← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

٣٦٧١ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُمَارَةَ أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ» ــ قَوْلُهُ: (أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ) فَإِنَّ إِكْرَامَهُمْ يَزِيدُهُمْ حُبًّا لِلْآبَاءِ، وَأَمَّا لَوِ الْإِكْرَامُ قَدْ يُفْضِي إِلَى سُوءِ الْأَدَبِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِكْرَامُ إِلَى هَذَا الْحَدِّ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ وَإِنْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ فَقَدْ لَيَّنَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 4377

[باب حَقِّ الْجِوَارِ] ٣٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) قِيلَ: أَيْ: إِيمَانًا كَامِلًا، وَالظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ وَغَيْرَهُ مَطْلُوبٌ مِنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ لَا يَخُصُّ طَلَبَهُ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ، بَلْ كُلُّ أَحَدٍ يُؤْمَرُ لِيَصِلَ ذَلِكَ الْكَمَالَ (فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ) أَيْ: بِمَا أَمْكَنَ وَلْيَتَحَمَّلْ مَا يَصْدُرُ عَنْهُ وَيَكُفَّ الْأَذَى عَنْهُ (فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) بِمَا يَنْبَغِي الْإِكْرَامُ وَهُوَ مَعْلُومٌ بَيِّنٌ أَنَّ الْإِكْرَامَ خَيْرٌ يَكُونُ فِيهِ فَائِدَةٌ دِينِيَّةٌ، أَوْ دُنْيَوِيَّةٌ مُبَاحَةٌ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ.

стр. 4378

٣٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» ــ قَوْلُهُ: (بِالْجَارِ) أَيْ: بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الزَّوَائِدِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 4379

٣٦٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا زَالَ جِبْرَائِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ»

стр. 4380

[باب حَقِّ الضَّيْفِ] ٣٦٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَ صَاحِبِهِ حَتَّى يُحْرِجَهُ الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ صَدَقَةٌ» ــ قَوْلُهُ: (وَجَائِزَتُهُ) الْجَائِزَةُ الْعَطِيَّةُ، أَيْ: لِيَتَكَلَّفَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بِمَا اتَّسَعَ لَهُ مِنْ بُرٍّ أَوْ أَلْطَافٍ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ يَكْفِي الطَّعَامُ الْمُعْتَادُ (أَنْ يَثْوِيَ) مِنْ ثَوَى بِالْمَكَانِ، أَيْ: أَقَامَ بِهِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ (حَتَّى تُحْرِجَهُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْإِحْرَاجِ وَالتَّحْرِيجُ وَالْحَرَجُ هُوَ الضِّيقُ أَيْ: حَتَّى يُضَيِّقَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِالْحَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْإِخْرَاجِ، لَكِنِ الْمَشْهُورَ رِوَايَةُ الْأَوَّلِ.

стр. 4381

٣٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ «قُلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَا فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ» ــ قَوْلُهُ: (فَخُذُوا مِنْهُمْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْقَدْرُ قَهْرًا فَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَكَانَتِ الضِّيَافَةُ يَوْمَئِذٍ وَاجِبَةً، ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُ الضِّيَافَةِ وَأُخِذَ قَدْرُ الضِّيَافَةِ قَهْرًا.

стр. 4382

٣٦٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةُ الضَّيْفِ وَاجِبَةٌ فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَإِنْ شَاءَ اقْتَضَى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» ــ قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَصْبَحَ) أَيِ: الضَّيْفُ (بِفِنَائِهِ) أَيْ: بِفِنَاءِ أَحَدٍ (فَهُوَ) أَيْ: فَحَقُّ الضَّيْفِ (دَيْنٌ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ.

