← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98123

شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح

ابن مالك

Полный текст (280 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

"كنز الراغبين الصفاه في الرمز المولد المحمدي والوفاه" و"الفضائل والشمائل والمعجزات والدلائل وما فاق به الاواخر والأوائل" للناجوي. و"قلائد العقيان فيما يورث الفقر والنسيان" للناجي- كذا). وبعدها سجلت عبارات، منها (الحمد لله قارح الهم، نظر فيه داعيًا لمالكه بطول الارتقاء المملوك الأصغر أحمد بن محمَّد بن عمر غفر الله ذنوبه وستر ... عيوبه) ثم (الحمد لله. يقول كاتبه أحمد بن إسماعيل الصبيبي غفر الله له مترحمًا على الشيخ الامام العالم العلامة عالي الجناب لاهداء الشيخ امام الدنيا والدين) يلي ذلك نقل من كلام ابن كمال باشا. أتم نقل المخطوطة يوم الاثنين خامس عشر ذي القعدة عام خمسة وسبعين وثمان مئة إسماعيل بن محمَّد بن إسماعيل بن أحمد بن علي بن أبي بكر بن سالم بن عبد العزيز الصبيي (١٠٩) من نسخة كتبت بخط أحمد بن يحيى بن محمَّد بن أحمد الأنصاري الغرناطي المشهور بالرفاء. (١١٠) وهذه الثانية المنقولة منها نسختنا المعتمدة مقابلة مرتين ومنقولة في يوم الاثنين الثامن عشر من شوال عام ثمانية وسبع مئة من نسخة بخط شمس الدين أبي عبد الله محمَّد بن غالب بن يونس بن شعبة الأنصاري الجياني. وعليها خط المؤلف ابن مالك الاندلسي وإجازته. قدمت هذه المخطوطة وفضلتها عند المقابلة لما وجدت فيها من مميزات الضبط. المخطوطة "ب ": وهي ضمن مجموع رقمه (٢٩٥٩) في مكتبة ولي الدين باستانبول، يشتمل على كتابين مخطوطين بخط ناسخ واحد هما: "شواهد التوضيح" لابن مالك، و "غريب الحديث" للثقفي. ويبدأ "شواهد التوضيح" بالورقة الأولى وينتهي بوجه الورقة الثالثة والستين، فهو في (٦٣ ورقة-١٢٥ صفحة) في كل صفحة تسعة عشر سطرًا، ومعدل ما يشتمل عليه السطر الواحد حوالي عشر كلمات. كتبت المخطوطة بخط النسخ المعتاد الواضح في عصر المؤلف، بدلالة العبارة

стр. 37

الموجودة في أول الكتاب التي يقول فيها الناسخ واصفًا مؤلف الكتاب (أعاد الله من بركاته، ومتع المسلمين بطول حياتة). وتخلو خاتمّة "شواهد التوضيح" من تاريخ النسخ، إلا أننا نجد الناسخ- ولم يذكر اسمه- يصرح في آخر المجموع الذي هو اخر كتاب "غريب الحديث" للثقفي بأنه نسخ الكتاب عام ثمان وستين وست مئة فيقول (تم الكتاب بحمد الله ومنه، وصلاته على سيدنا محمَّد وآله وصحبه وسلم، وذلك بمدينة القدس الشريف بدار الحديث الشرفية في سادس شهر رمضان المعظم سنة ثمان وستين وست مئة). وعلى حواشي المخطوطة تعليقات أكثرها في تفسير ألفاظ غريبة وردت في شواهد الشعر، وبعضها استدراك للساقط من المتن تنبه عليه الناسخ بعد مراجعة النص. وعلى الرغم من أنّ هذه النسخة هي أقدم مخطوطات الكتاب وأنها كتبت في عصر مؤلفه إلا أنني بعد قراءتها قراءة دقيقة وجدت أنها لا ترقى إلى مستوى مخطوطة المكتبة القادرية من حيث، الصحة والتمام، وذلك أنى لاحظت عليها ما ياتى: ١ - أن الساقط منها أكثر مما سقط من نسخة "أ" فقد سقطت منها الورقة الثانية بتمامها, وسقطت ستة أسطر من الورقة "٤٠ ظ " وسطران من الورقة "٤٦ و" وتكرر سقوط ألفاظ وجمل أشرت اليها في حواشي المتن المحقق. ٢ - بدا أن الناسخ غير دقيق أحيانًا في الرسم والنقل ومعرفة اللغة، إذ اختلف رسمه لبعض الألفاظ، وأضاف الفاظًا من عنده، وأخطأ في كتابة كلمات. ومن أبرز ذلك: أ- كتب الظاء ضادًا أحيانًا مثل (نضائر- نظائر) و (نضير = نظير) ينظر الورقة (١٠ظ) و (١٧ ظ) ب- رسم الألف ياء تارة وألفأ تارة اخرى في لفظ واحد، مثل- كلمة "هذا" كتبه تارة" هاذا" وتارة "هاذى" وحسبك أن لفظ "كذا" وودت برسمين في جملة واحدة، ,نحو (شبه كذا بكذى). ج- تصرف أحيانًا بزياد ة ألفاظ، مثل الوارد في الورقة (٢١ ظ) من قول حسان: (أمن يهجو رسول الله ﷺ منكم ... ويمدحه وينصره سواء) د- رسم لفظ (النحويين والكوفيين) مخالفًا للقاعدة النحوية في عدة مواضع، مثل هذه الجمل: (مما انفرد به الكوفيين) و (والكوفيين يخالفونهم) و (مما زعم أكثر النحويون) و (مما خفي على أكثر النحويون).

