← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

[باب الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى] ٤٢١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ الْبَأْسُ» ــ قَوْلُهُ: (مَا لَا بَأْسَ بِهِ) كَمَا أَنَّ فِيهَا مَا بِهِ بَأْسٌ فَفِي تَرْكِ الْكَلَامِ قَدْ تَرَكَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ خَوْفًا مِنَ الْوُقُوعِ فِيمَا فِيهِ بَأْسٌ، أَوْ حَتَّى لَا يَعْتَادُ عَلَى الْمُسْتَلَذَّاتِ مِنَ الْحَلَالِ خَوْفًا مِنْ إِفْضَاءِ ذَلِكَ إِلَى الْحَرَامِ إِذَا لَمْ يَتَيَسَّرِ الْحَلَالُ بِسَبَبِ غَلَبَةِ الْعَادَةِ.

стр. 5042

٤٢١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنَا مُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ قَالَ كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ قَالُوا صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ قَالَ هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ» ــ قَوْلُهُ: (كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ) قَالَ السُّيُوطِيُّ: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ مِنْ خَمَمْتُ الْبَيْتَ إِذَا كَنَسْتُهُ وَنَظَّفْتُهُ قَوْلُهُ: (وَلَا غِلَّ) بِالْكَسْرِ الْحِقْدُ، وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 5043

٤٢١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا وَأَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا وَأَقِلَّ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ» ــ قَوْلُهُ: (تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ) أَيْ: مِنْ أَعْبَدِهِمْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ بِتَرْكِ الْمَنْهِيَّاتِ أَهَمُّ مِنْهَا بِفِعْلِ الْمَأْمُورَاتِ (أَشْكَرَ النَّاسِ) فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الشُّكْرِ الرِّضَا بِمَا تَيَسَّرَ (تَكُنْ مُؤْمِنًا) فَإِنَّ ذَاكَ مِنْ

стр. 5044

مُرَاعَاةِ أُخُوَّةِ الْإِيمَانِ الْكَامِلِ حَتَّى كَانَ الْمَرْءُ لَا يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا لِلْإِيمَانِ فَلِاشْتِرَاكِهِ يَنْظُرُ إِلَى أَهْلِهِ عَلَى السَّوِيَّةِ فَلَا يُرَجَّحُ النَّفْسَ عَلَى الْغَيْرِ (تَكُنْ مُسْلِمًا) فَإِنَّ الْأَخْذَ بِالْإِسْلَامِ يَقْتَضِي الْمُسَالَمَةَ، أَوِ الْمُسْلِمُ وَقَدْ جَاءَ «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» وَأَعْظَمُ ذَلِكَ مُرَاعَاةُ الْجَارِ (وَأَقِلَّ) مِنَ الْإِقْلَالِ، وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ وَأَبُو رَجَاءٍ اسْمُهُ مُحْرِزُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيُّ.

стр. 5045

٤٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ الْمَاضِي بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَلَا وَرَعَ كَالْكَفِّ وَلَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ» ــ قَوْلُهُ: (لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ) أَيْ: لَا عَقْلَ كَعَقْلِ التَّدْبِيرِ، أَيْ: كَعَقْلٍ يُدَبِّرُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ، وَفِي الْمَصَالِحِ مِنَ الْمَفَاسِدِ (كَالْكَفِّ) أَيْ: إِتْيَانِ الْمَأْمُورَاتِ مِنَ الْوَرَعِ كَالْكَفِّ عَنِ الْمَنْهِيَّاتِ لِتَكَافُؤِ الْأَمْرَيْنِ (وَلَا حَسَبَ) أَيْ: لَا شَرَفَ لِلنَّفْسِ مِثْلَ الشَّرَفِ الْحَاصِلِ بِحُسْنِ الْخُلُقِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 5046

