Полный текст (5 204 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
٢٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الْغَنَمِ وَأَمَرَ الْفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاجِ وَقَالَ عِنْدَ اتِّخَاذِ الْأَغْنِيَاءِ الدَّجَاجَ يَأْذَنُ اللَّهُ بِهَلَاكِ الْقُرَى»
ــ
قَوْلُهُ: (يَأْذَنُ اللَّهُ) أَيْ: يُرِيدُ هَلَاكَ أَهْلِهَا حَيْثُ ضَيَّقُوا عَلَى الْفُقَرَاءِ مَسَالِكَ الرِّزْقِ وَقَطَعُوا عَلَيْهِمُ الِانْتِفَاعَ بِالدَّجَاجِ، فَإِنَّ الْأَغْنِيَاءَ إِذَا اتَّخَذَتْهَا تَقِلُّ حَاجَتُهُمْ إِلَى الشِّرَاءِ فَيَنْقَطِعُ انْتِفَاعُ الْفُقَرَاءِ بِالدَّجَاجِ. وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ تَرَكُوهُ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَضَعُ الْحَدِيثَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَجْهُولٌ. وَالْمَتْنُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ.
стр. 2802
[كِتَاب الْأَحْكَامِ] [ بَاب ذِكْرِ الْقُضَاةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْأَحْكَامِ بَاب ذِكْرِ الْقُضَاةِ
٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ الْمَقْبُريِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ) أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ ذُبِحَ بِغَيْرِ آلَةِ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ بِالسِّكِّينِ أَرْيَحُ لِلذَّبِيحَةِ بِخِلَافِهِ بِغَيْرِهَا أَوِ الْمُرَادُ ذُبِحَ لَا ذَبْحًا يَقْتُلُهُ، بَلْ ذَبْحًا يَبْقَى فِيهِ لَا حَيًّا وَلَا مَيِّتًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَبْحًا بِسِكِّينٍ حَتَّى يَمُوتَ، وَلَا هُوَ سَالِمٌ عَنِ الذَّبْحِ حَتَّى يَكُونَ حَيًّا، وَقِيلَ: أَرَادَ الذَّبْحَ غَيْرَ الْمُتَعَارَفِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ هَلَاكِ دِينِهِ دُونَ هَلَاكِ بَدَنِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ابْتُلِيَ بِالْغِنَاءِ الدَّائِمِ وَالدَّاءِ الْمُعْضِلِ الَّذِي يُعْقِبُ النَّدَامَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْجُمْهُورُ حَمَلُوهُ عَلَى ذَمِّ التَّوَلِّي لِلْقَضَاءِ وَالتَّرْغِيبِ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَطَرِ. وَحَمَلَهُ ابْنُ الْقَاصِّ عَلَى التَّرْغِيبِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُجَاهَدَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذُبِحَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُمِيتَ دَوَاعِيَهُ الْخَبِيثَةَ وَشَهَوَاتِهِ الرَّدِيئَةَ، وَعَلَى هَذَا فَالْخَبَرُ بِمَنْزِلَةِ الْأَمْرِ، وَالْحَدِيثُ إِرْشَادٌ لَهُ إِلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ لَا يَلِيقُ بِمَدْحٍ وَلَا ذَمٍّ.
стр. 2803
٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ وَمَنْ جُبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ إِلَيْهِ آلِكْ فَسَدَّدَهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ) فُوِّضَ إِلَيْهَا، وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الْعَوْنِ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالتَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ بِهِ. (فَسَدَّدَهُ) أَيْ: أَرْشَدَهُ
стр. 2804
وَهَدَاهُ طَرِيقَ السَّدَادِ، أَيِ: الصَّوَابِ.
