← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

أُسَامَةُ وَأَنَا شَاهِدٌ عَنْ سَيْرِ النَّبِىِّ ﷺ فِى حَجَّتِهِ. فَقَالَ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. طرفاه ١٦٦٦، ٢٩٩٩ - تحفة ١٠٤ ٤٤١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِىِّ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. طرفه ١٦٧٤ - تحفة ٣٤٦٥ ولم يَظْهَرْ لي وجهُ تقديمها على غزوة تَبُوك، مع كونها في السنة التاسعة، وتلك في العاشرة. ٤٤٠٢ - قوله: (ولَا نَدْرِي ما حَجَّةُ الوَدَاعِ) فلما تُوُفِّيَ النبيُّ ﷺ بعدها بقليلٍ عَرَفُوهَا. قوله: (فَحَمِدَ اللَّهَ، وأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ المَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَأَطْنَبَ في ذِكْرِهِ) وهذه القطعةُ ليست بمذكورةٍ في البخاريِّ إلَّا في هذا الموضع، وفيه دليلٌ على أن النبيَّ ﷺ كان يَعْرِفُ المسيحَ الدجَّال، كما يَعْرِفُ أحدُكم أن دون الليلة غدًا. وهذا الشقيُّ المحرومُ يدَّعي أن النبيَّ ﷺ لم يُؤْتَ من علمه كما هو، ثم يَهْذِي أنه قد أُعْطِي به - والعياذ بالله - وماله ولعلوم الأنبياء. وإنَّما كان يُوحِي إليه شيطانُه، فكان يظنُّه وحيَ نبوةٍ، لَعَنَهُ اللَّهُ لعنًا كبيرًا، وحَسْبُه جهنَّم وساءت مصيرًا. ثم عند البخاريِّ عن ابن عمر: «أنه بعدما رَجَعَ من عند ابن صيَّاد خَطَبَ خُطْبَةً، فذكر فيها الدَّجَّالَ، وقال: إنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ» ... إلخ. فتبيَّن أن ابن صيَّاد لم يَكُنْ دجَّالًا معهودًا عنده، وإنما كان دجَّالًا من الدجاجلة. ٤٤١٣ - قوله: (العَنَقَ): هو المشيُ الذي يتحرَّكُ منه عنق الراحلة، والنَّصُّ فوقه. ٨٠ - باب غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَهْىَ غَزْوَةُ الْعُسْرَةِ ٤٤١٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ أَرْسَلَنِى أَصْحَابِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ لَهُمْ، إِذْ هُمْ مَعَهُ فِى جَيْشِ الْعُسْرَةِ وَهْىَ غَزْوَةُ تَبُوكَ فَقُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابِى أَرْسَلُونِى إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. فَقَالَ «وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَىْءٍ». وَوَافَقْتُهُ، وَهْوَ غَضْبَانُ وَلَا أَشْعُرُ، وَرَجَعْتُ حَزِينًا مِنْ مَنْعِ النَّبِىِّ ﷺ ، وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ النَّبِىُّ ﷺ وَجَدَ فِى نَفْسِهِ عَلَىَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِى فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ ، فَلَمْ أَلْبَثْ إِلَاّ سُوَيْعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلَالاً يُنَادِى أَىْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ. فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ، قَالَ «خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ - وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ - فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقُلْ إِنَّ اللَّهَ - أَوْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ فَارْكَبُوهُنَّ». فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِمْ بِهِنَّ، فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى

стр. 2382

هَؤُلَاءِ وَلَكِنِّى وَاللَّهِ لَا أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِى بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَظُنُّوا أَنِّى حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا لِى إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ. فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتَّى أَتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْعَهُ إِيَّاهُمْ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ، فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى. أطرافه ٣١٣٣، ٤٣٨٥، ٥٥١٧، ٥٥١٨، ٦٦٢٣، ٦٦٤٩، ٦٦٧٨، ٦٦٨٠، ٦٧١٨، ٦٧١٩، ٦٧٢١، ٧٥٥٥ - تحفة ٩٠٦٦ - ٣/ ٦ ٤٤١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فَقَالَ أَتُخَلِّفُنِى فِى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ قَالَ «أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَاّ أَنَّهُ لَيْسَ نَبِىٌّ بَعْدِى». وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ سَمِعْتُ مُصْعَبًا. طرفه ٣٧٠٦ - تحفة ٣٩٣١ ٤٤١٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يُخْبِرُ قَالَ أَخْبَرَنِى صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ الْعُسْرَةَ قَالَ كَانَ يَعْلَى يَقُولُ تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ أَعْمَالِى عِنْدِى. قَالَ عَطَاءٌ فَقَالَ صَفْوَانُ قَالَ يَعْلَى فَكَانَ لِى أَجِيرٌ فَقَاتَلَ إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ، قَالَ عَطَاءٌ فَلَقَدْ أَخْبَرَنِى صَفْوَانُ أَيُّهُمَا عَضَّ الآخَرَ فَنَسِيتُهُ، قَالَ فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِى الْعَاضِّ، فَانْتَزَعَ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فَأَتَيَا النَّبِىَّ ﷺ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ. قَالَ عَطَاءٌ وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَفَيَدَعُ يَدَهُ فِى فِيكَ تَقْضَمُهَا، كَأَنَّهَا فِى فِى فَحْلٍ يَقْضَمُهَا». أطرافه ١٨٤٨، ٢٢٦٥، ٢٩٧٣، ٦٨٩٣ - تحفة ١١٨٣٧ كانت في التاسعة، وذكر الواقديُّ صاحب «المغازي»: أن الصحابةَ كانوا فيها سبعين ألفًا. فائدةٌ مهمةٌ: واعلم أنهم تكلَّمُوا في الواقديِّ، وأمره عندي أنه حاطب ليلٍ، يَجْمَعُ بين رجلٍ وخيلٍ، فيأتي بكلِّ رطبٍ ويابسٍ، صحيحٍ وسقيمٍ، وليس بكذَّابٍ، وهو متقدِّمٌ عن أحمد، وأكبرُ منه سِنًّا، ولكنه أضاعه فقدان الرفقة، وقلة ناصريه، فتكلَّم فيه من شاء. وأمَّا الدّارَقُطْنيُّ، فإنه وإن أتى بكلِّ نحوٍ من الحديث، لكنه شافعيُّ المذهب، فَكَثُرَتْ حماته، فاشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار، وبَقِي الواقديُّ مجروحًا، لا يَذُبُّ عنه أحدٌ، فذلك عندي من أمر الواقديِّ. أمَّا جمعه بين الضعاف والصحاح، فذلك أمرٌ لم يَنْفَرِدْ به هو، بل فعله آخرون أيضًا، والأذواقُ فيه مختلفةٌ، فمنهم من يَسِيرُ سيره، ومنهم من يَكْرَهُهُ، فلا يأتي إلَّا بالمعتبرات. ٤٤١٥ - قوله: (خُذْ هذَيْنِ القَرِينَيْنِ)، كانوا يَشُدُّون بعيرين مُتَنَاسِبَيْنِ طبعًا، مُتَوَافِقَيْن

стр. 2383

سِنًّا في حبل واحدٍ في أصل شجرةٍ، ويُقَالُ لهما: القَرِينَان، وترجمته في الهندية: "جوت" (١). ٨١ - باب حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ ٤٤١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِىَ - قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ قَالَ كَعْبٌ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّى كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِى غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ، عَنْهَا إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِى بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِى النَّاسِ مِنْهَا، كَانَ مِنْ خَبَرِى أَنِّى لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِى تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِى قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِى تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِى يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرٌ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ - يُرِيدُ الدِّيوَانَ - قَالَ كَعْبٌ فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَّا ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْىُ اللَّهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَىْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِى نَفْسِى أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ. فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِى حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِى شَيْئًا، فَقُلْتُ أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِى حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، وَلَيْتَنِى فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِى ذَلِكَ،

стр. 2384

فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِى النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطُفْتُ فِيهِمْ، أَحْزَنَنِى أَنِّى لَا أَرَى إِلَاّ رَجُلاً مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ أَوْ رَجُلاً مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ وَهْوَ جَالِسٌ فِى الْقَوْمِ بِتَبُوكَ «مَا فَعَلَ كَعْبٌ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَنَظَرُهُ فِى عِطْفِهِ. فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَاّ خَيْرًا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فَلَمَّا بَلَغَنِى أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلاً حَضَرَنِى هَمِّى، وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِى رَأْىٍ مِنْ أَهْلِى، فَلَمَّا قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّى الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّى لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَىْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلاً فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ «تَعَالَ». فَجِئْتُ أَمْشِى حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِى «مَا خَلَّفَكَ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ». فَقُلْتُ بَلَى، إِنِّى وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً، وَلَكِنِّى وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّى لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَىَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَىَّ فِيهِ إِنِّى لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِى مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّى حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِىَ اللَّهُ فِيكَ». فَقُمْتُ وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِى، فَقَالُوا لِى وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِى حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبُ نَفْسِى، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ هَلْ لَقِىَ هَذَا مَعِى أَحَدٌ قَالُوا نَعَمْ، رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ. فَقُلْتُ مَنْ هُمَا قَالُوا مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِىُّ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِىُّ. فَذَكَرُوا لِى رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا إِسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِى، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِى نَفْسِى الأَرْضُ، فَمَا هِىَ الَّتِى أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَاىَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِى بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِى الأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِى أَحَدٌ، وَآتِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهْوَ فِى مَجْلِسِهِ بَعْدَ

стр. 2385

الصَّلَاةِ، فَأَقُولُ فِى نَفْسِى هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَىَّ أَمْ لَا ثُمَّ أُصَلِّى قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِى أَقْبَلَ إِلَىَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّى، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَىَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِى قَتَادَةَ وَهْوَ ابْنُ عَمِّى وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَىَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ. فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَيْنَاىَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ. قَالَ فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِىٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّأْمِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِى دَفَعَ إِلَىَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِى أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ. فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ. فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينِى فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ فَقُلْتُ أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ قَالَ لَا بَلِ اعْتَزِلْهَا وَلَا تَقْرَبْهَا. وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَىَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِى الْحَقِى بِأَهْلِكِ فَتَكُونِى عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِىَ اللَّهُ فِى هَذَا الأَمْرِ. قَالَ كَعْبٌ فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ قَالَ «لَا وَلَكِنْ لَا يَقْرَبْكِ». قَالَتْ إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَىْءٍ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِى مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا. فَقَالَ لِى بَعْضُ أَهْلِى لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لاِمْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا يُدْرِينِى مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِى ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَىَّ نَفْسِى، وَضَاقَتْ عَلَىَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ. قَالَ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَىَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَىَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِى الَّذِى سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِى نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَىَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَتَلَقَّانِى النَّاسُ

стр. 2386

فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِى بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ. قَالَ كَعْبٌ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ فَقَامَ إِلَىَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِى وَهَنَّانِى، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَىَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، قَالَ كَعْبٌ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ «أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ». قَالَ قُلْتُ أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالَ «لَا، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ». وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِى صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ فَإِنِّى أُمْسِكُ سَهْمِى الَّذِى بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا نَجَّانِى بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ فِى صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِى، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَوْمِى هَذَا كَذِبًا، وَإِنِّى لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِى اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧: ١١٩] فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِى لِلإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِى نَفْسِى مِنْ صِدْقِى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْىَ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ، فَقَالَ ﵎ ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥: ٩٦]. قَالَ كَعْبٌ وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] وَلَيْسَ الَّذِى ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الْغَزْوِ إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنْهُ. أطرافه ٢٧٥٧، ٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٠٨٨، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦، ٤٦٧٧، ٤٦٧٨، ٦٢٥٥، ٦٦٩٠، ٧٢٢٥ - تحفة ١١١٣١ - ٩/ ٦ ٤٤١٨ - قوله: (فَطُفْتُ فِيهِم، أَحْزَنَنِي أَنِّي لا أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عليه النِّفَاقُ) ... إلخ، وفيه دليلٌ على ما قلتُ أوَّلًا: إن المنافقين كانوا يُعْرَفُونَ عندهم بِسِيمَاهُم، ولكن النبيَّ ﷺ لم ير مصلحةً أن يَطْلُبَ بيِّنةً على نفاقهم، ثم يَضْرِبُ أعناقَهم. ثم إن معنى قوله: ﴿خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] في القرآن، أي لم يُسْمَعْ عُذْرُهم، وتأخَّر (١)