٤٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَسَبُ الْمَالُ وَالْكَرَمُ التَّقْوَى» ــ قَوْلُهُ: (الْحَسَبُ الْمَالُ) أَيِ: الشَّرَفُ بَيْنَ أَهْلِ الدُّنْيَا الْمَالُ وَالْكَرَمُ بَيْنَ أَهْلِ الدِّينِ التَّقْوَى أَوِ الشَّرَفُ بَيْنَ النَّاسِ الْمَالُ وَالْكَرَمُ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ التَّقْوَى وَإِطْلَاقُ النَّاسِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ هُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا وَبِالْوَجْهَيْنِ يَنْدَفِعُ التَّنَافِي بَيْنَ الْحَدِيثِ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ.

стр. 5047

٤٢٢٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ضُرَيْبِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَأَعْرِفُ كَلِمَةً وَقَالَ عُثْمَانُ آيَةً لَوْ أَخَذَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِهَا لَكَفَتْهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَّةُ آيَةٍ قَالَ ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] » ــ قَوْلُهُ: (لَكَفَتْهُمْ) أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) وَلَا شَكَّ فِي كِفَايَةِ الْعَمَلِ بِهَا فِي الْآخِرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] وَإِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ الْمَخْرَجَ مِنْ مَضَايِقِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَذَا لَا شَكَّ فِي كِفَايَةِ الْعَمَلِ بِهَا فِي الدُّنْيَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ إِطْلَاقَ الْمَخْرَجِ يَشْمَلُهُمَا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣] وَكَذَا قَوْلُهُ ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] يَشْمَلُ كِفَايَةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَفِي الزَّوَائِدِ

стр. 5048

هَذَا الْحَدِيثُ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ غَيْرَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَأَبُو السَّلِيلِ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا ذَرٍّ قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ.

стр. 5049

[باب الثَّنَاءِ الْحَسَنِ] ٤٢٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّبَاوَةِ أَوْ الْبَنَاوَةِ قَالَ وَالنَّبَاوَةُ مِنْ الطَّائِفِ قَالَ يُوشِكُ أَنْ تَعْرِفُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَالُوا بِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ وَالثَّنَاءِ السَّيِّئِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ» ــ قَوْلُهُ: (أَوِ الْبِنَاوَةِ) هُوَ مَعْرُوفٌ بِالطَّائِفِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (تُوشِكُوا) عَلَى صِيغَةِ الْجَمْعِ وَحَذَفَ النُّونَ تَخْفِيفًا وَهُوَ كَثِيرٌ، وَفِي نُسْخَةِ الزَّوَائِدِ يُوشِكُ بِالْإِفْرَادِ (بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ) أَيْ: فَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ ثَنَاءً جَمِيلًا فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، قِيلَ: هُوَ مَخْصُوصٌ بِالصَّحَابَةِ، وَقِيلَ: مِمَّنْ كَانَ عَلَى صِفَتِهِمْ فِي الْإِيمَانِ، وَقِيلَ: هَذَا إِذَا كَانَ الثَّنَاءُ مُطَابِقًا لِأَفْعَالِهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَى عُمُومِهِ وَإِطْلَاقِهِ فَكُلُّ مُسْلِمٍ مَاتَ فَأَلْهَمَ اللَّهُ النَّاسَ أَوْ مُعْظَمَهُمُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سَوَاءً كَانَتْ أَفْعَالُهُ تَقْتَضِي ذَلِكَ أَمْ لَا إِذِ الْعُقُوبَةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَإِلْهَامُ اللَّهِ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ يَشَاءُ الْمَغْفِرَةَ لَهُ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَلَيْسَ لِزُهَيْرِ هَذَا عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ.

