Полный текст (3 525 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
ودجالُك خيرُ دجَّال، حيث حَفِظلك من الناس، ثُم ما كان لأحد في قتله حاجة، إلا أنه كان جبانًا، يَحْسَب كُلَّ صيحةٍ عليه، ويستظل بِظِلِّ دجَّاله؛ فَسُبحانَ اللهِ من مسيحٍ مات ولم يَقْتَرِف من دُنياه لعُقباه، إلا نارُ الأنيار، وسبحانَ من دجالٍ ردَّ على نفسه كَيْدَ مِسيحه، وبقي حيًا بعده، يتقوَّى أَمْرُه يومًا فيومًا؛ والله ما كان ربُّنا لِينزل مسيحًا، يهزًا منه دجَّالُه، ولكنه إذا نزل حَقًّا يذوبُ منه عدوُّ الله، كلملح، فَيَقْتُله، ولو تركه لانذاب، هذا مسيُحنا، ينتظرُ ﵊.
فائدة:
واعلم أنَّ الحديث لم يُجْمع إلا قطعةً قطعة، فتكون قطعةٌ منه عند واحد، وقطعة أخرى عند واحد، فليجمع طُرْفة، وليعمل بالقَدْر المشترك، ولا يجعل كلُّ قطعة منه حديثًا مستقِلا فهذه داعيةٌ، وأخرى فوقها أوهام الرواة في باب الروايات؛ فصارت تلك ضغثًا على إبالة، وقد وقعت في الصحيحين أيضًا؛ وإنْ كان يَعرِفها أصحاب الفن، فلا ينبغي أن يُعامل معه معاملةَ القرآن الذي هو محفوظٌ في الصُّدور، مصونٌ عن الظنون؛ ألا ترى أنه أخبر بِهَلاكَ قَيْصر، وأخبر ببقائهِ في الجملة أيضًا، فيجمعان، ويؤخذُ المرادُ منهما، وليس الاقتصارُ على أحدهما، وتركُ الآخَر من العمل في شيء، وهكذا الاستدلالُ من الحديث على عَدَمِ عِلم النبيِّ ﷺ بحقيقةِ الدجَّال جَهْلٌ: فإِنَّ تلك الخطبةَ إذا وُجِدت في هذا الطريق، فَلْيُراعِها في جميعها، وإن لم يذكرها الراوي، فإِنَّه يُحْمل على اقتصاره، ولذك غَيرُ قليلٍ منه.
١٨٠ - باب إِذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ فِى دَارِ الْحَرْبِ، وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرَضُونَ، فَهْىَ لَهُمْ (١)
٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا فِى حَجَّتِهِ. قَالَ «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا». ثُمَّ قَالَ نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِى كِنَانَةَ الْمُحَصَّبِ، حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ». وَذَلِكَ أَنَّ بَنِى كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِى هَاشِمٍ أَنْ لَا يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يُئْوُوهُمْ. قَالَ الزُّهْرِىُّ وَالْخَيْفُ الْوَادِى. أطرافه ١٥٨٨، ٤٢٨٢، ٦٧٦٤ - تحفة ١١٤ - ٨٧/ ٤ الحواشي
(١) وفيه خلاف، نقله العَيْني؛ قال: قال الشافعي، وأشْهب، وسُحْنون: إنَّ الذي أسلم في دار الحرب وبقي فيها مالهُ وولدهُ، ثُم خرج إلينا مُسْلِمًا، ثُم غزا مع المسلمين بلدَه، أَنَّه قد يَحْرُز مالَه، وعَقارَه، حيث كان، وولَدَه الصغار، لأنهم تبَعٌ له في الإِسلام. وقال مالك، والليث: أهلُه، ومالُه، وولدُه فيها فيء على حُكْم البلد. مفرَّق أبو حنيفة بين حُكْمها إذا أسلم في بلدِه ثُم خرج إلينا، فأولادُه الصغار أحراز مسلمون؛ وما أودعه، أو ذميًا فهو له؛ وما أودعه حَرْبيًا فهو وسائرُ عقارُه هنالك فيءٌ. وإذا أسلم في بلد الإِسلام، ثم ظهر المسلمون على بلده، فكل ماله فيه فيء لاختلاف حكم الدارين عنده، اهـ (٧/ ٩٦)، وقد تكلم فيه المارديني أبْسَط منه، وأجود، فليراجع "الجوهر النقي"، وراجع معه العَيني أيضًا.стр. 1927
٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا عَلَى الْحِمَى فَقَالَ يَا هُنَىُّ، اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ، وَإِيَّاىَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ، وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَا إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَأْتِنِى بِبَنِيهِ فَيَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَكَ فَالْمَاءُ وَالْكَلأُ أَيْسَرُ عَلَىَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّى قَدْ ظَلَمْتُهُمْ، إِنَّهَا لَبِلَادُهُمْ فَقَاتَلُوا عَلَيْهَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِى الإِسْلَامِ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْلَا الْمَالُ الَّذِى أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ شِبْرًا. تحفة ١٠٣٩٥
أي إذا أسلم قومٌ طوعًا بدون جهاد وقتالٍ في دار الحَرْب، ثُم ظهر المسلمون على تلك الدار، فانهم يستقرُّون على أملاكِهم في الأراضي وغيرِها، عند الشافعيِّ؛ وعندنا يستقرُّون على أملاكِهم في المنقولات، دون الأراضي، فإِنها تَتْبع الدارَ، وقصيرُ مِلْكًا للغانمين؛ بخلاف المنقولات، فإِنها تابعةٌ للمالكين، فَتَبْقى معصومةً، والمصنِّف لم يأتِ فيه بحديث صريح؛ فهو عند أبي داود؛ «يا صَخْرُ: إنَّ القومَ إذا أسلموا أَحْرزُوا أموالَهم ودماءهم»؛ ولا بدَّ له من جوابَ، وقد تعرَّض إليه ابنُ الهُمام، فلم يأت بما يشفي الصدور. فاعلم أنَّ خِطَّته إذا أسلمت كُلُّها، فهي دار الإِسلام، ولعلَّ مسألةَ الحنفيةِ فيما إذا أسلم قومٌ من بينهم، وبقي الكُفْر فيمن حَوَلَهم، وَيَقْرُب مِن مذهب الحنفية مذهبُ مالك في «موطئه» (١) ، وراجع «البحر»، فإنَّ فيه جزئياتٍ يستقيمُ عليها مذهبُ الحنفية أيضًا.
٣٠٥٨ - قوله: (خَيْف بني كِنَانة) احتج المصنف بالإِضافة إلى كنانة أن الأراضي كانت للمالكين، وهو ضعيف جدًا.
٣٠٥٩ - قوله: (قاتلوا عليها في الجاهلية، وأَسْلُموا عليها في الإِسلام) فيه دليلٌ على كَوْن تلك الأراضي مملوكةً لهم، وإذ لا يردَّ علينا، لأن المتباذر منه أنهم أسلموا كلُّهم، ومسألتنا فيما إذا أسلم قومٌ، وبقي الكُفْرُ من حولهم. الحواشي
(١) يقول العبد الضعيف: وفي مذكرة أُخْرى عندي أني لم أتحقق فيه مذهب الإِمام بعد، لما في "السِّير الكبير" عن محمد أنَّ مَنْ أسلم في دار الحرب، وكانت له يدٌ على حِفْظ نفسه، ثُم أخبر المسلمين أنه يؤدِّي العشرَ إليهم، تبقى أرضُه عُشريةً بعد ظهور المسلمين عليهم أيضًا. وفي "الدر المختار" أنَّه لو رجع إلى دار الإِسلام مُسْلمًا، ثم ظهر عليهم المسلمونَ تكونُ أرضُه فيئًا. فلم أدر أنهم متى يَحكمون بتبعية أراضي الدار، ومتى لا يَحكُمون بها، ولعلَّه إذا خرج من دار الحرب وسكَن بدار الإِسلام، ثُم ظهر المسلمون على أراضِيهم في دار الحرب تصيرُ فيئًا؛ وأما إِذا مَكَث هناك، ولم يهاجر حتى ظهر عليهم المسلمون، لا تكون فيئًا. ويؤيدُه بعضُ الألفاظ في "التاريخ" لابن عساكر كتاب فرمان عمرَ إلى أهل الشام؛ فراجعه.стр. 1928
١٨١ - باب كِتَابَةِ الإِمَامِ النَّاسَ
٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اكْتُبُوا لِى مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلَامِ مِنَ النَّاسِ». فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ، فَقُلْنَا نَخَافُ وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ابْتُلِينَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّى وَحْدَهُ وَهْوَ خَائِفٌ. تحفة ٣٣٣٨
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسَمِائَةٍ. قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ مَا بَيْنَ سِتِّمِائَةٍ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ. تحفة ٣٣٣٨
٣٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى كُتِبْتُ فِى غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِى حَاجَّةٌ. قَالَ «ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ». أطرافه ١٨٦٢، ٣٠٠٦، ٥٢٣٣ - تحفة ٦٥ ١٥
١٨٢ - باب إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ
٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح وَحَدَّثَنِى مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِى الإِسْلَامَ «هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ». فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالاً شَدِيدًا، فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِى قُلْتَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالاً شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِلَى النَّارِ». قَالَ فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا. فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِىُّ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ «اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ». ثُمَّ أَمَرَ بِلَالاً فَنَادَى بِالنَّاسِ «إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَاّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ». أطرافه ٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٦٦٠٦ - تحفة ١٣١٥٨، ١٣٢٧٧ - ٨٨/ ٤
١٨٣ - باب مَنْ تَأَمَّرَ فِى الْحَرْبِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ إِذَا خَافَ الْعَدُوَّ
٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ عَلَيْهِ، وَمَا يَسُرُّنِى - أَوْ قَالَ مَا يَسُرُّهُمْ - أَنَّهُمْ عِنْدَنَا». وَقَالَ وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَذْرِفَانِ. أطرافه ١٢٤٦، ٢٧٩٨، ٣٦٣٠، ٣٧٥٧، ٤٢٦٢ - تحفة ٨٢٠
стр. 1929
١٨٤ - باب الْعَوْنِ بِالْمَدَدِ
٣٠٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لِحْيَانَ، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا، وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ، فَأَمَدَّهُمُ النَّبِىُّ ﷺ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ، يَحْطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِى لِحْيَانَ.
قَالَ قَتَادَةُ وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِمْ قُرْآنًا أَلَا بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا بِأَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِىَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ. أطرافه ١٠٠١، ١٠٠٢، ١٠٠٣، ١٣٠٠، ٢٨٠١، ٢٨١٤، ٣١٧٠، ٤٠٨٨، ٤٠٨٩، ٤٠٩٠، ٤٠٩١، ٤٠٩٢، ٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٤٠٩٦، ٦٣٩٤، ٧٣٤١ تحفة ١١٧٦، ١٢٠٣ أ - ٨٩/ ٤
١٨٥ - باب مَنْ غَلَبَ الْعَدُوَّ فَأَقَامَ عَلَى عَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا
٣٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِى طَلْحَةَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ.
تَابَعَهُ مُعَاذٌ وَعَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِى طَلْحَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . طرفه ٣٩٧٦ - تحفة ٣٧٧٠
١٨٦ - باب مَنْ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ فِى غَزْوِهِ وَسَفَرِهِ
وَقَالَ رَافِعٌ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ بِذِى الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلاً، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ.
٣٠٦٦ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا أَخْبَرَهُ قَالَ اعْتَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ. أطرافه ١٧٧٨، ١٧٧٩، ١٧٨٠، ٤١٤٨ - تحفة ١٣٩٣، ١٤١٦
قال الفقهاء: إنَّ مالَ الغنيمة يتعلَّقُ به في دارِ الحرب حَقُّ المِلْك فقط فإِذا حرزْته في دارِ الإِسلام ثبت ذلك، واستقر؛ ولا بأس بالبِسْمةِ للحَمْلِ دون المِلْك، فلا تكون القِسْمةُ إلا بعد بُلوغِها إلى دار الإِسلام.
١٨٧ - باب إِذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ مَالَ الْمُسْلِمِ ثُمَّ وَجَدَهُ الْمُسْلِمُ
٣٠٦٧ - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّ عَلَيْهِ فِى زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِىِّ ﷺ . طرفاه ٣٠٦٨، ٣٠٦٩ - تحفة ٧٩٤٣
стр. 1930
٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ أَنَّ عَبْدًا لاِبْنِ عُمَرَ أَبَقَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَرَدَّهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَّ فَرَسًا لاِبْنِ عُمَرَ عَارَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ فَرَدُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ. طرفاه ٣٠٦٧، ٣٠٦٩ - تحفة ٨١٨٨
٣٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ يَوْمَ لَقِىَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ رَدَّ خَالِدٌ فَرَسَهُ. طرفاه ٣٠٦٧، ٣٠٦٨ - تحفة ٨٤٧٩
ويأخذ المسلمُ مالَه قبل القِسْمة مجَّانًا (١) ؛ وأما بعدها، فله أن يأخذَها بالقيمةِ، فبقي حقُّ المِلْك، وإن لم يبق المِلْكُ الباتُّ.
١٨٨ - باب مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَةِ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]. ٩٠/ ٤
٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ، فَصَاحَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا، فَحَىَّ هَلًا بِكُمْ». طرفاه ٤١٠١، ٤١٠٢ - تحفة ٢٢٦٣
٣٠٧١ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِى وَعَلَىَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَنَهْ سَنَهْ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهْىَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ. قَالَتْ فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِى أَبِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «دَعْهَا». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «أَبْلِى وَأَخْلِفِى، ثُمَّ أَبْلِى وَأَخْلِفِى، ثُمَّ أَبْلِى وَأَخْلِفِى». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ. أطرافه ٣٨٧٤، ٥٨٢٣، ٥٨٤٥، ٥٩٩٣ - تحفة ١٥٧٧٩
٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِى الحواشي
(١) قال العَيْني: وهو قولُ عمر، وزيد بن ثابت، وابنِ المسيَّب، وعطاء، والقاسم، وعُروة، واحتجّوا في ذلك بما رواه أبو داود عن ابن عباس أن رَجُلًا وجد بعيرًا له كان المُشْرِكون أصابوه، فقال له النبيُّ ﷺ : "إن أَصَبْتَه قبل أن يَقْسَم، فهو لك، وإن أخذته بعد ما قُسم، أخذته بالقيمةِ اهـ، ثم أجاب عما تكلموا في إسنادِه: "عمدة القاري".стр. 1931
فِيهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْفَارِسِيَّةِ «كَخٍ كَخٍ، أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ». طرفاه ١٤٨٥، ١٤٩١ - تحفة ١٤٣٨٣
وليس لنا منها بد، فإِنا إذ نجاهدُ العَجَم، لا بد لنا مِن التكلُّم مع أقوامٍ من غير العرب أيضًا.
