← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

٣١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَامَ الْفَتْحِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يَأْخُذُ لُقْطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِلْبُيُوتِ وَالْقُبُورِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا الْإِذْخِرَ» ــ قَوْلُهُ: (لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: لَا يُقْطَعُ وَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ بَيَانٌ لِلْحُرْمَةِ وَلَا يُنَفَّرُ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْضًا إِلَّا مُنْشِدٌ أَيْ: مُعَرِّفٌ قِيلَ: أَيْ: عَلَى الدَّوَامِ لِيَظْهَرَ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَلَعَلَّ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُعَرِّفُ كَمَا فِي سَائِرِ الْبِلَادِ يُجِيبُ عَنِ التَّخْصِيصِ بِأَنَّهُ كَتَخْصِيصِ الْإِحْرَامِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] مَعَ أَنَّ الْفُسُوقَ حَرَامٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِلَا إِحْرَامٍ أَيْضًا وَحَاصِلُهُ زِيَادَةُ الِاهْتِمَامِ بِالْإِحْرَامِ وَبَيَانُ أَنَّ الِاجْتِنَابَ عَنِ الْفُسُوقِ فِي الْإِحْرَامِ آكَدُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا التَّخْصِيصُ لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْإِحْرَامِ قَوْلُهُ: (إِلَّا الْإِذْخِرَ) بِكَسْرِ هَمْزَةٍ وَإِعْجَامِ الذَّالِ حَشِيشَةٌ طَيِّبَةُ الرَّائِحَةِ يُسْقَفُ بِهَا الْبُيُوتُ فَوْقَ الْخَشَبِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: هَذَا الْحَدِيثُ، وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي سَمَاعِهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 3747

٣١١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَابْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا عَظَّمُوا هَذِهِ الْحُرْمَةَ حَقَّ تَعْظِيمِهَا فَإِذَا ضَيَّعُوا ذَلِكَ هَلَكُوا» ــ قَوْلُهُ: (هَذِهِ الْحُرْمَةُ) أَيْ: حُرْمَةُ شَعَائِرِ اللَّهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَاخْتَلَطَ بِآخِرِهِ.

стр. 3748

[باب فَضْلِ الْمَدِينَةِ] ٣١١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا»

стр. 3749

٣١١٢ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنِّي أَشْهَدُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا» ــ قَوْلُهُ: (مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ)

стр. 3750

أَيْ: بِأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا إِلَى أَنْ يَمُوتَ إِنْ مَاتَ فِي جِوَارِهِ وَأَنَّهُ بِذَلِكَ حَقِيقٌ بِالْإِكْرَامِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، قَالَ الدَّمِيرِيُّ: فَائِدَةُ زِيَارَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ وَأَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَلِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ جَاءَنِي زَائِرًا لَا تَحْمِلُهُ حَاجَةٌ إِلَّا زِيَارَتِي، كَانَ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ مِنْهُمُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالسُّنَنِ الصِّحَاحِ، فَهَذَانِ إِمَامَانِ صَحَّحَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَقَوْلُهُمَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ طَعَنَ فِي ذَلِكَ.

стр. 3751

٣١١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ مَكَّةَ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ اللَّهُمَّ وَأَنَا عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا» قَالَ أَبُو مَرْوَانَ لَابَتَيْهَا حَرَّتَيْ الْمَدِينَةِ ــ قَوْلُهُ: (حَرَّتَيِ الْمَدِينَةِ) الْحَرَّةُ بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ وَلِلْمَدِينَةِ لَابَتَانِ شَرْقِيَّةٌ وَغَرْبِيَّةٌ، قِيلَ: الْمُرَادُ تَحْرِيمُ اللَّابَتَيْنِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَالْجُمْهُورُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَخِلَافُهُ غَيْرُ قَوِيٍّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، لَكِنِ الْحَدِيثَ بِهَذَا الْوَجْهِ مِنَ الزَّوَائِدِ قَالَ فِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَقَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ ثِقَةٌ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ الْمَنَاكِيرَ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ: يُخْطِئُ وَيُخَالِفُ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ الْمَنَاكِيرِ.