стр. 5050

٤٢٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ كُلْثُومٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ أَنِّي قَدْ أَحْسَنْتُ وَإِذَا أَسَأْتُ أَنِّي قَدْ أَسَأْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَالَ جِيرَانُكَ قَدْ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ وَإِذَا قَالُوا إِنَّكَ قَدْ أَسَأْتَ فَقَدْ أَسَأْتَ» ــ قَوْلُهُ: (إِذَا قَالَ جِيرَانُكَ) الَّذِينَ عَلِمُوا بِعَمَلِكَ، وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِ حَدِيثِ كُلْثُومٍ الْخُزَاعِيِّ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ وَكُلْثُومُ بْنُ عَلْقَمَةَ وَيُقَالُ لَهُ ابْنُ الْمُصْطَلِقِ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَحَادِيثُهُ مُرْسَلَةٌ لَا يَصِحُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَكَذَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَرَدُّوا الصُّحْبَةَ لِأَبِيهِ.

стр. 5051

٤٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ وَإِذَا أَسَأْتُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ أَنْ قَدْ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ قَدْ أَسَأْتَ فَقَدْ أَسَأْتَ» ــ قَوْلُهُ: (إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ. . . إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 5052

بْنِ مَسْعُودٍ هَذَا صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ.

стр. 5053

٤٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَا حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي ثُبَيْتٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْ مَلَأَ اللَّهَ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ خَيْرًا وَهُوَ يَسْمَعُ وَأَهْلُ النَّارِ مَنْ مَلَأَ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ شَرًّا وَهُوَ يَسْمَعُ» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ مَلَأَ اللَّهُ أُذُنَيْهِ) أَيْ: فِي حَيَاتِهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَبُو الْجَوْزَاءَ هُوَ أُوَيْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّبَعِيُّ وَأَبُو هِلَالٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ.

стр. 5054

٤٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ لِلَّهِ فَيُحِبُّهُ النَّاسُ عَلَيْهِ قَالَ ذَلِكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ» ــ قَوْلُهُ: (فَيُحِبُّهُ النَّاسُ عَلَيْهِ) أَيْ: لِأَجْلِهِ.

стр. 5055

٤٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَعْمَلُ الْعَمَلَ فَيُطَّلَعُ عَلَيْهِ فَيُعْجِبُنِي قَالَ لَكَ أَجْرَانِ أَجْرُ السِّرِّ وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ» ــ قَوْلُهُ: (فَيُطَّلَعُ عَلَيْهِ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (فَيُعْجِبُنِي) ذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَرْغَبَ أَحَدٌ فِيهِ (وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ) إِذِ الْعَلَانِيَةُ اتِّبَاعُ النَّاسِ لَهَا أَجْرٌ.

стр. 5056

[باب النِّيَّةِ] ٤٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَا أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» ــ قَوْلُهُ: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ) أُفْرِدَتِ النِّيَّةُ لِكَوْنِهَا مَصْدَرًا وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوْرَاقٍ وَذَكَرُوا لَهُ مَعَانِي، وَإِنَّمَا الَّذِي عِنْدِي فِي مَعْنَاهُ هُوَ أَنَّ الْأَعْمَالَ، أَيِ: الْأَفْعَالَ الِاخْتِيَارِيَّةَ لَا تُوجَدُ وَلَا تَتَحَقَّقُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَيْسَ لِلْفَاعِلِ مِنْ فِعْلِهِ إِلَّا مَا نَوَى، أَيْ: نِيَّتُهُ عَلَى أَنَّ مَا صَدْرِيَّةٌ، أَيِ: الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنْ عَمَلِهِ نَفْعًا، أَوْ ضَرَرًا هِيَ النِّيَّةُ فَإِنَّ الْعَمَلَ يُحْسَبُ بِحَسْبِهَا خَيْرًا وَشَرًّا، أَوْ يَجْزِي الْمَرْءَ بِحَسْبِهَا عَلَى الْعَمَلِ ثَوَابًا وَعِقَابًا وَإِذَا تَقَرَّرَ الْمُقَدِّمَتَانِ تَرَتَّبَ عَلَيْهِمَا قَوْلُهُ: (فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ. . . إِلَخْ) أَيْ: مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ أَيْ قَصْدًا وَنِيَّةً فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ أَجْرًا وَثَوَابًا وَقَدْ أَوْضَحْتُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَعْضِ التَّعْلِيقَاتِ، وَلَعَلَّ

стр. 5057

الْمُتَأَمِّلَ فِي مَبَانِي الْأَلْفَاظِ وَنَظْمِهَا يَشْهَدُ بِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ.

