← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

عَلَى ذَوِى رَحِمِهِ، قَالَ وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَىٌّ وَحَسَّانُ، قَالَ وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ، فَقِيلَ لَهُ تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِى طَلْحَةَ فَقَالَ أَلَا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ قَالَ وَكَانَتْ تِلْكَ الْحَدِيقَةُ فِى مَوْضِعِ قَصْرِ بَنِى حُدَيْلَةَ الَّذِى بَنَاهُ مُعَاوِيَةُ. أطرافه ١٤٦١، ٢٣١٨، ٢٧٥٢، ٢٧٦٩، ٤٥٥٤، ٤٥٥٥، ٥٦١١ - تحفة ١٨١ - ١٠/ ٤ ٢٧٥٨ - قوله: (قد قِبَلْناه مِنِك، وَرَدَدْناه عليك، فاجْعَلْه في أَقْربين) وفيه الترجمةُ. قوله: (وباع حَسَّانُ حِصَّتَه) أي بَعْدَهِ بِزَمن. ١٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: ٨] ٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ، وَلَا وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ، هُمَا وَالِيَانِ وَالٍ يَرِثُ، وَذَاكَ الَّذِى يَرْزُقُ، وَوَالٍ لَا يَرِثُ، فَذَاكَ الَّذِى يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ، يَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ. طرفه ٤٥٧٦ - تحفة ٥٤٦٢ والحُكْم فيه استحبابيُّ. ١٩ - باب مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُتَوَفَّى فَجْأَةً أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنِ الْمَيِّتِ ٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّ أُمِّى افْتُلِتَتْ نَفْسَهَا، وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا قَالَ «نَعَمْ، تَصَدَّقْ عَنْهَا». طرفه ١٣٨٨ - تحفة ١٧١٦١ ٢٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ - رضى الله عنه - اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أُمِّى مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ. فَقَالَ «اقْضِهِ عَنْهَا». طرفاه ٦٦٩٨، ٦٩٥٩ - تحفة ٥٨٣٥ يعني أنَّ أداءَ الدُّيونِ والتصدُّقِ وغيرِها، كلّها مُعْتبرٌ عنِ الميتِ. ٢٠ - باب الإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ ٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى يَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ - رضى الله عنهم - أَخَا بَنِى سَاعِدَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهْوَ غَائِبٌ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ يَا

стр. 1822

رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّى تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَىْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا قَالَ «نَعَمْ». قَالَ فَإِنِّى أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِى الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا. طرفاه ٢٧٥٦، ٢٧٧٠ - تحفة ٦٢٧٩ لا ريبَ في كونه مفيدًا، وإن صحَّ بدونه أيضًا. أما النكاح، فإِنَّ الإِشهادَ يُشْترطُ لانعقادِه أيضًا، يخلاف سائرِ العُقود. ٢١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (٢) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢ - ٣] ٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] قَالَتْ هِىَ الْيَتِيمَةُ فِى حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِى جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِى إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ. قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] قَالَتْ فَبَيَّنَ اللَّهُ فِى هَذِهِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِى نِكَاحِهَا، وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ، فَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِى قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالْتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَ فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا. أطرافه ٢٤٩٤، ٤٥٧٣، ٤٥٧٤، ٤٦٠٠، ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١، ٥١٤٠، ٦٩٦٥ - تحفة ١٦٤٧٤ - ١١/ ٤ واعلم أَنهم اختلفوا في التَّبدّل، والتَّبديل، والإِبدال، والاستبدال، ما يكونُ فيه المتروكُ، وما يكونُ المأخوذ؟ والمتروكُ (١) في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: ٢] الخَبِيثُ، والمأخوذُ الطيِّب. وراجع الفَرْق فيه في «شَرْح الإِحياء» من التنبيه في الظاءَ، والضاد، وهو مهم، لأنه يُحتاج إليه في مواضع من تفسير القرآن. ٢٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦) لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ

стр. 1823

مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)﴾ [النساء: ٦ - ٧]. حَسِيبًا: يَعْنِى كَافِيًا. ٢٣ - باب وَمَا لِلْوَصِىِّ أَنْ يَعْمَلَ فِى مَالِ الْيَتِيمِ، وَمَا يَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ ٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِى هَاشِمٍ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ثَمْغٌ، وَكَانَ نَخْلاً، فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى اسْتَفَدْتُ مَالاً وَهُوَ عِنْدِى نَفِيسٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ». فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ، فَصَدَقَتُهُ ذَلِكَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَفِى الرِّقَابِ وَالْمَسَاكِينِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَلِذِى الْقُرْبَى، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُوكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ. أطرافه ٢٣١٣، ٢٧٣٧، ٢٧٧٢، ٢٧٧٣، ٢٧٧٧ - تحفة ١٠٥٦١، ٧٦٩١ - ١٢/ ٤ ٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]. قَالَتْ أُنْزِلَتْ فِى وَالِى الْيَتِيمِ أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ. طرفاه ٢٢١٢، ٤٥٧٥ - تحفة ١٦٨١٤ قوله: (ما للوِصيِّ انْ يعْملَ في مالِ اليَتِيم، وما يَأْكُلُ منه بِقَدْر عُمَالَتِهِ) أي بطريقِ التجارة. وهذا أصلً، لِما كان أبو يوسف يَفْعَلُه في أموال اليتامى، وقد بلغ ثبوتُه من الحديثِ إلى القرآنِ وقد قَرَّرناه سابقًا، فمن اعترض عليه، فمِن سوءِ ديانتِه، وقِلَّة عِلْمه. ٢٧٦٤ - قوله: (تَصَدَّق بأَصْلِهِ لا يُباعُ، ولا يُوهَبُ، ولا يُورَثُ) ... الخ، ولعلَ الراوي قَدَّم فيه وأَخَّر، فورد الحديثُ على الحنفيةِ لدلالتِه على أن الوَقف يَخْرج عن مِلك الواقف. والترتيبُ الصحيحُ ما عند الترمذي، قال: فإِنْ شِئت حَبَسْت أَصْلَها، وتَصَدَّقت بها. فتصدَّق بها عُمُر: أنها لا يُباعُ أَصْلُها، ولا يُوهَب، ولا يُورَثُ .. الخ. وهذا عينُ مذهبِ الحنفية، أي حَبْسُ الأَصْل والتصدُّق بالمَنْفعةِ، فكانت هذه الألفاظُ من كلام عمَر، ونقله الراوي في كلامِ النبيِّ ﷺ . ٢٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ [النساء: ١٠] ٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الْمَدَنِىِّ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ قَالَ «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّى يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ». طرفاه ٥٧٦٤، ٦٨٥٧ - تحفة ١٢٩١٥ ٢٧٦٦ - قوله: (الشِّرْكُ بالله) وهو مِن الكبائرِ.

стр. 1824

تعريف الكبيرة واعلم (١) أنهم اختلفوا في تعديد الكبائر، وتحديدها، والظاهر أن ما جاء الوعيد عليها في القاطع، أو ما ثَبَت بقياسِ المجتهد على القاطع، فكلُّها كبائرُ. فائدة واعلم أنه سبق إلى بَعْض الأوهام أن الفَرْض لا يَثْبُت إلا بالقطعيِّ، وليس بصحيح فإِنَّ الفَرْض كما يَثْبُت بالقطعي، كذلك يَثْبت بالظنِّي، حتى بِالقياس أيضًا؛ فيجوزُ للمجتهد أن يقول: إن هذا الجزءَ مِثْلُ هذا الجزءِ المنصوص عندي، فيكون فرْضًا مِثْلَه، إلا أَنَّ الفَرْق بين الفَرْضَيْن: أَنَّ الفَرْضَ الثابِتَ بالقاطع يكونُ قَطْعيًا، والثابِتَ بالقياس، أو بظنِّي آخر يكون ظنيًا. وذلك لأنَّهم قَسَموا ما ثبت بالكتابِ إلى أقسام، وهو قطعيٌّ قَطْعًا، ثُم قالوا: إنَّ كلَّ ما ثبتِ بالكتاب يثبت بسائر الأدلة أيضًا، فاكتفوا بالإِجمال عن التفصي، فاشتَبه الأَمْرُ على بعضهم، وزعم أَنَّ الفَرْض لا يَثْبُت إلا بالقاطع، حتى أَنَّه عَرَّف الفَرْض بما يكون ثابتًا بالقاطع، مع أنه تعريفٌ للقطعيِّ منه، لا مطلقًا، فإِنَّه قد يكونُ ظنيًا أيضًا، وذا يَثْبُت من الظنيِّ. ٢٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. ﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾: لأَحْرَجَكُمْ وَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ. ﴿وَعَنَتِ﴾ [طه: ١١١] خَضَعَتْ. ٢٧٦٧ - وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّتَهُ. وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبَّ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِى مَالِ الْيَتِيمِ أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا الَّذِى هُوَ خَيْرٌ لَهُ. وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَىْءٍ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. وَقَالَ عَطَاءٌ فِى يَتَامَى الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ يُنْفِقُ الْوَلِىُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ مِنْ حِصَّتِهِ. تحفة ٧٥٦٢ - ١٣/ ٤ ٢٧٦٧ - قوله: (وكان ابنُ سِيرين) ... الخ، وفي «الكنز» أنه يجعل الوصيّ الجَدَّ وَوَصِيّه، والقاضي وَوَصِيّه، وقد تكون الأمُ أيضًا وصيًّا، فيجوز فهم التصرُّفُ فَحَسْب. حكاية رُوي أن تلميذًا من تلامذةِ محمدٍ مات، وكان معه في سفر، فباع محمدٌ مالَه، وكَفَّنه فيه.

стр. 1825

فقال له النَّاسُ: كيف فَعَلْت، ولم يأذن لك القاضي؟! فتلا محمدُ بنُ الحسن قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. قلت: هذا لم يكن من باب الفقه، بل كان عملا بالدِّيانة، كما قال هؤلاء السَّلَفُ: أن يجتَمِع إليه نُصحاؤه، ثم لينظروا في الذي هو خَيْر. ٢٦ - باب اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ، وَنَظَرِ الأُمِّ وَزَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ ٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِى، فَانْطَلَقَ بِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ، فَلْيَخْدُمْكَ. قَالَ فَخَدَمْتُهُ فِى السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، مَا قَالَ لِى لِشَىْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا وَلَا لِشَىْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا طرفاه ٦٠٣٨، ٦٩١١ - تحفة ١٠٠٠ أما نَظُرُ الأُم فمذكورٌ في الفقه أيضًا. وأما نَظَرُ زوجها سوتيلا باب فلم يذكر فيه، ولكن إذا لم يتهمه أَهُلُ المحلة، ورأواه ناصحًا له، فلا بأس به عند عَدِم التقاضي. ألا ترى أن محمدًا أيضًا رَاعى هذا الباب، مع كونِه باني الفقْه، ومؤسِّسًا له. ٢٧ - باب إِذَا وَقَفَ أَرْضًا وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحُدُودَ فَهْوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ ٢٧٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِىٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِى إِلَىَّ بِيرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. فَقَالَ «بَخْ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ - أَوْ رَايِحٌ - شَكَّ ابْنُ مَسْلَمَةَ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّى أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِى الأَقْرَبِينَ». قَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِى أَقَارِبِهِ وَفِى بَنِى عَمِّهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ «رَايِحٌ». أطرافه ١٤٦١، ٢٣١٨، ٢٧٥٢، ٢٧٥٨، ٤٥٥٤، ٤٥٥٥، ٥٦١١ - تحفة ٢٠٤ ٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ

стр. 1826

رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ أَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا قَالَ «نَعَمْ». قَالَ فَإِنَّ لِى مِخْرَافًا وَأُشْهِدُكَ أَنِّى قَدْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا. طرفاه ٢٧٥٦، ٢٧٦٢ - تحفة ٦١٦٤ - ١٤/ ٤ وإنما أَجازه المصنِّف، لأنه نَظَر إلى الواقف أنه وإنْ أَبهم الحُدودَ في الحالة الراهنة لكنه يُبَيِّنُها عن قريبٍ عند إجرائه، فيزول الإِبهام. وأما عند فقهائنا فَتَعْيينُ الحدودِ ضروريٌّ. قلت (١): وهذا إذا لم تكن الأَرْضُ معروفةًت، أما إذا كانت معروفةً بحدُودِها وأطرافِها، فلا حاجة إليه. ولما كانت بَيْرَ حَاء مُسمّى مُعَيّنًا في الخارج، لم يَرِد علينا الحديثُ. ٢٨ - باب إِذَا أَوْقَفَ جَمَاعَةٌ أَرْضًا مُشَاعًا فَهْوَ جَائِزٌ ٢٧٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ «يَا بَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُمْ هَذَا». قَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَاّ إِلَى اللَّهِ. أطرافه ٢٣٤، ٤٢٨، ٤٢٩، ١٨٦٨، ٢١٠٦، ٢٧٧٤، ٢٧٧٩، ٣٩٣٢ - تحفة ١٦٩١ واعلم أن وَقْف (٢) المُشاع لا يجوز عند أبي يوسف، ولا عند محمد؛ غير أَنَّ أبا يوسف تَحَمَّل الشيوع أولا، وأوجب عليه التقسيمَ آخِرًا، وأما محمدٌ فلمَّا كان الوَقْفَ عنده في حُكْم الصدقة، لم يتحملهُ مُطلقًا، بقي الحديث، فالوَقْفُ فيه وإن كان في المُشاع لكنه المسجد. وهذا يَنْفُذ اتفاقًا، ونتقل إلى مِلْك الله تعالى اتفاقًا. ٢٩ - باب الْوَقْفِ كَيْفَ يُكْتَبُ ؟ ٢٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ أَصَابَ عُمَرُ بِخَيْبَرَ أَرْضًا فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِى بِهِ قَالَ «إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا». فَتَصَدَّقَ عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، فِى الْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ

стр. 1827

يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. أطرافه ٢٣١٣، ٢٧٣٧، ٢٧٦٤، ٢٧٧٣، ٢٧٧٧ - تحفة ٧٧٤٢ ولما كان الوَقْف معاملةً دائمةً، ناسب لها الكتابة. ثُم اعلم أَني ما رأيتُ وَقْفًا من الأَوقاف إلا وقد تسلَّط علي الناسُ بعد بُرْهة، حتى أوقاف الأنبياء ﵈، لا تجدها اليوم اسمًا، ولا رسمًا. كيف ومكَّة شرَّفها اللهُ تعالى، وُقِفَت نحو عشرة مرات، ثُم الناس تغلبوا عليها، فما بالُ سائرِ الأَوْقاف؟! ٣٠ - باب الْوَقْفِ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالضَّيْفِ ٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ رضى الله عنه وَجَدَ مَالاً بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ «إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا». فَتَصَدَّقَ بِهَا فِى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذِى الْقُرْبَى وَالضَّيْفِ. أطرافه ٢٣١٣، ٢٧٣٧، ٢٧٦٤، ٢٧٧٢، ٢٧٧٧ - تحفة ٧٧٤٢ يعني أن الوقف ليس صدقةً مْحْضةً، فيجوز أن تُصْرَفَ عَنَّه إلى الأغنياء أيضًا، وفي «الهداية»: إن التصدُّق على الغنيِّ هبةٌ، والهِبَةَ للفقير تَصدُّق. ٣١ - باب وَقْفِ الأَرْضِ لِلْمَسْجِدِ ٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ وَقَالَ «يَا بَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُمْ هَذَا». قَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَاّ إِلَى اللَّهِ. أطرافه ٢٣٤، ٤٢٨، ٤٢٩، ١٨٦٨، ٢١٠٦، ٢٧٧١، ٢٧٧٩، ٣٩٣٢ - تحفة ١٦٩١ ٣٢ - باب وَقْفِ الدَّوَابِّ وَالْكُرَاعِ وَالْعُرُوضِ وَالصَّامِتِ قَالَ الزُّهْرِىُّ فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دِينَارٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، وَدَفَعَهَا إِلَى غُلَامٍ لَهُ تَاجِرٍ يَتْجُرُ بِهَا، وَجَعَلَ رِبْحَهُ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ وَالأَقْرَبِينَ: هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ رِبْحِ ذَلِكَ الأَلْفِ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ رِبْحَهَا صَدَقَةً فِى الْمَسَاكِينِ؟ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا. ٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَعْطَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا رَجُلاً، فَأُخْبِرَ عُمَرُ أَنَّهُ قَدْ وَقَفَهَا يَبِيعُهَا، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبْتَاعَهَا فَقَالَ «لَا تَبْتَعْهَا، وَلَا تَرْجِعَنَّ فِى صَدَقَتِكَ». أطرافه ١٤٨٩، ٢٩٧١، ٣٠٠٢ - تحفة ٨١٥٩ - ١٥/ ٤ واعلم أنَّ وَقْفَ المَنْقول لا يَصِحُّ على أصل المذهب، وأجازه محمدٌ فيما تَعَارَفَهُ النَّاسُ، بقي حديثُ تَصَدُّقِ عمرَ بِفرَسه، فهو في التصدُّقِ دون الوَقْف. قوله: (وقال الزُّهْريُّ: فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دينارٍ في سبيلِ اللهِ) ... الخ، وهي المسألةُ التي نَقَلْتُها من الأَنْصاري، أمن جواز وَقْف النَّقْد، كما مرَّ، ولمالم يَعْرِفه الناسُ حكموا بكونِه

стр. 1828

مجهولا. قلت: سبحان الله كيف، وهو تلميذُ زُفَر، وشَيخٌ للبخاري؟!. ٣٣ - باب نَفَقَةِ الْقَيِّمِ لِلْوَقْفِ ٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَقْتَسِمْ وَرَثَتِى دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِى وَمَئُونَةِ عَامِلِى فَهْوَ صَدَقَةٌ». طرفاه ٣٠٩٦، ٦٧٢٩ - تحفة ١٣٨٠٥ ٢٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ عُمَرَ اشْتَرَطَ فِى وَقْفِهِ أَنْ يَأْكُلَ مَنْ وَلِيَهُ وَيُوكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالاً. أطرافه ٢٣١٣، ٢٧٣٧، ٢٧٦٤، ٢٧٧٢، ٢٧٧٣ - تحفة ١٠٥٦١، ٧٥٦١ ٢٧٧٦ - قوله: (ما تَركْتُ بعد نفقِة نسائي، ومَؤنَةِ عاملي، فَهُو صَدَقة)، فَرَّق بينَ النفقةِ، والمؤُنة؛ فاستعمل لَفْ النفقةِ في نسائهِ، والمؤُنة في عامليه، لأن المَؤنة ما يُنْفَق، ويُعْطَى على قدْر العمل، بخلافِ النَّفقة، فإِنَّ لا يُلاحظ فيها ذلك، فهي أوسعُ، والمؤنة أَضيقُ، وترجمتها "لاكت". ٣٤ - باب إِذَا وَقَفَ أَرْضًا أَوْ بِئْرًا وَاشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مِثْلَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَوْقَفَ أَنَسٌ دَارًا فَكَانَ إِذَا قَدِمَهَا نَزَلَهَا. وَتَصَدَّقَ الزُّبَيْرُ بِدُورِهِ، وَقَالَ لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضِرَّةٍ وَلَا مُضَرٍّ بِهَا، فَإِنِ اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا حَقٌّ. وَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ نَصِيبَهُ مِنْ دَارِ عُمَرَ سُكْنَى لِذَوِى الْحَاجَةِ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ. ٢٧٧٨ - وَقَالَ عَبْدَانُ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - حَيْثُ حُوصِرَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَنْشُدُكُمْ وَلَا أَنْشُدُ إِلَاّ أَصْحَابَ النَّبِىِّ ﷺ ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ حَفَرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ». فَحَفَرْتُهَا، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ». فَجَهَّزْتُهُمْ. قَالَ فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ. وَقَالَ عُمَرُ فِى وَقْفِهِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ. وَقَدْ يَلِيهِ الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ فَهْوَ وَاسِعٌ لِكُلٍّ. تحفة ٩٨١٤ يعني يَصِحُّ أن يَشْترِط الوَاقِفُ، ولم يَذْكُر نَفْسَه في اللفظ، ونوى به، ينبغي أن يكون صحيحًا. وذلك لأنهم اختلفوا في باب الأَيْمان، أنه هل يُعتبرُ التَّخصِيصُ في اللفظ العام؟ فَذَهب الخَصَّافُ إلى أنه يُعْتبر قضاءً وديانةً، فإِنْ قال: والله لا آكل طعامًا، ونوى به طعامًا دون طعام، صُدَّق عنده؛ وقال الآخرون: يُعتبر دِيانةً لا قضاءً؛

стр. 1829

قلت: فإِذا اعتُبرت النِّيةُ في تخصيص العام، ينبغي أن تُعتبر في باب الوَقْف أيضًا، فلا بُدَّ أن يُسأل عن نِيئه، إلا أنه لا مُنازِع في تخصيص قوله: واللهِ لا آكُل طعامًا، فيعتبر بلا نِزاع ولا دفاع، بخلافه في باب الوقف، فإِنَّه إذا عَمَّ في اللفظ، ثم نوى الخاصَّ زاحمهُ مُستحقّون، ومصارفه في التخصيص، لكونِه خلافًا للمتبادر. ٣٥ - باب إِذَا قَالَ الْوَاقِفُ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَاّ إِلَى اللَّهِ، فَهْوَ جَائِزٌ ٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا بَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُمْ». قَالُوا لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَاّ إِلَى اللَّهِ. أطرافه ٢٣٤، ٤٢٨، ٤٢٩، ١٨٦٨، ٢١٠٦، ٢٧٧١، ٢٧٧٤، ٣٩٣٢ تحفة ١٦٩١ - ١٦/ ٤ ٣٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٧) ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (١٠٨)﴾ [المائدة: ١٠٦ - ١٠٨]. الأوليانِ واحِدُهما أَولى ومنه: أَولى به. عُثِرَ: أُضْهِرَ. أَعْثَرْنا: أَظْهِرْنا. واعلم أنَّ أَوَّل مَنْ خدَم القرآنَ، وعلَّق عليه التفاسير هم النُّحاةُ؛ ويقال لهم: أصحابُ المعاني، ومنهم الزَّجاج، وهؤلاء الذين أرادَهم البغويُّ في «معالم التنزيل» من قولِه: قال أصحابُ المعاني. ثم جاء المحدِّثون من بعدهم، وجمعوا الآثار، والأحاديث، ولا يُظَنُّ أنَّ كُلَّ ما يُنقل عن السَّلَف في باب التفسير يكونُ مرفوعًا كيف وقد ثبت عندي كالعِيان أنَّ أكثرَها ظُنونٌ، وآراه، أذواق وجدان، وقد مَهَّدنا مِنْ قَبْل أن التفسيرَ إذا لم يُوجب تغييرًا في العقيدة الإِسلامية، وتبديلا في المسائل المتواترة، فلا بأس به. فالزَّجَّاجُ منهم مرّ على هذه الآياتِ، وعدَّها من أشكلها حُكْمًا وإعرابًا، لأنَّ في ألفاظها نُبُوُّا، وتَعْقيدًا في المعاني، وكذا الزمخشريُّ أيضًا رجلٌ من رجال هذا الفَنَّ. فهمه أيضًا في إزالةِ هذا التعقيد. أما الرَّازي، فإِن كان الناسُ يَزْعُمون أنه يَجُول في «الأطرافِ» لكن له لفتةٌ عندي إلى هذه الإِشكالات أيضًا (١)، وَوَجْهُ الصعوبةِ في نَظْم القرآنِ عندي، أنه أَبْدع بين كلامِ المؤرخ. والفَقِيه نوعًا ثالثًا. فإِنَّ المُؤرِّخ يَسْرُد القِصَّة، ولا تكون له بالمسائل الشرعية عناية، والفقيه يرتِبُ المسائلَ، ولا تكون له إلى الوقائع عنايةً، أما