стр. 2387

أمرُهم. وهذا الذي فَهِمَهُ صاحب الواقعة، كما يُعْلَمُ من قوله: «قال كعب: وكنا تخلَّفنا أيُّها الثلاثةُ عن أمر أولئك الذين قَبِلَ منهم رسولُ الله ﷺ حين خَلَفُوا له» ... إلخ، وفَهِمَ الناسُ معناه، أي تخلَّفوا عن السفر. قوله: (إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً) ... إلخ، قاله استشارةً، كما يَلُوحُ من السياق، لا أنه وقفٌ، أو نذرٌ في الحال، لتتفرَّعَ عليه المسائل. حكايةٌ: لمَّا كان من سُنَّةِ المُبَشِّرِ أن يُعْطَى له شيئًا، كَسَى كعبٌ ثوبيه من كان بشَّرَهُ بقَبُول توبته. ومن هذا الباب: ما جرى بين الشافعيِّ، وأحمد، فإن الشافعيَّ سافر من الحجاز مرَّتين: مرَّةً إلى محمد بن الحسن، ومرَّةً إلى الإِمام أحمد، فلمَّا قَفَلَ إلى مصر رأى رؤيا: أن النبيَّ ﷺ يقول: بشِّرْ أحمدَ على بلوى تُصِيبُهُ، فقال لأصحابه: من يقوم منكم بهذا الأمر؟ قال له المُزَنيُّ وهو خالُ الطحاويِّ: أنا. فلمَّا بَلَغَ أحمد، وبشَّره به، بكى، وقال: لعلَّ النبيَّ ﷺ اسْتَشْعَرَ بي ضعفًا وخشوعًا، ثم نَزَعَ قميصه وأعطاه. فلمَّا رَجَعَ المُزَنيُّ إلى الشافعيِّ، وقصَّ عليه أمره، سأله أنه هل أعطاه شيئًا؟ قال: نعم، هذا قميصه. فقال له الشافعيُّ: إني لا أُجْهِدُكَ اليوم، ولا أقول: أن تسمحَ لي بقميصه. ولكن أَرْجُو منك أن تَبُلَّهُ في الماء، ثم تَعْصِرَهُ، فتعطيني عُصَارَتَهُ، ففعله. فلمَّا جاءه بالماء المطلوب شَرِبَ بعضَه، ومَسَحَ ببعضه. فهذا شأنُ الأئمة، وهداة الدين فيما بينهم رحمهم الله تعالى. ٨٢ - باب نُزُولُ النَّبِىِّ ﷺ الْحِجْرَ ٤٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِالْحِجْرِ قَالَ «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ إِلَاّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ». ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَجَازَ الْوَادِىَ. أطرافه ٤٣٣، ٣٣٨٠، ٣٣٨١، ٤٤٢٠، ٤٧٠٢ - تحفة ٦٩٤٢ ٤٤٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِ الْحِجْرِ «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَاّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ». أطرافه ٤٣٣، ٣٣٨٠، ٣٣٨١، ٤٤١٩، ٤٧٠٢ - تحفة ٧٢٤٦ - أي ديار ثَمُود -. ٤٤١٩ - قوله: (ثمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ) وكأن هذه كانت هيئةَ متعوِّذٍ من عذاب الله تعالى. وهذا عندي أصلٌ لاستحسان الطَّيْلَسَان. وحرَّر السيوطي فيه رسالةً، إلَّا أن ذهنَه لم يَنْتَقِلْ إلى هذا الاستنباط. فائدةٌ: واعلم أن دِيَارَ ثَمُودَ كانت على سيف البحر من هذا الجانب، وذهابه إلى

стр. 2388

تَبُوكَ كان من غرب العرب، ولا تَقَعْ فيه تلك الديار. إلَّا أني لا أعْتَمِدُ على ما عندي من علم الجغرافية في تلك الساعة، ولا يتأتَّى الإِيرادُ إلَّا بعد الاستحضار. ٨٣ - باب ٤٤٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ ذَهَبَ النَّبِىُّ ﷺ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقُمْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ - لَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ قَالَ فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ عَلَيْهِ كُمُّ الْجُبَّةِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ جُبَّتِهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. أطرافه ١٨٢، ٢٠٣، ٢٠٦، ٣٦٣، ٣٨٨، ٢٩١٨، ٥٧٩٨، ٥٧٩٩ - تحفة ١١٥١٤ ٤٤٢٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ «هَذِهِ طَابَةُ، وَهَذَا أُحُدٌ، جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ». أطرافه ١٤٨١، ١٨٧٢، ٣١٦١، ٣٧٩١ - تحفة ١١٨٩١ ٤٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَاّ كَانُوا مَعَكُمْ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ «وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ». طرفاه ٢٨٣٨، ٢٨٣٩ - تحفة ٧٠٨ - ١٠/ ٦ ٤٤٢١ - قوله: (فَقُمْتُ أَسْكُبُ عَلْيِهِ المَاءَ) وفيه زيادةٌ عند أحمد في «مسنده»: «أن المُغِيرَةَ أتى بالماء من عند امرأة، فَأَمَرَهُ أن يَسْأَلَهَا عن الماء، أنه كان في جلدٍ مدبوغٍ أو غيره»، وهذا يُفِيدُنا في مسألة المياه. ٨٤ - باب كِتَابِ النَّبِىِّ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ ٤٤٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِىِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ - فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ - فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ. أطرافه ٦٤، ٢٩٣٩، ٧٢٦٤ - تحفة ٥٨٤٥، ١٨٧٢٨ ٤٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ لَقَدْ نَفَعَنِى اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيَّامَ الْجَمَلِ، بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ قَالَ لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ

стр. 2389

كِسْرَى قَالَ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً». طرفه ٧٠٩٩ - تحفة ١١٦٦٠ ٤٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ يَقُولُ أَذْكُرُ أَنِّى خَرَجْتُ مَعَ الْغِلْمَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً مَعَ الصِّبْيَانِ. طرفاه ٣٠٨٣، ٤٤٢٧ - تحفة ٣٨٠٠ ٤٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ السَّائِبِ أَذْكُرُ أَنِّى خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ نَتَلَقَّى النَّبِىَّ ﷺ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ مَقْدَمَهُ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ. طرفاه ٣٠٨٣، ٤٤٢٦ - تحفة ٣٨٠٠ ٤٤٢٥ - قوله: (أَيَّامَ الجَمَلِ)، وهي الحرب بين عائشةَ، وعليّ رضي الله تعالى عنهما. باب غزوة الحديبية والحديبية اسم موضع: بعضها من الحل، وبعضها من الحرم، كما ذكره الطحاوي، وكانت سنة ست، وقصتها معروفة، وإنما بايع النبي ﷺ في الحديبية، لأنه أرجف بعثمان أن أهل مكة قد قتلوه، ثم إن الصحابة رضي الله تعالى عنهم يقولون في تلك الشجرة: إنا لما قدمنا من قابل لم يتفق اثنان منا في تعيين تلك الشجرة، وفي الرواية أن عمر أمر بقطعها فاختار الشاه عبد العزيز أن أمر القطع كان لأجل أن لا يتبرك الناس بشجرة غير محققة، واختار (١) الحافظ أنه كان لئلا يبالغ الناس في تعظيمها، ويتجاوزوا عن حده، قلت: والصواب ما ذكره الشاه عبد العزيز، فإنه إذا فقدت تلك الشجرة، ولم تتعين، فأين التبرك بها؟ وحينئذ لا يقوم حديث القطع حجة لمحق التبركات بآثار الصالحين، بل هو من باب دفع المغلطة، لأن القطع لم يكن لمخافة التعدي، بل لئلا يغلط الناس، فيتبركوا بشجرة غير متحققة. قوله: (فجعل الماء يفور من بين أصابعه) كالعجين يخرج من بينها إذا أنت تعجنه. قوله: (وكانت أسلم ثمن المهاجرين)، وأسلم ليس من أهل مكة، فإطلاق المهاجر عليه من حيث اللغة، وإلا فالمهاجر المعروف هو من هاجر من مكة إلى المدينة، زادهما الله تعالى

стр. 2390

شرفًا وتكريمًا. قوله: (لا أحصي كم سمعته من سفيان، حتى سمعته يقول: لا أحفظ من الزهري الأشعار) إلخ، وهو من باب من حدث ونسي، وقد اعتبره فقهاؤنا أيضًا. فإن محمدًا جمع في "المبسوط" ما رواه عن أبي حنيفة، بلا واسطة، وفي "الجامع الصغير" ما سمعه منه بواسطة أبي يوسف، فلما عرضه عليه محمد أنكر أبو يوسف منها ستة روايات، قال: إني لا أحفظها، وكان محمد يصر عليها، فلم يعبأ الفقهاء بإنكار أبي يوسف، وقبلوا الروايات بأسرها. قوله: (وخشيت أن تأكلهم الضبع)، أي "كفتار وهندار" وليست ترجمته (بجو)، وقيل: معناه القحط، واستشهد له أيضًا ببيت جاء في -كتاب سيبويه- والمتن المتين، كأنها أرادت أنها لا تقدر على ترك الصبية وحدهن. قوله: (مرحبًا بنسب قريب) أي قريب بمن كان عمر يوقرهم، أي قريش، لا بعمر نفسه. قوله: (نستفىء) "هم بطريق فيء ابنا حصة لكاتي هين" يقول: هذا المال أخذته فيئًا. قوله: (عن سعيد بن المسيب عن أبيه)، وسعيد هذا لا يشهد لصحابته غير ابنه، ومع ذلك هو من رواة البخاري، فما اشتهر أن شرط البخاري أنه لا يخرج في صحيحه إلا ما يرويه اثنان عن اثنين، بعيد عن الصواب. قوله: (إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا) واعلم أن النبي ﷺ إنما امتنع عن القتال في الحديبية لمكان المستضعفين من الولدان، والنسوان من مكة، فلو كان حاربهم لتضرر أؤلئك المسلمون، وإليه يشير قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، وإنما سماه الله تعالى فتحًا مبينًا لتسلسل الفتوح بعده. قوله: (ليدخل المؤمنين والمؤمنات) واعلم أنهم تكلموا أولا في المناسبة بين الفتح والمغفرة، حيث جمع الله تعالى بينهما، ثم في التعليل لقوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ﴾ إلخ، وراجع له "روح المعاني" وسيجيء ما عندي. قوله: (هل ينقض الوتر) وإنما حدثت مسألة نقض الوتر من أجل قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" وخالفهم الجمهور وقد مر تقريره في موضعه. قوله. (فما نشيت أن صارخًا يصرخ بي) وإنما صرخ به خاصة، لأنه هو الذي اشمأزت نفسه، وأصابها في ذلك هم واضطراب، مالم يصب غيره، فأسمعه تلك الآيات خاصة، ليخفض أمره، ولا يتضجر في نفسه. قوله: (الأحابيثس) هم الذين كانوا في حوالي مكة، ممن كان قريش عاهدوهم من قبائل أخرى. قوله (أترون أن أميل على عيالهم) أي ليس أهل مكة، أو الأحابيش في بيوتهم، فهل أميل على عيال هؤلاء. قوله: (محروبين) أي مغلوبين في الحرب.

стр. 2391

قوله: (يمتحن من هاجر) يعني في تلك المدة. قوله: (وقال هشام بن عمار: ثنا الوليد بن مسلم ثنا عمر بن محمد العمري) إلخ، والعمري هنا هو الذي يروى عن أحمد في "المغني" ما حاصله، لم يذهب أحد من الأمة إلى أن من لم يقرأ الفاتحة خلف الإمام في الجهرية، فصلاته باطلة. قوله: (قدم سهل بن حنيف)، أي من جانب عليّ، استخبره الناس عن الأمر، فقال لهم: اتهموا الرأي، فلعل صلح عليّ يبنى على مصلحة، كما كان صلح الحديبية هزيمة في الظاهر، وفتحًا في الآخر. باب قصة عكل، وعرينة قوله: (أهل ضرع)، أي أهل المواشي. قوله: (أهل ريف)، أي أهل الزرع. قوله: (أبو رجاء) الهمزة فيه إن كانت أصلية، فهو منصرف، وإلا فغير منصرف، وزنه فعال. باب غزوة ذات القرد وذات قرد اسم ماء قريب من خيبر، وقد مر ذكرها في ذات الرقاع، وإن كان السفران متغايرين. باب (١) غزوة خيبر وكان يسكنها يهود من ذرية يوسف ﵇، وفيها وقعت قصة رد الشمس لعليّ، صحح حديثه الطحاوي في "مشكله"، ثم صنف فيها الحافظ ناصر الدين رسالة سماها "كشف اللبس عن حديث رد الشمس". قوله (قال يرحمه الله)، وكان الصحابة عرفوا من قبل أن النبي ﷺ لا يستغفر لأحدهم في الحرب إلا أن يكون شهيدًا، فلما استمعوها في حقه عرفوا أنهم غير متمتعين منه بعده، ثم (٢) إن عامر بن الأكوع هذا ليس منسوبًا إلى أبيه، بل إلى جده. فعامر عم سلمة. ومن ههنا ظهر أن سلمة أيضًا ليس ابنًا للأكوع.