стр. 4383

[باب حَقِّ الْيَتِيمِ] ٣٦٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ» ــ قَوْلُهُ: (إِنِّي أُحَرِّجُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ التَّحْرِيجِ أَوِ الْإِحْرَاجِ، أَيْ: أُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ فِي تَضْيِيعِ حَقِّهِمَا وَأُشَدِّدُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ وَالْمَقْصُودُ إِشْهَادُهُ تَعَالَى فِي تَبْلِيغِ ذَلِكَ الْحُكْمِ إِلَيْهِمْ، وَفِي الزَّوَائِدِ: الْمَعْنَى أُحَرِّجُ عَنْ هَذَا الْإِثْمِ بِمَعْنَى أَنْ يَضِيعَ حَقَّهَا وَأُحَذِّرُ مِنْ ذَلِكَ تَحْذِيرًا بَلِيغًا وَأَزْجُرُ عَنْهُ زَجْرًا أَكِيدًا قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 4384

٣٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي عَتَّابٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ» ــ قَوْلُهُ: (خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ. . . إِلَخْ) ، فِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو صَالِحٍ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَأَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدِيثَهُ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ فِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ يَحْيَى بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ، وَإِنَّمَا خَرَّجْتُ خَبَرَهُ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِيهِ. قُلْتُ: قَدْ ظَهَرَ لِلْبُخَارِيِّ وَأَبِي حَاتِمٍ مَا خَفِيَ عَلَى ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ فَجَرْحُهُمَا مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ عَدَّلَهُ اهـ كَلَامُ صَاحِبِ الزَّوَائِدِ.

стр. 4385

٣٦٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَلْبِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ عَالَ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَيْتَامِ كَانَ كَمَنْ قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ وَغَدَا وَرَاحَ شَاهِرًا سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ أَخَوَيْنِ كَهَاتَيْنِ أُخْتَانِ وَأَلْصَقَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ عَالَ) أَيْ: مَنْ حَمَلَ مُؤْنَتَهُمْ (أَخَوَيْنِ) كِنَايَةٌ عَنْ كَمَالِ قُرْبِهِ مِنْهُ حَالَ دُخُولِهِ الْجَنَّةَ لَا مُسَاوَاةَ الدَّرَجَةِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَالرَّاوِي عَنْهُ ضَعِيفٌ.

стр. 4386

[باب إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ] ٣٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ عَنْ أَبِي الْوَازِعِ الرَّاسِبِيِّ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَنْتَفِعُ بِهِ قَالَ اعْزِلْ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ» ــ قَوْلُهُ: (اعْزِلِ الْأَذَى) أَيْ: أَبْعِدْهُ.

стр. 4387

٣٦٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ غُصْنُ شَجَرَةٍ يُؤْذِي النَّاسَ فَأَمَاطَهَا رَجُلٌ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ» ــ (فَأَمَاطَهَا) أَيْ: أَزَالَهَا (فَأُدْخِلَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ.

стр. 4388

٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي بِأَعْمَالِهَا حَسَنِهَا وَسَيِّئِهَا فَرَأَيْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُنَحَّى عَنْ الطَّرِيقِ وَرَأَيْتُ فِي سَيِّئِ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ» ــ قَوْلُهُ: (عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي) أَيْ: حِينَ أَخْذِهِمْ مِنْهُ الْمِيثَاقَ قَبْلَ الْإِيجَادِ قَالَ: أَوْ عَلَى إِظْهَارِهِمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَعَ أَعْمَالِهِمْ (لَا تُدْفَنُ) وَفِيهِ أَنَّهَا إِذَا دُفِنَتْ فَلَيْسَتْ مِنْ سَيِّئَاتِ الْأَعْمَالِ.

стр. 4389

[باب فَضْلِ صَدَقَةِ الْمَاءِ] ٣٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ سَقْيُ الْمَاءِ» ــ قَوْلُهُ: (سَقْيُ الْمَاءِ) قِيلَ: ذَلِكَ حِينَ قِلَّةِ الْمَاءِ بِالْمَدِينَةِ.

