← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

[باب فَضْلِ الْعَمَلِ] ٣٨٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ ﵎ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً وَمَنْ لَقِيَنِي بِقِرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً ثُمَّ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً» ــ قَوْلُهُ: (وَأَزِيدُ) عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ، أَوْ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ التَّفْضِيلِ وَالثَّانِي غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِقَوْلِهِ فِي مُقَابَلَةٍ أَوْ أَغْفِرُ

стр. 4552

(وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا) الْمَقْصُودُ أَنَّ إِقْبَالَ اللَّهِ عَلَى الْعَبْدِ إِذَا أَقْبَلَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ تَعَالَى أَكْثَرُ مِنْ إِقْبَالِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ، وَفِي النِّهَايَةِ الْمُرَادُ بِقُرْبِ الْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْقُرْبُ بِالذِّكْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ لَا قُرْبُ الذَّاتِ وَالْمَكَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ وَاللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ مُتَقَدِّسٌ، وَالْمُرَادُ بِقُرْبِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْعَبْدِ قُرْبُ نِعَمِهِ وَأَلْطَافِهِ مِنْهُ وَبِرِّهِ وَإِحْسَانِهِ إِلَيْهِ وَتَرَادُفُ مِنَنِهِ وَفَيْضُ مَوَاهِبِهِ عَلَيْهِ (بِقِرَابِ) بِكَسْرِ الْقَافِ فِي النِّهَايَةِ، أَيْ: بِمَا يُقَارِبُ مِلْأَهَا وَهُوَ مَصْدَرُ قَارَبَ يُقَارِبُ.

стр. 4553

٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» ــ قَوْلُهُ: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي. . . الْحَدِيثَ) حَثٌّ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ وَعَلَى الْإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ (وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْجَهْرُ وَبِالْأَوَّلِ السِّرُّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ الذِّكْرُ حَالَ الْوَحْدَةِ وَهَاهُنَا الذِّكْرُ مَعَ الْكَثْرَةِ الشَّاغِلَةِ عَنْهُ.

стр. 4554

٣٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ لَهُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» ــ قَوْلُهُ: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ. . . إِلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ وَالْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ قَدْ نَقَلَ هَاهُنَا فِي حَاشِيَةِ الْكِتَابِ أَقْوَالًا كَثِيرَةً فِي مَعْنَاهُ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُرَاجِعْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 4555

[باب مَا جَاءَ فِي لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ] ٣٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ «سَمِعَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُلْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»

стр. 4556

٣٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» ــ قَوْلُهُ: (كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ) جُعِلَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ قَائِلَهَا يَمْلِكُهَا بِسَبَبِهَا، وَفِي النِّهَايَةِ، أَيْ: أَجْرُهَا مُدَّخَرٌ لِقَائِلِهَا وَالْمُتَّصِفُ بِهَا كَمَا يُدَّخَرُ الْكَنْزُ قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 4557

٣٨٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي زَيْنَبَ مَوْلَى حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ قَالَ «مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي يَا حَازِمُ أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ»

