Полный текст (5 204 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.
стр. 4201
٣٥١٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «لَدَغَتْ عَقْرَبٌ رَجُلًا فَلَمْ يَنَمْ لَيْلَتَهُ فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ فُلَانًا لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَلَمْ يَنَمْ لَيْلَتَهُ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَالَ حِينَ أَمْسَى أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ مَا ضَرَّهُ لَدْغُ عَقْرَبٍ حَتَّى يُصْبِحَ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: إِنَّمَا وَصَفَهَا بِالتَّمَامِ؛
стр. 4202
لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِ نَقْصٌ، أَوْ عَيْبٌ كَمَا يَكُونُ فِي كَلَامِ النَّاسِ، وَقِيلَ: مَعْنَى التَّمَامِ هَاهُنَا أَنَّهَا تَنْفَعُ الْمَقُولَةُ لَهُ وَتَحْفَظُهُ مِنَ الْآفَاتِ وَتَكْفِيهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 4203
٣٥١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ «عَرَضْتُ النَّهْشَةَ مِنْ الْحَيَّةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (فَأَمَرَ بِهَا) أَيْ: أَذِنَ فِي التَّرْقِيَةِ فَالضَّمِيرُ لِغَيْرِ الْمَذْكُورِ لِلْقَرِينَةِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ وَأَبُو بَكْرٍ هُوَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ جَدَّهُ.
стр. 4204
[باب مَا عَوَّذَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا عُوِّذَ بِهِ]
٣٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَى الْمَرِيضَ فَدَعَا لَهُ قَالَ أَذْهِبْ الْبَاسْ رَبَّ النَّاسْ وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا»
ــ
قَوْلُهُ: (شِفَاءً) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِقَوْلِهِ اشْفِ (لَا يُغَادِرُ) أَيْ: لَا يَتْرُكُ سَقَمًا بِفَتْحَتَيْنِ، أَوْ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، أَيْ: مَرَضًا.
стр. 4205
٣٥٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِلْمَرِيضِ بِبُزَاقِهِ بِإِصْبَعِهِ بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا لِيُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا»
ــ
(بِبُزَاقِهِ بِأُصْبُعِهِ) أَيْ: كَانَ يَأْخُذُ مِنْ رِيقِهِ عَلَى أُصْبُعِهِ شَيْئًا، ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى التُّرَابِ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْهُ شَيْءٌ فَيَمْسَحُ بِهَا عَلَى الْمَوْضِعِ الْجَرِيحِ وَيَقُولُ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ (تُرْبَةُ أَرْضِنَا) أَيْ: هَذِهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقِ بَعْضِنَا، أَيْ: مَمْزُوجَةٌ بِرِيقِهِ (يُشْفَى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ عِلَّةٌ لِلْمُمَزِّجِ (بِإِذْنِ رَبِّنَا) مُتَعَلِّقُ يُشْفَى.
стр. 4206
٣٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ قَالَ «قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُبْطِلُنِي فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ اجْعَلْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَيْهِ وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَقُلْتُ ذَلِكَ فَشَفَانِيَ اللَّهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَوْضِعِ الْوَجَعِ.
стр. 4207
٣٥٢٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «أَنَّ جِبْرَائِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ»
ــ
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ) بِكَسْرِ الْقَافِ (يَشْفِيكَ) مِنَ الشِّفَاءِ.
стр. 4208
٣٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ ثُوَيْبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي فَقَالَ لِي أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ جَاءَنِي بِهَا جِبْرَائِيلُ قُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ وَاللَّهُ يَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِيكَ ﴿مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ - وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٤ - ٥] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةٍ) ، فِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ الْعَمْرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 4209
٣٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ هِشَامٍ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مِنْهَالٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ يَقُولُ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ قَالَ وَكَانَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ أَوْ قَالَ إِسْمَعِيلَ وَيَعْقُوبَ» وَهَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ
ــ
قَوْلُهُ: (وَهَامَّةٍ) بِالتَّنْوِينِ وَاحِدَةُ الْهَوَامِّ وَهِيَ ذَوَاتُ السَّمُومِ (لَامَّةٍ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، أَيْ: ذَاتِ لَمَمٍ وَاللَّمَمُ كُلُّ دَاءٍ يُلِمُّ مِنْ خَبْلٍ، أَوْ جُنُونٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا أَيْ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ تُصِيبُ بِسُوءٍ.