стр. 2805
٢٣١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْعَثُنِي وَأَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَثَبِّتْ لِسَانَهُ قَالَ فَمَا شَكَكْتُ بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ) لَمْ يُرِدْ نَفْيَ الْعِلْمِ بِالْقَضَاءِ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ نَفْيَ التَّجْرِبَةِ بِكَيْفِيَّةِ فَصْلِ الْخُصُومَاتِ وَكَيْفِيَّةِ دَفْعِ كُلٍّ مِنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ كَلَامَ الْآخَرِ وَمَكْرِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، أَيْ: إِنِّي مَا جَرَّبْتُ ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا وَإِلَّا فَهُوَ كَامِلٌ لِلْعِلْمِ بِأَحْكَامِ الدِّينِ وَقَضَايَا الشَّرْعِ. قَوْلُهُ: (فِي قَضَاءٍ. . . إِلَخْ) أَيْ: فِي كَيْفِيَّةِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا، وَفِي الزَّوَائِدِ: هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَمْ يَسْمَعِ الْبَخْتَرِيُّ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ مِنْ عَلِيٍّ وَلَمْ يُدْرِكْهُ اهـ. قُلْتُ: حَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ فَكَأَنَّهُ عَدَّهُ مِنَ الزَّوَائِدِ نَظَرًا إِلَى خُصُوصِ الْإِسْنَادِ.
стр. 2806
[باب التَّغْلِيظِ فِي الْحَيْفِ وَالرَّشْوَةِ]
٢٣١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ حَاكِمٍ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَلَكٌ آخِذٌ بِقَفَاهُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِنْ قَالَ أَلْقِهِ أَلْقَاهُ فِي مَهْوَاةٍ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا»
ــ
قَوْلُهُ: (مَا مِنْ حَاكِمٍ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ) عُمُومُهُ يَشْمَلُ مَنْ يَحْكُمُ بِالْحَقِّ - أَيْضًا - نَعَمْ، لَا عُمُومَ فِي الْأَمْرِ بِالْإِلْقَاءِ فَيُخَصَّ بِالْحُكْمِ بِالْبَاطِلِ، وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُ الْكَلَامِ مِنَ الْأَصْلِ بِمَنْ يَحْكُمُ بِالْبَاطِلِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَرْفَعُ) أَيِ: الْمِلْكُ (فَإِنْ قَالَ) أَيْ: قَائِلٌ مِنَ السَّمَاءِ (أَرْبَعِينَ خَرِيفًا) أَيْ: ذَاهِبًا إِلَى الْأَسْفَلِ أَرْبَعِينَ عَامًا، أَوْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَهْوَاةٍ، أَيْ: فِي مَحَلٍّ يَسْقُطُ فِيهِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا وَلَا يُمْكِنُهُ تَعَلُّقُهُ بِالْإِلْقَاءِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُجَالِدٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 2807
٢٣١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ عَنْ حُسَيْنٍ يَعْنِي ابْنَ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ فَإِذَا جَارَ وَكَّلَهُ إِلَى نَفْسِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَعَ الْقَاضِي) بِالتَّأْبِيدِ وَالتَّوْفِيقِ لِإِدْرَاكِ الْحَقِّ وَالْحُكْمِ بِهِ (مَا لَمْ يَجُرْ) مِنَ الْجَوْرِ مَا لَمْ يَكُنْ مَائِلًا إِلَى الْبَاطِلِ.
стр. 2808
٢٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي»
ــ
قَوْلُهُ: (الرَّاشِي) هُوَ الْمُعْطِي لِلرِّشْوَةِ وَالْمُرْتَشِي هُوَ الْآخِذُ لَهَا وَالرِّشْوَةُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَصْلَةٌ إِلَى حَاجَتِهِ بِالْمُصَانَعَةِ مِنَ الرِّشَاءِ الْمُتَوَصَّلِ بِهِ إِلَى الْمَاءِ، قِيلَ: هَذَا إِنْ كَانَ لِبَاطِلٍ،
стр. 2809
وَأَمَّا مَنْ يُعْطِي دَفْعًا لِظَالِمٍ أَوْ تَوَصُّلًا بِهِ إِلَى حَقٍّ فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ.
