Полный текст (5 204 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَتَتَّبِعُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بَاعًا بِبَاعٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ وَشِبْرًا بِشِبْرٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ فِيهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ إِذًا»
ــ
قَوْلُهُ: (لَوْ دَخَلُوا) مُبَالَغَةٌ فِي كَمَالِ الْإِتْيَانِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 4762
[باب فِتْنَةِ الْمَالِ]
٣٩٩٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَّا مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ كَيْفَ قُلْتَ قَالَ قُلْتُ وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ أَوَ خَيْرٌ هُوَ إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ اجْتَرَّتْ فَعَادَتْ فَأَكَلَتْ فَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكُ لَهُ وَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ. . . إِلَخْ) أَيْ: مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ، وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْغِنَى (مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا) بِفَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ، أَيْ: حُسْنِهَا وَبَهْجَتِهَا (أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ) أَيِ: الْمَالُ الْخَيْرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] فَكَيْفَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الشَّرُّ حَتَّى يَخَافَ مِنْهُ (أَنَّ الْخَيْرَ) الْمُطْلَقَ (لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ أَوْ خَيْرٌ هُوَ) أَيِ: الْمَالُ عَلَى الْإِطْلَاقِ يُرِيدُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَمِثْلُهُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الشَّرُّ (يُنْبِتُ الرَّبِيعُ) قِيلَ: هُوَ الْفَصْلُ الْمَشْهُورُ بِالْإِنْبَاتِ وَقِيلَ: هُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ الْمُنْفَجِرُ عَنِ النَّهْرِ الْكَبِيرِ (حَبَطًا) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مَعًا، أَيِ: انْتِفَاخًا (أَوْ يُلِمُّ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ (إِلَّا) اسْتِثْنَائِيَّةٌ (أُكْلَةَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ (وَالْخَضِرُ) بِفَتْحِ خَاءٍ وَكَسْرِ ضَادٍ مُعْجَمَتَيْنِ، قِيلَ: نَوْعٌ مِنَ الْبُقُولِ لَيْسَ مِنْ جَيِّدِهَا وَإِحْرَارِهَا وَقِيلَ: هُوَ كَلَأٌ الصِّيقِ الْيَابِسِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، أَيْ: لَكِنْ أُكْلَةُ الْخَضِرِ انْتُفِعَ بِأَكْلِهَا فَإِنَّهَا تَأْخُذُ الْكَلَأَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَنْبَغِي، وَقِيلَ: مُتَّصِلٌ مُفَرَّغٌ عَلَى الْإِنْبَاتِ أَيْ يَقْتُلُ الْأَكْلُ إِلَّا أُكْلَةَ الْخَضِرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يُنْبِتُهُ الرَّبِيعُ خَيْرٌ، لَكِنَّ مَعَ ذَلِكَ يَضُرُّ إِذَا لَمْ يَسْتَعْمِلِ الْأُكْلَةَ عَلَى وَجْهِهِ وَإِذِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى وَجْهِهِ لَا يَضُرُّ فَكَذَا الْمَالُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ (إِذَا امْتَدَّتْ خَاضِرَتَاهَا) أَيْ: شَبِعَتْ (اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسُ) تَسْتَمْرِئُ بِذَلِكَ (فَثَلَطَتْ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَاللَّامِ، أَيْ: أَلْقَتْ رَجِيعَهَا سَهْلًا رَقِيقًا (ثُمَّ اجْتَرَّتْ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ.
стр. 4763
٣٩٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ رَبَاحٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ خَزَائِنُ فَارِسَ وَالرُّومِ أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (تَتَنَافَسُونَ) أَيْ: يَرْغَبُ فِي الْمَالِ
стр. 4764
أَشَدَّ رَغْبَةٍ فَيَجْعَلُونَهُ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ.
стр. 4765
٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْمِصْرِيُّ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ فَتَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قَالَ أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ»
ــ
(وَأَمْلُوا) مِنْ أَمَلَ كَنَصَرَ، أَوْ مِنَ التَّأْمِيلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 4766
[باب فِتْنَةِ النِّسَاءِ]
٣٩٩٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَدَعُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ»
стр. 4767
٣٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَمَلَكَانِ يُنَادِيَانِ وَيْلٌ لِلرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ وَوَيْلٌ لِلنِّسَاءِ مِنْ الرِّجَالِ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَيْلٌ لِلرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ. . . إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 4768
٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ خَطِيبًا فَكَانَ فِيمَا قَالَ إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ أَلَا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ»
ــ
قَوْلُهُ: (خَضِرَةٌ) بِفَتْحِ خَاءٍ وَكَسْرِ ضَادٍ (حُلْوَةٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ، أَيْ: هِيَ يُرْغَبُ فِيهَا لِحُسْنِ لَوْنِهَا وَطِيبِ طَعْمِهَا (مُسْتَخْلِفُكُمْ) أَيْ: جَاعِلُكُمْ
стр. 4769
مُتَفَرِّقِينَ.