стр. 38

لهذه الأسباب ولغيرها لم أعتمد نسخة "ولي الدين" هذه أصلًا في التحقيق على الرغم من أنها أقدم النسخ، وأنها كتبت في عصر المؤلف، فقدمت عليها مخطوطة المكتبة القادرية "أ". المخطوطة "ج ": وهي المحفوظة في خزانة مكتبة الأوقاف العامة ببغداد تحت رقم ٦٥٨١ وتشتمل على (٦٢ ورقة = ١٢٤ صفحة) قياس ١٨× ١٣ سم. كتبت بخط النسخ الواضح من غير أن ترقم صفحاتها. وسجلت تعليقات على بعض الألفاظ، وأرقام لتسلسل البحوث في الحواشي. أتم نسخها في نهار الخميس خامس شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وثمان مئة حمزة بن أحمد بن علي الحسيني الشافعي، وهو من علماء القرن التاسع الهجري. ولد في شوال سنة ثمان عشرة وثمان مئة بدمشق، ونشأ بها، فحفظ القرآن ومجموعة من كتب الفقه والاصول والحديث والقراءات والنحو، وأخذ عن شيوخ بلده، ثم ارتحل إلى القاهرة غير مرة وحج مرارًا، ودرس بالعمادية، وتصدر بجامع بني أمية. وكانت وفاته ببيت المقدس في ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثمان مئة بعد ما خلف جملة مصنفات، منها "بقايا الخفايا" استدرك فيه على "خبايا الزوايا" للزركشي. و "الإيضاح على تحرير المشتبه" للنووي، و"طبقات النحاة واللغويين" و"الذيل" على طبقات تقي الدين بن قاضي شهبة، و "فضائل بيت المقدس" و"المنتهى في وفيات أولى النهى" وغيرها. (١١١) المخطوطة "د ": وهي في مكتبة (رئيس الكتاب) باستانبول تحت رقم (١٨٠) في (٥٨ ورقة = ١١٦ صفحة). تشتمل الصفحة الواحدة على تسعة عشر سطرًا. ومعدل ما يشتمل عليه السطر الواحد حوالي عشر كلمات. كتبت بخط النسخ المعتاد، وجاء في آخرها: (وكان الفراغ منه يوم الثلاثاء حادي عشر ربيع الآخر سنة أحد وعشرين وثمان مئة، والحمد لله وحده. وكتبه العبد الفقير إلى الله تعالى محمَّد بن عبد الله بن

стр. 39

الفجر ... ). على حواشي المخطوط تعليقات قليلة، قسم منها إشارة إلى ألفاظ وردت مخالفة للمتن في نسخة ثانية، وكأنما هي مقابلة عليها. وتبين لي أن هذه المخطوطة سقطت منها ورقتان هما السابعة والخمسون والثامنة والخمسون. ولم يتنبه مرقم الصفحات على ذلك فاجرى الترقيم على سنن واحد. ومباحث الكتاب في هذه النسخة تبدًا بكلمة "قال" بدلًا من "قلت" التي درج المؤلف على تصدير بحوثه بها بعد الأحاديث، ثم غيرها الناسخ إلى "قلت" من البحث الثالث عشر، ثم صيّرها من البحث الرابع والأربعين "قال" ثم صيرها "قلت" من البحث التاسع والأربعين، ثم يثبت الناسخ لفظ قال من البحث الرابع والخمسين، ثم يعود إلى لفظ "قلت" من البحث الستين إلى نهاية الكتاب. وتتساوى هذه المخطوطة مع المخطوطة "ج" في الصحة، ولذلك جاءت بعدها في الترتيب. * * * * * وأما مطبوعة "شواهد التوضيح" التي أخرجها محمَّد فؤاد عبد الباقي عام ١٩٥٧ فإن ما فيها من الأخطاء والتحريفات والنقص والزيادة صيّر أمر الاعتماد عليها غيرَ مجدٍ. وأرى أن المخطوطات الأربع كافية لإخراج نص صحيح من الكتاب بعدما استفرغت ما في الوسع من أجل تحقيق هذا السفر النفيس. * * * * * وهناك مخطوطات اخرى موزعة في مكتبات العالم لم أستفد منها في التحقيق، لتعذر حصولي على ما طلبته منها، أو لقلة فائدة بعضها الآخر. وهذه المخطوطات توجد في المكتبات الآتية. (١١٢) ا - المكتبة الظاهرية بدمشق رقم ١٠١ حديث. ٢ - مكتبة المجمع العلمي العربي بدمشق، رقم ٢٩.

