Полный текст (5 204 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.
стр. 4691
٣٩٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ «أَصَبْنَا غَنَمًا لِلْعَدُوِّ فَانْتَهَبْنَاهَا فَنَصَبْنَا قُدُورَنَا فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَأُكْفِئَتْ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: قُلِبَتْ وَأُرِيقَ مَا فِيهَا مِنَ الْمَرَقِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ بَقِيَّةِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ شَيْئًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 4692
[باب سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ]
٣٩٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»
стр. 4693
٣٩٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ حَسَنٌ وَأَبُو هِلَالٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ قَوْلُهُ: (سِبَابُ الْمُسْلِمِ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَخِفَّةِ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ: شَتْمُهُ (فُسُوقٌ) أَيْ: مِنْ أَعْمَالِ الْفِسْقِ (كُفْرٌ) أَيْ: مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ وَتَأْوِيلُهُ بِحَمْلِهِ عَلَى الْقِتَالِ مُسْتَحِلًّا يُؤَدِّي إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْمُقَابَلَةِ لِكَوْنِ السِّبَابِ مُسْتَحِلًّا كُفْرًا أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
стр. 4694
٣٩٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 4695
[باب لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ]
٣٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعْبَدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ اسْتَنْصِتْ النَّاسَ فَقَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (اسْتَنْصِتِ النَّاسَ) أَيْ: قُلْ لَهُمْ لِيَسْكُتُوا حَتَّى يَسْمَعُوا قَوْلِي وَفِيهِ اهْتِمَامٌ لِتَعْظِيمِ مَا يَقُولُهُ (لَا تَرْجِعُوا) أَيْ: لَا تَصِيرُوا (كُفَّارًا) نَصَبَهُ عَلَى الْخَبَرِ، أَيْ: كَالْكُفَّارِ (يَضْرِبُ) اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ صَيْرُورَتِهِمْ كُفَّارًا، وَالْمَعْنَى لَا تَرْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ حَالَةَ كَوْنِهِمْ كُفَّارًا ضَارِبًا بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ.
стр. 4696
٣٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَيْحَكُمْ أَوْ وَيْلَكُمْ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»
стр. 4697
٣٩٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ الصُّنَابِحِ الْأَحْمَسِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ فَلَا تَقَتِّلُنَّ بَعْدِي»
ــ
قَوْلُهُ: (إِنِّي فَرَطُكُمْ) بِفَتْحَتَيْنِ، أَيْ: مُتَقَدِّمُكُمُ الَّذِي يُهَيِّئُ لَكُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَقِيسَ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ وَلَيْسَ لِلصُّنَابِحِيِّ هَذَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ.
стр. 4698
[باب الْمُسْلِمُونَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ]
٣٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حَابِسٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي عَهْدِهِ فَمَنْ قَتَلَهُ طَلَبَهُ اللَّهُ حَتَّى يَكُبَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ) أَيْ: أَمَانِهِ وَعَهْدِهِ، أَوْ أَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ لَهُ الْأَمَانَ (فَلَا تَخْفِرُوا اللَّهَ) مِنْ أَخْفَرَهُ إِذَا نَقَضَ عَهْدَهُ (حَتَّى يَكُبَّهُ)
стр. 4699
مِنْ كَبَّهُ قَلَبَهُ وَصَرَعَهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ، وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يُدْرِكْ حَابِسَ بْنَ سَعْدٍ قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ.
стр. 4700
٣٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ »
ــ
قَوْلُهُ: (عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِنْ كَانَ الْحَسَنُ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ وَأَشْعَثُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ.
стр. 4701
٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُهَزِّمِ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ بَعْضِ مَلَائِكَتِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ. . . إِلَخْ) هَذِهِ قَضِيَّةٌ مُهْمَلَةٌ وَهِيَ فِي قُوَّةِ الْجُزْئِيَّةِ، وَالْمُرَادُ أَيْ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ أَنَّ خَوَاصَّ الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنْ خَوَاصِّ الْمَلَائِكَةِ وَعَوَامُّ الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ قَالُوا الْمُرَادُ بِالْعَوَامِّ الْأَوْلِيَاءُ الْأَتْقِيَاءُ وَالصُّلَحَاءُ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ يَزِيدَ بْنِ سُفْيَانَ أَبِي الْمُهَزَّمِ.