стр. 4770
٤٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ مِنْ مُزَيْنَةَ تَرْفُلُ فِي زِينَةٍ لَهَا فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْهَوْا نِسَاءَكُمْ عَنْ لُبْسِ الزِّينَةِ وَالتَّبَخْتُرِ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُلْعَنُوا حَتَّى لَبِسَ نِسَاؤُهُمْ الزِّينَةَ وَتَبَخْتَرْنَ فِي الْمَسَاجِدِ»
ــ
قَوْلُهُ: (تَرْفُلُ) مِنْ رَفَلَ فِي ثِيَابِهِ كَنَصَرَ وَفَرِحَ إِذَا أَطَالَهَا وَجَرَّهَا مُتَبَخْتِرًا، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: أَيْ تَتَبَخْتَرُ فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ دَاوُدُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ فِيهِ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الطَّبَقَاتِ نَكِرَةٌ لَا يُعْرَفُ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ ضَعِيفٌ.
стр. 4771
٤٠٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ وَاسْمُهُ عُبَيْدٌ «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَقِيَ امْرَأَةً مُتَطَيِّبَةً تُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَقَالَ يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ أَيْنَ تُرِيدِينَ قَالَتْ الْمَسْجِدَ قَالَ وَلَهُ تَطَيَّبْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ حَتَّى تَغْتَسِلَ»
ــ
قَوْلُهُ: (يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ) نَادَاهَا بِهَذَا الِاسْمِ تَخْوِيفًا (وَلَهُ) أَيْ: لِلْمَسْجِدِ (حَتَّى تَغْتَسِلَ) أَيْ: تُبَالِغَ فِي إِزَالَةِ الطِّيبِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى الْبَدَنِ، وَقِيلَ: أَمَرَهَا بِذَلِكَ تَشْدِيدًا عَلَيْهَا وَتَشْنِيعًا لِفِعْلِهَا وَتَشْبِيهًا لَهُ بِالزِّنَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا هَيَّجَتْ بِالنَّظَرِ شَهَوَاتَ الرِّجَالِ وَفَتَحَتْ أَبْوَابَ عُيُونِهِمُ الَّتِي بِمَنْزِلِهِ مَنْ يُرِيدُ الزِّنَا فَحُكِمَ عَلَيْهَا بِمَا يُحْكَمُ عَلَى الزَّانِي مِنَ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ.
стр. 4772
٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ قَالَ أَمَّا نُقْصَانِ الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ فَهَذَا مِنْ نُقْصَانِ الْعَقْلِ وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ فَهَذَا مِنْ نُقْصَانِ الدِّينِ»
ــ
قَوْلُهُ: (تَصَدَّقْنَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ بِالصَّدَقَةِ الْفَاضِلَةِ؛ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْحَاضِرَاتِ وَيُبْعِدَانِهِنَّ كُلُّهُنَّ مَنْ فُرِضَ عَلَيْهِنَّ الزَّكَاةُ (جَزْلَةٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، أَيْ: ذَاتُ رَأْيٍ (تُكْثِرْنَ) مِنَ الْإِكْثَارِ (وَتَكْفُرْنَ) خِلَافَ الشُّكْرِ، أَيْ: يَجْحَدْنَ نِعَمَهُ قَوْلُهُ: (الْعَشِيرَ) الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ (بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ) أَيْ فَعُلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: نُقْصَانُ الدِّينِ، أَيْ: سَبَبٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ فِي ذَلِكَ مُطِيعَةٌ لِرَبِّهَا وَلَوْ صَلَّتْ وَصَامَتْ لَعَصَتْ، وَذَلِكَ
стр. 4773
لِأَنَّ الطَّاعَاتِ لَيْسَتْ مُسْتَوِيَاتٍ، فَمَنْ أُوجِبَ عَلَيْهِ تَرْكُ الصَّلَاةِ فَتَرَكَ لَيْسَ كَمَنْ أُوجِبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى.