стр. 4558

[كِتَاب الدُّعَاءِ] [ بَاب فَضْلِ الدُّعَاءِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الدُّعَاءِ بَاب فَضْلِ الدُّعَاءِ ٣٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الْمَدَنِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ غَضِبَ عَلَيْهِ» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ غَضِبَ عَلَيْهِ) لِمَا فِي تَرْكِ الدُّعَاءِ مِنْ دَعْوَى الِاسْتِغْفَارِ صُورَةً وَهُوَ وَصْفٌ غَيْرُ لَائِقٍ بِمَنْصِبِ الْعُبُودِيَّةِ؛ وَلِذَلِكَ عَدَّ الدُّعَاءَ مِنْ وَظَائِفِ الْعُبُودِيَّةِ، بَلْ أَعْلَاهَا مُخُّ الْعِبَادَةِ وَمَنْ يَعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ الْعِبَادَةِ إِظْهَارُ التَّذَلُّلِ وَالِافْتِقَارِ وَالِاسْتِكَانَةِ وَالدُّعَاءُ فِي ذَلِكَ فِي الْغَايَةِ الْقُصْوَى يَظْهَرْ لَهُ سِرُّ كَوْنِ الدُّعَاءِ مُخَّ الْعِبَادَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْغَضَبُ عَلَى تَرْكِ الدُّعَاءِ مِنْ مُقْتَضَى الْكَمَالِ إِذِ الْإِعْرَاضُ عَنِ الدُّعَاءِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبُخْلِ فَكَمَالُ الْجُودِ كَمَالُ الْإِقْبَالِ عَلَى الدَّاعِي حَتَّى إِنَّ الْجُودَ الْمُطْلَقَ الْغِنَى بِالذَّاتِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبُخْلِ جُودَةً، أَيْ: يَغْضَبُ عَلَى مَنْ تَرَكَ الدُّعَاءَ.

стр. 4559

٣٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ يُسَيْعٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] » ــ قَوْلُهُ: (إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ) هُوَ مِنْ أَقْصَرِ الدُّعَاءِ فِي كَوْنِهِ عِبَادَةً لِأَشْيَاءَ أُخْرَى أَنْ يَكُونَ عِبَادَةً وَالِاشْتِرَاكُ بِالْآيَةِ بِتَمَامِهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ مَسُوقٌ لِلدُّعَاءِ فَالْمُنَاسِبُ بِهِ أَنْ يَقُولَ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي، فَإِطْلَاقُ

стр. 4560

الْعِبَادَةِ فِي مَوْضِعِ الدُّعَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ.

стр. 4561

٣٨٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنْ الدُّعَاءِ» ــ قَوْلُهُ: (لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ " أَكْرَمَ " مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ لَيْسَ وَعَلَى اللَّهِ بِمَعْنَى عِنْدَهُ، وَالْمُرَادُ أَكْرَمَ عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْقَوْلِيَّةِ؛ لِأَنَّ سَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ يُعْتَبَرُ فِي بَابِهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] كَذَا قِيلَ: قُلْتُ وَالْإِشْكَالُ بِنَحْوِ: أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ قَوْلُهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَحَبُّ الْأَذْكَارِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْحَدِيثُ بَاقٍ بَعْدُ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الذِّكْرَ مُنْدَرِجٌ فِي الدُّعَاءِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى بَعْضِ الْأَحَادِيثِ يَقْتَضِي انْتِفَاءَ الْفَضْلِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُرَادَ لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْ مُطْلَقِ الْقَوْلِ أَكْرَمَ فَيَصِيرُ حَاصِلُ الْحَدِيثِ أَنَّ الذِّكْرَ أَكْرَمُ مِنْ مُطْلَقِ الْقَوْلِ، وَهَذَا مَعْنَى لَا يُنَاسِبُ مَتَانَةَ الْكَلَامِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَكْرَمَ أَسْرَعَ قَبُولًا وَأَنْفَعَ تَأْثِيرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالدُّعَاءِ الدُّعَاءُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَكْرَمُ الْأَعْمَالِ هُوَ الْهِدَايَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي هِيَ وَظِيفَةُ الرُّسُلِ وَالْعُلَمَاءِ النَّائِبِينَ عَنْهُمْ، وَهَذَا مَعْنَى صَحِيحٌ وَلَا يَظْهَرُ فِيهِ إِشْكَالٌ فَتَأَمَّلْ.