стр. 4210
[باب مَا يُعَوَّذُ بِهِ مِنْ الْحُمَّى]
٣٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْأَشْهَلِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنْ الْحُمَّى وَمِنْ الْأَوْجَاعِ كُلِّهَا أَنْ يَقُولُوا بِسْمِ اللَّهِ الْكَبِيرِ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ وَمِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ» قَالَ أَبُو عَامِرٍ أَنَا أُخَالِفُ النَّاسَ فِي هَذَا أَقُولُ يَعَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَشْهَلِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ وَقَالَ مِنْ شَرِّ عِرْقٍ يَعَّارٍ
ــ
قَوْلُهُ: (نَعَّارٍ) بِالنُّونِ وَتَشْدِيدِ الْعَيْنِ (وَالْيَعَّارُ) بِالْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الْعَيْنِ قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ النَّعَّارُ وَهُوَ الَّذِي يَرْتَفِعُ دَمُهُ وَيَزِيدُ فَيَحْدُثُ فِيهِ الْحَرُّ وَالْيَعَّارُ الْمُضْطَرِبُ مِنْ عَكَّةِ الْحُمَّى فَهِيَ الْخَلْطُ فِيهِ.
стр. 4211
٣٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ عَنْ عُمَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ «أَتَى جِبْرَائِيلُ ﵇ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ حَسَدِ حَاسِدٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَهُوَ يُوعَكُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ وَعَكَتْهُ الْحُمَّى فَهُوَ مَعُوكٌ، وَفِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ ثَوْبَانَ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ ثَوْبَانَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.
стр. 4212
[باب النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ]
٣٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالُوا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْفُثُ فِي الرُّقْيَةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (يُنَفِّثُ) بِالتَّشْدِيدِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ النَّفْثُ بِالْفَمِ شَبِيهٌ بِالتَّفْلِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنَ التَّفْلِ؛ لِأَنَّ التَّفْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ.
стр. 4213
٣٥٢٩ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا»
стр. 4214
[باب تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ]
٣٥٣٠ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنْ ابْنِ أُخْتِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْنَبَ قَالَتْ «كَانَتْ عَجُوزٌ تَدْخُلُ عَلَيْنَا تَرْقِي مِنْ الْحُمْرَةِ وَكَانَ لَنَا سَرِيرٌ طَوِيلُ الْقَوَائِمِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا دَخَلَ تَنَحْنَحَ وَصَوَّتَ فَدَخَلَ يَوْمًا فَلَمَّا سَمِعَتْ صَوْتَهُ احْتَجَبَتْ مِنْهُ فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِي فَمَسَّنِي فَوَجَدَ مَسَّ خَيْطٍ فَقَالَ مَا هَذَا فَقُلْتُ رُقًى لِي فِيهِ مِنْ الْحُمْرَةِ فَجَذَبَهُ وَقَطَعَهُ فَرَمَى بِهِ وَقَالَ لَقَدْ أَصْبَحَ آلُ عَبْدِ اللَّهِ أَغْنِيَاءَ عَنْ الشِّرْكِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ قُلْتُ فَإِنِّي خَرَجْتُ يَوْمًا فَأَبْصَرَنِي فُلَانٌ فَدَمَعَتْ عَيْنِي الَّتِي تَلِيهِ فَإِذَا رَقَيْتُهَا سَكَنَتْ دَمْعَتُهَا وَإِذَا تَرَكْتُهَا دَمَعَتْ قَالَ ذَاكِ الشَّيْطَانُ إِذَا أَطَعْتِهِ تَرَكَكِ وَإِذَا عَصَيْتِهِ طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي عَيْنِكِ وَلَكِنْ لَوْ فَعَلْتِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ خَيْرًا لَكِ وَأَجْدَرَ أَنْ تُشْفَيْنَ تَنْضَحِينَ فِي عَيْنِكِ الْمَاءَ وَتَقُولِينَ أَذْهِبْ الْبَاسْ رَبَّ النَّاسْ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا»
