← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الْأُبُلِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا دَخَلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ مُثِّلَتْ الشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا فَيَجْلِسُ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَيَقُولُ دَعُونِي أُصَلِّي» ــ (مُثِّلَتْ) بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ: صُوِّرَتْ أَصْلُ جَوَابًا بِاللَّامِ فَحَذَفَ الْيَاءَ إِلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْيَاءُ لِلْإِشْبَاعِ، أَوْ يُعْتَذَرُ بِإِعْطَاءِ الْمُعْتَلِّ حُكْمَ الصَّحِيحِ، وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادُهُ حَسَنٌ إِنْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ وَاسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ سَمِعَ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو إِسْمَاعِيلَ بْنُ حَفْصٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.

стр. 5112

[باب ذِكْرِ الْبَعْثِ] ٤٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ صَاحِبَيْ الصُّورِ بِأَيْدِيهِمَا أَوْ فِي أَيْدِيهِمَا قَرْنَانِ يُلَاحِظَانِ النَّظَرَ مَتَى يُؤْمَرَانِ» ــ قَوْلُهُ: (إِنَّ صَاحِبَيِ الصُّورِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْخَتَيْنِ تَكُونَانِ فِي قَرْنَيْنِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَلَكٌ،

стр. 5113

وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ «كَيْفَ أَنَّهُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَاسْتَمَعَ الْإِذْنَ حَتَّى يُؤْمَرَ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ،» وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ.

стр. 5114

٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَدَهُ فَلَطَمَهُ قَالَ تَقُولُ هَذَا وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ قَالَ اللَّهُ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى اللَّهُ وَمَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ» ــ قَوْلُهُ: (فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ رَفَعَ) أَيْ: مِمَّنْ عَلِمَ صَعْقَهُمْ جَزْمًا فَلَا يُنَافِي احْتِمَالَ كَوْنِ مُوسَى أَوَّلَ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ صُعِقَ (أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ) أَيْ: فَلَمْ يُصْعَقْ، أَيْ: فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَهُ فَضْلٌ جُزْئِيٌّ عَلَى الْبَشَرِ فَلَا يَنْبَغِي الْمُخَاصَمَةُ مَعَ مَنْ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ الْيَهُودِيِّ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ بِحَمْلِهِ عَلَى الْفَضْلِ الْجُزْئِيِّ، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ أَرَادَ الْمَنْعَ عَنِ الْبَحْثِ عَنْ أَمْثَالِ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ لِئَلَّا يُفْضِي ذَلِكَ إِلَى الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ فِي شَأْنِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَمَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى) بِوَزْنِ حَتَّى اسْمٌ لِأَبِي يُونُسَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَيْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ افْتِخَارًا، وَاعْتِقَادُ الْجَوَازِ الِافْتِخَارُ لَهُ فَقَدْ كَذَبَ إِذِ الِافْتِخَارُ لَا يَجُوزُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنْ قُلْتُ: كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُوسَى مُسْتَثْنًى مِنَ النَّفْخَةِ الْأُولَى، أَوْ لِمَ يَكُونُ مُسْتَثْنًى مَعَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَهَا وَالنَّفْخَةُ الْأُولَى إِنَّمَا تُدْرِكُ الْأَحْيَاءَ حِينَئِذٍ. قُلْتُ: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَحْيَاءٌ فَيُمْكِنُ أَنْ تُدْرِكَهُمْ هَذِهِ النَّفْخَةُ وَلِهَذَا الْكَلَامُ تَفْصِيلٌ ذَكَرْتُهُ فِي حَاشِيَةِ الصَّحِيحَيْنِ، وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 5115

٤٢٧٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدِهِ وَقَبَضَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْجَبَّارُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ قَالَ وَيَتَمَايَلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » ــ قَوْلُهُ: (يَأْخُذُ الْجَبَّارُ. . . إِلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ غَايَةِ عَظَمَتِهِ تَعَالَى وَحَقَارَةِ الْأَفْعَالِ الْعِظَامِ الَّتِي تَتَحَيَّرُ فِيهَا الْأَوْهَامُ بِالْإِضَافَةِ لِكَمَالِ قُدْرَتِهِ تَعَالَى، وَهَذَا الْمَقْصُودُ حَاصِلٌ بِهَذَا الْكَلَامِ وَإِنْ

