Полный текст (3 525 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِىَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ. فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «أَنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَقَالَ أَنَا. فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ بَلَى، لِى عَبْدٌ بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ أَىْ رَبِّ وَمَنْ لِى بِهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ أَىْ رَبِّ وَكَيْفَ لِى بِهِ - قَالَ تَأْخُذُ حُوتًا، فَتَجْعَلُهُ فِى مِكْتَلٍ، حَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهْوَ ثَمَّ - وَرُبَّمَا قَالَ فَهْوَ ثَمَّهْ - وَأَخَذَ حُوتًا، فَجَعَلَهُ فِى مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ، وَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَرَقَدَ مُوسَى، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فَخَرَجَ فَسَقَطَ فِى الْبَحْرِ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَبًا، فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جِرْيَةَ الْمَاءِ، فَصَارَ مِثْلَ الطَّاقِ، فَقَالَ هَكَذَا مِثْلُ الطَّاقِ. فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا. وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ. قَالَ لَهُ فَتَاهُ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَاّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ عَجَبًا، فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلَهُمَا عَجَبًا. قَالَ لَهُ مُوسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ مُوسَى، فَرَدَّ عَلَيْهِ. فَقَالَ وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ. قَالَ أَنَا مُوسَى. قَالَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا. قَالَ يَا مُوسَى إِنِّى عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ. قَالَ هَلْ أَتَّبِعُكَ قَالَ ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (٦٨) ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِمْرًا﴾ [الكهف: ٦٨ - ٧١] فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، كَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُ بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَلَمَّا رَكِبَا فِى السَّفِينَةِ جَاءَ عُصْفُورٌ، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ فِى الْبَحْرِ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ، قَالَ لَهُ الْخَضِرُ يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِى وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَاّ مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ. إِذْ أَخَذَ الْفَأْسَ فَنَزَعَ لَوْحًا، قَالَ فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى إِلَاّ وَقَدْ قَلَعَ لَوْحًا بِالْقَدُّومِ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَا صَنَعْتَ قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا. قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا. قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا، فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا. فَلَمَّا خَرَجَا مِنَ الْبَحْرِ مَرُّوا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَقَلَعَهُ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَأَوْمَأَ سُفْيَانُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ يَقْطِفُ شَيْئًا - فَقَالَ لَهُ مُوسَى ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ
стр. 2067
اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) ﴾ مَائِلاً - أَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ سُفْيَانُ كَأَنَّهُ يَمْسَحُ شَيْئًا إِلَى فَوْقُ، فَلَمْ أَسْمَعْ سُفْيَانَ يَذْكُرُ مَائِلاً إِلَاّ مَرَّةً - قَالَ قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا عَمَدْتَ إِلَى حَائِطِهِمْ ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ، فَقَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا». قَالَ سُفْيَانُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَوْ كَانَ صَبَرَ يُقَصُّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا». وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ.
ثُمَّ قَالَ لِى سُفْيَانُ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ. قِيلَ لِسُفْيَانَ حَفِظْتَهُ قَبْلَ أَنْ تَسْمَعَهُ مِنْ عَمْرٍو، أَوْ تَحَفَّظْتَهُ مِنْ إِنْسَانٍ فَقَالَ مِمَّنْ أَتَحَفَّظُهُ وَرَوَاهُ أَحَدٌ عَنْ عَمْرٍو غَيْرِى سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ. أطرافه ٧٤، ٧٨، ١٢٢، ٢٢٦٧، ٢٧٢٨، ٣٢٧٨، ٣٤٠٠، ٤٧٢٥، ٤٧٢٦، ٤٧٢٧، ٦٦٧٢، ٧٤٧٨ - تحفة ٣٩ - ١٩٠/ ٤
٣٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِىُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا سُمِّىَ الْخَضِرُ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَإِذَا هِىَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ». تحفة ١٤٦٨٢
والمشهورُ أنه أرمياء ﵇. أقولُ: وهو غَلَطٌ، لأن أرمياء ﵊ بعد خمس مئة سنة بعد موسى ﵊، ولأن الخَضِر كان في زمنه. على أنه ثَبَتَ وفاةُ أرمياء ﵊، وأمَّا وفاةُ الخَضِر ﵇، فهم فيه مُخْتَلِفُون بعدُ. ثم لو قُلْنَا: إنه أرمياء ﵇ لَزِمَ أن لا يكون صاحبَ موسى ﵊ هو الخَضِرُ المعروفُ، أو لا يكون موسى هو موسى بني إسرائيل، لعدم المُعَاصَرَةِ بين موسى ﵊، وأرمياء ﵇. وهذا النزاعُ الذي مرَّ في كتاب العلم من اختصام الرجلين: أن موسى هل هو موسى بني إسرائيل، أو غيره؟ وكذا اختصامُ رجلين آخرين في صاحب موسى ﵊: أنه الخَضِرُ ﵊. أو رجلٌ آخر؟ فهما يُرِيدَان ثبوتَ المُعَاصَرَةِ بينهما، ولا يُمْكِنُ إلَاّ أن يكونَ الخَضِرُ صاحبَ موسى، هو الخَضِرُ المعروفُ عليهما الصلاة والسلام.
٣٠ - باب
٣٤٠٣ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قِيلَ لِبَنِى إِسْرَائِيلَ ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨]. فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا حَبَّةٌ فِى شَعْرَةٍ». طرفاه ٤٤٧٩، ٤٦٤١ - تحفة ١٤٦٩٧
стр. 2068
٣٤٠٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلَاسٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا، لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَىْءٌ، اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَاّ مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفَةٌ. وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا، وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ ثَوْبِى حَجَرُ، ثَوْبِى حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ، وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩]. طرفاه ٣٧٨، ٤٧٩٩ - تحفة ١٢٢٤٢، ١٤٤٨٠، ١٢٣٠٢ - ١٩١/ ٤
٣٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ». أطرافه ٣١٥٠، ٤٣٣٥، ٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١، ٦٣٣٦ - تحفة ٩٢٦٤
٣١ - باب ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨]
﴿مُتَبَّرٌ﴾ [الأعراف: ١٣٩] خُسْرَانٌ ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾ يُدَمِّرُوا ﴿مَا عَلَوْا﴾ [الإسراء: ٧] مَا غَلَبُوا.
٣٤٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَجْنِى الْكَبَاثَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ». قَالُوا أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ قَالَ «وَهَلْ مِنْ نَبِىٍّ إِلَاّ وَقَدْ رَعَاهَا». طرفه ٥٤٥٣ - تحفة ٣١٥٥
٣٢ - باب ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] الآيَةَ
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ الْعَوَانُ النَّصَفُ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالْهَرِمَةِ. ﴿فَاقِعٌ﴾ [البقرة: ٦٩] صَافٍ. ﴿لَا ذَلُولٌ﴾ [البقرة: ٧١] لَمْ يُذِلَّهَا الْعَمَلُ. ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ لَيْسَتْ بِذَلُولٍ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلَا تَعْمَلُ فِى الْحَرْثِ ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ مِنَ الْعُيُوبِ. ﴿لَا شِيَةَ﴾ [البقرة: ٧١] بَيَاضٌ. ﴿صَفْرَاءُ﴾ [البقرة: ٦٩] إِنْ شِئْتَ سَوْدَاءُ، وَيُقَالُ صَفْرَاءُ، كَقَوْلِهِ: ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣]. ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ [البقرة: ٧٢] اخْتَلَفْتُمْ.
قوله: (﴿صَفْرَاءُ﴾ إن شئت سوداء) الخ، يعني أنه يطلق على السوداء والبيضاء.
стр. 2069
٣٣ - باب وَفَاةِ مُوسَى وَذِكْرُهُ بَعْدُ
٣٤٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵉ فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ أَرْسَلْتَنِى إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ. قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ سَنَةٌ. قَالَ أَىْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ فَالآنَ. قَالَ فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ».
قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ نَحْوَهُ. طرفه ١٣٣٩ - تحفة ١٣٥١٩، ١٤٧٢٨ - ١٩٢/ ٤
٣٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ. فَقَالَ الْمُسْلِمُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى الْعَالَمِينَ. فِى قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ. فَقَالَ الْيَهُودِىُّ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ. فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَدَهُ، فَلَطَمَ الْيَهُودِىَّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِىُّ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ الَّذِى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ فَقَالَ «لَا تُخَيِّرُونِى عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِى أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ». أطرافه ٢٤١١، ٣٤١٤، ٦٥١٧، ٦٥١٨، ٧٤٢٨، ٧٤٧٢ - تحفة ١٥١٦٢، ١٣١٥٠
٣٤٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَنْتَ آدَمُ الَّذِى أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ. فَقَالَ لَهُ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِى عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ». فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» مَرَّتَيْنِ. أطرافه ٤٧٣٦، ٤٧٣٨، ٦٦١٤، ٧٥١٥ - تحفة ١٢٢٨٣
٣٤١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا قَالَ «عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَقِيلَ هَذَا مُوسَى فِى قَوْمِهِ». أطرافه ٥٧٠٥، ٥٧٥٢، ٦٤٧٢، ٦٥٤١ - تحفة ٥٤٩٣
وإنما زاد قوله، وذكره بعد، لقول النبيِّ ﷺ «فلو كنت ثَمَّةَ لأَرَيْتُكُم»، ولكنه لم يَكُنْ هناك.
стр. 2070
٣٤٠٨ - قوله: (فإنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ) والتحقيقُ: أن الأحياءُ يَمُوتُون، والأرواحَ يُغْشَى عليها، ويكون هذا الغَشْيُ موتًا لهم، كذا ذكره الصدرُ الشِّيرَازِيُّ. وقد مرَّ الكلامُ فيه مبسوطًا.
واعلم أن موسى ﵇، إنما أُعْطِي معجزة قلب العصا حيَّةً، لأنها كانت أعظمها عندهم، كما يُعْلَمُ من قصة السَّحَرَةِ، حيث أَلْقُوا حبالهم، فَخُيِّلَ إليه كأنها حيَّات، وقال تعالى: ﴿وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦]. فلذا أُوتِي موسى ﵇ أيضًا، ممَّا تَعَاظَمُوه فيما بينهم، وإن كانت الحيَّةُ من أخبث الحيوانات.
ثم أُعْطِي له اليدُ البيضاءُ معجزةً أخرى، تلافيًا لِمَا يظنَّ في يده من سوء، والله أعلم.
٣٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١١ - ١٢].
٣٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِىِّ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَاّ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ». أطرافه ٣٤٣٣، ٣٧٦٩، ٥٤١٨ - تحفة ٩٠٢٩ - ١٩٣/ ٤
ورُوِي كما في «الكبريت الأحمر»: أن داودَ ﵇ كان يَصُوم يومًا، ويُفْطِرُ يومًا. وكانت مريمُ ﵍ تَصُومُ يومين وتُفْطِرُ يومًا، فلمَّا جاء عيسى ﵊، صَامَ الدهرَ.
قوله: (وَيْكَأَنَّ) قيل: هو مركَّبٌ من المضاف، والمضاف إليه، مثل رُوَيْدَك. وقيل: إن «وي» حرف تعجُّبٍ، و «كأن» حرفُ التشبيه.
٣٥ - باب ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ [القصص: ٧٦] الآيَةَ
﴿لَتَنُوأُ﴾ [القصص: ٧٦]: لَتَثْقُلُ، قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُوْلِى الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦]: لَا يَرْفَعُهَا العُصْبَة مِنَ الرِّجَالِ. يُقَالُ: ﴿الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]: المَرِحِينَ. ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ [القصص: ٨٢] مِثْلُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ. ﴿يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَنْ يَشَآء وَيَقَدِرُ﴾ [الرعد: ٢٦] وَيُوَسِّعُ عَلَيهِ وَيُضَيِّقُ.
٣٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [هود: ٨٤]
إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ وَاسْأَلِ العِيرَ [يوسف: ٨٢]
стр. 2071
يَعْنِي أَهْلَ القَرْيَةِ وَأَهْلَ العِيرِ. ﴿وَرَآءكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ [هود: ٩٢] لَمْ يَلتَفِتُوا إِلَيهِ، يُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ حاجَتَهُ: ظَهَرْتَ حاجَتِي وَجَعَلتَنِي ظِهْرِيًّا.
قَالَ: الظِّهْرِيُّ أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ. مَكانَتُهُمْ وَمَكانُهُمْ وَاحِدٌ. ﴿يَغْنَوْاْ﴾ [الأعراف: ٩٢] يَعِيشُوا. ﴿تَأْسَ﴾ [المائدة: ٢٦] يَحْزَنُ. ﴿آسَى﴾ [الأعراف: ٩٣] أَحْزَنُ.
وَقالَ الحَسَنُ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ﴾ [هود: ٨٧] يَسْتَهْزِؤُونَ بِهِ.
وَقالَ مُجَاهِدٌ: لَيكَةُ الأَيكَةُ. ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] إِظْلَالُ العَذَاب عَلَيهِمْ.
واعْلَمْ أن اسمه في التوراة: يثروب، كما أن اسم عيسى ﵊: يشوع، وأيشوع. ولمَّا نَزَلَ القرآنُ بلغة العرب، اختار ما كان المعروف عندهم، أعني: شُعَيْبًا، وعيسى عليهما الصلاة والسلام.
قوله: (لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ) واعْلَمْ أن مَدْيَان اسم لابن إبراهيم ﵊، من بطن قنطوراء، وهي امرآةٌ نَكَحَها بعد هاجر، ثم سمَّى البلدَ على اسمه: مَدْيَنَ.
٣٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى
﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) ﴾ [الصافات: ١٣٩] - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٢]
قال مجاهد: مذنب. المشحون: الموقر. ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) ﴾ الآية ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ بوجه الأَرض ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ من غير ذات أَصل، الدباء ونحوه.
﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾.
﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: ٤٨] ﴿كَظِيمٌ﴾ وَهُوَ مَغْمُومٌ.
