← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

أَنَّ الزُّهْدَ تَرْكُ مَا لَا يَنْفَعُ فِي الْآخِرَةِ وَالْوَرَعُ تَرْكُ مَا يُخْشَى ضَرَرُهُ فِي الْآخِرَةِ. قَوْلُهُ: (بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ) أَيْ: بِتَرْكِ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ وَلَا يَتَنَاوَلُهَا (أَنْ لَا تَكُونَ) أَيْ: أَنْ لَا يَكُونَ اعْتِمَادُكَ عَلَى حَالِكَ أَكْثَرَ مِنَ اعْتِمَادِكَ عَلَى رِزْقِ اللَّهِ فَلَا يُهِمُّكَ جَمْعُ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّكَ تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، بَلْ تَنْظُرُ إِلَى رِزْقِ اللَّهِ وَتَتْرُكُ هَمَّ الْجَمْعِ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: (إِذَا أُصِبْتَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (فِيهَا) أَيْ: فِيمَا فَاتَ فِي الْمُصِيبَةِ لَا فِي نَفْسِ الْمُصِيبَةِ أَيْ أَنْ يَصِيرَ ثَوَابُ الْمُصِيبَةِ عِنْدَكَ خَيْرًا مِمَّا فَاتَ فِي الْمُصِيبَةِ مِنَ الْمَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَالِ، وَالْحَاصِلُ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَلْبُ مُتَعَلِّقًا بِالدُّنْيَا لَا ابْتِدَاءً اعْتِمَادًا عَلَى الرِّزْقِ لَا الْمَالِ وَلَا بَقَاءَ رَغْبَتِهِ فِي الثَّوَابِ دُونَ الْمَالِ.

стр. 4902

٤١٠١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ أَبِي خَلَّادٍ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَةَ» ــ قَوْلُهُ: (فَاقْتَرَبُوا مِنْهُ) أَيْ: أَصْغُوا وَاسْمَعُوا مِنْهُ مَا يَقُولُ (فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَةَ) أَيْ: يُظْهِرُهَا فِي كَلَامِهِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنَ الْإِلْقَاءِ، أَوْ فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تُلْقَى فِي قَلْبِهِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْهُ، وَفِي الزَّوَائِدِ لَمْ يُخَرِّجِ ابْنُ مَاجَهْ لِأَبِي خَلَّادٍ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ شَيْئًا.

стр. 4903

٤١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللَّهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّوكَ» ــ قَوْلُهُ: (ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللَّهُ) فَإِنَّ الدُّنْيَا مَحْبُوبَةٌ عِنْدَهُمْ، فَمَنْ يُزَاحِمُهُمْ فِيهَا يَصِيرُ مَبْغُوضًا عِنْدَهُمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَمَنْ تَرَكَهُمْ وَمَحْبُوبَهُمْ يَكُونُ مَحْبُوبًا فِي قُلُوبِهِمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ ضَعِيفٌ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ وَاتُّهِمَ

стр. 4904

بِالْوَضْعِ وَأَوْرَدَ لَهُ الْعُقَيْلِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ: عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةً.

стр. 4905

٤١٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ سَهْمٍ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ «نَزَلْتُ عَلَى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ طَعِينٌ فَأَتَاهُ مُعَاوِيَةُ يَعُودُهُ فَبَكَى أَبُو هَاشِمٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا يُبْكِيكَ أَيْ خَالِ أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ أَمْ عَلَى الدُّنْيَا فَقَدْ ذَهَبَ صَفْوُهَا قَالَ عَلَى كُلٍّ لَا وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَبِعْتُهُ قَالَ إِنَّكَ لَعَلَّكَ تُدْرِكُ أَمْوَالًا تُقْسَمُ بَيْنَ أَقْوَامٍ وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَدْرَكْتُ فَجَمَعْتُ» ــ قَوْلُهُ: (يُشْئِزُكَ) مِنْ أَشْأَزَهُ، أَيْ: أَقْلَقَهُ (أَمْوَالًا تُقْسَمُ) أَيْ: أَمْوَالًا مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ.