قوله: (والرَّطَانة) التكلُّم بلسان العجم.
قوله تعالى (﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾) [الروم: ٢٢] يعني إذا كان هذا الاختلافُ من بدء الخلقة، ومِن صنع الله تعالى، فمنَ ذا الذي يستطيعُ رَفعه؟ فلا بد من استعماله، ونقل الرَّازي في «تفسيره» أربعة استدلالاتٍ على وجود الصانِع عن الائمة الأربعة، فراجعها؛ واستدلَّ الشافعي بهذه الآية.
وحاصله عندي أن الاختلافَ بين الأفرادَ من النَّوْع الواحد، وكاذا اتحاد النظام بين الأنواع المختلفة لا يُعْقَلِ إلا منن جهةِ الفاعل المُريد، فإِنَّ المادةَ متشابهةٌ، فلا يكون من تلقاء استعدادِها. وما قالوا: إنَّ نظامَ العالمِ كلَّه من استعداداتِ المادة، فذلك إنَّما يتأتَّى بعد تَقَرُّرِ النظام، ونحنُ نتكلِّمُ في نَفْس هذاالنظامِ. أنه كيف انتظمت الأنواعُ المتعددةُ المختلفةُ حقيقةً تحت نظام واحدٍ، فلا بد من الانتهاء إلى الفاعل المريد. فإِنَّ النِّظام المانسب لنوعٍ بنوعٍ آخر لا يتأتَّى من جهة المادة، وإنّما يمكنُ ذلك بين الأفراد من نوعٍ، وذلك أيضًا إذا لم يمختلف. وراجع «الفهرس الكبير»، ويتحيَّرُ الإِنسانُ من علومه، مما يكادُ يَعْجِز عنه الإِدراكُ، واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ﴾ [الأنبياء: ٢٢] .... الخ، وتمسَّك الناسُ به على نفي التعدُّدِ، مع أنه فيه دليلا على نَفْي التعدُّد، مع نفي الغيْرِيَّة، والمَحَطُّ عندي هو الثاني. والمعنى أنه لو كان في الكونِ أَحَدٌ غير الله لفسد الكونُ، سواء كان غيرُه واحدًا أو متعددًا، فليس الفسادُ موقوفًا على كونِ الغير متعددًا، بل لو كان واحدًا لفَسَد أيضًا، فإذا كان متعددًا فالأَوْلى، ولكنَّ المقصود أنَّ نظامَ العالم إنَّما يمشي، وينتظمُ مِن واحدٍ، هو الله، ولو كان غيره لم ينتظر، فالتعددُ أيضًا باطلٌ، وكذا الغيرية.
واعلم أنه لا يليق بالقرآن صورة البُرهان، فإِنه جرى على طريق التخاطب، - بخلاف طريق المخلوقِ المخلوق - فليس فيه إلا الخطابة، وما البُرهان فطريقٌ مُسْتحدَثٌ، خارِجٌ عن طَوْر كلام البُلغاء، ومخاطباتهم؛ نعم يكونُ سَطْحُه خَطابةً، وباطِنُهُ بُرهانًا، فإِذا قَرَّر عاد إلى البُرهان يَسْطَع: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ [النور: ٤٣] وراجِع «الشِفا»، فإِنه قال: إنَّ البُرهان إنَّما يتأتَّى في الاستحالة والوجوب، أما في الحُسْن والقُبْح، والنَّفْع والضَّرَر، فلا تتأتى فيه إلا الخطابةُ.
٣٠٧١ - قوله: (فَبَقِيَت حتى ذَكَّرَت) أي بَقِيت تلك القميصُ لم يَخْلَقها مُضى الليالي، ومرورُ الأيام، ولعلَّ تلك القميصُ أيضًا تكونُ تتوسَّعُ عليها بِقَدْرَ جَسَدِها، فإِنها إذا تَقَمَّصَت كانت صبيةً، فلا بدَّ من الزيادة في القميص، ومَنْ يؤمن ببقاء تلك القميصِ إلى زمنٍ لم تخلق، لم يَعْجِز عن الإِيمان بِسَعتها أيضًا؛ وأما مَنْ لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.
стр. 1932
١٨٩ - باب الْغُلُولِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١].
٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَامَ فِينَا النَّبِىُّ ﷺ فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ قَالَ «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِى. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِى. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِى. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. أَوْ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِى. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ». وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ أَبِى حَيَّانَ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ. أطرافه ١٤٠٢، ٢٣٧٨، ٦٩٥٨ - تحفة ١٤٩٣١ - ٩١/ ٤
١٩٠ - باب الْقَلِيلِ مِنَ الْغُلُولِ (١)
وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حَرَّقَ مَتَاعَهُ، وَهَذَا أَصَحُّ.
٣٠٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِىِّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هُوَ فِى النَّارِ». فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ سَلَامٍ كَرْكَرَةُ، يَعْنِى بِفَتْحِ الْكَافِ، وَهْوَ مَضْبُوطٌ كَذَا. تحفة ٨٦٣٢
يشيرُ إلى تَضْعيف ما رُوي عند أبي داود في إحراق المتاع.
١٩١ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ فِى الْمَغَانِمِ
٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ بِذِى الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ وَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ فِى أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا الْقُدُورَ، فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، وَفِى الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللَّهُ فَقَالَ «هَذِهِ الْبَهَائِمُ لَهَا الحواشي
(١) وتعرض العينيُّ إلى مذاهب السَّلف في ذلك، فنقل عن الجمهور أنه يُعَزِّر بِقَدْر حاله على ما يراه الإِمامُ، ولا يحرق متاعه، وهذا قول أبي حنيفة، والشافعي، ومالك، وجماعة كثيرة من الصحابة والتابعين، ثُم نقل عن الطحاوي أن خلافَه يُحمل أنه كان إذا كانت العقوبات في الأموال، كأَخْذَ شَطْر المال من مانعي الزكاة، وضالة الإِبل، وسارق التمر، وكلّه منسوخٌ. اهـ مختصرًا.стр. 1933
أَوَابِدُ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا». فَقَالَ جَدِّى إِنَّا نَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ فَقَالَ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ». أطرافه ٢٤٨٨، ٢٥٠٧، ٥٤٩٨، ٥٥٠٣، ٥٥٠٦، ٥٥٠٩، ٥٥٤٣، ٥٥٤٤ - تحفة ٣٥٦١
أي قَبْل التقسيم.
١٩٢ - باب الْبِشَارَةِ فِي الْفُتُوحِ
٣٠٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى قَيْسٌ قَالَ قَالَ لِى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ». وَكَانَ بَيْتًا فِيهِ خَثْعَمُ يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ، فَانْطَلَقْتُ فِى خَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَنِّى لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ فِى صَدْرِى حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِى صَدْرِى فَقَالَ «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا». فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، فَبَارَكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. قَالَ مُسَدَّدٌ بَيْتٌ فِى خَثْعَمَ. أطرافه ٣٠٢٠، ٣٠٣٦، ٣٨٢٣، ٤٣٥٥، ٤٣٥٦، ٦٠٨٩، ٦٣٣٣ - تحفة ٣٢٢٥ - ٩٢/ ٤
١٩٣ - باب مَا يُعْطَى الْبَشِيرُ
وَأَعْطَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ثَوْبَيْنِ حِينَ بُشِّرَ بِالتَّوْبَةِ.
١٩٤ - باب لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ
٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ «لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا». أطرافه ١٣٤٩، ١٥٨٧، ١٨٣٣، ١٨٣٤، ٢٠٩٠، ٢٤٣٣، ٢٧٨٣، ٢٨٢٥، ٣١٨٩، ٤٣١٣ - تحفة ٥٧٤٨
٣٠٧٨ و ٣٠٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ جَاءَ مُجَاشِعٌ بِأَخِيهِ مُجَالِدِ بْنِ مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ هَذَا مُجَالِدٌ يُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ. فَقَالَ «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَكِنْ أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلَامِ». حديث ٣٠٧٨ أطرافه ٢٩٦٢، ٤٣٠٥، ٤٣٠٧ - تحفة ١١٢١٠ حديث ٣٠٧٩ أطرافه ٢٩٦٣، ٤٣٠٦، ٤٣٠٨
٣٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو وَابْنُ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ ذَهَبْتُ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - وَهْىَ مُجَاوِرَةٌ بِثَبِيرٍ فَقَالَتْ لَنَا انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ مُنْذُ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ مَكَّةَ. طرفاه ٣٩٠٠، ٤٣١٢ - تحفة ١٧٣٩٠، ١٧٣٨٧
стр. 1934
١٩٥ - باب إِذَا اضْطَرَّ الرَّجُلُ إِلَى النَّظَرِ فِى شُعُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَالْمُؤْمِنَاتِ إِذَا عَصَيْنَ اللَّهَ، وَتَجْرِيدِهِنَّ
٣٠٨١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ الطَّائِفِىُّ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ عُثْمَانِيًّا فَقَالَ لاِبْنِ عَطِيَّةَ وَكَانَ عَلَوِيًّا إِنِّى لأَعْلَمُ مَا الَّذِى جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعَثَنِى النَّبِىُّ ﷺ وَالزُّبَيْرَ، فَقَالَ «ائْتُوا رَوْضَةَ كَذَا، وَتَجِدُونَ بِهَا امْرَأَةً أَعْطَاهَا حَاطِبٌ كِتَابًا». فَأَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَقُلْنَا الْكِتَابَ. قَالَتْ لَمْ يُعْطِنِى. فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ. فَأَخْرَجَتْ مِنْ حُجْزَتِهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ فَقَالَ لَا تَعْجَلْ، وَاللَّهِ مَا كَفَرْتُ وَلَا ازْدَدْتُ لِلإِسْلَامِ إِلَاّ حُبًّا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَاّ وَلَهُ بِمَكَّةَ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِى أَحَدٌ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا. فَصَدَّقَهُ النَّبِىُّ ﷺ . قَالَ عُمَرُ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ نَافَقَ. فَقَالَ «مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ». فَهَذَا الَّذِى جَرَّأَهُ. أطرافه ٣٠٠٧، ٣٩٨٣، ٤٢٧٤، ٤٨٩٠، ٦٢٥٩، ٦٩٣٩ - تحفة ١٠١٦٩ - ٩٣/ ٤
كما وقع في قِصَّة حَاطِبَ.
قوله: (والمؤمناتِ إذا عَصَيْنَ الله، وتَجْرِيدهِنَّ) وفي الفِقْه أن للمُعالج أن ينظرَ إلى العورة؛ وقياسُه يقتضي أن يجوزَ التجريدُ عند الحاجةِ الإِسلامية أيضًا.
٣٠٨١ - قوله: (وكان عُثمانيًا) وهو مَنْ كان مِن السَّلَف يفضل عثمان، ومَنْ فَضَّل منهم عليًا يُسمَّى عَلَويَّا، فجرى الناسُ على هذا الاصطلاح إلى زمنٍ، ثُم تُرِك، وفي الحديث مناظرةٌ بين العثماني والعَلَوي. وأنت تعلم أنَّ الألفاظَ في مِثْلها قد تأتي شديدةً على خلاف ضمير صاحبها. ألا ترى ما قال العثمانيُّ للعَلَويّ: إن لأَعْلَم ما الذي جَرَّأ صاحِبَك على الدِماء، فهذه الألفاظُ كأنها تدلُّ على أنَّ قائلها لا علاقةُ له بِعَليَ، وليس كذلك، ثُمَّ إنَّه لا يُعْلم ما مَحَطُّ قولِ العثماني، وما الذي أراده؟ هل أراد كونَه بَدْريًا، وأنه قد سبق القولُ فيهم بالغفرة، فهذا الذي جرأه أَم كونَه جريئًا على القتال لاجتهاده من قول النبيِّ ﷺ عنده في الباب؟ وفي السياق ما يدلُّ على الأَوَّل.
١٩٦ - باب اسْتِقْبَالِ الْغُزَاةِ
٣٠٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَحُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لاِبْنِ جَعْفَرٍ - رضى الله عنهم أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ نَعَمْ، فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ. تحفة ٥٢٦٨، ٥٢٢٠
٣٠٨٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ قَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ - رضى الله عنه ذَهَبْنَا نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ الصِّبْيَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ. طرفاه ٤٤٢٦، ٤٤٢٧ - تحفة ٣٨٠٠
стр. 1935
١٩٧ - باب مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْغَزْوِ
٣٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ كَبَّرَ ثَلَاثًا قَالَ «آيِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَائِبُونَ عَابِدُونَ حَامِدُونَ لِرَبِّنَا سَاجِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». أطرافه ١٧٩٧، ٢٩٩٥، ٤١١٦، ٦٣٨٥ - تحفة ٧٦٣٠
٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ مَقْفَلَهُ مِنْ عُسْفَانَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ، فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَصُرِعَا جَمِيعًا، فَاقْتَحَمَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلَنِى اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ «عَلَيْكَ الْمَرْأَةَ». فَقَلَبَ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِهِ وَأَتَاهَا، فَأَلْقَاهَا عَلَيْهَا وَأَصْلَحَ لَهُمَا مَرْكَبَهُمَا فَرَكِبَا، وَاكْتَنَفْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. أطرافه ٣٧١، ٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٢٣٥، ٢٨٨٩، ٢٨٩٣، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٦، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣ - تحفة ١٦٥٤
٣٠٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَمَعَ النَّبِىِّ ﷺ صَفِيَّةُ مُرْدِفَهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِىُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ، وَإِنَّ أَبَا طَلْحَةَ - قَالَ أَحْسِبُ قَالَ - اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ جَعَلَنِى اللَّهُ فِدَاءَكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَىْءٍ قَالَ «لَا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ». فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَصَدَ قَصْدَهَا فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ - أَوْ قَالَ أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. أطرافه ٣٧١، ٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٢٣٥، ٢٨٨٩، ٢٨٩٣، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٥، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣ - تحفة ١٦٥٤ - ٩٤/ ٤
٣٠٨٥ - قوله: (مَقْفَلَه من عُسْفَان) والظاهر أنه وهم (١) ، لأن القصة عند مقفله من خيبر، وهي في السنة السابعة، وغزوة عسفان في السادسة، وفي الخبر الجاري إنما قال: مِن عُسْفان، لأن غزوةَ خيبرَ كانت عِقبها، كأنَّه لم يَعْتَدَّ بالإِقامة المتخللة بينهما، لتقارِبُهما.
