Полный текст (5 204 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.
стр. 4026
[باب الضِّيَافَةِ]
٣٣٥٦ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُغْشَى مِنْ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ»
ــ
قَوْلُهُ: (الَّذِي يُغْشَى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: يَغْشَاهُ الْأَضْيَافُ (مِنَ الشَّفْرَةِ) بِفَتْحِ شِينٍ فَسُكُونٍ السِّكِّينُ الْعَظِيمُ، وَالسَّنَامُ أَحَبُّ عِنْدَ الْعَرَبِ فَكَانُوا يَبْدَءُونَ بِهِ إِذَا نَحَرُوا الْإِبِلَ لِلضَّيْفِ فَالْخَيْرُ الَّذِي هُوَ يَدُلُّ لِهَذَا الْعَمَلِ يَحْصُلُ قَبْلَ تَمَامِ هَذَا الْعَمَلِ فَإِنَّهُ يَجِيءُ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ السِّكِّينَ فِي السَّنَامِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ جُبَارَةُ وَكَثِيرٌ وَهُمَا ضَعِيفَانِ.
стр. 4027
٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَهْشَلٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَيْرُ أَسْرَعُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ مِنْ الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ»
ــ
قَوْلُهُ: (الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ) ، فِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ جُبَارَةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَهْشَلٍ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ نَهْشَلٍ وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ وَنَهْشَلٌ سَاقِطٌ.
стр. 4028
٣٣٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ مَعَ ضَيْفِهِ إِلَى بَابِ الدَّارِ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ) أَيِ: الطَّرِيقَةِ الْمَسْلُوكَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ، أَوْ مِنْ سُنَّةِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ نَدْبًا، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ عَلَسُ بْنُ عُرْوَةَ أَحَدُ الضُّعَفَاءِ الْمَتْرُوكِينَ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ رَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ زَارَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ: فَلَمَّا قُمْتُ قَامَ مَعِي فَقُلْتُ لَهُ لَا تَفْعَلْ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ مِنْ تَمَامِ إِكْرَامِ الزَّائِرِ أَنْ تَمْشِيَ مَعَهُ إِلَى بَابِ الدَّارِ وَتَأْخُذَ بِرِكَابِهِ.
стр. 4029
[باب إِذَا رَأَى الضَّيْفُ مُنْكَرًا رَجَعَ]
٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «صَنَعْتُ طَعَامًا فَدَعَوْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ فَرَأَى فِي الْبَيْتِ تَصَاوِيرَ فَرَجَعَ»
стр. 4030
٣٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيُّ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ حَدَّثَنَا سَفِينَةُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّ رَجُلًا أَضَافَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لَوْ دَعَوْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَكَلَ مَعَنَا فَدَعَوْهُ فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَيْ الْبَابِ فَرَأَى قِرَامًا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَرَجَعَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ الْحَقْ فَقُلْ لَهُ مَا رَجَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَنْ أَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا»
ــ
قَوْلُهُ: (أَنَّ رَجُلًا أَضَافَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) أَيْ: نَزَلَ عَلَى عَلِيٍّ ضَيْفًا، أَوْ إِنَّ أَضَافَ بِمَعْنَى
стр. 4031
ضَافَ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ صَنَعَ طَعَامًا وَأَهْدَى إِلَى بَيْتِ عَلِيٍّ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ دَعَا عَلِيًّا إِلَى بَيْتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ أَضَافَهُ، ثُمَّ حَذَفَ الْمَفْعُولَ، وَعَلَى هَذَا فَعَلِيٌّ بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ (قِرَامًا) بِكَسْرِ الْقَافِ السِّتْرُ الرَّقِيقُ (مَا رَجَعَكَ) مِنَ الرُّجُوعِ الْمُتَعَدِّي لَا مِنَ الرُّجُوعِ اللَّازِمِ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٨٣] وَلَهُ أَمْثَالٌ فِي الْقُرْآنِ (مُزَوَّقًا) أَيْ: مُزَيَّنًا.