ــ
قَوْلُهُ: (تَرْقِي مِنَ الْحُمْرَةِ) فِي الْقَامُوسِ الْحُمْرَةُ لَوْنٌ مَعْرُوفٌ وَوَرَمٌ مِنْ جِنْسِ الطَّوَاعِينِ. قُلْتُ: فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هَاهُنَا هُوَ الْمَعْنَى الثَّانِي قَوْلُهُ: (أَغْنِيَاءُ عَنِ الشِّرْكِ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُمْ إِلَى أَنْ يَسْتَعْمِلُوا مَا هُوَ شِرْكٌ وَالرُّقَى بِضَمِّ الرَّاءِ مَقْصُورٌ جَمْعُ رُقْيَةٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ الْعُوذَةُ، وَالْمُرَادُ مَا كَانَ بِأَسْمَاءِ الْأَصْنَامِ وَالشَّيَاطِينِ لَا مَا كَانَ بِالْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ وَالتَّمَائِمُ جَمْعُ تَمِيمَةٍ أُرِيدَ بِهَا الْخَرَزَاتُ الَّتِي يُعَلِّقُهَا النِّسَاءُ فِي أَعْنَاقِ الْأَوْلَادِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا تُؤَثِّرُ وَتَدْفَعُ الْعَيْنَ وَالتِّوَلَةُ بِكَسْرِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ نَوْعٌ مِنَ السِّحْرِ يَجْلِبُ الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا شِرْكٌ مِنْ أَفْعَالِ الْمُشْرِكِينَ أَيْ: لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى الشِّرْكِ إِذَا اعْتَقَدَ أَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا حَقِيقَةً، وَقِيلَ: الْمُرَادُ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ بِتَرْكِ التَّوَكُّلِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَى اللَّهِ
стр. 4215
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَفِي الزَّوَائِدِ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ بَعْضَهُ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ.
стр. 4216
٣٥٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُبَارَكٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا فِي يَدِهِ حَلْقَةٌ مِنْ صُفْرٍ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْحَلْقَةُ قَالَ هَذِهِ مِنْ الْوَاهِنَةِ قَالَ انْزِعْهَا فَإِنَّهَا لَا تَزِيدُكَ إِلَّا وَهْنًا»
ــ
قَوْلُهُ: (مِنَ الْوَاهِنَةِ) فِي النِّهَايَةِ الْوَاهِنَةُ عِرْقٌ يَأْخُذُ فِي الْمَنْكِبِ، وَفِي الْيَدِ كُلِّهَا فَيَرْقَى مِنْهَا، وَقِيلَ: مَرَضٌ يَأْخُذُ فِي الْعُضْوِ وَرُبَّمَا عُلِّقَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَرَزِ مَا يُقَالُ لَهَا خَرَزُ الْوَاهِنَةِ وَهِيَ تَأْخُذُ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ وَإِنَّمَا نَهَاهُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَهَا عَلَى أَنَّهَا تَعْصِمُهُ مِنَ الْأَلَمِ فَكَانَتْ عِنْدَهُ فِي مَعْنَى التَّمَائِمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، وَفِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ مُبَارَكًا هَذَا هُوَ ابْنُ فَضَالَةَ.