стр. 4562

[باب دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ] ٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ فِي مَجْلِسِ الْأَعْمَشِ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجَمَلِيُّ فِي زَمَنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُكَتِّبِ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ الْهُدَى لِي وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا لَكَ ذَكَّارًا لَكَ رَهَّابًا لَكَ مُطِيعًا إِلَيْكَ مُخْبِتًا إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي وَاغْسِلْ حَوْبَتِي وَأَجِبْ دَعْوَتِي وَاهْدِ قَلْبِي وَسَدِّدْ لِسَانِي وَثَبِّتْ حُجَّتِي وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ قُلْتُ لِوَكِيعٍ أَقُولُهُ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ قَالَ نَعَمْ ــ قَوْلُهُ: (رَبِّ أَعِنِّي) أَيْ: عَلَى الْأَعْدَاءِ (وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ) أَيِ: الْأَعْدَاءَ (وَامْكُرْ لِي) مَكْرُ اللَّهِ إِيقَاعُ بَلَائِهِ بِأَعْدَائِهِ دُونَ أَوْلِيَائِهِ، وَقِيلَ: وَاسْتِدْرَاجُ الْعَبْدِ بِالطَّاعَاتِ فَيَتَوَهَّمُ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وَهِيَ مَرْدُودَةٌ، وَالْمَعْنَى أَلْحِقْ مَكْرَكَ بِأَعْدَائِي لَا بِي (رَهَّابًا بِكَ) أَيْ: خَوَّافًا خَاشِعًا بِالْمُبَالَغَةِ (مُخْبِتًا) مِنَ الْإِخْبَاتِ وَهُوَ الْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ (أَوَّاهًا) أَيْ: مُتَضَرِّعًا،

стр. 4563

وَقِيلَ: بَكَّاءٌ، وَقِيلَ: كَثِيرُ الدُّعَاءِ (مُنِيبًا) مِنَ الْإِنَابَةِ وَهُوَ الرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ (حَوْبَتِي) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتُضَمُّ، أَيْ: خَطِيئَتِي (وَاسْلُلْ) أَيِ: انْزَعْ (سَخِيمَةَ قَلْبِي) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ هِيَ الْحِقْدُ.

стр. 4564

٣٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «أَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ لَهَا مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكِ فَرَجَعَتْ فَأَتَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ الَّذِي سَأَلْتِ أَحَبُّ إِلَيْكِ أَوْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ قُولِي لَا بَلْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَقَالَتْ فَقَالَ قُولِي اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ» ــ قَوْلُهُ: (مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ) مِنَ الْإِنْزَالِ وَالتَّنْزِيلِ (فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ) أَيْ: فَلَيْسَ وُجُودُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِكَ لِكَوْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ قَبْلَكَ كَوُجُودِ غَيْرِهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي قَصْرَ الْأَوَّلِيَّةِ عَلَيْهِ تَعَالَى وَأَنْتَ الْآخِرُ هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ كُلِّهِ نَاطِقَةٍ وَصَامِتَةٍ (بَعْدَكَ شَيْءٌ) لِعَدَمِ الْبَعْدِيَّةِ وَلَا يُتَوَهَّمُ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ (وَأَنْتَ الظَّاهِرُ) أَيْ: فَلَا ظُهُورَ لِشَيْءٍ وَلَا وُجُودَ إِلَّا مِنْ آثَارِ ظُهُورِكَ وَوُجُودِكَ (فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ) يَكُونُ أَعْلَى مِنْكَ ظُهُورًا، وَقِيلَ: الظَّاهِرُ هُوَ الَّذِي ظَهَرَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَعَلَا عَلَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي عُرِفَ بِطَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ الْعَقْلِيِّ بِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ آثَارِ أَفْعَالِهِ وَأَوْصَافِهِ (وَأَنْتَ الْبَاطِنُ) بِعَظَمَةِ جَلَالِكَ وَكَمَالِ كِبْرِيَائِكَ حَتَّى لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى إِدْرَاكِ ذَاتِكَ مَعَ كَمَالِ ظُهُورِكَ (فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ) أَيْ: وَرَاءَكَ شَيْءٌ يَكُونُ أَبَطْنَ مِنْكَ وَقِيلَ: الْبَاطِنُ هُوَ الْمُحْتَجِبُ عَنْ أَبْصَارِ الْخَلَائِقِ وَأَوْهَامِهِمْ فَلَا يُدْرِكُهُ بَصَرٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ وَهْمٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْعَالِمُ بِمَا بَطَنَ يُقَالُ بَطَنْتُ الْأَمْرَ إِذَا عَرَفْتُ بَاطِنَهُ.