стр. 4906

٤١٠٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «اشْتَكَى سَلْمَانُ فَعَادَهُ سَعْدٌ فَرَآهُ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ مَا يُبْكِيكَ يَا أَخِي أَلَيْسَ قَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَلَيْسَ أَلَيْسَ قَالَ سَلْمَانُ مَا أَبْكِي وَاحِدَةً مِنْ اثْنَتَيْنِ مَا أَبْكِي ضِنًّا لِلدُّنْيَا وَلَا كَرَاهِيَةً لِلْآخِرَةِ وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا فَمَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ تَعَدَّيْتُ قَالَ وَمَا عَهِدَ إِلَيْكَ قَالَ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ يَكْفِي أَحَدَكُمْ مِثْلُ زَادِ الرَّاكِبِ وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ تَعَدَّيْتُ وَأَمَّا أَنْتَ يَا سَعْدُ فَاتَّقِ اللَّهَ عِنْدَ حُكْمِكَ إِذَا حَكَمْتَ وَعِنْدَ قَسْمِكَ إِذَا قَسَمْتَ وَعِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ» قَالَ ثَابِتٌ فَبَلَغَنِي أَنَّهُ مَا تَرَكَ إِلَّا بِضْعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا مِنْ نَفَقَةٍ كَانَتْ عِنْدَهُ ــ قَوْلُهُ: (مَا أَبْكِي ضِنًّا) بِكَسْرِ ضَادٍ مُعْجَمَةٍ بُخْلًا لِذَهَابِهَا (نُفَيْقَةُ) تَصْغِيرُ نَفَقَةٍ بِنُونٍ فَفَاءٍ فَقَافٍ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ وَهُوَ وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ هُوَ ثِقَةٌ عِنْدَنَا أَكْثَرَ عَنْ ثَابِتٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ يُخَالِفُ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ كَانَ يَبْغَضُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَسْتَضْعِفُهُ.

стр. 4907

[باب الْهَمِّ بِالدُّنْيَا] ٤١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ قُلْتُ مَا بَعَثَ إِلَيْهِ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا لِشَيْءٍ سَأَلَ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ سَأَلَنَا عَنْ أَشْيَاءَ سَمِعْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ وَمَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ» ــ قَوْلُهُ: (فَرَّقَ اللَّهُ) مِنَ التَّفْرِيقِ

стр. 4908

(وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ) أَيْ: مَقْهُورَةٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كُتِبَ لِلْعَبْدِ مِنَ الرِّزْقِ يَأْتِيهِ لَا مَحَالَةَ إِلَّا أَنَّهُ مَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ يَأْتِيهِ بِلَا تَعَبٍ وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا يَأْتِيهِ بِتَعَبٍ وَشِدَّةٍ، فَطَالِبُ الْآخِرَةِ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ جِمْعِ الْمَالِ الرَّاحَةَ فِي الدُّنْيَا وَقَدْ حَصَلَتْ لِطَالِبِ الْآخِرَةِ وَطَالِبُ الدُّنْيَا قَدْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ؛ لِأَنَّهُ فِي الدُّنْيَا فِي التَّعَبِ الشَّدِيدِ فِي طَلَبِهَا فَأَيُّ فَائِدَةٍ لَهُ فِي الْمَالِ إِذَا فَاتَتِ الرَّاحَةُ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 4909

٤١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْرِيِّ عَنْ نَهْشَلٍ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ «سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ الْمَعَادِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهِ هَلَكَ» ــ قَوْلُهُ: (لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيْ أَوْدِيَتِهِ) ضَمِيرُ أَوْدِيَتِهِ لِمَنْ وَالْكَلَامُ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ تَعَالَى لَا يُعِينُهُ، وَفِي الزَّوَائِدِ الْحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي اتِّبَاعِ السُّنَّةِ.