стр. 4217
[باب النُّشْرَةِ]
٣٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أُمِّ جُنْدُبٍ قَالَتْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ انْصَرَفَ وَتَبِعَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا بِهِ بَلَاءٌ لَا يَتَكَلَّمُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا ابْنِي وَبَقِيَّةُ أَهْلِي وَإِنَّ بِهِ بَلَاءً لَا يَتَكَلَّمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ائْتُونِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَضْمَضَ فَاهُ ثُمَّ أَعْطَاهَا فَقَالَ اسْقِيهِ مِنْهُ وَصُبِّي عَلَيْهِ مِنْهُ وَاسْتَشْفِي اللَّهَ لَهُ قَالَتْ فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ فَقُلْتُ لَوْ وَهَبْتِ لِي مِنْهُ فَقَالَتْ إِنَّمَا هُوَ لِهَذَا الْمُبْتَلَى قَالَتْ فَلَقِيتُ الْمَرْأَةَ مِنْ الْحَوْلِ فَسَأَلْتُهَا عَنْ الْغُلَامِ فَقَالَتْ بَرَأَ وَعَقَلَ عَقْلًا لَيْسَ كَعُقُولِ النَّاسِ»
ــ
قَوْلُهُ: (النُّشْرَةُ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ نَوْعٌ مِنَ الرُّقْيَةِ يُعَالَجُ بِهَا الْمَجْنُونُ وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْهَا، وَلَعَلَّ النَّهْيَ عَمَّا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى أَسْمَاءِ الشَّيَاطِينِ، أَوْ كَانَ بِلِسَانٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ فَلِذَلِكَ جَاءَ أَنَّهَا سِحْرٌ سُمِّيَ النَّشْرَةَ لِانْتِشَارِ الدَّاءِ وَانْكِشَافِ الْبَلَاءِ. قُلْتُ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ هَاهُنَا مَا يُدَاوَى بِهِ الْمَجْنُونُ لِيُنَاسِبَ الْحَدِيثَ الْآتِي فِي التَّرْجَمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَبَقِيَّةُ أَهْلِي) أَيْ: إِنَّهُمْ مَاتُوا وَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا هَذَا، وَفِي الْحَدِيثِ مُعْجِزَةٌ عَظِيمَةٌ لَهُ ﷺ .
стр. 4218
[باب الِاسْتِشْفَاءِ بِالْقُرْآنِ]
٣٥٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا سَعَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ»
стр. 4219
[باب قَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ]
٣٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ الْبَصَرَ وَيُصِيبُ الْحَبَلَ يَعْنِي حَيَّةً خَبِيثَةً»
ــ
قَوْلُهُ: (بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ) هُوَ بِضَمِّ الطَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ هُمَا الْخَيْطَانِ الْأَبْيَضَانِ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَّةِ وَالْأَبْتَرُ هُوَ الَّذِي لَا ذَنَبَ لَهُ، أَوْ قَصِيرُ الذَّنَبِ (وَالْحَبَلُ) بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرٌ أُطْلِقَ عَلَى الْمَحْمُولِ، قِيلَ: مَعْنَى يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ أَنَّهُمَا إِذَا نَظَرَا إِلَى إِنْسَانٍ ذَهَبَ بَصَرُهُ بِالْخَاصِّيَّةِ فِيهِمَا وَكَذَا قَوْلُهُ: وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ بِالْخَاصِّيَّةِ أَيْضًا، وَقِيلَ: إِنَّهُمَا يَقْصِدَانِ الْبَصَرَ بِالسُّمِّ.