стр. 4032
[باب الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّحْمِ وَالسَّمْنِ]
٣٣٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَرْحَبِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي الْيَعْفُورِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَهُوَ عَلَى مَائِدَتِهِ فَأَوْسَعَ لَهُ عَنْ صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَلَقِمَ لُقْمَةً ثُمَّ ثَنَّى بِأُخْرَى ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَأَجِدُ طَعْمَ دَسَمٍ مَا هُوَ بِدَسَمِ اللَّحْمِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ أَطْلُبُ السَّمِينَ لِأَشْتَرِيَهُ فَوَجَدْتُهُ غَالِيًا فَاشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ مِنْ الْمَهْزُولِ وَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِدِرْهَمٍ سَمْنًا فَأَرَدْتُ أَنْ يَتَرَدَّدَ عِيَالِي عَظْمًا عَظْمًا فَقَالَ عُمَرُ مَا اجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطُّ إِلَّا أَكَلَ أَحَدَهُمَا وَتَصَدَّقَ بِالْآخَرِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ خُذْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَنْ يَجْتَمِعَا عِنْدِي إِلَّا فَعَلْتُ ذَلِكَ قَالَ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ»
ــ
قَوْلُهُ: (عَلَى مَائِدَتِهِ) الْمُرَادُ السُّفْرَةُ لَا الْخِوَانُ، وَإِلَّا لَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَمْتَنِعَ عُمَرُ لِأَجْلِهِ قَوْلُهُ: (خُذْ) أَيْ: كُلْ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَفِيمَا بَعْدُ لَا نَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، بَلْ نَتَصَدَّقُ بِأَحَدِهِمَا (وَمَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ) وَفِي الزَّوَائِدِ: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ فِيهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 4033
[باب مَنْ طَبَخَ فَلْيُكْثِرْ مَاءَهُ]
٣٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا عَمِلْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَاغْتَرِفْ لِجِيرَانِكَ مِنْهَا»
[باب أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ]
٣٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ هَذَا الثُّومُ وَهَذَا الْبَصَلُ وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ حَتَّى يُخْرَجَ بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ فَمَنْ كَانَ آكِلَهُمَا لَا بُدَّ فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا»
стр. 4034
٣٣٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ أَيُّوبَ قَالَتْ «صَنَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا فِيهِ مِنْ بَعْضِ الْبُقُولِ فَلَمْ يَأْكُلْ وَقَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي»
ــ
قَوْلُهُ: (فِيهِ مِنْ بَعْضِ الْبُقُولِ) أَيْ: كَالْبَصَلِ وَنَحْوِهِ (صَاحِبِي) أَيْ: جِبْرِيلَ.
стр. 4035
٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَنْبَأَنَا أَبُو شُرَيْحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نِمْرَانَ الْحَجْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ نَفَرًا أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَوَجَدَ مِنْهُمْ رِيحِ الْكُرَّاثِ فَقَالَ أَلَمْ أَكُنْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ أَكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسَانُ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَتَأَذَّى) أَيْ: فَيَنْبَغِي تَرْكُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى الدَّوَامِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ أَذَاهُمْ.
стр. 4036
٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يُحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ دُخَيْنٍ الْحَجْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ لَا تَأْكُلُوا الْبَصَلَ ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً خَفِيَّةً النِّيءَ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا تَأْكُلُوا الْبَصَلَ. . . إِلَخْ) ، فِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعُثْمَانُ وَالْمُغِيرَةُ لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا بِجَرْحٍ وَلَا تَوْثِيقٍ.
стр. 4037
[باب أَكْلِ الْجُبْنِ وَالسَّمْنِ]
٣٣٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْفِرَاءِ قَالَ الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَالْفِرَا) بِكَسْرِ الْفَاءِ جَمْعُ فَرَا بِمَعْنَى حِمَارِ الْوَحْشِ، وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى جَمْعِهِ فِي الْحَدِيثِ بِالْمَأْكُولَاتِ، أَوْ جَمْعُ فَرْوَةٍ مَا تُلْبَسُ مِنَ الْجُلُودِ وَإِلَيْهِ تُشِيرُ تَرْجَمَةُ التِّرْمِذِيِّ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مَا صَرَّحَ الْكِتَابُ بِحِلِّهَا وَلَا حُرْمَتِهَا وَهِيَ مُنْدَرِجَةٌ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهَا ظَاهِرًا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِلَفْظِ الْحَدِيثِ بَقِيَ فِي الْحَدِيثِ إِشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ الْحَدِيثَ بِظَاهِرِهِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَثْبُتَ شَيْءٌ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ بِالسُّنَّةِ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ وَخِلَافُ مَا يُعْطِيهِ حَدِيثُ «أَلَا إِنِّي أُوتِيَتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ» الْحَدِيثُ وَقَدْ ذَمَّ ﷺ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ بِمَا حَرَّمَ فِي الْحَدِيثِ وَيَعْتَذِرُ بِأَنَّ مَا وَجَدَ فِي الْقُرْآنِ فَلَا بُدَّ مِنْ صَرْفِ الْحَدِيثِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَمَا حَرَّمَ أَعَمُّ مِمَّا حَلَّلَهُ وَحَرَّمَهُ تَفْصِيلًا وَتَعْيِينًا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ
стр. 4038
تَعَالَى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩] وَأَمْثَالِهِ، وَعَلَى هَذَا فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ مُنْدَرِجَةٌ فِيمَا أَحَلَّ لَا فِيمَا سَكَتَ عَنْهُ، أَمَّا السَّمْنُ فَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهَا، وَأَمَّا الْجُبْنُ فَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أُتِيَ بِتَبُوكَ بِجُبْنَةٍ فَدَعَا بِسِكِّينٍ فَسَمَّى وَقَطَعَ» الْحَدِيثَ، وَأَمَّا الْفِرَا فَإِنْ كَانَ جَمْعَ فَرَا بِمَعْنَى حِمَارِ الْوَحْشِ فَقَدْ وَرَدَتْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ كَانَ جَمْعَ فَرْوَةٍ فَقَدْ عُلِمَ طَهَارَةُ الْجِلْدِ إِذَا دُبِغَ سَوَاءٌ كَانَ جِلْدَ مُذَكَّاةٍ، أَوْ مَيْتَةٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ حِينَئِذٍ بَيَانُ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مُنْدَرِجَةٌ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ فَتَكُونُ حَلَالًا، بَلْ بَيَانُ ضَابِطٍ فِي مَعْرِفَةِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ عَلَى الْعُمُومِ وَالْإِطْلَاقِ بِحَدِيثٍ يُعْرَفُ مِنْهَا حَالُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَغَيْرِهَا، فَالْحَدِيثُ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِأَشْيَاءَ فَامْتَثِلُوهَا وَنَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَاجْتَنِبُوهَا وَسَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً مِنْهُ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهَا،» وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْحِلُّ.
стр. 4039
[باب أَكْلِ الثِّمَارِ]
٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ «أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ عِنَبٌ مِنْ الطَّائِفِ فَدَعَانِي فَقَالَ خُذْ هَذَا الْعُنْقُودَ فَأَبْلِغْهُ أُمَّكَ فَأَكَلْتُهُ قَبْلَ أَنْ أُبْلِغَهُ إِيَّاهَا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ لَيَالٍ قَالَ لِي مَا فَعَلَ الْعُنْقُودُ هَلْ أَبْلَغْتَهُ أُمَّكَ قُلْتُ لَا فَسَمَّانِي غُدَرَ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَسَمَّانِي غُدَرَ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ كَمَا ضُبِطَ، وَفِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ عَكْسُ مَا ذُكِرَ هَاهُنَا فَفِيهِ «أَنَّ أُمَّهُ بَعَثَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِقِطْفٍ مِنْ عِنَبٍ فَأَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُبَلِّغَهُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَّا جَاءَ بِهِ أَخَذَ بِأُذُنِهِ فَقَالَ لَهُ يَا غُدَرُ» وَقَالَ «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» وَالْقِصَّةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا قِصَّتَيْنِ.
стр. 4040
٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ حَدَّثَنَا نُقَيْبُ بْنُ حَاجِبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الزُّبَيْرِيِّ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِيَدِهِ سَفَرْجَلَةٌ فَقَالَ دُونَكَهَا يَا طَلْحَةُ فَإِنَّهَا تُجِمُّ الْفُؤَادَ»
ــ
قَوْلُهُ: (دُوَنَكَهَا) أَيْ: خُذْهَا (تَجُمُّ الْفُؤَادَ) أَيْ: تُرِيحُهُ وَتُكْمِلُ صَلَاحَهُ وَنَشَاطَهُ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ الزُّبَيْرِيُّ مَجْهُولٌ قَالَ الْمِزِيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَالذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ وَأَبُو سَعِيدٍ يُكْرَهُ قَالَهُ فِي الْكَاشِفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 4041
[باب النَّهْيِ عَنْ الْأَكْلِ مُنْبَطِحًا]
٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى وَجْهِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُنْبَطِحٌ) بِتَقْدِيمِ النُّونِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ: مُفْتَرِشٌ مُلْصِقٌ بِالْبَطْحَاءِ قَالَ الْمُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيفِ الْبَغْدَادِيُّ هَذِهِ الْهَيْئَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا تَمْنَعُ مِنْ حُسْنِ الِاسْتِمْرَاءِ فَإِنَّ عُرُوقَ الْحَلْقِ تَضِيقُ عِنْدَ دُخُولِ الطَّعَامِ مِنْهَا إِلَى الْبَطْنِ بِالْأَرْضِ وَمِمَّا يَلِي الظَّهْرَ بِالْحِجَابِ الْفَاصِلِ بَيْنَ آلَاتِ الْغِذَاءِ وَآلَاتِ التَّنَفُّسِ، وَإِنَّمَا يَكْرَهُ الْقَعْدَةَ عَلَى وَضْعِهَا الْأَصْلِيِّ إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ قَاعِدًا.