стр. 4774
[باب الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ]
٤٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا فَلَا يُسْتَجَابَ لَكُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا) أَيْ: قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا النَّاسَ إِلَى الْهُدَى بِالْأَمْرِ يَعْنِي بِمَعْرُوفٍ، أَوْ بِالنَّهْيِ عَنْ مُنْكَرٍ فَلَا يَقْبَلُ أَحَدٌ مِنْكُمْ ذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ النَّاسَ إِذَا تَرَكُوا قَبُولَ ذَلِكَ يَسْقُطُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ غَيْرَ نَافِعٍ بِسَبَبِ تَرْكِ النَّاسِ قَبُولَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ قِيلَ إِذَا تَرَكَ الْكُلُّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ فَيَصِيرُ بِحَيْثُ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمُ الدُّعَاءُ.
стр. 4775
٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ «قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ لَا يُغَيِّرُونَهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابِهِ قَالَ أَبُو أُسَامَةَ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ) أَيْ: فَعُلِمَ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ فِي الْقُرْآنِ بَيَانَ عَدَمِ لُزُومِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، بَلِ الْمَقْصُودُ بَيَانُ أَنَّ مَعْصِيَةَ الْغَيْرِ لَا تَضُرُّ إِذَا أُتِيَ بِمَا عَلَيْهِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا عَلَيْهِ هُوَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا، نَعَمْ إِذَا لَمْ يَقْبَلِ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ، وَقِيلَ: الْآيَةُ خِطَابٌ لِمَنْ سَقَطَ عَنْهُمُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ بِسَبَبِ عَدَمِ قَبُولِ النَّاسِ ذَلِكَ.
стр. 4776
٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا وَقَعَ فِيهِمْ النَّقْصُ كَانَ الرَّجُلُ يَرَى أَخَاهُ عَلَى الذَّنْبِ فَيَنْهَاهُ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ الْغَدُ لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَنَزَلَ فِيهِمْ الْقُرْآنُ فَقَالَ ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ٧٨] حَتَّى بَلَغَ ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٨١] قَالَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ وَقَالَ لَا حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْ الظَّالِمِ فَتَأْطِرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَمْلَاهُ عَلَيَّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ
ــ
قَوْلُهُ: (لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ) أَيْ: مَا رَآهُ مِنْهُ أَمْسُ (أَكِيلُهُ) الْأَكِيلُ مَنْ يُصَاحِبُكَ فِي الْأَكْلِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَكَذَا الشَّرِيبُ وَالْخِلْطُ (فَضَرَبَ اللَّهُ) أَيْ: جَعَلَ قُلُوبَ الَّذِينَ تَرَكُوا
стр. 4777
النَّهْيَ وَالْإِنْكَارَ مِثْلَ قُلُوبِ مَنِ ارْتَكَبُوا الْمُنْكَرَ (حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدِ الظَّالِمِ) حَتَّى لَا يَتَمَكَّنَ مِنَ الظُّلْمِ (فَتَأْطُرُوهُ) أَيْ: فَتَصْرِفُوهُ عَنْ ظُلْمِهِ إِلَى الْحَقِّ.
стр. 4778
٤٠٠٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ خَطِيبًا فَكَانَ فِيمَا قَالَ أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ» قَالَ فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ وَقَالَ قَدْ وَاللَّهِ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا
стр. 4779
٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحْقِرْ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَحْقِرُ أَحَدُنَا نَفْسَهُ قَالَ يَرَى أَمْرًا لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالٌ ثُمَّ لَا يَقُولُ فِيهِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فِي كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ خَشْيَةُ النَّاسِ فَيَقُولُ فَإِيَّايَ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ تَخْشَى»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا يَحْقِرْ) مِثْلُ يَضْرِبُ (يَرَى أَمْرًا) هُوَ مَنْعُوتٌ وَجُمْلَةُ (لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالٌ) نَعْتُهُ وَمَقَالُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ وَاحِدٌ مِنَ الظُّرُوفِ الثَّلَاثَةِ وَالْبَاقِيَانِ مُتَعَلِّقَانِ بِهِ، وَالْمُرَادُ هَاهُنَا الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ فَمِنْهُمْ يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ اسْمَ الظَّرْفِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ الطَّائِيُّ.