стр. 5116

لَمْ تُعْرَفْ كَيْفِيَّةُ الْقَبْضِ وَحَقِيقَةُ الْيَدِ فَالْبَحْثُ عَنْهَا خَارِجٌ عَلَى الْقَدْرِ الْمَقْصُودِ إِفْهَامُهُ فَلَا يَنْبَغِي.

стр. 5117

٤٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْقَاسِمِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ حُفَاةً عُرَاةً قُلْتُ وَالنِّسَاءُ قَالَ وَالنِّسَاءُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا يُسْتَحْيَا قَالَ يَا عَائِشَةُ الْأَمْرُ أَهَمُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ» ــ قَوْلُهُ: (الْأَمْرُ أَهَمُّ) أَيْ: أَشَدُّ فَكُلٌّ مَشْغُولٌ بِأَمْرِهِ وَلَا يَدْرِي عَنْ حَالِ أَخِيهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧] فَلَا أَحَدَ يَلْتَفِتُ إِلَى عَوْرَةِ آخَرَ.

стр. 5118

٤٢٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الْأَيْدِي فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ» ــ قَوْلُهُ: (فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ) عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ فَيَغْتَمُّ الْحَسَنُ فَمِنْهُمْ آخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 5119

٤٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قَالَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ» ــ قَوْلُهُ: (فِي رَشَحِهِ) هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ الْعَرَقُ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ، وَقِيلَ: مُقْتَضَى كُتُبِ اللُّغَةِ سُكُونُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ شَيْئًا فَشَيْئًا.

стр. 5120

٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ دَاوُدَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨] فَأَيْنَ تَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ قَالَ عَلَى الصِّرَاطِ»

стр. 5121

٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ بْنِ الْعُتْوَارِيِّ أَحَدِ بَنِي لَيْثٍ قَالَ وَكَانَ فِي حَجْرِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَعْنِي أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ عَلَى حَسَكٍ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَمَخْدُوجٌ بِهِ ثُمَّ نَاجٍ وَمُحْتَبَسٌ بِهِ وَمَنْكُوسٌ فِيهَا» ــ قَوْلُهُ: (عَلَى حَسَكٍ) بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ السُّيُوطِيُّ: حَسَكَةٌ وَهِيَ شَوْكَةٌ صُلْبَةٌ (وَالسَّعْدَانُ) نَبْتٌ يَنْبُتُ ذُو شَوْكَةٍ (مُسَلَّمٌ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ، أَيْ: مَحْفُوظٌ (وَمَجْدُوحٌ بِهِ) أَيِ: الَّذِي قَشَرَ جِلْدُهُ بِهِ (وَمُحْتَبَسٌ) بِفَتْحِ الْبَاءِ (وَمَنْكُوسٌ)

стр. 5122

أَيْ مَقْلُوبٌ بِأَنْ صَارَ رَأْسُهُ أَسْفَلَ.

стр. 5123

٤٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي لَأَرْجُو أَلَّا يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١] قَالَ أَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢] » ــ قَوْلُهُ: (قَالَ أَلُمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ. . . إِلَخْ) فَالْوُرُودُ غَيْرُ الدُّخُولِ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ لَا دُخُولَ لَهُمْ، أَوِ الْمُرَادُ أَنَّ الدُّخُولَ إِنَّمَا يَضُرُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَجَاةٌ مِنَ الْعَذَابِ ابْتِدَاءً، وَإِلَّا فَهُوَ كَلَا دُخُولَ، وَفِي الزَّوَائِدِ حَدِيثُ حَفْصَةَ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِنْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ سَمِعَ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

стр. 5124

[باب صِفَةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ] ٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ الْوُضُوءِ سِيمَاءُ أُمَّتِي لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِهَا» ــ قَوْلُهُ: (غُرًّا) أَيْ: بِيضًا (مُحَجَّلِينَ) أَيْ بِيضَ الْأَطْرَافِ مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ (مِنَ الْوُضُوءِ) أَيْ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، أَوْ لِأَجْلِ الْوُضُوءِ (سِيمَاءُ أُمَّتِي) يُرِيدُ أَنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِأُمَّتِهِ ﷺ وَالسِّيمَا بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ الْعَلَامَةُ.