стр. 5058

٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي مَالِهِ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالًا فَهُوَ يَقُولُ لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ عِلْمًا وَلَا مَالًا فَهُوَ يَقُولُ لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ» حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُفَضَّلٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ: (هُوَ يَقُولُ) أَيْ: فِي نَفْسِهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ يَرْجِعُ إِلَى النِّيَّةِ، وَالْمُرَادُ يُؤْجَرُ عَلَى نِيَّةِ الْخَيْرِ فَهُوَ فِي أَصْلِ الْأَجْرِ أَيْضًا مُسَاوٍ لِلْمُنْفِقِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُنْفِقِ زِيَادَةٌ فَإِنَّ مَنْ نَوَى حَسَنَةً يُكْتَبُ لَهُ وَاحِدَةٌ وَإِذَا فَعَلَهَا فَعَشْرَةٌ كَمَا جَاءَ قَوْلُهُ: (فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ) كَيَضْرِبُ، أَيْ: يَجْرِي فِيهِ مِنْ غَيْرِ هُدًى وَيَعْرِفُهُ فِي الْبَاطِلِ فَهُوَ يَقُولُ أَيْ بِاللِّسَانِ لِفِعْلِهِ وَإِظْهَارًا لِعَدَمِ تَقْلِيدِهِ بِهِ إِذْ لَا وِزْرَ بِدُونِ الْعَمَلِ وَلَا يُؤَاخَذُ الْمَرْءُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَمَا هُوَ الْمَعْلُومُ فِي الْأَحَادِيثِ (فَهُمَا فِي الْوِزْرِ) أَيْ فِي أَصْلِهِ، أَيْ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَاحِبُ إِثْمٍ سَوَاءٌ.

стр. 5059

٤٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يُبْعَثُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» ــ قَوْلُهُ: (إِنَّمَا تُبْعَثُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ) وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ جَابِرٍ وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 5060

٤٢٣٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ»

стр. 5061

[باب الْأَمَلِ وَالْأَجَلِ] ٤٢٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي يَعْلَى عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَطَّ خَطًّا مُرَبَّعًا وَخَطًّا وَسَطَ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ وَخُطُوطًا إِلَى جَانِبِ الْخَطِّ الَّذِي وَسَطَ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ وَخَطًّا خَارِجًا مِنْ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ فَقَالَ أَتَدْرُونَ مَا هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ هَذَا الْإِنْسَانُ الْخَطُّ الْأَوْسَطُ وَهَذِهِ الْخُطُوطُ إِلَى جَنْبِهِ الْأَعْرَاضُ تَنْهَشُهُ أَوْ تَنْهَسُهُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا أَصَابَهُ هَذَا وَالْخَطُّ الْمُرَبَّعُ الْأَجَلُ الْمُحِيطُ وَالْخَطُّ الْخَارِجُ الْأَمَلُ» ــ قَوْلُهُ: (الْأَعْرَاضُ) أَيِ: الْأُمُورُ الَّتِي تَعْرِضُهُ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْأَحْوَالِ الْمُتَغَيِّرَةِ وَالْآفَاتِ (تَنْهَشُهُ، أَوْ تَنْهَسُهُ) أَحَدُهُمَا بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالثَّانِي بِالْمُهْمَلَةِ وَمَعْنَاهُمَا قَرِيبٌ، بَلْ وَاحِدٌ وَهُوَ الْأَخْذُ بِالْأَسْنَانِ وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْحَدِيثِ التَّعَجُّبُ مِنْ حَالِ الْإِنْسَانِ وَأَنَّهُ لَا يَفُوتُ الْأَجَلَ لِكَوْنِهِ مُحِيطًا بِهِ مِنَ الْجَوَانِبِ كُلِّهَا وَأَنَّهُ مَعْرُوضٌ لِلْإِعْرَاضِ قَبْلَ ذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ يُؤَمِّلُ أَمَلًا قَدْ جَاوَزَ أَجَلَهُ.