стр. 40

٣ - مكتبة جاريت رقم ١٣٥. ٤ - مكتبة حسن حسني عبد الوهاب بتونس رقم ٣٨٩. ٥ - مكتبة الاسكوريال رقم ١٤١. ٦ - المكتبة البلدية بالاسكندرية رقم ٢٠٠٥. ٧ - المكتبة الآصفية رقم ٢٤٧ حديث. ٨ - مكتبة القرويين رقم ١٤٣٨. ٩ - مكتبة رشيد افندي باستانبول رقم ١١١٧/ ٥. ١٠ - مكتبة بروسه خراتشي زاده رقم ٢٧١/ ١. ١١ - مكتبة ييل رقم (١٥٤). ١٢ - مكتبة بنكيبور رقم ١٥١. ١٣ - مكتبة الأوقاف بالرباط رقم (١٣٣) ورقم (٩٥١). ١٤ - مكتبة الكتاني رقم ٤٦٧. ١٥ - مكتبة المتحف العراقي ببغداد رقم ١٠٢٨٤، وهي مخطوطة حديثة. ١٦ - مكتبة الخزانة العامة برباط الفتح رقم ٩٥١ د/١. عملي في التحقيق ترسمت في إخراج الكتاب خطى المحققِين الذين سبقوني في هذا الميدان، مع الأخذ بتوجيهات الباحثين في قواعد إخراج النصوص والاستفادة من خبرتي وتجربتي. ووضعت نصب عيني الخصائص التي امتاز بها "شواهد التوضيح" عن غيره من المصنفات مادة وطريقة تأليف. وهذه الميزات هي التي اضطرتني أحيانًا إلى الاجتهاد في تخريج مشكل نصوص البخاري، وتصحيح ألفاظه، وإن كانت طريقتي في الجملة لا تخرج عن الحدود المرسومة لخدمة الكتاب خدمة علمية. وفيما يأتي أوجز أهم الخطوات التي اتبعتها: أولًا- لم أتخذ واحدة من النسخ المعتمدة أصلًا. وإنما سرت في إثبات المتن على طريقة اختيار الأصوب والأحسن والأكثر مناسبة. ثم أشرت إلى ما يخالفه مما ورد في النسخ في الحاشية، مع الأخذ بنظر الاعتبار تسلسل النسخ الأربع في التفضيل، مقدمًا المخطوطة "أ" على غيرها، وواضعًا أرقامًا تدل على بداية كل صفحة من

стр. 41

صفحاتها، ورمزت بالحرف "و" لوجه الورقة، وبالحرف "ظ" لظهرها. ثانيا- كتبت النص على ما نعرف اليوم من قواعد إلاملاء. وكانت جملة من كلماته على خلاف ذلك، مثل (احديهما = احداهما) و (هكذى = هكذا) و (يا بن = يا ابن). ولم انبه على الفروق التى لا يضر اغفال التنبيه عليها. كالتي ترد غالبًا في الترضية والتصلية وفي لفظ "تعالى" و" " وما يشبه هذا. ثالثا- حاولت التقيد بالنص الاصلي من اسلوب ابن مالك ومع ذلك اضطررت في مواضع قليلة جدًا إلى تصحيح ألفاظ واضافة كلمات اقتضاها السياق, مشيرًا إلى كل تغيير في الحاشية، وزدت أرقامًا متسلسلة فى بداية كل بحث توسعًا في الإيضاح. رابعًا- خرجت الآيات والقراءات والأقوال الفصيحة والأحاديث الشواهد كما هو المعتاد في كتب النحو المحققة. ورجعت الآراء التي نقلها ابن مالك إلى أصحابها ما استطعت، ونبهت على ما فيها من اختلاف وتصرف إذا اقتضى الأمر. خامسًا- ضبطت الأبيات الشعرية، ووضعت لها أرقامًا وذكرت قائليها ما أمكن، واستعنت عند التخريج بـ "معجم شواهد العربية" لعبد السلام هارون، وبديوان الشاعر -إن كان له ديوان- مع ذكر أقدم مصدر نحوي يرد فيه البيت. وتحريت الشواهد في كتب النحو المتقدمة على ابن مالك، فإن لم توجد فيها خرجتها فى كتب المتأخرين عنه. وذلك لكي يتضح لنا تأثره بالسابقين أو تأثيره في اللاحقين. سادسا- اعتمد ابن مالك "صحيح البخاري" في الدراسة، واستفاد من مخطوطاته بروايات مختلفة تجمع أكثرها النسخة اليونينية, التي شارك هو في الإشراف على إخراج نصها كما تقدم. ولذلك كان رجوعي في تخريج النصوص المشكلة أولًا إلى طبعة البخاري في القاهرة المعتمدة على تلك النسخة مع ملاحظة ما يأتي: ١ - إذا اختلفت ألفاظ الحديث في موطن واحد من "صحيح البخاري" بسبب اختلاف نسخه المخطوطة أشرت إلى الاختلاف بقولي (وفي نسخة). ٢ - وإذا كان الحديث مكررًا بلفظ واحد في "الجامع الصحيح" أشرت إلى مواضع وجوده، وإذا كرر بألفاظ مختلفة اكتفيت بذكر الموضع الموافق لرواية ابن مالك. ٣ - وإذا لم أجد في "الجامع الصحيح" موطن الاشكال الذي ذكره ابن مالك أرجع إلى شروحه لإثبات رأي الشراح إن وجد، ولكي أتاكد من ورود الرواية في بعض مخطوطات البخاري التي قد اطلع عليها شراحه ولم تيسر إليها المطبوعة. ٤ - ومن النصوص المشكلة مالم أقف عليه في "الجامع الصحيح" ولم يذكره شارحوه،