стр. 5125

٤٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْنَا بَلَى قَالَ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ» ــ قَوْلُهُ: (وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ) أَيْ: مِنَ الْأُمَمِ السَّابِقِينَ، أَيْ: فَأَكْثَرُ تِلْكَ الْأُمَمِ أَهْلُ الشِّرْكِ فَلِذَلِكَ قَلَّ مُؤْمِنُهُمْ حَتَّى غَلَبَ مُؤْمِنُو هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى مُؤْمِنِي تِلْكَ الْأُمَمِ كُلِّهَا.

стр. 5126

٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلَانِ وَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الثَّلَاثَةُ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلُّ فَيُقَالُ لَهُ هَلْ بَلَّغْتَ قَوْمَكَ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُدْعَى قَوْمُهُ فَيُقَالُ هَلْ بَلَّغَكُمْ فَيَقُولُونَ لَا فَيُقَالُ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فَتُدْعَى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ فَيُقَالُ هَلْ بَلَّغَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَقُولُ وَمَا عِلْمُكُمْ بِذَلِكَ فَيَقُولُونَ أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا فَصَدَّقْنَاهُ قَالَ فَذَلِكُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] » ــ قَوْلُهُ: (وَمَعَهُ الرَّجُلَانِ) وَهُوَ الَّذِي آمَنَ مِنْ أُمَّتِهِ (فَيَقُولُ أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ . . . إِلَخْ) الْمَقْصُودُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ

стр. 5127

إِظْهَارُ فَضْلِهِمْ بَيْنَ الْأُمَمِ، وَإِلَّا فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا كَيْفَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَوَرَدَ أَنَّ عِلْمَ الْحَاكِمِ إِنْ كَفَى فَلَا حَاجَةَ إِلَى هَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَإِلَّا فَكَيْفَ صَحَّتْ شَهَادَتُهُمْ مَعَ انْتِهَائِهَا إِلَى عِلْمِهِ تَعَالَى فَلْيُتَأَمَّلْ.

стр. 5128

٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ «صَدَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ يُؤْمِنُ ثُمَّ يُسَدِّدُ إِلَّا سُلِكَ بِهِ فِي الْجَنَّةِ وَأَرْجُو أَلَّا يَدْخُلُوهَا حَتَّى تَبَوَّءُوا أَنْتُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ذَرَارِيِّكُمْ مَسَاكِنَ فِي الْجَنَّةِ وَلَقَدْ وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابِ» ــ قَوْلُهُ: (صَدَرْنَا) أَيْ: رَجَعْنَا مِنْ غَزْوٍ، أَوْ سَفَرٍ (إِلَّا سُلِكَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: أُدْخِلَ (أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا) أَيْ: مُؤْمِنُو سَائِرِ الْأُمَمِ الْجَنَّةَ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ فِيهِ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ ضَعِيفٌ فِي الْأَوْزَاعِيِّ وَعَامَّةُ أَحَادِيثِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مَقْلُوبَةٌ، لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ.

стр. 5129

٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَعَدَنِي رَبِّي سُبْحَانَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا وَثَلَاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي » ــ قَوْلُهُ: (وَثَلَاثُ حَثَيَاتٍ) يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ عَطْفٌ عَلَى " سَبْعُونَ " وَالنَّصْبَ عَلَى أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى سَبْعِينَ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ لَفْظًا وَأَبْلَغُ مَعْنًى فَلَعَلَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُرَادُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْمُبَالَغَةِ عَنِ الْكَثْرَةِ، وَإِلَّا فَلَا كَفَّ وَلَا حَثَى جَلَّ عَنْ ذَلِكَ وَعَزَّ اهـ. قُلْتُ: وَقَدْ جَاءَ ﴿وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] فَهَذِهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَقْتَضِي أَنَّ حَثْيَةً وَاحِدَةً تَكْفِي لِتَمَامِ الْأُمَّةِ فَلَعَلَّ فِي تَعَدُّدِ الْحَثَيَاتِ تَشْرِيفًا لِلْأُمَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحِكْمَةِ.