стр. 3752

٣١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ»

стр. 3753

٣١١٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِكْنَفٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ وَهُوَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ وَعَيْرٌ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ النَّارِ» ــ قَوْلُهُ: (يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) وَقِيلَ: هُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، أَيْ: يُحِبُّنَا أَهْلُهُ وَنُحِبُّ أَهْلَهُ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ وَأَهْلُهُ هُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَقِيلَ: عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ إِذْ لَا نَسْتَبْعِدُ وَضْعَ الْمَحَبَّةِ فِي الْجِبَالِ، وَفِي الْجِذْعِ الْيَابِسِ حَتَّى حَنَّ إِلَيْهِ قَوْلُهُ: (عَلَى تُرْعَةٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فِي الصِّحَاحِ هِيَ الْبَابُ، وَفِي الْحَدِيثِ إِنَّ مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ وَيُقَالُ التُّرْعَةُ الرَّوْضَةُ وَيُقَالُ الدَّرَجَةُ وَالتُّرْعَةُ أَيْضًا أَفْوَاهُ الْجَدَاوِلِ حَكَاهُ بَعْضُهُمْ وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ عَنِ النِّهَايَةِ أَنَّ التُّرْعَةَ فِي الْأَصْلِ الرَّوْضَةُ عَلَى الْمَكَانِ

стр. 3754

الْمُرْتَفِعِ خَاصَّةً، فَإِذَا كَانَتْ فِي الْمُطْمَئِنِّ فَهِيَ رَوْضَةٌ. قُلْتُ: يَكُونُ قَوْلُهُ: عَلَى تُرْعَةِ النَّارِ مَجَازًا مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ وَالْمُشَاكَلَةِ اهـ. وَعِيرٌ اسْمُ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الْمَدِينَةِ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ سِرٌّ يَنْبَغِي تَفْوِيضُهُ إِلَى اللَّهِ وَالْمَقْصُودُ بِالْإِفَادَةِ أَنَّ أُحُدًا جَبَلٌ مَمْدُوحٌ وَعِيرٌ بِخِلَافِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ عَنْعَنَهُ وَشَيْخُهُ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ لَا أَعْلَمُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ أَنَسٍ وَيَدْفَعُهُ مَا فِي ابْنِ مَاجَهْ مِنَ التَّصْرِيحِ بِالسَّمَاعِ.

стр. 3755

[باب مَالِ الْكَعْبَةِ] ٣١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ «بَعَثَ رَجُلٌ مَعِيَ بِدَرَاهِمَ هَدِيَّةً إِلَى الْبَيْتِ قَالَ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ وَشَيْبَةُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهَا فَقَالَ لَهُ أَلَكَ هَذِهِ قُلْتُ لَا وَلَوْ كَانَتْ لِي لَمْ آتِكَ بِهَا قَالَ أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ جَلَسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَجْلِسَكَ الَّذِي جَلَسْتَ فِيهِ فَقَالَ لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَقْسِمَ مَالَ الْكَعْبَةِ بَيْنَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ مَا أَنْتَ فَاعِلٌ قَالَ لَأَفْعَلَنَّ قَالَ وَلِمَ ذَاكَ قُلْتُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ رَأَى مَكَانَهُ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَى الْمَالِ فَلَمْ يُحَرِّكَاهُ فَقَامَ كَمَا هُوَ فَخَرَجَ» ــ قَوْلُهُ (فَلَمْ يُحَرِّكَاهُ) اسْتَدَلَّ بِتَرْكِهِ ﷺ وَتَرْكِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ التَّعَرُّضَ لِمَالِ الْكَعْبَةِ مَعَ عِلْمِهِمَا بِهِ وَحَاجَتُهُمَا إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهُ وَالتَّعَرُّضُ لَهُ وَوَافَقَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنِ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُرَاعِي حَدَاثَةَ عَهْدِهِمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَأَبُو بَكْرٍ لَمْ يَفْرُغْ لِأَمْثَالِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 3756