стр. 42

فاضطررت إلى تخريجها من كتب الحديث الأخرى، مع الإشارة إلى ذلك في الحاشية. ٥ - ومنها نصوص موجودة في "الجامع الصحيح" وشروحه، ولكنها خالية من موطن الإشكال الذي نبه عليه المؤلف، فأثبت لفظه؛ لأن روايته هي محور البحث والإحتجاح. ٦ - ووجدت ابن مالك أحيانًا يتصرف في لفظ الحديث المشكل. فيحذف أو يزيد كلمة، أو يقدم في اللفظ أو يؤخره. وقد حاولت إثبات رواية البخاري، ولكني وجدت أن هذا يوجب تغيير عبارات أخرى خلال كلام ابن مالك في الشرح لتناسب السياق. لذلك أثبت في المتن غالبًا رواية ابنٍ مالك إذا كانت لا تخل بمعنى الحديث. وما صوبته على وفق نص البخاري كان قليلًا. وهو لا يستدعي تبديلا في عبارات ابن مالك الأخرى. ٧ - أشرت في الحواشي إلى تمام بعض الأحاديث المدونة في المتن باختصار. إذا تطلب الأمر ذلك، ونسبت النصوص التي أهمل المؤلف ذكر قائليها. لقد اقتضى هذا العمل مني قراءة "صحيح البخاري" من أوله إلى آخره مرات، والإستعانة بفهارس الحديث وكتب ابن مالك المطبوعة زيادة في التثبت، واطمئنانًا على سلامة التعليقات في الحواشي وصحتها. والله الموفق للصواب

стр. 43

صفحة العنوان من مخطوطة المكتبة القادرية "أ"

стр. 44

الصفحة الأولى من مخطوطة الكتبة القادرية "أ"

стр. 45

الصفحة الأخيرة من مخطوطة المكتبة القادرية "أ"

стр. 46

صفحة العنوان من مخطوطة مكتبة ولي الدين "ب"

стр. 47

الصفحة الأول من مخطوطة مكتبة ولي الدين "ب"

стр. 48

الصفحة الأخيرة من كتاب (غريب الحديث) للثقفي (مخطوطة مكتبة ولي الدين)

стр. 49

صفحة العنوان من مخطوطة مكتبة الأوقاف "ج"

стр. 50

الصفحة الأخيرة من مخطوطة مكتبة الأوقاف "ج"

стр. 51

صفحة العنوان من مخطوطة مكتبة رئيس الكتاب "د"

стр. 52

الصفحة الأخيرة من مخطوطة مكتبة رئيس الكتاب "د"

стр. 53

شواهد التَّوضيح وَالتَّصحيح لمشكلات الجَامِع الصَحيح تَأليف جمال الدين بن مالك الاندلسى المتوفى سنة ٦٧٢ هـ

стр. 54

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 55

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه وسلم. قال الشيخ الإِمام العلامة فريد عصره أبو عبد الله جمال الدين محمَّد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الجياني الطائي الأندلسي تغمده الله تعالى بالرحمة والرضوان، حامدًا لله رب العالمين، ومصليًا على سيدنا محمَّد سيد المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين (١): هذا كتاب سميته "شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح".

стр. 56

فمنها قول ورقة بن نوفل (يا ليتنى أكون حيًا إذ يخرجك قومُك) فقال رسول الله ﷺ (أو مخرجِىَّ هم؟) (٢). قلت: يظن أكثر الناس أن "يا" التي تليها "ليت" حرف نداء, والمنادى محذوف. فتقدير قول ورقة على هذا: يا محمَّد، ليتني كنت حيًا. وتقدير قوله تعالى ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ﴾ (٣):يا قوم ليتنى كنت معهم. (٤) وهذا الرأي عندي ضعيف؛ لأن قائل "يا ليتني" قد يكون وحده، فلا يكون معه منادَّى ثابت ولا محذوف، كقول مريم ﵍ (٥) ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ (٦). ولأن الشيء إنما يجوز حذفه مع صحة المعنى بدونه إذا كان الموضع الذي ادّعي فيه حذفه (٧) مستعملًا فيه ثبوته. كحذف المنادى قبل أمر أو دعاء، فانه يجوز حذفه لكثرة (٨) ثبوته، فإنّ الأمر والداعي (٩) يحتاجان إلى توكيد اسم المأمور والمدعوّ بتقديمه على الأمر والدعاء. واستعمل ذلك كثيرًا حتى صار موضعه منبهًا عليه إذا حذف، فحسن حذفه لذلك. فمن ثبوته قبل الأمر ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ (١٠) ﴿يَا بَنِي

стр. 57

إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾ (١١) ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ (١٢) ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ (١٣) ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ (١٤) ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ (١٥) ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾. (١٦) ومن ثبوته قبل الدعاء ﴿يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾. (١٧) ﴿يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا﴾ (١٨) ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾. (١٩) ومنه قول الراجز: (٢٠) ١ - يارَب هب لي من لدنك مغفِرَه تمحو خطاياي وأكفى المعذره ومن حذف المنادَى المأمور قوله تعالى في قراءة الكسائي: "ألاَ يا اسْجُدوا" (٢١) أراد: ألا يا هؤلاء اسجدوا. (٢٢) ومثال ذلك في الدعاء قول الشاعر: (٢٣) ٢ - ألا يا اسلمِي يا دار ميّ على البِلَى (٢٤) ولا زال مُنْهَلًّا بِجَرْعَائِكِ القَطْرُ

