Полный текст (5 204 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
بِالنَّصْبِ أَيْ الْزَمُوهَا حَبْلًا بِمُهْمَلَةٍ فَسَاكِنَةٍ وَالْحِبَالُ فِي الرِّمَالِ كَالْجِبَالِ فِي الْحَجَرِ قَوْلُهُ: (حَتَّى أَسْفَرَ) الضَّمِيرُ لِلصُّبْحِ (وَسِيمًا) أَيْ: حَسَنًا (الظُّعُنُ) بِضَمِّ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ ظَعِينَةٍ كَالسُّفُنِ جَمْعُ سَفِينَةٍ وَهِيَ الْمَرْأَةُ فِي الْهَوْدَجِ قَوْلُهُ: (مُحَسِّرٌ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُشَدَّدَةِ مَوْضِعٌ مَعْلُومٌ مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ بِخَاءٍ وَذَالٍ مُعْجَمَتَيْنِ هُوَ الرَّمْيُ بِالْأَصَابِعِ وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ صِغَرِ الْحَصَى قَوْلُهُ: (مَا غَبَرَ) بِغَيْنٍ، ثُمَّ بَاءٍ، أَيْ: مَا بَقِيَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ جَعَلَ الْهَدْيَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَهُوَ مِنْ أَدِلَّةِ جَوَازِ الشَّرِكَةِ فِي الْهَدَايَا (بِبَضْعَةٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ لَا غَيْرَ الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ. لَوْلَا أَنْ تَغْلِبَكُمُ النَّاسُ: تَبَرُّكًا بِفِعْلِهِ وَاتِّبَاعًا لَهُ أَوْ لِعَدِّهِمْ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَاسِكِ.
стр. 3712
٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْحَجِّ عَلَى أَنْوَاعٍ ثَلَاثَةٍ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ فَمَنْ كَانَ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ مَعًا لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ وَمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَلَّ مَا حَرُمَ عَنْهُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ حَجًّا»
ــ
قَوْلُهُ: (وَمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا لَمْ يَحِلَّ. . . إِلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَسْخِ لَكِنَّهُ ثَابِتٌ بِالْأَدِلَّةِ الَّتِي لَمْ يُمْكِنْ إِنْكَارُهَا فَلَابُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ بِحَمْلِهِ عَلَى مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ وَالْفَسْخَ، إِنَّمَا كَانَ لِمَنْ لَمْ يَسُقْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 3713
٣٠٧٦ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ «حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ حَجَّاتٍ حَجَّتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ وَحَجَّةً بَعْدَ مَا هَاجَرَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَقَرَنَ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةً وَاجْتَمَعَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا جَاءَ بِهِ عَلِيٌّ مِائَةَ بَدَنَةٍ مِنْهَا جَمَلٌ لِأَبِي جَهْلٍ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا غَبَرَ» قِيلَ لَهُ مَنْ ذَكَرَهُ قَالَ جَعْفَرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 3714
[باب الْمُحْصِرِ]
٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ قَالَ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا صَدَقَ
ــ
قَوْلُهُ: (مَنْ كُسِرَ، أَوْ عَرِجَ. . . إِلَخْ) كُسِرَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَعَرِجَ بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ فِي الصِّحَاحِ بِفَتْحِ الرَّاءِ إِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ فِي رِجْلِهِ فَجَعَلَ يَمْشِي مِشْيَةَ الْعَرْجَانِ وَبِالْكَسْرِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ خِلْقَةً، وَفِي النِّهَايَةِ وَكَذَا إِذَا صَارَ أَعْرَجَ، أَيْ: مَنْ أَحْرَمَ، ثُمَّ حَدَثَ لَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّحَلُّلَ وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالِاشْتِرَاطِ وَمَنْ يَرَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِحْصَارِ لَعَلَّهُ يَقُولُ مَعْنَى حَلَّ كُلُّ أَنْ يُحِلَّ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى نُسُكِهِ بِأَنْ يَبْعَثَ الْهَدْيَ مَعَ أَحَدٍ وَيُرِيدَهُ يَوْمًا بِعَيْنِهِ يَذْبَحُهَا فِيهِ فِي الْحَرَمِ فَيَتَحَلَّلَ قَبْلَ الذَّبْحِ.