[باب صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ] ٣١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ فَصَامَ وَقَامَ مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِيمَا سِوَاهَا وَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ وَكُلِّ لَيْلَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ وَكُلِّ يَوْمٍ حُمْلَانَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ حَسَنَةً وَفِي كُلِّ لَيْلَةٍ حَسَنَةً»

стр. 3757

[باب الطَّوَافِ فِي مَطَرٍ] ٣١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ طُفْنَا مَعَ أَبِي عِقَالٍ فِي مَطَرٍ فَلَمَّا قَضَيْنَا طَوَافَنَا أَتَيْنَا خَلْفَ الْمَقَامِ فَقَالَ «طُفْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي مَطَرٍ فَلَمَّا قَضَيْنَا الطَّوَافَ أَتَيْنَا الْمَقَامَ فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ لَنَا أَنَسٌ ائْتَنِفُوا الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ لَكُمْ هَكَذَا قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَطُفْنَا مَعَهُ فِي مَطَرٍ» ــ قَوْلُهُ: (ائْتَنِفُوا الْعَمَلَ) أَيِ: اسْتَأْنِفُوا، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ دَاوُدُ بْنُ عَجْلَانَ ضَعَّفَهُ

стр. 3758

ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَالنَّقَّاشُ وَقَالَ رَوَى عَنْ أَبِي عِقَالٍ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً وَشَيْخُهُ أَبُو عِقَالٍ اسْمُهُ هِلَالُ بْنُ زَيْدٍ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ: يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً مَا حَدَّثَ بِهَا أَنَسٌ قَطُّ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ.

стр. 3759

[باب الْحَجُّ مَاشِيًا] ٣١١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الْأُبُلِّيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مُشَاةً مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ ارْبُطُوا أَوْسَاطَكُمْ بِأُزُرِكُمْ وَمَشَى خِلْطَ الْهَرْوَلَةِ» ــ قَوْلُهُ: (مُشَاةٌ) هَذَا إِنْ صَحَّ يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ مُشَاةٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ فَأَصْحَابُهُ، أَوْ يُنْصَبَ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ عَنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ وَكَثِيرًا مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا رَاكِبِينَ. وَقَالَ، أَيْ: لِلْمُشَاةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَشَى، أَيْ: أَمَرَهُمْ بِهَذَا الْمَشْيِ، أَوْ مَشَى لَهُمْ لِيَبَرَّهُمْ بِذَلِكَ وَخِلْطَ الْهَرْوَلَةِ بِالْكَسْرِ، أَيْ: شَيْئًا مَخْلُوطًا بِالْهَرْوَلَةِ بِأَنْ يَمْشِيَ حِينًا وَيُهَرْوِلَ حِينًا، أَوْ مُعْتَدِلًا، وَفِي الزَّوَائِدِ: هَذَا إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ حِمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ الْكُوفِيَّ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَافِضِيٌّ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ ثِقَةً وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ الْعِجْلِيُّ وَإِنْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فَقَدِ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ حَالُ مَنْ رَوَى عَنْهُ هُوَ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ، أَوْ بَعْدَهُ فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ اهـ. وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ: انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ ضَعِيفٌ مُنْكَرٌ مَرْدُودٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَكُونُوا مُشَاةً مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ. قُلْتُ: قَدْ عَرَفْتَ بِمَا ذَكَرْنَا التَّوْفِيقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

стр. 3760

[كِتَاب الْأَضَاحِيِّ] [ بَاب أَضَاحِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْأَضَاحِيِّ بَاب أَضَاحِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ٣١٢٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَيُسَمِّي وَيُكَبِّرُ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُ بِيَدِهِ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» ــ فِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا الْأَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَاللُّغَةُ الثَّانِيَةُ ضَحِيَّةٌ وَجَمْعُهَا ضَحَايَا كَعَطِيَّةٍ وَعَطَايَا وَالرَّابِعَةُ أَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجَمْعُ أَضْحَى كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطَى وَبِهَا سُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى. قَوْلُهُ: (أَمْلَحَيْنِ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي الْأَمْلَحِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا أَنَّهُ الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ وَبَيَاضُهُ أَكْثَرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْأَسْوَدُ يَعْلُوهُ حُمْرَةٌ اهـ. قُلْتُ: وَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ (أَقْرَنَيْنِ) الْأَقْرَنُ هُوَ الَّذِي لَهُ قَرْنَانِ مُعْتَدِلَانِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ

стр. 3761

(صِفَاحُهُمَا) أَيْ: عَلَى صَفْحَةِ الْعُنُقِ مِنْهَا وَهِيَ جَانِبُهُ فَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ أَثْبَتَ وَأَمْكَنَ لِئَلَّا تَهْرُبَ الذَّبِيحَةُ.

стр. 3762

٣١٢١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ بِكَبْشَيْنِ فَقَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ» ــ قَوْله (عَن مُحَمَّد وَأُمَّتِه) أَي قَالَ فِي أَحَدُهمَا عَنْ مُحَمَّد وَفِي الأَخَر عَنْ أُمْتَه كَمَا سَيَجِيء.

стр. 3763

٣١٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ لِمَنْ شَهِدَ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ وَذَبَحَ الْآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ » ــ قَوْلُهُ: (مَوْجُوءَيْنِ) تَثْنِيَةُ مَوْجُوءٍ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ وَجَأَ مَهْمُوزُ اللَّامِ وَرُوِيَ بِالْإِثْبَاتِ لِلْهَمْزَةِ وَقَلْبِهَا يَاءً، ثُمَّ قَلْبِ الْوَاوِ يَاءً وَإِدْغَامِهَا فِيهَا كَرَمْيٍّ، أَيْ: مَنْزُوعَتَيْنِ قَدْ نُزِعَ عِرْقُ الْأُنْثَيَيْنِ مِنْهُمَا وَذَلِكَ أَسْمَنُ لَهُمَا (عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُولُ الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ تَكْفِي لِأَهْلِ الْبَيْتِ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَحْمِلُ الْحَدِيثَ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الثَّوَابِ كَيْفَ وَقَدْ ضَحَّى عَنْ تَمَامِ الْأُمَّةِ بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ وَهِيَ لَا تَكْفِي عَنْ أَهْلِ الْبُيُوتِ الْمُتَعَدِّدَةِ بِالِاتِّفَاقِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.

стр. 3764

[باب الْأَضَاحِيِّ وَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ لَا] ٣١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» ــ قَوْلُهُ: (سَعَةٌ) أَيْ: فِي الْمَآلِ وَالْحَالِ، قِيلَ: هِيَ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ نِصَابِ الزَّكَاةِ، «فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا،» لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ صِحَّةَ الصَّلَاةِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ، بَلْ هُوَ عُقُوبَةٌ لَهُ بِالطَّرْدِ عَنْ مَجَالِسِ الْأَخْيَارِ، وَهَذَا يُفِيدُ الْوُجُوبَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ وَهُوَ وَإِنْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ فِي الْمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ وَقَالَ

стр. 3765

ابْنُ يُونُسَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.

стр. 3766

٣١٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ «سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ الضَّحَايَا أَوَاجِبَةٌ هِيَ قَالَ ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ» حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً ــ قَوْلُهُ: (قَالَ ضَحَّى. . . إِلَخْ) كَأَنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ مَا جَاءَ فِيهَا الْوُجُوبُ صَرِيحًا لَكِنَّهَا طَرِيقَةٌ مَسْلُوكَةٌ فِي الدِّينِ فَلَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا.

стр. 3767

٣١٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو رَمْلَةَ عَنْ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ «كُنَّا وَقُوفًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ هِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا النَّاسُ الرَّجَبِيَّةَ» ــ قَوْلُهُ: (إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ الْوَاحِدَةَ تَكْفِي عَنْ تَمَامِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَيُوَافِقُهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَتْ كَمَا تَرَى، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا تُجْزِئُ الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ إِلَّا عَنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِهِ فِي قَوْلِهِ الثَّانِي: الْآثَارُ الصِّحَاحُ تَرُدُّ عَلَيْهِ.