٣٤١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى الأَعْمَشُ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّى خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ». زَادَ مُسَدَّدٌ «يُونُسَ بْنِ مَتَّى». طرفاه ٤٦٠٣، ٤٨٠٤ - تحفة ٩٢٦٦
٣٤١٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّى خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. أطرافه ٣٣٩٥، ٤٦٣٠، ٧٥٣٩ - تحفة ٥٤٢١
٣٤١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا يَهُودِىٌّ يَعْرِضُ
стр. 2072
سِلْعَتَهُ أُعْطِىَ بِهَا شَيْئًا كَرِهَهُ. فَقَالَ لَا وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَامَ، فَلَطَمَ وَجْهَهُ، وَقَالَ تَقُولُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، وَالنَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَذَهَبَ إِلَيْهِ، فَقَالَ أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّ لِى ذِمَّةً وَعَهْدًا، فَمَا بَالُ فُلَانٍ لَطَمَ وَجْهِى. فَقَالَ «لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ». فَذَكَرَهُ، فَغَضِبَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى رُئِىَ فِى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ «لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ، فَيَصْعَقُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ، إِلَاّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ أَمْ بُعِثَ قَبْلِى». أطرافه ٢٤١١، ٣٤٠٨، ٦٥١٧، ٦٥١٨، ٧٤٢٨، ٧٤٧٢ - تحفة ١٣٩٣٩ - ١٩٤/ ٤
٣٤١٥ - «وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». أطرافه ٣٤١٦، ٤٦٠٤، ٤٦٣١، ٤٨٠٥ تحفة ١٣٩٣٩
٣٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». أطرافه ٣٤١٥، ٤٦٠٤، ٤٦٣١، ٤٨٠٥ - تحفة ١٢٢٧٢
قوله: (أَوْ يَزِيدُونَ) قال الفرَّاء: إن «أو» بمعنى: بل. وقال الآخرون: إنه تعالى أتى بحرف الإِبهام قَصْدًا، لعدم إرادة الاطلاع بحقيقة أعدادهم. قيل: إنَّهم كانوا ٠٠٠و١٢٠.
٣٤١٤ - قوله: (فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) قال بعضُ الشارحين: إنه أبو بكر ﵁، وإطلاقُ الأنصار عليه باعتبار اللغة، ولعلَّه تكونُ عندهم روايةٌ على ذلك.
قوله: (فَغَضِبَ النبيُّ ﷺ ، وفيه تصريحٌ بالغضب، ولم يَكُنْ وَرَدَ في طريقٍ بعدُ.
٣٨ - باب
﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ يَتَعَدَّوْنَ يُجَاوِزُونَ فِى السَّبْتِ ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ [الأعراف: ١٦٣] شَوَارِعَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٦].
٣٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣]
الزُّبُرُ: الْكُتُبُ، وَاحِدُهَا زَبُورٌ، زَبَرْتُ: كَتَبْتُ. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠] قَالَ مُجَاهِدٌ: سَبِّحِى مَعَهُ ﴿وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ الدُّرُوعَ، ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ الْمَسَامِيرِ وَالْحَلَقِ، وَلَا يُدِقَّ الْمِسْمَارَ فَيَتَسَلْسَلَ، وَلَا تُعَظِّمْ فَيَفْصِمَ، ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سبأ: ١٠ - ١١].
٣٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ ﵇ الْقُرْآنُ،
стр. 2073
فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ، وَلَا يَأْكُلُ إِلَاّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . تحفة ١٤٢٢٦ أطرافه ٢٠٧٣، ٤٧١٣ - تحفة ١٤٧٢٥ - ١٩٥/ ٤
٣٤١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّى أَقُولُ وَاللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنْتَ الَّذِى تَقُولُ وَاللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ» قُلْتُ قَدْ قُلْتُهُ. قَالَ «إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ». فَقُلْتُ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ». قَالَ قُلْتُ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهْوَ عَدْلُ الصِّيَامِ». قُلْتُ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ». أطرافه ١١٣١، ١١٥٢، ١١٥٣، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٩، ٣٤٢٠، ٥٠٥٢، ٥٠٥٣، ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧ تحفة ٨٦٤٥، ٨٩٦٠
٣٤١٩ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ أَبِى الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ». فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ «فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتِ الْعَيْنُ وَنَفِهَتِ النَّفْسُ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ - أَوْ كَصَوْمِ الدَّهْرِ». قُلْتُ إِنِّى أَجِدُ بِى - قَالَ مِسْعَرٌ يَعْنِى - قُوَّةً. قَالَ «فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ﵇ وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى». أطرافه ١١٣١، ١١٥٢، ١١٥٣، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤٢٠، ٥٠٥٢، ٥٠٥٣، ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧ - تحفة ٨٦٣٥
قوله: (يا جِبَالُ أَوِّبي مَعَهُ والطَّيْرَ)، قال ابنُ هشامٍ: لم أَجِدْ في القرآن مِثَالًا لمفعولٍ معه. قلتُ: بل هو كثيرٌ، كما عَلِمْتَ منَّا سابقًا، وقوله: ﴿وَالطَّيْرَ﴾ أيضًا من هذا القبيل. وقد تكلَّمنا عليه مبسوطًا في «الطهارة».
٣٤١٧ - قوله: (خُفِّفَ على دَاوُدَ القُرْآنُ)، وهذه مسألةُ طيِّ الزمان، ونشره، وهو من مصطلحات الشيخ الأكبر، ويَسْتَعْمِلُهُ كثيرًا، ولكنه لم يفسِّرهْ في موضعٍ. ومن علومه: أنه يقرِّرُ المسائلَ في ابتداء كلّ بابٍ، ثم يَذْكُرُ علومًا كثيرةً من هذا الموطن في آخره، ولا يقرِّرُها، ومنها هذه المسألةُ.
٤٠ - باب أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ: كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا
قَالَ عَلِيٌّ: وَهْوَ قَوْلُ عَائِشَةَ: مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلَاّ نَائِمًا.
стр. 2074
٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِىِّ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ». أطرافه ١١٣١، ١١٥٢، ١١٥٣، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤١٩، ٥٠٥٢، ٥٠٥٣، ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧ تحفة ٨٨٩٧ - ١٩٦/ ٤
٤١ - باب ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ١٧ - ٢٠]
قالَ مُجَاهِدٌ: الفَهْمُ في القَضَاءِ ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾ لَا تُسْرِف ﴿وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (٢٢) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾، يُقَالُ لِلمَرْأَةِ نَعْجَةٌ، وَيُقَالُ لَهَا أَيضًا شَاةٌ، ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ [ص: ٢٢ - ٢٣] مِثْلُ ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧] ضَمَّهَا. ﴿وَعَزَّنِي﴾ غَلَبَنِي، صَارَ أَعَزَّ مِنِّي، أَعْزَزْتُهُ جَعَلتُهُ عَزِيزًا ﴿فِى الْخِطَابِ﴾ يُقَالُ المُحَاوَرَةُ ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ﴾ الشُّرَكَاءِ ﴿لَيَبْغِي﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ [ص: ٢٣ - ٢٤]. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اخْتَبَرْنَاهُ، وَقَرَأَ عُمَرُ: فَتَّنَّاهُ، بِتَشْدِيدِ التَّاءِ ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤].
٣٤٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ الْعَوَّامَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ أَسْجُدُ فِى ﴿ص﴾ فَقَرَأَ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ حَتَّى أَتَى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠] فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِىَ بِهِمْ. أطرافه ٤٦٣٢، ٤٨٠٦، ٤٨٠٧ - تحفة ٦٤١٦
٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَيْسَ ﴿ص﴾ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا. أطرافه ١٠٦٩ - تحفة ٥٩٨٨
قوله: (﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾). وفي روايةٍ ضعيفةٍ: أن المرادَ منه: أمَّا بعدُ، وأوَّلُ من تكلَّم بها هو داود ﵇.
قوله: (﴿تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾). واعلم أن ما ذَكَرَهُ أصحابُ التفسير في قصته باطلٌ لا أصلَ له ولا نَعْلَمُ فيه نقلًا إسلاميًا، وكل ما بَلَغَنَا فيه، فمن نقول الكُتُبِ السابقةِ.
والذي تبيَّن لي في هذا البابِ: هو أن يُكْتَفَى بما في "مستدرك الحاكم" (١) بإِسنادٍ صحيحٍ: الحواشي
(١) يقولُ العبدُ الضعيفُ: وقد ذَكَرَ أصحابُ التفاسير في قصة ابتلاء داود ﵊ قصصًا وأحاديث، أكثرها كَذِبٌ، وزور، بل بعضُها مما تقشعرُّ منه الجلودُ، وأخرج الشيخ رواية من "مستدرك الحاكم" زحزحت الكرْبَ، وأزالت الريبَ، فأنا أذْكُرُهَا لك مع إسنادها: =стр. 2075
"أن داودَ ﵊ لمَّا أَمَرَهُ سبحانه أن ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣]، قسَّم أيامه للعبادة، فجعل يومًا لنفسه، ويومًا لِعِيَالِهِ، ويومًا لعبادة ربِّه، ويومًا لفصل الخُصُومَاتِ. ومرَّ على ذلك زمانٌ حتَّى أعجبه النظم لعبادته، فَفَرِحَ بذلك، وظنَّ أنه قَلَّ منهم من يكون عنده نظمٌ في العبادة مثله، فقيل له: يا داود إنا نُفْتِنُكَ، فقال: علِّمني اليوم الذي أُفْتَتَنُ فيه. فقال له ربه: لا. فابتلاه ربه، بأن صَعِدَ الملائكةُ على جدار بيته، واسْتُفْتُوهُ عن قضيةٍ مفروضةٍ: له تسعٌ وتسعون نعجةً ... إلخ، سواء كان المراد منها الشاة، أو غيرها. فَقَضَى داودُ ﵊ منهم التعجُّب، أنهم كيف وَصَلُوا إليه في يوم عبادته مع الحراسة، والانتظام الشديد، وقد تمَّ الابتلاءُ بهذا القدر فقط.
قوله: (﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾)، فيه دليلٌ على مذهب الحنفية: أن الركوعَ يَنُوبُ عن سجود التلاوة. واسْتَحْسَنَهُ الرازيُّ في "تفسيره". وأَوْرَدَ عليه الشيخ ابن الهُمَام (١) أنه لَمَّا كان المقصودُ من لفظ الركوع هو السُّجُودُ، لم يَتِمَّ الاستدلال، لأن الحواشي
(١) قلتُ: ولم أجِدْه في "فتح القدير"، فلعلَّه ذَكَرَهُ في تصنيفٍ آخرَ له، أو كان أَخطَأ بصري، أو زَلَّ قلمي، فإنِّي لم أجِدْ فرصةً لمزيد التحقيق. فإذا وَجَدْتُ عبارةً في مسارح نظري بهذه العَجَلَةِ ذَكَرْتُهَا، وإن لم أجِدْهَا نبَّهت عليه، فَلْيُلْحِقْهَا المتيقِّظُ بموضعها إن وَجَدَهَا. ويمكن أن يكونَ في "التحرير"، أو في "الفتح"، في موضعٍ آخرَ. والله تعالى أعلم بالصواب.стр. 2076
العِبْرَةَ للمعنى دون اللفظ المجرَّد. قلتُ: رُبَّ أحكام تُبْنَى على ألفاظ القرآن أيضًا، فألفاظُه ليست مطروحةً، فإِطلاقُ الركوع على السجود يُتِم الاستدلال.
قوله: (﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾) يَمْسَحُ أَعْرَافَ الخيل وعراقيبها. ولم يَصِحَّ ما نُقِلَ من ذبح الخيل، فلا علينا أن لا نُسَلِّمَهُ، مع أن فيه إضاعةُ المال، وذَبْحُ الحيوان. والأَوْلَى أن يُقْتَصَرَ على لفظ القرآن، وليس فيه إلَّا المسح. والظاهرُ أنه كان شفقةً، فإن صاحبَ الخيل إذا أَحَبَّهَا مَسَحَ نواصيها، وأكفالَها، وأَعْرَافَها.
قوله: (﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾) ... إلخ، وفسَّره المصنِّفُ بالشيطان، وهو غَلَطٌ صريحٌ. والسِّرُّ في ذلك: أن المصنِّفَ دوَّن تفسيرَه من كتاب أبي عُبَيْدَة، فاحتوى كتابه أيضًا على ما كان في كتابه من الأقوال المرجوحة. ويُمْكِنُ تأويله: أن اللهَ سبحانه ألقاه على كُرْسِيِّهِ، لإِراءته أنه ليس في يده شيءٌ، كما أنه أَدْخَلَ المُتَخَاصِمَيْن في بيت داود ﵊، فتحيَّر منه. وأمَّا ما وراء ذلك، فكلُّه كَذِبٌ لا أصلَ له. ولئن سلَّمناه، فلعلَّه كان جَسِمًا مثاليًا، أُرِيَ بطريقٍ عارضيٍّ. قال الشيخُ الأكبرُ: إن الجسمَ يُقَالُ للجسم الناسوتي، والجسد للبدن المثالي (١) ، فلعلَّه كان بدنًا مثاليًا لجنٍّ. والله تعالى أعلم.
٣٤٢٧ - قوله: (ائْتُوني بالسِّكِّين أَشُقُّهُ بَينَهُمَا). وأنت تَعْلمُ أنه لم يَكُنْ من نيَّته الشقُّ في الواقع، وإنما أَرَادَ منه التبيُّن، والاختبار. فلا يُقَالُ لمثله: كَذِبٌ، فهذا نوعٌ من الكلام، كما مرَّ التنبيه عليه.
٤٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠) ﴾ الرَّاجِعُ الْمُنِيبُ
وقَوْلِهِ: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢]. ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ أَذَبْنَا لَهُ عَينَ الحَدِيدِ ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنْ مَحَارِيبَ﴾ [سبأ: ١٢ - ١٣] قالَ مُجَاهِدٌ: بُنْيَانٌ ما دُون القُصُورِ ﴿وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ كالحِيَاضِ لِلإِبِلِ، وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كالجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣] ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ الأَرَضَةُ ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ عَصَاهُ، ﴿فَلَمَّا خَرَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْمُهِينِ﴾ [سبأ: ١٤] ﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ الحواشي
(١) قلتُ: واختار الشيخُ العينيُّ أيضًا ما ذَكَرَهُ الشيخُ، ثم قال: وُيؤَيِّدُهُ ما قاله الخليل: لا يُقَالُ الجسدُ لغير الإِنسان من خَلْقِ الأرض. اهـ.стр. 2077
رَبِّي﴾ [ص: ٣٢] مِنْ ذِكْرِ رَبِّي، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: ٣٣] يَمْسَحُ أَعْرَافَ الخَيلِ وَعَرَاقِيبَهَا. ﴿الْأَصْفَادِ﴾ [ص: ٣٨] الوَثَاقُ.
وقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الصَّافِنَاتُ﴾ صَفَنَ الفَرَسُ رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيهِ حَتَّى تَكُونَ عَلَى طَرَفِ الحَافِرِ ﴿الْجِيَادُ﴾ [ص: ٣١] السِّرَاعُ ﴿جَسَدًا﴾ [ص: ٣٤] شَيطَانًا ﴿رُخَآء﴾ طَيِّبَةً ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦] حَيثُ شَاءَ. ﴿فَامْنُنْ﴾ [ص: ٣٩] أَعْطِ ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [ص: ٣٩] بِغَيرِ حَرَجٍ.
٣٤٢٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَىَّ صَلَاتِى، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِى سُلَيْمَانَ ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]. فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا». عِفْرِيتٌ مُتَمَرِّدٌ مِنْ إِنْسٍ أَوْ جَانٍّ، مِثْلُ زِبْنِيَةٍ جَمَاعَتُهَا الزَّبَانِيَةُ. أطرافه ٤٦١، ١٢١٠، ٣٢٨٤، ٤٨٠٨ - تحفة ١٤٣٨٤
٣٤٢٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً تَحْمِلُ كُلُّ امْرَأَةٍ فَارِسًا يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ، وَلَمْ تَحْمِلْ شَيْئًا إِلَاّ وَاحِدًا سَاقِطًا إِحْدَى شِقَّيْهِ». فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ قَالَهَا لَجَاهَدُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ». قَالَ شُعَيْبٌ وَابْنُ أَبِى الزِّنَادِ «تِسْعِينَ». وَهْوَ أَصَحُّ. أطرافه ٢٨١٩، ٥٢٤٢، ٦٦٣٩، ٦٧٢٠، ٧٤٦٩ - تحفة ١٣٨٨٨، ١٣٧٨٥، ١٣٧٣١
٣٤٢٥ - حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. أَىُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ قَالَ «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ». قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «ثُمَّ الْمَسْجِدُ الأَقْصَى». قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَالَ «أَرْبَعُونَ». ثُمَّ قَالَ «حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ، وَالأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ». طرفه ٣٣٦٦ - تحفة ١١٩٩٤
٣٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَثَلِى وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ تَقَعُ فِى النَّارِ». تحفة ١٣٧٦٧ - ١٩٨/ ٤
٣٤٢٧ - وَقَالَ «كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. وَقَالَتِ الأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ. فَقَالَ ائْتُونِى بِالسِّكِّينِ
стр. 2078
أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرَى لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، هُوَ ابْنُهَا. فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَاّ يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَاّ الْمُدْيَةُ. طرفه ٦٧٦٩ - تحفة ١٣٧٢٨
٤٣ - باب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٢ - ١٨]
﴿وَلَا تُصَعِّرْ﴾ [لقمان: ١٨] الإِعْرَاضُ بِالْوَجْهِ.
٣٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] قَالَ أَصْحَابُ النَّبِىِّ ﷺ أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَنَزَلَتْ ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. أطرافه ٣٢، ٣٣٦٠، ٣٤٢٩، ٤٦٢٩، ٤٧٧٦، ٦٩١٨، ٦٩٣٧ - تحفة ٩٤٢٠
٣٤٢٩ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ قَالَ «لَيْسَ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهْوَ يَعِظُهُ ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. أطرافه ٣٢، ٣٣٦٠، ٣٤٢٨، ٤٦٢٩، ٤٧٧٦، ٦٩١٨، ٦٩٣٧ - تحفة ٩ ٤٢٠
٤٤ - باب ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ [يس: ١٣] الآيَةَ
﴿فَعَزَّزْنَا﴾ [يس: ١٤]: قَالَ مُجَاهِدٌ: شَدَّدْنَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿طَائِرُكُمْ﴾ [يس: ١٩] مَصَائِبُكُمْ.
والمرادُ منهم رسلُ عيسى ﵇، فهذه قصةٌ بعد زمان عيسى ﵇. وقيل: إنها قصةٌ قبل زمانه. ثم إنه لم يَثْبُتْ نبيٌّ بعد عيسى ﵇ قبل بعثته ﷺ في النقول الإِسلامية. نعم، ومن مَسْخِ طباع الإِنجيليين حيث ألحقوا حصةً في أواخر الإِنجيل، وسمَّوْهُ رُسُلًا، وهم الحواريُّون. ثم يقولون: إنهم مُلْهَمُون مَعْصُومُون، كالرُّسُلِ، وأطلقوا عليهم الرُّسُلَ أيضًا. وأمَّا ما ذَهَبَ إليه الشيخُ الأكبرُ من بقاء النبوة من غير تشريعٍ، فهو اصطلاحٌ جديدٌ منه، فإنه يُطْلِقُ النبوة على الكَشْفِ والإِلهام أيضًا، وقد مهَّدناه في رسالتنا «خاتم النبيين».
وبالجملة لم يَثْبُتْ بعثةُ نبيَ بعد عيسى ﵊، قيل: في زمن نبينا ﷺ إلَاّ ما أَرْجَف به الإِنجيليون، فقالوا: إن الحواريِّين هم الرُّسُلُ.
стр. 2079
٤٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٢ - ٧]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلاً، يُقَالُ: رَضِيًّا، مَرْضِيًّا ﴿عِتِيًّا﴾ [مريم: ٨] ﴿عَصِيًّا﴾، عتا يَعْتُو. ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ وَيُقَالُ: صَحِيحًا. ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (١١) ﴾ فَأَوْحَى: فَأَشَارَ ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ٧ - ١٥]. ﴿حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧] لَطِيفًا، ﴿عَاقِرًا﴾ [مريم: ٥] الذَّكَرُ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ. ١٩٩/ ٤
٣٤٣٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِىَ «ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ. قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ. قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ. قَالَ هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا. فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا ثُمَّ قَالَا مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِىِّ الصَّالِحِ». أطرافه ٣٢٠٧، ٣٣٩٣، ٣٨٨٧ - تحفة ١١٢٠٢
قوله: (﴿عِتِيًّا﴾ ﴿عَصِيًّا﴾)، هكذا وُجِدَ في نُسَخِ البخاريِّ، وهذا التفسير غَلَطٌ، وراجع الهامش.
٤٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (١٦) ﴾ [مريم: ١٦]
﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ﴾ [آل عمران: ٤٥]. ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣) ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَرْزُقُ مَن يَشَآء بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٣٣، ٣٧] قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَآلُ عِمْرَانَ: المُؤْمِنُونَ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَآلِ عِمْرَانِ وَآلِ يَاسِينَ وَآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَقُولُ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ [آل عمران: ٦٨] وَهُمُ المُؤْمِنُونَ. وَيُقَالُ: آلُ يَعْقُوبَ أَهْلُ يَعْقُوبَ، فَإِذَا صَغَّرُوا آلَ ثُمَّ رَدُّوهُ إِلَى الأَصْلِ قالوا: أُهَيلٌ.
٣٤٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَا مِنْ بَنِى آدَمَ مَوْلُودٌ إِلَاّ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ، غَيْرَ مَرْيَمَ
стр. 2080
وَابْنِهَا». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]. طرفاه ٣٢٨٦، ٤٥٤٨ - تحفة ١٣١٤٩
قوله: (﴿وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾)، وهو والدُ مَرْيَمَ ﵍، كما قال تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ ... إلخ [التحريم: ١٢]، لا عِمْرَان والدُ موسى ﵊.
٤٧ - باب
﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (٤٢) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤) ﴾ [آل عمران: ٤٢ - ٤٤].
يُقَالُ: يَكْفُلُ يَضُمُّ، كَفَلَهَا: ضَمَّهَا، مُخَفَّفَةً، لَيسَ مِنْ كَفَالَةِ الدُّيُونِ وَشِبْهِهَا.
٣٤٣٢ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ». طرفه ٣٨١٥ - تحفة ١٠١٦١
٤٨ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٥ - ٤٧]
يُبَشِّرُكِ وَيَبْشُرُكِ وَاحِدٌ، ﴿وَجِيهًا﴾ شَرِيفًا. وَقالَ إِبْرَاهِيمُ: المَسِيحُ: الصِّدِّيقُ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: الكَهْلُ الحَلِيمُ، وَالأَكْمَهُ مَنْ يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيلِ. وَقالَ غَيرُهُ: مَنْ يُولَدُ أَعْمى.
٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِىَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ، كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَاّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ». أطرافه ٣٤١١، ٣٧٦٩، ٥٤١٨ - تحفة ٩٠٢٩
٣٤٣٤ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ، أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِى ذَاتِ يَدِهِ». يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ.
стр. 2081
تَابَعَهُ ابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ. طرفاه ٥٠٨٢، ٥٣٦٥ - تحفة ١٣٣٣٩، ١٣٢٤٨، ١٣١١٤
٣٤٣٤ - قوله: (وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا)، يعني أن النبيَّ ﷺ ذَكَرَ فضل نساء قريش: رَكِبْنَ الإِبِلَ، ولمَّا لم تَرْكَبْ مريمُ ﵍ بَعِيرًا، لم تَدْخُلْ في هذا التفضيل.
٤٩ - باب قَوْلِهِ :
﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [النساء: ١٧١].
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ﴿وَكَلِمَتُهُ﴾ كُنْ فَكَانَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ أَحْيَاهُ فَجَعَلَهُ رُوحًا. ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ﴾. ٢٠١/ ٤
٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ حَدَّثَنِى جُنَادَةُ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ، أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ».
قَالَ الْوَلِيدُ حَدَّثَنِى ابْنُ جَابِرٍ عَنْ عُمَيْرٍ عَنْ جُنَادَةَ وَزَادَ «مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، أَيَّهَا شَاءَ». تحفة ٥٠٧٥
٥٠ - باب ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [مريم: ١٦]
فنَبَذْنَاهُ: أَلقَينَاهُ: اعْتَزَلَتْ. ﴿شَرْقِيًا﴾ [مريم: ١٦] مِمَّا يَلِي الشَّرْقَ. ﴿فَأَجَآءهَا﴾ [مريم: ٢٣] أَفعَلتُ مِنْ جِئْتُ، وَيُقَالُ: أَلجَأَهَا اضْطَرَّهَا. ﴿تُسَاقِطْ﴾ [مريم: ٢٥] تَسْقُطْ. ﴿قَصِيًّا﴾ [مريم: ٢٢] قاصِيًا. ﴿فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] عَظِيمًا. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَسِيَا﴾ [مريم: ٢٣] لَمْ أَكُنْ شَيئًا. وَقالَ غَيرُهُ: النِّسْيُ: الحَقِيرُ.
وَقالَ أَبُو وَائِلٍ: عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ حِينَ قالَتْ: ﴿إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨].
وقالَ وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ البَرَاءِ ﴿سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] نَهَرٌ صَغِيرٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ.
стр. 2082
٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَمْ يَتَكَلَّمْ فِى الْمَهْدِ إِلَاّ ثَلَاثَةٌ عِيسَى، وَكَانَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ، كَانَ يُصَلِّى، فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّى. فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ. وَكَانَ جُرَيْجٌ فِى صَوْمَعَتِهِ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ، وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِى. قَالُوا نَبْنِى صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ لَا إِلَاّ مِنْ طِينٍ. وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ، فَقَالَتِ اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِى مِثْلَهُ. فَتَرَكَ ثَدْيَهَا، وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِى مِثْلَهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ يَمَصُّ إِصْبَعَهُ - ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِى مِثْلَ هَذِهِ. فَتَرَكَ ثَدْيَهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِثْلَهَا. فَقَالَتْ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، وَهَذِهِ الأَمَةُ يَقُولُونَ سَرَقْتِ زَنَيْتِ. وَلَمْ تَفْعَلْ». أطرافه ١٢٠٦، ٢٤٨٢، ٣٤٦٦ - تحفة ١٤٤٥٨ - ٢٠٢/ ٤
٣٤٣٧ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ. حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ لَقِيتُ مُوسَى - قَالَ فَنَعَتَهُ - فَإِذَا رَجُلٌ - حَسِبْتُهُ قَالَ - مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ - قَالَ - وَلَقِيتُ عِيسَى - فَنَعَتَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ - رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ - يَعْنِى الْحَمَّامَ - وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ - قَالَ - وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا لَبَنٌ وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِى خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِى هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ». أطرافه ٣٣٩٤، ٤٧٠٩، ٥٥٧٦، ٥٦٠٣ - تحفة ١٣٢٧٠
٣٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَأَيْتُ عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ». تحفة ٦٤١٣، ٧٣٩٣
٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ نَافِعٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا بَيْنَ ظَهْرَىِ النَّاسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ». أطرافه ٣٠٥٧، ٣٣٣٧، ٤٤٠٢، ٦١٧٥، ٧١٢٣، ٧١٢٧، ٧٤٠٧ - تحفة ٨٤٦٤
٣٤٤٠ - «وَأَرَانِى اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فِى الْمَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنْ
стр. 2083
أُدْمِ الرِّجَالِ، تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ، رَجِلُ الشَّعَرِ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَىْ رَجُلَيْنِ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلاً وَرَاءَهُ جَعْدًا قَطَطًا أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَنٍ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَىْ رَجُلٍ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ». تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ. أطرافه ٣٤٤١، ٥٩٠٢، ٦٩٩٩، ٧٠٢٦، ٧١٢٨ - تحفة ٨٢٢٧ - ٢٠٣/ ٤
٣٤٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ لَا وَاللَّهِ مَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعِيسَى أَحْمَرُ، وَلَكِنْ قَالَ «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ، يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ. وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ».
قَالَ الزُّهْرِىُّ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ هَلَكَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ. أطرافه ٣٤٤٠، ٥٩٠٢، ٦٩٩٩، ٧٠٢٦، ٧١٢٨ - تحفة ٦٨٠١
٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عَنْهُ - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، وَالأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَاّتٍ، لَيْسَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ نَبِىٌّ». طرفاه ٣٤٤٣، ٣٤٤٣ م - تحفة ١٥١٧٣
٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَاّتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ». طرفاه ٣٤٤٢، ٣٤٤٣ م - تحفة ١٣٦٠٥
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . طرفاه ٣٤٤٢، ٣٤٤٣ - تحفة ١٤٢٢٣
٣٤٤٤ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلاً يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ أَسَرَقْتَ قَالَ كَلَاّ وَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ. فَقَالَ عِيسَى آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ عَيْنِى». تحفة ١٤٧١٣ - ٢٠٤/ ٤
٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ يَقُولُ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعَ عُمَرَ - رضى الله عنه - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا تُطْرُونِى كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ». أطرافه ٢٤٦٢، ٣٩٢٨، ٤٠٢١، ٦٨٢٩، ٦٨٣٠، ٧٣٢٣ - تحفة ١٠٥١٠
٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ حَىٍّ أَنَّ رَجُلاً
стр. 2084
مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَالَ لِلشَّعْبِىِّ. فَقَالَ الشَّعْبِىُّ أَخْبَرَنِى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا آمَنَ بِعِيسَى ثُمَّ آمَنَ بِى، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ إِذَا اتَّقَى رَبَّهُ وَأَطَاعَ مَوَالِيَهُ، فَلَهُ أَجْرَانِ». أطرافه ٩٧، ٢٥٤٤، ٢٥٤٧، ٢٥٥١، ٣٠١١، ٥٠٨٣ - تحفة ٩١٠٧
٣٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، ثُمَّ قَرَأَ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ بِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِى ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِى فَيُقَالُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨].
