Полный текст (5 204 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.
стр. 5146
٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُو حَزْمٍ الْقُطَعِيِّ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ أَوْ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] فَقَالَ قَالَ اللَّهُ أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلَا يُجْعَلْ مَعِي إِلَهٌ آخَرُ فَمَنْ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا آخَرَ فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَبُّكُمْ أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلَا يُشْرَكَ بِي غَيْرِي وَأَنَا أَهْلٌ لِمَنْ اتَّقَى أَنْ يُشْرِكَ بِي أَنْ أَغْفِرَ لَهُ
ــ
قَوْلُهُ: (أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ اتَّقَى (أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، فَمَنِ اتَّقَى أَنْ لَا يُشْرِكَ مَعِي إِلَهًا فَكَلِمَةُ " لَا " زَائِدَةٌ.
стр. 5147
٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ ثُمَّ يَقُولُ أَلَكَ عَنْ ذَلِكَ حَسَنَةٌ فَيُهَابُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لَا فَيَقُولُ بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتْ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْبِطَاقَةُ الرُّقْعَةُ وَأَهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ لِلرُّقْعَةِ بِطَاقَةً
ــ
قَوْلُهُ: (يُصَاحُ) أَيْ: يُنَادَى (سِجِلًّا) بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ هُوَ الْكِتَابُ الْكَبِيرُ (فَيَهَابُ الرَّجُلُ) أَيْ: يُوقَعُ فِي هَيْبَةٍ (فَيَقُولُ) مِنْ كَمَالِ الْهَيْبَةِ (لَا) أَيْ لَيْسَ حَسَنَةً (حَسَنَاتٍ) كَأَنَّ الْجَمْعَ بِاعْتِبَارِ الْحَسَنَةِ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا (بِطَاقَةٌ) أَيْ: رُقْعَةٌ صَغِيرَةٌ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ وَهِيَ كَلِمَةٌ كَثِيرَةُ الِاسْتِعْمَالِ بِمُضَرٍ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) ﷺ قَالَ السُّيُوطِيُّ: قَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَتْ هَذِهِ شَهَادَةَ التَّوْحِيدِ، لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمِيزَانِ أَنْ يُوضَعَ فِي كِفَّتِهِ شَيْءٌ، وَفِي الْأُخْرَى ضِدُّهُ فَتُوضَعُ الْحَسَنَاتُ فِي كِفَّةٍ وَالسَّيِّئَاتُ فِي كِفَّةٍ فَهَذَا غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَأْتِي بِهِمَا جَمِيعًا وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَأْتِي بِالْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ جَمِيعًا عَبْدٌ وَاحِدٌ يُوضَعُ الْإِيمَانُ فِي كِفَّةٍ وَالْكُفْرُ فِي كِفَّةٍ فَكَذَلِكَ اسْتَحَالَ أَنْ تُوضَعَ شَهَادَةَ التَّوْحِيدِ فِي الْمِيزَانِ، وَأَمَّا بَعْدَمَا آمَنَ الْعَبْدُ فَإِنَّ النُّطْقَ مِنْهُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَسَنَةٌ تُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ سَائِرُ الْحَسَنَاتِ اهـ. قُلْتُ: شَهَادَةُ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانُ حَسَنَةٌ أَيْضًا فَإِنْ قَالَ لَيْسَ لَهُمَا مَا يُضَادُّهُمَا شَخْصًا، وَإِنْ كَانَ مَا يُضَادُّهُمَا نَوْعًا وَهِيَ السَّيِّئَةُ الْمُقَابِلَةُ لِلْحَسَنَةِ فَيُرَادُ أَنَّ النُّطْقَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بَعْدَ الْإِيمَانِ لَيْسَ لَهُ مَا يُضَادُّ شَخْصَهُ أَيْضًا
стр. 5148
وَمَنْ لَمْ يَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَطُّ فَفِعْلُ الصَّلَاةِ مِنْهُ حَسَنَةٌ لَا يُقَابِلُهَا مِنَ السَّيِّئَاتِ مَا يُضَادُّهَا شَخْصًا فَلْيُتَأَمَّلْ (فَطَاشَتْ) أَيْ: رُفِعَتْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 5149
[باب ذِكْرِ الْحَوْضِ]
٤٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ لِي حَوْضًا مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَبْيَضَ مِثْلَ اللَّبَنِ آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ وَإِنِّي لَأَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ) أَيْ: مِقْدَارُ مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَدْ جَاءَ فِي تَحْدِيدِ الْحَوْضِ حُدُودٌ مُخْتَلِفَةٌ وَوَجْهُ التَّوْفِيقِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى بَيَانِ تَطْوِيلِ الْمَسَافَةِ لَا تَحْدِيدِهَا، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 5150
٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ حَوْضِي لَأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدَنَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ وَلَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الْإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنَا قَالَ نَعَمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدَنٍ) أَيْلَةُ مَدِينَةٌ مِنْ بِلَادِ الشَّامِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَعَدَنٌ مَعْرُوفٌ، وَقَوْلُهُ: إِنِّي لَأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ، أَيْ: مِنَ الْأُمَمِ الْآخَرِينَ، أَيْ: أَطْرُدُهُمْ حَتَّى لَا يُزَاحِمُوا أُمَّتِي، أَوْ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ يُمَيَّزُوا مِنْ غَيْرِهِمْ فَلِذَلِكَ قَالُوا أَتَعْرِفُنَا.