стр. 58

[٢و] فحسن حذف المنادى قبل الأمر والدعاء اعتيادُ ثبوته في محل ادعاء الحذف، بخلاف "ليت" فإن المنادَى لم تستعمله العرب قبلها ثابتًا، فادعاء حذفه باطل، لخلوه من دليل. (٢٥) فيتعين (٢٦) كون "يا" التي تقع قبلها لمجرد التنبيهِ مثلَ "ألا" في نحو: (٢٧) ٣ - ألا ليت شعري (٢٨) هل أبيتنّ ليلة بوادٍ وحولي إذخِرٌ وجليل ومثل "ها" في (٢٩) قوله تعالى ﴿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ﴾ , (٣٠) وفي قول السائل عن أوقات الصلاة (ها أنا ذا يا رسول الله). (٣١) وقد يجمع بين "ألا" و"يا" توكيدًا للتنبيه، كلما جمع بين "كي" واللام ومعناهما واحد في قول الشاعر: (٣٢) ٤ - أردتَ لكليما أن تطير بقربتي فتتركها شنًّا ببيداءَ بلقعِ (٣٣) ف "كى" هنا إن جُعلت جارة فقد جمع بينها وبين اللام مع توافقهما معنى

стр. 59

وعملًا، وهو الأظهر. وإن جعلت الناصبة بنفسها فقد جمع بينها وبين "أن" مع توافقهما أيضا معنى وعملًا (٣٤) وسهل ذلك اختلاف اللفظين. فلو اتفق الحرفان لفظًا ولم يكونا حرفي جواب لم يجز اجتماعهما إلا بفصل، كقوله تعالى ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ﴾ (٣٥) وقد يغني عن الفصل انفصالهما بالوقف على أولهما، كقول الراجز: (٣٦) ٥ - لا يُنسك الأسَى تأسيا فما ما من حمام أحدٌ معتصما ومثل "يا" الواقعةِ قبل "ليت" في تجردها للتنبيه "يا" الواقعة قبل "حبذا" في قول الشاعر: (٣٧) ٦ - يا حبذا جبل الريّان من جبل وحبذا ساكن الريان من كانا وقبل "ربّ" في قول الراجز (٣٨): ٧ - يا رُبّ سارٍ بات ما توسدا إلا ذراع العنس أو كف اليدا) (٣٩) * * * * * وقوله "إذ يخرجك قومك" استعمل فيه "إذ" موافقة لـ "إذا" في أفادة الاستقبال. وهو استعمال صحيح، غفل عن التبيه عليه أكثر النحويين. (٤٠) ومنه قوله تعالى ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ (٤١) وقوله تعالى ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾

стр. 60

إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ (٤٢) وقوله تعالى ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ (٤٣) وكما استعملت "إذ" بمعنى "إذا" استعملت "إذا" بمعنى "إذ" كقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ (٤٤) وكقوله تعالى ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ (٤٥) وكقوله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ (٤٦) لأن "لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، و"لا أجد ما أحملكم عليه" مقولان فيما مضى. وكذا الانفضاض المشار إليه واقع أيضا فيما مضى. فالمواضع الثلاثة صالحة لي "إذ" وقد قامت "إذا" مقامها. ******** وأما قول النبي ﷺ "أوَ مُخرِجى هم" فالأصل (٤٧) فيه وفي أمثاله تقديم حرف العطف على الهمزة كما تقدم على غيرها من [٢ ظ] أدوات الاستفهام، نحو ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ﴾ (٤٨)، ونحو ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (٤٩) ونحو ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾ (٥٠) [ونحو ﴿فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (٥١) ونحو ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ (٥٢)]، (٥٣) ونحو ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ (٥٤)

стр. 61

فالأصل أن يجاء بالهمزة بعد العاطف كما جيء (٥٥) بعده بأخواتها، فكان يقال في ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ (٥٦) وفي ﴿أَوَكُلَّمَا﴾ (٥٧) وفي ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ﴾ (٥٨) "فأتطمعون" "و "وأكلما" و"ثم أإذا ما وقع" (٥٩) لأن همزة الاستفهام جزء من جملة الاستفهام، وهى معطوفة على ما قبلها من الجمل. والعاطف لا يتقدم عليه جزءٌ مما عطف (٦٠) ولكن خُصت الهمزة بتقديمها على العاطف تنبيها على أنها أصل أدوات الاستفهام؛ لأن الاستفهام له صدر الكلام، وقد خولف هذا الأصل في غير الهمزة, فأرادوا التنبيه عليه، فكانت الهمزة بذلك أولى، لأصالتها في الاستفهام. وقد غفل الزمخشري في معظم كلامه في "الكشاف" (٦١) عن هذا المعنى (٦٢) فادعَى أن بين الهمزة (٦٣) وحرف العطف جملة محذوفة معطوفًا عليها بالعاطف ما بعده (٦٤). وفي هذا من التكلف ومخالفة (٦٥) الأصول ما لا يخفى. وقد تقدم في كلامي على. "يا ليتنى"، أن المدعيَ حذف شيء يصح المعنى بدونه لا تصح دعواه حتى يكون موضع ادعاء الحذف صالحًا للثبوت، ويكون الثبوت مع ذلك أكثر من الحذف، وما نحن بصدده بخلاف ذلك، فلا سبيل إلى تسليم الدعوى.

