Полный текст (5 204 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.
стр. 4796
٤٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ. . . إِلَخْ) تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي بَابِ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
стр. 4797
[باب الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ]
٤٠٢٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ وَيَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً قَالَ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ) أَيِ: الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ عَلَى تَرْتِيبِهِمْ فِي الْفَضْلِ فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَفْضَلَ فَبَلَاؤُهُ أَشَدُّ (صُلْبًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، أَيْ: شَدِيدًا.
стр. 4798
٤٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ حَرَّهُ بَيْنَ يَدَيَّ فَوْقَ اللِّحَافِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَشَدَّهَا عَلَيْكَ قَالَ إِنَّا كَذَلِكَ يُضَعَّفُ لَنَا الْبَلَاءُ وَيُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً قَالَ الْأَنْبِيَاءُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ الصَّالِحُونَ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يُحَوِّيهَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاءِ»
ــ
قَوْلُهُ: (هُوَ يُوعَكُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: وَهُوَ مَحْمُومٌ (يُضَعَّفُ) مِنَ التَّضْعِيفِ (إِنْ كَانَ) كَلِمَةُ إِنْ مُخَفَّفَةٌ (يُحَوِّبُهَا) مِنْ حُبَى بِحَاءِ مُهْمَلَةٍ وَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ فِي آخِرِهِ، أَيْ: يَجْعَلُ لَهَا حَبِيبًا، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 4799
٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَهُوَ يَحْكِي نَبِيًّا) أَيْ: بِذِكْرِ حَالِهِ (وَهُوَ يَمْسَحُ) أَيْ: ذَلِكَ النَّبِيُّ الَّذِي ضَرَبَهُ قَوْمُهُ.
стр. 4800
٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ»
ــ
قَوْلُهُ: (نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ) لَمْ يُرِدْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِنَحْنُ نَفْسَهُ الْكَرِيمَ، بَلِ الْأَنْبِيَاءُ مُطْلَقًا غَيْرَ إِبْرَاهِيمَ شَكَّ لَكَانَ غَيْرُ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَقُّ بِهِ؛ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَدْ أُعْطِيَ رُشْدَهُ وَفُتِحَ عَلَيْهِ مَا فُتِحَ فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥] فَهُوَ كَانَ عَلَمًا فِي الْإِيقَانِ، فَإِذَا فَرَضْنَاهُ شَاكًّا فِي شَيْءٍ كَانَ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَقُّ بِالشَّكِّ فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَا شَكَّ غَيْرُهُ فِي الْبَعْثِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْإِحْيَاءِ فَكَيْفَ هُوَ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَا
стр. 4801
شَكَّ، وَقَوْلُهُ: (إِذْ قَالَ رَبِّ أَرِنِي. . . إِلَخْ) تَقْدِيرُهُ: لَوْ كَانَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ شَكٌّ إِذْ قَالَ رَبِّ. . . إِلَخْ وَلَيْسَ الْمَعْنَى نَحْنُ أَحَقُّ إِذْ قَالَ. . . إِلَخْ فَإِنْ قُلْتُ: فَمَا مَعْنَى سُؤَالِ إِبْرَاهِيمَ. قُلْتُ: سُؤَالُهُ مَا كَانَ إِلَّا عَنْ رُؤْيَةٍ كَرُؤْيَةِ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، لَكِنْ لَمَّا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ السُّؤَالِ قَدْ يَنْشَأُ عَنْ شَكٍّ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِحْيَاءِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مَنْ يَبْلُغُهُ السُّؤَالُ أَنَّهُ قَدْ شَكَّ، أَرَادَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُزِيلَ ذَلِكَ التَّوَهُّمَ بِتَحْقِيقِ مَنْشَأِ سُؤَالِهِ فَقَالَ لَهُ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ، أَيْ: بِالْقُدْرَةِ فَقَالَ بَلَى أَنَا مُؤْمِنٌ بِالْقُدْرَةِ وَلَكِنْ سَأَلْتُ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِرُؤْيَةِ كَيْفِيَّةِ الْإِحْيَاءِ فَكَأَنَّ قَلْبَهُ اشْتَاقَ إِلَى ذَلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يَطْمَئِنَّ بِوَصْلِهِ إِلَى الْمَطْلُوبِ، وَهَذَا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ أَصْلًا، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ كَمَا لَا يَخْفَى وَمَنْ قَالَ أَرَادَ زِيَادَةَ الْإِيقَانِ وَنَحْوَهُ فَقَدْ بَعُدَ إِذْ مَعْلُومٌ أَنَّ مَرْتَبَةَ إِبْرَاهِيمَ فَوْقَ مَرْتَبَةِ مَنْ قَالَ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِينًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ) الْمَقْصُودُ مَدْحُ يُوسُفَ بِأَنَّهُ بَلَغَ مِنَ الصَّبْرِ وَالتَّأَنِّي غَايَتَهُ.