стр. 5151
٤٣٠٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ سَالِمٍ الدِّمَشْقِيُّ نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيِّ قَالَ «بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَتَيْتُهُ عَلَى بَرِيدٍ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ قَالَ لَقَدْ شَقَقْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا سَلَّامٍ فِي مَرْكَبِكَ قَالَ أَجَلْ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ الْمَشَقَّةَ عَلَيْكَ وَلَكِنْ حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَوْضِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُشَافِهَنِي بِهِ قَالَ فَقُلْتُ حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى أَيْلَةَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ أَكَاوِيبُهُ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا وَأَوَّلُ مَنْ يَرِدُهُ عَلَيَّ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الدُّنْسُ ثِيَابًا وَالشُّعْثُ رُءُوسًا الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ وَلَا يُفْتَحُ لَهُمْ السُّدَدُ» قَالَ فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ ثُمَّ قَالَ لَكِنِّي قَدْ نَكَحْتُ الْمُنَعَّمَاتِ وَفُتِحَتْ لِي السُّدَدُ لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي عَلَى جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ وَلَا أَدْهُنُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ
ــ
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَلَّامٍ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ (الْجُشْنِيُّ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ قَوْلُهُ: (فَأَتَيْتُهُ عَلَيَّ بَرِيدٌ) عَلَيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، أَيْ: عَلَى مَرْكَبِي (بَرِيدٌ) أَيْ: حَمَلْتُ بَرِيدَهُ عَلَى مَرْكَبِي، أَوْ مَعِي بَرِيدٌ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فَحَمَلْتُ عَلَى الْبَرِيدِ
стр. 5152
(أَكَاوِيبُهُ) جَمْعُ أَكْوَابٍ جَمْعُ كُوبٍ وَهُوَ كُوزٌ لَا عُرْوَةَ لَهُ (الدُّنْسُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَكَذَا الشُّعْثُ (وَلَا يُفْتَحُ لَهُمُ السُّدُدُ) أَيِ: الْأَبْوَابُ (حَتَّى اخْضَلَّتْ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ، أَيِ: ابْتَلَّتْ وَزْنًا وَمَعْنًى.
стр. 5153
٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ أَوْ كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعُمَانَ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي) تَثْنِيَةُ النَّاحِيَةِ بِمَعْنَى الطَّرَفِ مُضَافَةٌ إِلَى الْحَوْضِ (وَعَمَّانَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَدِينَةٌ قَدِيمَةٌ بِالشَّامِ.
стр. 5154
٤٣٠٥ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ «قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ»
ــ
قَوْلُهُ: (يَرَى فِيهِ) أَيْ: فِي حَوَالَيْهِ وَعِنْدَهُ.
стр. 5155
٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَسَلَّمَ عَلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِكُمْ لَاحِقُونَ ثُمَّ قَالَ لَوَدِدْنَا أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ قَالَ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانِي الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ مِنْ أُمَّتِكَ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ قَالَ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ثُمَّ قَالَ لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ فَأُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمُّوا فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ وَلَمْ يَزَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ فَأَقُولُ أَلَا سُحْقًا سُحْقًا»
ــ