стр. 62

وقد رجع الزمخشري عن الحذف إلى ترجيح (٦٦) الهمزة على أخواتها بتكميل التصدير. (٦٧) ****** والأصل في "أوَ مخرجىَّ هم" أو مخرجوي هم. فاجتمعت واو ساكنة وياء، فابدلت الواو ياء وأدغمت في الياء، وابدلت الضمة التي كانت قبل الواو كسرة تكميلًا للتخفيف، كما فعل باسم مفعول "رميت" حين قيل فيه: مرمىّ، وأصله: مرمُوي. ومثل "مخرجيّ" من الجمع المرفوع المضاف إلى ياء المتكلم قول الشاعر: (٦٨) ٨ - أودَى بنى وأودعوني حسرة عند الرقاد وعَبرةٌ ما تقلع و"مخرجى" خبر مقدم، و "هم" مبتدأ مؤخر. ولا يجوز العكس؛ لأن "مخرجى" نكرة، فإن إضافته اضافة غير محضة، إذ هو اسم فاعل بمعنى الاستقبال، فلا يتعرف بالأضافة. وإذا (٦٩) ثبت كونه نكرة لم يصح جعله مبتدأ؛ لئلا يخبر بالمعرفة عن النكرة دون مصحح (٧٠). ولو روي "مخرجي" مخفف الياء على أنه مفرد غير مضاف (٧١) لجاز وجعل مبتدأ، وما بعده فاعل سدّ مسدّ الخبر، كما تقول: أمخرجىِ بنو فلان؛ لأن "مخرجي" صفة معتمدة على استفهام، (٧٢) مسندة إلى ما بعدها لأنه وإن كان ضميرًا فهو منفصل. والمنفصل من الضمائر [٣ و]، يجري مجرى الظاهر.

стр. 63

ومنه قول الشاعر. (٧٣) ٩ - أمنجْزَ أنتمُ وعدًا وثقت به أم اقتفيتم جميعا نهج عُرقوب ومن هذا القبيل قول النبي ﷺ (أحيٌّ والداك). (٧٤). والاعتماد على النفي كالاعتماد على الاستفهام. ومنه قول الشاعر (٧٥): ١٠ - خليليً ما وافٍ بعهدي أنتما إذا لم تكونا لي على من أُقاطع

стр. 64

ومنها قول النبي ﷺ (من يقم ليلة القدر إيمانًاواحتسابًا غفرله ما تقدم من ذنبه). (٧٦) وقول عائشة ام المؤمنين ﵂ (إنّ أبا بكر رجل أسيف، متى يقم مقامك رق) (٧٧) قلت: تضمن هذان الحديثان وقوع الشرط مضارعًا والجواب ماضيًا لفظًا لا معنى. والنحويون يستضعفون ذلك، ويراه بعضهم مخصوصًا بالضرورة. والصحيح الحكم بجوازه مطلقًا لثبوته في كلام أفصح الفصحاء، وكثرة صدوره عن فحول الشعراء، كقول نهشل بن ضمرة: (٧٨) ١١ - يا فارس الحىّ يوم الروع قل علموا ومدره (٧٩) الخصم لا نِكسا ولا وَرعا (٨٠) ومدرك التبل في الأعداء يطلبه (٨١) وما يُشأ عنده (٨٢) من تبلهم منعا وكقول أعشى قيس: (٨٣)

стр. 65

١٢ - وما يُرد من جميع بعدُ فرقه ... وما يُرد بعدُ من ذي فُرقة جمعا وكقول حاتم: (٨٤) ١٣ - وانك مهما تُعطِ بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهَى الذم أجمعا [وقبله: أكف يدي عن أن ينالى التماسها ... أكفّ صحابي حين حاجتنا معا أبيت هضيم الكشح مضطرم الحشا ... من الجوع أخشى الذم أن أتضلعا] (٨٥) وكقول رؤية: (٨٦) ١٤ - ما يُلقَ في أشداقه تلهما ... إذا أعاد الزأر أو تنهم ومثله: (٨٧). ١٥ - إن يسمعوا سَيئة (٨٨) طاروا بها فرحًا عني وما يسمعوا من صالح دفنوا ومثله: (٨٩) ١٦ - إن تستجيروا أجرناكم وإن تهنوا فعندنا لكم الانجادُ مبذولا (٩٠) ومثله: (٩١) ١٧ - متى تأته ألفيته متكفلا بنصرة مذعور وترفيه (٩٢) بائس

стр. 66

ومثله: (٩٣) ١٨ - إن تصرمونا وصلناكم وإن تصلوا ملأتم أنفس الأعداء إرهابا ومما يؤيد (٩٤) هذا الاستعمال قوله تعالى ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ (٩٥) فعطف على الجواب الذي هو"ننزل" "ظلّت" (٩٦) وهو ماضي اللفظ، ولا يعطف على الشيء غالبًا إلا ما يجوز أن يحل محله، وتقدير حلول "ظلت" محل "ننزل": إن نشا ظلت أعناقهم لما ننزل خاضعين. [٣ ظ] ولهذا الاستعمال أيضًا مؤيد من القياس. وذلك أن محل الشرط مختص بما يتأثر بأداهّ الشرط لفظًا أو تقديرًا (٩٧) واللفظي أصل للتقديري. (٩٨) ومحل الجواب محل غير مختص بذلك، لجواز أن يقع فيه جملة اسمية وفعل أمر أو دعاء (٩٩) أو فعل مقرون بـ "قد" أو حرف تنفيس أو بـ "لن" أو بـ "ما" النافية. فإذا كان الشرط والجواب مضارعين وافقا الأصل؛ لأن المراد منهما الاستقبال، ودلالة المضارع عليه موافقة للوضع، ودلالة الماضي عليه مخالفة للوضع. وما وافق الوضع أصل لما خالفه. وإذا كانا ماضيين خالفا الأصل، وحسنهما وجود التشاكل وإذا كان أحدهما مضارعًا والأخر ماضيًا حصلت الموافقة من وجه والمخالفة من وجه. وتقديم الموافق أولى من تقديم المخالف؛ لأن المخالف نائب عن غيره، والموافق ليس نائبًا، ولأن المضارع بعد أداة الشرط غير مصروف عما وضع له, إذ هو باق على الاسقبال والماضي بعدها (١٠٠) مصروف عما وضع له، إذ هو ماضي اللفظ