стр. 2392

قوله: (فأصاب عين ركبته) المصاب بسيفه شهيد عندنا في الآخرة لا في الدنيا، بخلافه عند الشافعية. قوله: (أو ذاك، أي تغسلوها بعد الإراقة). وفيه دليل على أنه لا يلزم أن يكون كل أمر النبي ﷺ واجبًا، وخلافه حرامًا. ألا ترى أنه أمرهم أولًا بكسر القدور، فلما سألوه أن يهريقوها ويغسلوها مكان الكسر أجازهم به أيضًا. قوله: (فإنها رجس) فيه دليل على أن النهي كان لنجساته، ومع هذا ذهب بعضهم إلى أن النهي عنه كان لعدم القسمة. قوله: (جاءه جاء، فقال: أكلت الحمر؟ فسكت)؛ قلت: لا دليل في سكوته برهة على أنه كان جائزًا عنده أولًا، ثم نسخ، وحرم، فإن ضاق به صدرك، فقل: إنه كان أباح لهم أولًا، لما رأى بهم من الفاقة، والمخمصة، ثم نهاهم، فلا دليل فيه على إباحته مطلقًا. فائدة: وقد سمعتم أن المسائل لا ينبغي أن تؤخذ من ترتيب العبارة، ولو من القرآن، كما فعلوه في قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ الخ، فإن اختلاف الشافعية، والحنفية فيه يبنى على الترتيب فقط، وكذلك في قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ وذلك لأن استخراج الأحكام من ترتيب الآيات من المحتملات عندي. ومن هذا الباب ما نحن فيه من الحديث (١). قوله: (فجعل عتقها صداقها (٢)) والعتق لا يصلح مهرًا عندنا لأنه تفويت للمالية، وليس بمال، ولئن سلمناه فهو من خصائصه ﷺ ، فإن النكاح بدون المهر كان جائزًا له، وقد يستدل له من قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ والصواب (٣) أن النبي ﷺ كان أمهرها، وأعتقها، ولكنها

стр. 2393

لما عفت عن مهرها رعاية لإعتاقه إياها. فكأن العتق حل محل المهر، وهو الذي عبر عنه الراوي بقوله: جعل عتقها صداقها. وإنما حسن هذا التعبير، لأن المهر إذا لم يتعلق به إعطاء، ولا أخذ في الحس، وحل محله الإعتاق منه ﷺ ، فكأنه كان هو المهر في الحس، ولا بحث للراوي عن النظر الفقهي، وإنما ينقل ما شاهدته عيناه، ولم يشاهد، إلا أن النكاح كان بدل الإعتاق في الحس. وأما ما دار في البين من الاعتبارات، فلكونها نظرًا معنويًا، لم يلتفت إليه، وإليه يشير لفظ: جعل. فإنه للانصراف عن الأصل. فكأن العتق لم يكن مهرًا، ولكنه جعل مهرًا بنحو من الانصراف، كما في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ [الزخرف: ١٩] وقوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾، ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ وقوله ﷺ : "إن الله لم يجعل شفاعكم فيما حرم عليكم" وقوله: "ومن جعل الله همومه همًا واحدًا" ففي كلها معنى الانصراف مراعى، ثم إنه كان أعتقها. ثم تزوجها تحصيلًا للأجرين، كما مر في "كتاب العلم". وفي الحديث لفظان: الأول: أعتقها وتزوجها؛ والثاني: جعل عتقها صداقها، والأول أقرب إلى نظر الحنفية، لأنه يدل على التزوج، بالطريق المعهود،. ومالنا أن نحمل التزوج على غير المعروف، والمعروف هو النكاح بالمهر. وأما قوله: جعل عتقها صداقها، فظاهره مؤيد للشافعية، وحاصل ما ذكرت أن وزانه وزان قوله: وخيل قد دلفت لهم بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع مر عليه عبد القاهر. وقرر أنه ليس من باب التشبيه، ولا من الاستعارة، بل هو من باب وضع شيء مكان شيء، وسماه بعضهم ادعاء، وليس بمرضي عندي، وقد مر تفصيله، فالإعتاق في الحديث وضح موضع المهر -كالضرب الوجيع- موضح التحية في القول المذكور، فاعلمه، ولا تعجل في إنكار ما لم تدركه. ثم ما يقول (١) الشافعية فيما رواه النسائي ص ٨٦ - ج ٢، عن أنس قال: تزوج أبو طلحة

стр. 2394

أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة، فخطبها، فقالت: إني قد أسلمت، فإن أسلمت نكحتك، فأسلم، فكان صداق ما بينهما، اهـ. فهل يقول أحد بكون الإسلام صداقًا. قوله: (وفي أصحاب رسول الله ﷺ رجل) اسمه قزبان. قوله: (ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان الخ)، وكان شيخنا يضحك من هذا اللفظ، ويقول: الإجزاء ههنا، كالإجزاء عند الدارقطني في قوله: "لا تجزىء صلاة من لم يقرأ بأم القرآن، وزعمه الشافعية أصرح حجة على أن -لا- في قوله: "لا صلاة لمن لم يقرأ" إلخ، لنفي الأصل، لا لنفي الكمال، قلت: كيف يسوغ للحنفية أن يحملوا فيه الإجزاء أيضًا على نفي الكمال؟! كما في هذا الحديث، فإن نفي الإجزاء فيه ليس إلا على نفي الكمال. قوله: (إن الرجل ليعمل) إلخ، جاء فيه بأنواع التأكيد كلها: إن ولام التأكيد، والمضارع للاستمرار التجددي، ففيه استغراق بليغ، وحينئذ يشكل أن كل من كان على هذه الصفة كيف يكون من أهل النار؟! فما معنى الاستغراق؟ قلت: تقديم المسند إليه قد يكون للندرة أيضًا، كما في قوله: إن الكذوب قد يصدق، وكذا في قوله: الشهر يكون تسعًا وعشرين، أي قد يكون، ومن هذا الباب قوله: إن الرجل ليعمل، إلخ، وإن الله ليؤيد دينه بالرجل الفاجر، فإذن لا إشكال في ندرته، ذكره عبد القاهر من فوائد تقديم المسند إليه، فرجعه. قوله: (فوضع سيفه بالأرض، وذبابه بين ثدييه) وفي رواية أنه استعجل موته بسهمه. قوله: (أربعوا على أنفسكم، أنكم لا تدعون أصم، ولا غائبًا) ليس فيه النهي عن الجهر، بل فيه كونه لغوًا، لأن الذي تدعونه أقرب إليكم من حبل الوريد، فلا تلقوا أنفسكم في العناء، ففيه إجزاء السر، لا النهي عن الجهر، وفي -البزازية والخيرية-، أن رفع الصوت بالذكر جائز، ولعلهم رفعوا أصواتهم، لأنهم علموا من قبل أن السنة عند الصعود الرفع، وعند النزول الخفض، ولكنهم لما بالغوا فيه نهاهم عنه. ثم اعلم أنه أشكل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ فإن المأمور به فيه آخر، هو المنهى عنه أولًا. فإن الجهر فقهًا هو أن تسمع من كان قريبًا منك، والمخافتة أن تسمع نفسك فقط، فما الابتغاء بين السبيلين، فإنه لا يكون إلا جهرًا. فحمله بعض على التوزيع، أي لا تجهر بصلاتك في السرية. ولا تخافت بها في الجهرية، والوجه عندي أن

стр. 2395

الجهر في الآية هو الجهر اللغوي (بكارنا) وهو رفع الصوت دون الفقهي، فالمعنى أن لا تجهر بصلاتك جهرًا شديدًا، وكذلك لا تخافت بها، بحيث لا تسمع نفسك أيضًا على ما هو المخافتة لغة. بل اتخذ بين ذلك سبيلا، فيسمع أصحابك منك، فهذا القدر هو المأمور به في الآية، أي الأمر بين الأمرين، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾، وسيجيء تقريره في التفسير بوجه أبسط من هذا. قوله: (لا حول ولا قوة إلا بالله) ولما كانت تلك الكلمة من الكنوز، ويليق بها الإخفاء والستر. لم يذكر ثوابها في الأحاديث. بخلاف التسبيح، والتحميد، والتكبير. قوله: (فرأى طيالسة، كأنهم الساعة يهود خيبر) والطيلسان ثوب كان العرب يلقونه على رءوسهم، وفيه دليل على أن الطيلسان كان من سيماء اليهود، فهل يكون مكروهًا؟ فحقق السيوطي في رسالة تسمى "بكف اللسان، عن ذم لبس الطيلسان" استحبابه، وادعى أن الصالحين كانوا يستعملونه، وكتب أن الشيخ ابن الهمام كان يلبسه، أما قوله: -كأنهم الساعة يهود خيبر- فبيان للواقع فقط، بدون إشعار منه بالكراهية، وكان الشيخ كمال الدين، أبو السيوطي أوصى الشيخ ابن الهمام أن ينظر في أمر ابنه، ويتعاهده بعده، فكان السيوطي في حجره، وكان الشيخ يمسح رأسه، كأنه يتأول الحديث في ذلك، فلم يلبث الشيخ أن توفي بعد برهة، فما ينقل الشيخ السيوطي عن وقائعه، إنما هي من زمن ملازمته في تلك المدة اليسيرة. قوله: (فأعطاه، ففتح عليه) وفي "حلية الأولياء" لأبي نعيم الأصبهاني، أن الباب الذي نزعه عليٌّ يوم خيبر، ورمى به، رفعه تسعة رجال بعده، وفي روايات: أربعة رجال، وفي بعضها: اثنان، وما سوى ذلك مما اشتهرث فيه مبالغات الناس، فشطط (١). قوله: (حتى يكونوا مثلنا، أي مسلمين) فلا نكف عنهم القتال دونه، على حد قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ الآية. قوله: (أنفذ على رسلك) لما أعطى النبي ﷺ عليًا رايته يوم خيبر، بادر إلى النبي ﷺ بالسؤال عن القتال فيهم، حتى يكونوا مثله مسلمين، فهداه النبي ﷺ إلى ما كان أحسن له منه، وهو أن يمهلهم حتى يدعوهم إلى الإسلام، ثم علله بقوله: فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا، إلخ؛ وليس له كثير ربط مما قبله في الظاهر، لأنه لا ينافي ما قصده عليّ، والسر فيه أن رب شيء يكون له ارتباط في الكلام من جهة السياق، والسباق، فإذا دون في الكتب رؤى غير مرتبط،

стр. 2396

لفقدان السياق، ولأن نوع الارتباط في الكلام، غير نوع الارتباط في التأليف، وبتباين النوعين يجيء الخبط. قوله: (يحوي لها وراءه) كان من عادتهم أنهم يشدون ثوبًا على سنام البعير، ليأخذه من يجلس خلفه. قوله: (نهى عن متعة النساء يوم خيبر) واعلم (١) أن الرواية في إباحة المتعة على أنحاء، يعلم من بعضها أن إباحتها كانت في تبوك (٢)، وفي بعضها أنها كانت في فتح مكة، وفي أخرى أنها كانت يوم خيبر، والصواب أن ذكر تبوك وهم. وإنما أحلت في فتح مكة. ثم نهي عنها، وحقق ابن القيم في "زاد المعاد" أن ذكر النهي عنها يوم خيبر لا يصح بحال، واشتبه عليه الحال، حيث كان قوله يوم خيبر متعلقًا بالنهي عن لحوم الحمر فقط، فجعله متعلقًا بالنهي عن المتعة أيضًا، كيف: وأن النساء كلهن يؤمئذ، لم يكن إلا من اليهود، والصحابة لم يكونوا يستمتعون باليهوديات، وأما من ذكرها في حجة الوداع، فقد تكلم بكلام يشبه الأغلوطات، فإن المراد منها متعة الحج، دون متعة النكاح، ثم إن المتعة هي نكاح بلفظ المتعة، بضرب مدة بلا شاهدين، بخلاف النكاح المؤقت، ويحث (٣) هناك الشيخ ابن الهمام، وقال: إن المعاني الفقهية لا تدور