стр. 2810
[باب الْحَاكِمِ يَجْتَهِدُ فَيُصِيبُ الْحَقَّ]
٢٣١٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» قَالَ يَزِيدُ فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
ــ
قَوْلُهُ: (إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّازِمَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي إِدْرَاكِ الصَّوَابِ، وَأَمَّا الْوُصُولُ إِلَيْهِ فَلَيْسَ بِقُدْرَتِهِ، فَهُوَ مَعْذُورٌ إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ، نَعَمْ إِنْ وُفِّقَ لِلصَّوَابِ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ أَجْرَانِ) أَجْرُ الِاجْتِهَادِ وَأَجْرُ الْحُكْمِ بِالْحَقِّ، وَإِلَّا فَلَهُ أَجْرُ الِاجْتِهَادِ فَقَطْ، بَقِيَ أَنَّ هَذَا هَلْ هُوَ اجْتِهَادٌ فِي مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ مِنْ أَدِلَّتِهِ أَوِ اجْتِهَادٌ فِي مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ الْحَادِثَةِ لِيَقْضِيَ عَلَى وَفْقِ مَا عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي نَفْسِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ حَمَلَهُ غَالِبُ الْعُلَمَاءِ لَكِنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لَا يَتِمُّ لِوُجُودِ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
стр. 2811
٢٣١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ قَالَ لَوْلَا حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ اثْنَانِ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ رَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ جَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ لَقُلْنَا إِنَّ الْقَاضِيَ إِذَا اجْتَهَدَ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ) عُمُومُهُ يَشْمَلُ مَا إِذَا قَضَى بِالْحَقِّ - أَيْضًا - وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ النَّارَ حَيْثُ تَجَارَى عَلَى هَذَا الْعَمَلِ الْعَظِيمِ بِلَا عِلْمٍ لَا لِسَبَبِ جَوْرِهِ فِي الْحُكْمِ. قَوْلُهُ: (وَرَجُلٌ جَارَ فِي الْحُكْمِ) أَيْ: مَالَ إِلَى الْبَاطِلِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَقِّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
стр. 2812
[بَاب لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ وَهُوَ غَضْبَانُ]
٢٣١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ قَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا يَقْضِي الْقَاضِي) نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، أَيْ: لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَضَبَ يُفْسِدُ
стр. 2813
الْفِكْرَ وَيُغَيِّرُ الْحَالَ فَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ، وَقَالُوا: وَكَذَا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ.
стр. 2814
[بَاب قَضِيَّةِ الْحَاكِمِ لَا تُحِلُّ حَرَامًا وَلَا تُحَرِّمُ حَلَالًا]
٢٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَإِنَّمَا أَقْضِي لَكُمْ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْكُمْ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ يَأْتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) أَيْ: لَا أَعْلَمُ مِنَ الْغَيْبِ إِلَّا مَا أَطْلَعَنِي اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَيْهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْبَشَرِ (أَنْ يَكُونَ) أَنْ زَائِدَةٌ دَخَلَتْ فِي خَبَرِ لَعَلَّ تَشْبِيهًا لَهَا بِعَسَى (أَلْحَنَ) أَيْ: أَفْطَنَ وَأَعْرَفَ بِهَا أَوْ أَقْدَرَ عَلَى بَيَانِ مَقْصُودِهِ وَأَبْيَنَ كَلَامًا (فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ) أَيْ: أَقْطَعُ لَهُ مَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ يُفْضِيهِ إِلَى النَّارِ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ: هَذَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْكُمَ بِالظَّاهِرِ وَيَكِلَ سَرَائِرَ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ثُمَّ خُصَّ ﷺ بِأَنْ أُذِنَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالْبَاطِنِ أَيْضًا، وَأَنْ يَقْتُلَ بِعِلْمِهِ خُصُوصِيَّةً انْفَرَدَ بِهَا عَنْ سَائِرِ الْخَلْقِ بِالْإِجْمَاعِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتُلَ بِعِلْمِهِ إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ اهـ. قُلْتُ: كَلَامُ الْقُرْطُبِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَا يُشْكَلُ الْأَمْرُ بِقَتْلِ خَضِرٍ فَتَأَمَّلْ. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ قَدْ يُقَرِّرُ عَلَى الْخَطَأِ، وَقَدْ أَطْبَقَ الْأُصُولِيُّونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَرِّرُ عَلَيْهِ! أُجِيبَ بِأَنَّهُ فِيمَا حَكَمَ بِهِ بِالِاجْتِهَادِ هَذَا فِي فَصْلِ الْخُصُومَاتِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالنُّكُولِ، قَالَ السُّبْكِيُّ: هَذِهِ قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ لَا يَسْتَدْعِي وُجُودَهَا، بَلْ مَعْنَاهُ بَيَانُ ذَلِكَ. قَالَ: وَلَمْ يَثْبُتْ لَنَا قَطُّ أَنَّهُ ﷺ حَكَمَ بِحُكْمٍ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَقَدْ صَانَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَحْكَامَ نَبِيِّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَحْذُورٌ. قُلْتُ: الْحُكْمُ بِالظَّاهِرِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَلَا خَطَأَ مِنْهُ أَصْلًا فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْخَطَأُ مِمَّنْ أَقَامَ الْحُجَّةَ الْبَاطِلَةَ وَلَوْ سَلِمَ فَمِنْ أَيْنَ عُلِمَ أَنَّهُ يُقَرِّرُ عَلَيْهِ حَتَّى تُوُهِّمَ التَّنَافِي بَيْنَ هَذَا وَبَيْنِ الْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ؟ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْجَوَابِ، إِذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَزْيَدَ مِنْ إِمْكَانِ الْقَضَاءِ فَلَعَلَّهُ لَا يُقَرِّرُ عَلَى ذَلِكَ الْقَضَاءِ، وَيَكُونُ الْأَخْذُ بِذَلِكَ مُفْضِيًا إِلَى النَّارِ فِي حَقِّ مَنْ يَأْخُذُ مَالَ الْغَيْرِ.