стр. 4390

٣٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُفُّ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفُوفًا وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَيَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا فُلَانُ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اسْتَسْقَيْتَ فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةً قَالَ فَيَشْفَعُ لَهُ وَيَمُرُّ الرَّجُلُ فَيَقُولُ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ نَاوَلْتُكَ طَهُورًا فَيَشْفَعُ لَهُ قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ وَيَقُولُ يَا فُلَانُ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ بَعَثْتَنِي فِي حَاجَةِ كَذَا وَكَذَا فَذَهَبْتُ لَكَ فَيَشْفَعُ لَهُ» ــ قَوْلُهُ: (يَصُفُّ النَّاسُ) جَاءَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا فَعَلَى الْأَوَّلِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَعَلَى الثَّانِي عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (عَلَى الرَّجُلِ) أَيْ: عَلَى رَجُلٍ مِنْ صُفُوفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 4391

٣٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضِي قَدْ لُطْتُهَا لِإِبِلِي فَهَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ إِنْ سَقَيْتُهَا قَالَ نَعَمْ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ» ــ قَوْلُهُ: (تَغْشَى حِيَاضِي) أَيْ: مَنْزِلَهَا (قَدْ لُطْتُهَا) بِضَمِّ اللَّامِ مِنْ لَاطَ حَوْضَهُ، أَيْ: طَيَّنَهُ وَأَصْلَحَهُ (ذَاتُ كَبِدٍ) كَكَتِفِ (حَرَّى) بِأَلِفٍ مَقْصُورَةٍ فِي النِّهَايَةِ الْحَرَّى فَعْلَى مِنَ الْحَرِّ وَهِيَ تَأْنِيثُ حَرَّا وَهُمَا لِلْمُبَالَغَةِ يُرِيدُ أَنَّهَا لِشِدَّةِ حَرِّهَا قَدْ عَطِشَتْ وَيَبِسَتْ مِنَ الْعَطَشِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ فِي سَقْيِ كُلِّ شَيْءٍ غَلَبَهُ الْعَطَشُ أَجْرًا، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْكَبِدِ الْحَرَّى حَيَاةَ صَاحِبِهَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ كَبِدُهُ حَرَّى إِذَا كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ يَعْنِي

стр. 4392

فِي سَقْيِ كُلِّ ذِي رُوحٍ مِنَ الْحَيَوَانِ أَجْرٌ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ.

стр. 4393

[باب الرِّفْقِ] ٣٦٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يُحْرَمْ الرِّفْقَ يُحْرَمْ الْخَيْرَ» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ بِالْجَزْمِ لِكَوْنِ مَنْ شَرْطِيَّةً، أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا مَوْصُولَةٌ وَالرِّفْقُ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرُ مَنْ، أَيْ: مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَحْرُومًا مِنَ الرِّفْقِ مَمْنُوعًا مِنْهُ فَقَدْ جَعَلَهُ مَحْرُومًا مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ إِذِ الْخَيْرُ لَا يُكْتَسَبُ إِلَّا بِالرِّفْقِ وَالتَّأَنِّي وَتَرْكِ الِاسْتِعْجَالِ فِي الْأُمُورِ.

стр. 4394

٣٦٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الْأُبُلِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ» ــ قَوْلُهُ: (رَفِيقٌ) أَيْ: يُعَامِلُ النَّاسَ بِالرِّفْقِ وَاللُّطْفِ وَيُكَلِّفُهُمْ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ (يُحِبُّ الرِّفْقَ) مِنَ الْعَبْدِ (وَيُعْطِي عَلَيْهِ) مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ (عَلَى الْعُنْفِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ضِدُّ الرِّفْقِ، أَيْ: مَنْ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْهُدَى بِرِفْقٍ وَتَلَطُّفٍ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي يَدْعُو بِعُنْفٍ وَشِدَّةٍ إِذَا كَانَ الْمَحَلُّ يَقْبَلُ الْأَمْرَيْنِ، وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ مَا يَقْبَلُهُ الْمَحَلُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.