стр. 4802
٤٠٢٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ كُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشُجَّ فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ وَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] »
ــ
قَوْلُهُ: (كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ) كَثَمَانِيَةٍ (وَشُجَّ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: رَأْسُهُ (يُفْلِحُ) مِنْ أَفْلَحَ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ (خُضِّبَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ.
стр. 4803
٤٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ حَزِينٌ قَدْ خُضِّبَ بِالدِّمَاءِ قَدْ ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالَ مَا لَكَ قَالَ فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ وَفَعَلُوا قَالَ أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً قَالَ نَعَمْ أَرِنِي فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي قَالَ ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَدَعَاهَا فَجَاءَتْ تَمْشِي حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ قُلْ لَهَا فَلْتَرْجِعْ فَقَالَ لَهَا فَرَجَعَتْ حَتَّى عَادَتْ إِلَى مَكَانِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَسْبِي»
ــ
(أَنْ أُرِيَكَ) مِنَ الْجَاهِ وَالشَّرَفِ لِآيَةٍ تُخَفِّفُ عَنْهُ هَذِهِ الْمِحَنِ وَأَنَّهُ لَا يُبَالِي صَاحِبُهُ بِإِضْعَافِ هَذِهِ الْمِحَنِ وَالشَّدَائِدِ، وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِنْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ وَاسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ سَمِعَ مِنْ جَابِرٍ.
стр. 4804
٤٠٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْصُوا لِي كُلَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالْإِسْلَامِ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّ مِائَةِ إِلَى السَّبْعِ مِائَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلُوا قَالَ فَابْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا مَا يُصَلِّي إِلَّا سِرًّا»
ــ
قَوْلُهُ: (احْصُوا) مِنَ الْإِحْصَاءِ، أَيِ: اضْبُطُوا لِي عَدَدَهُمْ وَمِثْلُ هَذَا السُّؤَالِ غَالِبًا يَكُونُ عِنْدَ الْخَوْفِ؛ وَلِذَلِكَ قَالُوا مَا قَالُوا.