стр. 1830

القرآن. فإِنَّه يسايرُ الواقع شيئًا عند بيانِ الأحكام، فلا يَحْكي القِصَّة مرسلا، ولا يكتفي بِذِكر الأحكام بدون إيماءٍ إلى القِصة، فلما ركَّب نوعًا من النوعين أوْرَثَ ذلك تعقيدًا لا محالة، ولا سيما عند من لم يكن شاهدًا القصة فلا يَحْصُل له من العُنوان الجملي المَشْعرِ بها شيءٌ. والحاصل أنَّهم عَدُّوه مِن أَشْكَل آياتِ القرآن، ولا بأسَ أن نُشيرَ إلى بَعْضِها أيضًا. قوله: (﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾) [المائدة: ١٠٦] والمرادُ منه الأجانبُ، أو الغيرُ في الدِّين، أي غيرِ المسلم؛ وعلى الثاني فيه إشكالٌ، كما سيأتي. ٢٧٨٠ - وَقَالَ لِى عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ وَعَدِىِّ بْنِ بَدَّاءٍ فَمَاتَ السَّهْمِىُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ذَهَبٍ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ فَقَالُوا ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِىٍّ. فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، فَحَلَفَا لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَإِنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ. قَالَ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦]. تحفة ٥٥٥١ ٢٧٨٠ - قوله: (وليس بها مُسْلِمٍ)، أشار الراوي إلى كونه غيرَ مُسْلم. قلت: والمقررُ في شَرْعنا أن شهادَة الكافر على المُسْلم لا تُقبل؛ وهذه الشهادةُ كذلك، فيقال بالنَّسْخ، كما قال محمدٌ في كتاب «الآثار»، وهو مُشْكِلٌ عندي. والأَوْجَه أن يقال: إنها مُعتبرة في السَّفر (١) لمكانِ الحاجة، ثُم إنْ وقع التنازعُ حتى بلغ الأَمْرُ إلى القاضي، فإِنَّه لا يسمعها، وَيُردُّها، وَيُحكُم حسب القواعد. ولقائلٍ أن يقول: إن المرادَ من قوله: ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ هو الأجانبُ، وحينئذً لا يرِدش شيءٌ، وإنَّما يَرِدُ الاعتراضُ إذا فَسَّرناه بالكافر، وفيه أن الآيةَ وَرَدت في قِصَّة تميم، وكان حينئذً كافرًا؛ اللهم إلا أن يقال: إنه كان مسلمًا، كما في قولٍ غيرِ مشهور، فإِنه ثبت أنه جاء مَكَة مرةً، وأما إذا اخترنا القولَ المشهورَ، فلا سبيل إلى الجواب، إلا ما ذكرناه. ثُم إنَّ روايةَ الترمذي تدلُّ على خيانةِ تميم هذا. والأَوْلى عندي إن يسِقط هذا اللفظ، ويُبَرَّأ ظهرُه مِن تلك الخيانة؛ فإِنَّه أَسْلم آخِرًا، وكان صحابيًا مخلِصًا، وكان في أَوَّلِ أَمْرِه نصرانيًا مِن الشام، وكان سأل النبيَّ ﷺ أن يَكْتُب له مِن الشام كذا وكذا. ولم يكن فَتْحٌ بعد، فكتب له النبيُّ ﷺ فكان تميمٌ يومئذ كافرًا، ثُم لما فتح الشامَ أَعطى له ما كان النبيُّ ﷺ كَتَبه له؛ وكان

стр. 1831

هذا الكتابُ في ذُرِّيته. والحاصل أنه رجلٌ فَهْم وَضْل، فينبغي أن لا تُحمل عليه تلك الخيانةُ. قوله: (مُخَوَّصًا مِن ذَهب) "دهارى دار". قوله: (فقام رجلانِ من أوليائِهِ) أي أولياء السَّهْمِيُّ، (فحلفا: لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِن شَهادَتِهِما) فإِنْ قلت: إن هذين كانا مُدَّعىً عليهما، ولا شهادةَ إلا على المُدَّعي، فكيف بشهادتهما؟ وأجاب عنه صاحب «المدارك» بأنهما صارا مُدَّعىً عليهما في ضمن الكلام. وراجع له «الهِداية» لِتعلم أن المُدَّعَى عليه أيضًا قد يَنْقَلِبُ مُدَّعيًا. والأَصْوبُ فيه ما ذكره الشاه عبد القادر، فترجمة باللبيان الحلفي، فانحلُّ الإِشكالُ بلا تَكَلُّف، لأن إطلاقَ الشهادة على مِثْ هذا البيان مما لا يُنْكَرُ عُرْفًا؛ ولا حاجةَ إلى جَعْلِهما مُدَّعىً عليهما، كما فعله صاحِبُ «المدارك». هذا باعتبارِ الأحكام، وأما الكلامُ باعتبار النَّظْم والتعقيد، فطويلٌ لا يَسَعُه الوَقْت، وقد ذكرناه في مذكرتنا، وفي الفقه أَنَّ الشهداءَ لا يجبرونَ على الحِلِفِ، نعم يُعْرَض عليهم، فإِنَّ فعلوا فيها، وإلا فلا جَبْر عليهم، بقي الحَلِفُ بالطَّلاقِ، فلا خلافَ فيه أن لا جَبْرَ عليه. قوله: ﴿فَآخَرَانِ﴾ [المائدة: ١٠٧] الخ قيل: المرادُ منه الأجانِبُ، وقيل: الكُفَّار. قوله: (وليس بها مُسْلِمٌ) وأشار بها الرَّاوي إلى كونِهما كافِرَين، لأنه ذَكَر للاستشهاد عُذْرًا، أي لم يكن هناك مُسْلم، فاضطر إلى شهادةِ الكافر. قوله: (أحلف) أي حَلَّف رِفَقاءه. قوله (أولياءه) أي السَّهْمِيُّ. وبالجملة قد دلَّ على قَبولِ شهادة الكافر. وقد مرَّ معنا أنها تُعتبر لِلمُسْلِم لا عليه. وكان تميمٌ الدَّاري لم يكن أَسْلَم بعد، إلا على قولِ غير مشهور، ثبت مجيئه بمكة، ومرَّ الإِمامُ محمد على تلك الرواية في كتاب «الآثار»، وذهب إلى نَسْخها. قلت: وهو مُشْكِل، فيحمل على حال الصفر، ويمكن أن تُعتبر شهادةُ الكافر على المُسْلم، عند فِقْدان مسلم. ٣٧ - باب قَضَاءِ الْوَصِيِّ دُيُونَ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الْوَرَثَةِ ٢٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ أَوِ الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْهُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ فِرَاسٍ قَالَ قَالَ الشَّعْبِىُّ حَدَّثَنِى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ - رضى الله عنهما - أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، فَلَمَّا حَضَرَ جِدَادُ النَّخْلِ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِى اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا كَثِيرًا، وَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ قَالَ «اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَتِهِ». فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ أُغْرُوا بِى تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «ادْعُ أَصْحَابَكَ». فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِى، وَأَنَا وَاللَّهِ رَاضٍ أَنْ يُؤَدِّىَ اللَّهُ

стр. 1832

أَمَانَةَ وَالِدِى وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِى بِتَمْرَةٍ، فَسَلِمَ وَاللَّهِ الْبَيَادِرُ كُلُّهَا حَتَّى أَنِّى أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً. أطرافه ٢١٢٧، ٢٣٩٥، ٢٣٩٦، ٢٤٠٥، ٢٦٠١، ٢٧٠٩، ٣٥٨٠، ٤٠٥٣، ٦٢٥٠ تحفة ٢٣٤٤ - ١٧/ ٣ ٢٧٨١ - قوله: (أُغْرُوا بي) "سسك كىء ميرى آبروز يزى كرنيكى لىء". - قوله: (جابر) وكانَ وَصِيًّا لوالده. واختلف الرواةُ في عدد أخواته، قال بعضُهم: ست؛ وقال الآخَرُ: تِسعٌ؛ وهكذا يكون من الرواة. ***

стр. 1833

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٦ - كِتَابُ الجِهَادِ والسِّيَر ١ - باب فَضْلُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١١١ - ١١٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحُدُودُ: الطَّاعَةُ. ٢٧٨٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ الْعَيْزَارِ ذَكَرَ عَنْ أَبِى عَمْرٍو الشَّيْبَانِىِّ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ «الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا». قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ. قَالَ «ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ». قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ». فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِى. أطرافه ٥٢٧، ٥٩٧٠، ٧٥٣٤ - تحفة ٩٢٣٢ ٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا». أطرافه ١٣٤٩، ١٥٨٧، ١٨٣٣، ١٨٣٤، ٢٠٩٠، ٢٤٣٣، ٢٨٢٥، ٣٠٧٧، ٣١٨٩، ٤٣١٣ - تحفة ٥٧٤٨ - ١٨/ ٤ ٢٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ «لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ». أطرافه ١٥٢٠، ١٨٦١، ٢٨٧٥، ٢٨٧٦ - تحفة ١٧٨٧١ واعلم أنَّ العِلْم الأشغال عند أبي حنيفة، ومالك؛ وعند أحمد الجهادُ أَفْضَلُها، كذا في «منهاج السنة» لابن تيمية، وفي كتاب السَّفاريني عن أحمدَ روايةٌ نَحْوَ أبي حنيفة، ومالك. وهذا كلُّه إذا لم يكنِ الجهادُ فَرْضَ، لأن الكلام في باب الفضائل دون الفرائض. ثمَّ إنَّ مثل المجاهدِ عندي كالاجِير الخاصِّ، احتبس أوقاتَهُ كُلَّها، فيستحق الأَجْر على شأنِهِ كلِّه، مادام في سبيل الله، وترجمته في الهندية كارى آدمى. ثُم لا يُعلم الجهادُ عَمْلا في

стр. 1834

زَمن عيسى ﵊، وإن كان في الإِنجيل على شَاكلة المسألةِ، وإليها أشار القرآن: ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [التوبة: ١١١]، ولذا يُجاهِدُ النُّزولِ. قوله: (قال ابن عباس: الحُدودُ: الطَّاعةُ). واعلم أنَّ المُرَادَ من الحدودِ عند الفقهاء هو العقوباتُ المعروفة؛ والمرادُ منها ههنا هي التي نهى الشَّرْع عن التجاوز عنها، وهي حدودٌ أقامها الشَّرْع عند تجانس الطرفين، كخِيار الشَّرْط، حَدَّده الشارِعُ بالثلاث من ولايته على خلاف القياس؛ وهي التي أرادها السَّرَخْسِي في عباراته: أنَّ المقادِيرَ والحدودَ مما لا يجري فيها الِقياسُ عند إمامنا، وذلك لأنَّ نَضْبَ المقاديرِ والحدود مما لا دَخْل فيها للعقل، فاستبدَّ به الشَّرْع. أما العقوباتُ وإن كانت هي أيضًا كذلك، إلا أن المرادَ منها في كلام السَّرْخْسِي ما ذكرناه. ٢٧٨٣ - قوله: (لا هِجْرةَ بعد الفَتْح) أي الهجرة المَعْهُودة مِن مكَّة، أما الهجرةُ العامَّة مِن دار الحَرْب إلى دار الإِسلام، فهي باقية. ٢٧٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو حَصِينٍ أَنَّ ذَكْوَانَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ دُلَّنِى عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ. قَالَ «لَا أَجِدُهُ - قَالَ - هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلَا تَفْتُرَ وَتَصُومَ وَلَا تُفْطِرَ». قَالَ وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِى طِوَلِهِ فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ. تحفة ١٢٨٤٢ ٢٧٨٥ - قوله: (دُلَّني على عَمَلٍ يَعْدِلُ الجِهَادَ)، واعلم أنَّ القائمَ والصائمَ أيضًا قد يَعْدِلُ المجاهِدَ، وهذا على الأحوال. قوله: (فَرِسَ المجاهِدِ ليستَنُّ في طِوَلِهِ) دلَّ على كفايةِ النِّيةِ الإِجماليةِ لإِحراز الأَجْر، كما مرَّ. ٢ - باب أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢)﴾ [الصف: ١٠ - ١٢]. ٢٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِىُّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَىُّ النَّاسِ أَفْضَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ». قَالُوا ثُمَّ مَنْ؟

стр. 1835

قَالَ «مُؤْمِنٌ فِى شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِى اللَّهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ». طرفه ٦٤٩٤ - تحفة ٤١٥١ ٢٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِهِ - كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، وَتَوَكَّلَ اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ». أطرافه ٣٦، ٢٧٩٧، ٢٩٧٢، ٣١٢٣، ٧٢٢٦، ٧٢٢٧، ٧٤٥٧، ٧٤٦٣ تحفة ١٣١٥٣ - ١٩/ ٤ الشِّعْبُ - بالفتح - القيلةُ، وبالكسر - "كهاتى" مع أَحْرِ أو غنيمة، وقد مرَّ في أوائل الكتاب: أن «أو» تدخل بين الشيئين المتغايَرِين حقيقةً، وإن لم يتحقق بينهما مانِعةُ الجَمْع، فقد يرجع الغازي مع الأَجحر، والغنيمة معًا. وهذا نظيرُ ما قال الميزانيون: إنَّ النِّسب بين المفرداتِ بحسب الحَمْل، وبين القضايا بحسب الماصَدُق، وكقوله: وهي اسمٌ، وفِعْل، وحَرْف - قيل: والمناسب حَرْفُ «أو»؛ قلت: إن كان المقصودُ دَرْجَها في الكلمةِ، فالأَوْلى هو الواو، وإن كان المقصودُ بيانَ التقابل فيما بينهما، فالأَوْلى هو «أو». ٣ - باب الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَقَالَ عُمَرُ: ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِى بَلَدِ رَسُولِكَ. ٢٧٨٨ و ٢٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَطْعَمَتْهُ وَجَعَلَتْ تَفْلِى رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. قَالَتْ فَقُلْتُ وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ، غُزَاةً فِى سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ». شَكَّ إِسْحَاقُ. قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ، غُزَاةً فِى سَبِيلِ اللَّهِ». كَمَا قَالَ فِى الأَوَّلِ. قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ». فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِى زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ. حديث ٢٧٨٨ أطرافه ٢٧٩٩، ٢٨٧٧، ٢٨٩٤، ٦٢٨٢، ٧٠٠١ - تحفة ١٩٩ حديث ٢٧٨٩ أطرافه ٢٨٠٠، ٢٨٧٨، ٢٨٩٥، ٢٩٢٤، ٦٢٨٣، ٧٠٠٢ - تحفة ١٨٣٠٧ ٢٢٨٨، ٢٧٨٩ - قوله: (يَدْخُل على أَمِّ حَرَامِ) ... الخ، وكانت له قرابةٌ. قوله: (ثَبَج هذا البحر) "اس درياكى ابرسى". واعلم أن الحديثَ دَلَّ على أن دعاءه صلى الله عليه وسلّم