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الفرَبريُّ ذُكِرَ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ هُمُ الْمُرْتَدُّونَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أَبِى بَكْرٍ، فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه. أطرافه ٣٣٤٩، ٤٦٢٥، ٤٦٢٦، ٤٧٤٠، ٦٥٢٤، ٦٥٢٥، ٦٥٢٦ - تحفة ٥٦٢٢
قوله: (﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾) قال: «من شَهِدَ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، وأن عيسى عبدُ الله ورسولُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريمَ، وروحٌ منه» ... إلخ، يعني به: أن كونه كلمةً، وروحًا منه، صار من عقائد الدين، ومن المسائل التي لا بُدَّ للأمة تعلَّمها. أمَّا كونه داخلًا في الإِيمان، فقد عُلِمَ ذلك من القرآن ولكن الحديث نبَّه على كونه من المسائل التي تُعْرَضُ على الأمَّةِ، على نحو ما يُعَلَّم الأطفال: "بناء اسلام برجند جيز هست بكوير ينج جيز هست".
٣٤٣٨ - قوله: (كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ)، وهو معرَّب: "جت"، ويُقَالُ له في الأردويه: جات، ولعلَّ بعضًا منهم ذَهَبَ إلى العراق في زمنٍ.
٣٤٤٠ - قوله: (ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلًا وَرَاءَهُ ... يَطُوفُ بالبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالوا: هَذَا المَسِيحُ الدَّجَّالُ) ... إلخ، قالوا: لم يَكُنْ من نيَّةِ الشقيِّ الطوافُ بالبيت، ولكن لمَّا كان هذا الشقيُّ بصدد نقض ما يَغْزِلُهُ عيسى ﵊، أَرِيَ في المنام صورةُ ذلك كذلك، أي كأنه يَطُوفُ، وهذا يُعَاقِبُه (١) خلفه. ثم إنه قد يَخْطُرُ بالبال أن بعضَ الحواشي
(١) يقولُ العبدُ الضعيفُ: وقد يَدُور بالبال، وإن لم يَكُنْ له بالٌ: أن المسيحَ الدَّجَالَ يَظْهَرُ في أوَّلِ أمره الصلاح، =стр. 2085
الرواة لا يَذْكُرونَ طوافه، وهو في البخاريِّ أيضًا، فلا بُعْدَ أن يكونَ ذِكْرُه وهمًا من بعضهم. وقد أَشَارَ إليه القاضي عِيَاض: أن ذِكْرَ طوافه ليس في رواية مالك، كما في النوويِّ. وسنعود إلى بيانه أبسط منه إن شاء الله تعالى.
٣٤٤٢ - قوله: (والأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَاّتٍ، لَيْسَ بَيْنِي وبَيْنَهُ نَبِيٌّ)، يعني هم متَّحِدُون في العقائد، وإن اخْتَلَفُوا في الفروع، كالأولاد التي تكون من أب واحد، وأمهاتهم شتَّى.
ثم اعلم أن المشهورَ أن لا نبيَّ بينه (١) ، وبين المسيح ﵇، كما هو في البخاريِّ، ولكن عند الحاكم في «مستدركه»: أنه كان بعد عيسى ﵇ نبيًّا اسمه: خالد بن سِنَان. بل ظاهرُه أنه كان قُبَيْل بعثة نبينا ﷺ ويُمْكِنُ أن يكونَ إطلاقُ الأَبِ فيه توسُّعًا. ومرَّ عليه الذهبيُّ، ولم يُنْكِرْ عليه، وليس إسنادُه بالقويِّ.
٣٤٤٤ - قوله: (آمَنْتُ باللَّهِ، وكَذَّبْتُ عَيْنِي)، فإن قلتَ: كيف كذَّب عيسى ﵊ ما رأته عَيْنَاه؟ قلتُ: ولا بُعْدَ فيه. فإن المخاطبَ إذا أَنكر أمرًا بالشدَّة، حتَّى يَحْلِفَ به أيضًا، تُلْقَى منه الشبهات في صدور مَنْ لا يعتمد على نفسه في زماننا أيضًا، فإنه يَخْطُرُ بباله أنه لعلَّه لم يتحقَّق النظرُ فيه. والنظرُ يُغَالِطُ كثيرًا، فيرى المتحرِّكَ ساكنًا، والساكنَ متحرِّكًا، والصغيرَ كبيرًا، والكبيرَ صغيرًا، إلى غير ذلك. فكيف إذا وَاجَهَهُ رجلٌ باسم الله الذي تَقْشَعِرُّ منه جلود الذين آمنوا. وقياسُ صدور الذين مُلِئَت إيمانًا عن الذين مُلِئَتْ جَوْرًا وظلمًا، قياسٌ مع الفارق. ومَنْ لم يَذُق، لم يَدْرِ.
٣٤٤٥ - قوله: (لا تُطْرُوني كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ) ... إلخ، الحواشي
(١) يقولُ العبدُ الضعيفُ: وقد كانت أخذتني في شرح ذلك الحديث كلمةٌ أريحيَّةٌ في سالفٍ من الزمان، فقلتُ لشيخي: لِمَ لا يُمْكِنُ أن يكونَ المرادُ منه نفيَ بني بينه وبين المسيح ﵇ بعد ما يَنْزِلُ من السماء. فهذا الإِخبارُ كما يُمْكِنُ أن يكونَ عن الماضي، كذلك يُمْكِنُ أن يكونَ عن المستقبل. وهذا أقطع لقطع شغب هذا الشقيِّ فَسَكَتَ عليه، ولم يَرُدَّهُ. وفَهِمْتُ منه كأنه من المُحْتَمَلِ، والجائزِ. والله تعالى أعلم.стр. 2086
فالحديثُ لم يشدِّد فيه تشديدَ القرآن، وعدَّ قولهم من باب الإِطراء فقط، لإِمكان التأويل فيه، بادِّعاء وَحْدَة الوجود، أو غيره.
فائدةٌ: واعْلَمْ أنه لا حِجْرَ في وَحْدَةِ الوجود، فَيُمْكِنُ أن يكونَ كذلك. أمَّا كونُه من باب العقائد التي يَجِبْ بها الإِيمان، فذلك جَهْلٌ، لأن غايةَ ما في الباب أنه شيءٌ ثَبَتَ من مُكَاشَفَات الأولياء، فَقَدْ ثَبَتَ خلافه أيضًا وإنما الأحقُّ بالإِيمان، هو الوحيُ لا غير.
٣٤٤٦ - قوله: (وإِذَا آمَنَ بِعِيسى، ثُمَّ آمَنَ بِي، فَلَهُ أَجْرَانِ) واعْلَمْ أن المذكورَ في سائر طُرُق هذا الحديث في البخاريِّ. «آمن بأهل الكتاب»، إلَاّ في هذا الطريق، ففيه: «آمن بعيسى ﵊»، ومن ههنا قال بعضُهم: إن الذين يُؤْتَوْنَ أَجْرَيْنِ هُمُ النصارى الذين آمنوا بعيسى ﵇، وبمحمد ﷺ أمَّا اليهودُ، فإنهم كَفَرُوا بعيسى ﵇، فلا يستحقُّون إلَاّ أجرًا واحدًا، وهو الإِيمان بمحمدٍ ﷺ فقط. وقالوا: إن المرادَ من أهل الكتاب هُمُ النصارى، لأجل هذا اللفظ. ويُرَدُّ عليهم: أن الحديثَ مأخوذٌ من الآية. وأنها قد أُنْزِلَتْ في عبد الله بن سلام، وكان يهوديًا، فكيف يُمْكِنُ إخراجهم عن قضية الحديث، مع كونهم موردَ النَّصِّ. وقد أَجَبْنَا عن الإِشكال في كتاب العلم مبسوطًا، فراجعه.
٣٤٤٧ - قوله: (قَالَ: هُمُ المُرْتَدُّونَ)، وقد مرَّ منا: أن المرادَ منهم المُبْتَدِعُون (١) مطلقًا. وإنما جَاءَ ذِكْرُ المرتدِّين في سياق الحديث، لأن الذين كانت بهم معرفةٌ للنبيِّ ﷺ لم يَكُونُوا إلَاّ هؤلاء. والمرادُ منه: كلُّ من بدَّل الدين، كما يَدُلُّ عليه قوله: «سُحْقًا، سُحْقًا لمن بدَّل بعدي». وإنما يُذَادُون عن الحوض، لأنه تمثُّلٌ للشريعة، كما مرَّ مني مِرَارًا: أن الأعراضَ تَنْقَلِبُ (٢) جواهرَ يوم القيامة، فالحوض هو تمثُّل الشريعة والسُّنة، فمن بدَّلها في الدنيا لا حظَّ به أن يَرِدَ عليه في الآخرة. بل أقول: إن الشريعة معناها: الحوض لغةً، فإِذن ظَهَرَتْ المناسبة بالأولى. الحواشي
(١) قال أبو عمر: كلُّ من أَحْدَثَ في الدين، فهو من المَطْرُودين عن الحوض، كالخوارج، والروافض، وسائر أصحاب الأهواء، وكذلك الظَلَمَةُ المُسْرِفُون في الجَوْرِ وطَمْسِ الحقِّ، والمُعْلِنُون بالكبائر. اهـ. "عمدة القاري". قلتُ: وقد نبَّه فيه الشيخُ على معنًى بديعٍ على طور أرباب الحقائق، يَذُوقُها من له مناسبة من هذا الباب. وقد تفرَّق الشارِحُون في تعيين تلك الطائفة أيادي سبأ، فاغتنمه.(٢) وما أَحْصى كم مرَّة نبَّهتك على أن الشيخَ كثيرًا ما كان يَقْتَحِمُ في لُجج الحقائق، ويتكلَّم على نحوهم. والعالمُ المتقشِّفُ لا يَذُوقُه أبدًا، كيف! ومن لم يَذُقْ لم يَدْرِ، فيجعله عقيدةً، وأين هذا من ذاك، فلا يَلُومَنَّ إلَّا نفسه وقد نبَّه الشيخُ مِرَارًا: أن القطعيَّ هو الوحيُ فحسب، وبعده أمورٌ تَرْتَاحُ بها النفس، ولا يُمْكِنُ التكليفُ بها، فاعلمه.стр. 2087
٥١ - باب نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵉
٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (١٥٩) ﴾ [النساء: ١٥٩]. أطرافه ٢٢٢٢، ٢٤٧٦، ٣٤٤٩ - تحفة ١٣١٧٨ - ٢٠٥/ ٤
٣٤٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ». تَابَعَهُ عُقَيْلٌ وَالأَوْزَاعِىُّ. أطرافه ٢٢٢٢، ٢٤٧٦، ٣٤٤٨ - تحفة ١٤٦٣٦
٣٤٤٨ - قوله: (حَكَمًا) نعم يَصْلُحُ للحكومة مَنْ كان مسلمًا للفريقين، وعيسى ﵊ كذلك، فإنه نبيٌّ من بني إسرائل، وقد آمنا به أيضًا.
قوله: (فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ)، ولمَّا كان الصليبُ جَرَى باسمه، فهو الأحقُّ بنقضه.
قوله: (ويَقْتُلَ الخِنْزِيرَ) لأن أمَّتَهُ اختارت حِلَّتَهُ، خلاف الواقع.
قوله: (ويَضَعَ الحرب)، هذه نسخةٌ مرجوحةٌ، والراجحةُ ما في الهامش، «ويَضَعَ الجِزْيَةَ». وقد عَمِلَ ببعضه نبينا ﷺ في زمنه أيضًا، وهو قولُه عند وفاته: «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب». فلم يَقْبَلْ منهم الجِزْيَةَ في العرب، وإذا نَزَلَ عيسى ﵇ لا يَقْبَلُهَا (١) منهم أينما كانوا.
قوله: (﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ وفي قراءة شاذَّةٍ قبل موتهم) وفي قراءة شاذَّةٍ قبل موتهم. واعْلَمْ أن القراءةَ الشاذَّةَ يكفي لها الصدقُ فقط. وإنما تُطْلَبُ النكات في القراءة المتواترة، لأن الفرقَ بين المتواترة والشاذَّة إنما يكون في الأمور اليسيرة، نحو: الحواشي
(١) يقولُ العبدُ الضعيفُ: وهذا خَطَرَ ببالي الآن: أن عيسى ﵊ في أهل الكتاب كنبينا ﷺ في العرب. فلمَّا لم يَقْبَل النبيُّ ﷺ الجِزْيَةَ عن العرب لمكانه فيهم، كذلك لا يَقْبَلُها عيسى ﵊ أيضًا ممَّن يكون فيهم مكان النبيِّ ﷺ من العرب. أعني: أن الكُفْرَ يَعْظُمُ عند الله من قومٍ يَنْزِلُ فيهم نبيُّ الله، ولذا لم يَكُنْ في العرب إلَّا الإِسلام، أو السيف، حتى أنَّهم لا يسترقُّون أيضًا. فهذا هو حالُ المسيح ﵊ في أهل الكتاب، فإنه إذا كان نَزَلَ فيهم، فلم يَقبَلُوه، وكَفَرُوا به، لا يَقْبَلُ منهم الجِزْيَةَ بعد نزوله، ولا يَبْقَى فيهم إلَّا الإِسلام، أو السيف. والله تعالى أعلم بالصواب.стр. 2088
الخِطَاب مكان الغيبة، أو أفراد الضمير مكان الجمع ونحوها. أمَّا الفَرْقَ بالمسائل فليس فى موضع منها، فإن القرآنَ نَزَلَ يُصَدِّقُ بعضُه بعضًا، فلفظُ القراءة الشاذَّة يكون تابعًا للقراءة المتواترة، ولذا لا يَحْتَاجُ إلى النكات. وحينئذٍ لا بَأْسَ إن كان المرادُ من الإيمان في الشاذَّة الإيمان بالغيب، فإن الطَّائفتين من أهل الكتاب تَنْتَظِرَان نزوله ﵊، فَصَحَّ إيمانُهما به، بمعنى الإِيمان بالغيب، لا بمعنى العِبْرَةِ بِهما.