стр. 4805
٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ قَالَ هَذِهِ رِيحُ قَبْرِ الْمَاشِطَةِ وَابْنَيْهَا وَزَوْجِهَا قَالَ وَكَانَ بَدْءُ ذَلِكَ أَنَّ الْخَضِرَ كَانَ مِنْ أَشْرَافِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَانَ مَمَرُّهُ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَتِهِ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرَّاهِبُ فَيُعَلِّمُهُ الْإِسْلَامَ فَلَمَّا بَلَغَ الْخَضِرُ زَوَّجَهُ أَبُوهُ امْرَأَةً فَعَلَّمَهَا الْخَضِرُ وَأَخَذَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تُعْلِمَهُ أَحَدًا وَكَانَ لَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ زَوَّجَهُ أَبُوهُ أُخْرَى فَعَلَّمَهَا وَأَخَذَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تُعْلِمَهُ أَحَدًا فَكَتَمَتْ إِحْدَاهُمَا وَأَفْشَتْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى أَتَى جَزِيرَةً فِي الْبَحْرِ فَأَقْبَلَ رَجُلَانِ يَحْتَطِبَانِ فَرَأَيَاهُ فَكَتَمَ أَحَدُهُمَا وَأَفْشَى الْآخَرُ وَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ الْخَضِرَ فَقِيلَ وَمَنْ رَآهُ مَعَكَ قَالَ فُلَانٌ فَسُئِلَ فَكَتَمَ وَكَانَ فِي دِينِهِمْ أَنَّ مَنْ كَذَبَ قُتِلَ قَالَ فَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْكَاتِمَةَ فَبَيْنَمَا هِيَ تَمْشُطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ سَقَطَ الْمُشْطُ فَقَالَتْ تَعِسَ فِرْعَوْنُ فَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا وَكَانَ لِلْمَرْأَةِ ابْنَانِ وَزَوْجٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَرَاوَدَ الْمَرْأَةَ وَزَوْجَهَا أَنْ يَرْجِعَا عَنْ دِينِهِمَا فَأَبَيَا فَقَالَ إِنِّي قَاتِلُكُمَا فَقَالَا إِحْسَانًا مِنْكَ إِلَيْنَا إِنْ قَتَلْتَنَا أَنْ تَجْعَلَنَا فِي بَيْتٍ فَفَعَلَ فَلَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً فَسَأَلَ جِبْرِيلَ فَأَخْبَرَهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (بَدْءُ ذَلِكَ) أَيِ: ابْتِدَاؤُهُ وَسَبَبُهُ (مَمَرُّهُ بِرَاهِبٍ) يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الرَّاهِبِينَ قَبْلَ زَمَانِ عِيسَى (فَعَلَّمَهَا) مِنَ التَّعْلِيمِ، أَيْ: عَلَّمَهَا الْإِسْلَامَ (أَنْ لَا تُعْلِمَهُ) مِنَ الْإِعْلَامِ، أَيْ: لَا تُخْبِرُ أَحَدًا بِأَنَّ فُلَانًا عَلَّمَنِي هَذَا (لَا يَقْرَبُ) مِنْ قَرِبَ كَسَمِعَ قَوْلُهُ: (فَتَزَوَّجَ) أَيِ: الْكَاتِمُ (الْمُشْطُ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ وَهُوَ آلَةٌ يُمَشَّطُ بِهَا (تَعِسَ) كَسَمِعَ، أَيْ: هَلَكَ وَهُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِالْهَلَاكِ (فَرَاوَدَ الْمَرْأَةَ) أَيْ: أَكْثَرَ الذَّهَابَ وَالْمَجِيءَ إِلَيْهَا، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ يَتَكَلَّمُونَ فِي حِفْظِهِ وَهُوَ يُحْتَمَلُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ سَمِعْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ قَالَا مَحِلُّهُ الصِّدْقُ عِنْدَنَا، قُلْتُ: يُحْتَجُّ، قَالَا
стр. 4806
لَا، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُمْ.
стр. 4807
٤٠٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا) أَيْ: رِضَا اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُ جَزَاءً لِرِضَاهُ، أَوْ فَلَهُ جَزَاءُ رِضَاهُ وَكَذَا قَوْلُهُ: فَلَهُ السُّخْطُ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ لِمُطْلَقِ الْمُبْتَلِينَ لَا لِمَنْ أَحَبَّهُمْ فَابْتَلَاهُمْ إِذِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَعَالَى يُوَفِّقُهُمْ لِلرِّضَا فَلَا يَسْخَطُ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
стр. 4808
٤٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا يُخَالِطُ النَّاسَ) أَيْ: يُسَاكِنُهُمْ وَيُعَامِلُهُمْ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُخَالِطَ الصَّابِرَ خَيْرٌ مِنَ الْمُعْتَزِلِ.