стр. 1836

كان متناولا للشهادة الأَخْرَويَّة، فإِنَّ أم حرام لم تقتل في سبيل الله، ولكنَّها وَقَصَتها ناقتُها، فماتت؛ ونظيرُه (١) قوله تعالى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾ [مريم: ١٥] الخ. مع أنه لم يمت، ولكنه قُتِل واستُشهد (٢). ٤ - باب دَرَجَاتِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُقَالُ: هَذِهِ سَبِيلِي وَهَذَا سَبِيلِي قال أَبو عبد الله: غُزًّا واحدها غاز. هُم دَرَجاتٌ: لهم درجات. ٢٧٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ جَاهَدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَلَسَ فِى أَرْضِهِ الَّتِى وُلِدَ فِيهَا». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ. قَالَ «إِنَّ فِى الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ». قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ «وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ». طرفه ٧٤٢٣ - تحفة ١٤٢٣٦ - ٢٠/ ٤ ٢٧٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِى فَصَعِدَا بِى الشَّجَرَةَ، فَأَدْخَلَانِى دَارًا هِىَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ، لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا قَالَا أَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ». أطرافه ٨٤٥، ١١٤٣، ١٣٨٦، ٢٠٨٥، ٣٢٣٦، ٣٣٥٤، ٤٦٧٤، ٦٠٩٦، ٧٠٤٧ تحفة ٤٦٣٠ والسبيلُ يُذكَّرُ ويُؤنَّثُ. ٢٧٩٠ - قوله: (جَاهد في سبيل الله، أو جَلَس في أَرْضِه التي وُلِد فيها) دلَّ الحديثُ على تَرْك الهجرة في زمن، كما مرَّ في «الزكاة» من قول النبيِّ ﷺ اعمل مِن وراءِ البحار» (٥، وأشار إليه القرآنُ أيضًا: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء: ٩٢] الخ، فدل على تمَكُّنْ المؤمنِ في

стр. 1837

دار الحرب، وتَرْك الهجرة عنها. ودلَّ أيضًا على أن الاتكالَ فيه من فضائل الأُمور دون فرائضه، فإِنَّه ذَكَرَ الفرائِضَ في صَدْر الحديث، ثُم الاتكالَ بعدها، وقد مرَّ تقريره. قوله: (مَابَيْنَ الدَّرَجَتَيْن، كما بينَ السَّماءِ والأَرْضِ) وهو كما عند التِّرْمذي عن ابن عباس: مسيرة خمس مئة عام. وقد تهافت فيما بعضُ الرُّواة، فذكرها مسيرةَ ثلاثٍ وسبعينَ عامًا، وسقط منه ذِكْر أربع مئة، مع بعض الكسر قطعًا؛ والصواب أها مسيرةُ أَربع مئة عام، وكذا سقط من رواية الترمذي ذِكْر الماء (١)، والكُرسيِّ، والعَرْش، والجنَّة، وليس فيها إلا بيانُ مسافةِ السموات. قوله: (وفَوْقَهُ عَرْشُ الرحمن) وهو سَقفُ الجنَّة، وحينئذٍ لا بأس بكونِ عَرْش الرحمن سَقفًا لجميع درجات الجنة، مع كونِ بَعْضِها أوسط، وبَعْضِها أعلى. واعلم أن ههنا مقامين: الأَوَّل في بيان مسافة درجات الجنة؛ والثاني في بيان حَيِّز الجنةِ. فنقول: إن مسافةَ الجنَّةِ مسيرةُ خمسينَ ألفَ سنةٍ. كما يلوحُ من رواية البخاريّ. فإِنَّ للجنَّةِ مئة درجة، وما بين كلِّ درجةٍ مسيرةُ خمسة مئة عام، فَبِضَرْبها في المئة يحصُلُ العددُ المذكور. ويَرِدُ عليه قولُه تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤]، على تفسير؛ والناس في تفسيره مختلفون، فقيل: إنه مدةُ يومِ الحساب، وإن كانت المحاسبةُ فيه بلحظاتٍ (٢) يسيرة، وهي كما بين الظهر والعصر، كما في رواية؛ وهذا أيضًا حسابُ العوام. أما المقرَّبون فيحاسَبون في طَرْفَة عين (٣). وقيل: بل فيه بيانُ المسافة من الأرضِ إلى الجنة. وحينئذٍ ناقض الحديثُ ما في الآيةِ، فإِن تلك المسافة في الحديث مسافةٌ لدرجاتِ الجنَّة فقط، وبانضمام مسافةِ الأَرْض إلى السماء ومسافةِ السمواتِ فيما بينها تزيد على نحو أربعة آلاف، فلا يلتئم الحديثُ بالقرآن. والجواب عندي أن المسافةَ في حديث البخاري هي مسافةٌ درجات الجنة فقط، وهي مسيرةُ خمسينَ ألف سنةٍ، وأما مسافة السمواتِ والأرض، فلم تتعرَّض إليها روايةُ البخاري، وذكرها الترمذيُّ. فروايةُ الترمذيِّ تعرضت إلى مسافةِ العالم السُّفْلي فقط، أي من الأرض إلى السموات، وروايةُ البخاريّ دَلَّت على مسافةِ العالم العُلْوي فقط، وهي من السموات إلى

стр. 1838

العرش. وعلى هذا لو ذهبنا إلى أن المذكورَ في الآية قَدْرُ المسافة دون سعةِ اليوم، فينبغي أن تكون تلك المسافة للعالم العُلوي فقط. وإنما تَعَرَّضْتُ إلى تعيين تلك المسافةِ، لأني أجدُ شُهْرَتها بين السَّلَف أيضًا، ففي حكايةٍ: أنَّ هارونَ الرشيد قال لمالك: إني أريدُ أن أستفيدَ منك شيئًا؛ فلم يزل ينتظره بعد ذلك، فلم يجيء، وكذلك الرشيدُ كان ينتظرُ الإِمام مالكًا، فلم يجيء أحدُهما إلى الآخر. فلما التقيا قال مالك: ياأميرَ المؤمنين إنَّ القرآن نزل من مسافةِ خسمينَ ألف سنةٍ، فإِنْ لم تعظِّمه أنت أيضًا، فَمن يعظمه؟. وأما بيَانُ حَيِّز الجنة، فقد صرَّح الحديثُ أَنْها فوق السمواتِ، فهذه بدايتُها؛ وقد جاء في روايةِ البُخاري أَنَّ عَرْش الرحمن فوقها، فهذه نهايتُها، بقيت السمواتُ السَّبْع، والأَرَضون كذلك، فهي كُلُّها حيْزٌ لجهنَّم عندي، وهو الذي سَمَّاه اللهُ تعالى «أسَفَلَ السافلين» في سورة التين، وأَمَرَنا أن نخرج عنها مصعدين إلى الجنَّةِ مأوى أَبِينا، ومَنْ بقي فيه، ولم يَصْعَد، فقد بقي في دار الغُرْبة، وسَيَصْلى سعيرًا، فتلك العَرصةُ كُلُّها تنقلبُ حيِّزًا لجنهم. فنحن الآن في حَيِّز جهنَّم، وقد جمع الله فيه من الجنة وجهنم أشياء، كالحجر الأسود، والمقام، والمساجد، والكعبة. وأمثالها. فإِنَّها كلَّها من الجنة، وسترفع إليها، وكذا الشمس، والقمر، وأمثالهما، كلها مِنْ جهنَّم، وستلقى فيها، فركَّب اللهُ سبحانه هذا العالمَ من أشياَ بَعْضُها من الجنة، وبَعْضُها من جهنم، وإذا أراد أن تنتهي النشأةُ، وَتَظْهَرَ النشأةُ الأُخرى، يَدُكُّ هذا العالمَ دَكًا، ويذهب (١) بالاشياءِ كلِّها إلى مقارِّها. وبالجملة المَعْدِنُ هي الجنَّةُ، أو النَّار فقط، وأما الدُّنيا فهي مستَقرُّ إلى حين، ولذا لم يخبرنا اللهُ سبحانه إلا بِنَسْف الجبال، وخَسْف القمر ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾ [القيامة: ٩]، وانفطار السمواتِ. فهذه أحوالٌ كلُّها تعترِض على هذا العالم، وهو حيِّزُ جهنَّم، ولم يخبرنا عما هو صانعٌ بما عنده فوق السموات، وهي الجنة؛ بل ذهب المفسِّرُون إلى أنها داخلةٌ فيما استثناه الله تعالى: فالحاصل أن المقرَّ الأصلي للإِنسان ليس إلا الجنةُ أو النار، فالجنَّةُ فوقَ السمواتِ، والسمواتِ مع الأَرَضين السَّبعةِ حَيِّزٌ لجنَّم، وهذا هو مستقرُّنا إلى حين؛ فلما يريدُ الله سبحانه أن يُعيدَ الأشياء إلى مقارِّها، يُخرب الدنيا بما فيها، ويرتبها بالاندكاك والانفطار والانشقاق، مقرًا ناسب أهلها. ولا يحسبنَّ زائِغٌ أن جهنَّم ليست بموجودة الآن، بل هي كما أخبر بها اللهُ سبحانه، ولكن اختلاف العالمين منعنا عن إدراكها، أما حديد البصر فيراها الآن أيضًا. فالمعاصي هي النَّارُ بالفعل، لكنَّ ناريتها مستورةٌ عندنا، وظاهرةٌ عند حديد البصر، فالجنة مزخرفةٌ، وجهنَّم يحطم بَعْضُها أيضًا، إلا أنهما تضعفان زينةً، وعذابًا من أفعالنا؛ وتلك الأفعالُ هي الزينةُ، أو العذابُ

стр. 1839

في الحالة الراهنة، يراها الخواصُّ اليوم، وغدًا يراها العوامُ أيضًا، وكذلك الجنَّة والنار، ألا ترى أنَّ الكافر يُعَذَّب، ولا يسمعه الثَّقلان لاختلاف العالمين، فلا نعني بما حَقَّقت غيرَ هذا، ولكن مَنْ يقتحم أبوابَ الحقائق لا يجد لكشفها ألفاظًا تُوضِّحها، ومَنْ ليس له فَهْمٌ صحيح يقع في الزِّيغ، ويعزو إليّ ما لم أَوردْه، وهذا الذي وقع لأربابِ الحقائق، فلم ينتفع منهم إلا قليلٌ، فظاهِرُ الشريعةِ يبقى على طاهرِها والمسائل المسَلَّمة على مكانها، وإنما هو نحوَ بيانٍ خاطبت به، ومَنْ لا يقدر على وَضْع الأشياء في مواضعها، فليس خطابي معه، ولا أحل له أن يَقْفُو ما ليس له به عِلْم، وإنما خلق الله لكل فنِّ رجالا، ونعوذ بالله من الزِّيغ (١). قوله: (ومِنْهُ تَفَجَّرُ أنهارُ الجَنَّةُ) وهي نهرُ الماء، ونهرُ اللَّبن، ونهر العسل، ونهر الخمر، وقال الشيخُ الأكبر: إنها نهر الحياةِ، ونهر العِلم، ونهر الإِيمان، ونهرُ الذَّوْق. ٥ - باب الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ٢٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَغَدْوَةٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». طرفاه ٢٧٩٦، ٦٥٦٨ - تحفة ٧٨٨ ٢٧٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ لَقَابُ قَوْسٍ فِى الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ». وَقَالَ «لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ». طرفه ٣٢٥٣ - تحفة ١٣٦١٠ ٢٧٩٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الرَّوْحَةُ وَالْغَدْوَةُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». أطرافه ٢٨٩٢، ٣٢٥٠، ٦٤١٥ - تحفة ٤٦٨٢ قوله: (وقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُم) واعلم أن تعيينَ الأمكنة عندهم كان بالأقواس والسَّياط، وعليه جاء الحديث؛ ومن هذا الباب قولُه ﷺ «مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجنَّة» ... الخ، وهو قولُه تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النجم: ٩] والقَابُ والقيد واحد؛ وما ذكراه الراوي في الباب الآتي قَيْدُه - يعني سَوْطه - فإِنَّ كان بيانًا للمراد فصوابٌ، وإن كان بيانًا للترجمة فَغَلَطٌ. والمُفَسِّرون تأَوْلوا قوله تعالى: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ فقالوا: معناه: قابي قَوْسين. والصواب عندي أنه