стр. 5130

٤٢٨٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ الرَّمْلِيُّ وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ قَالَا حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُكْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ أُمَّةً نَحْنُ آخِرُهَا وَخَيْرُهَا» ــ قَوْلُهُ: (نُكْمِلُ) أَيْ: نَحْنُ، مِنَ الْإِكْمَالِ أَوْ

стр. 5131

التَّكْمِيلِ.

стр. 5132

٤٢٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّكُمْ وَفَّيْتُمْ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ» ــ قَوْلُهُ: (وَفَّيْتُمْ) بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ: أَتْمَمْتُمْ وَكَمَّلْتُمْ.

стр. 5133

٤٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَقَ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ» ــ قَوْلُهُ: (ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ) هِيَ الثُّلُثَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَالثُّلُثُ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ.

стр. 5134

٤٢٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ نَحْنُ آخِرُ الْأُمَمِ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ يُقَالُ أَيْنَ الْأُمَّةُ الْأُمِّيَّةُ وَنَبِيُّهَا فَنَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ» ــ قَوْلُهُ: (آخِرُ الْأُمَمِ) أَيْ: وُجُودًا (الْأَوَّلُونَ) فِي الْحِسَابِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَبُو سَلَمَةَ هُوَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيُّ التَّبُوذَكِيُّ.

стр. 5135

٤٢٩١ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُذِنَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِي السُّجُودِ فَيَسْجُدُونَ لَهُ طَوِيلًا ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ قَدْ جَعَلْنَا عِدَّتَكُمْ فِدَاءَكُمْ مِنْ النَّارِ» ــ قَوْلُهُ: (ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدْ جَعَلْنَا عُدَّتَكُمْ فِدَاءَكُمْ. . . إِلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ بِمُجَرَّدِ أَنَّهُمْ فِدَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، بَلْ إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَهَا لِاسْتِحْقَاقِهِمْ لِذَلِكَ وَيُكْتَفَى بِدُخُولِهِمْ عَنْ دُخُولِ الْأُمَّةِ فَصَارُوا فِدَاءً وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَفِي الزَّوَائِدِ رَوَى مُسْلِمٌ مَعْنَاهُ وَأَتَمَّ سَوْقَ الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادٍ أَصَحَّ مِنْ هَذَا وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 5136

٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ مَرْحُومَةٌ عَذَابُهَا بِأَيْدِيهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُفِعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَيُقَالُ هَذَا فِدَاؤُكَ مِنْ النَّارِ» ــ قَوْلُهُ: (فَدَاكَ مِنَ النَّارِ) أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى يُعْطِي مَنْزِلَتَكَ فِي النَّارِ إِيَّاهُ وَيُعْطِي مَنْزِلَتَهُ فِي الْجَنَّةِ إِيَّاكَ وَقَدْ جَاءَ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ مَنْزِلَيْنِ، وَفِي الزَّوَائِدِ لَهُ شَاهِدٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ أَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ.

стр. 5137

[باب مَا يُرْجَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] ٤٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ قَسَمَ مِنْهَا رَحْمَةً بَيْنَ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ فَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ وَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى أَوْلَادِهَا وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ــ قَوْلُهُ: (فِيهَا يَتَرَاحَمُونَ) أَيِ: الْخَلَائِقُ كُلُّهَا فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ رَحْمَةِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ بِالنَّظَرِ فِي

стр. 5138

رَحْمَةِ الْأُمِّ عَلَى وَلَدِهَا، وَفِي أَنَّ أَيَّ قَدْرٍ فِي الرَّحْمَةِ الْوَاحِدَةِ جَاءَ فِي نَصِيبِهَا فَسُبْحَانَهُ مَا أَعْظَمَ شَأْنَهُ (يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ) أَيِ: الْمُؤْمِنِينَ.