قوله: (فاقْتَحَمَ) ... الخ، يقال: اقتحم الأَمْر، إذا رمى نَفْسه فيه من غير رويةٍ. الحواشي
(١) قال الحافظ الدمياطي: هذا وَهْم، وإنما هو عند مقْفَلِه من خيبرَ، لأَنَّ غزوة عُسْفان إلى بني لحيان كانت في سنة ست، وغزوة خيبرَ كانت في سنة سبع، وإردافُ رسولِ الله ﷺ صفيةَ ووقوعها كان فيها، اهـ "عمدة القاري".стр. 1936
قوله: (فلمَّا أَشْرَفْنَا على المدينةِ، قال: آيبُون تَائِبُون) ... الخ، وكان في الرواية المارة أنه كان يقوله إذا قَفَل، ولم يكن تصريحٌ بأن قوله ذلك كان عند القُفُول، أو إشرافِه على المدينة؛ وفي هذه الروايةِ تصريحٌ أنه كان يقولُه حين يشرف على المدينة، زادها الله شَرَفًا، وتكريمًا.
١٩٨ - باب الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ
٣٠٨٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَفَرٍ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ لِى «ادْخُلِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ». أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ - تحفة ٢٥٧٨
٣٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ كَعْبٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ضُحًى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ. أطرافه ٢٧٥٧، ٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٤١٨، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦، ٤٦٧٧، ٤٦٧٨، ٦٢٥٥، ٦٦٩٠، ٧٢٢٥ - تحفة ١١١٣٢، ١١١٥٦
٣٠٨٧ - قوله: (ادْخل المَسْجِدَ، فَصَلِّ رَكْعَتين) لا دليلَ فيه على كونهما صلاةَ الضحى، وكذا في قوله: «إذا قدم مِن سَفَرٍ ضحيَّ وَدَخَل المسجِدَ، فصلَّى ركعتين» لجواز كونِ ذلك الوقتِ وَقْتَ ضحىً، لا أن الصلاة فيه صلاةً الضُّحى، وأنكر الحافظ ابنُ تيميةِ ثبوتَها عن النبيِّ ﷺ فِعْلا، مع ثبوت التحريضِ عليها قَوْلا، وراجع له الرواياتِ عن مُسْلم.
١٩٩ - باب الطَّعَامِ عِنْدَ الْقُدُومِ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ لِمَنْ يَغْشَاهُ.
٣٠٨٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً. أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ - تحفة ٢٥٨١
زَادَ مُعَاذٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَارِبٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اشْتَرَى مِنِّى النَّبِىُّ ﷺ بَعِيرًا بِوَقِيَّتَيْنِ وَدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمَ صِرَارًا أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَذُبِحَتْ فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَنِى أَنْ آتِىَ الْمَسْجِدَ فَأُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ، وَوَزَنَ لِى ثَمَنَ الْبَعِيرِ. تحفة ٢٥٧٨، ٢٥٨١ - ٩٥/ ٤
٣٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «صَلِّ رَكْعَتَيْنِ». صِرَارٌ مَوْضِعٌ نَاحِيَةً بِالْمَدِينَةِ. أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ - تحفة ٢٥٧٨
стр. 1937
- قوله: (وكان ابنُ عُمَرَ يُفْطِر لِمْن يَغْشاهُ) ... الخ، أي كان في نفسه كثيرَ الصيام، إلا أنه كان يُفْطر إكرامًا لخاطِر مَنْ يَنْزل عليه، فَيُضَيِّفه.
٣٠٨٩ - قوله: (نَحَر جَزُورًا، أو بَقَرةً) وقد ثبت ذَبْحُ البقرة، وأَكْلُ لجمها في مواضع: منها في قِصة بربرة، وكانت تصدق عليها؛ والثانية: أن النبيَّ: ذَبَح بقوةً عن نسائه في الحجِّ، وتلك ثالثها، فَمَنْ ظنَّ أنه لم يثبت عنه أَكْلُ لحمِ البقرةِ، فقد غَفَل عن تلك الأحاديثِ.
***
стр. 1938
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٧ - كِتَابُ فَرْضِ الخُمُسِ
١ - باب فَرْضِ الْخُمُسِ
٣٠٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِىٍّ ﵉ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ كَانَتْ لِى شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِى مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَعْطَانِى شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِىَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلاً صَوَّاغًا مِنْ بَنِى قَيْنُقَاعَ، أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِىَ فَنَأْتِىَ بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِى وَلِيمَةِ عُرْسِى، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَىَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَاىَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، رَجَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا شَارِفَاىَ قَدِ اجْتُبَّ أَسْنِمَتُهُمَا وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَىَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ مِنْهُمَا، فَقُلْتُ مَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَالُوا فَعَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهْوَ فِى هَذَا الْبَيْتِ فِى شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ. فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَعَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ فِى وَجْهِى الَّذِى لَقِيتُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا لَكَ» فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهَ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَىَّ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِى بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ. فَدَعَا النَّبِىُّ ﷺ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَى ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِى، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِى فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنُوا لَهُمْ فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ هَلْ أَنْتُمْ إِلَاّ عَبِيدٌ لأَبِى فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى وَخَرَجْنَا مَعَهُ. أطرافه ٢٠٨٩، ٢٣٧٥، ٤٠٠٣، ٥٧٩٣ - تحفة ١٠٠٦٩ - ٩٦/ ٤
٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا، مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ. أطرافه ٣٧١١، ٤٠٣٥، ٤٢٤٠، ٦٧٢٥ - تحفة ٦٦٣٠
стр. 1939
٣٠٩٣ - فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. قَالَتْ وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ وَفَدَكٍ وَصَدَقَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَقَالَ لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إِلَاّ عَمِلْتُ بِهِ، فَإِنِّى أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ. فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ، فَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكٌ فَأَمْسَكَهَا عُمَرُ وَقَالَ هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِى تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِىَ الأَمْرَ. قَالَ فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ. أطرافه ٣٧١٢، ٤٠٣٦، ٤٢٤١، ٦٧٢٦ - تحفة ١٠٦٧٨ أ
قال أَبو عبدِ الله: اعتراكَ، افتعلت، من عَرَوتهُ فأَصبته، ومنه: يَعروهُ، واعتراني.
[الحديث ٣٠٩٣ - أطرافه في: ٣٧١٣، ٤٠٣٦، ٤٢٤١، ٦٧٢٦].
٣٠٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِىُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ ذَكَرَ لِى ذِكْرًا مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَقَالَ مَالِكٌ بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِى أَهْلِى حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ، إِذَا رَسُولُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَأْتِينِى فَقَالَ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ فَقَالَ يَا مَالِ، إِنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ فَاقْبِضْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ. فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِى. قَالَ اقْبِضْهُ أَيُّهَا الْمَرْءُ. فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِى عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ يَسْتَأْذِنُونَ قَالَ نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، ثُمَّ جَلَسَ يَرْفَا يَسِيرًا ثُمَّ قَالَ هَلْ لَكَ فِى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ قَالَ نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمَا، فَدَخَلَا فَسَلَّمَا فَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِى وَبَيْنَ هَذَا. وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ بَنِى النَّضِيرِ. فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. قَالَ عُمَرُ تَيْدَكُمْ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ. قَالَ الرَّهْطُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ قَالَا قَدْ قَالَ ذَلِكَ. قَالَ عُمَرُ فَإِنِّى أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِى هَذَا الْفَىْءِ بِشَىْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ - ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]- فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ قَدْ
стр. 1940
عَلَيْكُمْ قَدْ أَعْطَاكُمُوهُ، وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِىَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِىَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهَا لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَكُنْتُ أَنَا وَلِىَّ أَبِى بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِى، أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّى فِيهَا لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِى تُكَلِّمَانِى وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، جِئْتَنِى يَا عَبَّاسُ تَسْأَلُنِى نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَجَاءَنِى هَذَا - يُرِيدُ عَلِيًّا - يُرِيدُ نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ لَكُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». فَلَمَّا بَدَا لِى أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، فَقُلْتُمَا ادْفَعْهَا إِلَيْنَا. فَبِذَلِكَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ قَالَ الرَّهْطُ نَعَمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ قَالَا نَعَمْ. قَالَ فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّى قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَوَاللَّهِ الَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لَا أَقْضِى فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَىَّ، فَإِنِّى أَكْفِيكُمَاهَا. أطرافه ٢٩٠٤، ٤٠٣٣، ٤٨٨٥، ٥٣٥٧، ٥٣٥٨، ٦٧٢٨، ٧٣٠٥ - تحفة ١٠٦٣٢، ١٠٦٣٣، ٩٨٣٤، ٩٧٢٤ ل، ٣٦٤٤، ٣٩١٤، ١٠٢٥٨ ل، ٥١٣٥، ٦٦١١، ٣٩١٥ - ٩٨/ ٤
٣٠٩٤ - قوله: (قد خَصَّ رسوله) ... الخ، أي بالولاية دون التملك.
قوله: (مَتَع النَّهار) أي امتدَّ دن جره- كليا. واعلم أن مخاصمةَ فاطمةَ بنت رسول الله ﷺ من أبي بكر كانت في التولية، وإلا فإِنَّ أبا بكر قد كان أخبرَها بأنَّ الانبياءَ ﵈ لا يورثون.
وأما مهاجرتُها (١) إيَّاه، وموجدتها عليه، فكانت لأمورٍ أُخْرى، نحو تَرْك المشاورةِ وغيرِها، كذا ذكره السَّمْهُودي في «الوفا في أخبار دار المصطفى». الحواشي
(١) وقد ذكر في "كتاب الخمس" تأليف أبي حفص بن شاهين، عن الشعبيِّ، أن أبا بكر قال لفاطمة: يا بنتَ رسولِ الله ﷺ ما خَير عيش حياةٍ أعيشها، وأنت عليَّ ساخِطة؟! فإِنْ كان عندك من رسولِ الله ﷺ في ذلك عهد، فأنت الصادقةُ المصدقةُ المأمونةُ على ما قلت: قال: فما قام أبو بكر حتى رَضِيْت ورضي؛ وروى البيهقي عن الشَّعْبي قال: لما مَرِضت فاطمةُ أتاها أبو بكر، فاستأذَن عليها، قال عليُّ: يا فاطمةُ هذا أبو بكر يستأذنُ عليك ... فدخل عليها ... ثُم ترضَّاها حتى رضيت. اهـ والظاهر أن الشعبيَّ سمعه من عليٍّ؛ أو ممن سَمِعه من عليٍّ، اهـ: "عُمدة القاري" مختصرًا. قال القرطبيُّ: لما وَلي عليُّ لم يغير هذه الصدقةَ عما كانت في أيام الشيخين، ثُم كانت بعده بيد الحسنِ، ثُم بيد الحسينِ، ثُم بيد علي بن الحسين، ثم بيدِ الحسنِ بن الحسن، ثم بيدِ زَيْد بن الحسن، ثم بيد عبد الله بن الحُسين، ثم وَليها بَنُو العباس على ما ذكر البرقاني في "صحيحه"، ولم يرد عن أحدٍ من هؤلاء أنه تملَّكها، ولا وَرِثها، ولا وُرِثَت عنه "اهـ".стр. 1941
٢ - باب أَدَاءُ الْخُمُسِ مِنَ الدِّينِ
٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ الضُّبَعِىِّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا هَذَا الْحَىَّ مِنْ رَبِيعَةَ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِى الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأْخُذُ مِنْهُ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، الإِيمَانِ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ - وَعَقَدَ بِيَدِهِ - وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ». أطرافه ٥٣، ٨٧، ٥٢٣، ١٣٩٨، ٣٥١٠، ٤٣٦٨، ٤٣٦٩، ٦١٧٦، ٧٢٦٦، ٧٥٥٦ تحفة ٦٥٢٤ - ٩٩/ ٤
٣ - باب نَفَقَةِ نِسَاءِ النَّبِىِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ
٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِى دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِى وَمَئُونَةِ عَامِلِى فَهْوَ صَدَقَةٌ». طرفاه ٢٧٧٦، ٦٧٢٩ - تحفة ١٣٨٠٥
٣٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا فِى بَيْتِى مِنْ شَىْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَاّ شَطْرُ شَعِيرٍ فِى رَفٍّ لِى، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَىَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِىَ. طرفه ٦٤٥١ - تحفة ١٦٨٠٠
٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ قَالَ مَا تَرَكَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَاّ سِلَاحَهُ وَبَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً. أطرافه ٢٧٣٩، ٢٨٧٣، ٢٩١٢، ٤٤٦١ - تحفة ١٠٧١٣
أمَّا نَفَقَتُهن فإِنْ شئت قلت: إنَّ الانبياء إذا كانوا أحياءً في قبورهم، فنفقةُ أزواجهم تكونُ في مالِ الله لا محالةَ، وإنْ شِئت قلت: إنَّهنَّ إذا اخترن الله ورسولَه عادت نفقتُهن إلى ماله تعالى.