стр. 4910

٤١٠٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ قَالَ «يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ مَلَأْتُ صَدْرَكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ» ــ قَوْلُهُ: (تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي) أَيْ: كُنْ فَارِغًا عَنْ كُلُّ شَيْءٍ لِأَجَلِ الْعِبَادَةِ وَاصْرِفْ وَقْتَكَ كُلَّهُ فِيهَا (أَمْلَأْ) يَحْتَمِلُ الْجَزْمُ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ وَالرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.

стр. 4911

[باب مَثَلُ الدُّنْيَا] ٤١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ أَخَا بَنِي فِهْرٍ يَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مَثَلُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَثَلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ» ــ قَوْلُهُ: (فِي الْآخِرَةِ) أَيْ: فِي جَنْبِهَا وَبِالنَّظَرِ إِلَيْهَا وَأَنَّ هَذَا الْمَثَلَ مَثَلٌ لِلدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ بِمَعْنَى أَنَّ النَّاسَ يَضْرِبُونَهُ مَثَلًا لَهَا هُنَاكَ وَهُوَ فَوْقَهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ مَعْرِفَتَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدُّنْيَا فِي الْقِلَّةِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْآخِرَةِ كَالَّذِي عَلَى الْإِصْبَعِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْبَحْرِ وَهَذَا الْحَدِيثُ شَرْحٌ وَتَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨] وَالْيَمُّ الْبَحْرُ ذَكَرَهُ

стр. 4912

السُّيُوطِيُّ.

стр. 4913

٤١٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «اضْطَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ فَأَثَّرَ فِي جِلْدِهِ فَقُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ آذَنْتَنَا فَفَرَشْنَا لَكَ عَلَيْهِ شَيْئًا يَقِيكَ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَنَا وَالدُّنْيَا إِنَّمَا أَنَا وَالدُّنْيَا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا» ــ قَوْلُهُ: (فَأَثَّرَ) مِنَ التَّأْثِيرِ، أَيِ: الْحَصِيرِ (آذَنْتَنَا) مِنَ الْإِذْنِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ وَالْإِخْبَارِ (مَا أَنَا وَالدُّنْيَا) أَيْ: مُجْتَمِعَانِ مُفْتَرِقَانِ (اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ) أَيْ: وَمِثْلُهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْفِرَاشِ لِتِلْكَ السَّاعَةِ فَانْظُرْ قَدْ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِهِ إِذْ هَذِهِ السُّنَنُ مَخْصُوصَةٌ مِنْ بَيْنِ مَا يَنْبَغِي الِاتِّبَاعُ فِيهِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ.

стр. 4914

٤١١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ وَمُحَمَّدٌ الصَّبَّاحُ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَإِذَا هُوَ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ شَائِلَةٍ بِرِجْلِهَا فَقَالَ أَتُرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى صَاحِبِهَا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى صَاحِبِهَا وَلَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا قَطْرَةً أَبَدًا» ــ قَوْلُهُ: (شَائِلَةٍ بِرِجْلِهَا) أَيْ: رَافِعَةٍ رِجْلَهَا مِنَ الِانْتِفَاخِ (هَيِّنَةً) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِنَ الْهَوْنِ (لَلدُّنْيَا) بِفَتْحِ اللَّامِ (جَنَاحَ بَعُوضَةٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَفِيهِ أَنَّ أَصْلَ الْمَتْنِ صَحِيحٌ.

стр. 4915

٤١١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ «إِنِّي لَفِي الرَّكْبِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَى عَلَى سَخْلَةٍ مَنْبُوذَةٍ قَالَ فَقَالَ أَتُرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ هَوَانِهَا أَلْقَوْهَا أَوْ كَمَا قَالَ قَالَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا» ــ قَوْلُهُ: (إِنِّي لَفِي الرَّكْبِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ جَمْعُ رَاكِبٍ اسْمُ جَمْعٍ لَهُ (عَلَى سَخْلَةٍ) بِفَتْحِ سِينٍ فَسُكُونٍ مُعْجَمَةٍ وَلَدُ الْمَعْزِ، أَوِ الضَّأْنِ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى، وَقِيلَ: وَقْتُ وَضْعِهِ (مَنْبُوذَةٌ) أَيْ: مَطْرُوحَةٌ (مِنْ هَوَانِهَا) عَلَيْهِمْ (أَلْقَوْهَا أَوْ كَمَا قَالَ) أَيْ وَقَالُوا أَوْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّحَرُّزُ عَنِ التَّعْبِيرِ فِي حِكَايَةِ كَلَامِهِ ﷺ لَا فِي حِكَايَةِ كَلَامِهِمْ.