٣٤٤٩ - قوله: (كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ)، والواو فيه حاليةٌ. والمُتَبَادَرُ منه الإِمام المهدي، فَسُمِّي إمامًا، وعيسى ﵇ حكمًا وعَدْلًا. وحاصله: أنتم كيف تكونون حين يَنْزِلُ فيكم ابن مريم، وهو يكونُ فيكم حكمًا عَدْلًا. أمَّا الإِمامُ، فإنه لا يكونُ هو، ولكنه يكون أحدٌ غيره، ويكون ذلك الإِمامُ منكم، لا من بني إسرائيل. بخلاف عيسى ﵊. وقد اخْتَلَطَ فيه (١) بعضُ الرواة عند مسلم، الحواشي
(١) يقولُ العبدُ الضعيفُ: وقد بَسَطَهُ الشيخُ في موضعٍ آخرَ، ومهَّد له مقدمةً نافعةً، يَنْحَلُّ بها كثيرٌ من الإِشكالات في باب الحديث، فلنقرِّرها أولًا، ثم لنُعَرِّجُ إلى بيان ما كنا بصدده:
فاعلم أن الرواة قد تكون عندهم أحاديث من بابٍ واحدٍ، وربَّما تكون متهافتةً متناقضةً بعضها ببعض، وذلك لأنهم قد لا يَبلُغُهُم الحديثَ بتمامه مثلًا، فَيَذكرون ما عندهم من قطعته، وكذا يَذْكُرُ الآخرُ قطعتَه الأخرى. وهكذا قد يَبلُغ أحدًا منهم لفظٌ، وآخرَ لفظٌ آخرٌ، ثُمَّ لا يكون لرواتها خبرٌ بما عند الآخر، فيأتي كلٍّ منهم بما عنده من الحديث، ولا يكون له بحثٌ عَما عند الآخر، فَيَتَنَاقَضُ الحديثُ الواحدُ لا محالة. فإذا جاء أحدٌ من العلماء بعدهم، ورأى الحديثين جميعًا، وَوَجَدَ أنهما يختلفان، ويتناقضان، وَجَبَ عليه أن يَطلُبَ لهما وجهًا، فإذا أَخرَجَ له وجهًا رأيته ربَّما يَلْتَئِم بألفاظ الحديثين، وربَّما يُخَالِفُهما. والسِّرُّ فيه: أن هذا التأويلَ لا يكون من جهة الرواة، بل قد لا يَخطُرُ ببالهم أيضًا، وإنما يكون من ثالثٍ. فإذا لم يَكُنْ ذلك منهم، لم يَجِبْ عليهم مراعاته في الألفاظ أيضًا، فيأتي كلٍّ منهم بلفظٍ يُوَافِقُ ما عنده من المعنى.
فإذا جاء محدِّثٌ متأخِّرٌ منهما، وابتغى للتوفيق صورةً من عنده، فقد تبقى منافرةُ الألفاظ والرِّكَّةُ، وعدمُ الملاءمة بحاله. ويشتدُّ ذلك على بعضهم، فيظنُّ كأنَّ هذا التأويلَ من جهة الرواة، وكأنَّهم أرادوا بذلك دفع التعارض بينهما من قِبَلِهم. وهذا خلافُ الواقع، فإنهم لا يَأْتُونَ إلَّا بما عندهم من الألفاظ، ولا تكون من نيَّتهم التوفيقُ أصلًا.
كيف وليس عندهم تعارضٌ، وإنما يَحْدُثُ التعارضُ عند المتأخِّر نظرًا إلى ألفاظ الحديثين. فحالُ المتأخِّر في هذا التوفيق، كحال المؤرِّخ يجمع قطعات القصة من مواضع عديدة، ثم يركِّب بينها تركيبًا من عنده، مع أنه لا يكون ذلك المرتَّب عند أحدٍ منهم، وإنما تكون عندهم قطعات منه، ويركِّبها هو من عنده.
فهكذا حال الأحاديث، جُمِعَت قطعات قطعات، فتكون قطعةٌ منه عند واحدٍ، وقطعةٌ أخرى عند آخر، وَيجْمَعُ بينهما المتأخِّر، فربَّما آتَتْ الألفاظ على وجه توفيقه، وربما تنافرت، ولا بدَّ منه. ومن أراد أن لا تبقى تلك المنافرةُ في موضع، فكأنَّه زَعَمَ أن هذا التطبيقَ كان من جهة الرواة، فأَوْجَبَ عليهم إخراج الألفاظ حسبه أيضًا، وهو باطلٌ قطعًا.
فَدَع الرواةَ على ما عندهم من غلطٍ، أو صوابٍ، فإن الرواةَ قد يَغلَطُون أيضًا، وابتغ أنت سبيلًا للتوفيق من نفسك. فإنَّ الحديثَ لم يُجْمَعْ على شاكلة التصنيف مرتَّبًا مهذَّبًا، ولكنه كان منتشرًا، فقطعةٌ عند هذا، وقطعةٌ عند هذا. فإن لم تكن عندك إلَّا قطعة منه تَقنَعُ بها لا محالة، وإن بَلَغَتْ إليك قطعة أخرى تُنَاقِضها أيضًا، وَجَبَ على نفسك أن =стр. 2089
فَأَطْلَقَهُ على عيسى ﵊، فجعل اللفظ: «وأَمَّكُمْ مِنْكُم»، يعني أنه إن كان
الحواشي
(١) = توفِّق بينهما من عند نفسك، لا على أنه من الراوي. فليكن الراوي على الغلط، فإنه معذورٌ، لأنه لم تَبْلُغْه قطعةٌ أخرى. وأمَّا أنت، فقد بلغت إليك كلتاهما، فشأنُك بهما.
ولنوضِّح ذلك بمثالٍ، وهو أنه رُوِي عن جابر: "أن أوَّلَ السُّوَرِ نزولًا: المدَّثر" ورُوِيَ عن عائشةَ: "أنه سورة اقرأ" وتصدَّى الحافظُ إلى الجمع بينهما، مع أنه إذا نَظَرَ إلى جميع ألفاظ جابر، فإنها لا تَرْتَبِطُ بما ذكره الحافظُ، وتحْدُثُ ركَّةٌ. فإن زعَمَ أحدٌ أن هذا التوفيقَ عن جابر نفسه، فهو غلطٌ فاحشٌ، فإنه ليس في ذهنه إلَّا كون "المدَّثر" أول السُّورَ، وهذا الذي أدَّاه في روايته، وليس في ذهنه خطورٌ بتقدم "اقرأ" ليجب عليه إخراج الألفاظ التي تُلَائِمُهُ أيضًا. ولكنه من الحافظ، فإنه لمَّا وَجَدَ الحديثين جميعًا، وَجَبَ عليه التوفيق بينهما، فهذا هو وجهُ بقاء المنافرة بين الألفاظ، وتوجيه المتأخِّر.
وهكذا من رَوَى لك: أن قَيصَرًا إذا هَلَكَ، فلا قَيْصَر بعده، فليس في ذهنه إلَّا هلاك سلطنته رأسًا. كما: هَلَكَت سلطنة كسرى، فلا كسرى بعده. فلا يأتي إلَّا بألفاظ تَدُلُّ على هذا المعنى، فإذا صَحَّ عندنا من وجه آخرَ أنه يكون ذات قرون، وأن مُلْكَه يبقى شيئًا، وأن تتكسَّر شوْكَتُهُ، وَجَبَ علينا التوفيق مِنَّا. فإن كان ذلك التوفيقُ يُوجِبُ تخصيصًا، أو تقيدًا في قوله: لا قَيصَرَ بعده، فلا بُعْدَ فيه، فإنه واجبٌ عندنا لأجل حديثٍ صَحَّ عندنا. وأمَّا عند الراوي، فلعلَّه لم يَكُنْ في ذهنه إلَّا أن قَيصَرَ لا يبقى ملكه أصلًا، فلا يأتي إلَّا بألفاظٍ كذلك. فتلك الرِّكَّةُ حيثما كانت، إنما تكون بسبب ما قُلْنَاه. حينئذٍ لم يَبْقَ فيها ريبٌ وقلقٌ، وقد فصَّلْناه من قبل.
إذا عَلِمْتَ هذا، فاعلم أن الرواةَ اختلفوا في بيان إمامة عيسى ﵊ بعد اتفاقهم على نزوله، فعند مسلم: "لَيَنْزِلَنَّ ابن مريم حَكَمًا عَدْلًا"، وفي لفظٍ: "كيف أنتم إذا نَزَلَ ابنُ مريم فيكم، وإمامُكم منكم"، ولا مغلطة فيه، ولا مغالطة. وهكذا الحالُ إلى ثلاثة تابعين عن أبي هريرة: الزهري، وعطاء بن مِينَاء، ومولى أبي قتادة، كلُّهم رَوَوْا عن أبي هريرة، إمَّا على اللفظ الأول، أو على اللفظ الثاني. ثم جَاءَ أحدٌ من تَبَع التابعين، فاختلف فيه، فَرَوَاهُ: كيف أنتم إذا نَزَلَ ابن مريم فيكم، فأمَّكم". وجاء آخر، وقال: "فأمَّكم مِنْكُم". فَأَوْرَثَ نَبْوًا، فإن حرف "من" ليس صلةً للإِمامة، فاحتاج إلى التأويل. فذكره بعضُهم هكذا: قال ابن أبي ذئب: "تَدْرِى ما أمَّكم منكم؟ قلت: تُخْبِرُني، قالَ: فأمَّكم بكتاب ربكم ، وسُنَّةِ نبيِّكم ﷺ ". اهـ.
فهذه الألفاظُ كلُّها عند مسلم، واختَلَفَ فيه الرواة، كما رَأَيتَ، وأصلُ اللفظ: "وإمامُكم منكم"، كما عند البخاريِّ. وكما عند ابن ماجة: "وإمامهم رجلٌ صالحٌ"، والبواقي أوهامٌ، اختلط عليهم حديثٌ آخر عن أبي هريرة، عند مسلم، يرويه تابعيٌّ رابعٌ: سُهَيْل، عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تقوم الساعة حتى تَنْزِلَ الرُّومُ بالأعماق، أو بِدَابق"، ودَابِق: قيل: موضعٌ بقربِ خَيْبَرَ، فذكر الحديث، إلى أن قال: "إذا أقِيمَتِ الصلاةُ، فَيَنْزِلُ عيسى ابنُ مريم ﷺ ، فَأَمَّهُمْ". اهـ.
والمرادُ من الإِمامة ههنا: إمامةُ الصلاة، وكان المرادُ في قوله: "وإمامُكم منكم": الإِمامةُ الكبرى، فنقلها إلى الحديث الأوَّل عن أبي هريرة، فقال فيه: "فأمَّكم" -على صيغة الماضي- كما عَلِمْتَ من لفظ مسلم. فلمَّا أحسَّ فيه خَلَلًا في المعنى، أضاف من جانبه "منكم" أيضًا. ثم احتاج إلى بيان المعنى، كما مرَّ عن ابن أبي ذِئْب: أن المرادَ من الإِمامة في الحديث الأوَّل الإمامة الكبرى، ومِصدَاقُهُ المهدي، أي يَنْزِلُ ابنُ مريم فيكم حَكَمًا عَدْلًا في زمانٍ يكون فيه إمامكم المهدي. وقد بيَّن هذا المعنى حديثُ ابن ماجه مفصَّلًا، وإسنادُه قويٌّ.
ثم اعلم أن الإِمامَ في أول صلاةٍ بعد نزوله ﵊ يكون هو المهدي، وأمَّا في سائرها، فيكون هو ابنُ مريم ﷺ . وهذا التطبيقُ من نفسي، لا أن الرواة رَاعَوْهُ. فإن أبا سُهَيل لم يُرِدْ بقوله: "فأمَّهم" -عند مسلم- إلَّا إمامته في تلك الصلاة. وهذا لفظه: "فبينما هم يُعِدُّون للقتال، يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إذا أُقيمَتِ الصلاةُ، فَيَنْزِلُ عيسى ابنُ مَرْيَمَ ﷺ ، فَأَمَّهُمْ اهـ. =стр. 2090
من بني إسرائيل، لكنه يكونُ تابعًا لشرعكم. والراجح عندي لفظُ البخاريَّ، أي: «وإمامكم منكم»، بالجملة الاسمية. والمرادُ منه الإِمام المهديّ، لِمَا عند ابن ماجه: بإِسنادٍ قويَ: «يا رسول الله، فأين العربُ يومئذٍ؟ قال: هم يَوْمَئذٍ قليلٌ ببيت المَقْدِس، وإمامهم رَجُلٌ صالحٌ، فبينما إمامُهم قد تقدَّم يُصَلِّي بهم الصبح، إذ نَزَلَ عليهم عيسى ابن مريم الصبحَ، فَرَجَعَ ذلك الإِمامُ يَنْكُصُ يمشي القَهْقَرَى، ليقدِّمَ عيسى ﵇ يُصَلِّي» ... إلخ. فهذا صريحٌ في أن مِصْدَاقَ الإمام في الأحاديث هو الإِمامُ المهدي دون عيسى ﵊ نفسه، فلا يُبَالي فيه باختلاف الرواة بعد صراحة الأحاديث. وبأيِّ حديثٍ بعده يُؤْمِنُون، فهذا هو أصلُ اللفظ. ومن قال: «أَمَّكُم منكم» أو: «أَمَّكُم بكتاب الله». فكلُّ ذلك من تصرُّفاتهم، وأوهامهم، لأن الحديثَ إذا اخْتَلَفَتْ ألفاظُه عن صحابيَ، فالطريقُ العدولُ عنه إلى حديث صحابيَ آخَرَ إن كان عنده ذلك الحديث، فإنه يَنْفَصِلُ به الأمر على الأغلب.
بقيَ الكلامُ في إمامة الصلاة، فالإِمامُ في أوَّل صلاةٍ بعد نزول المسيح ﵇ يكون هو المهديُّ ﵇، لأنها كانت أُقِيمَتْ له، ثم بعدها يُصَلِّي بهم المسيح ﵇.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٢ - باب مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ
٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو لِحُذَيْفَةَ أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ
الحواشي
(١) = وظاهرُه أنه يَؤُمُّ في تلك الصلاة، وإنما حَمَلْنَاه على غير تلك الصلاة نحن من عندنا، لِمَا ثَبَتَ عندنا إمامة المهدي في الصلاة الأُولَى، كما رواه مسلم. فَحَمْلُه على الراوي خلاف الواقع، فدعِ الراوي على ما عنده من الغلط، ولا تَحْمِلْ كلامَه على ما هو الحقُ عندك، فإنه بطالةٌ.