стр. 4809
٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ وَقَالَ بُنْدَارٌ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ مَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَمَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَجَدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فِي الصِّحَاحِ الطَّعْمُ بِالْفَتْحِ مَا يُؤَدِّيهِ الذَّوْقُ يُقَالُ طَعِمَهُ وَالطُّعْمُ بِالضَّمِّ الطَّعَامُ، وَفِي الْقَامُوسِ طَعْمُ الشَّيْءِ يَعْنِي بِالْفَتْحِ حَلَاوَتَهُ وَمَرَارَتَهُ وَمَا بَيْنَهُمَا يَكُونُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَفِي الْجُمْلَةِ فَقَدِ اسْتُعِيرَ اسْمُ الطَّعْمِ، أَوِ الْحَلَاوَةِ لِمَا يَجِدُهُ الْمُؤْمِنُ الْكَامِلُ فِي الْقَلْبِ بِسَبَبِ الْإِيمَانِ مِنَ الِانْشِرَاحِ وَالِاتِّسَاعِ وَلَذَّةِ الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (مَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ) أَيْ: أَيَّ امْرِئٍ كَانَ (يُلْقَى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِلْقَاءِ (فِي النَّارِ) أَيْ: نَارِ الدُّنْيَا (أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ) قَيْدٌ عَلَى حَسَبِ وَقْتِهِ إِذِ النَّاسُ كَانُوا فِي وَقْتِهِ أَسْلَمُوا بَعْدَ سَبْقِ الْكُفْرِ (أَهْوَنُ) وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَعْنَى بَعْدَ أَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَهَدَاهُ إِلَيْهِ.
стр. 4810
٤٠٣٤ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ح وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَا حَدَّثَنَا رَاشِدٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيُّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ وَلَا تَشْرَبْ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَنْ لَا تُشْرِكَ) صِيغَةُ نَهْيٍ وَأَنْ لَا تَفْسِيرِيَّةٌ، أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ عِنْدَ مَنْ جَوَّزَ دُخُولَهَا عَلَى الْإِنْشَاءِ، أَوْ صِيغَةُ مُضَارِعٍ وَأَنْ نَاصِبَةٌ مَصْدَرِيَّةٌ،
стр. 4811
وَالْمُرَادُ أَنْ لَا تُظْهِرَ الشِّرْكَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي اخْتِيَارُ الْمَوْتِ وَالْقَتْلِ دُونَ إِظْهَارِ الشِّرْكِ، لَكِنْ مَنِ ابْتُلِيَ بِأَحَدِهِمَا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، أَيْ: صَارَ كَالْكَافِرِ الَّذِي لَا ذِمَّةَ لَهُ فِعْلًا فَإِنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا مِنْ خِصَالِهِمْ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَشَهْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 4812
[باب شِدَّةِ الزَّمَانِ]
٤٠٣٥ - حَدَّثَنَا غِيَاثُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّحَبِيُّ أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَمِعْتُ ابْنَ جَابِرٍ يَقُولُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ رَبِّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ) كَمَا هُوَ شَأْنُ آخِرِ الشَّيْءِ وَنِهَايَتِهِ عَادَةً، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 4813
٤٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (سَنَوَاتٌ) جَمْعُ سَنَةٍ بَعْدَ رَدِّهَا إِلَى الْأَصْلِ فَإِنَّ أَصْلَهَا سَنَوَ بِالْوَاوِ (خَدَّاعَاتٌ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ لِلْمُبَالَغَةِ قَالَ السُّيُوطِيُّ: أَيْ تَكْثُرُ فِيهَا الْأَمْطَارُ وَيَقِلُّ الرَّبِيعُ فَذَلِكَ خَدْعُهَا، أَيْ: لِأَنَّهُمْ تُطْمِعُهُمْ بِالْخَيْرِ، ثُمَّ تَخْتَلِفُ، وَقِيلَ: الْخُدْعَةُ الْقَلِيلَةُ الْمَطَرِ مِنْ خَدَعَ الرِّيقَ إِذَا جَفَّ (الرُّوَيْبِضَةُ) بِالتَّصْغِيرِ، وَقَوْلُهُ: (فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ " يَنْطِقُ " وَالتَّافِهُ الْحَقِيرُ الْيَسِيرُ، أَيْ: قَلِيلُ الْعِلْمِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ مَجْهُولٌ، وَقِيلَ: مُنْكَرٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُدَامَةَ وَصَوَابُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ اهـ. كَلَامُ الزَّوَائِدِ. قُلْتُ: فِي أَصْلِنَا عَبْدُ اللَّهِ عَلَى الصَّوَابِ.