стр. 4916

٤١١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُو خُلَيْدٍ عُتْبَةُ بْنُ حَمَّادٍ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ أَوْ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا» ــ قَوْلُهُ: (الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ) الْمُرَادُ بِالدُّنْيَا كُلُّ مَا يَشْغَلُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُبْعِدُ عَنْهُ، وَلَعْنُهُ بُعْدُهُ عَنْ نَظَرِهِ تَعَالَى، وَالْمَقْبُولُ عِنْدَهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ مُنْقَطِعٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْعَالَمُ السُّفْلِيُّ كُلُّهُ وَكُلُّ مَا لَهُ نَصِيبٌ

стр. 4917

فِي الْقَبُولِ عِنْدَهُ تَعَالَى قَدِ اسْتَثْنَى بِقَوْلِهِ إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ. . . إِلَخْ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ وَالْمُوَالَاةُ الْمَحَبَّةُ، أَيْ: إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا أَحَبَّهُ اللَّهُ تَعَالَى مِمَّا يَجْرِي فِي الدُّنْيَا، أَوْ بِمَعْنَى الْمُتَابَعَةِ فَالْمَعْنَى مَا يَجْرِي عَلَى مُوَافَقَةِ أَمْرِهِ تَعَالَى، أَوْ نَهْيِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ وَمَا يُوَافِقُ ذِكْرَ اللَّهِ، أَيْ: يُجَانِسُهُ وَيُقَارِبُهُ وَطَاعَتُهُ تَعَالَى وَاتِّبَاعُ أَمْرِهِ وَالِاجْتِنَابُ عَنْ نَهْيِهِ كُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِيمَا يُوَافِقُ ذِكْرَ اللَّهِ.

стр. 4918

٤١١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ» ــ قَوْلُهُ: (سِجْنُ الْمُؤْمِنِ) فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ فِي نِعْمَةٍ فَالْجَنَّةُ خَيْرٌ لَهُ مِنْهَا (وَجَنَّةُ الْكَافِرِ) إِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ فِي مَقِيتَةٍ فَالنَّارُ شَرٌّ لَهُ مِنْهَا.

стр. 4919

٤١١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ كَأَنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ» ــ قَوْلُهُ: (كَأَنَّكَ غَرِيبٌ) فِي انْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ إِلَّا بِمَا يَتَعَلَّقُ بِسَفَرِهِ وَوَطَنِهِ الَّذِي مَرْجِعُهُ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ فَإِنَّ الْمَوْتَ وَإِنْ بَعُدَ قَرِيبٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 4920

[باب مَنْ لَا يُؤْبَهُ لَهُ] ٤١١٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ رَجُلٌ ضَعِيفٌ مُسْتَضْعِفٌ ذُو طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ»

стр. 4921

٤١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ» ــ قَوْلُهُ: (مُسْتَضْعِفٌ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ، أَيْ: مُبَالِغٌ فِي أَسْبَابِ ضَعْفِهِ سَاعٍ فِيهَا بِتَرْكِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا (عُتُلٌّ) هُوَ الشَّدِيدُ الْجَافِي وَالْغَلِيظُ مِنَ النَّاسِ (جَوَّاظٌ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَهُوَ الْمَجْمُوعُ الْمُنَوَّعُ، وَقِيلَ: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ الْمُخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ، وَقِيلَ: الْقَصِيرُ الْبَطِينُ، الْمَقْصُودُ أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ هُوَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالثَّانِي بِالْعَكْسِ.