стр. 4702
[باب الْعَصَبِيَّةِ]
٣٩٤٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ) بِكَسْرِ عَيْنٍ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَبِكَسْرِ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ وَهِيَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا يَسْتَبِينُ وَجْهُهُ كَقَاتِلِ الْقَوْمِ عَصَبِيَّةً، وَقَوْلُهُ: تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ كِنَايَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مُجْتَمِعِينَ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَقٌّ، أَوْ بَاطِلٌ فِيهِ أَنَّ مَنْ قَاتَلَ تَعَصُّبًا لَا لِإِظْهَارِ دِينٍ وَلَا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ لَهُ حَقًّا كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ (يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ) ضُبِطَ بِفَتْحَتَيْنِ (فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ) الْقِتْلَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ الْحَالَةُ فِي الْقَتْلِ.
стр. 4703
٣٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ الْيُحْمِدِيُّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الشَّامِيِّ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا فُسَيْلَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ «سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ قَالَ لَا وَلَكِنْ مِنْ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ. . . إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ رَوَى أَبُو دَاوُدَ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ. «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْعَصَبِيَّةُ قَالَ أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ» .
стр. 4704
[باب السَّوَادِ الْأَعْظَمِ]
٣٩٥٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلَامِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو خَلَفٍ الْأَعْمَى قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ اخْتِلَافًا فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ) أَيِ: الْكُفْرِ، أَوِ الْفِسْقِ، أَوِ الْخَطَأِ فِي الِاجْتِهَادِ، وَهَذَا قَبْلَ مَجِيءِ الرِّيحِ قَوْلُهُ: (بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ) أَيْ: بِالْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ فَإِنَّ اتِّفَاقَهُمْ أَقْرَبُ إِلَى الْإِجْمَاعِ، قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي تَفْسِيرِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ، أَيْ: جَمَاعَةُ النَّاسِ وَمُعْظَمُهُمُ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى سُلُوكِ الْمَنْهَجِ الْمُسْتَقِيمِ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو خَلَفٍ الْأَعْمَى وَاسْمُهُ حَازِمُ بْنُ عَطَاءٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ بِطُرُقٍ فِي كُلِّهَا نَظَرٌ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعِرَاقِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْبَيْضَاوِيِّ.
стр. 4705
[باب مَا يَكُونُ مِنْ الْفِتَنِ]
٣٩٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ رَجَاءٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا صَلَاةً فَأَطَالَ فِيهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا أَوْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطَلْتَ الْيَوْمَ الصَّلَاةَ قَالَ إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ سَأَلْتُ اللَّهَ لِأُمَّتِي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَرَدَّ عَلَيَّ وَاحِدَةً سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ غَرَقًا فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَرَدَّهَا عَلَيَّ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ) أَيْ: صَلَاةً دَعَوْتُ فِيهَا رَاغِبًا فِي الْإِجَابَةِ رَاهِبًا عَنْ رَدِّهَا أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، أَيْ: مِنْ فِرَقِ الْكُفْرِ، وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ بِحَيْثُ يَسْتَأْصِلُهُمْ (غَرَقًا) بِفَتْحَتَيْنِ، أَيْ: بِأَنْ يَعُمَّهُمُ الْغَرَقُ (وَأَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ) أَيْ: مُحَارَبَتَهُمْ (فَرَدَّهَا عَلَيَّ) وَفِيهِ أَنَّ الِاسْتِجَابَةَ بِإِعْطَاءِ عَيْنِ الْمَدْعُوِّ لَهُ لَيْسَتْ كُلِّيَّةً، بَلْ قَدْ تَتَخَلَّفُ مَعَ تَحَقُّقِ شَرَائِطِ الدُّعَاءِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 4706
٣٩٥٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ زُوِيَتْ لِي الْأَرْضُ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَصْفَرَ أَوْ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ يَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَقِيلَ لِي إِنَّ مُلْكَكَ إِلَى حَيْثُ زُوِيَ لَكَ وَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ ثَلَاثًا أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي جُوعًا فَيُهْلِكَهُمْ بِهِ عَامَّةً وَأَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ وَإِنَّهُ قِيلَ لِي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَإِنِّي لَنْ أُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِكَ جُوعًا فَيُهْلِكَهُمْ فِيهِ وَلَنْ أَجْمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يُفْنِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي فَلَنْ يُرْفَعَ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي أَئِمَّةً مُضِلِّينَ وَسَتَعْبُدُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ وَسَتَلْحَقُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ دَجَّالِينَ كَذَّابِينَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَلَنْ تَزَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ » قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَمَّا فَرَغَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ مَا أَهْوَلَهُ
