← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

[باب مَنْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ] ٣٩١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَأْسِي ضُرِبَ فَرَأَيْتُهُ يَتَدَهْدَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمِدُ الشَّيْطَانُ إِلَى أَحَدِكُمْ فَيَتَهَوَّلُ لَهُ ثُمَّ يَغْدُو يُخْبِرُ النَّاسَ» ــ قَوْلُهُ: (ضُرِبَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (يَتَدَهْدَهُ) أَيْ: يَتَدَحْرَجُ وَيَضْطَرِبُ (ثُمَّ يَغْدُو) أَيْ: ذَلِكَ الْأَحَدُ (يُخْبِرُ النَّاسَ) مُضَارِعٌ مِنَ الْإِخْبَارِ قَالَهُ فِي قَصْدِ الْإِنْكَارِ بِالْإِخْبَارِ بِمِثْلِهِ وَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ الْإِخْبَارُ، إِنَّمَا يَنْبَغِي لَهُ السُّكُوتُ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 4657

٣٩١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ عُنُقِي ضُرِبَتْ وَسَقَطَ رَأْسِي فَاتَّبَعْتُهُ فَأَخَذْتُهُ فَأَعَدْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُحَدِّثَنَّ بِهِ النَّاسَ»

стр. 4658

٣٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُخْبِرْ النَّاسَ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ» ــ قَوْلُهُ: (إِذَا حَلَمَ) بِفَتْحِ اللَّامِ مِنَ الْحُلْمِ بِمَعْنَى مَا يَرَاهُ النَّائِمُ، وَالْمُرَادُ مَا يَكْرَهُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 4659

[باب الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ فَلَا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ] ٣٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ «أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعْبَرْ فَإِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ قَالَ وَالرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ لَا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ أَوْ ذِي رَأْيٍ» ــ قَوْلُهُ: (رِجْلِ طَائِرٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ كَأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِطَائِرٍ، قِيلَ: هَذَا مَثَلٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا لَا يَسْتَقِرُّ قَرَارُهَا (مَا لَمْ تُعَبَّرْ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا يُقَالُ عَبَرَ الرُّؤْيَا بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ إِذَا فَسَّرَهَا (وَادٍّ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْوُدِّ كَالْحُبِّ لَفْظًا وَمَعْنًى إِلَا عَلَى حَبِيبٍ، (أَوْ ذِي رَأْيٍ) أَيْ: لُبٍّ.

стр. 4660

[باب عَلَامَ تُعَبَّرُ بِهِ الرُّؤْيَا] ٣٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِهَا وَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا وَالرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ» ــ قَوْلُهُ: (اعْتَبِرُوهَا) أَيِ: الرُّؤْيَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ الرُّؤْيَا إِدْرَاكَاتٌ يَخْلُقُهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قَلْبِ الْعَبْدِ عَلَى يَدِ الْمَلَكِ، أَوِ الشَّيْطَانِ إِمَّا أَدَاءً مِثَالًا بِكُنَاهَا وَإِمَّا تَخْلِيطًا اهـ، قِيلَ: مَعْنَى اعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِهَا اجْعَلُوا أَسْمَاءَ مَا يُرَى فِي الْمَنَامِ عِبْرَةً وَقِيَاسًا كَأَنْ يَرَى رَجُلًا يُسَمَّى سَالِمًا فَأَوَّلَهُ بِالسَّلَامَةِ وَغَانِمًا فَأَوَّلَهُ بِالْغَنِيمَةِ، أَوْ رَأَى غُرَابًا فَأَوَّلَهُ بِالرَّجُلِ الْفَاسِقِ فَقَدْ سُمِّيَ الْغُرَابُ فِي الْحَدِيثِ فَاسِقًا وَرَأَى ضِلْعًا فَعَبَّرَ بِالْمَرْأَةِ لِتَسْمِيَتِهَا فِي الْحَدِيثِ ضِلْعًا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا، قِيلَ: الْكُنَى جَمْعُ كُنْيَةٍ مِنْ قَوْلِكَ كَنَنْتُ عَنِ الْأَمْرِ وَكَنَوْتُ عَنْهُ إِذَا وَرَّيْتُ عَنْهُ بِغَيْرِهِ وَأَرَادَ مَثِّلُوا لَهَا أَمْثَالًا إِذَا عَبَّرْتُمُوهَا وَهِيَ الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا مَلَكُ الرُّؤْيَا لِلرَّجُلِ فِي مَنَامِهِ؛ لِأَنَّهُ يُكَنَّى بِهَا عَنْ أَعْيَانِ الْأُمُورِ كَقَوْلِهِمْ فِي تَعْبِيرِ النَّخْلِ إِنَّهَا رَجُلٌ ذُو إِحْسَانِ الْعَرَبِ، وَفِي الْجَوْزُ إِنَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْعَجَمِ (لِأَوَّلِ عَابِرٍ) أَيْ: أَنَّهَا إِذَا احْتَمَلَتْ تَأْوِيلَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ فَعَبَّرَهَا مَنْ يَعْرِفُ عِبَارَتَهَا وَقَعَتْ عَلَى مَا أَوَّلَهَا وَانْتَفَى عَنْهَا غَيْرُهُ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 4661