стр. 4814
٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي إِسْمَعِيلَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغَ عَلَيْهِ وَيَقُولَ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلَّا الْبَلَاءُ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَيَتَمَرَّغُ) آخِرُهُ غَيْنٌ مُعْجَمَةٌ، أَيْ: يَتَقَلَّبُ (وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ) أَيْ: لَيْسَ الدَّاعِي لَهُ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ
стр. 4815
الدِّينُ، وَإِنَّمَا الدَّاعِي لَهُ الْبَلَاءُ.
стр. 4816
٤٠٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ يَعْنِي مَوْلَى مُسَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنْ أَغْفَالِهِ فَلْيَذْهَبَنَّ خِيَارُكُمْ وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُمْ فَمُوتُوا إِنْ اسْتَطَعْتُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَتُنْتَقَوُنَّ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالْوَاوُ مَضْمُومَةٌ وَالنُّونُ ثَقِيلَةٌ (مِنْ أَغْفَالِهِ) قَدْ جَاءَ الْفِعْلُ بِضَمَّتَيْنِ بِمَعْنَى الْمَجْهُولِ وَبِالْفَتْحِ بِمَعْنَى التَّكْثِيرِ الرَّفِيعِ وَالْمَعْنَيَيْنِ نَوْعُ مُنَاسَبَةٍ بِالْمَقَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْمَرَامِ قَوْلُهُ: (فَمُوتُوا) أَيْ: إِذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ فَمُوتُوا يُرِيدُ أَنَّ الْمَوْتَ خَيْرٌ حِينَئِذٍ مِنَ الْحَيَاةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْحَيَاةُ عَزِيزَةً، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَأَبُو حُمَيْدٍ لَمْ أَرَ مَنْ جَرَّحَهُ وَلَا وَثَّقَهُ وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.
стр. 4817
٤٠٣٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً وَلَا الدُّنْيَا إِلَّا إِدْبَارًا وَلَا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ وَلَا الْمَهْدِيُّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا يَزْدَادُ الْأَمْرُ) أَيِ: التَّمَسُّكُ بِالدِّينِ وَالسُّنَّةِ (إِلَّا شِدَّةً) لِقِلَّةِ أَعْوَانِهِ وَكَثْرَةِ مُخَالِفِيهِ (وَلَا الْمَهْدِيُّ) أَيْ: وَصْفًا لَا لَقَبًا أَيِ الْمُتَّصِفُ بِالْهَدْيِ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ بَعْدَهُ ﷺ الَّذِي يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ مُطْلَقُ الِاسْمِ وَهُوَ عِيسَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ اللَّقَبَ بِالْمَهْدِيِّ لَيْسَ إِلَّا لِعِيسَى، فَالْحَدِيثُ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ لَا يُخَالِفُ أَحَادِيثَ الْمَهْدِيِّ، وَفِي الزَّوَائِدُ قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بَعْدَ أَنْ رَوَى هَذَا الْمَتْنَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ هَذَا حَدِيثٌ يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ الشَّافِعِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ حَدَّثَ بِهِ غَيْرُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ سَنَدَ أَبِي يَحْيَى بْنِ السَّكَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْجَنْدِيِّ بِهِ وَقَدْ بَسَطَ السُّيُوطِيُّ الْقَوْلَ فِيهِ وَخُلَاصَةُ مَا نَقَلَ عَنِ الْحَافِظِ عِمَادِ الدِّينِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ بِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْجَنْدِيِّ الصَّغَانِيِّ الْمُؤَذِّنِ شَيْخِ الشَّافِعِيِّ وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَيْضًا وَلَيْسَ هُوَ بِمَجْهُولِ كَمَا زَعَمَهُ الْحَاكِمُ، بَلْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ ثِقَةٌ وَلَكِنْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا وَذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ رَأَى الشَّافِعِيَّ فِي الْمَنَامِ وَهُوَ يَقُولُ كَذَبَ عَلَيَّ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِي قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ مِنَ الثِّقَاتِ لَا يُطْعَنُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ مَنَامٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا يَظْهَرُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي إِثْبَاتِ مَهْدِيٍّ غَيْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا يُنَافِيهَا، بَلْ يَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ حَقٌّ، الْمَهْدِيُّ هُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَلَا يَنْفِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مَهْدِيًّا أَيْضًا
стр. 4818
، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 4819
[باب أَشْرَاطِ السَّاعَةِ]
٤٠٤٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ) قِيلَ: بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ، وَقِيلَ: بِالرَّفْعِ عَلَى الْعَطْفِ وَيُشْكَلُ عَلَيْهِ أَنَّ السَّاعَةَ لَا تُوصَفُ بِالْبَعْثِ وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ بُعِثَتْ لِعَدَمِ الْمُضِيِّ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ عَلَى تَضْمِينِ مَعْنَى الْجَعْلِ وَالتَّقْدِيرُ جُعِلْتُ أَنَا، أَوْ قُدِّرْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ الْقُرْبِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ ﷺ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ.