ــ
قَوْلُهُ: (زُوِيَتْ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ زُوِيَ كَرْمِي، أَيْ: جُمِعَتْ وَضُمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ الْإِدْرَاكُ فَيَكُونُ مَجَازًا فَإِنَّهُ لَمَّا أَدْرَكَ جَمِيعَهَا صَارَ كَأَنَّهُ جُمِعَتْ
стр. 4707
لَهُ حَتَّى رَآهَا، وَالْمُرَادُ مِنَ الْأَرْضِ مَا سَيَبْلُغُهَا مُلْكُ الْأُمَّةِ لَا كُلُّهَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (مَشَارِقَهَا) إِلَى الْبِلَادِ الْمُشْرِقَةِ مِنْهَا وَكَذَا مَغَارِبُهَا (وَأُعْطِيتُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَدْ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مَفَاتِيحَ الْخَزَائِنِ الْمَفْتُوحَةِ عَلَى الْأُمَّةِ (الْأَصْفَرَ) وَفِي بَعْضِ النَّسْخِ " الْأَحْمَرَ "، وَالْمُرَادُ الذَّهَبُ (وَالْأَبْيَضَ) أَيِ: الْفِضَّةَ (فَيُهْلِكُهُمْ) مِنَ الْإِهْلَاكِ (بِهِ) الْجُوعُ (عَامَّةً) أَيْ: حَالَ كَوْنِ الْجُوعِ سُنَّةً عَامَّةً، أَيْ: شَامِلَةً لِكُلِّ الْأُمَّةِ (وَأَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ) وَلَا يَخْلِطَهُمْ (شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) بِالْمُحَارَبَةِ، أَيْ: لَا يَجْمَعُهُمْ مُتَحَارِبِينَ قَوْلُهُ: (مِنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا) أَيْ: أَقْطَارِ الْأَرْضِ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ (وَإِذَا وُضِعَ) هَذَا مِنْ كَلَامِهِ ﷺ ، أَيْ: إِذَا ظَهَرَتِ الْحَرْبُ فِيهِمْ تَبْقَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَقَدْ وُضِعَ السَّيْفُ بِقَتْلِ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزُلْ إِلَى الْآنَ (أَئِمَّةً مُضِلِّينَ) أَيْ دَاعِينَ الْخَلْقَ إِلَى الْبِدَعِ (حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ) أَيِ: الرِّيحُ الَّذِي يُقْبَضُ عِنْدَهُ نَفْسُ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ.
стр. 4708
٣٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّهَا قَالَتْ «اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَوْمِهِ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ وَهُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَعَقَدَ بِيَدَيْهِ عَشَرَةً قَالَتْ زَيْنَبُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ»
ــ
قَوْلُهُ: (مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ) قِيلَ: أَشَارَ بِهِ إِلَى قَتْلِ عُثْمَانَ وَمَا جَرَى بَعْدَهُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ (وَعَقَدَ بِيَدِهِ عَشْرَةً) أَيْ: لِيُرِيَهُمْ مِقْدَارَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْمَفْتُوحِ قَوْلُهُ: (أَنَهْلَكُ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنَ الْهَلَاكِ أَوْ
стр. 4709
بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِهْلَاكِ قَوْلُهُ: (كَثُرَ الْخَبَثُ) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِضَمِّ فَسُكُونٌ، أَيِ: الْمَعَاصِي وَالشُّرُورُ وَأَهْلُهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]
стр. 4710
٣٩٥٤ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ هِيَ ضِعَافٌ كُلُّهَا، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ فِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
стр. 4711
٣٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبِي عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ قَالَ حُذَيْفَةُ فَقُلْتُ أَنَا قَالَ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ قَالَ كَيْفَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ فَقَالَ عُمَرُ لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ فَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا قَالَ فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ قَالَ لَا بَلْ يُكْسَرُ قَالَ ذَاكَ أَجْدَرُ أَنْ لَا يُغْلَقَ» قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنْ الْبَابُ قَالَ نَعَمْ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنْ الْبَابُ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ سَلْهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ عُمَرُ
ــ
قَوْلُهُ: (إِنَّكَ لَجَرِيءٌ) أَيْ: شَجِيعٌ عَلَى حِفْظِهِ قَوِيٌّ عَلَيْهِ (فِتْنَةُ الرَّجُلِ) أَيْ: ذَنْبُهُ الصَّادِرُ عَنْهُ فِي شَأْنِ الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْجَارِ يُكَفِّرُهَا صَالِحُ الْأَعْمَالِ مِنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] (لَيْسَ هَذَا) أَيْ: هَذَا الْحَدِيثُ الَّتِي تَمُوجُ، أَيْ: حَدِيثُ الْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ (إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا) أَيْ: بَيْنَ الْوَقْتِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ وَبَيْنَهَا وَجُودُكَ الَّذِي بِمَنْزِلَةِ الْبَابِ الْمُغْلَقِ (إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ) أَيْ: وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَخْفَى عَلَى عُمَرَ.