стр. 2815
٢٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ قِطْعَةً فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ»
ــ
قَوْلُهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ
стр. 2816
(إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
стр. 2817
[باب مَنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ وَخَاصَمَ فِيهِ]
٢٣١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عُبَيْدَةَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ مِنَّا) أَيْ: مِنْ أَهْلِ سُنَّتِنَا (وَلْيَتَبَوَّأْ) أَيْ: لِيَتَهَيَّأْ لِنَفْسِهِ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، هَذَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْقَاقِ وَفَضْلُ اللَّهِ أَوْسَعُ.
стр. 2818
٢٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَوَاءٍ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ أَوْ يُعِينُ عَلَى ظُلْمٍ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَوْ يُعِينُ عَلَى ظُلْمٍ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (حَتَّى يَنْزِعَ) أَيْ: يَتْرُكَ ذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ.
стр. 2819
[باب الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ]
٢٣٢١ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ ادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَوْ يُعْطَى النَّاسُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا عَجَزَ الْمُدَّعِي عَنِ الْبَيِّنَةِ.
стр. 2820
٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَا حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ «كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ قُلْتُ لَا قَالَ لِلْيَهُودِيِّ احْلِفْ قُلْتُ إِذًا يَحْلِفُ فِيهِ فَيَذْهَبُ بِمَالِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَخْ الْآيَةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَخْ) تَقْرِيرُهُ أَنَّ الشِّرَاءَ هُوَ الْحَلِفُ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَجَزَاؤُهُ فِي الْآخِرَةِ.
стр. 2821
[باب مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا]
٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَا حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»
ــ
قَوْلُهُ: (عَلَى يَمِينٍ) أَيْ: مَحْلُوفٍ (فَاجِرٍ) أَيْ: كَاذِبٍ.
стр. 2822
٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ الْحَارِثِيَّ حَدَّثَهُ «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَقْتَطِعُ رَجُلٌ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا قَالَ وَإِنْ كَانَ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) أَيِ: ابْتِدَاءً، أَوِ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ وَأَمْرُ الْمَغْفِرَةِ وَرَاءَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (مِنْ أَرَاكٍ) بِالْفَتْحِ شَجَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ.
стр. 2823
[باب الْيَمِينِ عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ]
٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَا حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ آثِمَةٍ عِنْدَ مِنْبَرِي هَذَا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ»
ــ
قَوْلُهُ: (عِنْدَ مِنْبَرِي هَذَا) فِيهِ التَّغْلِيظُ فِي الْأَيْمَانِ بِالْمَكَانِ قَوْلُهُ: (عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْأَخْضَرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَسْتَبْعِدُ الِاخْتِصَامَ بَيْنَ الْعَاقِلَيْنِ فِي مِثْلِهِ.