стр. 4922

٤١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ أَغْبَطَ النَّاسِ عِنْدِي مُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ ذُو حَظٍّ مِنْ صَلَاةٍ غَامِضٌ فِي النَّاسِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ كَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا وَصَبَرَ عَلَيْهِ عَجِلَتْ مَنِيَّتُهُ وَقَلَّ تُرَاثُهُ وَقَلَّتْ بَوَاكِيهِ» ــ قَوْلُهُ: (إِنَّ أَغْبَطَ النَّاسِ) فِي

стр. 4923

رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ «إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي،» أَيْ: أَحْبَابِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ: أَحَقَّ مَنْ يَطْلُبُ النَّاسُ حُصُولَ حَالِهِ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ بَيْنِ الْأَوْلِيَاءِ (خَفِيفُ الْحَاذِ) بِتَخْفِيفِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ السُّيُوطِيُّ: أَيْ: خَفِيفُ الْحَالِ، أَوْ خَفِيفُ الظَّهْرِ مِنَ الْعِيَالِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ مَنْ لَيْسَ لَهُ عِيَالٌ وَكَثْرَةُ شُغْلٍ ذُو حَظٍّ (مِنْ صَلَاةٍ) بِالْخُشُوعِ فِيهَا، أَوْ بِالْإِكْثَارِ مِنْهَا، وَقِيلَ: أَيْ: يَسْتَرِيحُ بِهَا مُنَاجِيًا لِلَّهِ عَنِ التَّعَبِ الدُّنْيَوِيِّ (غَامِضٌ) بِغَيْنٍ وَضَادٍ مُعْجَمَتَيْنِ، أَيْ: مَغْمُومٌ غَيْرُ مَشْهُورٍ (كَفَافًا) بِفَتْحِ الْكَافِ، أَيْ: عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ لَا يَفْضُلُ عَنْهَا (عَجِلَتْ مَنِيَّتُهُ) أَيْ: مَا اطَّلَعَ عَلَى مَرَضِهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، وَهَذَا شَأْنُ غَيْرِ الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ فَإِنَّهُ وَإِنْ مَرِضَ كَثِيرًا قَلَّ مَنْ يَعْلَمُ بِمَرَضِهِ (وَقَلَّ تُرَاثُهُ) أَيْ: مَا تَرَكَهُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ (وَقَلَّتْ بِوَاكِيهِ) أَيْ: مَنْ يَبْكِي عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ مِنَ النَّاسِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ مَجْهُولٌ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الذَّهَبِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ وَغَيْرِهَا، وَصَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ اهـ كَلَامُ الزَّوَائِدِ. قُلْتُ: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِزِيَادَةٍ بِإِسْنَادٍ آخَرَ قَدْ حَسَّنَهُ.

стр. 4924

٤١١٨ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ الْحَارِثِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَذَاذَةُ مِنْ الْإِيمَانِ قَالَ الْبَذَاذَةُ الْقَشَافَةُ يَعْنِي التَّقَشُّفَ» ــ قَوْلُهُ: (الْبَذَاذَةُ) فِي النِّهَايَةِ الْبَذَاذَةُ الْهَيْئَةُ أَرَادَ التَّوَاضُعَ فِي اللِّبَاسِ وَتَرْكَ الِافْتِخَارِ بِهِ.

стр. 4925

٤١١٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ «أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّهُ » ــ قَوْلُهُ: (إِذَا رُءُوا) أَيْ: أَنَّهُمْ مِنَ الْخَشْيَةِ وَالْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ، أَوْ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ بِحَيْثُ إِنَّ النَّاسَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عِنْدَ حُضُورِهِمْ، وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.