٤ - باب مَا جَاءَ فِى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ ، وَمَا نُسِبَ مِنَ الْبُيُوتِ إِلَيْهِنَّ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]. وَ ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدٌ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَائِشَةَ
стр. 1942
- رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِى بَيْتِى فَأَذِنَّ لَهُ. أطرافه ١٩٨، ٦٦٤، ٦٦٥، ٦٧٩، ٦٨٣، ٦٨٧، ٧١٢، ٧١٣، ٧١٦، ٢٥٨٨، ٣٣٨٤، ٤٤٤٢، ٤٤٤٥، ٥٧١٤، ٧٣٠٣ - تحفة ١٦٣٠٩
٣١٠٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ فِى بَيْتِى، وَفِى نَوْبَتِى، وَبَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى، وَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِى وَرِيقِهِ. قَالَتْ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِسِوَاكٍ، فَضَعُفَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْهُ، فَأَخَذْتُهُ فَمَضَغْتُهُ ثُمَّ سَنَنْتُهُ بِهِ. أطرافه ٨٩٠، ١٣٨٩، ٣٧٧٤، ٤٤٣٨، ٤٤٤٦، ٤٤٤٩، ٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٥٢١٧، ٦٥١٠ - تحفة ١٦٢٦٢
٣١٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ، وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِى الْمَسْجِدِ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ مَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ نَفَذَا فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عَلَى رِسْلِكُمَا». قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ. فَقَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّى خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِى قُلُوبِكُمَا شَيْئًا». أطرافه ٢٠٣٥، ٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣٢٨١، ٦٢١٩، ٧١٧١ - تحفة ١٥٩٠١ - ١٠٠/ ٤
٣١٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْضِى حَاجَتَهُ، مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ. أطرافه ١٤٥، ١٤٨، ١٤٩ - تحفة ٨٥٥٢
٣١٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا. أطرافه ٥٢٢، ٥٤٤، ٥٤٥، ٥٤٦ - تحفة ١٦٧٦٥
٣١٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ خَطِيبًا فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ فَقَالَ «هُنَا الْفِتْنَةُ - ثَلَاثًا - مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ». أطرافه ٣٢٧٩، ٣٥١١، ٥٢٩٦، ٧٠٩٢، ٧٠٩٣ - تحفة ٧٦٣١
٣١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ يَسْتَأْذِنُ فِى بَيْتِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِى بَيْتِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُرَاهُ فُلَانًا، لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ». طرفاه ٢٦٤٦، ٥٠٩٩ - تحفة ١٧٩٠٠
стр. 1943
يعني لمن تعدَّى بيوتَ أزواجه ﷺ والظاهر من الإِضافة أنها عدت ملكهن، وقد أضافها القرآنُ أيضًا إليهنَّ، ولعل النبيَّ ﷺ لم يملكهن قولا، وإنما ثَبَتَ المِلْك لَهُنَّ بالتعاطي فقط، والمصنِّفُ سرد في الأحاديثَ التي فيها إضافةُ البيت إلى الأزواج.
٥ - باب مَا ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِىِّ ﷺ وَعَصَاهُ وَسَيْفِهِ وَقَدَحِهِ وَخَاتَمِهِ، وَمَا اسْتَعْمَلَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ قِسْمَتُهُ، وَمِنْ شَعَرِهِ وَنَعْلِهِ وَآنِيَتِهِ مِمَّا تَبَرَّكُ أَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ
٣١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - لَمَّا اسْتُخْلِفَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ وَخَتَمَهُ، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللَّهِ سَطْرٌ. أطرافه ١٤٤٨، ١٤٥٠، ١٤٥١، ١٤٥٣، ١٤٥٤، ١٤٥٥، ٢٤٨٧، ٥٨٧٨، ٦٩٥٥ تحفة ٥٠٢، ٦٥٨٢ - ١٠١/ ٤
٣١٠٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِىُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسٌ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ لَهُمَا قِبَالَانِ، فَحَدَّثَنِى ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ بَعْدُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمَا نَعْلَا النَّبِىِّ ﷺ . طرفاه ٥٨٥٧، ٥٨٥٨ - تحفة ١١٢٣، ٤٦٠
٣١٠٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ - رضى الله عنها - كِسَاءً مُلَبَّدًا وَقَالَتْ فِى هَذَا نُزِعَ رُوحُ النَّبِىِّ ﷺ . وَزَادَ سُلَيْمَانُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الَّتِى يَدْعُونَهَا الْمُلَبَّدَةَ. طرفه ٥٨١٨ - تحفة ١٧٦٩٣
٣١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ قَدَحَ النَّبِىِّ ﷺ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ. قَالَ عَاصِمٌ رَأَيْتُ الْقَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ. طرفه ٥٦٣٨ - تحفة ٩٣٥، ١٤٦٣
٣١١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِىُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِىِّ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ إِلَىَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِى بِهَا فَقُلْتُ لَهُ لَا. فَقَالَ لَهُ فَهَلْ أَنْتَ مُعْطِىَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّى أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللَّهِ، لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا حَتَّى تُبْلَغَ نَفْسِى، إِنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِى جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ ﵍ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ فِى ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ فَقَالَ «إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّى، وَأَنَا
стр. 1944
أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِى دِينِهَا». ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِى مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ قَالَ «حَدَّثَنِى فَصَدَقَنِى، وَوَعَدَنِى فَوَفَى لِى، وَإِنِّى لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالاً وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَدًا». أطرافه ٩٢٦، ٣٧١٤، ٣٧٢٩، ٣٧٦٧، ٥٢٣٠، ٥٢٧٨ - تحفة ١١٢٧٨ - ١٠٢/ ٤
٣١١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ مُنْذِرٍ عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ لَوْ كَانَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - ذَاكِرًا عُثْمَانَ - رضى الله عنه - ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ، فَقَالَ لِى عَلِىٌّ اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمُرْ سُعَاتَكَ يَعْمَلُونَ فِيهَا. فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ أَغْنِهَا عَنَّا. فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا. طرفه ٣١١٢ - تحفة ١٠٢٦٨
٣١١٢ - قَالَ الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُنْذِرًا الثَّوْرِىَّ عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ أَرْسَلَنِى أَبِى، خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ، فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِىِّ ﷺ فِى الصَّدَقَةِ. طرفه ٣١١١ - تحفة ١٠٢٦٨
يقول: إنَّ بعضَ الأشياء قد بقيت بَعْدَه ﷺ بطريق التبرُّك، ولم تَجرِ فيها القِسْمةُ.
٣١٠٩ - قوله: (قال عاصِمٌ: رأَيْتُ القَدَحَ، وشَرِبْتُ فِيهِ) ولا بأس بالشرْب عندنا من قَدَحٍ فيه سِلْسِلةً ذَهَب، إذا لم يَضَع فاه على مَوْضع السلسلة.
٣١١٠ - قوله: (إنَّ عليَّ بنَ حُسينٍ حَدَّه أَنَّهم حين قَدِموا المدينةَ من عِنْدِ يَزِيدَ) ... الخ، عليَّ بن الحسين هو الامام زينُ العابدين، وكان عند مشهد أبيه غُلامًا لم يحتلم، فأشخصوا به إلى يزيد في الشام، فلما رجع إلى المدينةِ حَدَّثه، كما في الحديث.
٣١١٠ - قوله: (ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا) هذا تعريضٌ إلى عليَ، حيث كان يريدُ أن يَنْكِحَ بنت أبي جَهْل، ثُم إن عليًا لم يَنْكِح أحدًا مدَّة حياة فاطمةُ بعد ما سمع من مقالة النبيِّ ﷺ فلما تخوفيت نَكَح بعدها الحنفيةَ.
٣١١١ - قوله: (فقال لي عليُّ: اذهب إلى عُثمانَ، فاخبره أَنَّها صَدَقةُ رَسُولِ الله ﷺ فَمُر سُعاتَكَ يعملوا بها) ... الخ، واعلم أن الحديث قد مرَّ مِرارًا، وفيه أنَّ عَلِيًا كان عنده كتابٌ من النبيِّ ﷺ ولكن لم يكن الرواةُ تعرَّضوا إلى ما فيه الأحكام بعد، وقد تعرَّض إليها الراوي في هذا الطريق، وبَيَّن أنه كانت فيه أحكامُ الزكاةِ، وقد تحقَّق كما في «مصنف» ابن أبي شيّبة أن مذهبه في زكاة السوائم كان كَمَذْهبِ الحنفيةِ، فثبت أن مذهب الحنفية ثابتٌ في صحِيفةِ النبيِّ ﷺ فإِنَّ كانت صحيفةٌ أخرى عند غيرهِ. فلا ننكِرها أيضًا، لأنَّ الزكاة قد أُخِذت على الوجِهين عندي، كما قرره ابنُ جرير. ويقضي العجب من مِثْل الحافظ أنه جمع أحكام تلك الصحيفة كِلَّها، إلا أنه ترك منها أحكامَ الزكاة، وأنا أدري ما يريد، والله المستعان.
قوله: (أَغْنِها عَنَّا) أي أبعدها عَنَّا، وإنما لم يَقْبلها عثمانُ، لأنه كان عنده أيضًا عِلْمٌ من النبيِّ ﷺ فَرَغِب فيه عن غيرِه، وقد معنا الكلامُ في سبب إثارةِ تلك الفتن، وشهادة عثمانَ.
стр. 1945
٦ - باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِنَوَائِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمَسَاكِينِ وَإِيثَارِ النَّبِىِّ ﷺ أَهْلَ الصُّفَّةِ وَالأَرَامِلَ، حِينَ سَأَلَتْهُ فَاطِمَةُ وَشَكَتْ إِلَيْهِ الطَّحْنَ وَالرَّحَى أَنْ يُخْدِمَهَا مِنَ السَّبْىِ، فَوَكَلَهَا إِلَى اللَّهِ
٣١١٣ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى الْحَكَمُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى لَيْلَى حَدَّثَنَا عَلِىٌّ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُ، فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِىَ بِسَبْىٍ، فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تُوَافِقْهُ، فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ، فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ، فَأَتَانَا وَقَدْ دَخَلْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ فَقَالَ «عَلَى مَكَانِكُمَا» حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِى فَقَالَ «أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ». أطرافه ٣٧٠٥، ٥٣٦١، ٥٣٦٢، ٦٣١٨ - تحفة ١٠٢١٠
واعلم (١) أنَّ أربعةَ أخماسٍ من الغنيمة للغانمين بالاتفاق، بقي الخُمس، فقد تكفَّل القرآنُ ببيان مُستحقِّه، وذكرها في ستة، فخرجها الحنفية، على أن ذِكْر اسم الله تعالى لمجرَّدِ التبرُّك، بقي رسولُه، فسقط سَهْمُه بعد وفاته، وأما ذو قرابته، فإِنْما يُعْطون من أَجْل الفقر، وإذن لم يَبْق من الستة إلا ثلاثةٌ؛ وذهب مالكٌ إلى أنَّهم ليسوا بمستحقِّين، ولكنهم مصارِفٌ، فيصرِفُه الإِمامُ من ولايته كيف شاء، وكم شاء.
أمَّا الفيءُ فلم يذهب أحدٌ إلى إيجاب الخُمْس فيه، إلا الشافعيُّ (٢) ، ولا خمْس فيه عند الجُمهور، فإِنَّه مالٌ حصَل بدون إيجافِ خَيْل، ولا رِكاب، فيستبدّ بِصَرْفه الإِمامُ، ولا يُخْرِج منه الخُمْس، ومذهبُ الشافعيِّ مرجوحٌ في ذلك. ولعلَّ المصنِّف رَجَّح مذهب مالك، واختار أن الحواشي
(١) وبسط الخلاف فيه الحافظ العَيني، فراجعه في "عُمدة القاري".(٢) قال ابنُ المُنْذِر: لا نعلم أحدًا قبل الشافعيِّ قال بالخُمس في الفيء. وقال أبو عمر في "التمهيد": وهو قولٌ ضعيفٌ لا وَجْه له من جهة النظر الصحيح، ولا أَثَر. وفي "العالم" للخَطَّابي. كان رَأيُ عمَر في الفيء أن لا يخمس، لكن يكونُ لجماعةِ المسلمين لمصالحهم، وإليه ذهب عامةُ أهل الفتوى غير الشافعي. وفي "قواعد ابنِ رُشْد" قال قوم: الفيءُ يُصْرف لجميع المسلمين؛ الفقير، والغني، وُيعْطي الإِمامُ منه، المقاتلة، والوُلاة، والحكام، وينفق منه في النوائب التي تنوب المسلمين، كبناء القناطر، وإصلاح المساجد، ولا خُمس في شيء منه، وبه قال الجمهور؛ وهو الثابت عن أبي بكر، وعمر. ولم يقل أحدٌ بتخميس الفيء قبل الشافعي، وإنما حمله على ذلك أنه رأى الفيءُ قُسِم في الآية على عدد الأصناف الذين قُسِمت عليهم "الغنيمة" فاعتقد أنَّ فيه الخُمْس، لأنه ظَن أن هذه القسمةَ مختصَّةٌ بالخُمس، وليس ذلك بظاهر، بل الظاهر أن هذه القسمةَ تخُصُّ جميع الفيء، لا جزء منه، ونُقِل عن "التجريد" للقُدوري أنه اتفق العلماءُ على ذلك، فمن قال بِتَخْميسها ابتدع، وخالف السنة والإجماع. اهـ "الجَوْهر النقي" ملخصًا ومختصرًا.стр. 1946
قِسمةَ الخُمْس إلا الإِمام، يَقْسِمه كيف شاء، وترجم لذلك أربع تراجم:
الأولى: هذه الترجمةُ، وأخرج تحتها حديثَ شِكاية فاطمةَ، وما كانت تجد من الطحن والرَّحَى. واستدل منه على أنَّ ذوِي القرابة لو كانوا مستحقين، لأعطاها النبيُّ ﷺ غُلامًا من الخُمْس البتة.
والثانية: في هذه الصحفحةِ، باب قول الله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] ثُم فَسَّره بقوله: يعني للرسول قَسْم ذلك، فجعل القِسْمةَ إليه، يَقْسِمه كيف يشاء، والثالثة: ما ترجم به: باب «مَنْ قال: ومِن الدليل على أنَّ الخُمْس لنوائب المسلمين» ... الخ، حيثُ جعلَه في النوائب، ولم يخصَّه بِصِنْف دون صِنْف، واستدل عليه بأنه ﷺ أَعْطَى الأنصارَ وجابر من تَمْر خَيْبر، مع أنهما لم يكونا من ذوي القرابة.
والرابعة: ما تركم به على باب: ومِن الدليل على أن الخُمْس للإِمام ... الخ، فهذه تراجمُ كلَّها - كما ترى - قريبةُ المعاني، ومرماها واحِدٌ، وهو الموافقةُ لمذهب مالك.
٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]
يَعْنِي: لِلرَّسُولِ قَسْمَ ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَخَازِنٌ، وَاللَّهُ يُعْطِى». ١٠٣/ ٤
٣١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ وَقَتَادَةَ سَمِعُوا سَالِمَ بْنَ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا مِنَ الأَنْصَارِ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا - قَالَ شُعْبَةُ فِى حَدِيثِ مَنْصُورٍ إِنَّ الأَنْصَارِىَّ قَالَ حَمَلْتُهُ عَلَى عُنُقِى فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ . وَفِى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا - قَالَ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِى، فَإِنِّى إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ». وَقَالَ حُصَيْنٌ «بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ». قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمًا عَنْ جَابِرٍ أَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ الْقَاسِمَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «سَمُّوا بِاسْمِى وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى». أطرافه ٣١١٥، ٣٥٣٨، ٦١٨٦، ٦١٨٧، ٦١٨٩، ٦١٩٦ - تحفة ١٥٥٣٩ أ، ٢٢٤٤
٣١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىِّ قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِى غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ الْقَاسِمَ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَحْسَنَتِ الأَنْصَارُ، سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِى، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ». أطرافه ٣١١٤، ٣٥٣٨، ٦١٨٦، ٦١٨٧، ٦١٨٩، ٦١٩٦ - تحفة ٢٢٤٤
стр. 1947
٣١١٦ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ، وَاللَّهُ الْمُعْطِى وَأَنَا الْقَاسِمُ، وَلَا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ». أطرافه ٧١، ٣٦٤١، ٧٣١٢، ٧٤٦٠ - تحفة ١١٤٠٩
٣١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا أُعْطِيكُمْ وَلَا أَمْنَعُكُمْ، أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ». تحفة ١٣٦٠٦
٣١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ عَنِ ابْنِ أَبِى عَيَّاشٍ - وَاسْمُهُ نُعْمَانُ - عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِى مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». تحفة ١٥٨٢٩ - ١٠٤/ ٤
يريد به دَفْع التوهُّم الناشىء من الآية، أنك جعلت الخُمْس إلى رأي الإِمام، مع أن الآية تدلُّ على كونه مِلْكًا لرسول الله ﷺ فأزاحه بأنَّ إضافته إلى رسولِ الله ﷺ للقَسْم (١) دون المِلْك.
٨ - باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «أُحِلَّتْ لَكُمُ الْغَنَائِمُ»
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠] وَهْىَ لِلْعَامَّةِ حَتَّى يُبَيِّنَهُ الرَّسُولُ ﷺ .
٣١١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِى نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». أطرافه ٢٨٥٠، ٢٨٥٢، ٣٦٤٣ - تحفة ٩٨٩٧
٣١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ». أطرافه ٣٠٢٧، ٣٦١٨، ٦٦٣٠ - تحفة ١٣٧٥٨
٣١٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ سَمِعَ جَرِيرًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ الحواشي
(١) قال القُدوري في "التجريد" قوله: كانت لرسول الله ﷺ خالصًا، أي له التصرف فيها، بخلاف الغنيمة التي تقسم، فيتصرف فيها أهلها، كيف شاؤوا. اهـ. "الجوهر النقي" (٢/ ٥٨).стр. 1948
فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ». طرفاه ٣٦١٩، ٦٦٢٩ - تحفة ٢٢٠٤
٣١٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُحِلَّتْ لِى الْغَنَائِمُ». أطرافه ٣٣٥، ٤٣٨ - تحفة ٣١٣٩
٣١٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِى سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَاّ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِى خَرَجَ مِنْهُ ﴿مَعَ مَا نَالَ﴾ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ». أطرافه ٣٦، ٢٧٨٧، ٢٧٩٧، ٢٩٧٢، ٧٢٢٦، ٧٢٢٧، ٧٤٥٧، ٧٤٦٣ - تحفة ١٣٨٣٣
٣١٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «غَزَا نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ لَا يَتْبَعْنِى رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهْوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِىَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلَا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلَا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهْوَ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا. فَغَزَا فَدَنَا مِنَ الْقَرْيَةِ صَلَاةَ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِلشَّمْسِ إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا. فَحُبِسَتْ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَجَمَعَ الْغَنَائِمَ، فَجَاءَتْ - يَعْنِى النَّارَ - لِتَأْكُلَهَا، فَلَمْ تَطْعَمْهَا، فَقَالَ إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا، فَلْيُبَايِعْنِى مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ. فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ فَقَالَ فِيكُمُ الْغُلُولُ. فَلْتُبَايِعْنِى قَبِيلَتُكَ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِيَدِهِ فَقَالَ فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَجَاءُوا بِرَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ فَوَضَعُوهَا، فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا، ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ، رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا». طرفه ٥١٥٧ - تحفة ١٤٦٧٧ - ١٠٥/ ٤
وظاهره أنَّ العنيمةَ كلَّها أُحِلَّت لعامَّةِ المسلمين، ويتبادرُ منه أن أربعةَ أخماسها أيضًا أي الإِمام، يَصْرِفها في حوائج المسلمين كيف شاء، إلا أنه ليس مذهبًا لأحدٍ، فيترك هذا التبادر، ويرادُ لها أربعة أخماسها، بقي الخُمْس، فقد صَرَّع بكونه تحت وِلايته.
٣١٢٣ - قوله: (مِن أَجْرٍ أو غَنِيمةُّ)، وقد قرَّرنا فيما أَسْلَفنا معنى «أو» وإنْ عَجِزْت أن تفهمه، فعليك أن تقول: إنه كان في الأصل مِن أَجْر، وغنيمةٍ، أو غنيمةٍ فقط، ولما كان فيه التقابلُ بين الكلِّ والجزء جاءت العبارةُ كما ترىٍ بحَذْف أحدً الجُزْءين من المعطوف عليه، ليستقيمَ التقابلُ في اللفظ (١) . الحواشي
(١) يقول العبد الضعيف: أما نَيْلُ الأَجر والغنيمة، ففيما إذا رجع وقد أصاب من أموالِ الكفار فَسَهْمُه فيه مع ما حصَل له من الأَجْر، وما إذا لم يغنم المسلمونَ من مال الكُفار شيئًا، فإنه يحصُل له الأَجْر فقط. وبهذا ظَهر أن التقابُلَ ينبغي أن يكون هكذا من أجْر وغنيمةٍ، أو أَجْر فقط، إلا أَنَّا وجدناه في التذكرة: أو غنيمة فقط، فلينظر فيه، "فإِنه أَوْلى، وأقربُ إلى لَفْظ الحديث".стр. 1949
قوله: (غزا نبيِّ من الأَنْبياءِ) وهو يوشع ﵊، وقد كان موسى ﵊ لبث في التَّيه أربعينَ سنة، فلما دنا أَجَلُه أُجَلُهُ أنْ يَصْعَد جبلا، فَصَعِد فرأى ما قُدِّر له من الفتوحات بعده، وأَوْصى بعد ذلك، ثُم تُوفَّي.
قوله: (اللهُمَّ احبِسْها (١) عَلَيْنا) .. الخ. لأنها لو غَرَبت لدخل السَّبْتُ، ولما يُفْتح له، وكان يُحِبَّ أن يُفْتح له قبل دُخول السبت، لأن القتال في السبت كان ممنوعًا عندهم، وهذا السَّبْتُ عندي هو الجُمعة، فحرفوا فيه، وجعلُوه يوم السَّبْت المعروف.
٩ - باب الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ
٣١٢٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَاّ قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْبَرَ. أطرافه ٢٣٣٤، ٤٢٣٥، ٤٢٣٦ - تحفة ١٠٣٨٩
١٠ - باب مَنْ قَاتَلَ لِلْمَغْنَمِ، هَلْ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ ؟
٣١٢٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ أَعْرَابِىٌّ لِلنَّبِىِّ ﷺ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، مَنْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا فَهْوَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ». أطرافه ١٢٣، ٢٨١٠، ٧٤٥٨ - تحفة ٨٩٩٩ الحواشي
(١) قال ابنُ إسحاق: هذا النبيُّ يوشع بن نُون، ولم تُحْبس الشمسُ إلا له ولنبيِّنا ﷺ صبيحةَ الإِسراء، حين انتظروا العِيرَ التي أخبر ﷺ بِقُدُومها عند شُروقِ الشمس ذلك اليوم، أخرجه العيني عن البيهقي مبسوطًا، ثم قال: قلت حُبست أيضًا في الخندق حين شُغِل ﷺ عن صلاة العَصْر حتى غابت الشمس، فصلاها، ذكره عياض في "إكماله" وقال الطحاوي: رواتُه ثِقات. ووقع لموسى ﵊ تأخيرُ طلوع الفجر، روى ابنُ إسحاق في "المبتدأ من حديث يَحْيى بن عُروة عن أبيه، أن الله أمَر موسى ﵇ بالمَسِير ببني إسرائيل، وأمره بِحَمْل تابوتِ يوسفَ، ولم يدلَّ عليه حتى كاد الفَجْرُ يطلع، وكان وَعَدَ بني إسرائيل أَن يسيرَ بهم إذا طلع الفَجْرُ، فدعا رَبَّه أن بؤخِّر طلوعَه حتى يَفْرُغ من أمر يوسف، ففعل الله ذلك، وبنحوه ذكر الضحاك في تفسيره الكبير، وقد وقع ذلك أيضًا للإِمام عَليّ، أخرجه الحاكم عن أسماء بِنت عُمَيس أنه ﷺ نام على فَخِذ عليٍّ حتى غابت الشمسُ، فلما استيقظ قال عليُّ: يا رسولَ الله إنِّي لم أصلِّ العصر، فقال ﷺ : "اللهم إنّ عَبْدَك عليًا احتبس بنفسه على نَبيِّك، فردَّ عليه شَرْقها. قالت أسماء: فطلعت الشمسُ حتى وقعت على الجبالِ وعلى الأرض، ثُم قام عليٌّ فتوضأ، وصلىَّ العصر، وذلك بالصهباء، وذكره الطحاوي في "مُشْكِل الآثار".
قال: وكان أحمدُ بن صالح يقول: لا ينبغي لمن سبيلُه العِلْم أَن يتخلَّف عن حِفظ حديث أسماء، لأنه أَجَلَّ علاماتِ النُّبوة، قال: وهو حديثٌ مُتَّصِل، ورواتُه ثِقاتٌ، وإعلالُ ابنِ الجَوْزي هذا الحديث لا يُلْتفت إليه.
يقول العبد الضعيف: ومِن هنا ظهر أنه كان معجزةً للنبي ﷺ ، وإنما نُسِب إلى عليٍّ، لأنَّ الشمس رُدَّت من أجله لا كما فهموه؛ وكذلك وقع لِسُليمان ﵇، كما رُوي عن ابن عباس نَقْلًا عن كَعْب الأحبار في نفسيرِ قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢]. اهـ: "عُمدة القاري". باختصار جدًا.стр. 1950
١١ - باب قِسْمَةِ الإِمَامِ مَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ، وَيَخْبَأُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَوْ غَابَ عَنْهُ
٣١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا فِى نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنُهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ ادْعُهُ لِى. فَسَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ صَوْتَهُ فَأَخَذَ قَبَاءً فَتَلَقَّاهُ بِهِ وَاسْتَقْبَلَهُ بِأَزْرَارِهِ فَقَالَ «يَا أَبَا الْمِسْوَرِ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ، يَا أَبَا الْمِسْوَرِ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ». وَكَانَ فِى خُلُقِهِ شِدَّةٌ.
وَرَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ. قَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ. تَابَعَهُ اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ. أطرافه ٢٥٩٩، ٢٦٥٧، ٥٨٠٠، ٥٨٦٢، ٦١٣٢ - تحفة ١١٢٦٨ - ١٠٦/ ٤
١٢ - باب كَيْفَ قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَمَا أَعْطَى مِنْ ذَلِكَ فِى نَوَائِبِهِ
٣١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِىِّ ﷺ النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ. أطرافه ٢٦٣٠، ٤٠٣٠، ٤١٢٠ - تحفة ٨٧٧
١٣ - باب بَرَكَةِ الْغَازِي فِي مَالِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا، مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَوُلَاةِ الأَمْرِ
٣١٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لأَبِى أُسَامَةَ أَحَدَّثَكُمْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ دَعَانِى، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ يَا بُنَىِّ، إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْيَوْمَ إِلَاّ ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ، وَإِنِّى لَا أُرَانِى إِلَاّ سَأُقْتَلُ الْيَوْمَ مَظْلُومًا، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّى لَدَيْنِى، أَفَتُرَى يُبْقِى دَيْنُنَا مِنْ مَالِنَا شَيْئًا فَقَالَ يَا بُنَىِّ بِعْ مَالَنَا فَاقْضِ دَيْنِى. وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ، وَثُلُثِهِ لِبَنِيهِ، يَعْنِى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ثُلُثُ الثُّلُثِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا فَضْلٌ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَىْءٌ فَثُلُثُهُ لِوَلَدِكَ. قَالَ هِشَامٌ وَكَانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ وَازَى بَعْضَ بَنِى الزُّبَيْرِ خُبَيْبٌ وَعَبَّادٌ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ وَتِسْعُ بَنَاتٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَجَعَلَ يُوصِينِى بِدَيْنِهِ وَيَقُولُ يَا بُنَىِّ، إِنْ عَجَزْتَ عَنْهُ فِى شَىْءٍ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ مَوْلَاىَ. قَالَ فَوَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ مَا أَرَادَ حَتَّى قُلْتُ يَا أَبَتِ مَنْ مَوْلَاكَ قَالَ اللَّهُ. قَالَ فَوَاللَّهِ مَا وَقَعْتُ فِى كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلَاّ قُلْتُ يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ، اقْضِ عَنْهُ دَيْنَهُ. فَيَقْضِيهِ، فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ - رضى الله عنه - وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِلَاّ أَرَضِينَ مِنْهَا الْغَابَةُ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ، وَدَارَيْنِ بِالْبَصْرَةِ، وَدَارًا بِالْكُوفَةِ، وَدَارًا بِمِصْرَ. قَالَ وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنُهُ الَّذِى عَلَيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ فَيَسْتَوْدِعُهُ إِيَّاهُ فَيَقُولُ
стр. 1951
الزُّبَيْرُ لَا وَلَكِنَّهُ سَلَفٌ، فَإِنِّى أَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ، وَمَا وَلِىَ إِمَارَةً قَطُّ وَلَا جِبَايَةَ خَرَاجٍ وَلَا شَيْئًا، إِلَاّ أَنْ يَكُونَ فِى غَزْوَةٍ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ أَوْ مَعَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رضى الله عنهم - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَحَسَبْتُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ فَوَجَدْتُهُ أَلْفَىْ أَلْفٍ وَمِائَتَىْ أَلْفٍ قَالَ فَلَقِىَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِى، كَمْ عَلَى أَخِى مِنَ الدَّيْنِ فَكَتَمَهُ. فَقَالَ مِائَةُ أَلْفٍ. فَقَالَ حَكِيمٌ وَاللَّهِ مَا أُرَى أَمْوَالَكُمْ تَسَعُ لِهَذِهِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَكَ إِنْ كَانَتْ أَلْفَىْ أَلْفٍ وَمِائَتَىْ أَلْفٍ قَالَ مَا أُرَاكُمْ تُطِيقُونَ هَذَا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِينُوا بِى. قَالَ وَكَانَ الزُّبَيْرُ اشْتَرَى الْغَابَةَ بِسَبْعِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ، فَبَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ حَقٌّ فَلْيُوَافِنَا بِالْغَابَةِ، فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُهَا لَكُمْ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا. قَالَ فَإِنْ شِئْتُمْ جَعَلْتُمُوهَا فِيمَا تُؤَخِّرُونَ إِنْ أَخَّرْتُمْ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا. قَالَ قَالَ فَاقْطَعُوا لِى قِطْعَةً. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَكَ مِنْ هَا هُنَا إِلَى هَا هُنَا. قَالَ فَبَاعَ مِنْهَا فَقَضَى دَيْنَهُ فَأَوْفَاهُ، وَبَقِىَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ، فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ كَمْ قُوِّمَتِ الْغَابَةُ قَالَ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ أَلْفٍ. قَالَ كَمْ بَقِىَ قَالَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ. قَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. قَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. وَقَالَ ابْنُ زَمْعَةَ قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كَمْ بَقِىَ فَقَالَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ. قَالَ أَخَذْتُهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ. قَالَ وَبَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ، فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ اقْسِمْ بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا. قَالَ لَا، وَاللَّهِ لَا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ حَتَّى أُنَادِىَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ. قَالَ فَجَعَلَ كَلَّ سَنَةٍ يُنَادِى بِالْمَوْسِمِ، فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ قَالَ فَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَرَفَعَ الثُّلُثَ، فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ، فَجَمِيعُ مَالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ. تحفة ٣٦٢٦ - ١٠٨/ ٤
يعني أنَّ الزُّبيرَ كان رجلا كثيرَ الدُّيون، ولم تكن دارُه تَبلُغ وفاءَ دَيْنه، فلما استُشْهِد جعل اللهُ فيها بركَةً حتى قضت عنه ديونَه، وبقيت منه أموالٌ، قُسِمت بين وَرَثته، كما سيجيء.