стр. 4565

٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى» ــ قَوْلُهُ: (وَالْعَفَافَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْكَفُّ عَنِ الْمَعَاصِي وَعَمَّا لَا يَنْبَغِي (وَالْغِنَى) بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ الْيَسَارُ، وَالْمُرَادُ غِنَى الْقَلْبِ لَا غِنَى الْيَدِ.

стр. 4566

٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي وَزِدْنِي عِلْمًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ» ــ قَوْلُهُ: (انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي) أَيْ: فِي الْأَزْمِنَةِ السَّابِقَةِ وَعَلِّمْنِي فِيمَا بَعْدُ وَزِدْنِي عِلْمًا، أَيْ: نَافِعًا بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ، أَوْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَنْزِيلِ غَيْرِ النَّافِعِ مَنْزِلَةَ الْجَهْلِ.

стр. 4567

٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَخَافُ عَلَيْنَا وَقَدْ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ فَقَالَ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُهَا وَأَشَارَ الْأَعْمَشُ بِإِصْبَعَيْهِ» ــ قَوْلُهُ: (تَخَافُ عَلَيْنَا) عَلِمَ الرَّجُلُ أَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ لَيْسَ لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَشْرِيعٌ لِلْأُمَّةِ فَهُوَ لِخَوْفِهِ عَلَيْهِمْ وَأَنَّهُ رَأَى لَمَّا كَانَ هُوَ ﷺ يَدْعُو بِمِثْلِ هَذَا الدُّعَاءِ فَالْأُمَّةُ أَوْلَى بِذَلِكَ فَفَرَضَ السُّؤَالَ فِي الْأُمَّةِ تَأَدُّبًا قَوْلُهُ: (إِنَّ الْقُلُوبَ. . . إِلَخْ) كِنَايَةٌ عَنْ سُرْعَةِ تَقَلُّبِهَا وَاحْتَاجَ فِي الثَّبَاتِ عَلَى الْخَيْرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الدَّوَامِ، وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي الْأَصَابِعِ فَالْمُحَقِّقُونَ فِيهِ عَلَى التَّفْوِيضِ إِلَيْهِ تَعَالَى وَهُوَ أَوْلَى وَأَحْسَنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَفِي الزَّوَائِدِ مَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَى يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 4568

٣٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ «قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» ــ قَوْلُهُ: (مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ) أَيْ: بِلَا اسْتِحْقَاقٍ مِنِّي لِتَلِكَ، أَوْ مَا يُنَاسِبُ عَظِيمَ فَضْلِكَ وَعَلَى الْمَعْنَيَيْنِ انْدَفَعَ مَا يُتَوَهَّمُ هَلْ يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ الْمَغْفِرَةُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي ذِكْرِ قَوْلِهِ: مِنْ عِنْدِكَ.

стр. 4569

٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصًا فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ قُمْنَا فَقَالَ لَا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ لَنَا قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَارْضَ عَنَّا وَتَقَبَّلْ مِنَّا وَأَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَنَجِّنَا مِنْ النَّارِ وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ قَالَ فَكَأَنَّمَا أَحْبَبْنَا أَنْ يَزِيدَنَا فَقَالَ أَوَلَيْسَ قَدْ جَمَعْتُ لَكُمْ الْأَمْرَ» ــ قَوْلُهُ: (لَا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهِمْ)

стр. 4570

يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الْقِيَامِ لِلدَّاخِلِ (أَوَلَيْسَ) أَيِ: الشَّأْنُ (قَدْ جَمَعْتُ) عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُؤَنَّثِ، أَيْ: جَمَعَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ، أَوْ تَلْكَ الْمَقَالَةُ. قُلْتُ: وَكَيْفَ لَا وَقَدْ ذَكَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ فَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ.