стр. 4712
٣٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ وَوَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ «انْتَهَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ إِذْ نَزَلَ مَنْزِلًا فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ إِذْ نَادَى مُنَادِيهِ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فَاجْتَمَعْنَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَنَا فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ خَيْرًا لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ مَا يَعْلَمُهُ شَرًّا لَهُمْ وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا وَإِنَّ آخِرَهُمْ يُصِيبُهُمْ بَلَاءٌ وَأُمُورٌ يُنْكِرُونَهَا ثُمَّ تَجِيءُ فِتَنٌ يُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ ثُمَّ تَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتُدْرِكْهُ مَوْتَتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَأْتُوا إِلَيْهِ وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَمِينِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ» قَالَ فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي مِنْ بَيْنِ النَّاسِ فَقُلْتُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي
ــ
قَوْلُهُ: (خِبَاءٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ بَيْتٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ وَبَرٍ لَا مِنْ
стр. 4713
شَعْرٍ (مَنْ يَنْتَضِلُ) مِنَ انْتَضَلَ الْقَوْمُ إِذَا رَمَوْا لِلسَّبَقِ وَيُقَالُ انْتَضَلُوا بِالْكَلَامِ وَالْأَشْعَارِ (مَنْ هُوَ فِي جُشُرِهِ) ضُبِطَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَشِينِ مَعًا أَيْ فِي إِخْرَاجِهِ الدَّوَابَّ إِلَى الرَّمْيِ (الصَّلَاةَ جَامِعَةً) أَيِ: ائْتُوا الصَّلَاةَ وَالْحَالُ أَنَّهَا جَامِعَةٌ فِيهَا النَّصَبُ وَيَجُوزُ رَفْعُهَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ (فَقَالَ إِنَّهُ) أَيِ: الشَّأْنُ (عَلَى مَا يَعْلَمُهُ) مِنَ الْعِلْمِ، أَيْ: عَلَى شَيْءٍ يَعْلَمُ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ الشَّيْءَ خَيْرًا لَهُمْ (جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا) أَيْ: خَلَاصُهَا عَمَّا يَضُرُّ فِي الدِّينِ (يُرَقِّقُ) بِرَاءٍ وَقَافَيْنِ مِنَ التَّرْقِيقِ، أَيْ: يُزَيِّنُ بَعْضُهَا بَعْضًا، أَوْ يَجْعَلُ بَعْضُهَا بَعْضًا رَقِيقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ أَعْظَمُ مِنَ الْمُتَقَدِّمَةِ فَتَصِيرُ الْمُتَقَدِّمَةُ عِنْدَهَا رَقِيقَةً وَجَاءَ بِرَاءٍ سَاكِنَةٍ فَفَاءٍ مَضْمُومَةٍ مِنَ الرِّفْقِ، أَيْ: يُرَافِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، أَيْ: يَجِيءُ بَعْضُهَا عَقِبَ بَعْضٍ، أَوْ فِي وَقْتِهِ وَجَاءَ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ فَفَاءٍ مَكْسُورَةٍ، أَيْ: تَدْفَعُ وَتَصُبُّ (أَنْ يُزَحْزَحَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ) أَيْ: لِيُؤَدِّ إِلَيْهِمْ وَيَفْعَلُ بِهِمْ مَا يُحِبُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ (فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَمِينِهِ) أَيْ: عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ لِأَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يَضَعُ أَحَدُهُمَا يَدَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُتَبَايِعَانِ وَهِيَ الْمَرَّةِ مِنَ التَّصْفِيقِ بِالْيَدِ (وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ) أَيْ: خَالِصَ عَهْدِهِ.