стр. 2397

على خصوص الحروف، فإذن لا فرق بين المتعة والنكاح المؤقت، لكونهما عبارتين عن معنى واحد، وقد قال نحوه في موضع آخر، وهي مسألة أداء السجدة بهيئة الركوع، وتمسك لها الحنفية بما في القرآن من قصة سجدة داود عليه الصلاة السلام، بأن القرآن عبر عن سجوده بالركوع، فدل على أن الركوع ينوب عن السجود، ونعم الاستنباط هو، لكن الشيخ لم يرض به، واعترض عليه بأن المراد من الركوع إذا كان هو السجود، فبقي لفظ -الراء، والكاف، والواو، والعين- حشوًا بمعزل عن النظر، فلا يصح التفريع المذكور؛ قلت: والصواب عندي أن الاستنباط لطيف لطيف، وبحث الشيخ ساقط، أما أولا فلأن شأن القرآن أرفع من أن لا يؤخذ بتعبيره، وأما ثانيًا، فلأنا قد رأيناهم اعتبروا بالألفاظ في باب النكاح، ولم ينظروا فيه إلى مجرد المسمى، فحكموا بانعقاد النكاح من بعض الألفاظ دون بعض، فدل على أن بعض الأحكام يدور على الألفاظ أيضًا، فسقط بحث الشيخ، ثم إن المتعة منسوخة إجماعًا، وما نسب إلى ابن عباس، فليس (١) بمحقق أيضًا، قلت: وما ظهر لي في هذا الباب، وإن لم يقله أحد قبلي أن المتعة بالمعنى المعروف لم تكن في الإسلام قط، ولكنها كانت نكاحًا بمهر قليل، لا بنية الاستدامة، بل بإضمار الفرقة في النفس بعد حين، والظاهر أن تحديد المهر بعشرة دراهم كان بعده. وهذا النوع من النكاح يجوز اليوم أيضًا، إلا أنه يحظر عنه ديانة، لإضمار نية الفرقة، ويؤيده ما عند الترمذي: ص ١٣٣ - ج ١ عن ابن عباس بإسناد فيه كلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم، فتحفظ له متاعه، وتصلح له شيئه، فهذا صريح في أنه كان نكاحًا، مع إضمار الفرقة، وأما التخصيص بثلاثة أيام، كما في بعض الروايات، فليس لما فهموه، بل الوجه فيه أن المهاجرين لم يكونوا رخصوا في إقامتهم بمكة بعد الحج، فوق ذلك، فجاء إجازة المتعة لثلاثة أيام لهذا، لا لأن المتعة أحلت لثلاثة أيام، فليس الفرق إلا أن النكاح مع نية عدم الاستدامة كان مرخصًا في أول الأمر، ثم عاد الأمر إلى أصله كما كان، ولم يرخص فيه أيضًا؛ فهذا هو المتعة عندي، أما إن المتعة بالمعنى الذي زعموه، فما

стр. 2398

لا أراه أن يكون أبيح في الإسلام قط، وقال بعضهم في فسخ الحج إلى العمرة أيضًا نحوه، فأنكروه رأسًا، كما أنكرت المتعة في الإسلام، غير أني تفردت بإنكار المتعة، أما في فسخ الحج إلى العمرة، فقد سبق فيه ناس قبلي بمثله، واختار الجمهور أنه كان، ثم نسخ. قوله: (ورخص في الخيل) وهي حرام عند مالك، مباح عند الشافعي، وأحمد. ومكروها (١) عند فقهائنا، إما كراهة تحريم، كما هو عند محدثينا، أو كراهة تنزيه كالضب عند مشايخنا، وللثاني دليل عند أبي داود، وإسناده ليس بساقط عن خالد بن الوليد أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحوم الخيل، وفي إسناده بقية، إلا أن روايته عن الشاميين مقبولة، وهي ههنا عن الشاميين، على أن البخاري أيضًا حسن روايته في موضع، غير أن فيها تصريح بالتحديث، وههنا معنعنة، قلت: والأولى عندي أن يكون لحم الخيل، والضب، والضبع كلها بين كراهة التنزيه، والتحريم، وهذه مرتبة ذكرها صدر الإسلام أبو اليسر. قوله: (لأنها كانت تأكل العذرة) مع أنه قد مر في متن الحديث تعليله ﷺ بكونه رجمًا، وقد أخرج ابن عباس فيه احتمالًا آخر، يجيء عند البخاري بعد ثلاثة أحاديث، قال: لا أدري أنهى عنه رسول الله ﷺ من أجل أنه كان حمولة الناس، فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرم، في يوم خيبر لحم الحمر الأهلية، اهـ. فاختلف الصحابة في تعليل النهي على ثلاثة أوجه، فذهب بعضهم إلى أن النهي كان، لأنها كانت تأكل العذرة، وقال قائل: إنه لمخافة أن تذهب حمولة الناس، وقيل: بل لكونها لم تخمس، مع أنه قد مر عن النبي ﷺ نفسه أنها رجس. قوله: (قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر، للفرس سهمين، وللراجل سهمًا) وظاهره موافق للجمهور، وإمامنا متفرد فيه، وأطنب الكلام الزيلعي في -تخريج الهداية-؛ قلت: والذي يتنقح بعد المراجعة إلى الألفاظ أنه أعطى للفرس سهمين، وللفارس ثالثها، وإن كان ظاهر تقابل

стр. 2399

الفرس بالراجل يقتضى أن يكون المراد منه الفارس بفرسه، وقد أجاب الناس عنه بأنحاء، والأقرب (١) عندي أن يحمل على التنفيل، وهذا الباب غير منضبط، يتخير فيه الإمام أن ينفل بما شاء إلا إذا رجع إلى دار الإسلام، فإنه ليس له أن ينفل إلا في الخمس، لتعلق حق الغانمين في أربعة. أخماس، ولنا ما عند أبي داود في حديث مجمع بن جارية، أن خيبر قسمت على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله ﷺ على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة، فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهمًا، اهـ. ولا يستقيم (٢) الحساب المذكور إلا على مذهب أبي حنيفة، لأن سهام الفرسان على تقرير الجمهور تكون تسعة، وسهام الرجالة اثنا عشر. فالمجموع يكون واحدًا وعشرين، مع أنه كان قسمه على ثمانية عشر سهمًا. فلا يكون للفارس إلا ستة أسهم، لكل مائة سهمان: فإن قلت: وما في البخاري من التقسيم يخالفه، قلت: وقد تكلمنا عليه مرة ونقول الآن: إن ماعند أبي داود، ففيه قصة مفصلة، فتدل على أن الراوي قد حفظها ألبتة، فينبغي أن تراعى أيضًا، أما المحدثون فلا بحث لهم عن هذه الأمور، وإنما همهم في النظر إلى حال الأسانيد فقط، ولا ريب أن الأسانيد أيضًا مهمة، إلا أن قصر الأنظار عليها، وقطع النظر عن القرائن، ليس من الطريق الصواب، بل قد عاد مضرة، فإذن نقول: إن ما يذكره الراوي في أبي داود، هو حال قسمة أراضي خيبر، ولما كان العقار أعز الأموال، روعي في قسمتها الأصل، ولم يسامح فيها، وأما قسمة العروض والمنقولات. فكما في البخاري: أعطي منها للفارس ثلاثة ثلاثة، لكونها مما يجري فيه التسامح، فإنها غادية ورائحة. قوله: (إنما بنو هاشم، وبنو المطلب شيء واحد) كان بنو هاشم، وبنو المطلب، ونوفل،

стр. 2400

وعبد شمس أربعة إخوة، وكان الأولان منهم حلفاء فيما بينهم، من زمن الجاهلية إلى الإسلام، وكذلك بنو نوفل، وعبد شمس كان أحدهما ردءًا للآخر، ولما لم يكن عثمان هاشميًا، ولا مطلبيًا، لم يقسم له النبي ﷺ ، وقال: إني قسمت للمطلبي، لأن المطلبي، والهاشمي موالي بعضهم لبعض، بخلاف النوفلي، والعبدي. قوله: (ومنهم حكيم) إلخ، أي رجل حكيم (مرددانا)، فذكر من حزمه أنه كان إذا لقي العدو، ورّى بما في الحديث، واستنقذ نفسه منهم. قوله: (شراك، أو شراكين من نار) واعلم أن الشيء قد يكون موصوفًا بالنارية، ثم لا يكون صاحبه هالكًا، وذلك لخطأ في اجتهاده، أو لعارض غير ذلك، ألا ترى أن هذا الرجل قد جاء بالشراك، أو الشراكين، فقد تاب توبة نصوحًا، فكيف يكون من أصحاب النار، فهذا في الحقيقة وصف تحقق في جنسه، وإن تخلف عن خصوص هذا الموضع لعارض، ونظيره ما في -مستدرك الحاكم- أن رجلًا جاء النبي ﷺ فسأله مرة بعد أخرى، فأعطاه كل مرة فلما أدبر الرجل، قال: السؤال جمرة من النار، فمن شاء فليستقل، ومن شاء فليستكثر (بالمعنى)، فلا ريب أن شأن السؤال كان كما أخبره، أما هذا الرجل خاصة، فيمكن أن يكون عفى عنه لأمر خاص به، ونظيره مسألة قضاء القاضي بشهادة الزور، ويجيء تقريرها في محلها، فقد ورد فيه أن بعضكم ألحن من بعض في حجته، فمن أقطع له من أخيه شيئًا، فإنما أقطع له قطعة من النار، فهذا أيضًا وصف باعتبار الجنس، ويمكن أن تتخلف عنه النارية، لأجل خصوص حكم النبي ﷺ ، ولكنه يوصف بالنارية في الحالة الراهنة أيضًا، لا بمعنى تحقق هذا الوصف في خصوص هذا المقام. بل بمعنى تحققه في الجنس، والشيء قد يتصف باعتبار حاله في الجنس أيضًا، ومن هذا الباب قوله ﷺ ، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها، وصف للفاتحة باعتبار تحققها في جنس صلاة المصلي، لا باعتبار المقتدى خاصة، كما قررنا سابقًا فتذكره. أما مسألة قضاء القاضي، فيجيء بيانها في آخر الكتاب. قوله: (بيانًا) (بي جائداد) وكذلك الخيار في الأراضي المفتوحة، إلى الإمام عندنا إن شاء قسمها بين الغانمين أيضًا، كالمنقولات. وإن شاء أمسكها. قوله: (كما قسم خيبر) وفي أراضي خيبر تدافع بين كلامي صاحب "الهداية"، فكتب في السير أن خيبر كان قسم بين الغانمين، وفي المزارعة أنه كان فيه خراج المقاسمة، قلت: والأرض في خراج المقاسمة تكون لمن زرعها، فدل على أن أرضه لم تكن قسمت بينهم، بل كانت باقية على أملاك أهل خيبر، وأجاب عنه شيخ الهند أن أراضيه، وإن كانت لبيت المال، ولكنه عومل معهم كما يعامل مع المالكين، فحدثت صورة خراج المقاسمة، وحاصله أن خراج المقاسمة، لم يكن حقيقة بل صورة، وراجع التفصيل من "المبسوط". قوله: (هذا قاتل ابن قوقل) وابن قوقل صحابي، وكان أبان قتله في الجاهلية. قوله: (وبر) حيوان له صوف. قوله: (قدوم الضأن) اسم جبل كان أبو هريرة يسكن عنده.

стр. 2401

قوله: (حزم) (تنك). قوله: (فوجدت) (ملال ليا). قوله: (ولم يؤذن بها) لأنها كانت أوصت به. قوله: (فهجرته، ولم تكلمه) أي في ذلك الأمر، ولكن لم يذهب الشارحون إلى هذا المعنى. ولو ذهبوا إليه لتخلصوا عن إشكال الجهال. قوله: (ولم ننفس عليك) (هم ني ريس نهين كى). قوله: (موعدك العشية للبيعة) قال الأشعري: إنه يكفي للبيعة الرجل، والرجلان، فإن كان على تأخر عن بيعة أبي بكر، فقد كان ألوف من الصحابة قد بايعوه، وأما وجه تأخر علي عن بيعته، فما في البخاري أنه أحس من أبي بكر استبدادًا في أمر الخلافة، وكان له طمع أن يدخل هو أيضًا في المشورة لقرابته من رسول الله ﷺ ، كما في البخاري: ص ٦٠٩ - طبع الهند-، تشهد علي، فقال. إنا قد عرفنا فضلك، وما أعطاك الله، ولم ننفس عليك خيرًا ساقه الله إليك، ولكنك استبددت علينا، الخ. وما كان لأبي بكر أن يستبد فيه، ولذا لما سمع من مقالته فاضت عيناه من شدة الوجد، ويعلم من تفسير "الإتقان" وجه آخر، وقد أخرج فيه السيوطي أثرًا، وصححه أن عليًا كان حلف بعد وفاة رسول الله ﷺ أنه لا يخرج من البيت حتى يجمع القرآن، فكان فيه إلى ستة أشهر، وهو مدة حياة فاطمة بعد النبي ﷺ ، وهذا يدل على أن عدم خروجه إلى البيعة كان لأمر آخر. باب استعمال النبي ﷺ على أهل خيبر قوله: (بع الجمع بالدراهم) وفيه حيلة لإسقاط الربا، فهذا أصل لجواز الحيل، لا يمكن إنكاره، كما لا يمكن القول بجواز جميعها، وقد بحث فيه الفقهاء، قلت: وذلك خارج عن وسعنا، فإنا لا نقدر أن نعين مراتب الجواز وعدمه، مع القطع بجواز بعضها دون بعض، فهو موكول إلى رأي المجتهدين، وراجع لفظ الخطابي من "المشكاة"، وعقد قاضي خان بابًا مستقلًا لحيل الربا، وهو من أجلة أصحاب التصحيح، والترجيح ذكره العلامة القاسم في كتاب "التصحيح والترجيح". باب الشاة التي سمت للنبي ﷺ - وكان بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم أيضًا مع النبي ﷺ على ذلك الطعام، فتوفي منهم رجل، ولكن النبي ﷺ بقي حيًا، واستكمل حياته التي كتبها الله له، حتى ظهر أثره في آخر عمره، فوجد منه انقطاع أبهره، وحصلت له الشهادة (١) الباطنية.