стр. 4042
[كِتَاب الْأَشْرِبَةِ] [ بَاب الْخَمْرُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْأَشْرِبَةِ بَاب الْخَمْرُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ
٣٣٧١ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ح وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ جَمِيعًا عَنْ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ لَا تَشْرَبْ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ) فَإِنَّهَا تُزِيلُ الْعَقْلَ فَلَا يُبَالِي بِشَيْءٍ فَقَدِ انْفَتَحَ لَهُ بَابُ الشَّرِّ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُغْلَقًا بِقَيْدِ الْعَقْلِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
стр. 4043
٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا مُنِيرُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ يَقُولُ سَمِعْتُ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِيَّاكَ وَالْخَمْرَ فَإِنَّ خَطِيئَتَهَا تَفْرَعُ الْخَطَايَا كَمَا أَنَّ شَجَرَتَهَا تَفْرَعُ الشَّجَرَ»
ــ
قَوْلُهُ: (تَفْرَعُ الْخَطَايَا) مِنْ فَرَعَ الْعُلَمَاءَ الرَّجُلُ إِذَا طَالَهُمْ، أَيْ: تَعْلُو الْخَطَايَا وَتُعْلِيهَا فَإِنَّ مَنِ ارْتَكَبَ هَذِهِ الْخَطِيئَةَ لَا يُبَالِي بِغَيْرِهَا (تَفْرَعُ الشَّجَرَةُ) فَإِنَّ شَجَرَةَ الْعِنَبِ تَزِيدُ عَلَى الْأَشْجَارِ طُولًا وَكَذَلِكَ شَجَرَةُ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ نُمَيْرُ بْنُ الزُّبَيْرِ الشَّامِيُّ الْأَزْدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 4044
[باب مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ]
٣٣٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ»
стр. 4045
٣٣٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ) ، فِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ قَوْلُهُ: (مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ) أَيْ: دَاوَمَ عَلَى شُرْبِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سَائِرُ الرِّوَايَاتِ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الدَّوَامَ فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ
стр. 4046
التَّوْبَةِ عَنْهَا فَلَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ: (لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ) قِيلَ: كِنَايَةً عَنْ عَدَمِ دُخُولِ الْجَنَّةِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فِي الْآخِرَةِ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ شَارِبُ الْخَمْرِ لَا يَخْلُو أَنْ يَتُوبَ مِنْهَا، أَوْ يَمُوتَ بِلَا تَوْبَةٍ فَإِنْ تَابَ فَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَالَّذِي عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ فَإِنْ عَاقَبَهُ لَمْ يَكُنْ مُخَلَّدًا فِي النَّارِ أَبَدًا، بَلْ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ النَّارِ بِمَا مَعَهُ مِنَ التَّوْحِيدِ وَمِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ فَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَذَهَبَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فِي الْجَنَّةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْجَلَ مَا أُمِرَ بِتَأْخِيرِهِ وَوُعِدَ بِهِ فَحُرِمَهُ عِنْدَ مِيقَاتِهِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْإِشْكَالِ وَعِنْدِي الْأَمْرُ كَذَلِكَ اهـ. قُلْتُ: وَهَذَا كَمَا يُقَالُ مَنِ اسْتَعْجَلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ وَمَحَلُّ الْإِشْكَالِ هُوَ أَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ كَذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ [فصلت: ٣١] وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَصْرِفُ شَهْوَتَهُ مِنْهَا فِي الْآخِرَةِ، بَلْ تَفَاوُتُ الْمَرَاتِبِ فِي الْجَنَّةِ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ [فصلت: ٣١] إِلَّا بِهَذَا وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إِلَى تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ. قُلْتُ: وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِجَوَازِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ابْتِدَاءً فَيَدْخُلُ مَعَ السَّابِقَيْنِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إِذَا احْتِيجَ إِلَى التَّأْوِيلِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الدُّخُولَ مَعَ السَّابِقِينَ، ثُمَّ قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَعِنْدِي فِيهِ تَأْوِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ إِشَارَةً إِلَى مَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ سُوءِ الْخَاتِمَةِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ تَعَالَى إِدْمَانَ الْخَمْرِ. قُلْتُ: الْوَجْهُ هُوَ أَنْ يَصْرِفَ شَهْوَتَهُ مِنْهَا فَقَدْ جَاءَ مِثْلُهُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 4047
[باب مُدْمِنُ الْخَمْرِ]
٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُدْمِنُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (مُدْمِنُ الْخَمْرِ) أَيِ: الَّذِي يُلَازِمُهَا (كَعَابِدِ وَثَنٍ) حَيْثُ إِنَّ اللَّه تَعَالَى جَمَعَ شُرْبَ الْخَمْرِ مَعَ عَابِدِ الْوَثَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الْآيَةَ، وَأَيْضًا هُمَا سَوَاءٌ فِي عَدَمِ قَبُولِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْكَافِرَ لَوْ صَلَّى لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَقَوَّاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.