стр. 4714
[باب التَّثَبُّتِ فِي الْفِتْنَةِ]
٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً وَتَبْقَى حُثَالَةٌ مِنْ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ فَاخْتَلَفُوا وَكَانُوا هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ قَالُوا كَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَالَ تَأْخُذُونَ بِمَا تَعْرِفُونَ وَتَدَعُونَ مَا تُنْكِرُونَ وَتُقْبِلُونَ عَلَى خَاصَّتِكُمْ وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَوَامِّكُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: يُذْهِبُ خِيَارَهُمْ وَيُبْقِي شِرَارَهُمْ وَأَرَاذِلَهُمْ (حُثَالَةٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْمُرَادُ أَرَاذِلُهُمْ (قَدْ مَرِجَتْ) بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ، أَيِ: اخْتَلَفَتْ وَفَسَدَتْ (عَلَى خَاصَّتِكُمْ) أَيْ: عَلَى مَنْ يَخْتَصُّ بِكُمْ مِنَ الْأَهْلِ وَالْخَدَمِ، أَوْ عَلَى إِصْلَاحِ الْأَحْوَالِ الْمُخْتَصَّةِ بِأَنْفُسِكُمْ.
стр. 4715
٣٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ الْمُشَعَّثِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَمَوْتًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى يُقَوَّمَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ يَعْنِي الْقَبْرَ قُلْتُ مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ أَوْ قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ تَصَبَّرْ قَالَ كَيْفَ أَنْتَ وَجُوعًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تَأْتِيَ مَسْجِدَكَ فَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى فِرَاشِكَ وَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجِدِكَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ أَوْ مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ قَالَ عَلَيْكَ بِالْعِفَّةِ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ أَنْتَ وَقَتْلًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تُغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ بِالدَّمِ قُلْتُ مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ قَالَ الْحَقْ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا آخُذُ بِسَيْفِي فَأَضْرِبَ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذًا وَلَكِنْ ادْخُلْ بَيْتَكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ دُخِلَ بَيْتِي قَالَ إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَلْقِ طَرَفَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ فَيَبُوءَ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ فَيَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَمَوْتًا يُصِيبُ النَّاسَ) أَيْ: بِالْمَدِينَةِ لَا الْحُمَّى كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (حَتَّى يَقُومَ) مِنَ التَّقْوِيمِ (بِالْوَصِيفِ) أَيْ: بِالْعَبْدِ، قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ الْقَبْرُ، أَيْ: يُبَاعُ مَوْضِعُ الْقَبْرِ بِعَبْدٍ وَصِيفٍ عَنِ ارْتِفَاعِ مَوَاضِعِ الْقُبُورِ مِنَ الْأَمْوَاتِ، أَوْ لِيَبْلُغَ أُجْرَةَ الْحَفَّارِ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى وَقِلَّةِ الْحَفَّارِينَ وَاشْتِغَالِهِمْ بِالْمَعِيشَةِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ الْمُتَعَارَفُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبُيُوتَ تَصِيرُ رَخِيصَةً لِكَثْرَةِ الْمَوْتِ وَقِلَّةِ مَنْ يَسْكُنُهَا فَيُبَاعُ الْبَيْتُ بِعَبْدٍ مَعَ أَنَّ الْبَيْتَ عَادَةً يَكُونُ أَكْثَرَ قِيمَةً (بِالْعِفَّةِ) أَيْ: لِكَفِّ النَّاسِ عَنِ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ (حَتَّى تُغْرَقَ) مِنْ غَرِقَ فِي الْمَاءِ كَسَمِعَ (حِجَارَةُ الزَّيْتِ) مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ فِي الْحَرَّةِ سُمِّيَ بِهَا لِسَوَادِ الْحِجَارَةِ كَأَنَّهَا طُلِيَتْ بِالزَّيْتِ، أَيِ: الدَّمُ يَعْلُو حِجَارَةَ الزَّيْتِ وَيَسْتُرُهَا لِكَثْرَةِ الْقَتْلَى، وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى وَقْعَةِ الْحَرَّةِ الَّتِي كَانَتْ زَمَنَ يَزِيدَ (بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ) أَيْ: بِأَهْلِكَ وَعَشِيرَتِكَ الَّذِي خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ، أَيِ: ارْجِعْ إِلَيْهِمْ (فَإِذَا دُخِلَ)