قِصَّةُ شهادة الزُّبَيْر (١)
واعلم أن طَلْحَة، والزُّبير بايعًا عَلِيًا، وشاع في الناس أن عليًا لم يُبال بدم عثمان، ولم يأخذ بثأره، وقامت عائشةُ لتأخذَ ثأره، قاصدةٌ نحو الكُوفة، خرج الزُّبير معها، فلما بلغت فِناءَ الكُوفة، وتراءت الفئتانِ، نادى عليٌّ: أيها الزُّبيرُ، أما تَذْكُر ما قال لك النبيُّ ﷺ إنَّك تُحِبُّ عليًا. وأنك تقاتِلُه يومًا، وتكون اليوم طالمًا، وهو مظلومًا؟ فقال الزُّبير: نعم، فلما تذكّر الزُّبيرُ الحواشي
(١) بسط العَيْني قِصَّة الجمل في "عمدة القاري" ومقتل الزبير.стр. 1952
نَكَص على عَقبه، وقال: ما أراني إلا شهيدًا مظلومًا، وإنَّ ما يهمني ديوني التي ركبتني، فاقْضِها عني. وكانت ديونُه مستغرقةً لجميع ماله، ومع ذلك أَوْصى لبني ابنه. لأنه كان يَعْلم أنهم ليس لهم في الإِرث نصيبٍ، لكون اينه حيًا، فجعل لهم ثُلْثَ ثُلُثِ الوصية، وتسع الكل. وكان الناسُ يستودِعون أموالَهم عنده، فيأبى أن يأخذها وديعةً مخافةَ الضياع، ويقول: ليست تلك وديعةً، ولكنها سَلَفٌ وقَرْضُ عليّ، وكان رَجُلا زاهِدًا أمينًا، لم يلِ الإِمارةَ، ولا شيئًا قطّ، فلما تُوفي، وقضى عنه ابنُه دَيْنه، وفَضَل مِن ماله فاضل، قال له أخوه أن يَقْسِمه بينهم، فأبى أن يفعله، إلا بعد أن يُنادي في الموسم. فإِنْ ظهر أنه لم يبق أحدٌ مِمَّن يكون له دينٌ عليه يَقسِمه بينهم، ففعل، ولما لم يَبْقَ من دَيْنه شيءٌ إلا وقد قضاه، أعطى الثَّمن لأزواجه، وذلك نصيبُهنَّ من التركة، وله يومئذٍ أربعُ نسوةٍ.
٣١٢٩ - قوله: (وكان بَعْضُ وَلَدِ عبدِ الله قَدْ وَازَى بَعْضَ بني الزُّبير) ... الخ، "بهتيجى ججون كى برابر هو كئى".
قوله: (وما وَليَ إمارةً) ... الخ، أي إنما كانت معيشتُه مما يَرِدُ عليه من الجهاد، والغنائم، فحسب.
قوله: (فجميعُ مالِه خمسونَ أَلْفَ أَلْفٍ، ومئتا ألف) أعلم أولا أنك إن أرَدْت تَحويلَ الحساب من الهندي إلى العربي، فاعلم أن أَصل في الحساب العربي في أربعُ أدوار، كلّ دورةٍ منها يتركَّبُ من أربعة أعمدة، وآخِر كلَّ دورة منها هي بعينها مبدأ لدورةٍ أُخْرى بعدها: فالأُولى: آحادٌ، وعشراتٌ، ومئاتٌ، وآلاف؛ والثانية: آحادُ ألف، وعشراتُ ألف، ومئاتُ ألف، وآلاف الفٍ، فحصلت ثمانيةُ أعمد، غير أن رابعةُ الأُولى هي بعينها أُولى الثانية، فهي مكررةٌ، فالألفاظْ ثمانيةً والمراتِبُ سَبْعُ، وهكذا فَلْيُقَس في الباقية؛ والثالثة: آحادُ أَلفَ ألف، عشراتُ ألف ألف، مئات ألف ألف، آلافُ ألف ألف؛ والرابعة: آحادُ ألف ألف ألف، عشراتُ ألف ألف ألف، مئاتُ ألف ألف ألف، آلافُ ألف ألف ألف.
ثُم اعلم أَنَّ المجموعَ المذكورَ لا يستقيمُ بالحساب المذكور في الصحيح، فإِنَّ نصيبَ كُلِّ امرأةٍ بعد رَفْع ثُلُثِ الوصيةِ أَلْفُ ألف، ومئتا إلف باره لا كه، وكان له أَربعُ نسوةٍ، فصار مجموَ نصيبيهن أربعة آلافِ ألف، وثمانمائة ٤.٨٠٠.٠٠٠، وذلك ثُمُن الميراث، لانَّ نصيبَ الأزواج هو الثمن، فإِذا عَلِمنا أن المجموعَ المذكورَ ثمن التركةِ بعد رَفْع ثُلُث الوصيةِ، عَلِمنا أن التَّرِكةُ بجميع سهامها كانت ثمانية وثلاثينَ ألفَ ألف، وأربع مئة ألف من كروره جولا هي لاكيه وإذا عُلِمنا جميعَ سِهام التركة، وأنها ثُلُثا المال، علمنا مقدارَ ثُلُثِ الوصية أيضًا، وهو تسعةَ عشرَ ألف ألف، ومئتا ألف ايك كرور بانوى لا كهه وإذن مجموعُ السَّهام مع ثُلُث الوصية صار سَبْعةُ وخمسين ألف ألفٍ. وست مئة ألف، فإِنَّ ضَمَمْنا معه قَدْرَ الدَّيْن أيضًا حصعل ستونَ أَلْفَ ألف، إلا مئتا ألف؛ وهذا كما ترى، يزيدُ على المجموع المذكور بِقَدْرِ تسعة آلاف ألف، وست مئة ألف ٩٦٠٠.٠٠٠٠.
والجواب الصحيح على ما نقل إلينا عن الشيخ الجَنْجُوجي أن قوله: «وجميع ماله خَمْسون»، مبتدأ وخبر، وليس قوله: «ألف ألف تمييزًا لخمسون، بال معناه جميعُ ماله خمسونَ
стр. 1953
سَهْمًا، وسَهْم واحد منها أَلْفُ ألف، ومئتا ألف في خمسين، حصل ستون ألف ألف، وكانت التركة بالحساب المذكور ستين ألف ألف، إلا مئتي ألف؛ فالمجموع الحاصل حينئذٍ يَنْقُص من المجموع المذكور بقدر مئتي أإلف، وهذا القَدْرُ قليلٌ جدًا بالنسبة إلى حساب الشارحين، فيمكن التسامحُ فيه، بأن يقال: إنَّ الراوي قَطَع النظر عن الكَسْر، وذكر العددَ التامَّ، أي ستين ألف ألف.
وبالجملة ذهب الشارحون إلى أنَّ ألف ألف تمييزٌ لخمسونَ، ومئتا ألف، معطوفٌ على قوله: «خَمْسونَ» وذهبنا إلى أنَّ أَلْفَ ألف ليس تمييزًا عن قوله: «خمسون، بل هو مع معطوفةِ خَبَرٌ عن مبتدإٍ محذوفٍ، كما ذكرناه، والله تعالى أعلم بالصواب (١) .
١٤ - باب إِذَا بَعَثَ الإِمَامُ رَسُولًا فِى حَاجَةٍ، أَوْ أَمَرَهُ بِالْمُقَامِ، هَلْ يُسْهَمُ لَهُ
٣١٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَوْهَبٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ إِنَّمَا تَغَيَّبَ عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضَةً. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ». أطرافه ٣٦٩٨، ٣٧٠٤، ٤٠٦٦، ٤٥١٣، ٤٥١٤، ٤٦٥٠، ٤٦٥١، ٧٠٩٥ - تحفة ٧٣ ١٩
١٥ - باب وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ مَا سَأَلَ هَوَازِنُ النَّبِىَّ ﷺ بِرَضَاعِهِ فِيهِمْ، فَتَحَلَّلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَعِدُ النَّاسَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الْفَىْءِ وَالأَنْفَالِ مِنَ الْخُمُسِ، وَمَا أَعْطَى الأَنْصَارَ، وَمَا أَعْطَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ تَمْرَ خَيْبَرَ
٣١٣١ و ٣١٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ الحواشي
(١) قال الفاضل مولانا عبد العزيز في "نبراس الساري" في حَلِّ الحساب المذكور: إنَّ تركةِ الزُّبير منقِسمةٌ على سِهام، أدناها ألْفَ ألف. ومائتا ألف، وهو نصيب امرأةٍ واحدةٍ من الأرْبع اللاتي أَخَذْن الثُّمُن، فهو جزءٌ من اثنين وثلاثينَ جزءً من المال الذي قُسِم بين الورثة. وإذا ختم هذا مع الثُّلث المرفوع، ثُلث الوصية، وهو ستةَ عشرَ سَهْمًا، والدَّيْن وهو ألفا أَلف، ومائتا ألف سهم أيضًا تقريبًا. فصار جميعُ مال الزُّبير خمسينَ سَهْمًا. كلَّ سهم مُقَدِّر بألف ألف، ومائتي ألف، كقول الفرائضي صحت المسألةُ من كذا، وأما على الحساب المتعارَف، فالمالُ ستونَ أَلفَ ألفَ تقريبًا، وإذا جعلت قوله في الدَّين: ألفي ألف. ومائتي ألف، مئتى ألف أَلف، ومائتي ألف، نصيب المرأة من قبيل تَثْنيةِ المركب، بإلحاق العلامة بالجزء الأول منه "كصاحبي السجن" فالحساب تحقيقي، والله أعلم.
وقال الكِرْماني: لعلَّ الجميعَ كان عند وفاتِه هذا المقدار، فزاد من غلَّات أموالِه في هذه الأربع سنين إلى ما يكون لكل امرأةٍ ألف ألف، ومائتا ألف، والمقام مقام البركة للغازي في ماله حيًا وميتًا. وحَسَّن الحافظُ ابنُ حجر هذا التوجِيه.стр. 1954
ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَزَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَىَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْىَ وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ». وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَظَرَ آخِرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَاّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ. قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى الْمُسْلِمِينَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّى قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِىءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ». فَقَالَ النَّاسُ قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّا لَا نَدْرِى مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِى ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ» فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا فَأَذِنُوا. فَهَذَا الَّذِى بَلَغَنَا عَنْ سَبْىِ هَوَازِنَ. حديث ٣١٣١ أطرافه ٢٣٠٧، ٢٥٣٩، ٢٥٨٤، ٢٦٠٧، ٤٣١٨، ٧١٧٦ - تحفة ١١٢٥١ - ١٠٩/ ٤ حديث ٣١٣٢ أطرافه ٢٣٠٨، ٢٥٤٠، ٢٥٨٣، ٢٦٠٨، ٤٣١٩، ٧١٧٧ - تحفة ١١٢٧١
٣١٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ قَالَ وَحَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ الْكُلَيْبِىُّ - وَأَنَا لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ أَحْفَظُ - عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى، فَأُتِىَ ذَكَرَ دَجَاجَةً وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِى، فَدَعَاهُ لِلطَّعَامِ فَقَالَ إِنِّى رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا، فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ لَا آكُلُ. فَقَالَ هَلُمَّ فَلأُحَدِّثْكُمْ عَنْ ذَاكَ، إِنِّى أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِى نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ «وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِى مَا أَحْمِلُكُمْ». وَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ «أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ». فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا مَا صَنَعْنَا لَا يُبَارَكُ لَنَا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا إِنَّا سَأَلْنَاكَ أَنْ تَحْمِلَنَا، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا أَفَنَسِيتَ قَالَ «لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّى وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَاّ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا». أطرافه ٤٣٨٥، ٤٤١٥، ٥٥١٧، ٥٥١٨، ٦٦٢٣، ٦٦٤٩، ٦٦٧٨، ٦٦٨٠، ٦٧١٨، ٦٧١٩، ٦٧٢١، ٧٥٥٥ - تحفة ٨٩٩٠
٣١٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلاً كَثِيرًا، فَكَانَتْ سِهَامُهُمُ اثْنَىْ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا. طرفه ٤٣٣٨ - تحفة ٨٣٥٧
٣١٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ
стр. 1955
سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً سِوَى قِسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ. تحفة ٦٨٨٠ - ١١٠/ ٤
٣١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِىِّ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ، أَنَا وَأَخَوَانِ لِى، أَنَا أَصْغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ، إِمَّا قَالَ فِى بِضْعٍ، وَإِمَّا قَالَ فِى ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلاً مِنْ قَوْمِى فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِىِّ بِالْحَبَشَةِ، وَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنَا هَا هُنَا، وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنَا. فَأَقَمْنَا مَعَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِىَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا. أَوْ قَالَ فَأَعْطَانَا مِنْهَا. وَمَا قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَاّ لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ، إِلَاّ أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. أطرافه ٣٨٧٦، ٤٢٣٠، ٤٢٣٣ - تحفة ٩٠٥١
٣١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرًا - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ قَدْ جَاءَنِى مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا». فَلَمْ يَجِئْ حَتَّى قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِى كَذَا وَكَذَا. فَحَثَا لِى ثَلَاثًا - وَجَعَلَ سُفْيَانُ يَحْثُو بِكَفَّيْهِ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ لَنَا هَكَذَا قَالَ لَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ -.