стр. 1840

على ظاهِره، والمرادُ من القوسين في الطول على عاداتهم عند الهبوط في المنزل، فإِنَّهم كانوا إذا نزلوا مَنْزلا رموا بأقواسهم وسياطهم أولا، ليكون ذلك مكانَهم بعد ما نزلوا ولا يُزاحِمُهم فيه أحدٌ، وعلى هذا العُرْف جرى القرآنُ والحديث. ٦ - باب الْحُورُ الْعِينُ وَصِفَتُهُنَّ يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ، شَدِيدَةُ سَوَادِ الْعَيْنِ، شَدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ. ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ﴾ [الدخان: ٥٤] أَنْكَحْنَاهُمْ. ٢٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَاّ الشَّهِيدَ، لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى». طرفه ٢٨١٧ - تحفة ٥٦٥ ٢٧٩٦ - وَسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «لَرَوْحَةٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ - يَعْنِى سَوْطَهُ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». طرفاه ٢٧٩٢، ٦٥٦٨ - تحفة ٥٦١ - ٢١/ ٤ ٧ - باب تَمَنِّي الشَّهَادَةِ ٢٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّى، وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِى سَبِيلِ اللَّهِ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّى أُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ». أطرافه ٣٦، ٢٧٨٧، ٢٩٧٢، ٣١٢٣، ٧٢٢٦، ٧٢٢٧، ٧٤٥٧، ٧٤٦٣ - تحفة ١٣١٥٤ ٢٧٩٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَطَبَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ - وَقَالَ - مَا يَسُرُّنَا أَنَّهُمْ عِنْدَنَا». قَالَ أَيُّوبُ أَوْ قَالَ «مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا». وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. أطرافه ١٢٤٦، ٣٠٦٣، ٣٦٣٠، ٣٧٥٧، ٤٢٦٢ - تحفة ٨٢٠ ٢٧٩٧ - قوله: (والذي نَفْسي بيده) ... الخ، معقولةٌ لأبي هريرة، نَبَّه عليه الترمذيُّ.

стр. 1841

٨ - باب فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ فَهُوَ مِنْهُمْ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] وَقَعَ: وَجَبَ. ٢٧٩٩ و ٢٨٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ قَالَتْ نَامَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّى، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ. فَقُلْتُ مَا أَضْحَكَكَ قَالَ «أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ الأَخْضَرَ، كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ». قَالَتْ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ، فَفَعَلَ مِثْلَهَا، فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا، فَأَجَابَهَا مِثْلَهَا. فَقَالَتِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَقَالَ «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ». فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيًا أَوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوِهِمْ قَافِلِينَ فَنَزَلُوا الشَّأْمَ، فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ. حديث ٢٧٩٩ أطرافه ٢٧٨٨، ٢٨٧٧، ٢٨٩٤، ٦٢٨٢، ٧٠٠١ - تحفة ١٨٣٠٧ - ٢٢/ ٤ حديث ٢٨٠٠ أطرافه ٢٧٨٩، ٢٨٧٨، ٢٨٩٥، ٢٩٢٤، ٦٢٨٣، ٧٠٠٢ فليس الشهيدُ هو المقتولَ فقط، بل مَنْ يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله، ثم يدركه الموتُ، فقد وَقَع أَجْرُه على اللهِ. ٩ - باب مَنْ يُنْكَبُ أَوْ يُطْعَنُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ٢٨٠١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِىُّ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ أَقْوَامًا مِنْ بَنِى سُلَيْمٍ إِلَى بَنِى عَامِرٍ فِى سَبْعِينَ، فَلَمَّا قَدِمُوا، قَالَ لَهُمْ خَالِى أَتَقَدَّمُكُمْ، فَإِنْ أَمَّنُونِى حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِلَاّ كُنْتُمْ مِنِّى قَرِيبًا. فَتَقَدَّمَ، فَأَمَّنُوهُ، فَبَيْنَمَا يُحَدِّثُهُمْ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ إِذْ أَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهُ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ فَقَتَلُوهُمْ، إِلَاّ رَجُلاً أَعْرَجَ صَعِدَ الْجَبَلَ. قَالَ هَمَّامٌ فَأُرَاهُ آخَرَ مَعَهُ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ ﵇ النَّبِىَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ، فَرَضِىَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، فَكُنَّا نَقْرَأُ أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِىَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِى لِحْيَانَ وَبَنِى عُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . أطرافه ١٠٠١، ١٠٠٢، ١٠٠٣، ١٣٠٠، ٢٨١٤، ٣٠٦٤، ٣١٧٠، ٤٠٨٨، ٤٠٨٩، ٤٠٩٠، ٤٠٩١، ٤٠٩٢، ٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٤٠٩٦، ٦٣٩٤، ٧٣٤١ - تحفة ٢١٧ ٢٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِى بَعْضِ الْمَشَاهِدِ وَقَدْ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَالَ «هَلْ أَنْتِ إِلَاّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ، وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ». طرفه ٦١٤٦ - تحفة ٣٢٥٠ ٢٨٠١ - قوله: (أقوامًا مِن بَني سُليم) وَهْمٌ من الراوي، فإِنَّ النبيَّ ﷺ كان بعث القُرَّارَ، ولم يكونوا من بني سُلَيم. قوله: (فَقَتَلُوهم إلا رجلا أَعْرَج صَعِدَ الجَبل) هذا هو الصوابُ، وفي المغازي عند

стр. 1842

البُخاري: «فانطلق حَرام أخو أمَ سُلَيم، وهو رجلٌ أَعْرجُ» ... الخ وهذا وَهْم، فإِنَّ حَرَامَ كان قُتِل، ولم يُقْتل الأَعْرجُ، بل صَعِد الجبلَ. قوله: (فَكُنَّا نَقْرأُ: أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنا) .. الخ، ولما كانَ اللهُ سبحانه تَكَفَّل لهم بإِبلاغ خَبَرِهم إلى قَوْمهم أَنْزَله في القرآن، ثُم نَسَخة بعد إيفاءِ الوَعْد، لعدم الحاجةِ إليه. ١٠ - باب مَنْ يُجْرَحُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِى سَبِيلِهِ - إِلَاّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ». طرفاه ٢٣٧، ٥٥٣٣ - تحفة ١٣٨٣٧ ١١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢] وَالْحَرْبُ سِجَالٌ ٢٨٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ سَأَلْتُكَ كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ وَدُوَلٌ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. أطرافه ٧، ٥١، ٢٦٨١، ٢٩٤١، ٢٩٧٨، ٣١٧٤، ٤٥٥٣، ٥٩٨٠، ٦٢٦٠، ٧١٩٦، ٧٥٤١ - تحفة ٤٨٥٠ - ٢٣/ ٤ ١٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣)﴾ [الأحزاب: ٢٣] ٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا زِيَادٌ قَالَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ غَابَ عَمِّى أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِى قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِى أَصْحَابَهُ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ» - يَعْنِى الْمُشْرِكِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةَ، وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّى أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ. قَالَ سَعْدٌ فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ. قَالَ أَنَسٌ فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَاّ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ. قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِى أَشْبَاهِهِ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. طرفاه ٤٠٤٨، ٤٧٨٣ - تحفة ٦٧١، ٤٤٥٠ أ

стр. 1843

٢٨٠٦ - وَقَالَ إِنَّ أُخْتَهُ وَهْىَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا. فَرَضُوا بِالأَرْشِ وَتَرَكُوا الْقِصَاصَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ». أطرافه ٢٧٠٣، ٤٤٩٩، ٤٥٠٠، ٤٦١١، ٦٨٩٤ - تحفة ٧١٦ ٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ أُرَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - رضى الله عنه - قَالَ نَسَخْتُ الصُّحُفَ فِى الْمَصَاحِفِ، فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا، فَلَمْ أَجِدْهَا إِلَاّ مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىِّ الَّذِى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ، وَهْوَ قَوْلُهُ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] أطرافه ٤٠٤٩، ٤٦٧٩، ٤٧٨٤، ٤٩٨٦، ٤٩٨٨، ٤٩٨٩، ٧١٩١، ٧٤٢٥ تحفة ٣٧٠٣، ٣٥٢٧ أ - ٢٤/ ٤ ٢٨٠٥ - قوله: (غَابَ عَمِّي أَنْسُ بنُ النَّضْر عنَ قِتال بَدْر) أي تَخَلَّف عن بَدْر، لا أنه دَخَل فيها ثم غاب. ١٣ - باب عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ الْقِتَالِ وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ. وَقَوْلُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾ [الصف: ٢ - ٤]. ٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْفَزَارِىُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - يَقُولُ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ وَأُسْلِمُ. قَالَ «أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ». فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ، فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عَمِلَ قَلِيلاً وَأُجِرَ كَثِيرًا». تحفة ١٨١٧ لَعلَّه مأخوذٌ من قوله ﷺ «كما تَحْبُونَ تموتون، وكما تموتون تُحْشَرون». فهذا يُشْعِرُ بأنه ينبغي أن تكون خاتمةُ المرء عَمَل خير؛ وكان السَّلف يستحبُّون أن يكون لهم عَمَلٌ صالح قبل القتال، لدلالتِه على الإِخلاص. قوله: (إنما تقاتِلُون بأعمالِكُم) أي إنَّ الأعمالَ الصالحةُ تُورِث ثباتَ القَدَمِ عند القتال، فالقتالُ يكون بسبب بركةِ الأعمال، فهي دخيلةٌ فيه. قوله: ﴿بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصفِّ: ٤] ولعلَّ الشيطانَ يدخلُ صفوف القتال، كما يدخل صفوفَ الصلاة فيفسدها أيضًا، ولذا أمرنا بالتراصِّ في الصفوف أيضًا.

стр. 1844

١٤ - باب مَنْ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ ٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ وَهْىَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، أَلَا تُحَدِّثُنِى عَنْ حَارِثَةَ وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَإِنْ كَانَ فِى الْجَنَّةِ، صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِى الْبُكَاءِ. قَالَ «يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا جِنَانٌ فِى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الأَعْلَى». أطرافه ٣٩٨٢، ٦٥٥٠، ٦٥٦٧ - تحفة ١٣٠١ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٥ - باب مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا ٢٨١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ». أطرافه ١٢٣، ٣١٢٦، ٧٤٥٨ - تحفة ٨٩٩٩ - ٢٥/ ٤ أعرض عن التفصيلِ المتعذِّر، وعَدَل إلى الجواب الجُمْلي، فقال: مَن قاتل للإِعلاه كلمةِ الله، فهو في سبيل الله. حكاية نُقِل أن تيمورلنك لمَّا رحل إلى الشام، وقتل الناس، وسفك دِماءهم ظُلْمًا وعُلوًا، بنى من هاماتهم صُفَّةً وقعد عليها، ثم دَعى العلماء، فكان يُناظِرُهم ويقُتُل مَنْ خالفه منهم؛ فسألهم مرةً أنه كيف صنع في قتلهم؟ فأجاب عالمٌ منهم: إنَّ جوابَه في الحديث، وقرأ هذا الحديث: «مَنْ قاتل لتكونَ كلمةُ اللهِ»، ... الخ، فتفطنَّ تميور أنه أراد به تَخْلِيص رَقَبتَه، فأغمض عنه. ١٦ - باب مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: ١٢٠]. ٢٨١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا عَبَايَةُ بْنُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو عَبْسٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ». طرفه ٩٠٧ - تحفة ٩٦٩٢