стр. 2824
٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَا حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ فَرُّوخَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَهُوَ أَبُو يُونُسَ الْقَوِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحْلِفُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَبُو يُونُسَ الْقَوِيُّ) قِيلَ: لِقُوَّتِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ يُسَمَّى الْقَوِيَّ بَكَى حَتَّى عَمِيَ وَصَامَ حَتَّى حُنِيَ، وَقِيلَ: صَلَّى وَطَافَ حَتَّى أُقْعِدَ، وَكَانَ يَطُوفُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَبْعِينَ أُسْبُوعًا فَقُدِّرَ ذَلِكَ فَإِذَا هُوَ ثَمَانِيَةُ فَرَاسِخَ. قَوْلُهُ: (لَا يَحْلِفُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 2825
[باب بِمَا يُسْتَحْلَفُ أَهْلُ الْكِتَابِ]
٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ فَقَالَ أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى»
ــ
قَوْلُهُ: (أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ سُؤَالٌ لَا حَلِفٌ، لَكِنْ كَثِيرًا مَا يُذْكَرُ مِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ فِي مَوْضِعِ الْحَلِفِ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
стр. 2826
٢٣٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُجَالِدٍ أَنْبَأَنَا عَامِرٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِيَهُودِيَّيْنِ أَنْشَدْتُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ﵇»
стр. 2827
[بَاب الرَّجُلَانِ يَدَّعِيَانِ السِّلْعَةَ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ]
٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَأَمَرَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ»
ــ
قَوْلُهُ: (ادَّعَيَا دَابَّةً) أَيْ: فِي يَدِ ثَالِثٍ (وَلَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ) أَيْ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ أَصْلًا (أَنْ يَسْتَهِمَا) يَقْتَرِعَا (عَلَى الْيَمِينِ) أَيْ: يَمِينِ ذِي الْيَدِ، أَيْ: يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ لِأَيِّهِمَا.
стр. 2828
٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا دَابَّةٌ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَجَعَلَهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ) أَيْ: بِعَيْنِهِ، بَلْ لَهُمَا أَوْ لَا بَيِّنَةَ أَصْلًا، قِيلَ: وَالدَّابَّةُ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا، أَوْ فِي يَدِهِمَا حَتَّى لَا يَتَرَجَّحَ أَحَدُ الْجَانِبَيْنِ بِالْيَدِ.
стр. 2829
[بَاب مَنْ سُرِقَ لَهُ شَيْءٌ فَوَجَدَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ اشْتَرَاهُ]
٢٣٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ضَاعَ لِلرَّجُلِ مَتَاعٌ أَوْ سُرِقَ لَهُ مَتَاعٌ فَوَجَدَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ يَبِيعُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَوَجَدَ فِي يَدِ رَجُلٍ) أَيِ: اشْتَرَى ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ، أَيِ: الْمَالِكُ أَحَقُّ بِهِ، أَيْ: بِذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ صَاحِبِ الْيَدِ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الْيَدِ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ إِنْ وَجَدَهُ، وَفِي الزَّوَائِدِ رَوَى بَعْضَهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِي إِسْنَادِ الْمُصَنِّفِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ.
стр. 2830
[بَاب الْحُكْمِ فِيمَا أَفْسَدَتْ الْمَوَاشِي]
٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ «أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ كَانَتْ ضَارِيَةً دَخَلَتْ فِي حَائِطِ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَكُلِّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الْأَمْوَالِ عَلَى أَهْلِهَا بِالنَّهَارِ وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي مَا أَصَابَتْ مَوَاشِيهِمْ بِاللَّيْلِ» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةَ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ نَاقَةً لِآلِ الْبَرَاءِ أَفْسَدَتْ شَيْئًا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِهِ
ــ
قَوْلُهُ: (ضَارِيَةً) أَيِ: الَّتِي تَعْتَادُ رَعْيَ زَرْعِ النَّاسِ قَوْلُهُ: (فِي حَائِطِ قَوْمٍ) أَيْ: بُسْتَانِهِمْ (إِنَّ حِفْظَ الْأَمْوَالِ) أَيِ: الْبَسَاتِينِ يُرِيدُ أَنَّهَا إِنْ تَلِفَتْ بِالنَّهَارِ فَالتَّقْصِيُرُ مِنْ صَاحِبِ الْبُسْتَانِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ تَلِفَتْ بِاللَّيْلِ فَالتَّقْصِيرُ مِنْ صَاحِبِهَا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَقِيلَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا صَاحِبُهَا فَلَا ضَمَانَ لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا.