стр. 4820
٤٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ «اطَّلَعَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غُرْفَةٍ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السَّاعَةَ فَقَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ الدَّجَّالُ وَالدُّخَانُ وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (مِنْ غُرْفَةٍ) بِضَمِّ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ الْعَلِيَّةُ وَالْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ بَعْضُ الْآيَاتِ.
стр. 4821
٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي خِبَاءٍ مِنْ أَدَمٍ فَجَلَسْتُ بِفِنَاءِ الْخِبَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ادْخُلْ يَا عَوْفُ فَقُلْتُ بِكُلِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُلِّكَ ثُمَّ قَالَ يَا عَوْفُ احْفَظْ خِلَالًا سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ إِحْدَاهُنَّ مَوْتِي قَالَ فَوَجَمْتُ عِنْدَهَا وَجْمَةً شَدِيدَةً فَقَالَ قُلْ إِحْدَى ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ دَاءٌ يَظْهَرُ فِيكُمْ يَسْتَشْهِدُ اللَّهُ بِهِ ذَرَارِيَّكُمْ وَأَنْفُسَكُمْ وَيُزَكِّي بِهِ أَعْمَالَكُمْ ثُمَّ تَكُونُ الْأَمْوَالُ فِيكُمْ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلَّ سَاخِطًا وَفِتْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ لَا يَبْقَى بَيْتُ مُسْلِمٍ إِلَّا دَخَلَتْهُ ثُمَّ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ هُدْنَةٌ فَيَغْدِرُونَ بِكُمْ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةٍ تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا»
ــ
قَوْلُهُ: (فِي خِبَاءٍ) بِكَسْرِ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَمَدٍّ بَيْتٌ مِنْ جِلْدٍ وَنَحْوِهِ (أَدَمٌ) بِفَتْحَتَيْنِ الْجِلْدُ (فَقُلْتُ بِكُلِّي) يُرِيدُ أَنَّ الْبَيْتَ كَانَ صَغِيرًا بِحَيْثُ كَانَ فِي مَحَلِّ التَّرَدُّدِ أَنَّهُ يَسَعُ جَسَدِي كُلَّهُ أَمْ لَا (فَوَجَمْتُ) الْوَاجِمُ الَّذِي أَسْكَتَهُ الْهَمُّ وَغَلَبَتْهُ الْكَآبَةُ (قُلْ إِحْدَى) أَيْ: قُلْ تَلْكَ الْخَلَّةُ إِحْدَى الْخِلَالِ (ثُمَّ دَاءٌ) أَيِ: الطَّاعُونُ (أَمْوَالُكُمْ) وَكَأَنَّهُ وَقَعَ الْمَوْتُ وَالْآفَاتُ فِي الْأَمْوَالِ أَيْضًا (وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ) هُمُ الرُّومُ سُمُّوا بِذَلِكَ لِصَفَرِ اللَّوْنِ فِي آبَائِهِمْ (هُدْنَةٌ) بِضَمِّ هَاءٍ فَسُكُونِ
стр. 4822
دَالٍ مُهْمَلَةٍ الصُّلْحُ (فِي ثَمَانِينَ غَايَةً) الْغَايَةُ بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ الرَّايَةُ.