стр. 5139

٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلَقَ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ فَجَعَلَ فِي الْأَرْضِ مِنْهَا رَحْمَةً فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَالْبَهَائِمُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَالطَّيْرُ وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا اللَّهُ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ» ــ قَوْلُهُ: (أَكْمَلَهَا اللَّهُ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ) وَفِي الزَّوَائِدِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 5140

٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي» ــ قَوْلُهُ: (كَتَبَ بِيَدِهِ. . . إِلَخْ) أَيْ: مُوجِبًا إِيَّاهُ عَلَى نَفْسِهِ بِمُقْتَضَى وَعْدِهِ (إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي) أَيْ: إِذَا كَانَ الْمَحَلُّ قَابِلًا لِلْأَمْرَيْنِ مُسْتَحِقًّا لَهُمَا مِنْ وَجْهٍ فَالْغَالِبُ هُوَ الْمُعَامَلَةُ بِالرَّحْمَةِ لَا بِالْغَضَبِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَرِدُ الْإِشْكَالُ بِكَثْرَةِ أَهْلِ النَّارِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى سَعَةِ الرَّحْمَةِ وَشُمُولِهَا الْخَلْقَ كَمَا يُقَالُ غَلَبَ عَلَى فُلَانٍ الْكَرَمُ إِذَا كَانَ هُوَ أَكْثَرُ خِصَالِهِ، وَإِلَّا فَرَحْمَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ لَا يُوصَفُ بِغَلَبَةِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَإِنَّمَا هُوَ سَبِيلُ الْمَجَازِ لِلْمُبَالَغَةِ.

стр. 5141

٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ «مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ» ــ قَوْلُهُ: (وَحَقُّ الْعِبَادِ) أَيْ: بِمُقْتَضَى وَعْدِهِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَخَلُّفُهُ.

стр. 5142

٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَمَرَّ بِقَوْمٍ فَقَالَ مَنْ الْقَوْمُ فَقَالُوا نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ وَامْرَأَةٌ تَحْصِبُ تَنُّورَهَا وَمَعَهَا ابْنٌ لَهَا فَإِذَا ارْتَفَعَ وَهَجُ التَّنُّورِ تَنَحَّتْ بِهِ فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ قَالَ بَلَى قَالَتْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَرْحَمَ بِعِبَادِهِ مِنْ الْأُمِّ بِوَلَدِهَا قَالَ بَلَى قَالَتْ فَإِنَّ الْأُمَّ لَا تُلْقِي وَلَدَهَا فِي النَّارِ فَأَكَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْكِي ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الْمَارِدَ الْمُتَمَرِّدَ الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى اللَّهِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ــ قَوْلُهُ: (وَامْرَأَةٌ تَحْصِبُ) كَتَضْرِبُ، أَيْ: تَرْمِي فِيهِ مَا يُوقِدُ النَّارَ بِهِ فِيهِ (وَهَجُ التَّنُّورِ)