[باب مَنْ تَحَلَّمَ حُلُمًا كَاذِبًا] ٣٩١٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَحَلَّمَ حُلُمًا كَاذِبًا كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَيُعَذَّبُ عَلَى ذَلِكَ» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ تَحَلَّمَ) أَيْ: تَكَلَّفَ فِي الْحُلْمِ، أَيْ: أَتَى فِيهِ بِشَيْءٍ لَمْ يَرَهُ فَكَمَا أَنَّهُ نَظَمَ غَيْرَ الْمَنْظُومِ وَعَقَدَ بَيْنَ الْكَلِمَاتِ الْغَيْرِ الْمُرْتَبِطَةِ كَذَلِكَ يُكَلَّفُ بِالْعَقْدِ وَالرَّبْطِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الْعَقْدُ بَيْنَهَا لِيَكُونَ الْعِقَابُ مِنْ جِنْسِ الْمَعْصِيَةِ، ثُمَّ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَعْقِدُ بَيْنَهُمَا أَصْلًا وَقَدْ جَاءَ بِهِ الرِّوَايَاتُ أَيْضًا فَيَمْتَدُّ عِقَابُهُ بِهَذَا التَّكْلِيفِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، أَوْ يَدُومُ إِنْ كَانَ كَافِرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 4662

[باب أَصْدَقُ النَّاسِ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا] ٣٩١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَرُبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ» ــ قَوْلُهُ: (إِذَا قَرُبَ الزَّمَانُ) قِيلَ: أَيْ

стр. 4663

قَرُبَ مِنَ الِاعْتِدَالِ، وَقِيلَ: قَرُبَ مِنَ الِانْقِضَاءِ بِإِقْبَالِ السَّاعَةِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالْأَوَّلُ لَا يَصِحُّ إِذِ اعْتِدَالُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعْنًى إِلَّا مَا قَالَتْهُ الْفَلَاسِفَةُ مِنْ أَنَّ اعْتِدَالَ الزَّمَانُ يَعْتَدِلُ بِهِ الْأَخْلَاطُ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَعْلِيقِ الرُّؤْيَا بِالطَّبَائِعِ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَأَيْضًا كَلَامُهُمْ مَخْصُوصٌ بِالرَّبِيعِ وَالْقُرْبُ فِي الْحَدِيثِ إِذَا حُمِلَ عَلَى الْقُرْبِ مِنَ الِاعْتِدَالِ فَهُوَ يَعُمُّ الرَّبِيعَ وَالْخَرِيفَ قَالَ بِخِلَافِ الْقُرْبِ مِنَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّهَا الْحَاقَّةُ الَّتِي فِيهَا الْحَقَائِقُ فَكُلُّ مَا قَرُبَ مِنْهَا فَهُوَ أَخَصُّ بِالْحَقَائِقِ وَنَقَلَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ مَجْمَعِ الْغَرَائِبِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ قُرْبُ الْأَجَلِ وَهُوَ أَنْ يَطْعَنَ الْمُؤْمِنُ فِي السِّنِّ وَيَبْلُغَ أَوَانَ الْكُهُولَةِ وَالْمَشِيبِ فَتَكُونُ رُؤْيَاهُ أَصْدَقُ لِاسْتِكْمَالِهِ تَمَامَ الْحِلْمِ وَالْأَنَاةِ.