قَوْلُهُ: (أَتَى الْمَقْبَرَةَ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ (دَارَ قَوْمٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، أَوِ النِّدَاءِ، أَوْ بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ ضَمِيرِ عَلَيْكُمْ، وَالْمُرَادُ أَهْلُ الدَّارِ تَجَوُّزًا، أَوْ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) قَالَهُ تَبَرُّكًا وَعَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ [الكهف: ٢٣] الْآيَةَ وَلِأَنَّ الْمُرَادَ الرِّفْقُ فِي تِلْكَ الْمَقْبَرَةِ، أَوِ الْمَوْتُ عَلَى الْإِيمَانِ وَهُوَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَى قَيْدِ الْمَشِيئَةِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْجَمِيعِ (وَدِدْنَا) قَالَ الطِّيبِيُّ فَإِنْ قُلْتَ: فَأَيُّ اتِّصَالٍ لِهَذَا الْمُرَادِ بِذِكْرِ أَصْحَابِ الْقُبُورِ. قُلْتُ: عِنْدَ تَصَوُّرِ السَّابِقِينَ يُتَصَوَّرُ اللَّاحِقُونَ، أَوْ كُشِفَ لَهُ ﷺ عَالَمُ الْأَرْوَاحِ فَشَاهَدَ أَرْوَاحَ الْجَمِيعِ السَّابِقِينَ مِنْهُمْ وَاللَّاحِقِينَ (قَدْ رَأَيْنَا) أَيْ: فِي الدُّنْيَا (أَنْتُمْ أَصْحَابِي) لَيْسَ نَفْيًا لِأُخُوَّتِهِمْ وَلَكِنْ ذَكَرَهُ مَزِيَّةً لَهُمْ بِالصُّحْبَةِ عَلَى الْأُخُوَّةِ فَهُمْ أُخْوَةٌ وَصَحَابَةٌ وَاللَّاحِقُونَ أُخْوَةٌ فَحَسْبُ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] (وَإِخْوَانِي)
стр. 5156
أَيِ: الْمُرَادُ بِإِخْوَانِي، أَوِ الَّذِينَ لَهُمْ أُخُوَّةٌ فَقَطْ (وَأَنَا فَرَطَكُمْ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَتَقَدَّمُكُمْ (عَلَى الْحَوْضِ) أُهَيِّئُ لَكُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَالْخِطَابُ لِلْحَاضِرِينَ وَمَنْ بَعُدَ تَغْلِيبًا (كَيْفَ تَعْرِفُ) أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ تَمَنِّي الرُّؤْيَةِ وَتَسْمِيَتِهِمْ بِاسْمِ الْأُخُوَّةِ دُونَ الصُّحْبَةِ لَا يَرَاهُمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّمَا يَتَمَنَّى عَادَةً مَا لَمْ يُمْكِنْ حُصُولُهُ وَلَوْ حَصَلَ اللِّقَاءُ فِي الدُّنْيَا لَكَانُوا أَصْحَابَهُ وَفَهِمُوا مِنْ قَوْلِهِ: أَنَا فَرَطُكُمْ بِعُمُومِ الْخِطَابِ أَنَّهُ يَعْرِفُهُمْ فِي الْآخِرَةِ فَسَأَلُوا عَنْ كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي وَالْخِطَابُ مَعَ كُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ مِنَ الْحَاضِرِينَ، أَوِ الرَّائِينَ (دُهْمٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَكَذَا بُهْمٌ الْمُرَادُ بِهِمَا السُّودُ وَالثَّانِي تَأْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ (فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا. . . إِلَخْ) أَيْ: وَسَائِرُ النَّاسِ لَيْسُوا كَذَلِكَ إِمَّا لِاخْتِصَاصِ الْوُضُوءِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ بَيْنَ الْأُمَمِ، وَحَدِيثُ «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي» إِنْ صَحَّ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الْوُضُوءِ فِي سَائِرِ الْأُمَمِ، بَلْ فِي الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ لِاخْتِصَاصِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ (لَيُذَادُنَّ) بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الذَّوْدِ وَهُوَ الطَّرْدُ (أَلَا سُحْقًا) أَيْ: بُعْدًا.
стр. 5157
[باب ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ]
٤٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فَهِيَ نَائِلَةٌ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا»
ــ
قَوْلُهُ: (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ) أَيْ: فِي حَقِّ الْأُمَّةِ عُمُومًا فِي هَلَاكِهِمْ، أَوْ نَجَاتِهِمْ (مُسْتَجَابَةٌ) أَيْ: قَطْعًا لِلدَّعْوَةِ بِاسْتِجَابَتِهِ، وَأَمَّا بَاقِي دَعَوَاتِهِمْ فِي حَقِّ الْأُمَمِ فَهِيَ فِي حَيِّزِ الْمَشِيئَةِ، نَعَمْ، الْغَالِبُ الِاسْتِجَابَةُ قَوْلُهُ: (اخْتَبَأْتُ) بِهَمْزَةٍ، أَيِ: ادَّخَرْتُهَا (مَنْ مَاتَ) مِثْلَ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ وَقَدْ جَاءَ شُمُولُ الشَّفَاعَةِ لَهُمْ جَمِيعًا صَرِيحًا فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَيَرَى
стр. 5158
أَنَّ الشَّفَاعَةَ لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَغَيْرِهِ وَلَا شَفَاعَةَ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ بَلْ هُمْ مُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ.