стр. 4716
عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (إِنْ خَشِيتَ) فَمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنْ قَدَرْتَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ، وَإِلَّا بِأَنْ غَلَبَكَ ضَوْءُ السَّيْفِ وَبَرِيقُهُ فَغَطِّ وَجْهَكَ حَتَّى يَقْتُلَكَ، قِيلَ: الْمُرَادُ الْإِخْبَارُ بِهَذِهِ الْوَقَائِعِ عَلَى احْتِمَالِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ يُدْرِكُهَا، وَإِلَّا فَأَبُو ذَرٍّ مَاتَ قَبْلَ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ فَإِنَّهُ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ، وَأَمَّا وُقُوعُ الْجُوعِ وَالْمَوْتِ بِالْمَدِينَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَدْرَكَهَا أَبُو ذَرٍّ لِأَنَّهُ وَقَعَ قَحْطٌ وَمَوْتٌ بِهَا فِي عَامِ الرَّمَادَةِ وَغَيْرِهِ.
стр. 4717
٣٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ الْمُتَشَمِّسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى «حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ لَهَرْجًا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْهَرْجُ قَالَ الْقَتْلُ فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَقْتُلُ الْآنَ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ وَلَكِنْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَذَا قَرَابَتِهِ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَعَنَا عُقُولُنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنْ النَّاسِ لَا عُقُولَ لَهُمْ» ثُمَّ قَالَ الْأَشْعَرِيُّ وَايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّهَا مُدْرِكَتِي وَإِيَّاكُمْ وَايْمُ اللَّهِ مَا لِي وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَجٌ إِنْ أَدْرَكَتْنَا فِيمَا عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا ﷺ إِلَّا أَنْ نَخْرُجَ كَمَا دَخَلْنَا فِيهَا
ــ
قَوْلُهُ: (لَا) أَيْ: لَا عَقْلَ مَعَكُمْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، ثُمَّ بَيْنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَنْزِعُ. . . إِلَخْ (وَيَحْلِفُ لَهُ) أَيْ: يَحْصُلُ ذَلِكَ النَّزْعُ (هَبَاءٌ) أَيْ: نَاسٌ بِمَنْزِلَةِ الْغُبَارِ (إِنِّي لِأَظُنُّهَا) أَيْ: تِلْكَ الْحَالَةَ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ أَسِيدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ وَهُوَ وَهْمٌ وَالصَّوَابُ ابْنُ الْمُتَشَمِّسِ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ.
стр. 4718
٣٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ حُرْدَانَ قَالَ حَدَّثَتْنِي عُدَيْسَةُ بِنْتُ أُهْبَانَ قَالَتْ «لَمَّا جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ هَاهُنَا الْبَصْرَةَ دَخَلَ عَلَى أَبِي فَقَالَ يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَلَا تُعِينُنِي عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَالَ بَلَى قَالَ فَدَعَا جَارِيَةً لَهُ فَقَالَ يَا جَارِيَةُ أَخْرِجِي سَيْفِي قَالَ فَأَخْرَجَتْهُ فَسَلَّ مِنْهُ قَدْرَ شِبْرٍ فَإِذَا هُوَ خَشَبٌ فَقَالَ إِنَّ خَلِيلِي وَابْنَ عَمِّكَ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ إِذَا كَانَتْ الْفِتْنَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَتَّخِذُ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ فَإِنْ شِئْتَ خَرَجْتُ مَعَكَ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيكَ وَلَا فِي سَيْفِكَ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَلَا تُعِينُنِي) مِنَ الْإِعَانَةِ (فَسَلَّ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ، أَيْ: أَظْهَرَ وَأَخْرَجَ.