стр. 4048
٣٣٧٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ سُوءُ الْخَاتِمَةِ فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِسَبَبِهِ، أَوْ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا مَعَ أَوَّلِ دَاخِلٍ حَتَّى يَطْهُرَ بِعَفْوِ اللَّهِ عَنْهُ اهـ، وَفِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.
стр. 4049
[باب مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ]
٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدَغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رَدَغَةُ الْخَبَالِ قَالَ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَرْبَعِينَ صَبَاحًا) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ: ذَكَرَ فِي حِكْمَةِ ذَلِكَ أَنَّهَا تَبْقَى فِي عُرُوقِهِ وَأَعْضَائِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نَقَلَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ قَوْلُهُ: (مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْفَسَادُ قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَيَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَبَدَانِ وَالْعُقُولِ وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ بِعُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ وَهِيَ صَدِيدُهُمْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا أَيْضًا وَهُوَ مُشْكِلٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُوَفَّقُ لِلتَّوْبَةِ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ كَمَا فِي الْمَرَّاتِ الْأُوَلِ.
стр. 4050
[باب مَا يَكُونُ مِنْهُ الْخَمْرُ]
٣٣٧٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَامِيُّ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ) لَا عَلَى وَجْهِ الْقَصْرِ عَلَيْهِمَا، بَلْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ مِنْهُمَا وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْعِنَبِ، وَقِيلَ: الْمَقْصُودُ بَيَانُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهمْ مَشْرُوبٌ إِلَّا مِنْ هَذَيْنَ النَّوْعَيْنِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ مُعْظَمُ مَا يُتَّخَذُ مِنَ الْخَمْرِ، أَوْ أَشَدُّ مَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الْمُخَامَرَةِ وَالْإِسْكَارِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ هَاتَيْنِ فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيثَ
стр. 4051
مَا سَيَجِيءُ.
стр. 4052
٣٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ كَثِيرٍ الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ السَّرِيَّ بْنَ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَهُ أَنَّ الشَّعْبِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ الْحِنْطَةِ خَمْرًا وَمِنْ الشَّعِيرِ خَمْرًا وَمِنْ الزَّبِيبِ خَمْرًا وَمِنْ التَّمْرِ خَمْرًا وَمِنْ الْعَسَلِ خَمْرًا»
ــ
قَوْلُهُ: (إِنَّ مِنَ الْحِنْطَةِ خَمْرًا) يُرِيدُ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ الْمَوْجُودَ بَيْنَ أَيْدِي النَّاسِ هَذِهِ الْأَنْوَاعُ وَأَنْوَاعُ الْخَمْرِ تَعُمُّ الْكُلَّ لَا بِمَعْنَى الْحَصْرِ، بَلْ يَعُمُّ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ فَإِنَّ حَقِيقَةَ الْخَمْرِ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ.