стр. 4220
٣٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ»
стр. 4221
[باب مَنْ كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ]
٣٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ»
ــ
قَوْلُهُ: (يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ) الْفَأْلُ بِالْهَمْزَةِ وَقَدْ تُخَفَّفُ بِقَلْبِهَا أَلِفًا وَهُوَ الْأَشْهُرُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَهُوَ عَامٌّ فِيمَا يَسُرُّ وَيُسِيءُ؛ وَلِذَلِكَ قُيِّدَ بِالْحَسَنِ تَخْصِيصًا لَهُ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْمَعَ الْمَرِيضُ يَا سَالِمُ فَيَرْجُو الْبُرْءَ وَنَحْوَ ذَلِكَ (وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ) هِيَ بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ وَقَدْ تُسَكَّنُ، التَّشَاؤُمُ بِالشَّيْءِ فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا يُسِيءُ، وَفِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 4222
٣٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا عَدْوَى) الْعَدْوَىمُجَاوَزَةُ الْعِلَّةِ مِنْ صَاحِبِهَا إِلَى غَيْرِهِ بِالْمُجَاوَرَةِ وَالْقُرْبِ، وَهَذَا الْكَلَامُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَفْيُ ذَلِكَ وَإِبْطَالُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَمَعْنَى فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ، أَيْ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ابْتَدَأَ ذَلِكَ فِي الثَّانِي كَمَا ابْتَدَأَ فِي الْأَوَّلِ، وَعَلَى هَذَا فَمَا جَاءَ مِنَ الْأَمْرِ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يَتَّفِقَ لِشَخْصٍ يُخَالِطُ مَرِيضًا فَيَمْرَضُ مِثْلَ مَرَضِهِ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى ابْتِدَاءً لَا بِالْعَدْوَى الْمَنْفِيَّةِ فَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ مُخَالَطَتِهِ فَيَعْتَقِدُ صِحَّةَ الْعَدْوَى فَيَقَعُ فِي الْحَرَجِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ التَّأْثِيرِ وَبَيَانُ أَنَّ مُجَاوَرَةَ الْمَرِيضِ مِنَ الْأَسْبَابِ الْعَادِيَّةِ لَا هِيَ مُؤَثِّرَةٌ بِطَبْعِهَا كَمَا يَعْتَقِدُهُ أَهْلُ الطَّبِيعَةِ، وَعَلَى هَذَا
стр. 4223
فَالْأَمْرُ بِالْفِرَارِ وَغَيْرِهِ ظَاهِرٌ.
стр. 4224
٣٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطِّيَرَةُ شِرْكٌ وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ»
ــ
قَوْلُهُ: (شِرْكٌ) إِذَا اعْتَقَدَ لَهَا تَأْثِيرًا، أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ، أَوْ مُفْضِيَةٌ إِلَيْهِ بِاعْتِقَادِهَا مُؤَثِّرَةً، أَوِ الْمُرَادُ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ قَوْلُهُ: (وَمَا مِنَّا) أَيْ: مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَيَعْتَرِيهِ شَيْءٌ مَا مِنْهُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ قَبْلَ التَّأَمُّلِ قَوْلُهُ: (يُذْهِبُهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ، أَيْ: إِذَا تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْحُفَّاظِ أَنَّ جُمْلَةَ وَمَا مِنَّا. . . إِلَخْ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ وَلَوْ كَانَ مَرْفُوعًا كَانَ الْمُرَادُ وَمَا مِنَّا، أَيْ: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْأُمَّةِ.
стр. 4225
٣٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَلَا هَامَةَ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَجُوِّزَ تَشْدِيدُهَا طَائِرٌ كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهِ وَلَا صَفَرَ بِفَتْحَتَيْنِ أُرِيدَ بِهِ الشَّهْرُ الْمَشْهُورُ إِمَّا بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَتَشَاءَمُونَ بِهِ وَيُرِيدُونَ أَنَّهُ يَكْثُرُ فِيهِ الدَّوَاهِي وَالْفِتَنُ، أَوْ إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا فَنُهُوا عَنْهُ، وَفِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 4226
٣٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي جَنَابٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْبَعِيرُ يَكُونُ بِهِ الْجَرَبُ فَتَجْرَبُ بِهِ الْإِبِلُ قَالَ ذَلِكَ الْقَدَرُ فَمَنْ أَجْرَبَ الْأَوَّلَ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَتَجْرَبُ بِهِ الْإِبِلُ) أَيِ: الَّتِي كَانَ ذَلِكَ الْبَعِيرُ فِيهَا فَمَنْ أَجْرَبَ الْأَوَّلَ فَمَنْ أَوْصَلَ الْجَرَبَ إِلَيْهِ، أَيْ: فَهُوَ الَّذِي أَوْصَلَ إِلَى الْإِبِلِ كُلِّهَا، وَفِي الزَّوَائِدِ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ضَعِيفٌ فِيهِ أَبُو حَيَّانَ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي جَنَّةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 4227
٣٥٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ»
ــ
قَوْلُهُ: (الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ) الْمُمْرِضُ الَّذِي كَانَ لَهُ إِبِلٌ مَرْضَى وَالْمُصِحُّ صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَهُوَ نَهْيٌ لِلْمُمْرِضِ أَنْ يَسْقِيَ وَيَرْعَى إِبِلَهُ مَعَ إِبِلِ الْمُصِحِّ لِئَلَّا يَقَعَ فِي اعْتِقَادِ الْعَدْوَى أَوْ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ الْعَادِيَّةِ لِلْمَرَضِ فَلَا بُدَّ مِنَ النَّهْيِ عَنْهُ.