стр. 2402

وكان بعضُ الصحابة رضي الله تعالى عنهم أيضًا مع النبيِّ ﷺ على ذلك الطعام، فَتُوُفِّي منهم رجلٌ، ولكن النبيَّ ﷺ بقي حيًّا، واستكمل حياته التي كَتَبَهَا اللهُ له، حتَّى ظَهَرَ أثره في آخر عمره، فوجد منه انقطاع أَبْهَرِهِ، وحَصَلَتْ له الشهادةُ الباطنيةُ، إذ لم تكن الشهادةُ الظاهريةُ تُنَاسِبُ له، فَأَبْدَلَهُ الله تعالى تلك بتلك. وفي "مجمع البحار (١) " تحت لفظ التوفِّي، ذيل تلك الحادثة: أن الصحابةَ الذين أَكَلُوا معه الشاةَ المسمومةَ، توفُّوا، فَدَلَّ على وفاة أكثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم الآكلين، مع أن في الرواية وفاةُ رجلٍ منهم. قلتُ: إن التوفِّي بمعنى إكمال العمر، فليس التوفِّي في حقِّهم بمعنى أنهم ماتوا، بل بمعنى أنهم كمَّلُوا أعمارَهُم، وأُخِّرُوا إلى آجالهم، فاندفع التعارُض. ٨٥ - باب مَرَضِ النَّبِىِّ ﷺ وَوَفَاتِهِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ [الزمر: ٣٠ - ٣١]. ٤٤٢٨ - وَقَالَ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ «يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِى أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِى مِنْ ذَلِكَ السَّمِّ». تحفة ١٦٧٢٤ - ١١/ ٦ ٤٤٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِپ (الْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) ثُمَّ مَا صَلَّى لَنَا بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. طرفه ٧٦٣ - تحفة ١٨٠٥٢

стр. 2403

٤٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يُدْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ. فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ. فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ فَقَالَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَاّ مَا تَعْلَمُ. أطرافه ٣٦٢٧، ٤٢٩٤، ٤٩٦٩، ٤٩٧٠ - تحفة ٥٤٥٦ ٤٤٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ فَقَالَ «ائْتُونِى أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا». فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِى عِنْدَ نَبِىٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ فَذَهَبُوا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ. فَقَالَ «دَعُونِى فَالَّذِى أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِى إِلَيْهِ». وَأَوْصَاهُمْ بِثَلَاثٍ قَالَ «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ». وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَ فَنَسِيتُهَا. أطرافه ١١٤، ٣٠٥٣، ٣١٦٨، ٤٤٣٢، ٥٦٦٩، ٧٣٦٦ - تحفة ٥٥١٧ ٤٤٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِى الْبَيْتِ رِجَالٌ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ». فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ. فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاِخْتِلَافَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُومُوا». قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَكَانَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ لاِخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. أطرافه ١١٤، ٣٠٥٣، ٣١٦٨، ٤٤٣١، ٥٦٦٩، ٧٣٦٦ - تحفة ٥٨٤١ - ١٢/ ٦ ٤٤٣٣، ٤٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ فَاطِمَةَ ﵍ فِى شَكْوَاهُ الَّذِى قُبِضَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَىْءٍ، فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا بِشَىْءٍ فَضَحِكَتْ فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَتْ سَارَّنِى النَّبِىُّ ﷺ أَنَّهُ يُقْبَضُ فِى وَجَعِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِى فَأَخْبَرَنِى أَنِّى أَوَّلُ أَهْلِهِ يَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ. [طرفه في: ٣٦٢٣، ٣٦٢٤]. ٤٤٣٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عُرْوَةَ

стр. 2404

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِىٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَسَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦٩] الآيَةَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. أطرافه ٤٤٣٦، ٤٤٣٧، ٤٤٦٣، ٤٥٨٦، ٦٣٤٨، ٦٥٠٩ - تحفة ١٦٣٣٨ ٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا مَرِضَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَرَضَ الَّذِى مَاتَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ «فِى الرَّفِيقِ الأَعْلَى». أطرافه ٤٤٣٥، ٤٤٣٧، ٤٤٦٣، ٤٥٨٦، ٦٣٤٨، ٦٥٠٩ - تحفة ١٦٣٣٨ ٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ صَحِيحٌ يَقُولُ «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِىٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُحَيَّا أَوْ يُخَيَّرَ». فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ الْقَبْضُ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِ عَائِشَةَ غُشِىَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ فِى الرَّفِيقِ الأَعْلَى». فَقُلْتُ إِذًا لَا يُجَاوِرُنَا. فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِى كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ. أطرافه ٤٤٣٥، ٤٤٣٦، ٤٤٦٣، ٤٥٨٦، ٦٣٤٨، ٦٥٠٩ - تحفة ١٦٤٨٠ ٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَفَّانُ عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِى، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ ثُمَّ قَالَ «فِى الرَّفِيقِ الأَعْلَى». ثَلَاثًا ثُمَّ قَضَى، وَكَانَتْ تَقُولُ مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِى وَذَاقِنَتِى. أطرافه ٨٩٠، ١٣٨٩، ٣١٠٠، ٣٧٧٤، ٤٤٤٦، ٤٤٤٩، ٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٥٢١٧، ٦٥١٠ - تحفة ١٧٤٩٦ - ١٣/ ٦ ٤٤٣٩ - حَدَّثَنِى حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، الَّتِى كَانَ يَنْفِثُ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِىِّ ﷺ عَنْهُ. أطرافه ٥٠١٦، ٥٧٣٥، ٥٧٥١ - تحفة ١٦٧٠٧ ٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِىَّ ﷺ وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَهْوَ مُسْنِدٌ إِلَىَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى وَارْحَمْنِى، وَأَلْحِقْنِى بِالرَّفِيقِ». طرفه ٥٦٧٤ - تحفة ١٦١٧٧

стр. 2405

٤٤٤١ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فِى مَرَضِهِ الَّذِى لَمْ يَقُمْ مِنْهُ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». قَالَتْ عَائِشَةُ لَوْلَا ذَلِكَ لأُبْرِزَ قَبْرُهُ. خَشِىَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. أطرافه ٤٣٥، ١٣٣٠، ١٣٩٠، ٣٤٥٣، ٤٤٤٣، ٥٨١٥ - تحفة ١٧٣٤٦ ٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِى بَيْتِى، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ وَهْوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِى الأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بِالَّذِى قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ هَلْ تَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِى لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ قَالَ قُلْتُ لَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِىٌّ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِىِّ ﷺ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ بَيْتِى وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ قَالَ «هَرِيقُوا عَلَىَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّى أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ». فَأَجْلَسْنَاهُ فِى مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ قَالَتْ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ. أطرافه ١٩٨، ٦٦٤، ٦٦٥، ٦٧٩، ٦٨٣، ٦٨٧، ٧١٢، ٧١٣، ٧١٦، ٢٥٨٨، ٣٠٩٩، ٣٣٨٤، ٤٤٤٥، ٥٧١٤، ٧٣٠٣ - تحفة ١٦٣٠٩، ٥٨٤٢ - ١٤/ ٦ ٤٤٤٣ و ٤٤٤٤ - وَأَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضى الله عنهم قَالَا لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ وَهْوَ كَذَلِكَ يَقُولُ «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. حديث ٤٤٤٣ أطرافه ٤٣٥، ١٣٣٠، ١٣٩٠، ٣٤٥٣، ٤٤٤١، ٥٨١٥ - تحفة ١٦٣١٠ حديث ٤٤٤٤ أطرافه ٤٣٦، ٣٤٥٤، ٥٨١٦ - تحفة ٥٨٤٢ ٤٤٤٥ - أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى ذَلِكَ، وَمَا حَمَلَنِى عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَاّ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِى قَلْبِى أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلاً قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَلَا كُنْتُ أُرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ أَحَدٌ مَقَامَهُ إِلَاّ تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَبِى بَكْرٍ. رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . أطرافه ١٩٨، ٦٦٤، ٦٦٥، ٦٧٩، ٦٨٣، ٦٨٧، ٧١٢، ٧١٣، ٧١٦، ٢٥٨٨، ٣٠٩٩، ٣٣٨٤، ٤٤٤٢، ٥٧١٤، ٧٣٠٣ - تحفة ١٦٣١٢

стр. 2406

٤٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَاتَ النَّبِىُّ ﷺ وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِى وَذَاقِنَتِى، فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِىِّ ﷺ . أطرافه ٨٩٠، ١٣٨٩، ٣١٠٠، ٣٧٧٤، ٤٤٣٨، ٤٤٤٩، ٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٥٢١٧، ٦٥١٠ - تحفة ١٧٥٣١ ٤٤٤٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِى حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِىُّ - وَكَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى وَجَعِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ يَا أَبَا حَسَنٍ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَبْدُ الْعَصَا، وَإِنِّى وَاللَّهِ لأُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّى لأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ، إِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِى غَيْرِنَا عَلِمْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا. فَقَالَ عَلِىٌّ إِنَّا وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَنَاهَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ، وَإِنِّى وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٦٢٦٦ - تحفة ١٠١٩٧، ٥١٣١ أ، ٥٨١٠ - ١٥/ ٦ ٤٤٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِى صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّى لَهُمْ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَاّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِى صُفُوفِ الصَّلَاةِ. ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ أَنَسٌ وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِى صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ. أطرافه ٦٨٠، ٦٨١، ٧٥٤، ١٢٠٥ - تحفة ١٥١٨ ٤٤٤٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَىَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّىَ فِى بَيْتِى وَفِى يَوْمِى، وَبَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى، وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِى وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، دَخَلَ عَلَىَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ فَقُلْتُ آخُذُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَقُلْتُ أُلَيِّنُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَلَيَّنْتُهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ - أَوْ عُلْبَةٌ يَشُكُّ

стр. 2407

عُمَرُ - فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِى الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ». ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ «فِى الرَّفِيقِ الأَعْلَى». حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ. أطرافه ٨٩٠، ١٣٨٩، ٣١٠٠، ٣٧٧٤، ٤٤٣٨، ٤٤٤٦، ٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٥٢١٧، ٦٥١٠ - تحفة ١٦٠٧٦ - ١٦/ ٦ ٤٤٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ يَقُولَ «أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا» يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِى بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَاتَ فِى الْيَوْمِ الَّذِى كَانَ يَدُورُ عَلَىَّ فِيهِ فِى بَيْتِى، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِى وَسَحْرِى، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِى - ثُمَّ قَالَتْ - دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِنِى هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ. فَأَعْطَانِيهِ فَقَضِمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِى. أطرافه ٨٩٠، ١٣٨٩، ٣١٠٠، ٣٧٧٤، ٤٤٣٨، ٤٤٤٦، ٤٤٤٩، ٤٤٥١، ٥٢١٧، ٦٥١٠ - تحفة ١٦٩٤٥، ١٦٩٤٦، ١٦٩٤٧ ٤٤٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ فِى بَيْتِى وَفِى يَوْمِى، وَبَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ «فِى الرَّفِيقِ الأَعْلَى فِى الرَّفِيقِ الأَعْلَى». وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ وَفِى يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً فَأَخَذْتُهَا، فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا فَسَقَطَتْ يَدُهُ - أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ - فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِى وَرِيقِهِ فِى آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ. أطرافه ٨٩٠، ١٣٨٩، ٣١٠٠، ٣٧٧٤، ٤٤٣٨، ٤٤٤٦، ٤٤٤٩، ٤٤٥٠، ٥٢١٧، ٦٥١٠ - تحفة ١٦٢٣٢ - ١٧/ ٦ ٤٤٥٢، ٤٤٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَتَيَمَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ مُغَشًّى بِثَوْبِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَبَكَى. ثُمَّ قَالَ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى، وَاللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِى كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا. [طرفاه في: ١٢٤١، ١٢٤٢]. ٤٤٥٤ - قَالَ الزُّهْرِىُّ وَحَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ. فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمَّا بَعْدُ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ

стр. 2408

مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَىٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] وَقَالَ وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلَاّ يَتْلُوهَا. فَأَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَاّ أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِى رِجْلَاىَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَدْ مَاتَ. أطرافه ١٢٤٢، ٣٦٦٨، ٣٦٧٠، ٤٤٥٣، ٤٤٥٧، ٥٧١١ تحفة ٦٦٠١، ١٠٤٤٦ أ، ٦٦١٣ أ ٤٤٥٥ و ٤٤٥٦ و ٤٤٥٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - قَبَّلَ النَّبِىَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ. حديث ٤٤٥٥ أطرافه ١٢٤١، ٣٦٦٧، ٣٦٦٩، ٤٤٥٢، ٥٧١٠ - تحفة ١٦٣١٦ حديث ٤٤٥٦ طرفه ٥٧٠٩ - تحفة ٥٨٦٠ حديث ٤٤٥٧ أطرافه ١٢٤٢، ٣٦٦٨، ٣٦٧٠، ٤٤٥٤، ٤٤٥٣، ٥٧١١ - تحفة ٦٦٣١، ٦٦٠٠ ٤٤٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَزَادَ قَالَتْ عَائِشَةُ لَدَدْنَاهُ فِى مَرَضِهِ فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ لَا تَلُدُّونِى فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ «أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِى». قُلْنَا كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ «لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِى الْبَيْتِ إِلَاّ لُدَّ - وَأَنَا أَنْظُرُ - إِلَاّ الْعَبَّاسَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ». رَوَاهُ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . أطرافه ٥٧١٢، ٦٨٨٦، ٦٨٩٧ - تحفة ١٦٣١٨، ١٦٣١٦، ١٧٠٢١، ١٧٠٢١ أ - ١٨/ ٦ ٤٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَوْصَى إِلَى عَلِىٍّ، فَقَالَتْ مَنْ قَالَهُ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَإِنِّى لَمُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِى، فَدَعَا بِالطَّسْتِ فَانْخَنَثَ فَمَاتَ، فَمَا شَعَرْتُ، فَكَيْفَ أَوْصَى إِلَى عَلِىٍّ طرفه ٢٧٤١ - تحفة ١٥٩٧٠ ٤٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - أَوْصَى النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ لَا. فَقُلْتُ كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِهَا قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ. طرفاه ٢٧٤٠، ٥٠٢٢ - تحفة ٥١٧٠ ٤٤٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَالَ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً، إِلَاّ بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ الَّتِى كَانَ يَرْكَبُهَا، وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا لاِبْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً. أطرافه ٢٧٣٩، ٢٨٧٣، ٢٩١٢، ٣٠٩٨ - تحفة ١٠٧١٣

стр. 2409

٤٤٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا ثَقُلَ النَّبِىُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍ وَاكَرْبَ أَبَاهُ. فَقَالَ لَهَا «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ». فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ يَا أَبَتَاهْ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍ يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التُّرَابَ تحفة ٣٠٢، ١٨٠٤٠ أ قوله: (وقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾) قال اللُّغويُّون: إن المخفَّفَ لمن مات، والمشدَّدَ لمن كان حيًا وسيموت. ثم إن للواو ثلاثة معانٍ ليست عندي، وإن لم يَكْتُبْهُ النحاة، لكنها إذا ثَبَتَتْ عندي من الخارج، فلا أُبَالي بأنهم دوَّنوها أو لا. الأوَّلُ: العطفُ؛ والثاني: المعيَّة؛ والثالثُ: ما تُفِيدُ معنى أيضًا، وهو المرادُ ههنا، فالمعنى إنك ميِّتٌ وإنَّهم ميِّتُون أيضًا. وراجع له «عقيدة الإِسلام». ٤٤٢٨ - قوله: (انْقِطَاعَ أَبْهَرِي) والسِّرُّ في موته بأثر السُّمِّ أن تشرَّف بالشهادة الباطنية، كما مرّ. والأَبْهَرُ: عِرْقٌ خرجت من الكَبِدِ، وسَرَتْ إلى سائر الجسد. فائدةٌ: وقد علَّق شقي القاديان بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، وليس بشيءٍ، فإن فيه عمومًا غير مقصودٍ، وقد مرَّ فيه بعض شيءٍ. ٤٤٢٩ - قوله: (يقرأ في المغرب بالمرسلات) وصلَّى النبيُّ ﷺ في مرض موته أربع صلوات عندي مع الجماعة، كما مرَّ مفصَّلًا. ٤٤٣١ - قوله: (أَهَجَرَ) والهَجْر: الهَذَيَان، وقد شَغَبَ فيه الروافضُ الملاعنة. قلتُ (١): ولا شيءَ لهم فيه، فإنه قاله على طريق الإِنكار، ففيه سلبُ الهَجْرِ، لا ما يريدونه. ٤٤٣٢ - قوله: (لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . واعلم أن التخريجَ قد يَخْتَلِفُ في الفعل المعروف والمجهول، فخرَّجُوا تَوَفَّى اللَّهُ زيدًا تارةً من أخذ الحقِّ، وأُخرى من استيفاء العمر، بخلاف تُوُفِّي زيدٌ - مجهولًا - فلم يخرِّجُوه إلَّا على الأوَّل. ثم ما قيل: إن «حَضَرَ». لازمٌ، فكيف أُخْرِجَ مجهولًا! مع أنه ليس من الصور الثلاثة التي يَجُوزُ فيها جعل اللازم متعدِّيًا. قلتُ: هذا جهلٌ، فإن تخريجَ المجهول لا

стр. 2410

يَجِبُ أن يكون على تخريج المعروف. وفي خاتمة «المفتاح» عند بيان الوصايا: أن رجلًا سأل عليًّا على جنازة رجلٍ: من المتوفِّي؟ - على صيغة اسم الفاعل - فقال له عليّ: الله تعالى، أي توفَّاه اللَّهُ تعالى. كأنَّه أصلحه، فإنه لم يُحْسِنْ في السؤال. وإنَّما كان ينبغي له أن يقولَ: المتوفَّى - على صيغة اسم المفعول -. ثم إن قراءةَ عليّ في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] ﴿يُتَوَفَّوْنَ﴾ معروفًا؛ قلتُ: وهذا يقتضي أن يَصِحَّ إطلاقُ المتوفى المعروف أيضًا. ٤٤٣٣، ٤٤٣٤ - قوله: (فَضَحِكَتْ) وفي تلك (١) الرواية: «أنه ما من نبيَ إلَّا وعمره نصف عمر الذي قبله»، أو كما قال. وأخطأ الحافظُ ابن القيم في فَهْم مراده، وكذا السيوطي. فَرَجَعَ عنه في «مرقاة الصعود» وليس بصوابٍ أيضًا. والصوابُ على ما مرَّ منِّي أنه رُفِعَ وهو ابن ثمانين سنة. ومَنْ رَوَى أنه رُفِعَ وهو ابن ثلاث وثلاثين، فكأنَّه قَصَدَ معنًى آخر، وهو أن ذلك عمر أهل الجنة، والمرادُ منه بقاؤهم، ودوامُهم على تلك الحال، فَأَرَادَ أنه رُفِعَ وهو على سنِّ أهل الجنَّةِ. بمعنى: أنه لا يخلِّقه مرور الدهور، ومضي الأزمنة، فَيَبْقَى على حالٍ واحدٍ، نحو بقائهم لا تَبْلَى ثيابُهم، ولا يَفْنَى شبابُهم. وذلك لكونه في موطنٍ ليست فيه تلك التغيرات، ومن يَسْكُنْ فيها يَصِيرُ كأهل الجنة على ثلاث وثلاثين سنة، شابًا عبقريًا. فَيَنْزِلُ ﵊ كما رُفِعَ، لم يَمَسَّهُ نَصَبٌ ولا وَصَبٌ، يَقْطُرُ رأسه ماءً، لأنه رُفِعَ وكان قد اغتسل، فَيَنْزِلُ كما أنه خَرَجَ من الحمَّام الآن. فبقاؤُه على سمات أهل الجنة هو الذي أراده من أراده، فليفهم. ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾. ٤٤٣٥ - قوله: (لا يَمُوتُ نبيٌّ حتَّى يُخَيَّرَ) نادت الأحاديثُ بتخير الأنبياءِ ﵈، وقد كان موسى ﵊ خُيِّر أن يَضَعَ يده على متن الثور، ليكونَ عمره بقدر ما سَتَرَتْهُ يده. فلو فَعَلَهُ ماذا كان عمره. ونادى القرآنُ بأنَّ نوحًا ﵊ لَبِثَ في قومه ألفًا إلَّا خمسين عامًا. ثم هذا الشقيُّ الغنيُّ الغويُّ يَسْخَرُ بطول حياة عيسى ﵊، كأنَّه لم يَكُنْ عند اللعين للتخيير، ووضع اليد معنى، وكان هُزْءًا محضًا، ما أكفره. ٤٤٣٥ - قوله: (وأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ): أي سُعَال. قوله: (نَفَثَ على نَفْسِهِ بالمُعَوِّذَاتِ) والثالثةُ: سورة الإِخلاص.

стр. 2411

قوله: (وأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيَّ ﷺ وهذا من كمال عِلْمِهَا، حيث قَرَأَتْ المُعَوِّذَاتِ بنفسها، لما رأته حَصِيرًا عنها، ثم لم تَمْسَحْ بيدها. بل مَسَحَتْهُ بيده الكريمة ليكونَ أزيدَ بركةً (١). ٤٤٤٢ - قوله: (ثُمَّ خَرَجَ إلى النَّاسِ) ... إلخ. وفيه صراحةٌ أن النبيَّ ﷺ خَرَجَ إلى الصلاة في تلك الليلة، ولا علينا أن نَفُكَّ النظمَ، ونحمله على خروجه في يومٍ آخر. ٤٤٤٣، ٤٤٤٤ - قوله: (لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ والنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) وفي حديث الصَّلْت بن محمد قبله: «لَعَنَ اللَّهُ اليهودَ»، وليس فيه ذكر النصارى، وقد تعلَّق به شقي القاديان. وقد مرَّ ما فيه، على أنا نقول: إن النصارى متى عَبَدُوا قبر عيسى ﵊، فإن تقدَّم إليه يُكَذِّبُه التاريخ، ويبقى عارُه عليه إلى آخر الأمد، ولكن أين له الحياء. ٤٤٤٦ - قوله: (فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ المَوْتِ) ... إلخ، ولا دليلَ فيه على أن النبيَّ ﷺ شُدِّدَ في موته ما لم يُشَدَّد في موت أحدٍ. وإنما هو من باب الاعتبار، وصور التعبيرات فقط، فإنه لما رَأَتْ غِلْظَةً وخشونةً في مجاري نَفَسِهِ ﷺ عبَّرت عنه بما عبَّرت. ونحو هذه التعبيرات قد كَثُرَتْ عند أهل العُرْف في هذه المواقع، فلا تَكُنْ من الغافلين. وقد مرَّ منِّي بما لا يَحْصَى أن من أَوْجَدَ الحقائقَ نظرًا إلى الألفاظ فقط، وقطع النظرَ عمَّا في الخارج، فقد تعدَّى وظلم. ٤٤٤٧ - قوله: (فَقَالَ عَلِيٌّ: إنَّا واللَّهَ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَنَاهَا، لا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ، وإنِّي واللَّهِ لا أَسْأَلُهَا) وفي «الفتح» (٢): أن مَعْمَّرًا كان يَمْتَحِنُ تلامذته في ذلك، ويقول: أيهما كان أصوبَ رأيًا، عليّ، أم العباس؟ فكنَّا نقول: العباس، فيأبى، ويقول: لو كان أعطاها عليًّا، فمنعه الناس لكفروا. ٤٤٤٨ - قوله: (بينا هُمْ في صَلَاةِ الفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الاثْنَيْنِ، وأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ) ... إلخ. وظاهرُ هذا الحديث: أن النبيَّ ﷺ لم يَخْرُجْ إليهم في تلك الصلاة. ولكن أَخْرَجَ الشافعيُّ في «الأم» بسند ابن أبي مُلَيْكَة مرسلًا: «أنه ﵊ دَخَلَ فيها مع القوم، واقتدى بأبي بكرٍ»، وسماع ابن أبي مُلَيْكَةَ ثابتٌ من عائشة، فمرسلُه يكون في حكم المرفوع، فَيُتْرَكُ به تَبَادُر ما في البخاريِّ.