стр. 4664

[باب تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا] ٣٩١٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطُفُ سَمْنًا وَعَسَلًا وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ وَرَأَيْتُ سَبَبًا وَاصِلًا إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَكَ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَانْقَطَعَ بِهِ ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا بِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ دَعْنِي أَعْبُرُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اعْبُرْهَا قَالَ أَمَّا الظُّلَّةُ فَالْإِسْلَامُ وَأَمَّا مَا يَنْطُفُ مِنْهَا مِنْ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ فَهُوَ الْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ مِنْهُ النَّاسُ فَالْآخِذُ مِنْ الْقُرْآنِ كَثِيرًا وَقَلِيلًا وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ إِلَى السَّمَاءِ فَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَا بِكَ ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ قَالَ أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَصَبْتُ مِنْ الَّذِي أَخْطَأْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تُقْسِمْ يَا أَبَا بَكْرٍ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ ظُلَّةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ تَنْطِفُ سَمْنًا وَعَسَلًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ: (مُنْصَرَفَهُ) بَعْدَ زَمَانِ انْصِرَافِهِ (ظُلَّةً) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدِ لَامٍ، أَيْ: سَحَابَةً (تَنْطِفُ) كَنَصَرَ وَضَرَبَ، أَيْ: تُمْطِرُ (يَتَكَفَّفُونَ) أَيْ: يَأْخُذُونَ بِأَكُفِّهِمْ (فَالْمُسْتَكْثِرُ) خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ: فِيهِمْ، أَوْ مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ الْكَثِيرَ (سَبَبًا) أَيْ: حَبْلًا (وَاصِلًا) قِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْمَوْصُولِ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، أَيْ: مَرْضِيَّةٍ. قُلْتُ: هَذَا إِذَا كَانَ مِنَ الْوَصْلِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنَ الْوُصُولِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ، بَلْ لَا يَصِحُّ (فَانْقَطَعَ بِهِ، ثُمَّ وَصَلَ لَهُ) قِيلَ: هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى قَتْلِ عُثْمَانَ وَوَصْلِ الْخِلَافَةِ لِعَلِيٍّ، وَهَذَا مَحَلُّ الْخَطَأِ فِي تَعْبِيرِ الصِّدِّيقِ حَيْثُ قَالَ فِي التَّعْبِيرِ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ وَلِي فِي الرُّؤْيَا لَهُ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ تُوصَلِ الْخِلَافَةُ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَإِنَّمَا وَصَلَتْ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَرَدَّ بِأَنَّ لَفْظَةَ لَهُ ثَابِتَةٌ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ. قُلْتُ: وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي رِوَايَةِ الْكِتَابِ أَيْضًا وَمَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ لَهُ يَرُدُّهُ رُجُوعُ ضَمِيرِ فَعَلَا بِهِ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي انْقَطَعَ بِهِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ ضَمِيرُهُ يَرْجِعُ إِلَى الَّذِي وُصِلَ لَهُ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ ثُمَّ قَالَ فَالْوَجْهُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ عُثْمَانَ كَادَ أَنْ يَنْقَطِعَ مِنَ اللِّحَاقِ بِصَاحِبَيْهِ بِسَبَبِ مَا وَقَعَ لَهُ فِي تَلْكَ الْقَضَايَا الَّتِي أَنْكَرُوهَا فَعَبَّرَ عَنْهَا بِانْقِطَاعِ الْحَبْلِ، ثُمَّ وَقَعَتْ لَهُ الشَّهَادَةُ

стр. 4665

فَاتَّصَلَ بِهِمْ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّ الْحَبْلَ وُصِلَ لَهُ فَاتَّصَلَ فَالْتَحَقَ بِهِمْ كَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ (أَعْبُرُهَا) مِنْ عَبَرَ كَنَصَرَ (وَأَمَّا مَا يَنْطُفُ) أَيْ: يَسِيلُ حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ فَشُبِّهَ بِالسَّمْنِ فِي اللِّينِ وَبِالْعَسَلِ فِي الْحَلَاوَةِ فَظَهَرَ فِي عَالَمِ الْمِثَالِ بِالصُّورَتَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ مَوْضِعُ الْخَطَأِ، وَإِنَّمَا هُمَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْحَقُّ تَرْكُ التَّعَرُّضِ لِمَوْضِعِ الْخَطَأِ فَإِنَّ مَا خَفَى عَلَى أَبِي بَكْرٍ لَا يُرْجَى لِغَيْرِهِ فِيهِ الْإِصَابَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (لَا تُقْسِمْ) مِنَ الْإِقْسَامِ أَيْ لَا تَحْلِفْ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ قَسَمَ الْقَائِلِ.

стр. 4666

٣٩١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ مَنْ رَأَى مِنَّا رُؤْيَا يَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ فَأَرِنِي رُؤْيَا يُعَبِّرُهَا لِي النَّبِيُّ ﷺ فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي فَانْطَلَقَا بِي فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لَمْ تُرَعْ فَانْطَلَقَا بِي إِلَى النَّارِ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ فَأَخَذُوا بِي ذَاتَ الْيَمِينِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّيْلِ» قَالَ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنْ اللَّيْلِ ــ قَوْلُهُ: (عَزَبًا) بِفَتْحَتَيْنِ مَنْ لَا أَهْلَ لَهُ (لَمْ تُرَعْ) مِنْ رَاعَ يَرُوعُ، أَيْ: لَمْ تُخَفْ.

