← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

فَسَارَ بَعِيرِى كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ. قَالَ «أَتَزَوَّجْتَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا». قَالَ قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ «فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ «أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا - أَىْ عِشَاءً - لِكَىْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ». أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ - تحفة ٢٣٤٢ ١٢٤ - باب ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١] ٥٢٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَىِّ شَىْءٍ دُووِىَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ، وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِىَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ وَمَا بَقِىَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى، كَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَعَلِىٌّ يَأْتِى بِالْمَاءِ عَلَى تُرْسِهِ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ، فَحُرِّقَ فَحُشِىَ بِهِ جُرْحُهُ. أطرافه ٢٤٣، ٢٩٠٣، ٢٩١١، ٣٠٣٧، ٤٠٧٥، ٥٧٢٢ تحفة ٤٦٨٨ والمرادُ من الزينةِ الوَجْهُ والكَفّان، وفي القدمين روايتان، وأخّرت الأُخْرى للتوسعةِ على النّاس، والعورةُ عندنا داخل الصلاة وخارجَها للأقارب والأجانب كلُّها سواء، فجاز لها كَشْفُ الوَجْه أيضًا إذا لم تكن فتنةٌ. فإِن قيل: إنَّ هذه هي التي كانت محال الفتنةِ، وهي التي استثنيت في الشَّرْع. أقول: حَفِظتَ شيئًا، وغابَت عنك أشياءُ، أفلا نظرت إلى أنَّ الدنيا فيها فقراءُ الناس أيضًا، فلو أُمرت نساؤهن بستر هذه الأعضاء أيضًا ليتعطَّلن عن حوائجهنَّ. نعم ينبغي أن يُمْعن النَّظر في وجه اختيار عنوان إبداء الزينة، فإِنَّ الأجانبَ ليسوا لمحالّ لإِبداء الزينة، والظاهر أن يكون العنوان هكذا: ولا يبدين كَفّهن وأرجلَهن ... إلخ. فالجوابُ أنَّ سِياق القرآنِ كان في حقِّ البُعول، وذِكْر الزينة في حَقِّهن لَطِيفٌ، وكذا في حقِّ المحارم، فمحطُّه جوازُ كَشْف هذه المواضع أمام بَعْلها، لا جواز كَشْفها أمام الأجانب أيضًا، فإِنَّ كَشْفها وإنْ كان جائزًا عند الأجانب أيضًا، لكنه مما لم يَقْصده القرآنُ، نعم لو قصده لم يناسب العنوان المذكور. ولَمَا كان القرآنُ بصددِ بيانِ ما يليقُ كَشْفه عند بَعْله، أَخَذ العنوان المذكور، ولا رَيْب أنه مناسِب له جدًا، فلما جاز كَشْفُ الزينة للبَعْل دَخَل أَهْلُ البيت تَبَعًا (١).

стр. 2802

١٢٥ - باب ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٥٨] ٥٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - سَأَلَهُ رَجُلٌ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِيدَ أَضْحًى أَوْ فِطْرًا قَالَ نَعَمْ لَوْلَا مَكَانِى مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ - يَعْنِى مِنْ صِغَرِهِ - قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ يَدْفَعْنَ إِلَى بِلَالٍ، ثُمَّ ارْتَفَعَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ. أطرافه ٩٨، ٨٦٣، ٩٦٢، ٩٦٤، ٩٧٥، ٩٧٧، ٩٧٩، ٩٨٩، ١٤٣١، ١٤٤٩، ٤٨٩٥، ٥٨٨٠، ٥٨٨١، ٥٨٨٣، ٧٣٢٥ - تحفة ٥٨١٦ - ٥٢/ ٧ ٥٢٤٩ - قوله: (ثم ارتَفَع هو، وبِلال) أي ذهب. ١٢٦ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: هَلْ أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ وَطَعْنِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ فِى الْخَاصِرَةِ عِنْدَ الْعِتَابِ ٥٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ عَاتَبَنِى أَبُو بَكْرٍ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِى بِيَدِهِ فِى خَاصِرَتِى فَلَا يَمْنَعُنِى مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَاّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِى. أطرافه ٣٣٤، ٣٣٦، ٣٦٧٢، ٣٧٧٣، ٤٥٨٣، ٤٦٠٧، ٤٦٠٨، ٥١٦٤، ٥٨٨٢، ٦٨٤٤، ٦٨٤٥ - تحفة ١٧٥١٩ ***