стр. 5062

٤٢٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ عِنْدَ قَفَاهُ وَبَسَطَ يَدَهُ أَمَامَهُ ثُمَّ قَالَ وَثَمَّ أَمَلُهُ» ــ قَوْلُهُ: (أَمَامَهُ) أَيْ: قُدَّامَ الْقَفَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَجَلَهُ لَقَرِيبٌ وَأَنَّ أَمَلَهُ لَطَوِيلٌ.

стр. 5063

٤٢٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ فِي حُبِّ اثْنَتَيْنِ فِي حُبِّ الْحَيَاةِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ» ــ قَوْلُهُ: (شَابَ) أَيْ: حَرِيصٌ قَوِيٌّ فِي حُبِّهِمَا (فِي حُبِّ الْحَيَاةِ) هَذَا يَعُمُّ غَالِبَ الشُّيُوخِ؛ لِأَنَّ الصَّالِحَ مِنْهُمْ قَدْ جَرَّبَ نَفْعَ الْحَيَاةِ فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ يُرِيدُهَا لِذَلِكَ وَغَيْرُهُ لَا يُرِيدُ فِرَاقَ الدُّنْيَا بَعْدَ أَنِ اسْتَأْنَسَ بِهَا مُدَّةً مَدِيدَةً (وَكَثْرَةِ الْمَالِ) هَذَا لِغَيْرِ الزَّاهِدِينَ فَإِنَّ الشَّيْخَ مِنْهُمْ مُجَرِّبٌ مَنَافِعَ الْمَالِ فِي أَوْقَاتِ الْحَاجَةِ، وَأَيْضًا يَصِيرُ فِي مَعْرِضِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الْخِدْمَةِ وَلَا تَتَيَسَّرُ فِي الْعَادَةِ إِلَّا بِالْمَالِ فَلِذَلِكَ يُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا، وَفِي الزَّوَائِدِ طَرِيقُ ابْنِ مَاجَهْ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 5064

٤٢٣٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ» ــ قَوْلُهُ: (يَهْرَمُ) كَيَفْرَحُ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ أَقْصَى الْكِبَرِ (وَيَشِبُّ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ.

стр. 5065

٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ مَالٍ لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ وَلَا يَمْلَأُ نَفْسَهُ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ» ــ قَوْلُهُ: (لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ) أَيْ أَنَّ حِرْصَهُ لَا يَنْقَطِعُ إِلَى حَدٍّ مِنَ الْمَالِ، وَإِنَّمَا يَقْطَعُهُ الْمَوْتُ إِلَّا مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي

стр. 5066

الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ طَرِيقِ ابْنِ مَاجَهْ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 5067

٤٢٣٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ» ــ قَوْلُهُ: (أَعْمَارُ أُمَّتِي) أَيْ: أَعْمَارُ الْمُعَمِّرِ مِنْهُمْ غَالِبًا.

стр. 5068

[باب الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ] ٤٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ «وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ ﷺ مَا مَاتَ حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ وَكَانَ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا» ــ قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا) أَيْ: قَلِيلًا.