стр. 2831
[بَاب الْحُكْمِ فِيمَنْ كَسَرَ شَيْئًا]
٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوءَةَ قَالَ «قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَخْبِرِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ أَوَ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ فَصَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا وَصَنَعَتْ لَهُ حَفْصَةُ طَعَامًا قَالَتْ فَسَبَقَتْنِي حَفْصَةُ فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ انْطَلِقِي فَأَكْفِئِي قَصْعَتَهَا فَلَحِقَتْهَا وَقَدْ هَمَّتْ أَنْ تَضَعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكْفَأَتْهَا فَانْكَسَرَتْ الْقَصْعَةُ وَانْتَشَرَ الطَّعَامُ قَالَتْ فَجَمَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا فِيهَا مِنْ الطَّعَامِ عَلَى النِّطَعِ فَأَكَلُوا ثُمَّ بَعَثَ بِقَصْعَتِي فَدَفَعَهَا إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَ خُذُوا ظَرْفًا مَكَانَ ظَرْفِكُمْ وَكُلُوا مَا فِيهَا قَالَتْ فَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ »
ــ
قَوْلُهُ: (فَكَفِّئِي) مِنْ كَفِئَ بِالْهَمْزِ فِي آخِرِهِ، أَيْ: قَلَبَ، أَيْ: كُبِّيَ مَا فِي الْإِنَاءِ مِنَ الطَّعَامِ (فَلَحِقَتْهَا) أَيْ: فَلَحِقَتْ جَارِيَتِي حَفْصَةَ (وَقَدْ هَوَتْ) أَيْ: مَالَتْ أَوْ هَمَّتْ وَقَصَدَتْ (فَأَكْفَأَتْهَا) أَيْ: قَلَبَتْهَا، أَيِ: الْقَصْعَةَ (عَلَى النَّطْعِ) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ سُكُونِ الثَّانِي وَفِيهِ لُغَاتٌ أُخَرُ (خُذُوا ظَرْفًا) لَعَلَّ الْقَصْعَتَيْنِ كَانَتَا فِي الْقِيمَةِ سَوَاءً أَوْ أَنَّهُمَا كَانَتَا مِلْكًا لَهُ ﷺ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِمَا فَعَلَ جَبْرًا لِلْخَاطِرِ فَلَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ: (فَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ) أَيْ: أَثَرَ مَا فَعَلَتْ فِي حَضْرَتِهِ، وَهَذَا مِنْ كَمَالِ حُسْنِ الْخُلُقِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُعْجِزَةً
стр. 2832
لَهُ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِلْجَاهِلَةِ بِالتَّابِعِيِّ.
стр. 2833
٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرْسَلَتْ أُخْرَى بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ يَدَ الرَّسُولِ فَسَقَطَتْ الْقَصْعَةُ فَانْكَسَرَتْ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى فَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ غَارَتْ أُمُّكُمْ كُلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى جَاءَتْ بِقَصْعَتِهَا الَّتِي فِي بَيْتِهَا فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَتَرَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (فَضَرَبَتْ) أَيْ: صَاحِبَةُ الْبَيْتِ (الْكِسْرَتَيْنِ) هُمَا كَالْقِطْعَتَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى (غَارَتْ أُمُّكُمْ) اعْتِذَارٌ مِنْ قِيلِ الضَّارِبَةِ.