стр. 4780
٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَعَزُّ مِنْهُمْ وَأَمْنَعُ لَا يُغَيِّرُونَ إِلَّا عَمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (يُعْمَلُ فِيهِمْ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (هُمْ) أَيْ: ذَلِكَ الْقَوْمُ (أَعَزُّ مِنْهُمْ) أَيْ: مِنَ الْفَاعِلِينَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا عَمِلَتِ الْمَعْصِيَةَ فَهُوَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ أَعَزُّ مِنَ النِّسَاءِ.
стр. 4781
٤٠١٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ «قَالَ لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ قَالَ أَلَا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَتَكَلَّمَتْ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا قَالَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَتْ صَدَقَتْ كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَمَّا رَجَعَتْ) بِصِيغَةِ التَّأْنِيثِ (مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُهُ (فِتْيَةٌ) بِكَسْرِ الْفَاءِ، أَيْ: جَمَاعَةٌ (قُلَّةٌ) بِضَمِّ قَافٍ وَتَشْدِيدِ لَامٍ مَعْرُوفٌ (فَمَرَّتْ)
стр. 4782
بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، أَيْ: سَقَطَتْ (يَا غُدَرُ) بِضَمِّ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ مُهْمَلَةٍ (يُقَدِّسُ اللَّهَ) أَيْ: يُطَهِّرُهُمْ مِنَ الدَّنَسِ وَالْآثَامِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَسُوَيْدٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
стр. 4783
٤٠١١ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَفْضَلُ الْجِهَادِ. . . إِلَخْ) قِيلَ: لِأَنَّ مَنْ جَاهَدَ الْعَدُوَّ فَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ رَجَاءٍ وَخَوْفٍ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْغَلَبَةُ لَهُ، أَوْ لِلْعَدُوِّ وَهَاهُنَا الْغَالِبُ الْهَلَاكُ وَالتَّلَفُ وَغَضَبُ السُّلْطَانِ فَصَارَ أَفْضَلَ، وَأَيْضًا الْغَالِبُ أَنَّ النَّاسَ يَتَّفِقُونَ عَلَى تَخْطِئَتِهِ وَتَوْبِيخِهِ وَقَلَّ مَنْ يُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الْقِتَالِ مِنَ الْكَفَرَةِ.
стр. 4784
٤٠١٢ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ «عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمَّا رَأَى الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ سَأَلَهُ فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ لِيَرْكَبَ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ. . . إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو غَالِبٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ضَعَّفَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ لَا بَأْسَ بِهِ وَرَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ وَبَاقِي رِجَالِ
стр. 4785
الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.
стр. 4786
٤٠١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَبِلِسَانِهِ) أَيْ: فَلْيُنْكِرْهُ بِلِسَانِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ: فَبِقَلْبِهِ، أَيْ: فَلْيُنْكِرْهُ بِقَلْبِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ فَلْيُغَيِّرْهُ بِلِسَانِهِ، أَوْ بِقَلْبِهِ، أَمَّا فِي الْقَلْبِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي اللِّسَانِ فَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَ بِالْيَدِ فَكَيْفَ يُغَيِّرُهُ بِاللِّسَانِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ يُمْكِنُ التَّغْيِيرُ بِطِيبِ الْكَلَامِ مَعَ عَدَمِ اسْتِطَاعَةِ التَّغْيِيرِ بِالْيَدِ، لَكِنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ قَلِيلٌ جِدًّا وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى التَّغْيِيرِ بِالْيَدِ إِنْ أَمْكَنَ التَّغْيِيرُ بِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ، أَيِ: الْإِنْكَارُ بِالْقَلْبِ فَقَطْ أَضْعَفُ فِي نَفْسِهِ إِذْ لَا يَكْتَفِي بِهِ إِلَّا مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ، نَعَمْ إِذَا اكْتَفَى بِهِ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ فَلَيْسَ فِيهِ ضَعْفٌ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ وَالتَّكْلِيفُ بِالْوُسْعِ.