стр. 3715
٣٠٧٨ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ «سَأَلْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو عَنْ حَبْسِ الْمُحْرِمِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كُسِرَ أَوْ مَرِضَ أَوْ عَرَجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ» قَالَ عِكْرِمَةُ فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَا صَدَقَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَوَجَدْتُهُ فِي جُزْءِ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ فَأَتَيْتُ بِهِ مَعْمَرًا فَقَرَأَ عَلَيَّ أَوْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ
стр. 3716
[باب فِدْيَةِ الْمُحْصِرِ]
٣٠٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ «قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ كَعْبٌ فِيَّ أُنْزِلَتْ كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي فَحُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ مَا كُنْتُ أُرَى الْجُهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى أَتَجِدُ شَاةً قُلْتُ لَا قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ فَالصَّوْمُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَالصَّدَقَةُ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ وَالنُّسُكُ شَاةٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَحُمِلْتُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ.
стр. 3717
٣٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ «أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ حِينَ آذَانِي الْقَمْلُ أَنْ أَحْلِقَ رَأْسِي وَأَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ وَقَدْ عَلِمَ أَنْ لَيْسَ عِنْدِي مَا أَنْسُكُ»
[باب الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ]
٣٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ»
стр. 3718
٣٠٨٢ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الضَّيْفِ عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَنْ رَهْصَةٍ أَخَذَتْهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ) تَجُوزُ الْحِجَامَةُ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ كَثِيرٍ إِذَا كَانَ بِلَا حَلْقِ شَعْرٍ، لَكِنْ قَدْ عُلِمَ أَنَّ حِجَامَتَهُ ﷺ كَانَتْ فِي الرَّأْسِ وَهِيَ عَادَةً لَا تَخْلُو عَنْ حَلْقٍ، فَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: يَجُوزُ حَلْقُ مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ إِذَا كَانَ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ قَوْلُهُ: (رَهْصَةٌ) قِيلَ: الرَّهْصُ أَنْ يُصِيبَ بَاطِنَ حَافِرِ الدَّابَّةِ شَيْءٌ يُوهِنُهُ، أَوْ يَنْزِلَ فِيهِ الْمَاءُ مِنَ الْإِعْيَاءِ وَأَصْلُ الرَّهْصِ شِدَّةٌ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الضَّيْفِ لَمْ أَرَ مَنْ ضَعَّفَهُ وَلَا مَنْ جَرَحَهُ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.
стр. 3719
[باب مَا يَدَّهِنُ بِهِ الْمُحْرِمُ]
٣٠٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدَّهِنُ رَأْسَهُ بِالزَّيْتِ وَهُوَ مُحْرِمٌ غَيْرَ الْمُقَتَّتِ»
ــ
قَوْلُهُ: (غَيْرُ الْمُقَتَّتِ) بِقَافٍ وَتَاءَيْنِ مُثَنَّاتَيْنِ فَوْقِيَّتَيْنِ، أَيْ: غَيْرُ الطِّيبِ وَهُوَ الَّذِي يُطْبَخُ فِيهِ الرَّيَاحِينُ حَتَّى يَطِيبَ رِيحُهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ فَرْقَدٍ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَكَانَ مَنْ تَرَكَ هَذَا الْحَدِيثَ تَرَكَهُ لِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 3720
[باب الْمُحْرِمِ يَمُوتُ]
٣٠٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَعْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَقَالَ لَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا
ــ
قَوْلُهُ: (أَوْقَصَتْهُ) الْوَقْصُ كَسْرُ الْعُنُقِ وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ قِيلَ: كَشْفُ الْوَجْهِ لَيْسَ لِمُرَاعَاةِ الْإِحْرَامِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِصِيَانَةِ الرَّأْسِ مِنَ التَّغْطِيَةِ كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ، وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ لَازِمٌ عِنْدَ الْكُلِّ. قُلْتُ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ كَشْفُ وَجْهِهِ وَأَنَّ الْأَمْرَ بِكَشْفِ وَجْهِ الْمَيِّتِ لِمُرَاعَاةِ الْإِحْرَامِ نَعَمْ مَنْ لَا يَقُولُ بِمُرَاعَاةِ إِحْرَامِ الْمَيِّتِ يَحْمِلُ الْحَدِيثَ عَلَى الْخُصُوصِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يُؤَوِّلَ الْحَدِيثَ كَمَا زَعَمَ.