стр. 4667

٣٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ «قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى شِيَخَةٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَهُ فَقَالَ الْقَوْمُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا فَقَامَ خَلْفَ سَارِيَةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ كَذَا وَكَذَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْجَنَّةُ لِلَّهِ يُدْخِلُهَا مَنْ يَشَاءُ وَإِنِّي رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رُؤْيَا رَأَيْتُ كَأَنَّ رَجُلًا أَتَانِي فَقَالَ لِي انْطَلِقْ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَسَلَكَ بِي فِي نَهْجٍ عَظِيمٍ فَعُرِضَتْ عَلَيَّ طَرِيقٌ عَلَى يَسَارِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْلُكَهَا فَقَالَ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ طَرِيقٌ عَنْ يَمِينِي فَسَلَكْتُهَا حَتَّى إِذَا انْتَهَيْتُ إِلَى جَبَلٍ زَلَقٍ فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَجَّلَ بِي فَإِذَا أَنَا عَلَى ذُرْوَتِهِ فَلَمْ أَتَقَارَّ وَلَمْ أَتَمَاسَكْ وَإِذَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي ذُرْوَتِهِ حَلْقَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَجَّلَ بِي حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقَالَ اسْتَمْسَكْتَ قُلْتُ نَعَمْ فَضَرَبَ الْعَمُودَ بِرِجْلِهِ فَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقَالَ قَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رَأَيْتَ خَيْرًا أَمَّا الْمَنْهَجُ الْعَظِيمُ فَالْمَحْشَرُ وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عُرِضَتْ عَنْ يَسَارِكَ فَطَرِيقُ أَهْلِ النَّارِ وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عُرِضَتْ عَنْ يَمِينِكَ فَطَرِيقُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَمَّا الْجَبَلُ الزَّلَقُ فَمَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ وَأَمَّا الْعُرْوَةُ الَّتِي اسْتَمْسَكْتَ بِهَا فَعُرْوَةُ الْإِسْلَامِ فَاسْتَمْسِكْ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ فَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ» ــ قَوْلُهُ: (إِلَى أَشْيِخَةٍ) أَيْ: طَائِفَةٍ

стр. 4668

مِنَ الشُّيُوخِ (فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ) أَيْ: لِشَهَادَةِ الْمُسْلِمِينَ بِالْخَيْرِ لِمَا جَاءَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ شُهَدَاءُ اللَّهِ، أَوْ أَنَّهُمْ إِذَا شَهِدُوا بِشَيْءٍ يُرْجَى ذَلِكَ الشَّيْءُ (فَعُرِضَتْ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: أُظْهِرَتْ (جَبَلٌ زَلَقٌ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْقَدَمُ (فَزُجِلَ بِي) بِالْجِيمِ (اتِّقَارٌ) مِنَ الْقَرَارِ (فَأَنَا أَرْجُو) أَيْ: لَا أَجْزِمُ بِذَلِكَ وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ عِنْدَ اللَّهِ.

стр. 4669

٣٩٢١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدَةُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا يَمَامَةُ أَوْ هَجَرٌ فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ هَزَزْتُهُ فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ فَإِذَا هُمْ النَّفَرُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْخَيْرِ بَعْدُ وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بِهِ يَوْمَ بَدْرٍ» ــ قَوْلُهُ: (إِنِّي أُهَاجِرُ) مِنَ الْمُهَاجَرَةِ (وَهَلَى) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْهَاءِ مَعًا، أَوْ بِسُكُونِ الْهَاءِ، أَيْ: وَهْمِي (أَنَّهَا يَمَامَةٌ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ، قِيلَ: هِيَ بِلَادٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ (أَوْ هَجَرَ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْجِيمِ مَعًا غَيْرُ مُنْصَرِفٍ قَاعِدَةُ أَرْضِ الْبَحْرَيْنِ، أَوْ بَلَدٌ بِالْيَمَنِ (أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا) بِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ، أَيْ: حَرَّكْتُهُ (فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبُ. . . إِلَخْ) قِيلَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ ضَرْبِ الْمَثَلِ وَلَمَّا كَانَ ﷺ يَصُولُ بِأَصْحَابِهِ عَبَّرَ عَنِ السَّيْفِ بِهِمْ وَبِهَزِّهِ عَنْ أَمْرِهِ لَهُمْ بِالْحَرْبِ وَعَنِ الْقَطْعِ فِيهِ بِالْقَتْلِ فِيهِمْ، وَفِي الْمَرَّةِ الْأُخْرَى لَمَّا عَادَ إِلَى حَالَتِهِ مِنَ الِاسْتِوَاءِ عَبَّرَ بِهِ عَنِ اجْتِمَاعِهِمْ

стр. 4670

وَالْفَتْحِ عَلَيْهِمْ.