стр. 5159
٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَأَبُو إِسْحَقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَلَا فَخْرَ وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ) قَالَ ذَلِكَ إِمَّا لِأَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لِيُعَرِّفَ الْأُمَّةَ أَوْ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ التَّحَدُّثَ بِالنِّعْمَةِ فَلَا يُنَافِي حَدِيثَ «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ» أَيْ: أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ افْتِخَارٌ وَنَحْوُهُ وَقَدْ نَفَى تَوَهُّمَ الِافْتِخَارِ بِقَوْلِهِ وَلَا فَخْرَ مَعْنَاهُ، أَيْ: لَا يَنْبَغِي الِافْتِخَارُ وَلَا فَخْرَ مِنِّي بِذَا الْقَوْلِ وَالْفَخْرُ التَّعْظِيمُ وَالْمُبَاهَاةُ، أَيْ: هَذِهِ النِّعْمَةُ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَا بَلَغْتُهَا بِقُوَّتِي حَتَّى أَفْتَخِرَ بِهَا قَوْلُهُ: (وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي) قِيلَ: اللِّوَاءُ الرَّايَةُ وَلَا يُمْسِكُهَا إِلَّا صَاحِبُ الْجَيْشِ يُرِيدُ بِهِ انْفِرَادَهُ بِالْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشُهْرَتَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ وَالْعَرَبُ تَضَعُ اللِّوَاءَ مَوْضِعَ الشُّهْرَةِ فَاللِّوَاءُ مَجَازٌ عَنِ الشُّهْرَةِ وَالِانْفِرَادِ، وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِحَمْدِهِ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَقِيقَةً يُسَمَّى الْحَمْدُ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا مَقَامَ مِنْ مَقَامَاتِ الصَّالِحِينَ أَعْلَى وَأَرْفَعَ مِنْ مَقَامِ الْحَمْدِ وَدُونَهُ تَنْتَهِي سَائِرُ الْمَقَامَاتِ، وَلَمَّا كَانَ نَبِيُّنَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَأَحْمَدَ الْخَلَائِقِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أُعْطِيَ لِوَاءَ الْحَمْدِ لِيَأْوِيَ إِلَى لِوَائِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ﷺ «آدَمُ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي» وَلِهَذَا الْمَعْنَى افْتُتِحَ كِتَابُهُ الْعَزِيزُ الْمُنَزَّلُ إِلَيْهِ بِالْحَمْدِ وَاشْتُقَّ اسْمُهُ مِنَ الْحَمْدِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَأُقِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَيُفْتَحُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ مِنَ الْمَحَامِدِ مَا لَمْ يُفْتَحْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ وَلَا يُفْتَحُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَهُ وَأَمَدَّ أُمَّتَهُ بِبَرَكَتِهِ مِنَ الْفَضْلِ الَّذِي أَتَاهُ فَنَعَتَ أُمَّتَهُ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ قَبْلَهُ بِهَذَا النَّعْتِ فَقَالَ أُمَّتُهُ الْحَامِدُونَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ أُولَى وَأُخْرَى قَوْلُهُ: (وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ) هَذَا لَا يُنَافِي مَا جَاءَ فِي مُوسَى أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنَ الصَّعْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
стр. 5160
٤٣٠٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَا حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَلَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمْ نَارٌ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ بِخَطَايَاهُمْ فَأَمَاتَتْهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ لَهُمْ فِي الشَّفَاعَةِ فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَقِيلَ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ فِي الْبَادِيَةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (هُمْ أَهْلُهَا) أَيِ: الَّذِي جَاءَ الْقُرْآنُ بِخُلُودِهِمْ فِيهَا فَأَمَاتَتْهُمْ إِمَاتَةً قَدْ صَحَّ هَذَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا، وَعَلَى هَذَا، فَمَنْ يَدْخُلِ النَّارَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُعَذَّبُ إِلَّا لَحْظَةً فَلِلَّهِ
стр. 5161
الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (ضَبَائِرُ. . . إِلَخْ) هُمُ الْجَمَاعَاتُ الْمُتَفَرِّقَةُ وَأَحَدُهَا ضُبَارَةٌ (فَبُثُّوا) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْبَثِّ، أَيْ: نُشِرُوا (أَفِيضُوا) أَيْ: صُبُّوا عَلَيْهِمْ مِنْ مَاءِ الْأَنْهَارِ (الْحِبَّةُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ بِزُورِ الْبُقُولِ وَحِبُّ الرَّيَاحِينِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَيْ: فِيمَا يَحْمِلُهُ السَّيْلُ وَيَجِيءُ بِهِ مِنْ طِينٍ وَغَيْرِهِ فَإِذَا أُلْقِيَتْ فِيهِ حِبَّةٌ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى وَسَطِ مَجْرَى السَّيْلِ فَإِنَّهَا تَنْبُتُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَشَبَّهَ بِهَا سُرْعَةَ عَوْدِ أَبْدَانِهِمْ وَأَجْسَامِهِمْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ إِحْرَاقِ النَّارِ لَهَا قَدْ كَانَ بِالْبَادِيَةِ حَيْثُ عَرَفَ أَحْوَالَ السُّيُولِ.