стр. 4787
[باب قَوْلِهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ]
ْ﴾ [المائدة: ١٠٥]
٤٠١٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ حَدَّثَنِي عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ جَارِيَةَ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ «أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ أَيَّةُ آيَةٍ قُلْتُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] قَالَ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ وَرَأَيْتَ أَمْرًا لَا يَدَانِ لَكَ بِهِ فَعَلَيْكَ خُوَيْصَةَ نَفْسِكَ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ الصَّبْرُ فِيهِنَّ عَلَى مِثْلِ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَأَلْتَ عَلَى صِيغَةِ الْخِطَابِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى صِيغَةِ التَّكَلُّمِ، وَأَمَّا سَأَلْتُ الثَّانِي فَعَلَى صِيغَةِ التَّكَلُّمِ (شُحًّا مُطَاعًا) أَيْ: مُطِيعٌ كُلَّ وَاحِدٍ وَلَا يُخَالِفُ اللَّهَ تَعَالَى بِخِلَافِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ عَنْ إِطَاعَتِهِ (مُؤْثَرَةٌ) أَيْ: يَخْتَارُهَا كُلُّ أَحَدٍ عَلَى الدِّينِ وَيَمِيلُ إِلَيْهَا لَا إِلَيْهِ (وَإِعْجَابُ. . . إِلَخْ) أَيْ: فَلَا يَرْجِعُ إِلَى رَأْيِ صَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ رَأْيُهُ هُوَ الصَّوَابُ الظَّاهِرُ وَرَأَى أَنَّ رَأْيَكَ هُوَ الْخَطَأُ الْوَاقِعُ قَوْلُهُ: (لَا يَدَانِ لَكَ) تَثْنِيَةُ الْيَدِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَكَ فِي دَفْعِهِ (فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ) دَفْعٌ لِمَا يُسْتَبْعَدُ مِنْ وُقُوعِ شِدَّةِ الْحَالَةِ وَبَيَانُ أَنَّهَا مُتَحَقِّقَةٌ قَطْعًا (أَيَّامَ الصَّبْرِ) بِالْإِضَافَةِ، أَيْ: أَيَّامًا يَعْظُمُ
стр. 4788
فِيهَا أَجْرُ الصَّبْرِ وَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ ذَلِكَ (يَعْمَلُونَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ) فِي زَمَانٍ آخَرَ، ثُمَّ حَاصِلُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَمَلَ بِالْآيَةِ مُقَيَّدٌ بِوَقْتٍ لَا دَائِمِيٌّ.
стр. 4789
٤٠١٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ الرُّعَيْنِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى نَتْرُكُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ قَالَ إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ مَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا ظَهَرَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَنَا قَالَ الْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ وَالْفَاحِشَةُ فِي كِبَارِكُمْ وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ» قَالَ زَيْدٌ تَفْسِيرُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْعِلْمُ فِي رُذَالَتِكُمْ إِذَا كَانَ الْعِلْمُ فِي الْفُسَّاقِ
ــ
قَوْلُهُ: (الْمُلْكُ فِي صِغَارِكُمْ) أَيْ أَنَّ الْمُلُوكَ يَكُونُونَ صِغَارَ النَّاسِ سِنًّا غَيْرَ مُجَرَّبِينَ لِلْأُمُورِ، أَوْ ضِعَافَهُمْ عَقْلًا (فِي كِبَارِكُمْ) بِمَعْنَى الْحَصْرِ فِيهِمْ، بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهَا تُنْشَرُ وَتَفْشُو إِلَى أَنْ تُوجَدَ فِي الْكِبَارِ أَيْضًا الْمُرَادُ الْفَاحِشَةُ الزِّنَا (فِي رُذَالَتِكُمْ) أَيْ: فِيمَنْ لَا يَعْمَلُ بِهِ وَلَا يُرِيدُهُ إِلَّا لِأَمْرِ الدُّنْيَا، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 4790
٤٠١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ جُنْدُبٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ قَالُوا وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ قَالَ يَتَعَرَّضُ مِنْ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ) إِمَّا بِالدُّعَاءِ عَلَى نَفْسِهِ بِهَا، أَوْ بِأَنْ يَأْتِي بِأَسْبَابِهَا الْعَادِيَّةِ.
стр. 4791
٤٠١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو طُوَالَةَ حَدَّثَنَا نَهَارٌ الْعَبْدِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقُولَ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ أَنْ تُنْكِرَهُ فَإِذَا لَقَّنَ اللَّهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ قَالَ يَا رَبِّ رَجَوْتُكَ وَفَرِقْتُ مِنْ النَّاسِ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَفَرِقْتُ مِنَ النَّاسِ) أَيْ: خِفْتُهُمْ فَسَامَحْتُ فِي حَقِّكَ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّكَ كَرِيمٌ مَرْجُوٌّ لِكَمَالِ فَضْلِكَ وَلُطْفِكَ بِخِلَافِ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ مِنَ الشُّحِّ بِمَكَانٍ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 4792
[باب الْعُقُوبَاتِ]
٤٠١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [هود: ١٠٢] »
ــ
قَوْلُهُ: (يُمْلِي لِلظَّالِمِ) مِنْ أَمْلَى، أَيْ: يُمْهِلُ لَهُ مُدَّةً (لَمْ يُفْلِتْهُ) مِنْ أَفْلَتَهُ.