стр. 2803

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٨ - كتاب الطلاق وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١] ١ - باب ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ [يس: ١٢]: حَفِظْنَاهُ وَعَدَدْنَاهُ. وَطَلَاقُ السُّنَّةِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيرِ جِمَاعٍ، وَيُشْهِدَ شَاهِدَينِ. ٥٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِى أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». أطرافه ٤٩٠٨، ٥٢٥٢، ٥٢٥٣، ٥٢٥٨، ٥٢٦٤، ٥٣٣٢، ٥٣٣٣، ٧١٦٠ - تحفة ٨٣٣٦ قوله: (﴿فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾) لا شَكَّ أن الظاهر فيه أنَّ اللام للوَقْت، فتكون العِدّة بالأطهار فصار التبادُر إلى الشافعية. إلَّا أنَّ السَّرَخْسي قال: العِدّة عدتان (١): عِدّة الرِّجال، وهي عِدّة التطليق، أي أن يطلقها الرَّجُل في طُهْر خالٍ عن الجماع. فهذه مما يجبُ على الرّجل تَعاهُدُها؛ والثانية: عِدّة النِّساء، وتلك بالحِيض، ولذا عَبّر عنها القرآن

стр. 2804

بالقُروء حين خاطب النساء، ولما تَوجَّه إلى الرجال، وذكر تطليقَهم الذي هو فَعْلهم، قال: لِعِدَّتِهنّ، فظهر تعدُّدُ العِدّتَين من اختلاف السياقين، إلَّا أنَّ عدّة الرِّجال لما لم تُذْكر في عامة كُتُب الفِقْه تبادَر الذِّهن إلى العِدّة المعروفة، وهي عِدّة النِّساء، فلا علينا أن نَحْملها على عِدّة الرجال بعد ما تعرّض إليها القرآن. وقد أقرّ ابنُ القَيّم بقوةِ مذهب الإِمام الأعظم، وقال (١): إنَّ أحمد أيضًا مالَ إليه بآخِره. ٢ - باب إِذَا طُلِّقَتِ الْحَائِضُ يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ ٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «لِيُرَاجِعْهَا». قُلْتُ تُحْتَسَبُ قَالَ «فَمَهْ». وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا». قُلْتُ تُحْتَسَبُ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ. أطرافه ٤٩٠٨، ٥٢٥١، ٥٢٥٣، ٥٢٥٨، ٥٢٦٤، ٥٣٣٢، ٥٣٣٣، ٧١٦٠ تحفة ٦٦٥٣، ٨٥٧٣ - ٥٣/ ٧ ٥٢٥٣ - وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ حُسِبَتْ عَلَىَّ بِتَطْلِيقَةٍ. أطرافه ٤٩٠٨، ٥٢٥١، ٥٢٥٢، ٥٢٥٨، ٥٢٦٤، ٥٣٣٢، ٥٣٣٣، ٧١٦٠ - تحفة ٧٠٦٤ وهذه هي المسألةُ التي أنكرها ابنُ تيمية. فإِنه قال: إنه لا يُعتدّ بالطلاق في حال الحَيْض، مع أن ابنَ عُمر الذي هو صاحب تلك الواقعة أقرّ باعتدادها. وتأوّل ابنُ تيمية قوله: فَمَه، أنه بمعنى كفّ، يعني هت. وقوله: «إنْ عَجَز واستَحْمق»، بأنَّ الشَّرع لا يتغيّر بتغييره، وإذا كان حُكْم الشَّرْع فيه أنّ الطلاق في الحَيْض لا يُعْتبر، فهل يمكن تغييرُه، واعتبارُه بتطليقه، وحَمَقِه؟ وقال الجمهور: إنّ «ما» استفهامية، ومعناه ما المانع من احتسابه؟ وهل تُهدر أحكامُ الشَّرع بعجزه وحَمَقه؟ بل يعتبر بطلاقِه قَطْعًا، فعكس ابنُ تيميةَ مرادَه إلى ما رأيت، قلتُ (٢): وإذا تأوّل ابنُ تيميةَ في هذه الألفاظ، فماذا ينصع في قوله: «حسبت عليّ بتطليقة؟ فإِنه صريحٌ في عِبْرتها، إلاّ أنه من طريقِه أنه إذا مَرّ بلفظ لا يُسوّغ فيه تأويله، يُغْمض عنه.