стр. 5162
٤٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي»
ــ
قَوْلُهُ: (لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي) أَيْ: هُمُ الْمُحْتَاجُونَ إِلَيْهَا أَشَدَّ الْحَاجَةِ وَالْمُنْتَفِعُونَ بِهَا أَزْيَدَ الِانْتِفَاعِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ شَفَاعَتِي الَّتِي تُنْجِي الْهَالِكِينَ مُخْتَصَّةٌ بِأَهْلِ الْكَبَائِرِ. قُلْتُ: وَبِالْجُمْلَةِ فَالشَّفَاعَةُ تَعُمُّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ وَغَيْرَهُمْ حَتَّى لِأَهْلِ الطَّاعَةِ فِي رَفْعِ الدَّرَجَاتِ.
стр. 5163
٤٣١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ لِأَنَّهَا أَعَمُّ وَأَكْفَى أَتُرَوْنَهَا لِلْمُتَّقِينَ لَا وَلَكِنَّهَا لِلْمُذْنِبِينَ الْخَطَّائِينَ الْمُتَلَوِّثِينَ»
ــ
قَوْلُهُ: (بَيْنَ الشَّفَاعَةِ) أَيْ: لِلْعُصَاةِ (نِصْفُ أُمَّتِي) أَيِ: الْعُصَاةُ مِنْهُمْ (أَعَمُّ وَأَكْفَى) أَيْ: أَكْثَرُ عُمُومًا وَشُمُولًا وَأَكْثَرُ كِفَايَةً (أَتَرَوْنَهَا) أَيْ: تِلْكَ الشَّفَاعَةُ الَّتِي خُيِّرْتُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دُخُولِ نِصْفِ الْأُمَّةِ الْجَنَّةَ لَيْسَتْ هِيَ لِلْمُتَّقِينَ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْمُذْنِبِينَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَتَرَوْنَ الشَّفَاعَةَ مَخْصُوصَةً لِلْمُتَّقِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هِيَ شَامِلَةٌ لِلْمُذْنِبِينَ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 5164
٤٣١٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلْهَمُونَ أَوْ يَهُمُّونَ شَكَّ سَعِيدٌ فَيَقُولُونَ لَوْ تَشَفَّعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَأَرَاحَنَا مِنْ مَكَانِنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ يُرِحْنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ وَيَشْكُو إِلَيْهِمْ ذَنْبَهُ الَّذِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ ائْتُوا نُوحًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ وَيَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمَ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَلَكِنْ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ قَتْلَهُ النَّفْسَ بِغَيْرِ النَّفْسِ وَلَكِنْ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَلَكِنْ ائْتُوا مُحَمَّدًا عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ فَيَأْتُونِي فَأَنْطَلِقُ قَالَ فَذَكَرَ هَذَا الْحَرْفَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ فَأَمْشِي بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ثُمَّ عَادَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ وَقُلْ تُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ الثَّانِيَةَ فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ لِي ارْفَعْ مُحَمَّدُ قُلْ تُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ قُلْ تُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ يَا رَبِّ مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ»
ــ
قَوْلُهُ: (يُلْهَمُونَ. . . إِلَخْ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِلْهَامِ (أَوْ يَهُمُّونَ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنَ الْهَمِّ، أَيْ: يَهْتَمُّونَ بِالْأَمْرِ، وَقِيلَ: عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ أَهَمَّنِي الْأَمْرُ إِذَا أَقْلَقَنِي لَوْ تَشَفَّعْنَا، أَيْ: لَوِ اتَّخَذْنَا شَفِيعًا لَنَا إِلَيْهِ لَسْتُ هُنَاكُمْ، أَيْ: فِي مَقَامِ الشَّفَاعَةِ قَالَ الشَّيْخُ مُحَيِّي الدِّينِ الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ اللَّهَ أَلْهَمَهُمْ سُؤَالَ
стр. 5165
آدَمَ وَمَنْ بَعْدَهُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ - ابْتِدَاءً وَلَمْ يُلْهِمْهُمْ سُؤَالَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - إِظْهَارًا لِفَضِيلَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ فَإِنَّهُمْ لَوْ سَأَلُوا غَيْرَهُ، ثُمَّ انْتَهَوْا إِلَيْهِ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ﷺ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ، قِيلَ: الْمُرَادُ أَوَّلُ مَنْ أُرْسِلَ إِلَى دَعْوَةِ الْكَفَّارِ إِلَى الْإِيمَانِ وَكَانَ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ آدَمَ وَشِيثَ وَإِدْرِيسَ ﵈ لَمْ يَكُنْ أُرْسِلُوا لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا أُرْسِلُوا لِتَعْلِيمِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّرَائِعَ إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَافِرٌ قَوْلُهُ: (عَبْدٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ) أَيْ: لَا يَقْدَمُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ إِلَّا مَنْ كَانَ مَغْفُورًا لَهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَحَقُّقِ الذَّنْبِ مِنْهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَخَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَشْفَعُ لِغَيْرِهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ آثَارُ الْغَضَبِ وَالْقَهْرِ قَوْلُهُ: (بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ) السِّمَاطُ بِكَسْرِ السِّينِ هُوَ الصَّفُّ مِنَ النَّاسِ، عَلَى رَبِّي، أَيْ: عَلَى أَنْ أَدْخُلَ فِي مَحَلِّ رُؤْيَتِهِ، أَوْ مَحَلِّ الشَّفَاعَةِ عِنْدَهُ (ثُمَّ أَشْفَعُ) عُمُومًا فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ، ثُمَّ خُصُوصًا فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ النَّارَ، أَوْ دُخُولَهَا (فَيَحُدَّ لِي حَدًّا) فِيهِمْ فَفِي الْكَلَامِ اخْتِصَارٌ
стр. 5166
قَوْلُهُ: (إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحَبْسِ الْقُرْآنِ مَا يَعُمُّ وُرُودَ الْخُلُودِ فِيهِ، أَوْ وُرُودَ عَدَمِ قَبُولِ شَفَاعَةِ غَيْرِ اللَّهِ فِيهِ، أَوْ فِي السُّنَّةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ جَاءَ بِوُجُوبِ التَّصْدِيقِ بِالسُّنَّةِ فَمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ بِمَنْزِلَةِ مَا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ فَإِذَا جَاءَ فِي السُّنَّةِ أَنَّ قَوْمًا لَا يَقْبَلُ اللَّهُ فِيهِمْ شَفَاعَةَ أَحَدٍ، بَلْ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى إِخْرَاجَهُمْ مِنَ النَّارِ بِمُجَرَّدِ فَضْلِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أُولَئِكَ دَاخِلُونَ فِيمَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ جَاءَ بِوُجُوبِ التَّصْدِيقِ بِالسُّنَّةِ وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ بِشَفَاعَةِ أَحَدٍ فَهُمْ مَحْبُوسُونَ نَظَرًا إِلَى الشَّفَاعَةِ.
стр. 5167
٤٣١٢ - قَالَ يَقُولُ قَتَادَةُ عَلَى أَثَرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (مِنْ خَيْرٍ) قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ إِيمَانٍ، أَيْ: لَا يَقُولُ بِمُجَرَّدِ النِّفَاقِ، بَلْ رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنْ إِيمَانٍ وَالتَّصْدِيقِ أَيْضًا.
стр. 5168
٤٣١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلَّاقِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ»
ــ
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى فَضْلِ الْعُلَمَاءِ عَلَى الشُّهَدَاءِ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ فَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَلَّاقُ بْنُ مُسْلِمٍ.
стр. 5169
٤٣١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُنْتُ إِمَامَ النَّبِيِّينَ وَخَطِيبَهُمْ وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ غَيْرَ فَخْرٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِمَامُ النَّبِيِّينَ. . . إِلَخْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: (وَخَطِيبُهُمْ وَصَاحِبُ شَفَاعَتِهِمْ) إِمَّا لِأَنَّ شَفَاعَتَهُ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ تَعُمُّ الْكُلَّ وَهُمْ مِنْهُمْ، أَوْ لِأَنَّهُ إِذَا شَفَعَ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ فَقَدْ شَفَعَ لِأُمَمِهِمْ وَالشَّفَاعَةُ لِأُمَمِهِمْ حَقُّهَا أَنْ تَكُونَ لَهُمْ فَقَدْ أَتَى بِمَا هُوَ شَفَاعَتُهُمْ أَوْ لِأَنَّ النَّاسَ حِينَ تَوَجَّهُوا إِلَيْهِمْ كَانَ اللَّائِقُ بِهِمْ أَنْ يَشْفَعُوا لَهُمْ فَإِذَا أَتَى هُوَ ﷺ بِالشَّفَاعَةِ فَقَدْ أَتَى بِشَفَاعَتِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
стр. 5170
٤٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيَخْرُجَنَّ قَوْمٌ مِنْ النَّارِ بِشَفَاعَتِي يُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ»
ــ
قَوْلُهُ: (يُسَمُّونَ الْجَهَنَّمِيُّونَ) قِيلَ: لَيْسَ التَّسْمِيَةُ
стр. 5171
بِهِ تَنْقِيعًا لَهُمْ، بَلِ اسْتِذْكَارًا لِمَا كَانُوا فِيهِ لِيَزْدَادُوا فَرَحًا عَلَى فَرَحٍ لِكَوْنِهِمْ عُتَقَاءَ اللَّهِ وَالْوَاوُ لِكَوْنِهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْعِلْمِ، أَوْ عَلَى حِكَايَةٍ عَنْ لَفْظِ يَقُولُ النَّاسُ فَإِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ بِالرَّفْعِ، أَيْ: هُمْ جَهَنَّمِيُّونَ وَرُوِيَ الْجَهَنَّمِيِّينَ بِالْيَاءِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ.