стр. 4793
٤٠١٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ «أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِذَا ابْتُلِيتُمْ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالْجَزَاءُ مَحْذُوفٌ، أَيْ: فَلَا خَبَرَ (لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ) أَيِ: الزِّنَا (بِالسِّنِينَ) أَيْ: بِالْقَحْطِ (مُنِعُوا الْقَطْرَ) مُنِعُوا عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالْقَطْرُ بِالسُّكُونِ الْمَطَرُ وَهُوَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ ثَانٍ (لَمْ يُمْطَرُوا) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (عَهْدُ اللَّهِ) هُوَ مَا جَرَى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا حَدِيثٌ صَالِحٌ لِلْعَمَلِ بِهِ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ابْنِ مَالِكٍ وَأَبِيهِ.
стр. 4794
٤٠٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ حَاتِمِ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ الْأَرْضَ وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ»
ــ
قَوْلُهُ: (يُعْزَفُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ فِي الصِّحَاحِ الْمَعَازِفُ الْمَلَاهِي وَالْعَازِفُ اللَّاعِبُ بِهَا وَالْمُغَنَّى وَالْمُغَنَّيَاتِ بِفَتْحِ النُّونِ لِلْآلَةِ.
стр. 4795
٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ الْمِنْهَالِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ قَالَ دَوَابُّ الْأَرْضِ»
ــ
قَوْلُهُ: (قَالَ دَوَابُّ الْأَرْضِ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ اللَّيْثُ وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ.
стр. 4796
٤٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ. . . إِلَخْ) تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي بَابِ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
стр. 4797
[باب الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ]
٤٠٢٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ وَيَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً قَالَ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ) أَيِ: الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ عَلَى تَرْتِيبِهِمْ فِي الْفَضْلِ فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَفْضَلَ فَبَلَاؤُهُ أَشَدُّ (صُلْبًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، أَيْ: شَدِيدًا.
стр. 4798
٤٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ حَرَّهُ بَيْنَ يَدَيَّ فَوْقَ اللِّحَافِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَشَدَّهَا عَلَيْكَ قَالَ إِنَّا كَذَلِكَ يُضَعَّفُ لَنَا الْبَلَاءُ وَيُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً قَالَ الْأَنْبِيَاءُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ الصَّالِحُونَ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يُحَوِّيهَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاءِ»
ــ
قَوْلُهُ: (هُوَ يُوعَكُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: وَهُوَ مَحْمُومٌ (يُضَعَّفُ) مِنَ التَّضْعِيفِ (إِنْ كَانَ) كَلِمَةُ إِنْ مُخَفَّفَةٌ (يُحَوِّبُهَا) مِنْ حُبَى بِحَاءِ مُهْمَلَةٍ وَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ فِي آخِرِهِ، أَيْ: يَجْعَلُ لَهَا حَبِيبًا، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 4799
٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَهُوَ يَحْكِي نَبِيًّا) أَيْ: بِذِكْرِ حَالِهِ (وَهُوَ يَمْسَحُ) أَيْ: ذَلِكَ النَّبِيُّ الَّذِي ضَرَبَهُ قَوْمُهُ.
стр. 4800
٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ»
ــ
قَوْلُهُ: (نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ) لَمْ يُرِدْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِنَحْنُ نَفْسَهُ الْكَرِيمَ، بَلِ الْأَنْبِيَاءُ مُطْلَقًا غَيْرَ إِبْرَاهِيمَ شَكَّ لَكَانَ غَيْرُ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَقُّ بِهِ؛ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَدْ أُعْطِيَ رُشْدَهُ وَفُتِحَ عَلَيْهِ مَا فُتِحَ فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥] فَهُوَ كَانَ عَلَمًا فِي الْإِيقَانِ، فَإِذَا فَرَضْنَاهُ شَاكًّا فِي شَيْءٍ كَانَ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَقُّ بِالشَّكِّ فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَا شَكَّ غَيْرُهُ فِي الْبَعْثِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْإِحْيَاءِ فَكَيْفَ هُوَ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَا
следующие страницы →