стр. 2412

٤٤٤٩ - قوله: (ثمَّ نَصَبَ يَدَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: في الرَّفِيقِ الأَعْلَى) واعلم أن عبادةَ الأنبياء ﵈ ليس فيها تشبيهٌ محضٌ، كعبدة الأصنام، ولا تجريدٌ صِرْفٌ، كالفلاسفة، فهي بين التعطيل الصِّرْف، والتشبيه البحث، فكان يُشِيرُ عند دعائه إلى التجريد أيضًا. واعلم أنه مرَّ في هذا الحديث: «رفع يده، أو إصْبَعَه، ثم قال: في الرفيق الأعلى»، وفيه فائدةٌ مهمةٌ ينبغي الاعتناء بها، وهي: أن فيه إشارةً إلى أن رفعَ الإِصْبَع أيضًا من صورالدعاء. ولذا عدَّه الشيخُ ابن الهُمَام صورةً من صورها، فجوَّزه في شدَّة البرد. وعند الترمذيِّ في باب ما جاء في كراهية رفع الأيدي في المنبر في الدعاء: «أن بِشْرَ بن مروان خَطَبَ، فَرَفَعَ يديه في الدعاء، فقال عُمَارَة: قَبَحَ اللَّهُ هاتين اليدين القصيرتين، لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ وما يَزِيدُ على أن يقولَ هكذا: وأَشَارَ هُشَيْمٌ بالسَّبَّابَةِ». اهـ. وحَمَلَهُ بعضُهم على أن الرفعَ كان للتفهيم على ما عَرَفُوه من عادة الخُطَبَاءِ، وذلك لعدم علمهم بكونه صورةً من صور الدعاء أيضًا، لفقدان العمل وانقطاع التعامل. والصوابُ عندي أنه كان للدعاء، كما بوَّب به الترمذيُّ، وكذلك عند البيهقيِّ كيف! وفي الحديث تصريحٌ بأن الرفعَ كان للدعاء. ولَيُحْفَظْ لفظ الترمذيِّ، فإن فيه تصريحًا بذلك. ثم إنه نُقِلَ أن النبيَّ ﷺ رفع إصْبَعَهُ حين وُلِدَ، وقال: «الله أكبر». ولمَّا تُوُفِّي رفعها أيضًا، وقال: «اللهم الرفيق الأعلى»، فَنِعْمَتِ البدايةُ، ونَعِمْتِ النهايةُ. حيث ذَكَرَ في كلِّ حالٍ ما نَاسَبَهُ، فإن المناسبَ لأوَّل حاله كان بيان الكبرياء، لأنه لذلك وُلِدَ وكان الأليقُ بآخر شأنه الدعاءَ عند مليكه، لأنه أوان لقائه ﵎ فَعَمِلَ بقوله: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)﴾ [الشرح: ٧ - ٨]. ٤٤٥٢، ٤٤٥٣ - قوله: (أَمَّا المَوْتَةَ التي كُتِبَتْ عَلَيْكَ، فَقَدْ مُتَّهَا)، مجهولًا مع ضمير المفعول به، وهو الطريقُ في الفعل اللازم إذا جُعِلَ متعدِّيًا بنحوٍ من التجوُّز. ٤٤٥٨ - قوله: (لا يَبْقَى أَحَدٌ في البَيْتِ إلَّا لُدَّ)، وإنَّما استثنى منه العبَّاسَ، إمَّا لكون عمِّ الرجل صِنْوَ أبيه، أو لكونه لم يَشْهَدْهَا، كما في الحديث أيضًا. ثم إنه لم يَنْكَشِفْ لي سرُّ الأمر باللُّدُود، حتى رأيتُ حكايةً عن شيخٍ: أن غلامًا كان يَحْضُرُ مجلسه، فَيَسْخَرُ منه، ويُسِيءُ الأدب بشأنه. وكان الشيخُ يَصْبِرُ عليه، ويتحمَّلُ أذاه، ولا يقول له شيئًا. فلم يَزَلْ ذلك طريقُه حتَّى جاءه مرَّةً، ولَطَمَ الشيخَ لَطْمَةً، فقام الشيخُ فَزِعًا، وقال لجلسائه: الطموه من ساعته، فأبطؤوا فيه، فلم يَلْبَثْ الغلامُ أن مات. فقال لهم الشيخُ: إن دَمَهُه عليكم، هلاّ تَسَارَعْتُم إلى ما كنتُ أمرتكم به، ولو فَعَلْتُم لَمَا مات الغلامُ. وذلك لأنه كان يفعل بي ما قد رأيتم، ولكنه لمَّا لَطَمَني اليومَ قامت غيرة

стр. 2413

ربِّكم، فأردتُ أن تُسْرِعُوا إليه لِيَتُمَّ الانتقام قبل أن يَنْتَقِمَ منه ربُّ الأنام، فلو قُمْتُم حين كنتُ أمرتكم به، وما تأخَّرتم فيه، لتخلَّص الغلام عن انتقامه تعالى، ولكنَّكم أبطأتم حتى أخذه ذو البطش الشديد، فلم يُفْلِتْهُ. فبمثله أقول: إن النبيَّ ﷺ لو لم يَنْتَقِمْ لنفسه بنفسه ربما أَمْكَنَ أن يَحِلَّ عليهم غضبٌ من ربهم، أنهم كيف فَعَلُوا بنبيه أمرًا كانوا نُهُوا عنه. ٤٤٥٩ - قوله: (أَوْصَى إلى عَلِيَ) نعم قد أَوْصَى إليه النبيُّ ﷺ في بعض أمره، كفكِّ درعه التي كانت مرهونةً عند يهوديَ في نفقة عياله. وإن كان الروافض يُرِيدُونَ أمرًا وراءه، فهو لغوٌ وبهتانٌ. ٤٤٦٠ - قوله: (أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ) قيل: الباء فيه للاستعانة، فَيَرْجِعُ إلى معنى قوله: «تركت فيكم الثقلتين كتاب الله» ... إلخ. وإن كانت للصلة، فهو مفعولٌ. ٨٦ - باب آخِرِ مَا تَكَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ - ٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ يُونُسُ قَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِى رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِىٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ». فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِى غُشِىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى». فَقُلْتُ إِذًا لَا يَخْتَارُنَا. وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِى كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ قَالَتْ فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى». أطرافه ٤٤٣٥، ٤٤٣٦، ٤٤٣٧، ٤٥٨٦، ٦٣٤٨، ٦٥٠٩ تحفة ١٦١٢٧، ١٧٨١٥ ل - ١٩/ ٦ ٤٤٦٣ - قوله: (ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى) وعند أحمد في «مسنده»، والبيهقيِّ: «أن آخر كلامه كان: فيما مَلَكَتْ أيمانكم»، وإسنادُه ليس بذاك. فالصوابُ ما في البخاريِّ. ويُمْكِنُ الجمع بينهما، بأن ما عند البيهقيِّ آخر باعتبار ما أمر الناس به، وأمَّا ما عند البخاريِّ، فآخر كلامه مطلقًا (١). ٨٧ - باب وَفَاةِ النَّبِىِّ ﷺ - ٤٤٦٤ و ٤٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ

стр. 2414

عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهم أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. حديث ٤٤٦٤ طرفه ٤٩٧٨ - تحفة ١٧٧٨٤ حديث ٤٤٦٥ أطرافه ٣٨٥١، ٣٩٠٢، ٣٩٠٣، ٤٩٧٩ - تحفة ٦٥٦٢ ٤٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّىَ وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ. أطرافه ٣٥٣٦ - تحفة ١٦٥٤١، ١٨٧٣١ ٤٤٦٤، ٤٤٦٥ - قوله: (لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سَنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ القُرْآنُ، وبالمَدِينَةِ عَشْرًا) ولعلَّ هذا مخرَّجٌ على قول من اختار زمن الفَتْرَةِ ثلاث سنين، فإنه نُبِّىء على رأس أربعين، وتُوُفِّي وهو ابن ثلاث وستين، فلو نقَّصت من مجموع عمره ثلاث سنين زمن الفَتْرَةِ، حصل عشر، وعشر لإِقامته بمكة والمدينة. وإنَّما أخرجنا منه زمن الفَتْرَةِ، لأن فيه قيدًا، وهو ينزل عليه القرآن. ثم إن مجموعَ عمره ستون بهذا الحساب، وهو نصف عمر المسيح ﵊، وقد مضى منه ثمانون، وبَقِي أربعون، ويَمْكُثُ في سبع منها مع المهدي ﵇. وأمَّا مُكْثُه في السماء، فإنما لم يُحْسَبْ من عمره، لكونه موطنًا غائبًا عنَّا، والمستقر وهو وجه الأرض. ثم إن الظاهرَ أن عمر عيسى ﵊ مئة وعشرون بالحساب الشمسيِّ، وعمره ﷺ ثلاث وستين بالحساب القمريِّ، وأنه يُسَاوِي ستين بالحساب الشمسيِّ، وإذن لا يَحْتَاجُ في بيان التنصيف إلى اعتبار المذكور أيضًا، أي حذف مدَّة الفَتْرَةِ. ٨٨ - باب ٤٤٦٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِىٍّ بِثَلَاثِينَ. ﴿يَعْنِى صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ﴾. أطرافه ٢٠٦٨، ٢٠٩٦، ٢٢٠٠، ٢٢٥١، ٢٢٥٢، ٢٣٨٦، ٢٥٠٩، ٢٥١٣، ٢٩١٦ تحفة ١٥٩٤ ٨ ٨٩ - باب بَعْثُ النَّبِىِّ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - فِى مَرَضِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ ٤٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ اسْتَعْمَلَ النَّبِىُّ ﷺ أُسَامَةَ - فَقَالُوا فِيهِ - فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قَدْ بَلَغَنِى أَنَّكُمْ قُلْتُمْ فِى أُسَامَةَ، وَإِنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ». أطرافه ٣٧٣٠، ٤٢٥٠، ٤٤٦٩، ٦٦٢٧، ٧١٨٧ - تحفة ٧٠٢٧ ٤٤٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ

стр. 2415

النَّاسُ فِى إِمَارَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «إِنْ تَطْعُنُوا فِى إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِى إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ بَعْدَهُ». أطرافه ٣٧٣٠، ٤٢٥٠، ٤٤٦٨، ٦٦٢٧، ٧١٨٧ - تحفة ٧٢٣٦ ٩٠ - باب ٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنِ ابْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنِ الصُّنَابِحِىِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ مَتَى هَاجَرْتَ قَالَ خَرَجْنَا مِنَ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ، فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ، فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَقُلْتُ لَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ دَفَنَّا النَّبِىَّ ﷺ مُنْذُ خَمْسٍ. قُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا قَالَ نَعَمْ أَخْبَرَنِى بِلَالٌ مُؤَذِّنُ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ فِى السَّبْعِ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ. تحفة ٢٠٤١ - ٢٠/ ٦ ٤٤٧٠ - قوله: (عن أبي الخَيْرِ، عن الصُّنَابِحِيِّ)، والصُّنَابِحِيُّ هذا تابعيٌّ كبيرٌ. ٩١ - باب كَمْ غَزَا النَّبِىُّ ﷺ - ٤٤٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ - رضى الله عنه - كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ كَمْ غَزَا النَّبِىُّ ﷺ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ. طرفاه ٣٩٤٩، ٤٤٠٤ - تحفة ٣٦٧٩ ٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ - رضى الله عنه - قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ. تحفة ١٨١٥ ٤٤٧٣ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ كَهْمَسٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً. تحفة ١٩٩٥ ٤٤٧٣ - قوله: (حدَّثَنَا أحمدُ بن محمَّدِ بن حَنْبَلِ) ... إلخ، واعلم أن البخاريَّ روى عن ابن مَعِين في موضعٍ من كتابه، وعن أحمد في موضعين، وقد رُوِيَ عن مالك أيضًا، قالوا: إن البخاريَّ ليس له كثير سماع عن أحمد، وذلك لأنه لمَّا كان ببغداد كان البخاريُّ صغيرَ السِّنِّ، ولمَّا جاءه مرَّةً أخرى وَجَدَه ترك التدريس، فلم يتَّفق له سماعٌ كثيرٌ. وأمَّا أبو داود، وهو أكبرُ سِنًّا في مسلمٍ، ولازمه دَهْرًا، بل إليه تَنْتَهِي روايةُ الفِقْه الحنبليِّ، وأمَّا الإِمامُ أبو حنيفة، فلا يُوجَدُ في كتابه روايةٌ عنه، نعم أَجِدُ فيه رواياتٍ عديدةً عن تلامذة تلامذته، وكذا غيرهم من الحنفية. ثم إن البخاريَّ إن لم يَأْخُذْ عنه في صحيحه، فقد أَخَذَ عن نُعَيْم بن حمَّاد. قيل: إنه من رواة تعليقات البخاريِّ. وتتبَّعْتُ له، فوجدته راويًا لمرفوعه أيضًا في موضعين،