стр. 4926

[باب فَضْلِ الْفُقَرَاءِ] ٤١٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ «مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا الرَّجُلِ قَالُوا رَأْيَكَ فِي هَذَا نَقُولُ هَذَا مِنْ أَشْرَفِ النَّاسِ هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُخَطَّبَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا قَالُوا نَقُولُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ لَمْ يُنْكَحْ وَإِنْ شَفَعَ لَا يُشَفَّعْ وَإِنْ قَالَ لَا يُسْمَعْ لِقَوْلِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا» ــ قَوْلُهُ: (رَأْيَكَ) أَيْ:

стр. 4927

نَقُولُ مَا يُوَافِقُ رَأْيَكَ وَقَدْ صَدَقُوا فَإِنَّهُمْ مَا وَصَفُوهُ إِلَّا بِوَجَاهَةِ الدُّنْيَا إِلَّا أَنَّهُ ﷺ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ أَمْرَ الْآخِرَةِ عَلَى عَكْسِ أَمْرِ الدُّنْيَا (أَنْ يُشَفَّعَ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يُقْبَلُ شَفَاعَتُهُ.

стр. 4928

٤١٢١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَا الْعِيَالِ» ــ قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ) قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي تَارِيخِ قَزْوِينَ اعْتُبِرَ بَعْدَ الْإِيمَانِ ثَلَاثُ صِفَاتٍ: الْفَقْرُ وَالتَّعَفُّفُ وَأُبُوَّةُ الْعِيَالِ، أَمَّا أُبُوَّةُ الْعِيَالِ وَالِاهْتِمَامُ بِشَأْنِهِمْ فَفَضْلُهُ ظَاهِرٌ، وَفِي الْحَدِيثِ «الْكَاسِبُ عَلَى عِيَالِهِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،» وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْفَقْرِ وَالتَّعَفُّفِ فَلِأَنَّ الْفَقْرَ قَدْ يَكُونُ عَنْ ضَرُورَةٍ وَحَاجَةٍ غَيْرَ صَابِرٍ عَلَيْهِ وَلَا رَاضٍ بِهِ وَقَدْ يَكُونُ لِعَجْزِ كَسَلٍ فِي طَلَبِ الْكِفَايَةِ مِنْ جِهَاتِ الْمَكَاسِبِ فَإِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ التَّعَفُّفُ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِالصَّبْرِ وَالْقَنَاعَةِ وَالتَّحَرُّزِ عَنِ الشُّبُهَاتِ وَرُكُوبِ الْهَوَى اهـ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ الْقَاسِمُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ لَا يَثْبُتُ سَمَاعُهُ مِنْ عِمْرَانَ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ مَتْرُوكٌ.

стр. 4929

[باب مَنْزِلَةِ الْفُقَرَاءِ] ٤١٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ» ــ قَوْلُهُ: (خَمْسُمِائَةِ عَامٍ) بَدَلٌ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ

стр. 4930

لِبَيَانِ مِقْدَارِهِ.

стр. 4931

٤١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِمِقْدَارِ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ»

стр. 4932

٤١٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنْبَأَنَا أَبُو غَسَّانَ بَهْلُولٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ «اشْتَكَى فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ أَغْنِيَاءَهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْفُقَرَاءِ أَلَا أُبَشِّرُكُمْ أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ ثُمَّ تَلَا مُوسَى هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] » ــ قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَلَا مُوسَى هَذِهِ الْآيَةَ. . . إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ضَعِيفٌ.

стр. 4933

[باب مُجَالَسَةِ الْفُقَرَاءِ] ٤١٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَبُو يَحْيَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْحَقَ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كَانَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ وَيَجْلِسُ إِلَيْهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ وَيُحَدِّثُونَهُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْنِيهِ أَبَا الْمَسَاكِينِ» ــ قَوْلُهُ: (أَبَا الْمَسَاكِينِ) كَأَنَّهُ لِكَثْرَةِ حُبِّهِ إِيَّاهُمْ كَالْأَبِ لَهُمْ.