وَقَالَ مَرَّةً فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلْتُ فَلَمْ يُعْطِنِى، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِى، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقُلْتُ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِى، ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِى، ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِى، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِى، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّى. قَالَ قُلْتَ تَبْخَلُ عَلَىَّ مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَاّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ.
قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ جَابِرٍ فَحَثَا لِى حَثْيَةً وَقَالَ عُدَّهَا. فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ قَالَ فَخُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ يَعْنِى ابْنَ الْمُنْكَدِرِ وَأَىُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ أطرافه ٢٢٩٦، ٢٥٩٨، ٢٦٨٣، ٣١٦٤، ٤٣٨٣ - تحفة ٣٠٣٣، ٢٦٤٠ - ١١١/ ٤
٣١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ غَنِيمَةً بِالْجِعْرَانَةِ إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ اعْدِلْ. فَقَالَ لَهُ «شَقِيتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ». تحفة ٢٥٦٢
هذه ترجمة ثالثة في بيان أن خمس الغنيمة موكول إلى رأي الإِمام، يصرفه. كيف يشاء.
стр. 1956
قوله: (برَضَاعِه فيهم) أي إنَّما سألوه بِسَبَبِ رَضَاعه فيهم.
قوله: (فتحلَّل من المُسْلمين) ترجمته "معاف كرواديا".
قوله: (وما كان النَّبيُّ ﷺ يَعِدُ النَّاسَ أن يُعْطِيَهُم مِن الفَيء) ... الخ فلف فيه الفيء أيضًا، ولا خلاف فيه، فإِنه موكولُ إلى رأي الإِمام عندنا أيضًا، وإنما الكلام في خُمس الغنيمة، هل يستقِلُّ به الإِمام، أو يُصْرف إلى مُسْتحِقِّيه لا محالة؟
٣١٣١، ٣١٣٢ - قوله: (إنّي [قد] رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إليهم سَبْيَهُم) فعبَّرَه ههنا بالردِّ، وعبره عنه: ص ٤٤٥ - ج ابالمنِّ، وسيجيء عنده أنه كان إعتاقًا، وحينئذٍ تَسْقُط منه تراجِمُه كلُّها في الهبة - غر الذرى - "سفيد كوهان والى".
٣١٣٦ - قوله: (حِينَ افتتح خَيْبَرَ، فأَسْهم لنا، أو قال: فأَعْضَانا مِنْها) ... الخ، وغَرَضُ البخاريِّ أَنَّ النبيِّ ﷺ قَسَم خُمْس الغنيمةِ حيث شاء الله، فعلم أن مَصَارِف الخمس ليست منحصرةً فيما ذَكَره القرآن.
١٦ - باب مَا مَنَّ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الأُسَارَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمَّسَ
٣١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ فِى أُسَارَى بَدْرٍ «لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِىٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِى فِى هَؤُلَاءِ النَّتْنَى، لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ». طرفه ٤٠٢٤ - تحفة ٣١٩٤
وهذه أيضًا ناظِرةٌ إلى مذهب مالك، فإِنه إذا من عليهم، ولم يأخذ منهم الخُمْس، دَلّ على كونِه رأي الإِمام، فإِنَّ نفس الخُمْس إذا كان إلى رَأْيه، ققِسْمَتُه بالأَوْلى.
١٧ - باب وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلإِمَامِ وَأَنَّهُ يُعْطِى بَعْضَ قَرَابَتِهِ دُونَ بَعْضٍ مَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي الْمُطَّلِبِ وَبَنِي هَاشِمٍ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ
قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَعُمَّهُمْ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَنْ أَحْوَجُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِى أَعْطَى لِمَا يَشْكُو إِلَيْهِ مِنَ الْحَاجَةِ، وَلِمَا مَسَّتْهُمْ فِى جَنْبِهِ، مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ.
٣١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ بَنِى الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَىْءٌ وَاحِدٌ».
قَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ وَزَادَ قَالَ جُبَيْرٌ وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِىُّ ﷺ لِبَنِى عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِى نَوْفَلٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ
стр. 1957
بِنْتُ مُرَّةَ، وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لأَبِيهِمْ. طرفاه ٣٥٠٢، ٤٢٢٩ - تحفة ٣١٨٥
هذه ترجمةٌ رابعةٌ، تدلَّ على أنه ذَهَب في الخُمْس إلى مذهب مالك، كما قررناه.
قوله: (وقال عمرُ بنُ عبد العزيز: لم يَعُمَّهم بِذَلك) ويعني أن النبي ﷺ لم يُعْطِ مِن ذي قرابته كلَّهم، بل قَسَم لبني المُطَّلب، وبني هاشم فقط، ثُم لم يُعْط منهم كُلّهم أيضًا، بل أعطى بَعْضًا دون بعض، فدلَّ على أن ما ذُكِر في القرآن إنما هو مصارِفُ له فقط، دون مُسْتحِقِّيه.
قوله: (وإن كان الذي أعطى أبعد قرابةً مِمَّنْ لم يعطِ) فخبرُكان مُقدَّر.
قوله: (ولم يَخُصَّ قريبًا دونَ مَنْ أحوجُ إليه) ... الخ. قلت: وهذا نَظَرُ الحنفيةِ أنَّ العبرة في أهل قرابةِ النبي ﷺ للفقر دون جهة القرابة، فليست القرابةُ جهةً مستقلة عندنا، فوافَقنا في هذا النَّظَر، وإنْ كان وافَق في أصل المسألة مالكًا، كما مرَّ.
١٨ - باب مَنْ لَمْ يُخَمِّسِ (١) الأَسْلَابَ، وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَ، وَحُكْمِ الإِمَامِ فِيهِ
٣١٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِى الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِى وَشِمَالِى فَإِذَا أَنَا بِغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِى أَحَدُهُمَا فَقَالَ يَا عَمِّ، هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ قُلْتُ نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِى قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِى سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا. فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِى الآخَرُ فَقَالَ لِى مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِى جَهْلٍ يَجُولُ فِى النَّاسِ، قُلْتُ أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِى سَأَلْتُمَانِى. فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهُ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ». قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُهُ. فَقَالَ «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا». قَالَا لَا. فَنَظَرَ فِى السَّيْفَيْنِ فَقَالَ «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ». سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. وَكَانَا مُعَاذَ ابْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. طرفاه ٣٩٦٤، ٣٩٨٨ - تحفة ٩٧٠٩ - ١١٢/ ٤ الحواشي
(١) قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى: السَّلَبُ من غنيمةُ الجيش، حُكْمه حُكْم سائر الغنيمة، إلَّا أنْ يقولَ الإِمام: مَنْ قَتل قَتيلًا فله سَلَبُه، فحينئذ يكون له. وقال ابنُ قُدامة: وبه قال مالك، وقال: قال أحمدُ: لا يعجبني أن يَأْخُذ السَّلَب إلا بإذنِ الإِمام، وهو قولُ الأوزاعي. وقال ابنُ المُنْذِر، والشافعيُّ: له أَخْذُه بغيرِ إذنه، اهـ "عُمدة القاري": وقال القرطبي هذا الحديثُ أدلُّ دليلٍ على صحَّةِ مذهب مالك، وأبي حنيفة، اهـ "عمدة القاري".стр. 1958
٣١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَىَّ فَضَمَّنِى ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِى، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ مَا بَالُ النَّاسِ قَالَ أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ». فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِى ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِى ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ فَقَالَ رَجُلٌ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُهُ عِنْدِى فَأَرْضِهِ عَنِّى. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضى الله عنه لَاهَا اللَّهِ إِذًا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ يُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «صَدَقَ». فَأَعْطَاهُ فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرِفًا فِى بَنِى سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِى الإِسْلَامِ. أطرافه ٢١٠٠، ٤٣٢١، ٤٣٢٢، ٧١٧٠ - تحفة ١٢١٣٢ - ١١٣/ ٤
وراجع «الهداية» لتفسير السَّلَب، والسَّلَب عندنا تحت وِلاية الإِمام، فإِن أعلن به فهو للقاتِل، وإلا فيحرز إلى الغنيمةِ، ويؤخذ منه الخُمْس، فليس السَّلَبُ دائمًا للقاتِل عندنا. أما قوله: «مَنْ قتل قتيلا» الخ، فمحمولٌ على إعلانه في تلك الحرب خاصَّةً، ونظيرُه قولُه ﷺ «مَنْ أحيا أرضًا ميتةً، فهي له، فإِنَّه محمولٌ عندهم على بيانِ تملُّك الأرضِ مُطْلقًا، وعندنا يُشْترط له الإِذنُ الجزئيُّ مِن الإِمام.
٣١٤١ - قوله: (أيّكُما قَتَلَه) وإنما قال تطييبًا لخاطِرهما، وإلا فالقاتِلُ مَنْ كان أَثْخَنه، ولذا أعطاه سَلَبه.
١٩ - باب مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعْطِى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ (١) وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْخُمُسِ وَنَحْوِهِ
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
٣١٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحواشي
(١) يقول العبد الضعيف: قال الشيخ في درس الترمذي على ما أَذْكُره: إنَّ المؤلفة قلوبُهم هم ضعفاءُ الإِسلام. أما الكفارُ فلم أجد أن تكونَ الزكاةُ صُرفت عليهم في زمانٍ من الأزمان، وحينٍ من الأحيان، وحينئذٍ لا حاجة إلى القَوْل بالنَّسْخ: قلتُ: لم يكن له على ذلك جمودُ وَجْد، بل كان يَخْطُر بباله كسائر الأفكار، والسرُّ في ذلك -على ما أفهم- أنه لم يكن يُحِب القولَ بالنَّسخ في موضع، ومِن هذا الباب ما اختاره، في نَسْخ الحجِّ إلى العمرة، والمتعة في النِّكاح، وأمثالهما، والله تعالى أعلم بالصواب.стр. 1959
الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِى، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِى، ثُمَّ قَالَ لِى «يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِى يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى». قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ، فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّى أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِى قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَىْءِ، فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِىِّ ﷺ حَتَّى تُوُفِّىَ. أطرافه ١٤٧٢، ٢٧٥٠، ٦٤٤١ - تحفة ٣٤٢٦، ٣٤٣١
٣١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ عَلَىَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِىَ بِهِ. قَالَ وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْىِ حُنَيْنٍ، فَوَضَعَهُمَا فِى بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ - قَالَ - فَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَبْىِ حُنَيْنٍ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ فِى السِّكَكِ فَقَالَ عُمَرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظُرْ مَا هَذَا فَقَالَ مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّبْىِ. قَالَ اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الْجَارِيَتَيْنِ.
قَالَ نَافِعٌ وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْجِعْرَانَةِ وَلَوِ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ.
وَزَادَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مِنَ الْخُمُسِ. وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِى النَّذْرِ وَلَمْ يَقُلْ يَوْمَ. أطرافه ٢٠٣٢، ٢٠٤٣، ٤٣٢٠، ٦٦٩٧ تحفة ٧٥٢١ ل، ١٠٥٥٣ - ١١٤/ ٤
٣١٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ - رضى الله عنه - قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ فَقَالَ «إِنِّى أُعْطِى قَوْمًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِى قُلُوبِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْغِنَى، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ». فَقَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِى بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ.