стр. 4395

٣٦٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ»

стр. 4396

[باب الْإِحْسَانِ إِلَى الْمَمَالِيكِ] ٣٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ» ــ قَوْلُهُ: (إِخْوَانُكُمْ) يَعْنِي الْمَمَالِيكُ إِخْوَانُكُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِخْوَانُكُمْ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ جَعَلَهُمُ اللَّهُ وَالْأُخُوَّةُ إِمَّا بِاعْتِبَارِ الدِّينِ، أَوْ بِالنَّظَرِ إِلَى الْكُلِّ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ آدَمُ (مَا يُعَنِّيهِمْ) مِنْ عَنَّى بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ: مَا يُعْجِزُهُمْ.

стр. 4397

٣٦٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ أَكْثَرُ الْأُمَمِ مَمْلُوكِينَ وَيَتَامَى قَالَ نَعَمْ فَأَكْرِمُوهُمْ كَكَرَامَةِ أَوْلَادِكُمْ وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ قَالُوا فَمَا يَنْفَعُنَا فِي الدُّنْيَا قَالَ فَرَسٌ تَرْتَبِطُهُ تُقَاتِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَمْلُوكُكَ يَكْفِيكَ فَإِذَا صَلَّى فَهُوَ أَخُوكَ» ــ قَوْلُهُ: (سَيِّئُ الْمَلَكَةِ) الْمَلَكَةُ ضُبِطَ بِفَتَحَاتٍ، وَالْمُرَادُ سَيِّئُ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْعَبِيدِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ أَعْمَارِهِمْ وَكَثْرَةِ فُتُوحِهِمْ (فَهُوَ أَخُوكَ) يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُنْزِلَهُ مِنْكَ مَنْزِلَةَ أَخِيكَ، وَفِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ هُوَ وَإِنْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ فَقَدْ ضَعَّفَهُ فِي أُخْرَى وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ.

стр. 4398

[باب إِفْشَاءِ السَّلَامِ] ٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» ــ قَوْلُهُ: (لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) كَذَا بِحَذْفِ النُّونِ هَاهُنَا، وَفِي قَوْلِهِ: (وَلَا تُؤْمِنُوا) وَالْقِيَاسُ ثُبُوتُهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَكَأَنَّهُ حَذَفَ نُونَ الْإِعْرَابِ لِلْمُجَانَسَةِ وَالِازْدِوَاجِ، ثُمَّ الْكَلَامُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْحَثِّ عَلَى التَّحَابُبِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، أَوِ الْمُرَادُ لَا تَسْتَحِقُّوا دُخُولَ الْجَنَّةِ أَوَّلًا حَتَّى تُؤْمِنُوا إِيمَانًا كَامِلًا وَلَا تُؤْمِنُوا ذَلِكَ الْإِيمَانَ حَتَّى تَحَابُّوا بِفَتْحِ التَّاءِ وَأَصْلُهُ تَتَحَابُّوا، أَيْ: يُحِبُّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَأَمَّا حَمْلُ حَتَّى تُؤْمِنُوا عَلَى أَصْلِ الْإِيمَانِ وَحَمْلُ وَلَا تُؤْمِنُوا عَلَى كَمَالِهِ فَيَأْبَاهُ أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى هَيْئَةِ الْأَشْكَالِ الْمَنْطِقِيَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ الْبُرْهَانَ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ يُخِلُّ بِهِ لِإِخْلَالِهِ بِتَكْرَارِ الْحَدِّ الْأَوْسَطِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (أَفْشُوا السَّلَامَ) مِنَ الْإِفْشَاءِ، أَيْ: أَظْهِرُوهُ، وَالْمُرَادُ نَشْرُ السَّلَامِ بَيْنَ النَّاسِ لِيُحْيُوا السُّنَّةَ قَالَ النَّوَوِيُّ: أَقَلُّهُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ. قُلْتُ: ظَاهِرُهُ حَمْلُ الْإِفْشَاءِ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِهِ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى الْإِكْثَارِ.