стр. 4823
٤٠٤٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرٌو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتُلُوا إِمَامَكُمْ وَتَجْتَلِدُوا بِأَسْيَافِكُمْ وَيَرِثُ دُنْيَاكُمْ شِرَارُكُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (حَتَّى تَقْتُلُوا إِمَامَكُمْ) وَقَدْ قَتَلُوا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ (وَتَجْتَلِدُوا) أَيْ: تَقْتُلُوا.
стр. 4824
٤٠٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ فَقَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا وَإِذَا كَانَتْ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْغَنَمِ فِي الْبُنْيَانِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ فَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: ٣٤] الْآيَةَ»
ــ
قَوْلُهُ: (رِعَاءُ الْغَنَمِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ الْأَعْرَابُ وَأَصْحَابُ الْبَوَادِي (فِي خَمْسٍ) أَيْ: وَقْتِ السَّاعَةِ فِي خَمْسٍ. . . إِلَخْ وَالْحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ.
стр. 4825
٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعْتُهُ مِنْهُ إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ وَيَفْشُوَ الزِّنَا وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ وَيَبْقَى النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ) أَيْ: مِنَ الْأَرْضِ بِمَوْتِ الْعُلَمَاءِ، أَوِ الرِّجَالِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ غَالِبًا، لَكِنْ عَلَى هَذَا يَرْجِعُ هَذَا إِلَى مَعْنَى وَيَذْهَبُ الرِّجَالُ (قَيِّمٌ وَاحِدٌ) مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِنَّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ ذَلِكَ بِسَبَبِ أَنَّهُ يَنْكِحُهُنَّ، لَكِنْ حِينَئِذٍ يَرْجِعُ إِلَى الْجَهْلِ وَفُشُوِّ الزِّنَا مَعَ عَدَمِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى هَذَا الْخُصُوصِ.
стр. 4826
٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسُرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ فَيَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ تِسْعَةٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَحْسِرَ) كَـ " يَضْرِبُ " وَ " يَنْصُرُ " وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ، أَيْ: يَكْشِفَ (الْفُرَاتُ) نَهَرٌ مَشْهُورٌ بِالْكُوفَةِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ: " يُوشِكُ الْفُرَاتُ "، أَيْ: يَحْسِرُ عَنْ كَنْزٍ مِنْ
стр. 4827
ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا.
стр. 4828
٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَفِيضَ الْمَالُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ قَالُوا وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ الْقَتْلُ ثَلَاثًا»
ــ
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَفِيضَ) أَيْ: يَكْثُرَ (الْهَرْجُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ.
стр. 4829
[باب ذَهَابِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ]
٤٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ «ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا فَقَالَ ذَاكَ عِنْدَ أَوَانِ ذَهَابِ الْعِلْمِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَنُقْرِئُهُ أَبْنَاءَنَا وَيُقْرِئُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ زِيَادُ إِنْ كُنْتُ لَأَرَاكَ مِنْ أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ أَوَلَيْسَ هَذِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ لَا يَعْمَلُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا»
ــ
قَوْلُهُ: (ثَكِلَتْكَ) بِكَسْرِ الْكَافِ، أَيْ: فَقَدَتْكَ وَهُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ ظَاهِرًا وَالْمَقْصُودُ التَّعَجُّبُ مِنَ الْغَفْلَةِ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ (لَا يَعْمَلُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا) أَيْ: وَمَنْ لَا يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ هُوَ وَالْجَاهِلُ سَوَاءٌ، وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الصَّغِيرِ لَمْ يَسْمَعْ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ مِنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ، وَقَالَ: لَيْسَ لِزِيَادٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ.