стр. 1845

حمل المصنِّف قوله: «في سبيل الله» على الجهاد، ولذا فَسَّره أبو يوسف ومحمد في «باب الزكاة» بمنقطِع الغزاة. قلت: والظاهر أنه عالمٌ لجميع سُبُل الخيرِ، كما يدلُّ عليه ما أخرجه الترمذيُّ في «باب من أغبرت قدماه في سبيل الله» عن يزيد بن أبي مَرْيم، قال: لِحَقَني عبايةُ بن رِفاعة بن رافع، وأنا ماشٍ إلى الجُمعة، فقال: أَبْشِر، فإِنَّ خُطاك هذه في سبيل الله؛ سمعت أبا عيش يقول: قال رسولُ الله ﷺ «مَنِ اغبرت قَدَماه في سبيلِ الله، فهما حَرَامٌ عى النَّار» اهـ. فهذا صريحٌ أن هذا اللفظ كان عامَّا عند الصحابَيَّنِ المذكورَين، ولذا حملاه على المَشْي إلى الجُمعة أيضًا، إلا أن الترمذيَّ أخرجه من «باب الجهاد» فَيوه٢ أنه أَخَذَه في الجهاد، كالمصنِّف، فله إطلاقانِ: عامٌ، وخاصٌ، والذي يناسِب في نحو هذا الحديث هو الإِطلاقُ العام، ولعل المصنِّف حمل على أنه اشتُهر في الجهاد عُرْفًا. حكاية نُقِل أن السُّلْطان بَايزِيدخان يلدرن غزا ثئنتين وسبعين غزوةً، كلّها على أوروبا، وكان يَلْبَس في كلَّها قباءً واحدًا، ولا يبدّلُه، وكان إذا أفرغ منها يجمع ما وقع عليها من الغُبار في حقه، فإِذا أشرف على الموت، أوصى النَّاس، أن يدفنوها في قبره. ١٧ - باب مَسْحِ الْغُبَارِ عَنِ النَّاسِ فِى السَّبِيلِ ٢٨١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ وَلِعَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ائْتِيَا أَبَا سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ. فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ وَأَخُوهُ فِى حَائِطٍ لَهُمَا يَسْقِيَانِهِ، فَلَمَّا رَآنَا جَاءَ فَاحْتَبَى وَجَلَسَ فَقَالَ كُنَّا نَنْقُلُ لَبِنَ الْمَسْجِدِ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَكَانَ عَمَّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ وَمَسَحَ عَنْ رَأْسِهِ الْغُبَارَ وَقَالَ «وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، عَمَّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ». طرفه ٤٤٧ - تحفة ٤٢٤٨ ٢٨١٢ - قوله: (وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُه عَمَّار، تَقْتُلُه الفِئةُ الباغيةُ) ... الخ، وقد مرَّ شَرْحه، وهذه جملةٌ موجودةٌ عند البخاريِّ، ثُم أنكارها الحافظ، فيما مرَّ. ١٨ - باب الْغُسْلِ بَعْدَ الْحَرْبِ وَالْغُبَارِ ٢٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَجَعَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ الْغُبَارُ فَقَالَ وَضَعْتَ السِّلَاحَ، فَوَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَأَيْنَ». قَالَ هَا هُنَا. وَأَوْمَأَ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ. قَالَتْ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . أطرافه ٤٦٣، ٣٩٠١، ٤١١٧، ٤١٢٢ - تحفة ١٧٠٧٧

стр. 1846

١٩ - باب فَضْلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١)﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧١]. ٢٨١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ غَدَاةً، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ أَنَسٌ أُنْزِلَ فِى الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنٌ قَرَأْنَاهُ ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِىَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ. أطرافه ١٠٠١، ١٠٠٢، ١٠٠٣، ١٣٠٠، ٢٨٠١، ٣٠٦٤، ٣١٧٠، ٤٠٨٨، ٤٠٨٩، ٤٠٩٠، ٤٠٩١، ٤٠٩٢، ٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٤٠٩٦، ٦٣٩٤، ٧٣٤١ - تحفة ٢٠٨ - ٢٦/ ٤ ٢٨١٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ اصْطَبَحَ نَاسٌ الْخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ. فَقِيلَ لِسُفْيَانَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ قَالَ لَيْسَ هَذَا فِيهِ. طرفاه ٤٠٤٤، ٤٦١٨ - تحفة ٢٥٤٣ واعلم أنه قد تكلمنا مرَّةً في معنى حياة الشهداء والأنبياء ﵈؛ وحاصله: أن الحياة بمعنى أفعالِ الحياة، وإلا فالأرواحُ كلَّها حياةٌ، ولو كانت أرواحَ الكفار؛ ولكنها معطلةٌ أن الحياة بمعنى أفعالِ الحياة، وإلا فالأرواحُ كلُّها أحياءٌ، ولو كانت أرواحَ الكفار؛ ولكنها معطلةٌ عن أفعال الحياة. ولذا ترى القرآنَ والحديث لا يذكُر ان الحياة إلا ويذكران معه فعلا من أفعال الحياةِ أيضًا، كما رأيت في الآية المذكورة حيث قال: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] فَذَكَر كونَهم مَرْزُوقين، وهي من أفعالِ فأُوْلى أن يُسمّوا بالأحياء بخلاف غيرهم، وفي الحديث أَنَّهم يدخلون الجنَّة في حواصل طيرٍ خُضْرٍ، ولفظ «الموطأ» يقتضي أن هؤلاء مُشبِّهون بالطَّيحرِ الخُضْر، إلا أن الطَيْرَ الخُضْر ظرفٌ لهم، ثم عند مالك في «موطئه» في باب الشهيد «إنما نَسْمَةُ المؤمنِ طيرٌ يعلَّقُ في الجَنَّة». اهـ. وهذا بدلُّ على كونِه صفةً لعامَّة المؤمنين غيرِ الشهداءِ أيضًا. قلت: أما الشهداءُ فقد جاءت تلك الصِّفةُ في صِنْفِهم لِعَمِلهم؛ وأما غيرُهم فعلعه يكون فيهم أيضًا مَنْ يكون على صِفَتهم، ثُم هذا أبدانُ مِثاليةٌ لهم، لا أنهم أرواحُ مجردةُ، ولعله عَجَّلَ لهم ارزاقَهُم قبل الحَشْر، وأما سائر الناس فقد أخَرَّ انتفاعُهم بها إلى يوم القيامة. واعلم أن الحديثَ أَسْنَد الأَكْلَ والشُّرْب إلى النَّسمة دون البدن والجسد، فإِنَّه في التراب، فدلَّ على أن النَّسمة غيرُ الجسد، وكذلك غيرُ الرُوح، لأن الروح لا يُسْند إليها الأكلُ والشُّرْب، ما لم تتصل بجسدٍ مادي، أو مِثالي؛ ولذا لم يقل: إنَّ أرواحَ المؤمن طير ... الخ، ولكن قال: نَسْمة المؤمن.

стр. 1847

والحاصل أن مَحَطَّ الآية بيانُ كَوْنهم أحياءً فقط، ونبَّهت على أن المحط فيها قوله: ﴿يُرْزَقُونَ﴾ لا كونهم أحياءً فقط، فإِنَّ حياة الأرواح معلومةٌ، وعليها جرى الحديث، فقال: يعلق في الجنة، وكذا الأنبياء أحياء في قُبورهم يصلُّون، فتعرَّض إلى آثارِ الحياةِ من العَلَق، والصلاة، وراجع «شرْح الصدور، لأفعال الموْتى والقبور». فقد ورد فيه حَجُّهم، وتلاواتُهم، وصلاتُهم، وغيرها. أما الحجُّ والصلاة، فقد وَرد في الانبياء ﵈: وأما التلاوةُ ففي غيرهم أيضًا، فإِذن المَحطُّ في كلِّها بيانُ هذه الأفعال، لا بيانُ نَفْس الحياة، وحينئذٍ عَلِمت حياتِهم ما هي أعني أنهم يفعلون أفعالَ الحيِّ، وليسوا بمعطلين. وإلى هذا المعنى أرشدَ القرآن بقوله: ﴿يُرْزَقُونَ﴾ والحديثُ بقوله: «يصلون». ليتعيَّن المرادُ من الحياة، ولتتميزَ حياتُهم عن حياة سائر الناس. ٢٠ - باب ظِلِّ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الشَّهِيدِ ٢٨١٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ جِىءَ بِأَبِى إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ، فَنَهَانِى قَوْمِى، فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ فَقِيلَ ابْنَةُ عَمْرٍو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو. فَقَالَ «لِمَ تَبْكِى أَوْ لَا تَبْكِى، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا». قُلْتُ لِصَدَقَةَ أَفِيهِ حَتَّى رُفِعَ؟ قَالَ رُبَّمَا قَالَهُ. أطرافه ١٢٤٤، ١٢٩٣، ٤٠٨٠ - تحفة ٣٠٣٢ قوله (تُظلِّهُ الملائكةُ)، ولعل في هذا الإِظلال إجلالا للبيت. ٢١ - باب تَمَنِّي الْمُجَاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا ٢٨١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَىْءٍ، إِلَاّ الشَّهِيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ». طرفه ٢٧٩٥ - تحفة ١ ٢٥٢ ٢٢ - باب الْجَنَّةُ تَحْتَ بَارِقَةِ السُّيُوفِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا «مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ». وَقَالَ عُمَرُ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِى الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِى النَّارِ قَالَ «بَلَى». ٢٨١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَانَ كَاتِبَهُ قَالَ كَتَبَ

стр. 1848

إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ». تَابَعَهُ الأُوَيْسِىُّ عَنِ ابْنِ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. أطرافه ٢٨٣٣، ٢٩٦٦، ٣٠٢٤، ٧٢٣٧ - تحفة ٥١٦١ - ٢٧/ ٤ ٢٨١٨ - قوله: (قتلانا في الجنة) .. الخ، قاله في -الحديبية-. قوله: (وكانَ كاتِبَه) وقد سها الحافظ هناك في ارجاع الضمير. وراجع «حاشية» لمُلاّ محمد يعقوب البمباني، والبمبان: محلة من بلدة لاهُور. ٢٣ - باب مَنْ طَلَبَ الْوَلَدَ لِلْجِهَادِ ٢٨١٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ - أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ - كُلُّهُنَّ يَأْتِى بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَاّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَجَاهَدُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ». أطرافه ٣٤٢٤، ٥٢٤٢، ٦٦٣٩، ٦٧٢٠، ٧٤٦٩ - تحفة ١٣٦٣٩ ٢٨١٩ - قوله: (فقال له صاحِبُه: قل: إن شاء الله) قيل: إنَّ آصف لَفَّته بهذا القولِ، ولكنه نَسِي، فلم يتكلَّم، فلم تلد منهن غيرُ امرأةٍ، وَلَدَتْ سَقِطًا أُلْقي على كُرسيِّه. والقَصَص المذكورة في التفاسير كُلُّها موضوعةٌ، إنْ هذا إلا اختلاقٌ. ٢٤ - باب الشَّجَاعَةِ فِى الْحَرْبِ وَالْجُبْنِ ٢٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ سَبَقَهُمْ عَلَى فَرَسٍ، وَقَالَ «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا». أطرافه ٢٦٢٧، ٢٨٥٧، ٢٨٦٢، ٢٨٦٦، ٢٨٦٧، ٢٩٠٨، ٢٩٦٨، ٢٩٦٩، ٣٠٤٠، ٦٠٣٣، ٦٢١٢ - تحفة ٢٨٩ ٢٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ النَّاسُ، مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ، فَعَلِقَهُ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَعْطُونِى رِدَائِى، لَوْ كَانَ لِى

стр. 1849

عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِى بَخِيلاً وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا». طرفه ٣١٤٨ - تحفة ٣١٩٥ ٢٨٢١ - قوله: (الأَعْرَابُ يسألُونَه) ... الخ، والأعرابُ يقال لغةً لساكِني الباديةِ منهم. ٢٥ - باب مَا يُتَعَوَّذُ مِنَ الْجُبْنِ ٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الأَوْدِىَّ قَالَ كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ، وَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا فَصَدَّقَهُ. أطرافه ٦٣٦٥، ٦٣٧٠، ٦٣٧٤، ٦٣٩٠ - تحفة ٣٩١٠، ٣٩٣٣ - ٢٨/ ٤ ٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». أطرافه ٤٧٠٧، ٦٣٦٧، ٦٣٧١ - تحفة ٨٧٣ ٢٦ - باب مَنْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِى الْحَرْبِ قَالَهُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ. تحفة ٣٩٠٣ ٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ صَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدًا وَالْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ - رضى الله عنهم - فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِلَاّ أَنِّى سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ. طرفه ٤٠٦٢ - تحفة ٤٩٩٨، ١١٥٤٢ أ، ٩٧١٩ ب، ٣٨٥٥ ل قلت: وذلك أَمْرُ يختلِف باختلاف النِّيات؛ فإِنْ كانت نِيْتُه المراآةَ والإِسماعَ، سَمَّع الله به، وراءى به، وإن كانت نِيتُه الإِخلاصَ ومرضاة اللهِ، فله الحُسْنى وزيادةُ. ٢٧ - باب وُجُوبِ النَّفِيرِ، وَمَا يَجِبُ مِنَ الْجِهَادِ وَالنِّيَّةِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١) لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٤١ - ٤٢] الآيَةَ. وَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التوبة: ٣٨ - ٣٩].