стр. 4228
[باب الْجُذَامِ]
٣٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مَجْذُومٍ فَأَدْخَلَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ ثُمَّ قَالَ كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ) الْمَجْذُومُ الَّذِي أَصَابَهُ الْجُذَامُ وَهُوَ دَاءٌ مَعْرُوفٌ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ شَأْنَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى
стр. 4229
(ثِقَةً بِاللَّهِ) قِيلَ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الرَّسُولِ ﷺ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ، أَيْ: كُلْ مَعِي وَاثِقًا بِاللَّهِ، حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ مَعِي، أَوْ يُقَدَّرُ أَثِقُ بِاللَّهِ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ، أَوِ اسْتِئْنَافٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي، أَيْ: قَالَ ذَلِكَ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ.
стр. 4230
٣٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى الْمَجْذُومِينَ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى الْمَجْذُومِ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا دَاوَمَ النَّظَرَ إِلَيْهِ حَقَّرَهُ وَرَأَى لِنَفْسِهِ عَلَيْهِ فَضْلًا وَتَأَذَّى بِهِ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ.
стр. 4231
٣٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ الشَّرِيدِ يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ قَالَ «كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ارْجِعْ فَقَدْ بَايَعْنَاكَ»
ــ
قَوْلُهُ: (ارْجِعْ فَقَدْ بَايَعْنَاكَ) قِيلَ: رَدَّهُ خَوْفًا عَلَى أَصْحَابِهِ لِئَلَّا يَرَوْا لِأَنْفُسِهِمْ فَضْلًا عَلَيْهِ فَيَدْخُلُهُمُ الْعُجْبُ، أَوْ خَوْفًا عَلَيْهِ لِئَلَّا يَحْزَنَ الْمَجْذُومُ لِرُؤْيَةِ النَّاسِ فَيَقِلُّ صَبْرُهُ عَلَى الْبَلَاءِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْجُذَامَ يَتَعَدَّى عَادَةً، وَقِيلَ: لِئَلَّا يَظُنَّ أَحَدٌ الْعَدْوَى إِنْ حَصَلَ لَهُ جُذَامٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 4232
[باب السِّحْرِ]
٣٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ حَتَّى كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَلَا يَفْعَلُهُ قَالَتْ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ دَعَا ثُمَّ دَعَا ثُمَّ قَالَ يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ جَاءَنِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلِي فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلِي أَوْ الَّذِي عِنْدَ رِجْلِي لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ قَالَ مَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ قَالَ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ قَالَ وَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ قَالَتْ فَأَتَاهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ وَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ قَالَ لَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللَّهُ وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ»
ــ
قَوْلُهُ: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَلَا يَفْعَلُهُ) أَيْ: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْفِعْلِ، ثُمَّ يَظْهَرُ لَهُ عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ أَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُخَيَّلُ بِأَنَّهُ فَعَلَ وَالْحَالُ أَنَّهُ مَا فَعَلَهُ (مَطْبُوبٌ) أَيْ: مَسْحُورٌ كَنُّوا بِالطِّبِّ عَنِ السِّحْرِ تَفَاؤُلًا بِالْبُرْءِ كَمَا كَنُّوا بِالسَّلِيمِ عَنِ اللَّدِيغِ قَوْلُهُ: (فِي مُشْطٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ، وَقَوْلُهُ: وَمُشَاطَةٌ هِيَ الشَّعْرُ الَّذِي يَسْقُطُ عَنِ الرَّأْسِ