стр. 3721
[باب جَزَاءِ الصَّيْدِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ]
٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الضَّبُعِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ كَبْشًا وَجَعَلَهُ مِنْ الصَّيْدِ»
стр. 3722
٣٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ ثَمَنُهُ»
ــ
وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَجْهُولٌ وَأَبُو المُهَزِّمِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ ضَعِيفٌ.
стр. 3723
[باب مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ]
٣٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحِدَأَةُ»
ــ
قَوْلُهُ: (خَمْسٌ فَوَاسِقُ) الْمَشْهُورُ الْإِضَافَةُ وَرُوِيَ بِالتَّنْوِينِ عَلَى الْوَصْفِ وَبَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى فَرْقٌ دَقِيقٌ ذَكَرَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَقْتَضِي الْحُكْمَ عَلَى خَمْسٍ مِنَ الْفَوَاسِقِ بِالْقَتْلِ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ التَّخْصِيصَ بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِي غَيْرِهَا بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ، وَأَمَّا التَّنْوِينُ فَيَقْتَضِي وَصْفَ الْخَمْسِ بِالْفِسْقِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَقَدْ أَشْعَرَ بِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ الْقَتْلُ مُعَلَّلٌ بِمَا جَاءَ وَصْفًا وَهُوَ الْفِسْقُ فَيَقْتَضِي التَّعْمِيمَ لِكُلِّ فَاسِقٍ مِنَ الدَّوَابِّ وَهُوَ ضِدُّ مَا اقْتَضَاهُ الْأَوَّلُ
стр. 3724
بِالْمَفْهُومِ مِنَ التَّخْصِيصِ قَوْلُهُ: (الْأَبْقَعُ) هُوَ الَّذِي فِي ظَهْرِهِ، أَوْ بَطْنِهِ بَيَاضٌ وَقَدْ أَخَذَ بِهَذَا الْقَيْدِ طَائِفَةٌ، وَأَجَابَ آخَرُونَ بِأَنَّ الرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَةَ أَصَحُّ وَالْفَأْرَةُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَتُسَهَّلُ (الْعَقُورُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ مُبَالَغَةُ عَاقِرٍ وَهُوَ الْجَارِحُ الْمُفْتَرِسُ وَالْحِدَأَةُ بِكَسْرِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَفَتْحِ دَالٍ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ كَعِنَبَةٍ وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ بِلَفْظِ التَّصْغِيرِ أَعْنِي حُدَيَّاةً بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَقْصُورٌ هِيَ أَخَسُّ الطُّيُورِ تَخْطِفُ أَطْعِمَةَ النَّاسِ مِنْ أَيْدِيهِمْ.
стр. 3725
٣٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ أَوْ قَالَ فِي قَتْلِهِنَّ وَهُوَ حَرَامٌ الْعَقْرَبُ وَالْغُرَابُ وَالْحُدَيَّاةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا جُنَاحَ) أَيْ: لَا إِثْمَ.