стр. 1850

يُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ [النساء: ٧١]: سَرَايَا مُتَفَرِّقِينَ؛ يُقَالُ: أَحَدُ الثُّبَاتِ ثُبَةٌ. ٢٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا». أطرافه ١٣٤٩، ١٥٨٧، ١٨٣٣، ١٨٣٤، ٢٠٩٠، ٢٤٣٣، ٢٧٨٣، ٣٠٧٧، ٣١٨٩، ٤٣١٣ - تحفة ٥٧٤٨ ٢٨ - باب الْكَافِرِ يَقْتُلُ الْمُسْلِمَ، ثُمَّ يُسْلِمُ، فَيُسَدِّدُ بَعْدُ وَيُقْتَلُ ٢٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ». تحفة ١٣٨٣٤ - ٢٩/ ٤ ٢٨٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ بِخَيْبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحُوهَا، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْهِمْ لِى. فَقَالَ بَعْضُ بَنِى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لَا تُسْهِمْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ. فَقَالَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَاعَجَبًا لِوَبْرٍ تَدَلَّى عَلَيْنَا مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ، يَنْعَى عَلَىَّ قَتْلَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَىَّ وَلَمْ يُهِنِّى عَلَى يَدَيْهِ. قَالَ فَلَا أَدْرِى أَسْهَمَ لَهُ أَمْ لَمْ يُسْهِمْ لَهُ. قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنِيهِ السَّعِيدِىُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّعِيدِىُّ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ. أطرافه ٤٢٣٧، ٤٢٣٨، ٤٢٣٩ - تحفة ١٤٢٨٠، ١٣٠٨٦ والضابطة فيه أن القاتِل لا يجتمعُ مع المقتول، فإِنْ ذهب أحدُهما إلى الجنة يدهبُ الآخَرُ إلى النَّار؛ ولا بُعْد أن يكون ابنُ عباس قال بتخليد قائلِ المؤمن نظرًا إلى هذهالقاعدة؛ لأن مقتولَة المُسْلم لما ذهب إلى الجنةِ يجب أن لا يجتمع معه قاتِلُه في الجنة، فَلزِم الخلودُ لا محالة؛ ولكنَّ الله قد يرى عجائبَ قدرتِه في الخَلْق، فيجمع بينهما في الجنة، بأن يُوفِّق هذا الكافرَ للإِسلام، بعد قَتْل المُسْلم، ثُمَّ يَمُنَّ عليه بالشهادةِ في سبيله، فيدخل القاتلُ والمقتولُ في الجنَّة؛ ولذا قال النبيُّ ﷺ «يَضْكَكُ الله إلى رجلين؛ وذلك لدخولهما في الجنَّةِ معًا، وكذلك الإِنسان إذا ظفر بمنينة على خِلاف الضابطة، يضحك منه تعجبًا لا محالة. ٢٩ - باب مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ عَلَى الصَّوْمِ ٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ

стр. 1851

- رضى الله عنه - قَالَ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ لَا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ مِنْ أَجْلِ الْغَزْوِ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ لَمْ أَرَهُ مُفْطِرًا، إِلَاّ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى. تحفة ٤٤٧ ٣٠ - باب الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ ٢٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ». أطرافه ٦٥٣، ٧٢٠، ٥٧٣٣ - تحفة ١٢٥٧٧ ٢٨٣٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ». طرفه ٥٧٣٢ - تحفة ١٧٢٨ ٣١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٥ - ٩٦] . ٢٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - يَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا، فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا، وَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ فَنَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. أطرافه ٤٥٩٣، ٤٥٩٤، ٤٩٩٠ - تحفة ١٨٧٧ - ٣٠/ ٤ ٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ جَالِسًا فِى الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْلَى عَلَيْهِ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَالَ فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَىَّ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ. وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِى، فَثَقُلَتْ عَلَىَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِى، ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. طرفه ٤٥٩٢ - تحفة ٣٧٣٩ وإنما أنزل ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ إيضاحًا وإفصاحًا، وإلا فلا إشكال في الآية بدونه أيضًا، لأن القاعد غير المقعد، والآية إنما وردت ناعية على القاعدين، دون المقعدين.

стр. 1852

٣٢ - باب الصَّبْرِ عِنْدَ الْقِتَالِ ٢٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى كَتَبَ فَقَرَأْتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا». أطرافه ٢٨١٨، ٢٩٦٦، ٣٠٢٤، ٧٢٣٧ - تحفة ٥١٦١ ٣٣ - باب التَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَالِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥]. ٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِى غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ: "* اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ". فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ: * نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا ... عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا أطرافه ٢٨٣٥، ٢٩٦١، ٣٧٩٥، ٣٧٩٦، ٤٠٩٩، ٤١٠٠، ٦٤١٣، ٧٢٠١ تحفة ٥٦٣ - ٣١/ ٤ ٢٨٣٤ - قوله: (نَحْنُ الذين بايَعُوا محمدًا) ... الخ كانوا يَرتَجزُون بها عند حَفْر الخندق، كما يدندن أحدُكم عند الشغل في عملٍ، لئلا يسأمَ منه، فإِنَّ الإِنسانَ إذا اشتغل في مَشَقَّة، وجعل نَفْسه في زَمْزَمةٍ لا يتعب، لأنه بِشُغْله في زمزمته لا يَحُسُّ ما يَلْحَقُه من التعب في عمله. ٣٤ - باب حَفْرِ الْخَنْدَقِ ٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ وَيَقُولُونَ: * نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا ... عَلَى الإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدًا وَالنَّبِيُّ ﷺ يُجِيبُهُمْ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَاّ خَيْرُ الآخِرَهْ فَبَارِكْ فِى الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ. أطرافه ٢٨٣٤، ٢٩٦١، ٣٧٩٥، ٣٧٩٦، ٤٠٩٩، ٤١٠٠، ٦٤١٣، ٧٢٠١ تحفة ١٠٤٣ ٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَنْقُلُ وَيَقُولُ «لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا». أطرافه ٢٨٣٧، ٣٠٣٤، ٤١٠٤، ٤١٠٦، ٦٦٢٠، ٧٢٣٦ - تحفة ١٨٧٥

стр. 1853

٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ يَنْقُلُ التُّرَابَ وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: "* لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا * فَأَنْزِلِ السَّكِينَةَ عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا * إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا" أطرافه ٢٨٣٦، ٣٠٣٤، ٤١٠٤، ٤١٠٦، ٦٦٢٠، ٧٢٣٦ - تحفة ١٨٧٥ ٣٥ - باب مَنْ حَبَسَهُ الْعُذْرُ عَنِ الْغَزْوِ ٢٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ رَجَعْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ . طرفاه ٢٨٣٩، ٤٤٢٣ - تحفة ٦٦٤ ٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ فِى غَزَاةٍ فَقَالَ «إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا، مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إِلَاّ وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ». طرفاه ٢٨٣٨، ٤٤٢٣ - تحفة ٦١٠ وَقَالَ مُوسَى حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَوَّلُ أَصَحُّ. تحفة ١٦١٠ ٣٦ - باب فَضْلِ الصَّوْمِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِى صَالِحٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ أَبِى عَيَّاشٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا». تحفة ٤٣٨٨ - ٣٢/ ٤ قد مرَّ أنَّ البخاريَّ، وتلميذةَ الترمذي حملاءه على الجهاد لِشُيوع هذا اللفظ في الجهادِ والأَوْلى عندي أن يُتْرك على عمومِهِ، ويكونَ الجهادُ فرْدًا منه: فالصومُ في سبيل الله مطلقًا يوجِبُ الوَعْد والأجْر، وإن تفاوت أَجْرًا وأَجْرٌ، بحسب المشاق؛ فإِنَّ العطايا على متن البلايا، أو على قَدْر البلايا. ٣٧ - باب فَضْلِ النَّفَقَةِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ٢٨٤١ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ أَىْ فُلُ هَلُمَّ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَاكَ الَّذِى لَا تَوَى

стр. 1854

عَلَيْهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». أطرافه ١٨٩٧، ٣٢١٦، ٣٦٦٦ - تحفة ١٥٣٧٣ ٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِى مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ». ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا، فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا وَثَنَّى بِالأُخْرَى، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَيَأْتِى الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ قُلْنَا يُوحَى إِلَيْهِ. وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمِ الطَّيْرَ، ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ، فَقَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا أَوَخَيْرٌ هُوَ - ثَلَاثًا - إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِى إِلَاّ بِالْخَيْرِ، وَإِنَّهُ كُلُّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ كُلَّمَا أَكَلَتْ، حَتَّى إِذَا امْتَلأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، فَجَعَلَهُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِحَقِّهِ فَهْوَ كَالآكِلِ الَّذِى لَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أطرافه ٩٢١، ١٤٦٥، ٦٤٢٧ - تحفة ٤١٦٦ ٣٨ - باب فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ ٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِى بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا». تحفة ٣٧٤٧ - ٣٣/ ٤ ٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، إِلَاّ عَلَى أَزْوَاجِهِ فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ «إِنِّى أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوهَا مَعِى». تحفة ٢١٣ واعلم أنَّ الفِعْل قد يحصُل من واحد، وقد يُحصل من جماعةٍ، فإذا كان يحصُل من الجماعة يحصُل لكلِّ منهم أجرٌ كفاعِله، سواء كان فَعَله بنفسِه، أو أعان عليه بِنَوْعٍ، كالجهاد، فإِنه لا يَحْصُل إلا من جماعةٍ تَغْزُو، وكذا لا بد له ممَّن يُعيِن عليه، ويقوم على الغازين، فالمُعِين له، والقائمُ عليه كُلَّهم كالغزاةِ في سبيل الله. ونظيرُه القراءةُ، فإِنَّها فِعْلٌ واحِدٌ، ولا تتِمُّ القراءةُ من الإِمام إلا باستماع المُقْتدي، فالقراءة فِعل واحِدٌ، وحظُّ الإِمام منها نَفْسُ القراءةِ، وحَظُّ المُقتدى الاستماع إليها دون المنازعة معه؛ وحينئذٍ لا نقولُ: إن صلاةَ المُقتدي تَتِمُّ بدون القراءة، ولكنَّا نقولُ: إن عليه قراءةً أيضًا، ولكنَّ حظَّه منها الإِنصاتُ فقط؛ فالقراءةُ فِعْلٌ واحِدُ يتقوَّمُ حقيقتُها من قراءةِ الإِمام، واستماع المُقْتدي؛ إما إذا كانت قراءتُه في نفسه، أي لامع الجماعة فلا كلام فيه، وكذلك الخطبة لا تتأتى إلا باستماع المُقْتدي؛ ولذا قال: «مَنْ مَسَّ الحصى فقد لغا".

стр. 1855

فالحاصل أنَّ باشر القِتال، ومَنح أعان عليه بنوعٍ، كلُّهم مشترِكون في الجهاد، وإن اختلفوا في الأجْر زيادةً ونُقْصانًا تَفاوُتِ مراتب الخلوص، وسماحةِ الأَنْفُس، وصَرْف الأموال، وَبذْل المهج. فائدة واعلم أنَّ العبادَ وأفعالَهم كُلُّهم مخلوقون لله تعالى: لا كما زعم المعتزلة؛ إنَّ العبادَ خالِقون لأفعالهم، كيف وأَنَّه لا بد للخالق أن يكونَ مُطَّلِعًا عنلى مخلوقة من جميع الوُجوه والجِهات، فإِنَّ الخَلْقَ لا يتأتى إلا بالعلم المحيط بالمخلوق. قال تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٤] فستشهد على خَلْقه بِعِلمه، فإِنَّ الخالق لا يكون إلا عالمًا بما خَلَقه، والعبدَ لا عِلْم له بمبادىء أَفعاله، فكيف يكون خالقًا لها، ومنه ظهر الفَرْق بين الخَلْق والكَسْب؛ فإِنَّ المكسوبَ يتَّصِلُ بكاسبه، ولا يُشْرط في الكاسب أن يكونَ عنده عِلْمٌ بالمبادىء أيضًا، بخلاف المخلوق، فإِنَّه ينفصل عن خالِقه ويُشترط فيه أن يكون عند خالِقِهِ عِلْمُهُ التام. وما قال الدوَّاني: إنَّ فِعْل العبد يتأَتى من مجموع القُدْرتَين: قُدرة العَبْد وقدرة الله. فليس بشيء؛ فإِنَّ ذلك إنما يصِحُّ لوكانت للعبدِ قدرةٌ في نفسه، فإذا لم يكنِ لِقُدْرته تَقَوُّمٌ بدون القدرة الإِلهية لم يَحْصُل مجموعُ القدرتين، لانتفاء أحد جزئيه. أَلا ترى أَنَّ العبد ليس له وجودٌ في نَفْسه، أي مع قَطْع النَّظر عن إيجادِ خالقه، فإِذا لم يستقلَّ في وُجُوده لم يستقلَّ في سائر صفاته، فكلُّ صفةٍ تفرض تكون تلك أيضًا تحت القدرةِ، وعلى هذا فقُدرتُه أيضًا تحت قُدْرتِه تعالى، ويجري الكلامُ فيها أيضًا بِمِثْله، فيتسلسل (١).