стр. 4233
وَاللِّحْيَةِ عِنْدَ التَّسْرِيحِ بِالْمُشْطِ قَوْلُهُ: (وَجُفُّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ) هُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَهُوَ الْغِشَاءُ الَّذِي يَكُونُ فَوْقَهُ وَيُرْوَى جُبٌّ بِالْبَاءِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ قَوْلُهُ: (فِي بِئْرٍ ذِي أَرْوَانَ) وَيُرْوَى ذَرْوَانَ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهِيَ بِئْرٌ لِبَنِي زُرَيْقٍ بِالْمَدِينَةِ قَوْلُهُ: (نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ) بِضَمِّ نُونٍ وَخِفَّةِ قَافٍ، أَوْ تَشْدِيدِهَا وَبِمُهْمَلَةٍ مَا يُنْفَعُ فِيهِ الْحِنَّاءُ، أَيْ: مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ قَوْلُهُ: (رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) أَيْ: فِي الْقُبْحِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ أَنَّهُ مَحَلٌّ لَا خَيْرَ فِيهِ مَاؤُهُ وَلَا أَشْجَارُهُ قَوْلُهُ: (أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا) لِأَنَّهُ يَنْتَشِرُ بِهِ الْخَبَرُ فَلَعَلَّ بَعْضَ النَّاسِ يَعْتَقِدُونَ السِّحْرَ مُؤَثِّرًا وَلَوْلَا ذَلِكَ كَيْفَ جَرَى عَلَيْهِ مَا جَرَى، أَوْ يُوَسْوِسُ إِلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَبِيًّا لَمَا عَمِلَ فِيهِ السِّحْرُ فَلَا خَيْرَ فِي انْتِشَارِ مِثْلِ هَذَا الْخَبَرِ.
стр. 4234
٣٥٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَنْسِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمِصْرِيَّيْنِ قَالَا حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَزَالُ يُصِيبُكَ كُلَّ عَامٍ وَجَعٌ مِنْ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ الَّتِي أَكَلْتَ قَالَ مَا أَصَابَنِي شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا وَهُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيَّ وَآدَمُ فِي طِينَتِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَآدَمُ فِي طِينَتِهِ) أَيْ: مَا تَمَّ خَلْقُهُ، فِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ أَبُو بَكْرٍ الْعَنْسِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 4235
[باب الْفَزَعِ وَالْأَرَقِ وَمَا يُتَعَوَّذُ مِنْهُ]
٣٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (الْفَزَعُ وَالْأَرَقُ) الْأَرَقُ بِفَتْحَتَيْنِ السَّهَرُ بِاللَّيْلِ وَهُوَ أَنْ يَضْطَرِبَ عَلَى الْفِرَاشِ وَلَا يَأْخُذُهُ النَّوْمُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَيْءٌ) أَيْ: وَعُمُومُهُ يَشْمَلُ الْفَزَعَ وَالْأَرَقَ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
стр. 4236
٣٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ «لَمَّا اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الطَّائِفِ جَعَلَ يَعْرِضُ لِي شَيْءٌ فِي صَلَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَحَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَاصِ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرَضَ لِي شَيْءٌ فِي صَلَوَاتِي حَتَّى مَا أَدْرِي مَا أُصَلِّي قَالَ ذَاكَ الشَّيْطَانُ ادْنُهْ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَجَلَسْتُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيَّ قَالَ فَضَرَبَ صَدْرِي بِيَدِهِ وَتَفَلَ فِي فَمِي وَقَالَ اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ الْحَقْ بِعَمَلِكَ» قَالَ فَقَالَ عُثْمَانُ فَلَعَمْرِي مَا أَحْسِبُهُ خَالَطَنِي بَعْدُ
ــ
قَوْلُهُ: (الْحَقْ بِعَمَلِكَ) أَيِ: اشْتَغِلْ بِهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
стр. 4237