стр. 5143

هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ حَرُّ النَّارِ (لَا تُلْقِي وَلَدَهَا فِي النَّارِ) أَيْ: فَكَيْفَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يُلْقِي بَعْضَ الْعَبِيدِ فِيهَا وَإِنْ كَانُوا كَفَرَةً (فَأَكَبَّ) مِنْ كَبَّهُ فَأَكَبَّ أَيْ قَلَبَهُ وَصَرَعَهُ (لَا يُعَذِّبْ) أَيْ: عَلَى الدَّوَامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُدْخِلُ النَّارَ إِلَّا هَؤُلَاءِ إِذِ الْكَلَامُ فِي إِدْخَالِ النَّارِ لَا فِي الْخُلُودِ وَالدَّوَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَعْصِيَةُ تَعْظُمُ وَتَزِيدُ قُبْحًا وَشَنَاعَةً بِقَدْرِ حَقَارَةِ الْمَعَاصِي وَعَظَمَةِ الْمُعْصَى بِهَا وَكَثْرَةِ إِحْسَانِهِ إِلَى الْعَاصِي فَيَعْظُمُ جَزَاؤُهَا بِذَلِكَ فَبِالنَّظَرِ إِلَى حَالَةِ الْعَبْدِ الْعَاصِي وَأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ وَأَيُّ شَيْءٍ مِقْدَارُهُ وَإِلَى عَظَمَةِ خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي قَامَتِ السَّمَاوَاتُ بِأَمْرِهِ وَإِلَى كَثْرَةِ نِعَمِهِ وَإِحْسَانِهِ تَعْظُمُ أَدْنَى الْمَعَاصِي حَتَّى تُجَاوِزُ الْجِبَالَ وَالْبِحَارَ وَتَصِيرُ حَقِيقَةً بِأَنْ يُجْعَلَ جَزَاؤُهَا الْخُلُودُ فِي النَّارِ لَوْلَا رَحْمَةُ الْكَرِيمِ الْعَفُوِّ الْغَفُورِ الرَّحِيمِ فَكَيْفَ هَذِهِ الْمَعْصِيَةُ الْمُتَضَمِّنَةُ لِتَشْبِيهِهِ بِالْأَحْجَارِ الَّتِي هِيَ أَرْذَلُ الْخَلْقِ فَتَعَالَى سُبْحَانَهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَحَقَائِقُ هَذِهِ الْأُمُورِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا عَلَّامُ الْغُيُوبِ، ثُمَّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ جَاحِدَ النُّبُوَّةِ قَدْ أَبَى عَنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ عَلَى وَجْهِهَا وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ اهـ. قُلْتُ: أَصْلُ الْحَدِيثِ لَيْسَ مِنَ الزَّوَائِدِ.

стр. 5144

٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا شَقِيٌّ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ الشَّقِيُّ قَالَ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ مَعْصِيَةً» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِطَاعَةِ اللَّهِ) أَيْ: مَا عَمِلَ عَمَلًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ طَاعَةٌ فَمَا أَطَاعَهُ قَطُّ (وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ مَعْصِيَةً) أَيْ: مَا تَرَكَ عَمَلًا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً لَهُ فَمَا تَرَكَ مَعْصِيَةً قَطُّ، بَلْ هُوَ مُدِيمٌ فِي جَمِيعِ الْمَعَاصِي حُكْمًا إِذْ مَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً وَإِنَّ الَّذِي تَرَكَهُ فَإِنَّمَا تَرَكَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي

стр. 5145

إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 5146

٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُو حَزْمٍ الْقُطَعِيِّ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ أَوْ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] فَقَالَ قَالَ اللَّهُ أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلَا يُجْعَلْ مَعِي إِلَهٌ آخَرُ فَمَنْ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا آخَرَ فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَبُّكُمْ أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلَا يُشْرَكَ بِي غَيْرِي وَأَنَا أَهْلٌ لِمَنْ اتَّقَى أَنْ يُشْرِكَ بِي أَنْ أَغْفِرَ لَهُ ــ قَوْلُهُ: (أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ اتَّقَى (أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، فَمَنِ اتَّقَى أَنْ لَا يُشْرِكَ مَعِي إِلَهًا فَكَلِمَةُ " لَا " زَائِدَةٌ.