стр. 4399

٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ «أَمَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ أَنْ نُفْشِيَ السَّلَامَ» ــ قَوْلُهُ: (أَنْ نُفْشِيَ السَّلَامَ) مِنَ الْإِفْشَاءِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 4400

٣٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ وَأَفْشُوا السَّلَامَ» ــ قَوْلُهُ: (اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ وَأَفْشُوا السَّلَامَ) قَالَ تَعَالَى:

стр. 4401

﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣]

стр. 4402

[باب رَدِّ السَّلَامِ] ٣٦٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ» ــ قَوْلُهُ: (فَقَالَ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ) يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ.

стр. 4403

٣٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا إِنَّ جِبْرَائِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ قَالَتْ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» ــ قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرَّدُّ عَلَى الْمُبَلِّغِ.

стр. 4404

[باب رَدِّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ] ٣٦٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ» ــ قَوْلُهُ: (وَعَلَيْكُمْ) أَيْ: لَا تَقُولُوا وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ لِأَنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يُوهِمُونَ السَّلَامَ وَيَقُولُونَ السَّامُ بِالْأَلِفِ وَهُوَ الْمَوْتُ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ مَا قُلْتُمْ.

стр. 4405

٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ نَاسٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ وَعَلَيْكُمْ» ــ قَوْلُهُ: (فَقَالُوا السَّامُ) هُوَ الْمَوْتُ، وَقِيلَ: الْمَوْتُ الْعَاجِلُ وَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ فِي الْجَوَابِ بِالْوَاوِ وَحَذْفِهَا وَالْحَذْفُ لِرَدِّ قَوْلِهِمْ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمُ الدُّعَاءُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِينَ رَدُّ ذَلِكَ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا الْوَاوُ فَإِنَّمَا ذُكِرَتْ تَشْبِيهًا بِالْجَوَابِ وَالْمَقْصُودُ هُوَ الرَّدُّ وَإِمَّا لِلْعَطْفِ، وَالْمُرَادُ الْإِخْبَارُ بِأَنَّ الْمَوْتَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْكُلِّ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِأَحَدٍ فَهُوَ رَدٌّ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَذَا الدُّعَاءِ إِلْحَاقَ ضَرَرٍ مَعَ أَنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِي هَذَا الِاعْتِقَادِ لِعُمُومِ الْمَوْتِ لِلْكُلِّ وَلَا ضَرَرَ بِمِثْلِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِحَذْفِ الْوَاوِ قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ، لَكِنْ قَدْ عَرَفْتَ تَوْجِيهَ الْوَاوِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ.

стр. 4406

٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا إِلَى الْيَهُودِ فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ» ــ قَوْلُهُ: (إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا) ، فِي الزَّوَائِدِ: فِي إِسْنَادِهِ

стр. 4407

ابْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَالَ وَلَيْسَ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ.

стр. 4408

[باب السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ] ٣٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ صِبْيَانٌ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا» ــ قَوْلُهُ: (صِبْيَانٌ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا) قِيلَ: فِي السَّلَامِ عَلَى الصِّغَارِ تَدْرِيبُهُمْ عَلَى أَدَبِ الشَّرِيعَةِ وَطَرْحِ رِدَاءِ الْكِبْرِ وَسُلُوكِ التَّوَاضُعِ وَلِينِ الْجَانِبِ.

стр. 4409

٣٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ سَمِعَهُ مِنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ يَقُولُ أَخْبَرَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ قَالَتْ «مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا» ــ قَوْلُهُ: (فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا) قَالَ الْحَلِيِمِيُّ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسَلِّمُ لِلْعِصْمَةِ وَكَانَ مَأْمُونًا مِنَ الْفِتْنَةِ فَمَنْ وَثِقَ مِنْ فِتْنَتِهِ بِالسَّلَامِ فَلْيُسَلِّمْ، وَإِلَّا فَالصَّمْتُ أَسْلَمُ اهـ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ سَلَامَ الرَّجُلِ عَلَيْهِنَّ جَائِزٌ فِي نَفْسِهِ، بَلْ مَسْنُونٌ، لَكِنْ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ بِأَنْ ظَنَّ بِهَا، وَإِلَّا تَعَيَّنَ التَّرْكُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 4410