وجملةُ الكلام إن قوله: "أمَّكم"، أو: "أمَّكم منكم"، مضمونٌ آخر، وقوله: "وإمامُكم منكم"، مضمونٌ آخر، وهما عند أبي هُرَيْرَةَ. وموجبُ الأوَّل: إمامةُ الصلاة، وموجبُ الثاني: الإِمامةُ الكبرى. ثم ما التطبيقُ بينهما في ذهن أبي هُرَيْرَةَ؟ فذلك أمرٌ يَعْلَمُهُ الله تعالى، وإنما التطبيقُ المذكورُ من عند أنفسنا. أمَّا كونُ الإِمام في أوَّل الصلاة هو المهدي، فذلك منصوصٌ في الحديث عند مسلم. وأمَّا كون عيسى ابن مريم ﵊ إمامًا في سائر الصلوات بعدها، فذلك ذوقي، ومن حكم الوجدان فافهم، وارجع البصر كرَّةً بعد كرَّةٍ، وراجع ألفاظَ الحديث من مسلم، وإن نقلناها أيضًا، ثم أَمْعِن النظرَ فيه، ثم امْكُثْ قدر فُوَاق ناقة، ثم انصف تَجِدْ علمًا، كالعيان. وقد بالغنا في شرحه، وبسطه، لأن لعين القاديان قد زَعَمَ أن له فيه نصيبًا، وما له من نصيبٍ، عليه اللعنُ ألف ألف مرَّة، عند طرفة كل عينٍ، وتنفُّس كل نفسٍ.стр. 2091
اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنِّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءً وَنَارًا، فَأَمَّا الَّذِى يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وَأَمَّا الَّذِى يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِى الَّذِى يَرَى أَنَّهَا نَارٌ، فَإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِدٌ». طرفه ٧١٣٠ - تحفة ٩٩٨١، ٣٣٠٩
٣٤٥١ - قَالَ حُذَيْفَةُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنَّ رَجُلاً كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فَقِيلَ لَهُ هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ قَالَ مَا أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ انْظُرْ. قَالَ مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّى كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِى الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ، فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ. فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ». أطرافه ٢٠٧٧، ٢٣٩١ - تحفة ٣٣١٠، ٩٩٨٣
٣٤٥٢ - فَقَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنَّ رَجُلاً حَضَرَهُ الْمَوْتُ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنَ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِى حَطَبًا كَثِيرًا وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِى، وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِى، فَامْتَحَشْتُ، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا فَاذْرُوهُ فِى الْيَمِّ. فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ فَقَالَ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ قَالَ مِنْ خَشْيَتِكَ. فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ».
قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَاكَ، وَكَانَ نَبَّاشًا. طرفاه ٣٤٧٩، ٦٤٨٠ تحفة ٣٣١٢، ٩٩٨٤ - ٢٠٦/ ٤
٣٤٥٣ و ٣٤٥٤ - حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِى مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ رضى الله عنهم قَالَا لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. حديث ٣٤٥٣ أطرافه ٤٣٥، ١٣٣٠، ١٣٩٠، ٤٤٤١، ٤٤٤٣، ٥٨١٥ - تحفة ١٦٣١٠ حديث ٣٤٥٤ أطرافه ٤٣٦، ٤٤٤٤، ٥٨١٦ - تحفة ٥٨٤٢
٣٤٥٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِىٌّ خَلَفَهُ نَبِىٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِىَّ بَعْدِى، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ. قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ». تحفة ١٣٤١٧
٣٤٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ «فَمَنْ». طرفه ٧٣٢٠ - تحفة ٤١٧١
٣٤٥٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ
стр. 2092
عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. أطرافه ٦٠٣، ٦٠٥، ٦٠٦، ٦٠٧ - تحفة ٩٤٣
٣٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ ﴿الْمُصَلِّى﴾ يَدَهُ فِى خَاصِرَتِهِ وَتَقُولُ إِنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ. تَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ. تحفة ١٧٦٤٧ - ٢٠٧/ ٤
٣٤٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِى أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الأُمَمِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالاً فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ أَلَا فَأَنْتُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، أَلَا لَكُمُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلاً وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَالَ اللَّهُ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا قَالُوا لَا. قَالَ فَإِنَّهُ فَضْلِى أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ». أطرافه ٥٥٧، ٢٢٦٨، ٢٢٦٩، ٥٠٢١، ٧٤٦٧، ٧٥٣٣ - تحفة ٨٣٠٤
٣٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَّلُوهَا فَبَاعُوهَا». تَابَعَهُ جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . طرفه ٢٢٢٣ - تحفة ١٠٥٠١
٣٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِى كَبْشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «بَلِّغُوا عَنِّى وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». تحفة ٨٩٦٨
٣٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ». طرفه ٥٨٩٩ - تحفة ١٥١٩٠
٣٤٦٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِى حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِى هَذَا الْمَسْجِدِ، وَمَا نَسِينَا مُنْذُ حَدَّثَنَا، وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ
стр. 2093
كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَادَرَنِى عَبْدِى بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». طرفه ١٣٦٤ - تحفة ٣٢٥٤ - ٢٠٨/ ٤
٢٣٥٢ - قوله: (وكان نَبَّاشًا)، قد ذكر الراوي في الصدر قصتين، ثم قال في الأخرى: «كان نَبَّاشًا»، فَيُوهِمُ أنه وصفٌ لهما، مع أنه وصفٌ لمن ذُكِرَ في القصة الثانية.
ومن ألفاظه: «لَئِنْ قَدَرَ الله عليّ ... » إلخ، قيل: إن هذا يُؤْذِنُ بتردُّده في قدرته تعالى، وهو كفرٌ. قلتُ: لفظه هذا يحتمل معنيين: الأول: ما قلتَ، وهو كفرٌ، كما قلتَ. والثاني: أنه لا شكَّ له في نفس القدرة (١) ، ولكنه في إجرائها، أي إنَّ اللَّهَ ، وإن كان قادرًا، لكنه إن تَرَكَني على هذا الحال ولم يَجْمَعْني، فقد تمَّت حيلتي، وأنقذتُ نفسي، وإن لم يَتْرُكْني حتَّى جَمَعَني ونفذت قدرته، فإنه يعذِّبني ... إلخ. وهذا معنى لا غائلة فيه. وليس فيه ما يُوجِبُ الكفرَ أصلًا. ومن قال: لعلَّ التردُّدَ في القدرة لم يَكُنْ كفرًا في دينه، بخلاف شرعنا. فجعل الخلافَ خلاف المسألة، فهو كما تَرَىَ، وترجمته عندي هكذا: يعني: "اكرميرا بهاند كاركر هو كياتو فبها ونعمت اوراكر قدرت ...... اورقدرت جلاهى لى تو ... " إلخ.
وراجع التفصيلَ من رسالتي «إكفار الملحدين». ثم اعلم أن الرواةَ قد اختلطوا في تعيين هذا الرَّجُل، فلم يَثْبُتُوا على أمرٍ، فقالوا مرَّةً: «إنه كان نَبَّاشًا». وأخرى: «أنه رجلٌ آخر يَخْرُجُ من جهنم». والصواب: «أنه رجلٌ من بني إسرائيل»، والباقيةُ كلُّها أوهامٌ.
٣٤٥٥ - قوله: (أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فإنَّ اللَّهَ تعالى سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُم)، وهذا من دَأْب الشريعة: أن أمرًا إذا انتظم من جماعةٍ يُوصِي كلاًّ منهم ما نَاسَبَهُ، فقال في الأمير الجائر قولًا شديدًا: فإنه نَصَبَه للعدل، وإزالة الجَوْرِ، وأمر الرعايا بإِطاعته في كلِّ حرَ وبَرْدٍ. وسنقرِّره في النكاح إن شاء الله تعالى.
٣٤٥٨ - قوله: (كَانَتْ تَكْرَهُ أنْ يَجْعَلَ يَدَهُ في خَاصِرَتِهِ) واعلم أنه مكروهٌ تحريمًا في الصلاة. وقبيحٌ خارج الصلاة أيضًا. وعند الترمذيِّ: «أن الشيطان إذا أُخْرِجَ كان على تلك الهيئة».
стр. 2094
٣٤٦١ - قوله: (حَدِّثُوا عَنْ بَني إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ (١) ) والحالُ فيه مختلفٌ، فإن ما يُنْقَلُ عنهم إن صَحَّ ووافق شرعَنا نصدِّقه ونعمل به أيضًا. وإن صَحَّ، ولكن لم يُوَافِقْه شرعُنا نصدِّق به، ولا نعمل به، ونحمله على النسخ، أو التحريف. وإن لم يَصِحَّ، أو لم يَنْكَشِفْ أصلُه، فإذن لا نصدِّقه ولا نكذِّبه، ونؤمن إجمالًا بما هو الحقُّ عند الله العظيم. وهذا هو السبيلُ عندي في المسائل المختلف فيها بين الأئمة، فَنُؤْمِنُ بها إجمالًا على ما هي حقيقتها عند الله تعالى. وهو المنقولُ عن أبي مُطِيع البَلْخِي في الفقه الأكبر في نحو تلك المسائل. ولَعَمْرِي هو مَخْلَصٌ حَسَنٌ.
٣٤٦٠ - قوله: (قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا) ... إلخ، وقد كان هذا الرجلُ أخذ قيمةَ الخمر من كتابيَ في الجِزْيَةِ، وأتى به إلى بيت المال في عهد عمر. وفي طُرُقهِ: «لِمَ لم يُوَكِّلْ عليها كافرًا يَبِيعُهَا (٢) ، فيأخذ ثمنها منه، فَدَلَّ على مسألة الحنفية: أن مسلمًا لو وَكَّل كافرًا ببيع الخمر، طَابَ له الثمن.
٣٤٦٣ - قوله: (بَادَرَني عَبْدِي) يعني أن الموتَ كان آتِيهِ لا محالة، ولكنه بادرني.
٥٣ - باب حَدِيثُ أَبْرَصَ وَأَعْمَى وَأَقْرَعَ فِى بَنِي إِسْرَائِيلَ
٣٤٦٤ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا الحواشي
(١) في "المعتصر من المختصر من مشكل الآثار": أي لا حَرَجَ في ترك الحديث عنهم، فَأَبَاحَ الحديثَ ليعلم ما كان فيهم من العجائب، لأن الأنبياءَ كانت تَسُوسُهم، كلَّما مات نبيٌّ قام نبيٌّ ليتَّعِظُوا. ورَفْعُ الحرج عنهم في تركه بخلاف التحدُّث عنه ﷺ ، لأنهم مأمورون بالتبليغ عنه، فلهذا قال: "بلِّغُوا عنِّي، ولو آية".
فَذُقْ، فإنه لطيفٌ جدًا، واعْتَنَيْتُ بكلماته من هذا الكتاب، ما لم أَعْتَنِ بغيره، لكونها بلغت نهاية الدِّقَّة. ولَعَمْرِي قد أتى في الأبواب كلِّها على غرائب بِوَجَازةٍ لم أرَ غيره أتى بمثله. كيف لا! وهو إمامٌ في الحديث، قلَّما سَمَحَ الزمانُ بمثله. وكانت عندي نسخة "مشكل الآثار" أيضًا، ولم أَضَنَّ بنقولها أيضًا، لكن الأسف أنها كانت مُنْخَرِمَةً، لم يُطْبَعْ منها المجلد الخامس، فكافأتها بنقولٍ من "المعتصر". ولقد أَجَادَ القاضي في تلخيصه، فبرَّد الله مضجعه، مع أنه قد رتَّب كتابه على الأبواب الفقهية، فصار كأنه الماء العذب. وأمَّا "مشكل الآثار"، فلا ترتيبَ فيه، ولا تَجِدْ فيه حديثًا إلَّا بعد عناءٍ تامٍّ، وقد قاسيته إرفادًا للعلماء والفضلاء، وطمعًا في دعوةٍ صالحةٍ تَلحَقُنِي في حياتي، وبعد مماتي.(٢) قلت: وأخرجه الحافظ في "البيوع - من باب: لا يذاب شحم الميتة، ولا يباع ودكه" قال ابن الجوزي، والقرطبي، وغيرهما: اختلف في كيفية بيع سمرة للخمر، فقد أخرج مسلم في قصة: أن سمرة باع خمرًا، فقال: قاتل الله سمرة، على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية، فباعها منهم، معتقدًا جواز ذلك، وهذا حكاه ابن الجوزي عن ابن باصر، ورجحه، وقال: كان ينبغي أن يوليهم بيعها، فلا يدخل في محظور، وإن أخذ ثمنها منهم بعد ذلك، لأنه لم يتعاط محرمًا، ويكون شبيهًا بقصة بريرة، حيث قال: هو عليها صدقة، ولنا هدية، ثم ذكر احتمالين آخرين، ثم قال: قال القرطبي تبعًا لابن الجوزي، والأشبه الأول، اهـ مختصرًا: (٤/ ٢٧٢) "فتح الباري".стр. 2095
إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ ثَلَاثَةً فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى بَدَا لِلَّهِ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ. فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِى النَّاسُ. قَالَ فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ، فَأُعْطِىَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا. فَقَالَ أَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الإِبِلُ - أَوْ قَالَ الْبَقَرُ هُوَ شَكَّ فِى ذَلِكَ، إِنَّ الأَبْرَصَ وَالأَقْرَعَ، قَالَ أَحَدُهُمَا الإِبِلُ، وَقَالَ الآخَرُ الْبَقَرُ - فَأُعْطِىَ نَاقَةً عُشَرَاءَ. فَقَالَ يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ شَعَرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّى هَذَا، قَدْ قَذِرَنِى النَّاسُ. قَالَ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ، وَأُعْطِىَ شَعَرًا حَسَنًا. قَالَ فَأَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْبَقَرُ. قَالَ فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلاً، وَقَالَ يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ يَرُدُّ اللَّهُ إِلَىَّ بَصَرِى، فَأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ. قَالَ فَمَسَحَهُ، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ. قَالَ فَأَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْغَنَمُ. فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِدًا، فَأُنْتِجَ هَذَانِ، وَوَلَّدَ هَذَا، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنْ إِبِلٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَرٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ. ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِى صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ، تَقَطَّعَتْ بِىَ الْحِبَالُ فِى سَفَرِى، فَلَا بَلَاغَ الْيَوْمَ إِلَاّ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِى أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِى سَفَرِى. فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ. فَقَالَ لَهُ كَأَنِّى أَعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللَّهُ فَقَالَ لَقَدْ وَرِثْتُ لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ. فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ، وَأَتَى الأَقْرَعَ فِى صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى الأَعْمَى فِى صُورَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ وَتَقَطَّعَتْ بِىَ الْحِبَالُ فِى سَفَرِى، فَلَا بَلَاغَ الْيَوْمَ إِلَاّ بِاللَّهِ، ثُمَّ بِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِى رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِى سَفَرِى. فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ بَصَرِى، وَفَقِيرًا فَقَدْ أَغْنَانِى، فَخُذْ مَا شِئْتَ، فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَىْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ. فَقَالَ أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ، فَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنْكَ وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ». طرفه ٦٦٥٣ - تحفة ١٣٦٠٢ - ٢٠٩/ ٤
٣٤٦٤ - قوله: (فَأُنْتِجَ هَذَانِ، وَوَلْدَ هَذَا)، وهذا في لغة العرب، فإنهم يَسْتَعْمِلُون لفظَ الإِنتاج في بعض الحيوانات، والتوليد في بعضٍ.
