيلَهُ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ إِنْ قَضَى بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ وُجُودِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ تَمَامِ الْحُجَّةِ بِذَلِكَ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ قَضَى بِهِ لَا أَنَّهُ تَرَكَ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ وَقَضَى بِالْيَمِينِ، وَلَعَلَّهُ يَقُولُ: الْمُرَادُ بِالشَّاهِدِ الْجِنْسُ، وَالْمَعْنَى: قَضَى بِشَاهِدِ الْمُدَّعِي تَارَةً وَيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
следующие страницы →