стр. 2805

٣ - باب مَنْ طَلَّقَ وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ ٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِىَّ أَىُّ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ لَهَا «لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِى بِأَهْلِكِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِى مَنِيعٍ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ. تحفة ١٦٥١٢ ٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَسِيلٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِى أُسَيْدٍ عَنْ أَبِى أُسَيْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اجْلِسُوا هَا هُنَا». وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِىَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِى بَيْتٍ فِى نَخْلٍ فِى بَيْتٍ أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ وَمَعَهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِىُّ ﷺ قَالَ «هَبِى نَفْسَكِ لِى». قَالَتْ وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ. قَالَ فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ فَقَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ «قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ». ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ «يَا أَبَا أُسَيْدٍ اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا. طرفه ٥٢٥٧ - تحفة ١١١٩١ ٥٢٥٦، ٥٢٥٧ - وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِىُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِى أُسَيْدٍ قَالَا تَزَوَّجَ النَّبِىُّ ﷺ أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ. طرفه ٥٦٣٧ - تحفة ١١١٩٥، ٤٧٩٤ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِى الْوَزِيرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا. طرفه ٥٢٥٥ - تحفة ٤٧٩٤، ١١١٩١ ٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى غَلَّابٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ. فَقَالَ تَعْرِفُ ابْنَ عُمَرَ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا، قُلْتُ فَهَلْ عَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ. أطرافه ٤٩٠٨، ٥٢٥١، ٥٢٥٢، ٥٢٥٣، ٥٢٦٤، ٥٣٣٢، ٥٣٣٣، ٧١٦٠ تحفة ٨٥٧٣ - ٥٤/ ٧ ٥٢٥٤ - قوله: (أعوذ باللَّهِ منك) وإنما قالت ما قالت، لأَنّها لم تعرف أنّ هذا هو النبيُّ ﷺ ثم ما زالت تقول: إني كنتُ شقية، ونُقل أنها ماتت فاتِرة العَقْل (١):

стр. 2806

٥٢٥٥ - قوله: (رازِقيَّتَيْن) نوعٌ من الثياب أعطاها متعةً. فائدة: واعلم أنَّ رافضيًا من الروافض طَبع رسالةً، ذكر فيها إيراداتٍ على الإِسلام، فَعدَّ منها هذا الحديثَ، وقِصّة زيد بن عَمرو بن نُفَيل، وقد ذكرناها مع جوابها من قبل. قوله: (في بيتِ أُمَيْمةَ بِنْتِ النُّعْمان بنِ شَرَاحِيل) ... إلخ. جعلها الراوي بِنْت شَرَاحيل، ويَخْتَلُّ به النسب، فراجع البحث في «فتح الباري». ٤ - باب مَنْ أَجَازَ طَلَاقَ الثَّلَاثِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وَقالَ ابْنُ الزُّبَيرِ في مَرِيضٍ طَلَّقَ: لَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَتُهُ. وَقالَ الشَّعْبِيُّ: تَرِثُهُ، وَقالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: تَزَوَّجُ إِذَا انْقَضَتِ العِدَّةُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: أَرَأَيتَ إِنْ ماتَ الزَّوجُ الآخَرُ؟ فَرَجَعَ عَنْ ذلِكَ. ٥٢٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِىَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِىٍّ الأَنْصَارِىِّ، فَقَالَ لَهُ يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ سَلْ لِى يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عَاصِمٌ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عَاصِمٌ لَمْ تَأْتِنِى بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِى سَأَلْتُهُ عَنْهَا. قَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِى حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَفِى صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا». قَالَ سَهْلٌ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. أطرافه ٤٢٣، ٤٧٤٥، ٤٧٤٦، ٥٣٠٨، ٥٣٠٩، ٦٨٥٤، ٧١٦٥، ٧١٦٦، ٧٣٠٤ تحفة ٤٨٠٥ - ٥٥/ ٧ ٥٢٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِىِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِى فَبَتَّ طَلَاقِى، وَإِنِّى نَكَحْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ الْقُرَظِىَّ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَعَلَّكِ

стр. 2807

تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِى إِلَى رِفَاعَةَ، لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ». أطرافه ٢٦٣٩، ٥٢٦١، ٥٢٦٥، ٥٣١٧، ٥٧٩٢، ٥٨٢٥، ٦٠٨٤ - تحفة ١٦٥٥١ ٥٢٦١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَتَزَوَّجَتْ فَطَلَّقَ فَسُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ أَتَحِلُّ لِلأَوَّلِ قَالَ «لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كَمَا ذَاقَ الأَوَّلُ». أطرافه ٢٦٣٩، ٥٢٦٠، ٥٢٦٥، ٥٣١٧، ٥٧٩٢، ٥٨٢٥، ٦٠٨٤ - تحفة ١٧٥٣٦ واعلم أنَّ الطلاق البِدعي ينقسم عندنا إلى قسمين: بِدعي من حيثُ الوقتُ، وهو في زمان الحَيْض، وبِدَعي من حيثُ العددُ. وأما عند الشافعيِّ (١) فلا بِدعي عنده مِن حيثُ العددُ، فلا يكونُ الجَمْع بين الطلاقاتِ الثلاث بِدعةً عنده، وإليه مال المصنّف، خلافًا للجُمهور. وقال داود الظاهري: إن جَمْعها في لفظ يقع واحدًا أيضًا، وهذا الذي ذهب إليه ابنُ تيميةَ. واختاره غيرُ المقلِّدين أيضًا، وتمسّك البُخاري بقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ وَوَجْه الاستدلالِ منه ذكره المُحشِّي. قلتُ: الآية حُجّة عليه لا له، فإِنه ليس معنى قوله: ﴿مَرَّتَانِ﴾ اثنتين، بل معناه مَرّة بعد مرة. وذلك لأنَّ التثنيةَ على نحوين: الأول: نحو زيدان تثنية لِزَيد، والثاني تثنية ما فيه تاء الواحدة، ويُسمّى تثنيةَ التكرير، كما في قوله تعالى: ﴿فارجِع البَصَر كَرَّتَين﴾ وكالمرةِ والمَرَّتان، ومعناه مَرّة بعد مرة، فحصل فيه معنى التثنية مع مراعاةِ الوحدة، كذا فَهِمه الزَّمخشريّ. ومن ههنا زال الإِشكال المشهور، أن التاء في المرة للوحدة، فكيف بتاء التثنية منها؟ والجواب أنها بمعنى التكرير. وإذَن دَلّت الآيةُ على التفريق، لا على الاجتماع الذي هو مقصودُ المصنِّف. قوله: (﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾) أي الرَّجْعة عنها. قوله: (﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾) وهو تَرْك الرَّجْعة، وقوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ ... إلخ، طلاقٌ ثالِثٌ عندنا. ومُحصَّل الآيةِ أن الله سبحانه ذَكَر أولا طَلْقتين، وحُكُمهما، فذَكَر أنه واحد بعد واحد، وأنهما يَعْقُبهما الرَّجعة، وأنهما قد يكونان بمال، وقد يكونان بغير مال، وسمى الطلاق بالمال خُلْعًا. ولما فَرَغ من بيان أحكامِهما، شَرَع في ذِكْر الثالث، وقال: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ ... إلخ، فتلك لا رجعة بعدها، هذا ما عندنا. وقال الشافعيُّ: إنَّ الطلاقَ الثالثَ هو قوله: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. فالمراد منه عنده