стр. 4671

٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأَيْتُ فِي يَدِي سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَنَفَخْتُهُمَا فَأَوَّلْتُهُمَا هَذَيْنِ الْكَذَّابَيْنِ مُسَيْلِمَةَ وَالْعَنْسِيَّ» ــ قَوْلُهُ: (فَأَوَّلْتُهُمَا هَذَيْنَ الْكَذَّابَيْنِ) أَوَّلَ السِّوَارَ بِذَلِكَ بِوَضْعِهِمَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمَا؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ مِنْ حِلْيَةِ النِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ وَكَذَلِكَ الْكَذَّابُ يَضَعُ الْخَبَرَ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ.

стр. 4672

٣٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ قَابُوسَ قَالَ قَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ «يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ كَأَنَّ فِي بَيْتِي عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِكَ قَالَ خَيْرًا رَأَيْتِ تَلِدُ فَاطِمَةُ غُلَامًا فَتُرْضِعِيهِ فَوَلَدَتْ حُسَيْنًا أَوْ حَسَنًا فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ قُثَمٍ قَالَتْ فَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ فَبَالَ فَضَرَبْتُ كَتِفَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْجَعْتِ ابْنِي رَحِمَكِ اللَّهُ» ــ قَوْلُهُ: (فَتُرْضِعِيهِ) مِنَ الْإِرْضَاعِ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ وَالْأَطْرَافِ رَوَى قَابُوسٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ.

стр. 4673

٣٩٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِالْمَهْيَعَةِ وَهِيَ الْجُحْفَةُ فَأَوَّلْتُهَا وَبَاءً بِالْمَدِينَةِ فَنُقِلَ إِلَى الْجُحْفَةِ» ــ قَوْلُهُ: (بِالْمَهْيَعَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ هِيَ الْجُحْفَةُ مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ (وَبِالْمَدِينَةِ) قَالَ الْأَصْمَعِيُّ لَمْ يُولَدْ هُنَاكَ أَحَدٌ فَعَاشَ إِلَى أَنْ يَحْتَلِمَ إِلَّا أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْهَا.

стр. 4674

٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْ الْآخَرِ فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ ثُمَّ مَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ قَالَ طَلْحَةُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنْ الْجَنَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الْآخِرَ مِنْهُمَا ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَلِكَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ وَدَخَلَ هَذَا الْآخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً قَالُوا بَلَى قَالَ وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَ وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ قَالُوا بَلَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» ــ قَوْلُهُ: (تُوُفِّيَ الْآخِرُ) بِكَسْرِ الْخَاءِ، أَيِ: الزَّمَانُ الْمُتَأَخِّرُ (لَمْ يَأْنِ) أَيْ: يَحْضُرْ وَقْتُ دُخُولِكَ الْجَنَّةَ (بَعْدُ) أَيْ: إِلَى هَذَا الْحِينِ، وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ طُولِ

стр. 4675

الْحَيَاةِ مَعَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَابْنُ مَعِينٍ: أَبُو سَلَمَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ طَلْحَةَ شَيْئًا.

стр. 4676

٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْرَهُ الْغِلَّ وَأُحِبُّ الْقَيْدَ الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ» ــ قَوْلُهُ: (أَكْرَهُ الْغُلَّ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مَا يُقَيَّدُ بِهِ وَالْقَيْدُ يَكُونُ فِي الرِّجْلِ فَيَدُلُّ عَلَى الثَّبَاتِ.