стр. 5069

٤٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ قُلْتُ فُلَانَةُ لَا تَنَامُ تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَهْ عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا قَالَتْ وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينَ إِلَيْهِ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ» ــ قَوْلُهُ: (مَهْ) أَيِ: اسْكُتِي عَنْ مَدْحِهَا (بِمَا تُطِيقُونَ) أَيْ: مَا تُطِيقُونَهُ عَلَى الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ لَا مَا تَفْعَلُونَهُ أَحْيَانًا وَتَتْرُكُونَهُ أَحْيَانًا فَلَا يَرِدُ أَنَّ مَا فَوْقَ الطَّاقَةِ لَا يَحْصُلُ وَلَا يَتَأَتَّى مِنَ الْعَبْدِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي النَّهْيِ عَنْهُ (لَا يَمَلُّ اللَّهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، أَيْ: لَا يَقْطَعُ الْإِقْبَالَ بِالْإِحْسَانِ عَنْكُمْ (حَتَّى تَمَلُّوا) فِي عِبَادَتِهِ (أَحَبَّ الدِّينِ) أَيْ أَحَبَّ أَعْمَالِهِ.

стр. 5070

٤٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ التَّمِيمِيِّ الْأُسَيِّدِيِّ قَالَ «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيَ الْعَيْنِ فَقُمْتُ إِلَى أَهْلِي وَوَلَدِي فَضَحِكْتُ وَلَعِبْتُ قَالَ فَذَكَرْتُ الَّذِي كُنَّا فِيهِ فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ نَافَقْتُ نَافَقْتُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّا لَنَفْعَلُهُ فَذَهَبَ حَنْظَلَةُ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا حَنْظَلَةُ لَوْ كُنْتُمْ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ أَوْ عَلَى طُرُقِكُمْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً» ــ قَوْلُهُ: (نَافَقْتُ) أَيْ: تَغَيَّرَ حَالِي بِحَيْثُ لَا يَنْبَغِي الْغَفْلَةُ عَنْهُمَا لِمَنْ آمَنَ بِهِمَا فَالْغَفْلَةُ عَنْهُمَا تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْإِنْكَارِ الْبَاطِنِيِّ لِوُجُودِهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ وُجُودُ الْإِيمَانِ بِهِمَا فِي قَلْبِهِ بِلَا شَكٍّ وَعَدَّهُ نِفَاقًا وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْإِيمَانِ لَيْسَ بِمُكَفِّرٍ، وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي الْمُؤْمِنِ بِهِ هُوَ الْمُكَفِّرُ قَوْلُهُ: (لَوْ كُنْتُمْ كَمَا تَكُونُونَ) نَبَّهَهُمْ عَلَى أَنَّ الْحُضُورَ لَا يَدُومُ عَادَةً وَعَدَمَهُ لَا يَضُرُّ فِي وُجُودِ الْإِيمَانِ فِي الْقَلْبِ وَالْغَفْلَةُ

стр. 5071

إِنَّمَا تُنَافِي الْحُضُورَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهَا عَدَمُ الْإِيمَانِ (سَاعَةً) يَكُونُ الْحُضُورُ لِيَنْتَظِمَ بِهِ أَمْرُ الدِّينِ وَسَاعَةً تَكُونُ الْغَفْلَةُ لِيَنْتَظِمَ بِهَا أَمْرُ الدِّينِ وَالْمَعَاشِ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا رَحْمَةٌ عَلَى الْعِبَادِ.

стр. 5072

٤٢٤٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اكْلَفُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ خَيْرَ الْعَمَلِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ» ــ قَوْلُهُ: (اكْلَفُوا) بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ كَلِفَ بِكَسْرِ اللَّامِ، أَيْ: تَحَمَّلُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ الْمُدَاوَمَةَ وَالثَّبَاتَ عَلَيْهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 5073

٤٢٤١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّي عَلَى صَخْرَةٍ فَأَتَى نَاحِيَةَ مَكَّةَ فَمَكَثَ مَلِيًّا ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَجَدَ الرَّجُلَ يُصَلِّي عَلَى حَالِهِ فَقَامَ فَجَمَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ ثَلَاثًا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» ــ قَوْلُهُ: (مَلِيًّا) أَيْ: زَمَانًا طَوِيلًا (بِالْقَصْدِ) هُوَ الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ الَّذِي لَا يَمِيلُ إِلَى أَحَدِ طَرَفَيِ التَّفْرِيطِ وَالْإِفْرَاطِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَبَاقِي رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 5074