стр. 2808

الطلاقُ. ويؤيِّدُه ما عند أبي داود أن النبي ﷺ سُئل عن الثَّالثِ، فقال: إنّه تسريحٌ بإِحسان. قلتُ: وفي إسناده لين، على أَنّي قد جَرّبت من صنع الحنفية مع القرآنِ أنهم يُعطون أوّلًا حَقّ سياق النّظم، فإن التأَمَ الحديثُ به فيها، وإلاّ يُؤوّلون في الحديث. ولما أوجب سياقُ النَّظْم ههنا أن يكون التسريحُ بإِحسان عبارةً عن تَرْك الرَّجْعة، قالوا به. فإِنَّ القرآن بصددِ بيانِ أحكام الطَّلْقتين، وهي أن المرءَ يتخيّر بعدهما بين الرَّجعة وتَرْكها، فذكرها، وهذه هو اللغة في التسريح بإِحسان، وهو الذي أراده القرآن في غيرِ واحدٍ من المواضع، فقال: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأَحزاب: ٢٨]، وقال: ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأَحزاب: ٤٩] ولم يُرِد به طلاقًا ثالثًا في موضع، فلا علينا أن لا نحمله على الطلاق في هذه الآية أيضًا. بقي تأويلُ الحديث، فلنا أن نَقُولَ: معناه إنَّ الطلاق الثالث يجتمع مع التسريح أيضًا، لا أنه عَيْنُه، فَإِنَّ تَرْك الرجوعِ قد يُجامِعُه التطليق أيضًا؛ وبالجملة (١) مدلولُه اللغوي ليس إلا تَرْكُ الرجوع، نعم ذلك قد يجتمع مع التطليقِ أيضًا؛ فالطلاق ليس بمقصودٍ منه وإنْ جامعه، وإنما ذكره من قوله: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ وإلا يلزم أن يكون قوله: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ رابِعًا، كما قَرّره الأُصُوليون. قوله: (قال ابنُ الزُّبير في مريض طلق: لا أرى أن تَرِث مَبْتُوتتُه) ولها الإِرث عندنا في الرَّجعي، وما ذكره ابنُ الزّبير لا هو يخالفنا ولا يوافِقنا. قوله: (وقال الشَّعبي: ترثه) وهو تابعي جليلُ القَدْر، يقول: إنَّ زوجة الفارّ تَرِث بكلِّ حالٍ. قوله: (فقال ابن شُبْرُمة: تتزوج إذا انقضت العِدّة؟ قال: نعم، قال: إنْ مات الزوجُ الآخر، فرجع عن ذلك) وحاصلُ إيرادِ ابن شُبرُمة أنه يلزم على هذا التقدير أن ترث مِن زَوْجين معًا، فيما إذا طَلّق المريضُ وانقضت العِدّة، ثُم تزوّجت زَوْجًا آخَر، ثُم مات الزَّوجُ الأَوّل والآخر في يومٍ واحد. فرجع الشَّعبي عن فَتواه، وقال: تَرِثه ما دامت في العِدّة، لا بعدها. ٥٢٥٩ - قوله: (فطلَّقها ثَلاثًا) واستدل منه البخاريُّ على أنه جَمَع بينها في اللّفظ، ولم يُنْكر عليه النبيُّ ﷺ فدلّ على عدم كونها بِدْعة؛ قلتُ: أوّلًا: فبأن التطابُقَ بين

стр. 2809

الحكايةِ والمَحْكي عنه في الصّفة أيضًا ليس بضروري، يمكن أن يكون طَلّقها في الخارج متفرِّقًا، وعبر عنه الراوي ثلاثًا، أخذًا بالحاصل، ولا بُعْد فيه. ولأنها (١) لما وَقعت الفُرْقة بنفس اللِّعان - كما هو مذهبُ الشافعي - لم يصادف تطليقُه إياها محلَّه، فكان هَدْرًا، فلم يعبأ بها. وإذَن لا تقرير فيه أيضًا، فإِنه لو صادف مَحلّه، ثُم سكت عليه النبيُّ ﷺ لكان تقريرًا منه، وأما إذا كان فِعْلُه عَبثًا، وتطليقه كالعَدم، فأغمض عنه، وأما ثالثًا: فبأن الفُرقة وإن لم تقع عندنا بنفس اللعان، لكنها قد استحقّتها، وعلى شرف منها، ومعلومٌ أنها لا سبيلَ لها إليه بعد اللِّعان، ففي مِثْله يجوز تطليقُه ثلاثًا عندنا أيضًا، لأنه إذا انقطع احتمالُ العَوْد، ولم تبق مَظِنّة الرجوع، فلا بدعة في تطلِيقِها ثلاثًا. واستنبطت ذلك مما رُوي عن محمد أنّ الخُلْع في الحَيْض جائز، مع كونِ الخُلْع طلاقًا بائنًا، وهو بِدْعة، ولا سيما في الحَيْض، فإِذا جاز البائن في الحَيْض عند تحتم عدم الرجوع، جاز الثلاثُ أيضًا بجامع يأسِ الرَّجعة فيهما، فلا فَرْق، إلاّ أن هذا بائنٌ خفيفًا، وذلك غليظًا، وليس بفارق. وقد ذكرناه من قبل مَرّتين، ففكر فيه. ٥ - باب مَنْ خَيَّرَ نِسَاءَهُ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]. ٥٢٦٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا. طرفه ٥٢٦٣ - تحفة ١٧٦٣٤ ٥٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَامِرٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْخِيَرَةِ، فَقَالَتْ خَيَّرَنَا النَّبِىُّ ﷺ أَفَكَانَ طَلَاقًا قَالَ مَسْرُوقٌ لَا أُبَالِى أَخَيَّرْتُهَا وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِى. طرفه ٥٢٦٢ - تحفة ١٧٦١٤ وللاختيار عندنا أَحْكامٌ، ذكرها الفُقهاء في فصل مُستقلّ، وذهب (٢) بعضُ السّلف أن في اختيارها الزوج أيضًا طلاقًا، وليس مَذْهبًا للجُمْهور.

стр. 2810

٦ - باب إِذَا قَالَ فَارَقْتُكِ أَوْ سَرَّحْتُكِ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَسَرّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩]. وَقالَ: ﴿وَأُسَرّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]. وَقالَ: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وَقالَ: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢]. وَقالَتْ عائِشَةُ: قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ. شَرَع في الكنايات، وهي عندنا بوائنُ، وعند الشافعية رواجِعُ، وذلك لأنهم أخذوها كناياتٍ على مصطلح علماء البيان، فيكون العامل لَفْظُ التطليق، ولا يقع منه إلَّا رجعيًا، وهي عندنا كناياتٌ على اصطلاح الأصوليين، أي باعتبار استتار المراد، فالعوامل فيها ألفاظها، وهي ألفاظ البينونة، فقلنا بموجباتها، وقد قررناها من قبل. وراجع «شَرْح الوقاية»، فإِنه جعلها على ثلاثة أقسام. ٧ - باب مَنْ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَىَّ حَرَامٌ وَقالَ الحَسَنُ: نِيَّتُهُ. وَقالَ أَهْلُ العِلمِ: إِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيهِ، فَسَمَّوْهُ حَرَامًا بِالطَّلَاقِ وَالفِرَاقِ، وَلَيسَ هذا كالَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ، لأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِطَعَامِ الحِلِّ حَرَامٌ، وَيُقَالُ لِلمُطَلَّقَةِ حَرَامٌ. وَقَالَ في الطَّلَاقِ ثَلَاثًا: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. ٥٦/ ٧ ٥٢٦٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَمَّنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا قَالَ لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَنِى بِهَذَا، فَإِنْ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا حَرُمَتْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ. أطرافه ٤٩٠٨، ٥٢٥١، ٥٢٥٢، ٥٢٥٣، ٥٢٥٨، ٥٣٣٢، ٥٣٣٣، ٧١٦٠ تحفة ٨٢٧٧ ٥٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَطَلَّقَهَا، وَكَانَتْ مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ تَصِلْ مِنْهُ إِلَى شَىْءٍ تُرِيدُهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ طَلَّقَهَا فَأَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِى طَلَّقَنِى، وَإِنِّى تَزَوَّجْتُ زَوْجًا غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِى، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَاّ مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ يَقْرَبْنِى إِلَاّ هَنَةً وَاحِدَةً، لَمْ يَصِلْ مِنِّى إِلَى شَىْءٍ، فَأَحِلُّ لِزَوْجِى الأَوَّلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الآخَرُ عُسَيْلَتَكِ، وَتَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ». أطرافه ٢٦٣٩، ٥٢٦٠، ٥٢٦١، ٥٣١٧، ٥٧٩٢، ٥٨٢٥، ٦٠٨٤ - تحفة ١٧٢٠٠