стр. 4571

٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْأَرْبَعِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ»

стр. 4572

[باب مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ] ٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ» ــ قَوْلُهُ: (بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ) أَيْ: بِأَنْوَاعِ الْأَلْطَافِ وَالرَّحْمَةِ كَأَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنَ الْمَاءِ بِمَنْزِلَةِ نَوْعٍ مِنَ الرَّحْمَةِ فِي التَّطْهِيرِ (وَبَيْنَ خَطَايَايَ) أَيْ: بَيْنَ مَا فَعَلْتُ مِنْهَا بِالْمَغْفِرَةِ، أَوْ بَيْنَ مَا يُمْكِنُ لِي مُبَاشَرَتَهَا بِالتَّوْفِيقِ وَالتَّأْيِيدِ حَتَّى لَا أُبَاشِرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَالْهَرَمُ كِبَرُ السِّنِّ.

стр. 4573

٣٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالٍ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ «سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ دُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ» ــ قَوْلُهُ: (وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ) أَيْ: شَرِّ مَا تَرَكْتُ مِنَ الْخَيْرَاتِ، أَوْ مِنْ شَرِّ مَا كَسَبْتُ وَمَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ.

стр. 4574

٣٨٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الْخَرَّاطُ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ» ــ قَوْلُهُ: (كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّوَرَ مِنَ الْقُرْآنِ) أَيْ: كَمَا يَهْتَمُّ فِي التَّعْلِيمِ غَايَةَ الِاهْتِمَامِ

стр. 4575

(مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا) بِالْقَصْرِ مَفْعَلٌ مِنَ الْحَيَاةِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ حُمَيْدَ بْنَ زِيَادٍ أَبَا صَخْرٍ الْخَرَّاطَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَكَذَلِكَ بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ الصَّوَافُّ.

стр. 4576

٣٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ فِرَاشِهِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» ــ قَوْلُهُ: (أَعُوذُ بِرِضَاكَ) قَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ فِي أَبْوَابِ الصَّلَاةِ.

стр. 4577

٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ وَأَنْ تَظْلِمَ أَوْ تُظْلَمَ» ــ قَوْلُهُ: (وَأَنْ تَظْلِمَ، أَوْ تُظْلَمَ) الْأَوَّلُ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَالثَّانِي عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ.

стр. 4578

٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ «قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَلُوا اللَّهَ عِلْمًا نَافِعًا وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ» ــ قَوْلُهُ: (سَلُوا اللَّهَ عِلْمًا نَافِعًا) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا هُوَ اللَّيْثِيُّ الْمُزَنِيُّ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ.

стр. 4579

٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ» قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِي الرَّجُلَ يَمُوتُ عَلَى فِتْنَةٍ لَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا ــ (وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ) هُوَ غَايَةُ الْكِبَرِ الَّتِي يَصِيرُ الْمَرْءُ فِيهَا كَالصَّغِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 4580

[بَاب الْجَوَامِعِ مِنْ الدُّعَاءِ] ٣٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا أَبُو مَالِكٍ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَ إِلَّا الْإِبْهَامَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَجْمَعْنَ لَكَ دِينَكَ وَدُنْيَاكَ»

стр. 4581

٣٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنِي جَبْرُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهَا هَذَا الدُّعَاءَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا» ــ قَوْلُهُ: (وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ) الْحَدِيثَ فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَأُمُّ كُلْثُومٍ هَذِهِ لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا وَعَدَّهَا جَمَاعَةٌ فِي الصَّحَابَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا وُلِدَتْ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.