стр. 4719
٣٩٦١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ وَاضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمْ الْحِجَارَةَ فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدِكُمْ فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ»
ــ
قَوْلُهُ: (كَقِطَعِ) جَمْعُ قِطْعَةٍ، أَيْ: كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ تِلْكَ الْفِتَنِ قِطْعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فِي الظُّلْمَةِ وَالِالْتِبَاسِ (الْقَاعِدُ فِيهَا) أَيْ: كُلَّمَا بَعُدَ الْإِنْسَانُ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا يَكُونُ خَيْرًا (قِسِيَّكُمْ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْعُ قَوْسٍ كَغَيْرِ بَنِي آدَمَ، يُرِيدُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْمَوْتِ فِيهَا أَحْسَنُ مِنَ الْحَرَكَةِ لِكَوْنِ الْحَرَكَةِ تَزِيدُ فِي الْفِتْنَةِ وَالْمَسْأَلَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَأَخَذَ كَثِيرٌ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَدْ دَخَلَ بَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ أَيَّامَ الْحَرَّةِ فِي غَارٍ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ وَمَعَهُ سَيْفٌ فَقَالَ لَهُ اخْرُجْ فَأَلْقَى أَبُو سَعِيدٍ سَيْفَهُ إِلَيْهِ وَخَرَجَ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ نَعَمْ فَكَفَّ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ.
стр. 4720
٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ أَوْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ شَكَّ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَقَالَ «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَفُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأْتِ بِسَيْفِكَ أُحُدًا فَاضْرِبْهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ ثُمَّ اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ فَقَدْ وَقَعَتْ وَفَعَلْتُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »
ــ
قَوْلُهُ: (فَأْتِ بِسَيْفِكَ أُحُدًا) بِضَمَّتَيْنِ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ يُرِيدُ كَسْرَ السَّيْفِ، بَلْ تَرْكَهُ، (يَدٌ خَاطِئَةٌ) بِالتَّوْصِيفِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدِ الْإِضَافَةِ، أَيْ: يَدُ نَفْسٍ خَاطِئَةٍ، وَالْمُرَادُ حَتَّى يَأْتِيَكَ مَنْ يَقْتُلُكَ (أَوْ مَنِيَّةٌ) أَيْ: مَوْتٌ، وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِنْ ثَبَتَ سَمَاعُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ.
стр. 4721
[باب إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا]
٣٩٦٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ الْتَقَيَا بِأَسْيَافِهِمَا إِلَّا كَانَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ»
ــ
قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
стр. 4722
٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (هَذَا الْقَاتِلُ) أَيْ: يَسْتَحِقُّهُ لِقَتْلِهِ فَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى ذَاتِ الْقَاتِلِ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْقَاتِلُ خَبَرُهُ وَصَحَّتِ الْإِشَارَةُ بِاعْتِبَارِ إِحْضَارِ الْوَاقِعَةِ، أَيْ: هَذَا هُوَ الْقَاتِلُ فَلَا إِشْكَالَ فِي كَوْنِهِ فِي النَّارِ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ، أَيْ: مَعَ السَّعْيِ فِي أَسْبَابِهِ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ بِسَيْفِهِ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْمُؤَاخَذَةِ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الْقَلْبِ بِدُونِ عَمَلٍ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضٌ فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يُؤَاخَذُ بِالْعَزْمِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ كَثِيرٌ عَلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ مُسْلِمٌ فَسَمَّاهُمَا مُسْلِمَيْنِ مَعَ كَوْنِهِمَا مُبَاشِرَيْنِ بِالذَّنْبِ، وَهَذَا الَّذِي قَالُوا أَنَّ مَنِ ارْتَكَبَ الْكَبِيرَةَ مُسْلِمٌ حَقٌّ، لَكِنْ فِي كَوْنِ الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَيْهِ نَصًّا فَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي حَيِّزِ التَّعْلِيقِ لَا تَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الِاسْمِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ مِثْلَ إِذَا أَحْدَثَ الْمُتَوَضِّئُ أَوِ الْمُصَلِّي بَطَلَ وُضُوءُهُ أَوْ صَلَاتُهُ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 4723
٣٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا الْمُسْلِمَانِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَخَلَاهَا جَمِيعًا»
ــ
قَوْلُهُ: (عَلَى أَخِيهِ) أَيْ: صَاحِبِهِ (فَهُمَا عَلَى حَرْفِ جَهَنَّمَ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ، أَيْ: عَلَى جَانِبِ جَهَنَّمَ، وَفِي رِوَايَةٍ بِضَمِّ جِيمٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ أَوْ سَاكِنَةٍ مُسْتَعَارٌ مِنْ جُرُفِ النَّهْرِ لِطَرَفٍ أَكَلَهُ السَّيْلُ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قُرْبِهِمَا مِنْ جَهَنَّمَ (دَخَلَاهَا) أَيْ دَخَلَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ جَهَنَّمَ.