стр. 3768

[باب ثَوَابِ الْأُضْحِيَّةِ] ٣١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُثَنَّى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» ــ قَوْلُهُ: (أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لِأَنَّ قُرْبَةَ كُلِّ وَقْتٍ أَخَصُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا وَأَوْلَى وَلِأَجْلِ ذَلِكَ أُضِيفَ إِلَيْهِ، أَيْ: فَيُقَالُ يَوْمُ النَّحْرِ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ فَرْضِ الْأَعْيَانِ كَالصَّلَاةِ وَالْهِرَاقَةُ أَصْلُهُ الْإِرَاقَةُ وَالْهَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ كَمَا أَنَّ الْهَمْزَةَ أُبْدِلَتْ مِنْهَا فِي الْمَاءِ وَالْآلِ بِدَلِيلِ الْمِيَاهِ وَالْأُهَيْلِ (وَإِنَّهُ) أَيِ: الشَّأْنُ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ يُرِيدُ أَنَّهَا تَأْتِي بِذَلِكَ فَتُوضَعُ فِي مِيزَانِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (بِمَكَانٍ) يُرِيدُ الْقَبُولَ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: أَرَادَ أَنَّ الدَّمَ وَإِنْ شَاهَدَهُ الْحَاضِرُونَ يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ فَيَذْهَبُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَإِنَّهُ مَحْفُوظٌ عِنْدَ اللَّهِ لَا يَضِيعُ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ «الدَّمَ وَإِنْ وَقَعَ فِي التُّرَابِ فَإِنَّمَا يَقَعُ فِي حِرْزِ اللَّهِ بِرُمَّتِهِ يُوَافِيهِ صَاحِبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،» رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ

стр. 3769

(فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا) نَصَبَ نَفْسًا عَلَى التَّمْيِيزِ وَجَعْلُهُ مِنْ طَيِّبَ وَنَصْبٌ نَفْسًا عَلَى الْمَفْعُولِ بَعِيدٌ قَالَ الْعِرَاقِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُدْرَجَةٌ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ وَلَيْسَتْ مَرْفُوعَةً إِلَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي الشَّيْخِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ضَحُّوا وَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ يُوَجِّهُ أُضْحِيَّتَهُ» " الْحَدِيثَ.

стр. 3770

٣١٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ حَدَّثَنَا عَائِذُ اللَّهِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ «قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ قَالَ سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ قَالُوا فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنْ الصُّوفِ حَسَنَةٌ» ــ قَوْلُهُ: (سُنَّةُ أَبِيكُمْ) لَا يَلْزَمُ عَدَمُ الْوُجُوبِ (بِكُلِّ شَعْرَةٍ) أَيْ: فَضْلًا عَنِ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَالْجِلْدِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ أَبُو دَاوُدَ وَاسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَاتُّهِمَ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ.

стр. 3771

[باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْأَضَاحِيِّ] ٣١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ» ــ قَوْلُهُ: (أَقْرَنَ) أَيْ: ذِي قَرْنَيْنِ فَحِيلٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ: كَامِلِ الْخِلْقَةِ لَمْ يُقْطَعْ أُنْثَيَاهُ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَالَّتِي جَاءَ فِيهَا انْزِعْهُمَا - لِحَمْلِهِمَا عَلَى حَالَيْنِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ صِفَةٌ مَرْغُوبَةٌ فَإِمَّا قُطِعَ مِنْهُ أُنْثَيَاهُ يَكُونُ أَسْمَنَ وَأَطْيَبَ لَحْمًا وَالْفَحِيلُ أَتَمُّ خِلْقَةً يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ أَيْ: فِي بَطْنِهِ سَوَادٌ وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ أَيْ: فِي رِجْلَيْهِ سَوَادٌ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ أَيْ: مَكْحُولٌ فِي عَيْنَيْهِ سَوَادٌ وَبَاقِيهِ سُودٌ وَهُوَ أَجْمَلُ.