стр. 4677

[كِتَاب الْفِتَنِ] [ بَاب الْكَفِّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْفِتَنِ بَاب الْكَفِّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ٣٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ » ــ قِيلَ: الْفِتَنُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْفَوْقَانِيَّةِ جَمْعُ فِتْنَةٍ وَهِيَ الْمِحْنَةُ وَالْعَذَابُ وَالشِّدَّةُ وَكُلُّ مَكْرُوهٍ آيِلٌ إِلَيْهِ كَالْكُفْرِ وَالْإِثْمِ وَالْفَضِيحَةِ وَالْفُجُورِ وَالْمُصِيبَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَكْرُوهَاتِ. قَوْلُهُ: (حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) لَعَلَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ إِظْهَارِ شِعَارِ الْإِسْلَامِ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا لَا يَخْفَى عَمَّنْ يَطَّلِعُ عَلَيْهَا وَيَنْدُبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الِاعْتِرَافِ بِرِسَالَتِهِ ﷺ فَكَيْفَ اكْتَفَى بِالتَّوْحِيدِ، ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ شُرُوعِ الْجِزْيَةِ، وَإِلَّا فَالْقِتَالُ كَمَا

стр. 4678

يَنْتَهِي بِالْإِسْلَامِ يَنْتَهِي بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْعَرَبِ.

стр. 4679

٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ»

стр. 4680

٣٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَوْسًا أَخْبَرَهُ قَالَ «إِنَّا لَقُعُودٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَقُصُّ عَلَيْنَا وَيُذَكِّرُنَا إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اذْهَبُوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَلْ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبُوا فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرُمَ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ» ــ قَوْلُهُ: (فَسَارَّهُ) أَيْ: تَكَلَّمَ مَعَهُ سِرًّا (اذْهَبُوا بِهِ) أَيْ: بِالْمُسَارِ وَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ عَلِمَ مِنْهُ ﷺ أَنَّهُ مَا دَخَلَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ فَأَرَادَ قَتْلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تَرْكِهِ حَتَّى يَتَفَكَّرَ فِي إِسْلَامِهِ، أَيْ: إِظْهَارِ الْإِيمَانِ ظَاهِرًا وَأَنَّ مَدَارَ الْعِصْمَةِ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْإِيمَانِ الْبَاطِنِيِّ وَظَاهِرُ هَذَا التَّعْرِيفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ يَجْتَهِدُ فِي الْحُكْمِ الْخَبَرِيِّ فَيَخْطَأُ فِي الْمَنَاطِ، نَعَمْ لَا يُقْرَرْ عَلَيْهِ وَلَا يَمْضِي الْحُكْمُ بِالنَّظَرِ، بَلْ يُوقَفُ لِلرُّجُوعِ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى دَرْكِ الْمَنَاطِ وَالْحُكْمِ بِهِ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الْعَمَلِ بِالْبَاطِنِ فَأَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، ثُمَّ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الْعَمَلُ بِالظَّاهِرِ لِكَوْنِهِ أَعَمَّ وَأَشْمَلَ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ؛ فَمَالَ إِلَيْهِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ بِالْبَاطِنِ، وَبَعْضُ الْأَحَادِيثِ يَشْهَدُ لِذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ، إِنَّمَا أُمِرْتُ، أَيْ: وُجُوبًا، وَإِلَّا فَالْإِذْنُ لَهُ فِي الْقَتْلِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْبَاطِنِ كَانَ ثَابِتًا، لَكِنْ هَذَا التَّقْرِيرُ لَا يُنَاسِبُهُ فَإِذَا فَعَلُوا حَرُمَ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ فِي النَّسَائِيِّ أَيْضًا مَوْجُودٌ وَأَشَارَ فِي الزَّوَائِدِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.