стр. 4934

٤١٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْمُبَارَكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «أَحِبُّوا الْمَسَاكِينَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ» ــ قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا. . . إِلَخْ) قَالَ الْقَاضِي تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ سَمِعْتُ الْإِمَامَ الْوَالِدَ يَقُولُ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيرًا مِنَ الْمَالِ قَطُّ وَلَا كَانَتْ حَالُهُ حَالَ فَقِيرٍ كَانَ أَغْنَى النَّاسِ بِاللَّهِ قَدْ كَفَى اللَّهُ دُنْيَاهُ فِي نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَكَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا» إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ اسْتِكَانَةُ الْقَلْبِ لَا الْمَسْكَنَةُ الَّتِي هِيَ نَوْعٌ مِنَ الْفَقْرِ وَكَانَ يُشَدِّدُ النَّكِيرَ عَلَى مَنْ يَعْتَقِدُ خِلَافَ ذَلِكَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ حَالُهُ ﷺ عِنْدَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلِ الْمَسْكَنَةَ الَّتِي يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إِلَى الْقِلَّةِ فَقَدْ مَاتَ مَكْفِيًّا بِمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا سَأَلَ الْمَسْكَنَةَ الَّتِي يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إِلَى الْإِخْبَاتِ وَالتَّوَاضُعِ وَكَأَنَّهُ ﷺ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا يَجْعَلَهُ مِنَ الْجَبَّارِينَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ وَأَنْ لَا يَحْشُرَهُ فِي زُمْرَةِ الْأَغْنِيَاءِ الْمُتَرَفِّهِينَ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ الْمَسْكَنَةُ حَرْفٌ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّكُونِ يُقَالُ تَمَسْكَنَ، أَيْ: تَخَشَّعَ وَتَوَاضَعَ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: أَسْرَفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَكَأَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَيْهِ لِمَا رَآهُ مُبَايِنًا لِلْحَالِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَكْفِيًّا، ثُمَّ نَقَلَ فِي تَوْجِيهِ الْحَدِيثَ عَنِ الْبَيْهَقِيِّ مَا تَقَدَّمَ. قُلْتُ: الَّذِي يَتَتَبَّعُ أَحَادِيثَ مَعِيشَتِهِ ﷺ فِي الْبُخَارِيِّ وَالشَّمَائِلِ وَجَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَسُنَنِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهَا كَحَدِيثِ عُمَرَ فِي دُخُولِهِ عَلَيْهِ ﷺ فِي الْمَشْرَبَةِ حِينَ اشْتُهِرَ أَنَّهُ طَلَّقَ الْأَزْوَاجَ لَا يَسْتَبْعِدُ حَمْلَ الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ كَيْفَ وَقَدْ حَمَلَهُ الرَّاوِي أَبُو سَعِيدٍ عَلَى ظَاهِرِهِ وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ الْحَدِيثَ يُنَافِي حَالَ الْمَوْتِ وَقَدْ جَاءَ وَصَحَّ «أَنَّهُ مَاتَ وَدِرْعُهُ

стр. 4935

مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ فِي قُوتِ الْعِيَالِ» وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ، وَفِي الزَّوَائِدِ أَبُو الْمُبَارَكِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ التَّمِيمِيُّ أَبُو فَرْوَةَ ضَعِيفٌ وَالْحَدِيثُ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَعَدَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ اهـ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: قَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ بْنُ الْعَلَاءِ: الْحَدِيثُ ضَعِيفُ السَّنَدِ، لَكِنْ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَأَبُو الْمُبَارَكِ وَإِنْ قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ مَجْهُولٌ فَقَدْ عَرَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ ابْنَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ رَوَى عَنْهُ مَنَاكِيرَ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحِلُّهُ الصِّدْقُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَبَاقِي رُوَاتِهِ مَشْهُورُونَ، قَالَ الْعَلَاءُ: إِنَّهُ يَنْتَهِي بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ إِلَى دَرَجَةِ الصِّحَّةِ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ لِأَنَّ لَهُ شَاهِدًا، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَسَاءَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ فِي تَلْخِيصِهِ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَمِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمُخْتَارَةِ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الشِّيرَازِيُّ فِي الْأَلْقَابِ هَذَا خُلَاصَةُ مَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْكِتَابِ وَحَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ.