стр. 3772

٣١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ قَالَ «خَرَجْتُ مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الزُّرَقِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى شِرَاءِ الضَّحَايَا قَالَ يُونُسُ فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ إِلَى كَبْشٍ أَدْغَمَ لَيْسَ بِالْمُرْتَفِعِ وَلَا الْمُتَّضِعِ فِي جِسْمِهِ فَقَالَ لِي اشْتَرِ لِي هَذَا كَأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِكَبْشِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » ــ قَوْلُهُ: (أَدْغَمُ) قَالَ السُّيُوطِيُّ: بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَعَيْنٍ مُعْجَمَةٍ هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ أَدْنَى سَوَادٍ خُصُوصًا إِلَى أُذُنَيْهِ وَتَحْتَ حَنَكِهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

стр. 3773

٣١٣٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَائِذٍ أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ وَخَيْرُ الضَّحَايَا الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ» ــ قَوْلُهُ: (خَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ)

стр. 3774

هِيَ بُرُودُ الْيَمَنِ لَا تُسَمَّى حُلَّةً إِلَّا أَنْ تَكُونَ ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا مِنْ خَيْرِ الْكَفَنِ وَالْمَطْلُوبُ بَيَانُ دِقَّتِهَا فِي التَّكْفِينِ.

стр. 3775

[باب عَنْ كَمْ تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ] ٣١٣١ - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الْأَضْحَى فَاشْتَرَكْنَا فِي الْجَزُورِ عَنْ عَشَرَةٍ وَالْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ» ــ قَوْلُهُ: (فَاشْتَرَكْنَا) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الشَّرِكَةِ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَبِهِ يَقُولُ الْجُمْهُورُ خِلَافًا لِمَالِكٍ (عَنْ عَشَرَةٍ) قَالَ الْمَظْهَرِيُّ فِي الْمَصَابِيحِ عَمِلَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّهُ مَنْسُوخٌ. قُلْتُ: وَالْجُمْهُورُ أَخَذُوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ.

стр. 3776

٣١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «نَحَرْنَا بِالْحُدَيْبِيَةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» ــ قَوْلُهُ: (الْبَدَنَةَ) بِفَتْحَتَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِ الْبَدَنَةِ بِالْإِبِلِ وَعَدَمِ شُمُولِهَا لِلْبَقَرِ.

стр. 3777

٣١٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّنْ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ»

стр. 3778

٣١٣٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي حَاضِرٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَلَّتْ الْإِبِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْحَرُوا الْبَقَرَ» ــ قَوْلُهُ: (قُلْتُ: الْإِبِلُ) مِنَ الْقِلَّةِ ضِدُّ الْكَثْرَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَقَرَ يُنْحَرُ كَالْإِبِلِ وَلَا يُذْبَحُ كَالْغَنَمِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَبُو حَاضِرٍ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ حِصْنٍ.

стр. 3779

٣١٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ أَبُو طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنْبَأَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً وَاحِدَةً»

стр. 3780

[باب كَمْ تُجْزِئُ مِنْ الْغَنَمِ عَنْ الْبَدَنَةِ] ٣١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ عَلَيَّ بَدَنَةً وَأَنَا مُوسِرٌ بِهَا وَلَا أَجِدُهَا فَأَشْتَرِيَهَا فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ فَيَذْبَحَهُنَّ» ــ قَوْلُهُ: (وَأَنَا مُوسِرٌ بِهَا) أَيْ: أَنَا مِنْ جِهَةِ الْمَالِ قَادِرٌ عَلَى ثَمَنِهَا إِنْ وَجَدْتُهَا فَأَشْتَرِيَهَا بِالنَّصْبِ جَوَابُ النَّفْيِ أَنْ يَبْتَاعَ أَيْ: يَشْتَرِي، وَفِي الزَّوَائِدِ: رِجَالُ الْإِسْنَادِ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ عَطَاءَ الْخُرَاسَانِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَلَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا أَبُو زُرْعَةَ رِوَايَتُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، أَيْ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى السَّمَاعِ

стр. 3781

وَقَالَ وَابْنُ جُرَيْجٍ مُدَلِّسٌ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ضَعِيفٌ، إِنَّمَا هُوَ كِتَابٌ دَوَّنَهُ إِلَيْهِ.