[باب الْمُصَافَحَةِ] ٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّدُوسِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا لِبَعْضٍ قَالَ لَا قُلْنَا أَيُعَانِقُ بَعْضُنَا بَعْضًا قَالَ لَا وَلَكِنْ تَصَافَحُوا» ــ بَابُ المُصَافَحَةِ هِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الصَّفْحَةِ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْإِفْضَاءُ بِصَفْحَةِ الْيَدِ إِلَى صَفْحَةِ الْيَدِ. قَوْلُهُ: (أَيُعَانِقُ بَعْضُنَا بَعْضًا) أَيْ: عَلَى الدَّوَامِ فَلِذَا قَالَ لَا، وَإِلَّا فَالْمُعَانَقَةُ أَحْيَانًا إِظْهَارٌ لِشِدَّةِ الْمَحَبَّةِ الْمُعَانَقَةُ قَدْ جَاءَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 4411

٣٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ الْأَجْلَحِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا»

стр. 4412

[باب الرَّجُلِ يُقَبِّلُ يَدَ الرَّجُلِ] ٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَبَّلْنَا يَدَ النَّبِيِّ ﷺ » ــ قَوْلُهُ: (قَبَّلْنَا) مِنَ التَّقْبِيلِ وَذَلِكَ حِينَ قَبِلَ ﷺ عُذْرَهُمْ مِنْ فِرَارِهِمْ مِنَ الْحَرْبِ وَكَانُوا قَدْ فَرُّوا مِنْهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَتَقْبِيلُ يَدِ مَنْ يُتَبَرَّكُ بِهِ جَائِزٌ إِذَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إِلَى خَلَلٍ قَوْلُهُ: وَرِجْلَيْهِ فِيهِ جَوَازُ تَقْبِيلِ الرِّجْلَيْنِ.

стр. 4413

٣٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَغُنْدَرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ «أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْيَهُودِ قَبَّلُوا يَدَ النَّبِيِّ ﷺ وَرِجْلَيْهِ»

стр. 4414

[باب الِاسْتِئْذَانِ] ٣٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَانْصَرَفَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ مَا رَدَّكَ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ الِاسْتِئْذَانَ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا فَإِنْ أُذِنَ لَنَا دَخَلْنَا وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَنَا رَجَعْنَا قَالَ فَقَالَ لَتَأْتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ فَأَتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ فَنَاشَدَهُمْ فَشَهِدُوا لَهُ فَخَلَّى سَبِيلَهُ» ــ قَوْلُهُ: (فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ) كَأَنَّهُ شُغِلَ عَنْهُ بِأَمْرٍ فَلَمْ يَأْذَنْ

стр. 4415

لَهُ بِالدُّخُولِ لِذَلِكَ (مَا رَدَّكَ) أَيْ: بِأَيِّ سَبَبٍ رَجَعْتَ إِلَى بَيْتِكَ وَمَا وَقَفْتَ عِنْدَ الْبَابِ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ فِي الدُّخُولِ (أَوْ لَأَفْعَلَنَّ) كِنَايَةٌ عَنِ الْعُقُوبَةِ كَأَنَّ عُمَرَ أَرَادَ تَثْبِيتَ الْأَمْرِ لِئَلَّا يُخْبِرَ كُلُّ أَحَدٍ عَلَى دَعْوَى السَّمَاعِ إِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِعْلَهُ لَا تَكْذِيبَهُ وَرَدَّ خَبَرِ الْآحَادِ (مَجْلِسُ قَوْمِهِ) أَيْ: مَجْلِسُ الْأَنْصَارِ، وَقِيلَ: إِنَّهُمْ قَوْمُهُ لَاشْتَرَاكِ الْإِسْلَامِ بَيْنَهُمْ أَوْ لِأَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا فِي الْأَصْلِ فِي الْيَمَنِ (فَشَهِدُوا لَهُ) أَيْ: شَهِدَ لَهُ بَعْضُهُمْ فَنَسَبَ فِعْلَ الْبَعْضِ إِلَى الْكُلِّ.
следующие страницы →