٣٤٦٤ - قوله: (فَوَاللَّهِ لا أَحْمَدُكَ اليَوْمَ لشيء أَخَذْتَهُ لِلَّهِ) يعني لو أخذت منه شيئًا قليلًا لا أَحْمَدُكَ عليه.
стр. 2096
٥٤ - باب: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩]
الكَهْفُ: الفَتْحُ فِي الجَبَلِ، وَالرَّقِيمُ: الكِتَابُ. ﴿مَّرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٩] مَكْتُوبٌ، مِنَ الرَّقْمِ. ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الكهف: ١٤] أَلهَمْنَاهُمْ صَبْرًا. ﴿شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤] إِفرَاطًا. الوَصِيدُ: الفِنَاءُ، وَجَمْعُهُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ، وَيُقَالُ: الوَصِيدُ البَابُ، ﴿مُّؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: ٢٠] مُطْبَقَةٌ، آصَدَ البَابَ وَأَوْصَدَ. ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ [الكهف: ١٩] أَحْيَينَاهُمْ. ﴿أَزْكَى﴾ [الكهف: ١٩] أَكْثَرُ رَيعًا. فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنامُوا ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢] لَمْ يَسْتَبِنْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَّقْرِضُهُمْ﴾ [الكهف: ١٧] تَتَرُكُهُمْ.
٥٥ - باب حَدِيثُ الْغَارِ
٣٤٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ، فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلَاءِ لَا يُنْجِيكُمْ إِلَاّ الصِّدْقُ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ. فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى أَجِيرٌ عَمِلَ لِى عَلَى فَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ، فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ، وَأَنِّى عَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا، وَأَنَّهُ أَتَانِى يَطْلُبُ أَجْرَهُ فَقُلْتُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ. فَسُقْهَا، فَقَالَ لِى إِنَّمَا لِى عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ. فَقُلْتُ لَهُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ، فَسَاقَهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا. فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ. فَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِى، فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِمَا لَيْلَةً فَجِئْتُ وَقَدْ رَقَدَا وَأَهْلِى وَعِيَالِى يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ، فَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَاىَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا، فَيَسْتَكِنَّا لِشَرْبَتِهِمَا، فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا. فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ، حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ. فَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى ابْنَةُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَأَنِّى رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ إِلَاّ أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ، فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا، فَأَمْكَنَتْنِى مِنْ نَفْسِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، فَقَالَتِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَاّ بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ الْمِائَةَ دِينَارٍ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا. فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا». أطرافه ٢٢١٥، ٢٢٧٢، ٢٣٣٣، ٥٩٧٤ - تحفة ٨٠٦٦ - ٢١٠/ ٤
وهذا البابُ ظاهرُه بين تضاعيف تلك الأبواب غريبٌ. فقيل: إن البابَ الأوَّلَ كان
стр. 2097
في أصحاب الرقيم، وهذا كالتفسير له. والتحقيقُ (١) : أن أصحابَ الرَّقِيمِ هم أصحاب الكهف، وإنما قيل لهم: أصحاب الرقيم (٢) ، لأن مَلِكًا كان رقَّم كتابًا، ووضعه هناك. الحواشي
(١) أخرج الحافظ برواية الطبراني، والبزار عن النعمان بن بشير بإسناد حسن أنه سمع النبي ﷺ ، يذكر الرقيم، قال: انطلق ثلاثة، فكانوا في كهف، فوقع الجبل على باب الكهف، فأوصد عليهم، فذكر الحديث، اهـ. فدل على أن أصحاب الكهف، والرقيم، هم أصحاب الغار، كذا ذكره الحافظ: (٦/ ٣٢٥).(٢) "الرقيم" بفتح أوله، وكسر ثانيه - وهو الذي جاء ذكره في القرآن، والرقم، والرقيم تفخيم الكتاب، ونقطه، وتبيين حروفه، وكتاب رقيم، أي مرقوم، فعيل بمعنى مفعول، قال الشاعر:
سأرقم في الماء القراح إليكم ... على بعدكم، إن كان للماء راقم
وبقرب البلقاء من أطراف الشام: موضع يقال له: الرقيم، يزعم بعضهم أن به أهل الكهف، والصحيح أنهم ببلاد الرُّوم، كما نَذكُرُهُ، وهذا الرَّقِيمُ أراد كثيرٌ بقوله: وكان يزيد بن عبد الملك يَنْزِلُهُ. وقد ذكرته الشعراء:
أميرَ المؤمنين إليك نَهْوَى ... على البُخْتِ الصَّلَادِم والعجوم
إذا اتخذت وجوه القوم نسبًا ... أَجِيجَ الواهجاتِ من السموم
فكم غادَرْنَ دونك من جهيض ... ومن نعل مطرحة جذيم
يَزُرْنَ على تنائيه يزيدًا ... بأكنافِ الموقَّرِ، والرقيم
تُهَنِّئُهُ الوفودُ إذا أَتَوهُ ... بنصر الله، والملك العظيم
قال الفرَّاء في قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا(٩) ﴾ [الكهف: ٩] قال: هو لوحُ رصاصٍ، كُتِبَتْ فيه أنسابُهم، وأسماؤهم، ودينُهم، ومِمَّا هَرَبُوا. وقيل: الرقيمُ: اسم القرية التي كانوا فيها. وقيل: إنه اسمُ الجبلِ الذي فيه الكهف.
وروى عِكرِمة، عن ابن عبَّاس ﵁، قال: "ما أدري ما الرقيم، أكتابٌ، أم بنيانٌ". وروى غيره عن ابن عبَّاس: أصحابُ الرَّقيم سبعةٌ، وأسماؤهم: يمليخا، مكسلمينا، مشلينا، مرطونس، دبريوس، سرابيون، افستطيوس. واسم كلبهم: قمطير. واسم ملكهم: دقيانوس. واسم مدينتهم التي خَرَجُوا منها: أُفْسُوس، ورُستَاقُها الرَّسُّ. واسم الكهف: الرقيم. وكان فوقهم القِبْطي، دون الكردي، وقد قيل غير ذلك في أسمائهم.
والكهفُ المذكورُ الذي فيه: ﴿أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ بين عَمُّورية ونيقِيَة، وبينه وبين طَرَسُوس عشرةُ أيامٍ، أو أحدَ عشرَ يومًا.
وكان الواثقُ قد وجَّه محمد بن موسى المنجِّم إلى بلاد الرُّوم للنظر إلى أصحاب الكهف والرَّقِيم. قال: فَوَصَلْنَا إلى بدد الرُّوم، فإذا هو جبلٌ صغيرٌ، قَدْرُ أسفله أقلُّ من ألف ذراعٍ، وله سَرَبٌ من وجه الأرض، فَتَدْخُلُ السَّرَبَ، فَتمُرُّ في خَسْفِ من الأرض مقدار ثلاث مائة خطوةٌ، فيُخْرِجُكَ إلى رواقٍ في الجبل على أساطين منقورةٍ، وفيه عدَّةُ أبياتٍ، منها بيتٌ مرتفعٌ العَتَبَةِ مقدار قامة، عليها بابُ حجارةٍ فيه المَوْتَى، ورجلٌ موكلٌ بهم يَحْفظُهُمْ معه خَصِيَان.
وإذا هو يُحِيدُنا عن أن نَرَاهُمْ ونفتشهم، وَيزعُمُ أنه لا يَأْمَنُ أن يُصِيبَ من التَمَسَ ذلك آفةٌ في بدنه، يريد التمويه، ليدومَ كَسبُهُ. فقلتُ: دَعْني أنظرُ إليهم، وأنت بريءٌ. فَصَعَدْتُ بمشقَّةٍ عظيمةٍ غليظةٍ مع غلام من غلماني، فَنَظَرْتُ إليهم، وإذا هم في مسوح شعرٍ تَتَفَتَّتُ في اليد، وإذا أجسادُهم مطليَّةٌ بالصَّبِرِ، والمُرَّ، والكَافُورِ لِيَحْفَظَهَا، وإذا جلودُهم لاصقةٌ بعظامهم. غير أنِّي أَمْرَرْتُ يدي على صدر أحدهم، فَوَجَدْتُ خشونةَ شعره، وقوةَ ثيابه ثم أحضرنا المتوكل بهم طعامًا، وسألنا أن نأكل منه، فلما أخذناه منه ذقناه، وقد أنكرته أنفسنا، وتهوعنا، وكأن الحبيب أراد قتلنا، أو قتل بعضنا، ليصح له ما كان يموه به عند الملك، أنه فعل بنا هذا الفعل أصحاب الرقيم، فقلنا له: إنا ظننا أنهم أحياء يشبهون الموتى، وليس هؤلاء كذلك، فتركناه وانصرفنا، قال غيرهم: إن بالبلقاء بأرض العرب من =стр. 2098
وقيل: لا حاجةَ إلى جعله تفسيرًا، بل هو بابٌ مستقلٌّ، وقصةٌ من قصص بني إسرائيل، ذكرها المصنِّفُ في جملة قصصهم.
٥٦ - باب
٣٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَمَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وَهْىَ تُرْضِعُهُ، فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تُمِتِ ابْنِى حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ هَذَا. فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِى مِثْلَهُ. ثُمَّ رَجَعَ فِى الثَّدْىِ، وَمُرَّ بِامْرَأَةٍ تُجَرَّرُ وَيُلْعَبُ بِهَا
الحواشي
(١) = نواحي دمشق موضعًا يزعمون أنه الكهف والرقيم، قرب عمان، وذكروا أن عمان هي مدينة دقيانوس، وقيل: هي في أقسس من بلاد الروم، قرب أبلستين، قيل: هي مدينة دقيانوس، وفي بر الأندلس موضع يقال له: جنان الورد، به الكهف والرقيم، وبه قوم موتى، لا يبلون، كما ذكر أهلها، وقيل: إن طليطلة هي مدينة دقيانوس، وذكر علي بن يحيى أنه لما قفل من غزاته، دخل ذلك الموضع فرآهم في مغارة يصعد إليها من الأرض، بسلم مقدار ثلاثمائة ذراع، قال: فرأيتهم ثلاثة عشر رجلًا، وفيهم غلام أمرد، عليهم جباب صوف، وأكسية صوف، وعليهم خفاف ونعال، فتناولت شعرات من جبهة أحدهم، فمددتها، فما منعني منها شيء، والصحيح أن أصحاب الكهف سبعة، وإنما الروم زادوا الباقي من عظماء أهل دينهم، وعالجوا أجسادهم بالصبر، وغيره على ما عرفوه.
وروي عن عبادة بن الصامت، قال: بعثني أبو بكر الصديق ﵁ سنة استخلف إلى ملك الروم، أدعوه إلى الإسلام أو آذنه بحرب، قال: فسرت حتى دخلت بلد الروم، فلما دنوت إلى قسطنطينية لاح لنا جبل أحمر، وقيل: إن فيه أصحاب الكهف والرقيم، ودفعنا فيه إلى دير، وسألنا أهل الدير عنهم، فأوقفونا على سرب في الجبل، فقلنا لهم: إنا نريد أن ننظر إليهم، فقالوا: أعطونا شيئًا، فوهبنا لهم دينارًا، فدخلوا، ودخلنا معهم في ذلك السرب، وكان عليه باب حديد، ففتحوه فانتهينا إلى بيت عظيم محفور في الجبل، فيه ثلاثة عشر رجلًا، مضطجعين على ظهورهم، كأنهم رقود، وعلى كل واحد منهم جبة غبراء، وكساء أغبر، قد غطوا بها رؤوسهم إلى أرجلهم، فلم ندر ما ثيابهم، أمن صوف، أو وبر، أم غير ذلك، إلا أنها كانت أصلب من الديباج، وإذا هي تقعقع من الصفاقة والجودة، ورأينا على أكثرهم خفافًا إلى أنصاف سوقهم، وبعضهم منتعلين بنعال مخصوفة، ولخفافهم ونعالهم من جودة الخرز، ولين الجلود ما لم ير مثله، فكشفنا عن وجوههم رجلًا بعد رجل، فإذا بهم من ظهور الدم، وصفاء الألوان، كأفضل ما يكون للأحياء، وإذا الشيب قد وخط بعضهم، وبعضهم شبان سود الشعور، وبعضهم موفورة شعورهم، وبعضهم مطمومة، وهم على زي المسلمين، فانتهينا إلى آخرهم، فإذا هو مضروب الوجه بالسيف، وكأنه في ذلك اليوم ضرب، فسألنا أولئك الذين أدخلونا إليهم عن حالهم، فأخبرونا أنهم يدخلون إليهم في كل يوم عيد لهم، يجتمع أهل تلك البلاد من سائر المدن، والقرى إلى باب هذا الكهف، فنقيمهم أيامًا من غير أن يمسهم أحد، فننفض جبابهم وأكسيتهم من التراب، ونقلم أظافيرهم، ونقص شواربهم، ثم نضجعهم بعد ذلك على هيئتهم التي ترونها، فسألناهم من هم، وما أمرهم، ومنذ كم هم بذلك المكان؟ فذكروا أنهم يجدون في كتبهم أنهم بمكانهم ذلك من قبل مبعث المسيح ﵇، بأربعمائة سنة، وأنهم كانوا أنبياء بعثوا في عصر واحد، وأنهم لا يعرفون من أمرهم شيئًا غير هذا.