стр. 3726
٣٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَالسَّبُعَ الْعَادِيَ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالْفَأْرَةَ الْفُوَيْسِقَةَ فَقِيلَ لَهُ لِمَ قِيلَ لَهَا الْفُوَيْسِقَةُ قَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَيْقَظَ لَهَا وَقَدْ أَخَذَتْ الْفَتِيلَةَ لِتُحْرِقَ بِهَا الْبَيْتَ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَالسَّبُعُ الْعَادِي) أَيِ: الظَّالِمُ الَّذِي يَفْتَرِسُ النَّاسَ وَالْفَأْرَةُ الْفُوَيْسِقَةُ تَصْغِيرُ الْفَاسِقَةِ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنَ الْجُحْرِ إِلَى النَّاسِ وَتُفْسِدُ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ.
стр. 3727
[باب مَا يُنْهَى عَنْهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ]
٣٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَنْبَأَنَا صَعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ قَالَ «مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَأَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ فَرَدَّهُ عَلَيَّ فَلَمَّا رَأَى فِي وَجْهِيَ الْكَرَاهِيَةَ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ وَلَكِنَّا حُرُمٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (ابْنُ جَثَّامَةَ) بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ، ثُمَّ ثَاءٍ مُشَدَّدَةٍ بِالْأَبْوَاءِ بِفَتْحِ هَمْزَةٍ وَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ أَوْ بِوَدَّانَ بِفَتْحِ وَاوٍ وَتَشْدِيدِ دَالٍ مُهْمَلَةٍ هُمَا مَكَانَانِ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ، أَيِ: الشَّأْنُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ أَيْ: لَيْسَ الرَّدُّ مُتَعَلِّقًا بِنَا وَلَا يَلِيقُ بِنَا ذَلِكَ حُرُمٌ بِضَمَّتَيْنِ، أَيْ: مُحْرِمُونَ وَكَأَنَّهُ كَانَ حِمَارًا حَيًّا، أَوْ إِنَّهُ صِيدَ لَهُ وَمَا جَاءَ مِنَ الْقَبُولُ فَكَانَ فِي غَيْرِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 3728
٣٠٩١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمِ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَأْكُلْهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَأْكُلْهُ) ، فِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ وَهُوَ أَبُو الْمُخَارِقِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 3729
[باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ]
٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ حِمَارَ وَحْشٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُفَرِّقَهُ فِي الرِّفَاقِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَعْطَاهُ حِمَارَ وَحْشٍ) ، فِي الزَّوَائِدِ: رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ فِي الْأَطْرَافِ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ هَكَذَا غَيْرَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَحْسَبُهُ أَرَادَ أَنْ يَخْتَصِرَهُ فَأَخْطَأَ فِيهِ وَقَدْ خَالَفَهُ النَّاسُ جَمِيعًا فَقَالُوا فِي حَدِيثِهِمْ «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَقْسِمَهُ فِي الرِّقَابِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ» .
стр. 3730
٣٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ فَرَأَيْتُ حِمَارًا فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ وَاصْطَدْتُهُ فَذَكَرْتُ شَأْنَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ وَأَنِّي إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ) بِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ تَرْكَهُ الْإِحْرَامَ وَمُجَاوَزَتَهُ الْمِيقَاتَ بِلَا إِحْرَامٍ كَأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ تُقَدَّرَ الْمَوَاقِيتُ فَإِنَّ تَقْدِيرَ الْمَوَاقِيتِ كَانَ فِي سَنَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ (وَإِنِّي إِنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ) هَذَا خِلَافُ الْمَعْرُوفِ، بَلْ قَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهُ.
стр. 3731
[باب تَقْلِيدِ الْبُدْنِ]
٣٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُهْدِي مِنْ الْمَدِينَةِ فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَأَفْتِلُ) مِنْ فَتَلَ كَضَرَبَ.