стр. 5172
٤٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَدْعَاءِ «أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سِوَاكَ قَالَ سِوَايَ قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَنَا سَمِعْتُهُ»
стр. 5173
٤٣١٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَدْرُونَ مَا خَيَّرَنِي رَبِّيَ اللَّيْلَةَ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا قَالَ هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَتَدْرُونَ) مِثْلُ هَذَا السُّؤَالِ لِلتَّشْوِيقِ إِلَى الْجَوَابِ حَتَّى يَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِمْ (هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) أَيْ: فَاثْبُتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ عَلَى الدَّوَامِ حَتَّى تَنَالُوهَا، وَالْمُرَادُ بِالْإِسْلَامِ هُوَ هَذَا الدِّينُ بَلِ الْإِيمَانُ لَا مُجَرَّدُ إِظْهَارِ الْأَرْكَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 5174
[باب صِفَةِ النَّارِ]
٤٣١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي وَيَعْلَى قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ نُفَيْعٍ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ وَلَوْلَا أَنَّهَا أُطْفِئَتْ بِالْمَاءِ مَرَّتَيْنِ مَا انْتَفَعْتُمْ بِهَا وَإِنَّهَا لَتَدْعُو اللَّهَ أَنْ لَا يُعِيدَهَا فِيهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ) أَيْ: نَارُ الدُّنْيَا بَعْدَ أَنْ خَرَجَتْ مِنْ جَهَنَّمَ أُطْفِئَتْ، أَيْ: أُزِيلَ شِدَّةُ حَرِّهَا (مَا انْتَفَعْتُمْ بِهَا) أَيْ: مَا أَمْكَنَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَبَهَا لِيَتَمَكَّنَ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهَا (أَنْ لَا يُعِيدَهَا) أَيِ الْحَرَارَةَ الْمُزَالَةَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ شِدَّةَ الْحَرَارَةِ مِمَّا يُؤْذِي النَّارَ نَفْسَهَا وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْآتِي، وَفِي الزَّوَائِدِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ كَمَا رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَبَعْضُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
стр. 5175
٤٣١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَجَعَلَ لَهَا نَفَسَيْنِ نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٌ فِي الصَّيْفِ فَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا وَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ مِنْ سَمُومِهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (اشْتَكَتِ النَّارُ) مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ مِنَ النَّارِ مَعَ أَنَّهَا عِنْدَ الْحَسِّ جَمَادٌ (أَكَلَ) أَيْ: مِنْ شِدَّةِ الْمُزَاحَمَةِ الْحَاصِلَةِ مِنَ الْكَثْرَةِ صَارَ كَأنَّ الْبَعْضَ
стр. 5176
يَغْلِبُ عَلَى الْبَعْضِ (نَفَسَيْنِ) بِفَتْحَتَيْنِ (نَفَسٌ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا إِذْ لَا عِبْرَةَ بِخَطِّ الْمَنْصُوبِ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، أَوْ مَرْفُوعًا وَوَجْهُ الرَّفْعِ غَيْرُ خَفِيٍّ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا، أَيْ: مِنْ أَثَرِ طَبَقَتِهَا الْبَارِدَةِ.
стр. 5177
٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أُوقِدَتْ النَّارُ أَلْفَ سَنَةٍ فَابْيَضَّتْ ثُمَّ أُوقِدَتْ أَلْفَ سَنَةٍ فَاحْمَرَّتْ ثُمَّ أُوقِدَتْ أَلْفَ سَنَةٍ فَاسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ) فَاجْتَمَعَ فِيهَا الشَّرُّ مِنَ الْوُجُوهِ كُلِّهَا.
стр. 5178
٤٣٢١ - حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ الْكُفَّارِ فَيُقَالُ اغْمِسُوهُ فِي النَّارِ غَمْسَةً فَيُغْمَسُ فِيهَا ثُمَّ يُقَالُ لَهُ أَيْ فُلَانُ هَلْ أَصَابَكَ نَعِيمٌ قَطُّ فَيَقُولُ لَا مَا أَصَابَنِي نَعِيمٌ قَطُّ وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ الْمُؤْمِنِينَ ضُرًّا وَبَلَاءً فَيُقَالُ اغْمِسُوهُ غَمْسَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُغْمَسُ فِيهَا غَمْسَةً فَيُقَالُ لَهُ أَيْ فُلَانُ هَلْ أَصَابَكَ ضُرٌّ قَطُّ أَوْ بَلَاءٌ فَيَقُولُ مَا أَصَابَنِي قَطُّ ضُرٌّ وَلَا بَلَاءٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (اغْمِسُوهُ غَمْسَةً فِي الْجَنَّةِ) أَيْ: أَدْخِلُوهُ فِيهَا سَاعَةً قَدْرَ مَا يُغْمَسُ فِي الْمَاءِ وَنَحْوِهِ فَإِطْلَاقُ الْغَمْسِ هَاهُنَا بِالْمُشَاكَلَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْغَمْسُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ.