стр. 67

مستقبل المعني، فهو ذو تغير (١٠١) في اللفظ دون المعنى، على تقدير كونه في الأصل مضارعًا، فردّته الأداة ماضي اللفظ ولم تغيّر معناه. وهذا مذهب المبرد. أو هو ذو تغيّر (١٠٢) في المعنى دون اللفظ، على تقدير كونه في الأصل ماضي اللفظ والمعنى، فغيرت الأداة معناه دون لفظه. وهذا هو المذهب المختار. وإذا كان ذا تغيَّر (١٠٣) فالتأخر أولى به (١٠٤) من المتقدم؛ لأن تغيير الأواخر أكثر من تغيير الأوائل. (١٠٥)

стр. 68

ومنها قول أبى جهل لعنه الله تعالى لـ[أبي] (١٠٦) صفوان (متى يراك الناس قد تخلفت، وأنت سيد أهل الوادي، تخلفوا معك). (١٠٧) قلت: تضمن هذا الكلام ثبوت ألف "يراك" بعد "متى" الشرطية. وكان حقها أن تحذف فيقال: متى يرك، كما قال الله تعالى ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾. (١٠٨) وفي ثبوتها أربعة أوجه: أحدها (١٠٩) - أن يكون مضارع "راء" بمعنى "رأى" (١١٠) كقول الشاعر. (١١١) ١٩ - إذا راءنى أبدى بشاشة واصل ... ويألف شنآني إذا كنت غائبا ومضارعه "يراءُ" فجزم فصار "يَرَأ"، ثم ابدلت همزته ألفًا، فثبتت موضع الجزم، كما ثبتت الهمزة التي هي بدل منها. ومثله ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ﴾ (١١٢) في وقف (١١٣)، حمزة وهشام. (١١٤) الثاني- أن تكون "متى" شبهت بـ "إذا" فأهملت، كما شبهت "إذا" بـ "متى" فأعملت، كقول النبي ﷺ لعليّ وفاطمة ﵄ (إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا

стр. 69

أربعًا وثلاثين، وتسبحّا ثلاثًا وثلاثين، وتَحْمدا ثلاثًا وثلاثين). (١١٥) وهو في النثر نادر، وفي الشعر [٤ و] كثير، [كقوله: (١١٦) ٢٠ - وإذا تصبك خصاصة فارجُ الغنَى وإلى الذي يعطي الرغائب فارغب] (١١٧) ومن تشبيه "متى" بـ "إذا" وإهمالها قول عائشة ﵂ (إن أبا بكر رجلٌ أسيف، وإنه (١١٨) متى يقومُ مقامك لا يُسمعُ الناس) (١١٩) * * * * * ونظير حمل "متى" على "إذا" وحمل "إذا" على "متى" حملُهم "إنْ" على "لو" في رفع الفعل بعدها، وحملُهم "لو" على "إن" في الجزم بها. فمن رفع الفعل بعد "إن" حملًا على "لو" قراءة طلحة ﴿فإمَّا تَرَيْنَ مِنَ البشر أحدًا﴾ (١٢٠) بسكون الياء وتخفيف النون، فأثبت نون الرفع في فعل الشرط بعد "إن" مؤكدة بـ "ما" حملًا لها على "لو". ومن الجزم بـ "لو" حملًا على "إنْ" قول الشاعر (١٢١): ٢١ - لوتعذ حين فَر قومك بي كنت من الأمن في أعز مكان ومثله (١٢٢): ٢٢ - لو يشأ طار به ذو مَيعةٍ ْلاحقُ الآطالِ نهدٌ ذو خُصل

стр. 70

ومثله قول الآخر (١٢٣): ٢٣ - تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت ... إحدى نساء بني ذُهل بن شيبانا الوجه الثالث- أن يكون أجرى المعتل مجرى الصحيح، فأثبت الألف واكتفى بتقدير حذف الضمة التي كان ثبوتها منويا في الرفع. ونظيره قول الشاعر (١٢٤). ٢٤ - وتضحكُ مني شيخة عبشمية ... كأن لم ترى قبلي أسيرًا يمانيا ومثله قول الراجز: (١٢٥) ٢٥ - إذا العجوزُ غضبت فطلّق ... ولا ترضاها ولا تملّق (١٢٦) ومن هذا على الأظهر قول النبي ﷺ "من أكل من هذه الشجرة فلا يغشانا) (١٢٧) وجعلً الكلام خبرًا بمعنى النهى جائز. وأكثر ما يجرَى المعتل مجرى الصحيح فيما آخره ياءٌ أو واو. فمن ذلك قراءة قنبل ﴿إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ (١٢٨) وكذا قول الشاعر: (١٢٩) ٢٦ - ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد ومنه قول عائشة ﵂ (إن يقم مقامك بيكي). (١٣٠) وقول رسول الله