стр. 4681

٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ السُّمَيْطِ بْنِ السَّمِيرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ «أَتَى نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا هَلَكْتَ يَا عِمْرَانُ قَالَ مَا هَلَكْتُ قَالُوا بَلَى قَالَ مَا الَّذِي أَهْلَكَنِي قَالُوا قَالَ اللَّهُ ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩] قَالَ قَدْ قَاتَلْنَاهُمْ حَتَّى نَفَيْنَاهُمْ فَكَانَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ إِنْ شِئْتُمْ حَدَّثْتُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا وَأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ بَعَثَ جَيْشًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا لَقُوهُمْ قَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا فَمَنَحُوهُمْ أَكْتَافَهُمْ فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ لُحْمَتِي عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِالرُّمْحِ فَلَمَّا غَشِيَهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنِّي مُسْلِمٌ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ قَالَ وَمَا الَّذِي صَنَعْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ بَطْنِهِ فَعَلِمْتَ مَا فِي قَلْبِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ شَقَقْتُ بَطْنَهُ لَكُنْتُ أَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ قَالَ فَلَا أَنْتَ قَبِلْتَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ وَلَا أَنْتَ تَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ قَالَ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ فَدَفَنَّاهُ فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ فَقَالُوا لَعَلَّ عَدُوًّا نَبَشَهُ فَدَفَنَّاهُ ثُمَّ أَمَرْنَا غِلْمَانَنَا يَحْرُسُونَهُ فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ فَقُلْنَا لَعَلَّ الْغِلْمَانَ نَعَسُوا فَدَفَنَّاهُ ثُمَّ حَرَسْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ» حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الْأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ السُّمَيْطِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ فَنَبَذَتْهُ الْأَرْضُ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ إِنَّ الْأَرْضَ لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يُرِيَكُمْ تَعْظِيمَ حُرْمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ــ قَوْلُهُ: (فَقَالُوا هَلَكْتَ) عَلَى الْخِطَابِ (قَالَ مَا هَلَكْتُ) كَلِمَةُ " مَا " نَافِيَةٌ وَهُوَ عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ (قَالُوا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى. . . إِلَخْ) أَيْ: وَأَنْتَ قَدْ تَرَكْتَ ذَلِكَ الْقِتَالَ الْمَأْمُورَ بِهِ (فَمَنَحُوهُمْ أَكْتَافَهُمْ) أَيْ: أَعْطَوْهُمْ أَكْتَافَهُمْ كَأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنِ التَّوَلِّي وَالْإِدْبَارِ أَوِ الْمَغْلُوبِيَّةِ، أَيْ: مَكَّنُوهُمْ مِنْ أَكْتَافِهِمْ حَتَّى يَضْرِبُوا أَكْتَافَهُمْ أَوْ يَرْكَبُوا

стр. 4682

عَلَيْهَا قَوْلُهُ: (مِنْ لُحْمَتِي) بِضَمِّ اللَّامِ، أَيْ: قَرَابَتِي (تَلْكَ الشِّعَابِ) بِكَسْرِ الشِّينِ، أَيْ: تَلْكَ الطُّرُقِ الَّتِي هِيَ بَيْنَ الْجِبَالِ، وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ وَالسُّمَيْطُ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَعَاصِمٌ هُوَ الْأَحْوَلُ يَرْوِي لَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ قَوْلُهُ: (وَلَكِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ. . . إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حَفْصٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.

стр. 4683

[باب حُرْمَةِ دَمِ الْمُؤْمِنِ وَمَالِهِ] ٣٩٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَلَا إِنَّ أَحْرَمَ الْأَيَّامِ يَوْمُكُمْ هَذَا أَلَا وَإِنَّ أَحْرَمَ الشُّهُورِ شَهْرُكُمْ هَذَا أَلَا وَإِنَّ أَحْرَمَ الْبَلَدِ بَلَدُكُمْ هَذَا أَلَا وَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ» ــ قَوْلُهُ: (أَحْرَمُ الْأَيَّامِ) أَيْ: أَكْثَرُهَا وَأَشَدُّهَا حُرْمَةً وَالْحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ

стр. 4684

صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 4685

٣٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي ضَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ النَّصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَيَقُولُ مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا» ــ قَوْلُهُ: (لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ) أَيْ: مِنْ حُرْمَتِكِ فَإِنَّ حُرْمَةَ الْبَيْتِ، إِنَّمَا هِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٦] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦] (مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا) مَجْرُورَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ بَدَلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِ وَالْآخَرِينَ عَطْفٌ عَلَيْهِ، أَيْ: حُرْمَةُ مَالِهِ وَحُرْمَةُ دَمِهِ وَحُرْمَةُ أَنْ نَظُنَّ بِهِ مَا عَدَا الْخَيْرِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَنَصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ شَيْخُ ابْنِ مَاجَهْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.

стр. 4686

٣٩٣٣ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَيُونُسُ بْنُ يَحْيَى جَمِيعًا عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

стр. 4687

٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي هَانِئٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ أَنَّ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَهُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ» ــ قَوْلُهُ: (الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ) أَيِ: الْإِيمَانِ وَالْأَمَانَةِ وَالْأَمْنِ إِخْوَانٌ بِحَيْثُ كَانَ لَا وُجُودَ لِلْإِيمَانِ بِدُونِ الْأَمَانَةٍ أَوِ الْأَمْنِ فَمَنْ كَانَ أَمِينًا بِحَيْثُ يَأْمَنُهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَنُفُوسِهِمْ وَلَا يُخَافُ مِنْهُ عَلَى مَالِ أَحَدٍ وَلَا عَلَى نَفْسِهِ فَذَلِكَ الْحَقِيقُ بِأَنْ يُسَمَّى مُؤْمِنًا وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْهِجْرَةِ الْقُرْبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ بِدُونِ تَرْكِ الْخَطَايَا فَالْمُهَاجِرُ الْحَقِيقِيُّ الْوَاصِلُ لِمَطْلُوبِ الْهِجْرَةِ مَنْ تَرَكَ الْخَطَايَا، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَبُو هَانِئٍ اسْمُهُ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ.