٣٥٤٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ أَبِي لَيْلَى قَالَ «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ إِنَّ لِي أَخًا وَجِعًا قَالَ مَا وَجَعُ أَخِيكَ قَالَ بِهِ لَمَمٌ قَالَ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ قَالَ فَذَهَبَ فَجَاءَ بِهِ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَسَمِعْتُهُ عَوَّذَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَرْبَعِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ وَآيَتَيْنِ مِنْ وَسَطِهَا ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ خَاتِمَتِهَا وَآيَةٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ أَحْسِبُهُ قَالَ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] وَآيَةٍ مِنْ الْأَعْرَافِ ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ﴾ [الأعراف: ٥٤] الْآيَةَ وَآيَةٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون: ١١٧] وَآيَةٍ مِنْ الْجِنِّ ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الجن: ٣] وَعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ وَثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ الْحَشْرِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَامَ الْأَعْرَابِيُّ قَدْ بَرَأَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (بِهِ لَمَمٌ) هُوَ طَرَفٌ مِنَ الْجُنُونِ يُلِمُّ مِنَ الْإِنْسَانِ، أَيْ: يَقْرَبُ مِنْهُ وَيَعْتَرِيهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حِبَّانَ وَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ صَحِيحٌ.
стр. 4238
[كِتَاب اللِّبَاسِ] [ بَاب لِبَاسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ]
ِ بَاب لِبَاسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَقَالَ شَغَلَنِي أَعْلَامُ هَذِهِ اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (فِي خَمِيصَةٍ) هُوَ ثَوْبُ خَزٍّ، أَوْ صُوفٌ لَهَا أَعْلَامٌ بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ بِأَلِفٍ مَفْتُوحَةٍ، ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ، ثُمَّ يَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ، أَوْ مَفْتُوحَةٍ هِيَ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ لَا عَلَمَ لَهُ وَهِيَ مِنْ أَدْوَنِ الثِّيَابِ الْغَلِيظَةِ وَكَأَنَّهُ ﵇ أَرَادَ بِطَلَبِ الْأَنْبِجَانِيَّةِ بَعْدَ رَدِّ الْخَمِيصَةِ أَنْ لَا يُنْكِرَ خَاطِرَهُ بِالرَّدِّ وَيَرَى أَنَّ الرَّدَّ لِمَصْلَحَةٍ اقْتَضَتْهُ الْحَالُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ يَشْغَلُنِي أَنَّهُ
стр. 4239
خَافَ أَدْنَى نَظَرٍ مِنْهُ إِلَى الْأَعْلَامِ بِالِاتِّفَاقِ، أَوْ وَقَعَ مِنْهُ أَدْنَى نَظَرٍ اتِّفَاقًا وَلِكَوْنِ قَلْبِهِ فِي غَايَةِ النَّظَافَةِ وَالطَّهَارَةِ عَنِ الْأَغْيَارِ ظَهَرَ فِيهِ أَثَرُ ذَلِكَ الْقَدْرِ كَالثَّوْبِ الْأَبْيَضِ بِخِلَافِهِ الْقَلْبُ الْمُشْتَغِلُ بِالْأَشْغَالِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَظْهَرُ فِيهِ أَثَرُ أَضْعَافِ ذَلِكَ.
стр. 4240
٣٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ «دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ لِي إِزَارًا غَلِيظًا مِنْ الَّتِي تُصْنَعُ بِالْيَمَنِ وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الْأَكْسِيَةِ الَّتِي تُدْعَى الْمُلَبَّدَةَ وَأَقْسَمَتْ لِي لَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِمَا»
ــ
قَوْلُهُ: (الَّتِي تُدْعَى الْمُلَبَّدَةَ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ، قِيلَ: هِيَ الْمُرْتَفِعَةُ، وَقِيلَ: الْغَلِيظَةُ رَكِبَ بَعْضُهَا بَعْضًا لِغِلَظِهَا (لَقُبِضَ) بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ.
следующие страницы →