стр. 4936

٤١٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْأَزْدِيِّ وَكَانَ قَارِئَ الْأَزْدِ عَنْ أَبِي الْكَنُودِ عَنْ خَبَّابٍ «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِلَى قَوْلِهِ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢] قَالَ جَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فَوَجَدَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ صُهَيْبٍ وَبِلَالٍ وَعَمَّارٍ وَخَبَّابٍ قَاعِدًا فِي نَاسٍ مِنْ الضُّعَفَاءِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ حَقَرُوهُمْ فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ وَقَالُوا إِنَّا نُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا بِهِ الْعَرَبُ فَضْلَنَا فَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْبُدِ فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنْكَ فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْتَ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا قَالَ فَدَعَا بِصَحِيفَةٍ وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ فَنَزَلَ جِبْرَائِيلُ ﵇ فَقَالَ ﴿وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢] ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ فَقَالَ ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣] ثُمَّ قَالَ ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] قَالَ فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْلِسُ مَعَنَا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَامَ وَتَرَكَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ [الكهف: ٢٨] وَلَا تُجَالِسْ الْأَشْرَافَ ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [الكهف: ٢٨] يَعْنِي عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعَ ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨] قَالَ هَلَاكًا قَالَ أَمْرُ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلَ الرَّجُلَيْنِ وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» قَالَ خَبَّابٌ فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ ــ قَوْلُهُ: (حَقَرُوهُمْ) حَقَرَ كَضَرَبَ

стр. 4937

(فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَامَ وَتَرَكَنَا) أَيْ أَنَّهُ بَعْدَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ [الأنعام: ٥٢] الْآيَةَ قَدْ يَتَقَدَّمُ عَنَّا فِي الْقِيَامِ حَتَّى نَزَلَ ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ [الكهف: ٢٨] الْآيَةَ فَجَعَلَ يَتَأَخَّرُ عَنْهُمْ فِي الْقِيَامِ ﷺ ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالْمُصَنِّفُ بَعْضَهُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ اهـ. قُلْتُ: وَالَّذِي عَنْ سَعْدٍ لَا يُوَافِقُ هَذَا الْحَدِيثَ ظَاهِرًا فَكَيْفَ يَكُونُ بَعْضًا لَهُ فَهُمَا حَدِيثَانِ، وَلَعَلَّ التَّوْفِيقَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ الْأَقْرَعُ وَعُيَيْنَةُ مَا قَالَ كَذَلِكَ قَالَهُ بَعْضُ قُرَيْشٍ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ بَعْدَ الْكُلِّ.

стр. 4938

٤١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ قَالَ «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا سِتَّةٍ فِيَّ وَفِي ابْنِ مَسْعُودٍ وَصُهَيْبٍ وَعَمَّارٍ وَالْمِقْدَادِ وَبِلَالٍ قَالَ قَالَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّا لَا نَرْضَى أَنْ نَكُونَ أَتْبَاعًا لَهُمْ فَاطْرُدْهُمْ عَنْكَ قَالَ فَدَخَلَ قَلْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْخُلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] الْآيَةَ»

стр. 4939

[باب فِي الْمُكْثِرِينَ] ٤١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ وَيْلٌ لِلْمُكْثِرِينَ إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا أَرْبَعٌ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ قُدَّامِهِ وَمِنْ وَرَائِهِ» ــ قَوْلُهُ: (وَيْلٌ لِلْمُكْثِرِينَ) أَيِ: الْمَالَ وَلَوْ مِنَ الْحَلَالِ كَمَا يَدُلُّ

стр. 4940

عَلَيْهِ الْآتِي قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا، أَيْ: أَكْثَرُ التَّصَدُّقِ فِي جِهَاتِ الْخَيْرِ كُلِّهَا فَالْقَوْلُ فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى الْفِعْلِ، وَفِي الزَّوَائِدِ عَطِيَّةُ وَالرَّاوِي عَنْهُ ضَعِيفَانِ وَرَوَاهُ الْإِمَامُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ بِهِ.
следующие страницы →