стр. 5147

٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ ثُمَّ يَقُولُ أَلَكَ عَنْ ذَلِكَ حَسَنَةٌ فَيُهَابُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لَا فَيَقُولُ بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتْ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْبِطَاقَةُ الرُّقْعَةُ وَأَهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ لِلرُّقْعَةِ بِطَاقَةً ــ قَوْلُهُ: (يُصَاحُ) أَيْ: يُنَادَى (سِجِلًّا) بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ هُوَ الْكِتَابُ الْكَبِيرُ (فَيَهَابُ الرَّجُلُ) أَيْ: يُوقَعُ فِي هَيْبَةٍ (فَيَقُولُ) مِنْ كَمَالِ الْهَيْبَةِ (لَا) أَيْ لَيْسَ حَسَنَةً (حَسَنَاتٍ) كَأَنَّ الْجَمْعَ بِاعْتِبَارِ الْحَسَنَةِ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا (بِطَاقَةٌ) أَيْ: رُقْعَةٌ صَغِيرَةٌ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ وَهِيَ كَلِمَةٌ كَثِيرَةُ الِاسْتِعْمَالِ بِمُضَرٍ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) ﷺ قَالَ السُّيُوطِيُّ: قَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَتْ هَذِهِ شَهَادَةَ التَّوْحِيدِ، لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمِيزَانِ أَنْ يُوضَعَ فِي كِفَّتِهِ شَيْءٌ، وَفِي الْأُخْرَى ضِدُّهُ فَتُوضَعُ الْحَسَنَاتُ فِي كِفَّةٍ وَالسَّيِّئَاتُ فِي كِفَّةٍ فَهَذَا غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَأْتِي بِهِمَا جَمِيعًا وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَأْتِي بِالْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ جَمِيعًا عَبْدٌ وَاحِدٌ يُوضَعُ الْإِيمَانُ فِي كِفَّةٍ وَالْكُفْرُ فِي كِفَّةٍ فَكَذَلِكَ اسْتَحَالَ أَنْ تُوضَعَ شَهَادَةَ التَّوْحِيدِ فِي الْمِيزَانِ، وَأَمَّا بَعْدَمَا آمَنَ الْعَبْدُ فَإِنَّ النُّطْقَ مِنْهُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَسَنَةٌ تُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ سَائِرُ الْحَسَنَاتِ اهـ. قُلْتُ: شَهَادَةُ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانُ حَسَنَةٌ أَيْضًا فَإِنْ قَالَ لَيْسَ لَهُمَا مَا يُضَادُّهُمَا شَخْصًا، وَإِنْ كَانَ مَا يُضَادُّهُمَا نَوْعًا وَهِيَ السَّيِّئَةُ الْمُقَابِلَةُ لِلْحَسَنَةِ فَيُرَادُ أَنَّ النُّطْقَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بَعْدَ الْإِيمَانِ لَيْسَ لَهُ مَا يُضَادُّ شَخْصَهُ أَيْضًا

стр. 5148

وَمَنْ لَمْ يَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَطُّ فَفِعْلُ الصَّلَاةِ مِنْهُ حَسَنَةٌ لَا يُقَابِلُهَا مِنَ السَّيِّئَاتِ مَا يُضَادُّهَا شَخْصًا فَلْيُتَأَمَّلْ (فَطَاشَتْ) أَيْ: رُفِعَتْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 5149

[باب ذِكْرِ الْحَوْضِ] ٤٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ لِي حَوْضًا مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَبْيَضَ مِثْلَ اللَّبَنِ آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ وَإِنِّي لَأَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ــ قَوْلُهُ: (مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ) أَيْ: مِقْدَارُ مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَدْ جَاءَ فِي تَحْدِيدِ الْحَوْضِ حُدُودٌ مُخْتَلِفَةٌ وَوَجْهُ التَّوْفِيقِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى بَيَانِ تَطْوِيلِ الْمَسَافَةِ لَا تَحْدِيدِهَا، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 5150

٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ حَوْضِي لَأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدَنَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ وَلَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الْإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنَا قَالَ نَعَمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ» ــ قَوْلُهُ: (مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدَنٍ) أَيْلَةُ مَدِينَةٌ مِنْ بِلَادِ الشَّامِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَعَدَنٌ مَعْرُوفٌ، وَقَوْلُهُ: إِنِّي لَأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ، أَيْ: مِنَ الْأُمَمِ الْآخَرِينَ، أَيْ: أَطْرُدُهُمْ حَتَّى لَا يُزَاحِمُوا أُمَّتِي، أَوْ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ يُمَيَّزُوا مِنْ غَيْرِهِمْ فَلِذَلِكَ قَالُوا أَتَعْرِفُنَا.
следующие страницы →