стр. 4830
٤٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلَا صَلَاةٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فِي لَيْلَةٍ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنْ النَّاسِ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ يَقُولُونَ أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَنَحْنُ نَقُولُهَا» فَقَالَ لَهُ صِلَةُ مَا تُغْنِي عَنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاةٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ يَا صِلَةُ تُنْجِيهِمْ مِنْ النَّارِ ثَلَاثًا
ــ
قَوْلُهُ: (يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ) مِنْ دَرَسَ الرَّسْمُ دُرُوسًا إِذَا غَفَا وَهَلَكَ وَمِنْ دَرَسَ الثَّوْبَ دَرْسًا إِذَا صَارَ عَتِيقًا بِالْيَاءِ وَيُؤَيِّدُ الثَّانِي قَوْلُهُ: (وَشْيُ الثَّوْبِ) وَهُوَ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ نَقْشُهُ (وَلَيُسْرَى) مِنَ السَّرَايَةِ، أَيِ: الدَّرْسُ، أَوِ الدُّرُوسُ يُسْرَى لَيْلَةً (عَلَى كِتَابِ اللَّهِ) وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
стр. 4831
رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
стр. 4832
٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ أَيَّامٌ يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ»
стр. 4833
٤٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْهَرْجُ قَالَ الْقَتْلُ»
стр. 4834
٤٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «يَرْفَعُهُ قَالَ يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ وَيُلْقَى الشُّحُّ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْهَرْجُ قَالَ الْقَتْلُ»
стр. 4835
[باب ذَهَابِ الْأَمَانَةِ]
٤٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ «حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ قَالَ الطَّنَافِسِيُّ يَعْنِي وَسْطَ قُلُوبِ الرِّجَالِ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ فَعَلِمْنَا مِنْ الْقُرْآنِ وَعَلِمْنَا مِنْ السُّنَّةِ ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا فَقَالَ يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُرْفَعُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْوَكْتِ وَيَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُنْزَعُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ أَخَذَ حُذَيْفَةُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَدَحْرَجَهُ عَلَى سَاقِهِ قَالَ فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا وَحَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ وَأَجْلَدَهُ وَأَظْرَفَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ» وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَلَسْتُ أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ إِسْلَامُهُ وَلَئِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا
ــ
قَوْلُهُ: (قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا. . . إِلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَدِيثَيْنِ حَدِيثًا فِي نُزُولِ الْأَمَانَةِ وَحَدِيثًا فِي رَفْعِهَا، فَإِنْ قُلْتَ: آخِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَفْعَ الْأَمَانَةِ ظَهَرَ فِي وَقْتِهِ فَمَا مَعْنَى انْتَظَرَهُ. قُلْتُ: الْمُنْتَظَرُ الرَّفْعُ بِحَيْثُ يَصِيرُ كَالْمُجِلِّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَدِيثَيْنِ حَدِيثَانِ فِي الرَّفْعِ وَحُذَيْفَةُ رَأَى مِنْهُمَا الْمَرْتَبَةَ الْأُولَى لِلرَّفْعِ دُونَ الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ وَانْتَظَرَ الْآخَرَ (أَنَّ الْأَمَانَةَ) قِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا التَّكَالِيفُ وَالْعَهْدُ الْمَأْخُوذُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢] الْآيَةَ وَهِيَ عَيْنُ الْإِيمَانِ بِدَلِيلِ آخِرِ الْحَدِيثِ وَمَا فِي قَلْبِهِ خَرْدَلًا مِنْ إِيمَانٍ وَالْأَظْهَرُ حَمْلُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا بِدَلِيلِ وَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ وَأَمَّا وَضْعُ الْإِيمَانِ مَوْضِعَهَا فَهُوَ لِتَفْخِيمِ شَأْنِهَا الْحَدِيثَ «لَا دِينَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ» قَوْلُهُ: (فِي جَذْرِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْأَصْلِ، وَالْمُرَادُ قُلُوبُ النَّاسِ أَعَمُّ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الرِّجَالَ بِخُصُوصِهِمْ لِقِلَّةِ الْأَمَانَةِ فِي النِّسَاءِ مِنْ
следующие страницы →