стр. 71

- ﷺ في، إحدى الروايتين (مُروا أبا بكر فليصلي بالناس). (١٣١) ومن مجيئه فيما آخره واو قول الشاعر: (١٣٢) ٢٧ - هجوت زبّان ثم جئت معتذرًا ... من هجو زبّان لم تهجو ولم تدع الوجه الرابع- أن يكون من باب الإشباع، فتكون الألف متولدة عن إشباع حركة الراء بعد سقوط الألف الأصلية جزمًا. وهى لغة معروفة، أعني إشباع الحركات الثلاث وتوليد الأحرف الثلاثة بعدها. (١٣٣) فمن ذلك قراءة أبي جعفر ﴿سواءٌ عليهم آستغفرت لهم﴾ (١٣٤) بمد الهمزة، والأصل "استغفرت" بهمزة وصل. ثم دخلت همزة الاستفهام فصار: "أاستغفرت، بالقطع والفتح والقصر (١٣٥) مثل ﴿أصطفى البناتِ على البنين﴾ (١٣٦) وسقطت همزة الوصل سقوطًا لا تقدير معه، كما يفعل بها بعد واو العطف وفائه، وأشبعت فتحة همزة الاستفهام فتولدت بعدها ألف، كما قالوا: بينا زيد قائم جاء عمرو، يريدون: (١٣٧) بين أوقات قيام زيد جاء عمرو، فأشبعت فتحة النون وتولدت الألف. وحكى الفراء عن بعض العرب (أكلت [٤ظ] لحما شاة). (١٣٨) يريد: لحم شاة، فأشبع فتحة الميم وتولدت الألف. ومن إشباع الفتحة قول الفرزدق (١٣٩):

стр. 72

٢٨ - فظلا يخيطان (١٤٠) الورَاق عليهم ... بأيديهما من أكل شر طعام ومثلة: (١٤١) ٢٩ - فأنت من الغوال حين تُرمَى ... ومن ذمّ الرجال بمنتزاح ومثلة: (١٤٢) ٣٠ - أقول إذ خرت على الكلكال (١٤٣) ... يا ناقتا ما جلت من مجال ومثل ذلك في الياء رواية أحمد بن صالح عن ورش ﴿مالكي يوم الدين﴾. (١٤٤) ومنه قول الشاعر: (١٤٥) ٣١ - تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهيم (١٤٦) تنقاد الصياريف ومثل ذلك في الواو قراءة الحسن ﵁ ﴿سأَوريكم دارَ الفاسقين﴾ (١٤٧) بإشباع ضمة الهمزة ومثله رواية أحمد بن صالح عن ورش (١٤٨) ﴿إياك نعبدو وإياك نستعين﴾ (١٤٩) بإشباع ضمة الدال. ومنه قول الشاعر: (١٥٠)

стр. 73

٣٢ - وأنتي حوثما يُشري الهوَى بصري ... من حوثما سلكوا أثني (١٥١) فأنظُورُو [هكذا رواه ابن الأعراب "يشري" معجمة. أي: يقلق ويحرك]. (١٥٢) ومثله: (١٥٣) ٣٣ - عيطاءُ جماءُ العظام عُطبولْ ... كأن في أنيابها القَرنفُولْ (١٥٤)

стр. 74

ومنها قول سهل بن سعد (فأعطاه إياه) يعني القائل (ما كنت لأُوثر بنصيبى منك أحدًا) (١٥٥) وقول هِرَقْل (كيف كان قتالكم إياه) (١٥٦). وقول المرأة (يا رسول الله، إني نسجت هذه بيدي لأكسوكها) (١٥٧). وقول رجل من القوم (يا رسول الله، اكسنيها) (١٥٨). وقول القوم للرجل (ما أحسنت، سألتها إياه) (١٥٩). قلت: في الحديث الأول والثاني استعمال ثاني الضميرين منفصلًا مع إمكان استعماله متصلًا. والأصل أن لا يستعمل المنفصل إلا عند تعذر المتصل، كتعذره لإضمار العامل، (١٦٠) نحو ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ (١٦١) وعند التقديم، نحو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (١٦٢) وعند العطف، نحو ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ (١٦٣) وعند وقوعه بعد "إلا" وبعد واو المصاحبة، نحو قوله تعالى ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا

стр. 75

إياه) (١٦٤)، وكقول الشاعر (١٦٥): ٣٤ - فآليت لا أنفك أحذو قصيدة ... تكون وإياها بها مثلًا بعدي وإنما كان استعمال المتصل أصلًا لأنه أخصر وأبين: أما كونه أخصر فظاهر (١٦٦). وأما كونه أبين فلأن المتصل لا يعرض معه لبس أصلًا. والمنفصل قد يعرض به في بعض الكلام لبس. وذلك أنه لو قال قائل: إياك أخاف لاحتمل إن يريد إعلام المخاطب بأنه يخافه، ويحتمل أن يريد (١٦٧)، تحذيره من شيء وإعلامه بأنه خائف من ْذلك الشيء. فالكلام على القصد الأول جملة واحدة، وعلى القصد الثاني جملتان. فلو قال (١٦٨) موضع "إياك أخاف" أخافك، لأمن اللبس. وإذا علمت هذه القاعدة لزم أن يُعتذر عن جعل منفصل في موضع لا يتعذر فيه [٥ و] المتصل. فإن كان مع مباشرة العامل خص بضرورة الشعر ونسب إلى الضعف كقول الراجز، (١٦٩): ٣٥ - إني لأرجو محرزًا أن ينفعا ... إياىِ لما صرت شيخًا قلِعا وكذا المفصول بتاء التأنيث، كقول الفرزدق (١٧٠):
следующие страницы →