стр. 4053
[باب لُعِنَتْ الْخَمْرُ عَلَى عَشْرَةِ أَوْجُهٍ]
٣٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَافِقِيِّ وَأَبِي طُعْمَةَ مَوْلَاهُمْ أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُعِنَتْ الْخَمْرُ عَلَى عَشْرَةِ أَوْجُهٍ بِعَيْنِهَا وَعَاصِرِهَا وَمُعْتَصِرِهَا وَبَائِعِهَا وَمُبْتَاعِهَا وَحَامِلِهَا وَالْمَحْمُولَةِ إِلَيْهِ وَآكِلِ ثَمَنِهَا وَشَارِبِهَا وَسَاقِيهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (لُعِنَتِ الْخَمْرَةُ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ) فِيهِ أَنَّ اللَّعْنَ فِي الْكُلِّ يَرْجِعُ إِلَى الْخَمْرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَاصِرَ مَثَلًا يُلْعَنُ لِكَوْنِهِ عَاصِرًا لَهَا وَكَذَلِكَ الْبَاقُونَ فَرَجَعَ الْكُلُّ إِلَى الْخَمْرِ وَالْعَاصِرُ مَنْ عَصَرَهَا مُطْلَقًا وَالْمُعْتَصِرُ مَنْ عَصَرَهَا لِنَفْسِهِ.
стр. 4054
٣٣٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ شَبِيبٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَوْ حَدَّثَنِي أَنَسٌ قَالَ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَالْمَعْصُورَةَ لَهُ وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ لَهُ وَبَائِعَهَا وَالْمَبْيُوعَةَ لَهُ وَسَاقِيَهَا وَالْمُسْتَقَاةَ لَهُ حَتَّى عَدَّ عَشَرَةً مِنْ هَذَا الضَّرْبِ»
ــ
قَوْلُهُ: (فِي الْخَمْرِ) أَيْ: شَأْنِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 4055
[باب التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ]
٣٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ) تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا فِي الْحُرْمَةِ سَوَاءٌ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ: جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ نَزَلَ فِيهَا تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ تَحْرِيمُ ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ.
стр. 4056
٣٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (بَاعَ خَمْرًا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بَاعَهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْحَدِيثِ وَقَوْلُ عُمَرَ قَاتَلَ اللَّهُ سُمْرَةَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ اللَّعْنَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ إِظْهَارُ الْغَضَبِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ جَهْلٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَاللَّائِقُ بِحَالِ الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَجْهَلَ مِثْلَهُ
стр. 4057
وَإِنْ يَجْهَلْ فَلَا يُبَاشِرَ مِثْلَ هَذَا الْعَمَلِ إِلَّا بَعْدَ التَّفْتِيشِ عَنْ حَقِيقَتِهِ قَوْلُهُ: (فَجَمَلُوهَا) أَيْ: أَذَابُوهَا يُقَالُ جَمَلَ الشَّحْمَ بِالتَّخْفِيفِ وَأَجْمَلَهُ أَذَابَهُ وَاسْتَخْرَجَ دُهْنَهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَذَابُوهَا حَتَّى تَصِيرَ وَدَكًا فَيَنْفَكَّ عَنْهَا اسْمُ الشَّحْمِ، وَفِي هَذَا إِبْطَالُ كُلِّ حِيلَةٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى مُحَرَّمٍ وَأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِتَغَيُّرِ هَيْئَتِهِ وَتَبْدِيلِ اسْمِهِ.
стр. 4058
[باب الْخَمْرِ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا]
٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ حَتَّى تَشْرَبَ فِيهَا طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا) أَيْ: يُبَدِّلُونَ اسْمَهَا لِيُبَدِّلُوا بِذَلِكَ حُكْمَهَا، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ فَهُوَ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ عُمُومَهُ يَشْمَلُ الْخَمْرَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ حَرَامٌ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا بِالْإِجْمَاعِ فَيَلْزَمُ فِي الْكُلِّ الْحَمْلُ عَلَى ذَلِكَ فَهَذَا الْحَدِيثُ وَأَمْثَالُهُ دَلِيلٌ عَلَى حُرْمَةِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنَ اللَّفْظِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 4059
٣٣٨٥ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ الْعَبْسِيُّ عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى الْعَبْسِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ السِّمْطِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ»
[باب كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ]
٣٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ «تَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ»
стр. 4060
٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ»
стр. 4061
٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» قَالَ ابْن مَاجَةَ هَذَا حَدِيثُ الْمِصْرِيِّينَ
ــ
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. . . إِلَخْ) ، فِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ
стр. 4062
ثِقَاتٌ وَأَصْلُ الْمَتْنِ صَحِيحٌ بِلَا رَيْبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 4063
٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ» وَهَذَا حَدِيثُ الرَّقِّيِّينَ
стр. 4064
٣٣٩٠ - حَدَّثَنَا سَهْلٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ»
стр. 4065
٣٣٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ»
следующие страницы →