стр. 3732
٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ «كُنْتُ أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِهَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ فَيُقَلِّدُ هَدْيَهُ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ ثُمَّ يُقِيمُ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ»
[باب تَقْلِيدِ الْغَنَمِ]
٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً غَنَمًا إِلَى الْبَيْتِ فَقَلَّدَهَا»
стр. 3733
[باب إِشْعَارِ الْبُدْنِ]
٣٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشْعَرَ الْهَدْيَ فِي السَّنَامِ الْأَيْمَنِ وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَقَلَّدَ نَعْلَيْنِ»
ــ
(بَابُ الْإِشْعَارِ) هُوَ أَنْ يَطْعَنَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ سَنَامِ الْبَعِيرِ حَتَّى يَسِيلَ دَمُهَا لِيُعْرَفَ أَنَّهَا هَدْيٌ وَتَتَمَيَّزَ إِنْ خُلِطَتْ وَتُعْرَفَ إِنْ ضَلَّتْ وَيَرْتَدِعَ عَنْهَا السُّرَّاقُ وَيَأْكُلُهَا الْفُقَرَاءُ بِأَنْ ذُبِحَتْ فِي الطَّرِيقِ لِقُرْبِهَا مِنَ الْهَلَاكِ فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ، لَكِنِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ حَمَلُوا قَوْلَهُ عَلَى
стр. 3734
الْإِشْعَارِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ فَالْإِشْعَارُ الْمَقْصُودُ مُخْتَارٌ عِنْدَهُ أَيْضًا مُسْتَحَبٌّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْجَرْحِ لَا يُعَدُّ مُثْلَةً، بَلْ الْمُثْلَةُ مَا فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلصُّورَةِ وَذَلِكَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ فَتَعْلِيلُ الْحَنَفِيَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَأَمَاطَ) أَيْ: أَزَالَ.
стр. 3735
٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَفْلَحَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَلَّدَ وَأَشْعَرَ وَأَرْسَلَ بِهَا وَلَمْ يَجْتَنِبْ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ»
[باب مَنْ جَلَّلَ الْبَدَنَةَ]
٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَقْسِمَ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا وَقَالَ نَحْنُ نُعْطِيهِ»
стр. 3736
[باب الْهَدْيِ مِنْ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ]
٣١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى فِي بُدْنِهِ جَمَلًا لِأَبِي جَهْلٍ بُرَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَهْدَى فِي بُدْنِهِ جَمَلًا) أَيْ: ذَكَرًا وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ النُّوقَ كَانَتْ هِيَ الْغَالِبَ فَإِذَا ثَبَتَ إِهْدَاءُ الذُّكُورِ لَزِمَ جَوَازُ النَّوْعَيْنِ (بُرَةٌ) بِضَمِّ بَاءٍ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، أَيْ: حَلْقَةٌ.
стр. 3737
٣١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي بُدْنِهِ جَمَلٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (كَانَ فِي بُدْنِهِ جَمَلٌ) ، فِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الزُّبَيْدِيُّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا.
стр. 3738
[باب الْهَدْيِ يُسَاقُ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ]
٣١٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنْ قُدَيْدٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (مِنْ قُدَيْدٍ) بِالتَّصْغِيرِ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ دَاخِلُ الْمِيقَاتِ.
стр. 3739
[باب رُكُوبِ الْبُدْنِ]
٣١٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ ارْكَبْهَا وَيْحَكَ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَقَالَ ارْكَبْهَا) كَأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى الرُّكُوبِ إِلَّا أَنَّهُ لِكَوْنِهِ هَدْيًا يُحْتَرَزُ عَنْهُ فَأَرَاهُ أَنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ (وَيْحَكَ) أَصْلُهُ الدُّعَاءُ بِالْهَلَاكِ وَقَدْ لَا يُرَادُ بِهَا الْحَقِيقَةُ، بَلِ الزَّجْرُ وَهُوَ الْمُرَادُ.