стр. 1856

٣٩ - باب التَّحَنُّطِ عِنْدَ الْقِتَالِ ٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَالَ وَذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَالَ أَتَى أَنَسٌ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهْوَ يَتَحَنَّطُ فَقَالَ يَا عَمِّ مَا يَحْبِسُكَ أَنْ لَا تَجِىءَ قَالَ الآنَ يَا ابْنَ أَخِى. وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ، يَعْنِى مِنَ الْحَنُوطِ، ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ، فَذَكَرَ فِى الْحَدِيثِ انْكِشَافًا مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ، مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ. رَوَاهُ حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ. تحفة ٢٠٦٧ كان من دأبِ السَّلف أنهم إذا تهيأوا للقتال حُنِّطوا. مخافة أن تتغير أجسادُهم بعد القتل، لأنَّ الأوانَ أوانُ الحرب، وقد يتأخَّر فيه الدَّفْنُ، وكان أهلُ مِصْر يَطْلون أجسادَهم ببعض الأدوية، فلم تكن تَفْسُد أجسادُهم إلى مدة طويلةٍ، حتى وُجدت أجسادُ بَعْضِهم بعد قرون، كما دُفِنت: ثم فُقدت تلك الأدوية، وبقي استعمال الحَنُوط. ٢٨٤٥ - قوله: (قد حَسَرَ عن فخذِيْه) الأحُجَّة فيه على عَدم كَوْنِ الفَخِذ عورةً (١)، لكونه فِعْل صحابيَ في محلًّ مُخْتَلَفٍ فيه.

стр. 1857

قوله: (انكِشَافًا مِن النَّاس) أي نوع انهزام، لأنَّ الناس إذا تَرَكْوا مواضِعَهم وتفرَّقُوا، حَصَل الانكشافُ لا محالة. قوله: (هكذا عَنْ وُجُوهِنا) أي خلوا وقومُوا عنَّا لِنُضارب القَوْمَ. واعلم أن ثابت بنَ قَيس (١) هذا كان خطيب النبيِّ ﷺ قُتِل يوم اليمامةِ؛ وكانت دِرْعُه سُرِقت فنساها أحدٌ منهم تحت وَبَرِ الإِبل، فرآه أحدٌ في المنام يقول: أن بَلِّغ أبا بكرٍ مني السَّلام، وقل له: إنه لا يكون لكم عُذْرٌ عند الله ورسولِه أنْ وُجِد منكم خُشوعٌ في الحرب، وأن دِرْعه في مَوْضع فلان، فأخرجه. ذكره مُسْلمٌ مَبسوطًا. ٤٠ - باب فَضْلِ الطَّلِيعَةِ ٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ يَأْتِينِى بِخَبَرِ الْقَوْمِ يَوْمَ الأَحْزَابِ». قَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا. ثُمَّ قَالَ «مَنْ يَأْتِينِى بِخَبَرِ الْقَوْمِ». قَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ لِكُلِّ نَبِىٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِىَّ الزُّبَيْرُ». أطرافه ٢٨٤٧، ٢٩٩٧، ٣٧١٩، ٤١١٣، ٧٢٦١ - تحفة ٣٠٢٠ ٤١ - باب هَلْ يُبْعَثُ الطَّلِيعَةُ وَحْدَهُ ٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ نَدَبَ النَّبِىُّ ﷺ النَّاسَ - قَالَ صَدَقَةُ أَظُنُّهُ - يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ لِكُلِّ نَبِىٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِىَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ». أطرافه ٢٨٤٦، ٢٩٩٧، ٣٧١٩، ٤١١٣، ٧٢٦١ - تحفة ٣٠٣١ ٤٢ - باب سَفَرِ الاِثْنَيْنِ ٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِىِّ ﷺ ، فَقَالَ لَنَا أَنَا وَصَاحِبٌ لِى «أَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». أطرافه ٦٢٨، ٦٣٠، ٦٣١، ٦٥٨، ٦٨٥، ٨١٩، ٦٠٠٨، ٧٢٤٦ - تحفة ١١١٨٢ ترجم بجواز سَفَرَ الرجُلين، ونَظرُه إلى ما رُوي عن النبيِّ ﷺ أنَّ الواحد شيطان، والاثنين شيطانانِ، والثلاثةُ رَكْبٌ وحاصل المقام أن الشَّرْع لا يَتْرك النُّصْح في كلِّ موضع، فَيُعلِّم ما هو الأَنْسب للنَّاس، والأَوْلى يحالهم، مع عِلْمه أن الناس قد لا يأتون به للعجز عنه في بعض الأحوال، كما في الحديث المذكور، فإِنَّ الرفاقة قد تعوز، ويضطر الإِنسانُ إلى السَّفر منفردًا، فيجيزُه الشَّرْع لا محالة، مع بيان الضَّررِ فيه. وهذا كما نهى النبيُّ ﷺ عن كَسْب الحِجامة، ثم لا بد للناس من احتجام؛ وكالعِرافة نَهى عنها، ثم قال: ولا بدَّ لهم من العرافة. فيحتاجُ النَّاسُ إلى أمورٍ بحسب حوائجهم، يكون فيهم لهم ضررٌ، فيأتي الشَّرْعُ، ويخبرهم بما فيه من الضرر،

стр. 1858

وَيَدُلَّهم على ما هو الأَنْفَعُ لهم، مع عِلْمه أن النَّاس لا مناص لهم من الاقتحام فيه تكوينًا؛ ويجتمع في مثل هذه المواضع النهيُّ مع بيانِ الجواز، وكلاهما مَعْقُولٌ، كما عرفت. ٤٣ - باب الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِى نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْخَيْلُ فِى نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». طرفه ٣٦٤٤ - تحفة ٨٣٧٧ - ٣٤/ ٤ ٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنٍ وَابْنِ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِى نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». قَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ. تَابَعَهُ مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ. أطرافه ٢٨٥٢، ٣١١٩، ٣٦٤٣ - تحفة ٩٨٩٧ ٢٨٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْبَرَكَةُ فِى نَوَاصِى الْخَيْلِ». طرفه ٣٦٤٥ - تحفة ١٦٩٥ وهذا لكونه آلةً للجهاد، فهو إشارةٌ إلى أن الجهادَ ماضٍ إلى يومِ القيامة. ٤٤ - باب الْجِهَادُ مَاضٍ مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ لِقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِى نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». ٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ الْبَارِقِىُّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِى نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ». أطرافه ٢٨٥٠، ٣١١٩، ٣٦٤٣ - تحفة ٩٨٩٧ فيه إيماءٌ إلى أَصْلٍ عظيمٍ، وهو أَنَّ الأمور التي تتقوَّمُ من الجماعةِ لا يُنْظر فيها إلى الأحوال الأفراد خاصَّةَ لا تخلو عن بَرِّ وفاجر دائمًا، ويتعذَّرُ وجودُ جماعةٍ لا يكون فيها إلا الخيار؛ فلو توقف الأمر على تَلَّوُّم مِثْل تلك الجماعة لأدَّى إلى تعطيل أكثرِ أعمال الخير، وقد سار في المثل السائر: ما لاُ يُدركُ كُلُّه، لا يترك كُلُّه. فلما كان «الجهادُ ماضٍ إلى يومِ القيامة»، وهوأَمْرُ جماعةٍ، ومعلوم أنَّ خيرَ الأئمة لا يتيسر دائمًا، فإِما أن يتعطَّل الجهادُ، أو يبقى مع كل بَرَ وفاجر؛ فَنَّه على أن لا تمتنعوا عن الجهادِ بفُجُور الأئمة، فإِنَّ الله تعالى قد يُؤيِّد دِينَه بالرُّجُل الفاجر أيضًا. فإِنَّ في تَفَحُّص أحوال الناس، والتأخُّر عن فاجرهم تأخرًا عن الخيرِ المحْض، وهو الجهاد، وذلك قد يؤدِّي إلى انعدامه، فإِطاعةُ فاجرٍ أَوْلى من إعدام خَيْرٍ، والتطوُّق بالذُّلّ أَبَدَ الدَّهْرِ.

стр. 1859

وقد مرَّ في العِلْم: أن الطائفةَ التي تبقى ظاهرةً على الحقِّ إلى يوم القيامة، هي طائفةُ المجاهدين، حتى يَنْزِلَ المسيحُ ابنُ مريم، فيجاهد في سبيلِ الله، وهو قوله تعالى: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ٥٥] وراجع تفصيله في رسالتي «عقيدة الإِسلام، في حياة عيس ﵊». ٤٥ - باب مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]. ٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِىَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِى مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». تحفة ١٢٩٦ ٤ ٤٦ - باب اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ ٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَوْا حِمَارًا وَحْشِيًّا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ الْجَرَادَةُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَتَنَاوَلَهُ فَحَمَلَ فَعَقَرَهُ، ثُمَّ أَكَلَ فَأَكَلُوا، فَنَدِمُوا فَلَمَّا أَدْرَكُوهُ قَالَ «هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَىْءٌ». قَالَ مَعَنَا رِجْلُهُ، فَأَخَذَهَا النَّبِىُّ ﷺ فَأَكَلَهَا. أطرافه ١٨٢١، ١٨٢٢، ١٨٢٣، ١٨٢٤، ٢٥٧٠، ٢٩١٤، ٤١٤٩، ٥٤٠٦، ٥٤٠٧، ٥٤٩٠، ٥٤٩١، ٥٤٩٢ - تحفة ١٢٠٩٩ - ٣٥/ ٤ ٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فِى حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ اللُّحَيْفُ. تحفة ٤٧٩٣ فذكر فيه فَرس أبي قتادة أي الجرادة، واسم فَرَس النبيِّ ﷺ وهو اللَّخِيف - واسم حِمارِه - وهو عُفَير وفي «السِّير» أن هذا العُفَير ألقى نفسه في حفرةٍ بعد وفاةِ النبيِّ ﷺ ومات. ٢٨٥٥ - قوله: (كان النبيِّ ﷺ في حائطنا فرسٌ) أي كان يربى ويَرْبِطُ في حائطنا. واعلم أن التاء في أسماء الذكور كثيرةٌ في لسان العرب، لكونها منقولةً، كطحلةَ، فإِنَّها كانت اسمًا لشجرةٍ ذاتِ شَوْك، ثُم سُمِّي بها رجلٌ من الصحابة، وبقيت التاي فيه على الأصل؛ فقالوا: بأنه غيرُ مُنْصرِف للتاء والعَلَمية. ٢٨٥٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُعَاذٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ رِدْفَ النَّبِىِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ، فَقَالَ «يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِى حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ

стр. 1860

عَلَى اللَّهِ». قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ قَالَ «لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا». أطرافه ٥٩٦٧، ٦٢٦٧، ٦٥٠٠، ٧٣٧٣ - تحفة ١١٣٥١ ٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِىُّ ﷺ فَرَسًا لَنَا يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ. فَقَالَ «مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا». أطرافه ٢٦٢٧، ٢٨٢٠، ٢٨٦٢، ٢٨٦٦، ٢٨٦٧، ٢٩٠٨، ٢٩٦٨، ٢٩٦٩، ٣٠٤٠، ٦٠٣٣، ٦٢١٢ - تحفة ١٢٣٨ ٤٧ - باب مَا يُذْكَرُ مِنْ شُؤْمِ الْفَرَسِ ٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِى ثَلَاثَةٍ فِى الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ». أطرافه ٢٠٩٩، ٥٠٩٣، ٥٠٩٤، ٥٧٥٣، ٥٧٧٢ - تحفة ٦٨٣٨ ٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنْ كَانَ فِى شَىْءٍ فَفِى الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ». طرفه ٥٠٩٥ - تحفة ٤٧٤٥ ٢٨٥٨ - قوله: [إنَّما الشُّؤمُ في ثَلاثةٍ] واعلم أنَّ الأحاديثَ في الشُّؤم قد تَرِد بلفظ الخير، كما في الحديث المذكور؛ وقد ترِد بلفظ الشِّرْط، هكذا لو كان الشُّؤمُ لكان في ثلاثةٍ، فما لم يتعيَّن اللفظُ لم يَثْبت الشُّؤمُ عند الشَّرع، ثُم المرادُ من الشؤم (١)، عند العماء هو عدمُ ملاءتها؛ وإنما خصَّصها بالذكر لأهميتها، ولكنها أكثرَ معاملةِ الرَّجل بها. ثُم لا بد من تسليمِ خصائص شِيَاتِ الفَرَس، لما في «جامع التَّرْمذي» أن فَرَس كذا في شِيَةُ كذا، يكون كذا، وفَرَس كذا فيه شِيَةُ كذا، يكون كذا. وهذا كلُّه يُعْلم من التجربة، كما اشتهر عند أهل العُرْف: كُلّ طويلٍ أحمق. فتلك الفُروقُ باقيةٌ في الأحاديث. أما النحوسةُ التي هي عند أهل الجاهلية، فقد وضعها الشَّرْعُ تحت قَدَمهِ (٢).
следующие страницы →