стр. 4688

[باب النَّهْيِ عَنْ النُّهْبَةِ] ٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً فَلَيْسَ مِنَّا» ــ قَوْلُهُ: (مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً) النَّهْبُ الْأَخْذُ عَلَى وَجْهِ الْعَلَانِيَةِ وَالْقَهْرِ (نُهْبَةً) بِفَتْحِ نُونِ مَصْدَرٍ وَبِضَمِّهَا اسْمٌ لِلْمَالِ الْمَنْهُوبِ، وَالْمُرَادُ مِنْ تَوْصِيفِهَا بِالشُّهْرَةِ كَوْنُهَا ظَاهِرَةً غَيْرَ خَفِيَّةٍ، وَهَذَا تَقْبِيحٌ وَتَشْنِيعٌ لَهَا (فَلَيْسَ مِنَّا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُؤْمِنِ؛ وَلِذَلِكَ، قِيلَ: إِنَّهُ تَغْلِيظٌ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، أَيْ: لَيْسَ هُوَ عَلَى طَرِيقَتِنَا وَلَا أَهْلِ سُنَّتِنَا.

стр. 4689

٣٩٣٦ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» ــ قَوْلُهُ: (لَا يَزْنِي الزَّانِي إِلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ مُؤْمِنٌ) هَذَا وَأَمْثَالُهُ حَمَلَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى التَّغْلِيظِ، أَوْ عَلَى كَمَالِ الْإِيمَانِ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْإِيمَانِ الْحَيَاءَ لِكَوْنِهِ شُعْبَةً مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْمَعْنَى لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ يَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنَ الْمُؤْمِنِ هُوَ ذُو الْأَمْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَقِيلَ: النَّفْيُ بِمَعْنَى النَّهْيِ، أَيْ: لَا يَنْبَغِي لِلزَّانِي أَنْ يَزْنِي وَالْحَالُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَإِنَّ مُقْتَضَى الْإِيمَانِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْفَاحِشَةِ.

стр. 4690

٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا»

стр. 4691

٣٩٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ «أَصَبْنَا غَنَمًا لِلْعَدُوِّ فَانْتَهَبْنَاهَا فَنَصَبْنَا قُدُورَنَا فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ» ــ قَوْلُهُ: (فَأُكْفِئَتْ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: قُلِبَتْ وَأُرِيقَ مَا فِيهَا مِنَ الْمَرَقِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ بَقِيَّةِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ شَيْئًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 4692

[باب سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ] ٣٩٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»

стр. 4693

٣٩٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» ــ قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ حَسَنٌ وَأَبُو هِلَالٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ قَوْلُهُ: (سِبَابُ الْمُسْلِمِ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَخِفَّةِ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ: شَتْمُهُ (فُسُوقٌ) أَيْ: مِنْ أَعْمَالِ الْفِسْقِ (كُفْرٌ) أَيْ: مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ وَتَأْوِيلُهُ بِحَمْلِهِ عَلَى الْقِتَالِ مُسْتَحِلًّا يُؤَدِّي إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْمُقَابَلَةِ لِكَوْنِ السِّبَابِ مُسْتَحِلًّا كُفْرًا أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ.

стр. 4694

٣٩٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» ــ قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 4695

[باب لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ] ٣٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعْبَدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ اسْتَنْصِتْ النَّاسَ فَقَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» ــ قَوْلُهُ: (اسْتَنْصِتِ النَّاسَ) أَيْ: قُلْ لَهُمْ لِيَسْكُتُوا حَتَّى يَسْمَعُوا قَوْلِي وَفِيهِ اهْتِمَامٌ لِتَعْظِيمِ مَا يَقُولُهُ (لَا تَرْجِعُوا) أَيْ: لَا تَصِيرُوا (كُفَّارًا) نَصَبَهُ عَلَى الْخَبَرِ، أَيْ: كَالْكُفَّارِ (يَضْرِبُ) اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ صَيْرُورَتِهِمْ كُفَّارًا، وَالْمَعْنَى لَا تَرْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ حَالَةَ كَوْنِهِمْ كُفَّارًا ضَارِبًا بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ.
следующие страницы →