стр. 3740
٣١٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِبَدَنَةٍ فَقَالَ ارْكَبْهَا قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ ارْكَبْهَا قَالَ فَرَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي عُنُقِهَا نَعْلٌ»
стр. 3741
[باب فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ]
٣١٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ذُؤَيْبًا الْخُزَاعِيَّ حَدَّثَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ثُمَّ يَقُولُ إِذَا عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهَا وَلَا تَطْعَمْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ»
ــ
قَوْلُهُ: (عَطِبَ) بِكَسْرِ الطَّاءِ، أَيْ: هَلَكَ، وَالْمُرَادُ قَارَبَ الْهَلَاكَ (ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا) أَيْ: لِيَحْتَرِزَ عَنْ أَكْلِهَا الْغَنِيُّ وَيَرَى أَنَّهَا هَدْيٌ (وَلَا تَطْعَمْ أَنْتَ إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَاكَ لِيَقْطَعَ عَنْهُمْ بَابَ التُّهْمَةِ. قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ (رُفْقَتُكَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الْفَاءِ جَمَاعَةٌ تُرَافِقُهُمْ فِي سَفَرِكَ وَالْأَهْلُ مُقْحَمٌ.
стр. 3742
٣١٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالُوا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ الْخُزَاعِيِّ قَالَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ وَكَانَ صَاحِبَ بُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنْ الْبُدْنِ قَالَ انْحَرْهُ وَاغْمِسْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهُ وَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَلْيَأْكُلُوهُ»
стр. 3743
[باب أَجْرِ بُيُوتِ مَكَّةَ]
٣١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَا تُدْعَى رِبَاعُ مَكَّةَ إِلَّا السَّوَائِبَ مَنْ احْتَاجَ سَكَنَ وَمَنْ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ»
ــ
قَوْلُهُ: (رِبَاعُ مَكَّةَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ دُورُهَا إِلَّا السَّوَائِبَ، أَيِ: الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ لِأَهْلِهَا، بَلِ الْمَتْرُوكَةُ لِلَّهِ لِيَنْتَفِعَ بِهَا الْمُحْتَاجُ إِلَيْهَا (أَسْكَنَ) غَيْرَهُ بِلَا إِجَارَةٍ، وَفِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَيْسَ لِعَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ. قُلْتُ: الْحَدِيثُ حُجَّةٌ إِذْ يُرْوَى ذَلِكَ، لَكِنْ قَالَ الدَّمِيرِيُّ عَلْقَمَةُ بْنُ نَضْلَةَ لَا يَصِحُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْكُتُبِ شَيْءٌ سِوَاهُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ مِنَ الثِّقَاتِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ رَوَاهُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ اهـ. قُلْتُ: كَأَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ الْجَوَابَ عَنْ مَذْهَبِهِ.
стр. 3744
[باب فَضْلِ مَكَّةَ]
٣١٠٨ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ قَالَ لَهُ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ وَاقِفٌ بِالْحَزْوَرَةِ يَقُولُ وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَيَّ وَاللَّهِ لَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَاقِفٌ بِالْحَزَوَّرَةِ) بِفَتْحَتَيْنِ وَوَاوٍ مُشَدَّدَةٍ كَذَا ضُبِطَ، لَكِنْ قَالَ الدَّمِيرِيُّ عَلَى وَزْنِ قَسْوَرَةٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ: الْمُحَدِّثُونَ يَسْتَنِدُونَ بِالْجَزَوَّرَةِ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَهُوَ مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ عِنْدَ بَابِ الْحَنَّاطِينَ وَعَلَى الثَّانِي: لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ. . . إِلَخْ، أَيْ: حِينَ أُخْرِجْتُ وَفَضْلُ الْمَدِينَةِ كَانَ بَعْدَ، أَوْ مُطْلَقًا وَعَلَى الثَّانِي هُوَ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِفَضْلِ مَكَّةَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ: " «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُونِي مِنْ أَحَبِّ الْبِلَادِ إِلَيَّ فَأَسْكِنِّي فِي أَحَبِّ الْبِلَادِ إِلَيْكَ» ". فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي نَكَارَتِهِ وَوَضْعِهِ وَنَسَبُوا وَضْعَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَتَرَكُوهُ لِأَجْلِهِ، وَقَالَ ابْنُ دِحْيَةَ فِي تَنْوِيرِهِ: إِنَّهُ حَدِيثٌ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ ابْنُ مُهْدٍ: سَأَلْتُ عَنْهُ مَالِكًا فَقَالَ: لَا يَحِلُّ أَنْ تَنْسِبَ الْبَاطِلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ بَيَّنَ عِلَّتَهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي عِلَلِهِ وَالْحَافِظُ وَغَيْرُهُمَا، نَعَمْ السُّكْنَى بِالْمَدِينَةِ أَفْضَلُ لِمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا وَشَهِيدًا
стр. 3745
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". وَلَمْ يَرِدْ بِسُكْنَى مَكَّةَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ كَرِهَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا» وَجَعَلَ ابْنُ حَزْمٍ التَّفْضِيلَ الْحَاصِلَ بِمَكَّةَ ثَابِتًا لِجَمِيعِ الْحَرَمِ.