стр. 4724
٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ السُّدُوسِيِّ حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدٌ أَذْهَبَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَذْهَبَ آخِرَتَهَ بِدُنْيَا غَيْرِهِ) أَيْ: قَتَلَ غَيْرَهُ لِيَأْخُذَ دُنْيَاهُ فَأَذْهَبَ بِذَلِكَ آخِرَتَهُ، أَوْ أَنَّهُ أَعَانَ ظَالِمًا وَجَرَّ إِلَيْهِ الدُّنْيَا فَذَهَبَ بِهِ دِينُهُ، وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. قُلْتُ: وَكَذَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ.
стр. 4725
[باب كَفِّ اللِّسَانِ فِي الْفِتْنَةِ]
٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ زِيَادِ سَيْمِينْ كُوشْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ قَتْلَاهَا فِي النَّارِ اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ»
ــ
قَوْلُهُ: (تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبُ) هُوَ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: تَسْتَوْعِبُهُمْ هَلَاكًا (قَتَلَاهَا فِي النَّارِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَإِنَّمَا كَانُوا فِي
стр. 4726
النَّارِ لِأَنَّهُمْ مَا قَصَدُوا بِالْقِتَالِ إِعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ وَدَفْعَ ظُلْمٍ أَوْ إِعَانَةَ أَهْلِ حَقٍّ، وَإِنَّمَا قَصَدُوا التَّبَاهِيَ وَالتَّفَاخُرَ وَفَعَلُوا ذَلِكَ طَمَعًا فِي الْمَالِ وَالْمُلْكِ (أَشَدُّ) أَيْ: أَكْثَرُ إِيقَاعًا لَهَا.
стр. 4727
٣٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيَّاكُمْ وَالْفِتَنَ فَإِنَّ اللِّسَانَ فِيهَا مِثْلُ وَقْعِ السَّيْفِ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِيَّاكُمْ وَالْفِتَنَ) الْحَدِيثُ فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَبُوهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عُمَرَ.
стр. 4728
٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ «مَرَّ بِهِ رَجُلٌ لَهُ شَرَفٌ فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ إِنَّ لَكَ رَحِمًا وَإِنَّ لَكَ حَقًّا وَإِنِّي رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ وَتَتَكَلَّمُ عِنْدَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهِ وَإِنِّي سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سُخْطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ» قَالَ عَلْقَمَةُ فَانْظُرْ وَيْحَكَ مَاذَا تَقُولُ وَمَاذَا تَكَلَّمُ بِهِ فَرُبَّ كَلَامٍ قَدْ مَنَعَنِي أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ
ــ
قَوْلُهُ: (بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ) أَيْ: مِنَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَكُونُ سَبَبًا لِرِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالَى (أَنْ تَبْلُغَ) تَلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الرِّضْوَانِ (مَا بَلَغَتْ) مِنَ الْحَدِّ وَالْقَدْرِ، أَيْ: يَرَى أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا شَيْءٌ مِنَ الرِّضْوَانِ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَبُولِ عِنْدَهُ تَعَالَى وَلَا يَرَى أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهَا الْقَدْرُ الَّذِي حَصَلَ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُتَكَلِّمُ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ النَّظَرِ التَّامِّ فِي حُسْنِ الْكَلَامِ وَقُبْحِهِ.
стр. 4729
٣٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ بْنُ الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ إِسْحَقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سُخْطِ اللَّهِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا فَيَهْوِي بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفًا»
ــ
قَوْلُهُ: (فَيَهْوِي بِهَا) كَيَضْرِبُ، أَيْ: يَسْقُطُ وَيَسْفُلُ بِهَا (سَبْعِينَ خَرِيفًا) أَيْ: قَدْرًا مِنَ الْمَسَافَةِ يُقْطَعُ فِي خَمْسِينَ سَنَةً، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ.
стр. 4730
٣٩٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَلْيَقُلْ خَيْرًا) أَيْ: مَا اشْتَمَلَ عَلَى فَائِدَةٍ دِينِيَّةٍ أَوْ
следующие страницы →