[باب ذِكْرِ الذُّنُوبِ] ٤٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبِي عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا كُنَّا نَعْمَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ) أَيْ: أَتَى بِالْإِسْلَامِ مَعَ التَّصْدِيقِ فِي الْقَلْبِ لَمْ يُؤَاخَذْ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْخَطَايَا (وَمَنْ أَسَاءَ) فِي الْإِسْلَامِ بِأَنْ أَتَى بِهِ مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةِ الْقَلْبِ، وَهَذَا هُوَ إِسْلَامُ الْمُنَافِقِ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ الْمُؤَاخَذَةَ بِمَا سَبَقَ، بَلْ يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ أَشَدَّ الْعِقَابِ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]

стр. 5075

٤٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يَقُولُ حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَائِشَةُ إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الْأَعْمَالِ فَإِنَّ لَهَا مِنْ اللَّهِ طَالِبًا» ــ قَوْلُهُ: (وَمُحَقَّرَاتُ الْأَعْمَالِ) أَيْ: مَا لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِهَا مِنَ الذُّنُوبِ (طَالِبًا) أَيْ: مُكَلَّفًا فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ

стр. 5076

يَطْلُبَهَا فَيَكْتُبَهَا فَهِيَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى عَظِيمَةٌ حَيْثُ خَصَّ لِأَجْلِهَا مَلَكًا، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 5077

٤٢٤٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ فَإِنْ زَادَ زَادَتْ فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] » ــ قَوْلُهُ: (صُقِلَ قَلْبُهُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ صَقَلَهُ جَلَّاهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِلتَّائِبِ (فَذَلِكَ الرَّانُ) هَكَذَا فِي الْأُصُولِ بِالْأَلِفِ وَالْمَشْهُورُ الرَّيْنُ بِالْيَاءِ كَالدَّيْنِ (كَلَّا بَلْ رَانَ) أَيْ غَلَبَ، وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الذَّنْبُ عَلَى الذَّنْبِ حَتَّى يَسْوَدَّ الْقَلْبُ كَذَا فِي الصِّحَاحِ.

стр. 5078

٤٢٤٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ خَدِيجٍ الْمَعَافِرِيُّ عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْأَلْهَانِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا» ــ قَوْلُهُ: (جَلِّهِمْ لَنَا) بِالْجِيمِ مِنَ التَّجْلِيَةِ، أَيِ: اكْشِفْ مَالَهُمْ لَنَا (مِنْ جِلْدَتِكُمْ) بِكَسْرِ الْجِيمِ، أَيْ: مِنْ جِنْسِكُمْ (وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ) أَيْ: يَأْخُذُونَ مِنْ عِبَادَةِ اللَّيْلِ نَصِيبًا، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَبُو عَامِرٍ الْأَلْهَانِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَابِرٍ.

стр. 5079

٤٢٤٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ قَالَ التَّقْوَى وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَسُئِلَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّارَ قَالَ الْأَجْوَفَانِ الْفَمُ وَالْفَرْجُ» ــ قَوْلُهُ: (مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ) مِنَ الْإِدْخَالِ.

стр. 5080

[باب ذِكْرِ التَّوْبَةِ] ٤٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْهُ بِضَالَّتِهِ إِذَا وَجَدَهَا» ــ قَوْلُهُ: (أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ) أَيْ أَنَّهُ يُحِبُّ تَوْبَةَ أَحَدِكُمْ وَيَرْضَى بِهَا فَوْقَ مَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ ضَالَّتَهُ وَيَرْضَى بِهَا وَالْمَقْصُودُ الْحَثُّ عَلَى التَّوْبَةِ
следующие страницы →