стр. 5179
٤٣٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ الْكَافِرَ لَيَعْظُمُ حَتَّى إِنَّ ضِرْسَهُ لَأَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ وَفَضِيلَةُ جَسَدِهِ عَلَى ضِرْسِهِ كَفَضِيلَةِ جَسَدِ أَحَدِكُمْ عَلَى ضِرْسِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَضِيلَةُ جَسَدِهِ) أَيْ: زِيَادَةُ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ فِي الْخَيْرِ، ثُمَّ، قِيلَ: هُوَ مِنْ قَبِيلِ الِانْتِفَاخِ لَا الزِّيَادَةِ مِنْ خَارِجٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَعْذِيبَ الْأَجْزَاءِ الْغَيْرِ الْعَاصِيَةِ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَحْفَظَ غَيْرَ الْعَاصِي مِنَ الْأَجْزَاءِ عَنِ الْعَذَابِ مَعَ وُجُودِ الزِّيَادَاتِ تَقَبُّحًا فِي السُّورَةِ وَتَشْدِيدًا فِي الْعَذَابِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَجْعَلَ الْأَجْزَاءَ الزَّائِدَةَ طَرِيقًا لِوُصُولِ الْعَذَابِ أَيِ الْأَصْلِيَّةِ مِنْ عَدَمِ الْوُصُولِ إِلَى الزَّائِدَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَفِي الزَّوَائِدِ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَالرَّاوِي عَنْهُ ضَعِيفَانِ وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي
стр. 5180
هُرَيْرَةَ.
стр. 5181
٤٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ قَالَ «كُنْتُ عِنْدَ أَبِي بُرْدَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَدَخَلَ عَلَيْنَا الْحَارِثُ بْنُ أُقَيْشٍ فَحَدَّثَنَا الْحَارِثُ لَيْلَتَئِذٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مُضَرَ وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَعْظُمُ لِلنَّارِ حَتَّى يَكُونَ أَحَدَ زَوَايَاهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (إِنَّ مِنْ أُمَّتِي) تُحْمَلُ الْأُمَّةُ أَوَّلًا عَلَى أُمَّةِ الْإِجَابَةِ وَثَانِيًا عَلَى أُمَّةِ الدَّعْوَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى أُمَّةِ الدَّعْوَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَعُمُّ أُمَّةَ الْإِجَابَةِ دُونَ الْعَكْسِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُقَيْشٍ النَّخَعِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ أَحْسَبُهُ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ دَاوُدَ بْنِ هِنْدٍ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالصَّافِي.
стр. 5182
٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرْسَلُ الْبُكَاءُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ فَيَبْكُونَ حَتَّى يَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ ثُمَّ يَبْكُونَ الدَّمَ حَتَّى يَصِيرَ فِي وُجُوهِهِمْ كَهَيْئَةِ الْأُخْدُودِ لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهَا السُّفُنُ لَجَرَتْ»
ــ
قَوْلُهُ: (كَهَيْئَةِ الْأُخْدُودِ لَوْ أُرْسِلَتْ. . . إِلَخْ) أَيْ: لِعَظَمَتِهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 5183
٤٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] وَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ فِي الْأَرْضِ لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعِيشَتَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرُهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً) قَالَهُ فِي بَيَانِ لُزُومِ الثَّبَاتِ عَلَى الْإِسْلَامِ (قَطَرَتْ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّهُ يَجِيءُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا.
стр. 5184
٤٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ) أَيِ: الْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ السُّجُودُ.
стр. 5185
٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُقَالُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمْ الَّذِي هُمْ فِيهِ ثُمَّ يُقَالُ يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمْ الَّذِي هُمْ فِيهِ فَيُقَالُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قَالُوا نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ قَالَ فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى الصِّرَاطِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلَاهُمَا خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ لَا مَوْتَ فِيهَا أَبَدًا»
ــ
قَوْلُهُ: (يُؤْتَى بِالْمَوْتِ) قِيلَ: هُوَ شَيْءٌ يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَبْحِهِ عِلْمًا ضَرُورِيًّا فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّهُ لَا مَوْتَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ شَاءَ لَخَلَقَ الْعِلْمَ مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ أَيْضًا، لَكِنْ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَإِلَّا فَالْمَوْتُ
следующие страницы →