стр. 3782

٣١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا فَعَجِلَ الْقَوْمُ فَأَغْلَيْنَا الْقُدُورَ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ ثُمَّ عَدَلَ الْجَزُورَ بِعَشَرَةٍ مِنْ الْغَنَمِ» ــ قَوْلُهُ: (وَنَحْنُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ) قَالُوا هَذَا مَكَانٌ مِنْ تِهَامَةِ الْيَمَنِ وَلَيْسَ هُوَ الْمِيقَاتَ الْمَشْهُورَ (فَأُكْفِئَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، أَيْ: قُلِبَتْ وَأُرِيقَ مَا فِيهَا (ثُمَّ عَدَلَ) أَيْ: قَسَمَ بَيْنَهُمْ لِمَا رَأَى مِنْ حَاجَتِهِمْ إِلَى ذَلِكَ فَجَعَلَ الْجَزُورَ فِي الْقِسْمَةِ فِي مُقَابَلَةِ (عَشَرَةٍ مِنَ الْغَنَمِ) قِيلَ: أَمَرَهُمْ بِإِرَاقَةِ الْقِدْرِ لِأَنَّهُمْ قَدِ انْتَهَوْا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَالْأَكْلُ مِنَ الْغَنِيمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ، إِنَّمَا يَجُوزُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ: لَمَّا تَقَدَّمُوا عَلَيْهِ ﷺ فِي السَّيْرِ فَأَمَرَهُمْ بِذَلِكَ عُقُوبَةً كَمَا يُعَاقَبُ الْقَاتِلُ بِحِرْمَانِ الْمِيرَاثِ لِاسْتِعْجَالِهِ قَبْلَ أَوَانِهِ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَالْمَأْمُورُ بِهِ إِرَاقَةُ الْمَرَقِ لَا إِضَاعَةُ اللَّحْمِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّحْمَ نُقِلَ إِلَى الْغَنِيمَةِ وَقُسِّمَ مَعَهَا.

стр. 3783

[باب مَا تُجْزِئُ مِنْ الْأَضَاحِيِّ] ٣١٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا فَقَسَمَهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا فَبَقِيَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ضَحِّ بِهِ أَنْتَ» ــ قَوْلُهُ: (فَبَقِيَ عَتُودٌ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ هُوَ الَّذِي قَوِيَ عَلَى الرَّعْيِ وَاسْتَقَلَّ بِنَفْسِهِ عَنِ الْأُمِّ، قِيلَ: هَذَا مَخْصُوصٌ بِعُقْبَةَ وَقَدْ جَاءَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.

стр. 3784

٣١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ حَدَّثَتْنِي أُمُّ بِلَالٍ بِنْتُ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً» ــ قَوْلُهُ: (يَجُوزُ الْجَذَعُ) بِفَتْحَتَيْنِ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ مِنَ الضَّأْنِ، وَقِيلَ: دُونَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: (مِنَ الضَّأْنِ) أَيْ: لَا مِنَ الْمَعَزِ، وَالْحَدِيثُ مِنَ الزَّوَائِدِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الزَّوَائِدِ لِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ

стр. 3785

الدَّمِيرِيُّ: قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: إِنَّهُ حَدِيثٌ سَاقِطٌ لِجَهَالَةِ أُمِّ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى وَأُمُّ بِلَالٍ أَيْضًا مَجْهُولَةٌ لَا يُدْرَى أَنَّهَا صَحَابِيَّةٌ أَمْ لَا كَذَا قَالَ فَأَصَابَ فِي الْأَوَّلِ وَأَخْطَأَ فِي الثَّانِي فَقَدْ ذَكَرَ أُمَّ بِلَالٍ فِي الصَّحَابَةِ ابْنُ مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ: إِنَّهَا لَا تُعْرَفُ وَوَثَّقَهَا الْعِجْلِيُّ اهـ. وَأَفَادَ فِي الزَّوَائِدِ: أَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ مَوْجُودٌ فِي أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحَّحَهُ.
следующие страницы →