стр. 2834
[بَاب الرَّجُلِ يَضَعُ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِ جَارِهِ]
٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ «يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ» فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ طَأْطَئُوا رُءُوسَهُمْ فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ
ــ
قَوْلُهُ: (خَشَبَتُهُ) بِالْإِضَافَةِ إِلَى الضَّمِيرِ، أَوْ بِتَاءِ الْوَحْدَةِ رِوَايَتَانِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ يَخِفُّ عَلَى الْجَارِ أَنْ يَسْمَحَ بِهَا بِخِلَافِ الْخَشَبِ الْكَثِيرِ، قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْوَاحِدَةِ الْجِنْسُ فَيَتَّحِدُ مَعْنَى الرِّوَايَتَيْنِ (فَلَا يَمْنَعْهُ) بِالْجَزْمِ أَوِ الرَّفْعِ، الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ: إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ (مُعْرِضِينَ) أَيْ: بِمَا ذَكَرْتُ لَكُمْ (لَأَرْمِيَنَّ بِهَا) أَيْ: بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ (بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ) بِالتَّاءِ جَمْعُ كَتِفٍ، أَوْ بِالنُّونِ جَمْعِ كَنَفٍ بِمَعْنَى الْجَانِبِ، أَيْ: لَأُشِيعَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِيكُمْ فَلَا يُمْكِنُ لَكُمْ أَنْ تَغْفُلُوا عَنْهَا، وَالضَّمِيرُ لِلْخَشَبَةِ، وَالْمَعْنَى إِنْ رَضِيتُمْ بِهَذَا الْحُكْمِ وَإِلَّا لَأَجْعَلَنَّ الْخَشَبَةَ بَيْنَ رِقَابِكُمْ كَارِهِينَ، وَالْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي إِجْرَاءِ الْحُكْمِ فِيهِمْ وَإِنْ ثَقُلَ عَلَيْهِمْ قِيلَ: قَالَهُ حِينَ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ.
стр. 2835
٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ هِشَامَ بْنَ يَحْيَى أَخْبَرَهُ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ «أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنْ بَلْمُغِيرَةِ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا أَنْ لَا يَغْرِزَ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ فَأَقْبَلَ مُجَمِّعُ بْنُ يَزِيدَ وَرِجَالٌ كَثِيرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ» فَقَالَ يَا أَخِي إِنَّكَ مَقْضِيٌّ لَكَ عَلَيَّ وَقَدْ حَلَفْتُ فَاجْعَلْ أُسْطُوَانًا دُونَ حَائِطِي أَوْ جِدَارِي فَاجْعَلْ عَلَيْهِ خَشَبَكَ
ــ
قَوْلُهُ: (مِنْ بَلْمُغِيرَةَ) أَيْ: بَنِي الْمُغِيرَةِ وَهَذِهِ لُغَةٌ (أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا) أَيْ: حَلَفَ بِالْعِتْقِ عَلَى أَنْ لَا يَغْرِزَ
стр. 2836
لِآخَرَ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ (فَاجْعَلْ أُسْطُوَانًا) حَتَّى لَا أَقَعَ فِي الْحِنْثِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ هِشَامُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْعَاصِ الْمَخْزُومِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ سَلَمَةَ لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ لَا بِتَجْرِيحٍ وَلَا تَوْثِيقٍ، وَقَالَ: وَلَيْسَ لِمُجَمَّعٍ هَذَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَلَا بَقِيَّةِ الْكُتُبِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.
стр. 2837
٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. . . إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 2838
[بَاب إِذَا تَشَاجَرُوا فِي قَدْرِ الطَّرِيقِ]
٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا مُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الضُّبَعِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ) أَيْ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهَا، أَيْ: إِذَا كَانَ الْأَرْضُ لِقَوْمٍ وَأَرَادُوا إِحْيَاءَهَا وَعِمَارَتَهَا، فَإِنِ اتَّفَقُوا فِي الطَّرِيقِ عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَيُجْعَلُ عَرْضُ طَرِيقِهِمْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ لِدُخُولِ الْأَحْمَالِ وَالْأَثْقَالِ وَخُرُوجِهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
стр. 2839
٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. . . إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ.
стр. 2840
[بَاب مَنْ بَنَى فِي حَقِّهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ]
٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ أَبُو الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) لَا ضَرَرَ بِفَتْحَتَيْنِ وَلَا ضِرَارَ بِكَسْرٍ وَالرِّوَايَةُ عَلَى بِنَائِهِمَا عَلَى الْفَتْحِ، وَالدِّرَايَةُ تُجَوِّزُ خَمْسَةَ أَوْجُهٍ مَذْكُورَةٍ فِي مِثْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ، ثُمَّ الضَّرَرُ خِلَافَ النَّفْعِ وَالضِّرَارُ مِنَ الِاثْنَيْنِ فَالْمَعْنَى: لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَضُرَّ صَاحِبَهُ بِوَجْهٍ وَلَا لِاثْنَيْنِ أَنْ يَضُرَّ كُلٌّ مِنْهُمَا
следующие страницы →