стр. 3746
٣١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَامَ الْفَتْحِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يَأْخُذُ لُقْطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِلْبُيُوتِ وَالْقُبُورِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا الْإِذْخِرَ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: لَا يُقْطَعُ وَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ بَيَانٌ لِلْحُرْمَةِ وَلَا يُنَفَّرُ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْضًا إِلَّا مُنْشِدٌ أَيْ: مُعَرِّفٌ قِيلَ: أَيْ: عَلَى الدَّوَامِ لِيَظْهَرَ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَلَعَلَّ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُعَرِّفُ كَمَا فِي سَائِرِ الْبِلَادِ يُجِيبُ عَنِ التَّخْصِيصِ بِأَنَّهُ كَتَخْصِيصِ الْإِحْرَامِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] مَعَ أَنَّ الْفُسُوقَ حَرَامٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِلَا إِحْرَامٍ أَيْضًا وَحَاصِلُهُ زِيَادَةُ الِاهْتِمَامِ بِالْإِحْرَامِ وَبَيَانُ أَنَّ الِاجْتِنَابَ عَنِ الْفُسُوقِ فِي الْإِحْرَامِ آكَدُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا التَّخْصِيصُ لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْإِحْرَامِ قَوْلُهُ: (إِلَّا الْإِذْخِرَ) بِكَسْرِ هَمْزَةٍ وَإِعْجَامِ الذَّالِ حَشِيشَةٌ طَيِّبَةُ الرَّائِحَةِ يُسْقَفُ بِهَا الْبُيُوتُ فَوْقَ الْخَشَبِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: هَذَا الْحَدِيثُ، وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي سَمَاعِهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 3747
٣١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَابْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا عَظَّمُوا هَذِهِ الْحُرْمَةَ حَقَّ تَعْظِيمِهَا فَإِذَا ضَيَّعُوا ذَلِكَ هَلَكُوا»
ــ
قَوْلُهُ: (هَذِهِ الْحُرْمَةُ) أَيْ: حُرْمَةُ شَعَائِرِ اللَّهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَاخْتَلَطَ بِآخِرِهِ.
стр. 3748
[باب فَضْلِ الْمَدِينَةِ]
٣١١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا»
стр. 3749
٣١١٢ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنِّي أَشْهَدُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ)
стр. 3750
أَيْ: بِأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا إِلَى أَنْ يَمُوتَ إِنْ مَاتَ فِي جِوَارِهِ وَأَنَّهُ بِذَلِكَ حَقِيقٌ بِالْإِكْرَامِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، قَالَ الدَّمِيرِيُّ: فَائِدَةُ زِيَارَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ وَأَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَلِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ جَاءَنِي زَائِرًا لَا تَحْمِلُهُ حَاجَةٌ إِلَّا زِيَارَتِي، كَانَ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ مِنْهُمُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالسُّنَنِ الصِّحَاحِ، فَهَذَانِ إِمَامَانِ صَحَّحَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَقَوْلُهُمَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ طَعَنَ فِي ذَلِكَ.
следующие страницы →