زَادَ أَبُو عَاصِمٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِىَ بِمَالٍ أَوْ بِسَبْىٍ فَقَسَمَهُ. بِهَذَا. طرفاه ٩٢٣، ٧٥٣٥ تحفة ١٠٧١١
٣١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى أُعْطِى قُرَيْشًا أَتَأَلَّفُهُمْ، لأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ». أطرافه ٣١٤٧، ٣٥٢٨، ٣٧٧٨، ٣٧٩٣، ٤٣٣١، ٤٣٣٢، ٤٣٣٣، ٤٣٣٤، ٤٣٣٧، ٥٨٦٠، ٦٧٦٢، ٧٤٤١ تحفة ١٢٤٤
стр. 1960
٣١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ يُعْطِى رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِى قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ قَالَ أَنَسٌ فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَا كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِى عَنْكُمْ». قَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ أَمَّا ذَوُو آرَائِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِى قُرَيْشًا وَيَتْرُكُ الأَنْصَارَ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِّى أُعْطِى رِجَالاً حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَاللَّهِ مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ». قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمْ «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِى أُثْرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ عَلَى الْحَوْضِ». قَالَ أَنَسٌ فَلَمْ نَصْبِرْ. أطرافه ٣١٤٦، ٣٥٢٨، ٣٧٧٨، ٣٧٩٣، ٤٣٣١، ٤٣٣٢، ٤٣٣٣، ٤٣٣٤، ٤٣٣٧، ٥٨٦٠، ٦٧٦٢، ٧٤٤١ تحفة ١٤٩٩ - ١١٥/ ٤
٣١٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلاً مِنْ حُنَيْنٍ عَلِقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ، فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَعْطُونِى رِدَائِى، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِى بَخِيلاً وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا». طرفه ٢٨٢١ تحفة ٣١٩٥
٣١٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه قَالَ كُنْتُ أَمْشِى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِىٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِىٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِىِّ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ مُرْ لِى مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِى عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. طرفاه ٥٨٠٩، ٦٠٨٨ تحفة ٢٠٥
٣١٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِىُّ ﷺ أُنَاسًا فِى الْقِسْمَةِ، فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِى الْقِسْمَةِ. قَالَ رَجُلٌ وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. فَقُلْتُ وَاللَّهِ لأُخْبِرَنَّ النَّبِىَّ ﷺ . فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ». أطرافه ٣٤٠٥، ٤٣٣٥، ٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١، ٦٣٣٦ تحفة ٩٣٠٠
стр. 1961
٣١٥١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَتْ كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِى أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَأْسِى، وَهْىَ مِنِّى عَلَى ثُلُثَىْ فَرْسَخٍ. وَقَالَ أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِى النَّضِيرِ. طرفه ٥٢٢٤ تحفة ١٥٧٢٥، ١٩٠٢٧ - ١١٦/ ٤
٣١٥٢ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْيَهُودَ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلْيَهُودِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَسَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا الْعَمَلَ، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا». فَأُقِرُّوا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ فِى إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَا. أطرافه ٢٢٨٥، ٢٣٢٨، ٢٣٢٩، ٢٣٣١، ٢٣٣٨، ٢٤٩٩، ٢٧٢٠، ٤٢٤٨ تحفة ٨٤٦٥
ولعله ذَكَر المؤلَّفة قلوبُهُم تأييدًا لما اختاره، مِن أنَّ الخُمْس إلا الإمام، لأن النبيَّ ﷺ إذا أعْطَاهُم - مع أنَّهم لا ذِكْر لهم في القرآن - دَلَّ على أنَّ المذكورين فيه مصارِفُ لا غَيْرُ، ولذا وسع له أن يَصْرِفه إلى غيرهم أيضًا، فثبت أن لا مَزيَّةَ لمن سُمِّي في القرآن على غيرهم. ونقول: إنَّ هؤلاء كانوا مصارِفَ إلى زمنٍ، ثُم نُسِخ، أو انتهى الحُكْم بانتهاء العِلَّة، فلا حُجَّة فيه.
٣١٤٤ - قوله: (إن عُمَر بن الخطَّاب قال: يا رسولَ الله، إنه كان عليَّ اعتكافُ يوم) ... الخ، ومرَّ الحديث مِنْ قَبْل، وفيه اعتكاف ليلةٍ، وكان المصنِّف ترجم على ذل اللفظ، وقد كنا نبهناك على أنه ورد فيه لفظُ اليوم أيضًا، فلا يتم ما رامه المصنِّف.
٣١٥١ - قوله: (كُنْتُ أَنْقُل النَّوَى) وهو من مقولةِ أسماء، زوجة عبد الله بن الزُّبير، وكان النبيُّ ﷺ أقطعه أرضًا. وقد مرَّ معنا أن الإِقطاع في السَّلف كان بمعنى إحياء الموت، لا بمعنى كونها مرفوعةً عنها المؤن، وكونها عَفْوًا.
٢٠ - باب مَا يُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ فِى أَرْضِ الْحَرْبِ
٣١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. طرفه ٥٥٠٨ تحفة ٩٦٥٦
٣١٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا نُصِيبُ فِى مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ. تحفة ٧٥٥٨
стр. 1962
٣١٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - يَقُولُ أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِىَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِى الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَانْتَحَرْنَاهَا فَلَمَّا غَلَتِ الْقُدُورُ، نَادَى مُنَادِى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اكْفَئُوا الْقُدُورَ، فَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقُلْنَا إِنَّمَا نَهَى النَّبِىُّ ﷺ لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ. قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ حَرَّمَهَا الْبَتَّةَ. وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ حَرَّمَهَا الْبَتَّةَ. أطرافه ٤٢٢٠، ٤٢٢٢، ٤٢٢٤، ٥٥٢٦ تحفة ٥١٦٤
وقد أجاز الفقهاءُ أَكْلَ الطعام، وكلّ ما يتسارع إليه الفسادُ على قَدْر الحاجة، ومنعوا عن اتخاذ الخُبنة، فدلَّ على كَوْنه مستثنى من الخُمْس.
***
стр. 1963
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٨ - كِتَابُ الجِزْيَةِ وَالمُوَادَعَة
١ - باب الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩) ﴾ [التوبة: ٢٩] أَذِلَاّءُ.
وَمَا جَاءَ فِى أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالْعَجَمِ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: مَا شَأْنُ أَهْلِ الشَّأْمِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ؟ قَالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْيَسَارِ. ١١٧/ ٤
٣١٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرًا قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ سَنَةَ سَبْعِينَ - عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ - عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ قَالَ كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الأَحْنَفِ، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِى مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ. وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ. تحفة ١٠٤١٦
٣١٥٧ - حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ. تحفة ٩٧١٧
٣١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الأَنْصَارِىَّ وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِى بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِىِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِى عُبَيْدَةَ فَوَافَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمِ الْفَجْرَ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ «أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدْ جَاءَ بِشَىْءٍ». قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ
стр. 1964
قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ». طرفاه ٤٠١٥، ٦٤٢٥ تحفة ١٠٧٨٤ - ١١٨/ ٤
٣١٥٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّىُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِىُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِىُّ وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِى أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ فَقَالَ إِنِّى مُسْتَشِيرُكَ فِى مَغَازِىَّ هَذِهِ. قَالَ نَعَمْ، مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلَانِ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأْسُ، فَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ شُدِخَ الرَّأْسُ ذَهَبَتِ الرِّجْلَانِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّأْسُ، فَالرَّأْسُ كِسْرَى، وَالْجَنَاحُ قَيْصَرُ، وَالْجَنَاحُ الآخَرُ فَارِسُ، فَمُرِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى. وَقَالَ بَكْرٌ وَزِيَادٌ جَمِيعًا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ فَنَدَبَنَا عُمَرُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ، وَخَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِى أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَقَامَ تُرْجُمَانٌ فَقَالَ لِيُكَلِّمْنِى رَجُلٌ مِنْكُمْ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ سَلْ عَمَّا شِئْتَ. قَالَ مَا أَنْتُمْ قَالَ نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ كُنَّا فِى شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلَاءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِينَ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا، نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا ﷺ أَنْ نَقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِى نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِىَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ. طرفه ٧٥٣٠ تحفة ١١٤٩١، ١٠٤٢٧
٣١٦٠ - فَقَالَ النُّعْمَانُ رُبَّمَا أَشْهَدَكَ اللَّهُ مِثْلَهَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَلَمْ يُنَدِّمْكَ وَلَمْ يُخْزِكَ، وَلَكِنِّى شَهِدْتُ الْقِتَالَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِى أَوَّلِ النَّهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأَرْوَاحُ وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ. تحفة ١١٦٤٧ - ١١٩/ ٤
أي معاهدة المسلمين من أهل الذِّمة، وإنما آثر لَفْظ الموادعة على المعاهدة، لأن الموداعة تُشْعِر بمادتها بعدم كونها مطلوبةً، لأن مادَّتها تدل على معنى التَّرْك، فمعناه تَرْكُ التعرُّض لهم، بخلاف المعاهدة، فإِنَّه يدلُّ على كونِه مطلوبًا، وحقًا لازمًا على المسلمين.
قوله: (﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾) [التوبة: ٢٩] أي هم لا يَتِبَّعون شريَعَتكُم.
قوله: (والمَسْكَنَة) مَصْدَرَ المِسْكين، أَسْكَن فلان أَحْوج منه، يريدُ أَنَّ قوله: أسكن فلان من المسكنة، لا من السكون، وإن كان أصلُ المادة واحدًا، وتحقيقُ معنى الإِلحاق لا يوجدُ أَبْسَط مما ذكر المَازَنْدَرَاني.
стр. 1965
قوله: (وما جاء في أَخْذَ الجِزيةِ من اليهودِ والنَّصارى والمَجْوس والعَجَم)، واعلم (١) أَنَّ الجِزْيةَ تُؤخذ عندنا من سائر المعجم، وليس في بالِغِى العربِ، ومقاتليهم إلا السيف، أو الإِسلام، فإِنَّ الرسول نزل فيهم، وبلسانِهم فكُفْرُهم أشدّ من أنْ تُقبل منهم الجِزيةُ، وأما عند الشافعي فلا تُؤخذ إلا مِن أَهْل الكتاب، فإِنَّ كُفْرهم أَخفُّ من الآخرين، بقي المَجوسُ (٢) ، الحواشي
(١) قال الشيخ الألوسي: إنَّ الجزيةَ تُؤخذ عند أبي حنيفةَ من أهل الكتاب مُطْلقًا، ومِن مُشْركي العجم والمجوس، لا مِن مشركي العرب، لأن كُفْرَهم قد تغلظ لما أنَّ النبيِّ ﷺ نشأ بين أظهُرهم، وأرْسِل إليهم، وهو ﵊ من أنفسهم، ونَزل القرآنُ بِلُغتهم، وذلك من أَقْوى البواعث على إيمانهم، فلا يُقْبل منهم إلَّا السَّيْفُ، أو الإِسلام، زيادةً في العقوبة عليهم، مع اتباع الوارد في ذلك، فلا يرِد أن أهل الكتابِ قد تغلَّظ كُفْرهم أيضًا.
لأنهم عَرَفوا النبيِّ ﷺ معرفةً تامة. ومع ذلك أنكروه وغَيَّروا اسمه ونَعْته من الكتاب، "رُوح المعاني".(٢) يقول العبد الضعيف: إني كنتُ متردِّدًا في أَخْذ الجزيةِ من غير أهل الكتاب، وكنت أرى أن ظاهرَ القرآن يشهد للخصوم، ولم يتفق لي في هذا الباب كثيرُ مراجعةٍ إلى الشيخ، حتى بلغ أوانُ تسويد هذه الأوراق، فرأيتُ أشياءَ في نهزةِ المستوفز تنفعك إن شاء الله تعالى.
فاعلم أنه اختُلف فيمن تؤخذ منهم الجزيةُ من الكفار بعد اتفاقهم على جواز أَخذها من أهل الكتابين. فقال أصحابُنا: لا يُقبل من مشركي العرب إلا الإِسلامُ، أو السيفُ، أما أهل الكتاب منهم فَتُقبل الجزيةُ منهم، وكذا تُقْبل من سائر كُفَّار العجم. وذكر ابنُ القاسم عن مالك. أنها تُقْبل من الجميع إلَّا من مُشركي العرب. هكذا ذكره الجَصَّاص في "الأحكام". ثُم إنه لا خلافَ بينهم في أَخذ الجِزْية من المجوس. غير أن الشافعي، ومَنْ نحا نحوه اختار أن الجزيةَ إنما أُخِذت منهم، لكونهم أَهلَ كتاب. ونقول: بل لكونهم داخلين في العجم، فاحتجَّ الشافعيُّ وأصحابُه بما رُوي عن علي أنهم كانوا أهلَ كتاب. وأجاب عنه الجصَّاص أنه على تقدير صحته، معناه أن أسلافهم كانوا أهل كتاب. لإِخباره بأن ذلك نزع من صدورهم ... الخ.
قلت: وفيه إشارةٌ إلى جوابين: الأول: الكلامُ في إسناده؛ والثاني: على تقدير تسليمه. أما الأول فقد فصَّله العلامة المارديني، فقال: إنه يدورُ على أبي سعد البَقَّال، وفيه ضَعْف، ثم نقل عن "التمهيد" أَنَّ أَكْثَر أهلِ العلم يأبُون ذلك، ولا يُصحِّحُون هذا الأثرَ، وأما الجوابُ الثاني فقد فَصَّله الطحاوي في "مُشكله"، قال: وكان هذا عندنا -والله تعالى أعلم، مما قد يحتمل أن يكون- كانوا أهل كتاب لو بقي لهم لأَكِلَت ذبائحهم، وتحلُّ نساؤهم، ولكانوا في ذلك كاليهود والنَّصارى، الذين نؤمن بكتابهم، وهما التوراة، والإنجيل. ولكن الله تعالى نَسَخَه، فأَخرجه من كتبه، ورفع حُكْمه عن أهل الإِيمان به، كما نَسَخَ غيرَ شيء مما قد كان أنزله على نبِيِّنا عليه أفضلُ الصلاة والسلام قرآنا، فأعاده غيرَ قرآن، ومِن ذلك ما قد كان يقرأ: "الشيخ والشيخة إذا زنيا، فارجموهما ألبتة بما قضيا من اللذة" ولما كان كذلك احتمل أن يكون ما قد رُوي عن علي في المجوس أنهم كان لهم كتاب، أي كما روي عنه، فنسخ، فخرج مِن كُتب الله ، فلم يكن منها، وذكر له مِثالًا آخرَ، مع بيانِ بدء المجوسية، كيف كان. فراجعه من: ص ٤١١، وص ٤١٢، من المجلد الثاني.
وقال أبو عبيد في "كتاب الأموال": فقد صَحَّت الأخبارُ عن رسول الله ﷺ والأئمة بعده أنهم قَبِلوها منهم -أي المجوس- ثُم تكلم الناس بَعْدُ في أمرهم: فقال بعضُهم: إنما قُبِلت منهم لأنهم كانوا أهلَ كتاب، ويحدثون بذلك عن علي، ولا أحسب هذا محفوظًا عنه، ولو كان له أَصلٌ لما حرَّم رسولُ الله ﷺ ذبائحهم، ومناكحتهم، وهو كان أَوْلى بِعِلْم ذلك. ولاتَّفَقَ المسلمونَ بعده على كراهتها. وقد قال بعضُهم: قبلها النبيُّ ﷺ منهم حين نزلت عليه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] ويحدثونه عن مجاهد، وقد رُوي عن عمرَ بن الخطاب، أنه تأول هذه الآية في بعض النصارى والروم، قال أبو عُبيد: فأَرَى عمرَ أنه تأوَّل هذه الآيةَ في أهل الكتاب، وهو أَشبَهُ بالتأويل، والله أعلم. =следующие страницы →