قال عبد الله الفقير إليه: هذا ما نقلته من كتب الثقات، والله أعلم بصحته، انتهى "معجم البلدان" لياقوت (٤/ ٢٧٤).стр. 2099
فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِى مِثْلَهَا. فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِثْلَهَا. فَقَالَ أَمَّا الرَّاكِبُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا تَزْنِى. وَتَقُولُ حَسْبِى اللَّهُ. وَيَقُولُونَ تَسْرِقُ. وَتَقُولُ حَسْبِى اللَّهُ». أطرافه ١٢٠٦، ٢٤٨٢، ٣٤٣٦ - تحفة ١٣٧٧٥ - ٢١١/ ٤
٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِىٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ». طرفه ٣٣٢١ - تحفة ١٤٤١٣
٣٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ، عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ وَكَانَتْ فِى يَدَىْ حَرَسِىٍّ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ «إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ». أطرافه ٣٤٨٨، ٥٩٣٢، ٥٩٣٨ - تحفة ١١٤٠٧
٣٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِى أُمَّتِى هَذِهِ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ». طرفه ٣٦٨٩ - تحفة ١٤٩٥٤
٣٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الصِّدِّيقِ النَّاجِىِّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كَانَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ لَا. فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا. فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِى. وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِى. وَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا. فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبُ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ». تحفة ٣٩٧٣ - ٢١٢/ ٤
٣٤٧١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ «بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا فَقَالَتْ إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ». فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ. فَقَالَ «فَإِنِّى أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - وَمَا هُمَا ثَمَّ - وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِى غَنَمِهِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَطَلَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ هَذَا اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّى فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ،
стр. 2100
يَوْمَ لَا رَاعِىَ لَهَا غَيْرِى». فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ. قَالَ «فَإِنِّى أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ». وَمَا هُمَا ثَمَّ. أطرافه ٢٣٢٤، ٣٦٦٣، ٣٦٩٠ - تحفة ١٤٩٧٢
وَحَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. تحفة ١٤٩٥١
٣٤٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِى اشْتَرَى الْعَقَارَ فِى عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِى اشْتَرَى الْعَقَارَ خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّى، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ. وَقَالَ الَّذِى لَهُ الأَرْضُ إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِى تَحَاكَمَا إِلَيْهِ أَلَكُمَا وَلَدٌ قَالَ أَحَدُهُمَا لِى غُلَامٌ. وَقَالَ الآخَرُ لِى جَارِيَةٌ. قَالَ أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا». تحفة ١٤٧١٥
٣٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَعَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى الطَّاعُونِ فَقَالَ أُسَامَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ». قَالَ أَبُو النَّضْرِ «لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَاّ فِرَارًا مِنْهُ». طرفاه ٥٧٢٨، ٦٩٧٤ - تحفة ٩٢ - ٢١٣/ ٤
٣٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَنِى «أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِى بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَاّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَاّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ». طرفاه ٥٧٣٤، ٦٦١٩ - تحفة ١٧٦٨٥
٣٤٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِى سَرَقَتْ، فَقَالَ وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَاّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَشْفَعُ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ
стр. 2101
الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». أطرافه ٢٦٤٨، ٣٧٣٢، ٣٧٣٣، ٤٣٠٤، ٦٧٨٧، ٦٧٨٨، ٦٨٠٠ - تحفة ١٦٥٧٨
٣٤٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ الْهِلَالِىَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَجُلاً قَرَأَ، وَسَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ خِلَافَهَا فَجِئْتُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَعَرَفْتُ فِى وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ وَقَالَ «كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، وَلَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا». طرفاه ٢٤١٠، ٥٠٦٢ - تحفة ٩٥٩١
٣٤٧٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ يَحْكِى نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِى فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ». طرفه ٦٩٢٩ - تحفة ٩٢٦٠ - ٢١٤/ ٤
٣٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «أَنَّ رَجُلاً كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالاً فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ أَىَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ. قَالَ فَإِنِّى لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِى ثُمَّ اسْحَقُونِى ثُمَّ ذَرُّونِى فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ. فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ مَا حَمَلَكَ قَالَ مَخَافَتُكَ. فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ». طرفاه ٦٤٨١، ٧٥٠٨ - تحفة ٤٢٤٧
وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . تحفة ٤٢٤٧
٣٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ قَالَ عُقْبَةُ لِحُذَيْفَةَ أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ . قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنَّ رَجُلاً حَضَرَهُ الْمَوْتُ، لَمَّا أَيِسَ مِنَ الْحَيَاةِ، أَوْصَى أَهْلَهُ إِذَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِى حَطَبًا كَثِيرًا، ثُمَّ أَوْرُوا نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِى، وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِى، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، فَذَرُّونِى فِى الْيَمِّ فِى يَوْمٍ حَارٍّ أَوْ رَاحٍ. فَجَمَعَهُ اللَّهُ، فَقَالَ لِمَ فَعَلْتَ قَالَ خَشْيَتَكَ. فَغَفَرَ لَهُ». قَالَ عُقْبَةُ وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ.
حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ «فِى يَوْمٍ رَاحٍ». طرفاه ٣٤٥٢، ٦٤٨٠ - تحفة ٣٣١٢، ٩٩٨٤
٣٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «كَانَ الرَّجُلُ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا. قَالَ فَلَقِىَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ». طرفه ٢٠٧٨ - تحفة ١٤١٠٨
стр. 2102
٣٤٨١ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِى ثُمَّ اطْحَنُونِى ثُمَّ ذَرُّونِى فِى الرِّيحِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَىَّ رَبِّى لَيُعَذِّبَنِّى عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا. فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ الأَرْضَ، فَقَالَ اجْمَعِى مَا فِيكِ مِنْهُ. فَفَعَلَتْ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ يَا رَبِّ، خَشْيَتُكَ. فَغَفَرَ لَهُ». وَقَالَ غَيْرُهُ «مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ». طرفه ٧٥٠٦ - تحفة ١٢٢٨٠ - ٢١٥/ ٤
٣٤٨٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِى هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِىَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِىَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ». طرفاه ٢٣٦٥، ٣٣١٨ - تحفة ٧٦١٦
٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ، إِذَا لَمْ تَسْتَحِى فَافْعَلْ مَا شِئْتَ». طرفاه ٣٤٨٤، ٦١٢٠ - تحفة ٩٩٨٢
٣٤٨٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ رِبْعِىَّ بْنَ حِرَاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِى فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». طرفاه ٣٤٨٣، ٦١٢٠ - تحفة ٩٩٨٢
٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلْجَلُ فِى الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. طرفه ٥٧٩٠ - تحفة ٦٩٩٨، ٦٨٦٨
٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ كُلُّ أُمَّةٍ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِى اخْتَلَفُوا، فَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى». أطرافه ٢٣٨، ٨٧٦، ٨٩٦، ٢٩٥٦، ٦٦٢٤، ٦٨٨٧، ٧٠٣٦، ٧٤٩٥ - تحفة ١٣٥٢٢
٣٤٨٧ - «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِى كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ». طرفاه ٨٩٧، ٨٩٨ - تحفة ١٣٥٢٢
٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ
стр. 2103
قَالَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ الْمَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا، فَخَطَبَنَا فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ الْيَهُودِ، وَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَمَّاهُ الزُّورَ - يَعْنِى الْوِصَالَ فِى الشَّعَرِ. تَابَعَهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. أطرافه ٣٤٦٨، ٥٩٣٢، ٥٩٣٨ - تحفة ١١٤١٨ - ٢١٦/ ٤
٣٤٦٩ - قوله: (كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ من الأمم مُحَدَّثُونَ) ... إلخ، وهو الذي يجيءُ بأقوالٍ صادقةٍ، ولا يُوحَى إليه.
٣٤٧٠ - قوله: (فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نحوها) ... إلخ. واعلم أن الجزء الأعظمَ من التوبة، هو الندمُ. فإن كانت المعصيةُ نحو الزنا، والسرقة، فتوبتُها بالندم والعَزْمِ بالإِقلاع عنها. وإن كانت نحو ترك الصلاة، والصيام، فتوبتُها بالقضاء مع العزم بالإقلاع عن الترك. وفي الحديث دليلٌ على أن الندمَ، والعزمَ على الترك توبةٌ، وإن لم يَجِدْ بعدها وقتًا لعملٍ صالحٍ.
٣٤٧٢ - قوله: (اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا) قيل: هي قصةٌ وقعت في عهد أنوشيروان.
٣٤٧٣ - قوله: (الطَّاعُونُ رِجْسٌ) ... إلخ، أي لا ينبغي الدخول في البلدة المطعونةِ، إظهارًا لتوكُّلِهِ، فإن وقع وأنت بها. فحينئذٍ لا ينبغي الخروج منها فِرَارًا منه. وأمَّا الخروجُ والدخولُ لأجل الحاجات، فهو مستثنىً.
قوله: (فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ) وفي رواية أبي النَّضْر، كما في الهامش: «لا يُخْرِجُكم إلَاّ فرارًا منه»، وفيه إشكالٌ، لأنه نقيضُ المراد. وأجابَ عنه الشَّارِحُون على أنحاء، كما في الهامش (١) . أقولُ: وجوابُه عندي بترجمةٍ مفروضةٍ هكذا: أي لا يُخْرِجُهُ عنها إلَاّ خروجه المفروض للفِرَارِ.
والحاصلُ: أن لا تَخْرُجُوا من البلدةِ المطعونةِ، كأنكم تَخْرُجُون منها فِرَارًا من القدر. أمَّا الخروجُ للحوائج، فهو مرخَّصٌ. فالنهيُ عن الفرار، والخروج المقدَّر معًا، لا عن الخروج المحقَّق فقط، مع استثناء الفرار. فافهم. يعني: "ايسى نه نكلو جيسا كه نه نكالتا هو تمكو طاعون سى مكر بها كنا هى، يعني صرف بها كنى كى غرض سى نكلو ايسامت كرو". الحواشي
(١) وقد تكلَّم عليه الحافظُ في "الفتح"، فذكر فيه أقوالًا، وأجوبةً: منها أن غَرَضَ الراوي أن أبا النضر فسَّر "لا تَخْرُجُوا": بأن المرادَ منه الحصر، يعني الخروج المنهي، هو الذي يكون لمجرد الفرار، لا لغرضٍ آخرَ. فهو تفسيرٌ للمعلَّل المنهي عنه، لا للنهي. قال الحافظُ: وهو بعيدٌ. قلتُ: وحَولَه يحوم جواب الشيخ، مع تغييرٍ في التعبير. أمَّا كونُه بعيدًا، فذلك رأيه، وللناس فيما يَعْشَقُون مذاهبُ.стр. 2104
٣٤٧٥ - قوله: (لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ) ... إلخ. قال العلماءُ: والمستحبُّ في هذا الموضع، أن يُقَالَ: أَعَاذَهَا اللَّهُ تعالى منه.
٣٤٨٥ - قوله: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ)، وهو قارون. وكانت له قرابةٌ بموسى ﵇. وكان في ضيقٍ من ذات يده، ولم يُؤْتَ سَعَةً من المال، فدعا له موسى ﵇. فإذا الرجلُ قد أُثْرِيَ، ثم ذَهَبَ إليه موسى ﵊ ليأخذَ منه ما أَوْجَبَ عليه ربُّه في ماله من الزكاة، فأبى، وجَعَلَ يُؤْذيه بكلِّ ما أمكن. حتَّى اتفق أنه كان يَعِظُ قومه مرَّةً، فأَمَرَ امرأةً أن تَذْهَبَ إليه، وتقولُ: إنه زَنَى بها - والعِيَاذُ بالله - ففعلت، أخزاها الله.
واستشعر به موسى ﵊، فدعا عليه، وقال: يا رب، أَلَا تَغَارُ مما يفعل هذا، فخيَّره ربُّه أن يَدْعُوَ عليه بما شاء، فدعا عليه بالخَسْفِ. فجعل يَتَجَلْجَلُ في الأرض، وهو يَعْتَذِرُ عمَّا صَنَعَ، فلم يَعْفُ عنه موسى ﵊، حتَّى خَسَفَ به الأرض. ورأيتُ في بعض الروايات: قال الله تعالى لموسى ﵊: إنه اعْتَذَرَ منك، فلم تَعْذُرْهُ، أما إنه لو استغفرني لَغَفَرْتُ له. والله تعالى أعلم.
***
стр. 2105
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦١ - كتاب المَنَاقِب
١ - باب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. وَمَا يُنْهَى عَنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ. الشُّعُوبُ النَّسَبُ الْبَعِيدُ، وَالْقَبَائِلُ دُونَ ذَلِكَ.
٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رضى الله عنهما. ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ قَالَ: الشُّعُوبُ: الْقَبَائِلُ الْعِظَامُ، وَالْقَبَائِلُ: الْبُطُونُ. تحفة ٥٥٥٥
٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قَالَ «أَتْقَاهُمْ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَيُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ». أطرافه ٣٣٥٣، ٣٣٧٤، ٣٣٨٣، ٤٦٨٩ - تحفة ١٤٣٠٧
٣٤٩١ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَتْنِى رَبِيبَةُ النَّبِىِّ ﷺ زَيْنَبُ ابْنَةُ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ قُلْتُ لَهَا أَرَأَيْتِ النَّبِىَّ ﷺ أَكَانَ مِنْ مُضَرَ قَالَتْ فَمِمَّنْ كَانَ إِلَاّ مِنْ مُضَرَ مِنْ بَنِى النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ. طرفه ٣٤٩٢ - تحفة ١٥٨٨٥
٣٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا كُلَيْبٌ حَدَّثَتْنِى رَبِيبَةُ النَّبِىِّ ﷺ وَأَظُنُّهَا زَيْنَبَ قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُقَيَّرِ وَالْمُزَفَّتِ. وَقُلْتُ لَهَا أَخْبِرِينِى النَّبِىُّ ﷺ مِمَّنْ كَانَ مِنْ مُضَرَ كَانَ قَالَتْ فَمِمَّنْ كَانَ إِلَاّ مِنْ مُضَرَ، كَانَ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ. طرفه ٣٤٩١ - تحفة ١٥٨٨٥
٣٤٩٣ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِى الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِى هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً». طرفاه ٣٤٩٦، ٣٥٨٨ - تحفة ١٤٩٠٨ - ٢١٧/ ٤
следующие страницы →