стр. 2416

ومضى التنبيه عليه. ونُعَيْم بن حمَّاد هذا كان يُزَوِّرُ في السُّنَّةِ. وفي مثالب أبي حنيفة، كما في تذكرته: ومع هذا أخذ عنه البخاريُّ كثيرًا في «خلق أفعال العباد». وحينئذٍ وَجَبَ علينا نؤوِّل للبخاريِّ، ونقول: معنى التزوير في السُّنَّةِ أي لتأييده. وكذا في حقِّ أبي حنيفة إنه كان يَسْتَلِذُّ بها، لا أنه كان يزوِّرُها بنفسه. وإلَّا فظاهرُه شديدٌ، فإن لم يَأْخُذْ عنه، فماذا كان؟ فإنه إن كان جَرْحًا، كان فيمن أخذ عمَّن هو دون الإِمام، بل لا يُوَازِيه، وترك الروايةَ عنه. ***

стр. 2417

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٥ - كتاب تَفْسِيرِ القُرْآن ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾: اسْمَانِ مِنَ الرَّحْمَةِ، الرَّحِيمُ وَالرَّاحِمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، كالعَلِيمِ وَالعَالِمِ. واعلم أنَّ أَوَّل مَنْ خدم القرآن أئمةُ النَّحْو. فللفرَّاء تفسير «في معاني القرآن»، وكذا للزَّجَّاج. وذكر الذَّهبي أنَّ الفرَّاء كان حافِظَ الحديث أيضًا. وقد أَخَذَ ابنُ جرير الطبري في تَفْسيره عن أئمة النَّحْو كثيرًا، ولذا جاء تفسيرُه عدِيمَ النَّظير، ولو كان البخاريُّ أيضًا سار سَيْرَه لكان أحسنَ، لكنه كان عنده «مجازُ القرآن» لأبي عُبَيدة مَعْمَر بن المُثنَّى، فأخذ منه تفسيرَ المُفْردات، وذلك أيضًا بدون ترتيب وتهذيب، فصار كتابُه أيضًا على وَازِن كتاب أبي عبيدةَ في سُوء الترتيب، والرِّكَّة، والإِتيان بالأقوال المرجوحة، والانتقال من مادةٍ إلى مادة، ومن سورةٍ إلى سورة، فصَعُب على الطالبين فَهْمُه. ومَنْ لا يدري حقيقةَ الحالَ يَظُنَّ أن المصنِّف أتى بها إشارةً إلى اختياره تلك الأقوالَ المرجوحةَ، مع أنه رَتَّب كتابَ التفسير كلَّه من كلام أبي عُبيدة، ولم يعرِّج إلى النَّقْد أَصلًا. وهذا الذي عرّا شقي القاديان، حيث زَعم أنَّ البخاري أشار في تَفْسِيره إلى أنَّ التَّوَفِّي بمعنى الموت، لأنه فَسَّر قوله تعالى: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] بِممِيتك؛ وهذا الآخَرُ لم يوفَّق، ليفهم أنَّ الحال ليس كما زَعمه، ولكنه كان في «مجاز القرآن»، فنقله بعينه كسائر التفسير، فإِنْ كان ذلك مختارًا، كان لأبي عُبيدة لا للمصنِّف. وتفسيرُ الحاكم في «مستدَركِه» أحسنُ منه عندي. ثُم إنَّ هذا غيرُ أبي عُبيد صاحب كتاب «الأموال»، فإِنَّه متقدِّم على مَعْمَر بنِ المُثنَّى، وهو أبو عُبيد قاسم بن سَلَّام من تلامذةِ محمد بن الحسن، أَوَّل مَنْ صَنَّف في غريب الحديث. ثُم إنَّ المجاز في مصطلح القدماء ليس هو المجازَ المعروف عندنا، بل هو عبارةٌ عن موارد استعمالاتِ اللفظ، ومن ههنا سَمَّى أبو عبيدة تفسيره «بمجاز القرآن». وهذا الذي يريدُه الزَّمخشرِي من قوله: ومِن المجاز كذا، كما في «الأَساس»، ومن المجاز تُوفي زَيْدُ، أي مات، لا يريدُ به المجاز المعروف، بل كَوْن الموت من موارد استعمالاته. وقد حَقَّقْنا من قَبْل أن التوفِّي كنايةٌ في الموت، وليس بمجاز. وهكذا التأويلُ عند السَّلَف بيان المصداق، قال تعالى: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ﴾ [يوسف: ١٠٠] أي مِصْدَاقُها، وقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: ٣٩] أي مصداقه، وهو عند المتأخرين بمعنى صَرْف الكلام عن الظاهر.

стр. 2418

حكاية: تدلُّك على شِدَّة عنايةِ أئمةِ النَّحْو، وَوَلُوعِهم بالتفسير. اجتمع الزَّجَّاج مع المُبرّد مرةً، وكان الزجَّاج صنَّف تفسيرًا، فسأله المبرِّد عن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة: ٢٣] ما الرَّبْطُ بين الجُمْلتين؟ وهو وإنْ لم يكن ضَرُوريًّا في القرآن، لكنه ضَرُوريّ في مِثْل هذا المَوْضع، لأنه يَعُود كالجَمْع بين الضبِّ والنون. فهذا يدلُّ على أنهم كانوا يَهْتَمُّون بِمُشْكلات القرآنِ، وكانوا يعرِفُونها، ولذا سأل المبرِّد عن أَشْكل آيةٍ في هذا الباب، ثُم لا أدري ماذا أجاب عنه الزَّجَّاج، غير أني كتبت فيه شيئًا من عند نفسي. ومِن أهم ما نريدُ أن نُلقي عليك معنى التفسيرِ بالرأي، وقد بحثوا فيه بين مُطْنب ومُوجِز، مُكْثر ومُقلّ، غير أنه لا يرجع إلى كثيرِ طائل، فلم نر في نَقْله فائدةً، فدونك عِدَّة جُمَل: أنَّ التفسيرَ إذا لم يوجِب تغييرًا لمسألة، أو تبديلًا في عقيدة السَّلَف، فليس تفسيرًا بالرأي، فإِذا أوجب تغييرًا لمسألةٍ متواتِرةٍ، أو تبديلًا لعقيدةٍ مُجْمَعٍ عليها، فذلك هو التفسيرُ بالرأي، وهذا الذي يستوجِب صاحبه النَّار، ولا تتحصَّل على ما قلنا، إلَّا بعد الإطِّلاع على عاداتِ أصحابِ التفاسير. وحينئذٍ لا قَلَق فيما فَسَّره المفسِّرون من أذهانهم الثاقبة، وأفكارِهم الصحيحة. ومَنْ يطالع كُتُب التفسير يجدها مشحونةً بالتفسير بالرأي، ومَنْ حَجَر على العلماءِ أن يُبْرِزُوا معاني الكتاب بعد الإِمعان في السياق، والسباق، والنظر إلى حقائق الألفاظ، ومراعاة عقائد السَّلَف، بل ذلك حَظُّهم من الكتاب، فإِنَّهم هم الذين ينظرون في عجائبه، ويَكْشِفون الأستارَ عن وجوه دَقائقه، ويرفعون الحُجُبَ عن خبيئات حقائقه، فهذا النوعُ من التفسير بالرأي حَظُّ أُولي العِلْم، ونصيبُ العلماء المستنبطين، أما مَنْ تكلَّم فيه بدون صِحَّة الأدوات، لا عِنْده عِلْم من كلام السَّلَف والخَلَف، ولا له ذُوْقٌ بالعربية، وكان من أجلاف النَّاس، لم يَحْمِلْه على تفسيرِ كتابِ الله غيرُ الوقاحة، وقِلَّة العلم، فعليه الأَسف كلّ الأَسف، وذاك الذي يستحقُّ النَّار. ثُم اعلم أنَّ تفسيرَ المُصنِّف ليس على شاكلةِ تفسير المتأخِّرين في كَشْف المُغْلقات، وتقرير المسائل، بل قَصَد فيه إخراجَ حديثٍ مناسِبٍ متعلِّقٍ به، ولو بِوَجْه، والتفسير عِنْد مُسْلم أقلُّ قليل، وأَكْثَرُ منه عند الترمذي، وليس عند غيرِهم من الصحاح الستِّ، ولذا خُصَّت باسم الجامع، وإنما كَثُرت أحاديثُ التفسير عند الترمذي، لِخِفّة شَرْطه. أما البخاريُّ فإِنَّ له مقاصِدَ أخرى أيضًا، مع عدم مبالاته بالتَّكْرار، فجاء تفسيرُه أبسطَ من هؤلاء كلِّهم. قوله: (﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾)، قيل: الأَوَّل أَبْلَغ من الثاني. وقيل: إن الأَوَّل عَلَمٌ بالغَلَبة؛ والثاني صفةٌ. قلتُ: إنَّ «الرحمن مهما وَجَدْناه في القرآن لم نجد معه مُتَعلَّق يتعلَّقُ به، بخلاف «الرحيم» قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] فلم يذكر

стр. 2419

له مفعولًا به، وقال تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] فذكره. ولقائل أن يقول: إنَّ «الرحمن» صِفَةُ مُشَبَّهة، و «الرحيم» مبالغةٌ للفاعل، لا صفة مُشَبَّهة. ونَقَل البخاريُّ أنَّ الرحيم والراحم واحِدُ، وهو في الأَصْل عن أبي عُبيدة. وفي النقول الإِسلامية أنَّ المعروف عند بني إسماعيل كان اسمَ «الله»، وعند بني إسرائيل «الرَّحْمن»، ولذا لَمَّا نزلت التسميةُ استنكرها العربُ، وقالوا: إنَّه يريدُ الخَلْط بين الدِّنَيْن، فنزلت ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ (١) أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ... إلخ [الإسراء: ١١٠]. ومِن ههنا ظهر سِرُّ الجَمْع بين الاسمين في التسمية (٢). قلتُ: وأما اليوم فلم أجد في التوراة من أسمائه تعالى إلَّا "يهوه"، "والوهيم"، "وأيل"، ولم أَجِد الرَّحْمن (٣) فيه، فلا أَدْرِي ماذا أرادَه العلماءُ. ثُم أيُّ اعتمادٍ على نُسَخ التوراة مع التحريف الفاشي، فإِن كلًّا يُحرَّفُ فيها، ولا يحاشى. ١ - باب مَا جَاءَ فِى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُمِّيَتْ أُمَّ الكِتَابِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي المَصَاحِف، وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ. وَالدِّينُ: الجَزَاءُ فِي الخَيرِ وَالشَّرِّ، كَمَا تَدِينُ تُدَانُ.

стр. 2420

وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِالدِّينِ﴾ [الماعون: ١، الانفطار: ٩] بِالحِسَابِ. ﴿مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦] مُحَاسَبِينَ. ٤٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ كُنْتُ أُصَلِّى فِى الْمَسْجِدِ فَدَعَانِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى كُنْتُ أُصَلِّى. فَقَالَ «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ثُمَّ قَالَ لِى لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِىَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِى الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ». ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِى، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ أَلَمْ تَقُلْ «لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِىَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِى الْقُرْآنِ». قَالَ «﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ هِىَ السَّبْعُ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِى أُوتِيتُهُ». أطرافه ٤٦٤٧، ٤٧٠٣، ٥٠٠٦ - تحفة ١٢٠٤٧ - ٢١/ ٦ قوله: (وسُمِّيت أُمَّ الكتاب، لأَنَّه يُبْدأ بكتابتها في المصاحف) إلخ. قلتُ (١): ولم يَنْكَشِف مما نقله المصنِّفُ شيءٌ. والصوابُ عندي أن الأُم في الأَصْل يقال للدجاجة التي تُقَرْقِر، لتكفت إليها أَفْراخُها، وكذا يقال: الأم، للرايةِ، لأنَّ الجيش يعودُ إليها عند الكَرِّ والفَرِّ. إذا عَلِمت هذا، فاعلم أنَّ الفاتحةَ سُمِّيت بأُمِّ الكتاب، لأنها تبقى في محلها، وكأنَّ سائرَ السُّور تجيء، وتنضم معها على سبيل البدلية، فهي متعيِّنة للقراءةِ، وسائرُها مخيَّرة، فكأنَّها كالوَتد للقراءةِ في الركعة، وبعبارةٍ أُخْرى أنه إذا أُريد حَوْزُ الأشياء في مكان تَخَيَّر له المكانَ أَوَّلًا، ليجمع فيه، فالفاتحة لهذا التعيين، ثم تحومُ سائرُ السُّورِ حَوْلَها. وسيجيءُ له مزيدُ التوضيح في «فضائل القرآن». فائدة: واعلم أنَّ الأحاديثَ قد تَرِد كاشفةً عن أنظار ذهنيةٍ، ولا يُدْرى إلى أين جَرْيُها، وكَفُّها، وطردُها، وعَكْسُها، فيظهَر بعضُها في العمل أيضًا، ويبقى بعضُها في النَّظَر فقط. ففي مِثْل هذه الأحاديثِ يَجِب النَّظر إلى العَمل أيضًا، ولا ينبغي القَصْر على اللفظ فقط، لينكشف أنه هل اعتُبر هذا النَّظَرُ في حَقِّ العمل أيضًا، أو بقي في النَّظَر فقط، كالإِيتار
следующие страницы →