стр. 4582

٣٨٤٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ أَتَشَهَّدُ ثُمَّ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ النَّارِ أَمَا وَاللَّهِ مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ قَالَ حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ» ــ قَوْلُهُ: (مَا أَحْسَنَ دَنْدَنَتَكَ) أَيْ: كَلَامَكَ الْخَفِيَّ (حَوْلَهَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَوْلَهُمَا بِالتَّثْنِيَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ مَعْنَاهُ حَوْلَ مَقَالَتِكَ، أَيْ: كَلَامُنَا قَرِيبٌ مِنْ كَلَامِكَ وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ حَوْلَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، أَيْ: كَلَامُنَا أَيْضًا لِطَلَبِ الْجَنَّةِ وَالتَّعَوُّذِ مِنَ النَّارِ وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ فِي أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَأَحَالَ فِي الزَّوَائِدِ بَيَانَ حَالِ إِسْنَادِهِ عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ رَاجَعْتُ ذَلِكَ الْمَحَلَّ فَفِيهِ أَنَّ إِسْنَادَهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 4583

[باب الدُّعَاءِ بِالْعَفْوِ وَالْعَافِيَةِ] ٣٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ قَالَ سَلْ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ قَالَ سَلْ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ قَالَ سَلْ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ» ــ قَوْلُهُ: (فَإِذَا أُعْطِيتَ. . . إِلَخْ) بَيَّنَ لَهُ عِظَمَ ذَلِكَ الدُّعَاءِ فِي صَدْرِهِ فَإِنَّهُ كَانَ بِحَضْرَةٍ (فَقَدْ أَفْلَحْتَ) فُزْتَ بِالْمَطْلُوبِ.

стр. 4584

٣٨٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ شُعْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَعِيلَ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَقَامِي هَذَا عَامَ الْأَوَّلِ ثُمَّ بَكَى أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ وَسَلُوا اللَّهَ الْمُعَافَاةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنْ الْمُعَافَاةِ وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» ــ قَوْلُهُ: (قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . . . إِلَخْ) ثُمَّ بَكَى أَبُو بَكْرٍ أَيْ: ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رِوَايَةً وَحِكَايَةً

стр. 4585

(وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ) أَيْ: صَاحِبُهُمَا، أَيِ: الصِّدْقُ وَالْبِرُّ فِي الْجَنَّةِ وَكَذَا قَوْلُهُ: فِي النَّارِ، وَالصِّدْقُ أَيِ: الْيَقِينُ هُوَ الْمَطْلُوبُ الْأَوَّلُ إِذْ لَا عِبْرَةَ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ بِدُونِهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا عَنْ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْوَلِيدِ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ.

стр. 4586

٣٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَدْعُو قَالَ تَقُولِينَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي»

стр. 4587

٣٨٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» ــ قَوْلُهُ: (أَفْضَلَ مِنَ اللَّهُمَّ. . . إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَالْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ لَا يُسْأَلُ عَنْ حَالِهِمْ لِشُهْرَتِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 4588

[باب إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ] ٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَأَخَا عَادٍ» ــ قَوْلُهُ: (يَرْحَمُنَا وَأَخَا عَادٍ) أَيْ: فَقَدَّمَ نَفْسَهَ، وَالْمُرَادُ بِأَخِي عَادٍ هُوَ هُودٌ ﵇، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 4589

[باب يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ] ٣٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ قِيلَ وَكَيْفَ يَعْجَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ فَلَمْ يَسْتَجِبْ اللَّهُ لِي» ــ قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَعْجَلْ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ عَجِلَ كَسَمِعَ.

стр. 4590

[باب لَا يَقُولُ الرَّجُلُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ] ٣٨٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ وَلْيَعْزِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا مُكْرِهَ لَهُ» ــ قَوْلُهُ: (اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ) أَيْ: بِالتَّفْوِيضِ إِلَيْهِ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي إِيهَامِ الْإِكْرَاهِ إِذْ لَا يُمْكِنُ لَهُ مُكْرِهٌ فَلَا يُتَوَهَّمُ الْإِيهَامَ الْمَذْكُورَ، وَإِنَّمَا يَتَضَمَّنُ إِيهَامَ الِاسْتِغْنَاءَ لِغَيْرِ اللَّائِقِ بِمَقَامِ الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ فَاللَّائِقُ بِالْمَقَامِ تَرْكُهُ.
следующие страницы →