стр. 2811

قد ذكرنا أَنَّ لَفْظ الحرام (١) مُؤثِّر في النساء عندنا، وعند غيرنا، أما في غير النِّساء، كالطعام، والشراب، فيؤثر فيه أيضًا عندنا، بخلاف الشافعي، فإِنه لا أثرَ له في غير ما عنده. وتفرّد ابنُ عباس، حيث أنكر تأثيرَه في النساء وغيرها سواء. قوله: (وقال الحسن: نَيّته) أي ما نوى يمينًا، أو طلاقًا، أو ظهارًا، وهو أصلُ مذهبنا وإن أفتى المتأخرون بكونِه طلاقًا. قوله: (وقال أهلُ العِلم: إذا طَلَّق ثلاثًا)، فقد حَرُمت عليه، فَسمّوه حرامًا، أي إذا أطلقوا لَفْظ الحرام في الطلقاتِ الثلاث، فلو قال أحدٌ لَفْظ الحرام بعينه، ينبغي أن يكونَ مُؤثِّرًا أيضًا. قوله: (وليس هذا كالذي يحرم الطَّعام) ... إلخ. وافق فيه الشافعي، ولم يجعل له في غير النساء حُكْمًا، واستدل عليه بأن الشَّرْع لم يضع لتحريمِ الطعام بابًا، بخلاف تحريم النساء. ٥٢٦٤ - قوله: (كان ابنُ عُمرَ إذا سُئل عَمَّن طَلَّق ثلاثًا، قال: لو طَلَّقت مَرّةً، أو مَرّتين) وفي الخارج (٢) أنه كان يقول له: عصيت ربك، ووجه مناسبته مما قبله بينه المُحَشِّي. ٨ - باب ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] ٥٢٦٦ - حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ سَمِعَ الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَىْءٍ. وَقَالَ ﴿لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. طرفه ٤٩١١ - تحفة ٥٦٤٨ ٥٢٦٧ - حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِىُّ ﷺ فَلْتَقُلْ إِنِّى أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ «لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ

стр. 2812

لَهُ». فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إِلَى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم: ١ - ٤] لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾ [التحريم: ٣] لِقَوْلِهِ «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً». أطرافه ٤٩١٢، ٥٢١٦، ٥٢٦٨، ٥٤٣١، ٥٥٩٩، ٥٦١٤، ٥٦٨٢، ٦٦٩١، ٦٩٧٢ تحفة ١٦٣٢٢ - ٥٧/ ٧ ٥٢٦٨ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْعَسَلَ وَالْحَلْوَاءَ، وَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ مَا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَغِرْتُ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِى أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ، فَسَقَتِ النَّبِىَّ ﷺ مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ. فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ إِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ، فَإِذَا دَنَا مِنْكِ فَقُولِى أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ لَا. فَقُولِى لَهُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِى أَجِدُ مِنْكَ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ سَقَتْنِى حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ فَقُولِى لَهُ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. وَسَأَقُولُ ذَلِكَ، وَقُولِى أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ ذَاكِ. قَالَتْ تَقُولُ سَوْدَةُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَاّ أَنْ قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُبَادِيَهُ بِمَا أَمَرْتِنِى بِهِ فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ قَالَ «لَا». قَالَتْ فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِى أَجِدُ مِنْكَ. قَالَ «سَقَتْنِى حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ». فَقَالَتْ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ فَلَمَّا دَارَ إِلَىَّ قُلْتُ لَهُ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَى صَفِيَّةَ قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا دَارَ إِلَى حَفْصَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ. قَالَ «لَا حَاجَةَ لِى فِيهِ». قَالَتْ تَقُولُ سَوْدَةُ وَاللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ. قُلْتُ لَهَا اسْكُتِى. أطرافه ٤٩١٢، ٥٢١٦، ٥٢٦٧، ٥٤٣١، ٥٥٩٩، ٥٦١٤، ٥٦٨٢، ٦٦٩١، ٦٩٧٢ تحفة ١٧١٠٤ ٥٢٦٦ - قوله: (إذا حَرَّم امرأته ليس بشيءٍ) وذلك مِن تَفَرُّد ابنِ عَبّاس. ٥٢٦٧ - قوله: (فتواصيتُ أنا، وحَفْصة) ... إلخ، قد أصاب الراوي ههنا في بيان الحزب "تولى" فإِنّ حَفْصةَ كانت في حِزْب عائشة، وقد كان أخطأ فيه مَرّة، وكذا جعل قِصّة العسل ههنا في بيت زينب، وهو الصوابُ، وكان جَعَلها أَوّلًا في بيتِ حَفْصَة، وهو خطأ. ٩ - باب لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩)﴾ [الأحزاب: ٤٩]. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَ اللهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ النِّكاحِ. وَيُرْوَى في ذلِكَ عَنْ عَلِيَ وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، وَأَبِي بَكْر بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، وَعُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمانَ، وَعَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ، وَشُرَيحٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، وَالقاسِمِ وَسَالِمٍ وَطَاوُسٍ، وَالحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، وَجابِرِ بْنِ زَيدٍ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيرٍ، وَمُحمَّدِ بْنِ

стр. 2813

كَعْبٍ، وَسُلَيمانَ بْنِ يَسَارٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَاْلقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، وَعَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، وَالشَّعْبِيِّ: أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ. وهو المسألةُ عندنا، إلَّا إذا أضافه إلى المِلْك، أو سببه. وعند الشافعية لا تأثير للتعليق مطلقًا، سواء أضافه إلى المِلك، أو إلى سببه، فلا طلاق ولا تعليق عندهم إلَّا بعد تحقُّق النكاح، والأَصْل فيه أنَّ الحنفية نظروا إلى تناسبٍ بين الشرط والجزاء، فإِذا وجدوهما متناسِبَين، قالوا بتأثير التعليق، وإلَّا فلا. وإذ لا تَناسُب في قوله: إن دخلتِ الدَّار، فأنت طالق للأَجنبية، فإِنه لا حَقّ له عليها تَنْجِيزًا، أو تعليقًا قالوا ببطلانه، بخلاف ما إذا أضاف طلاقها إلى زمانٍ (١) صَلَح للطلاق، كالنِّكاح، وهذا كما قالوا في الكَفالة: إنَّ تعليقها بنحو: إنْ هَبّت الريح، مهمل، بخلاف إن ركب عليك دَيْن، فإِنه معتبر. ١٠ - باب إِذَا قَالَ لاِمْرَأَتِهِ وَهْوَ مُكْرَهٌ: هَذِهِ أُخْتِي، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِسَارَةَ: هَذِهِ أُخْتِي، وَذَلِكَ فِى ذَاتِ اللَّهِ ». وقد جمع البخاريُّ ههنا من السَّلف أسماءً كثيرة، والسبب في ذلك أنه وقع مِثْله في زمن ابن عبد الملك، فاستفتى علماءَ زمانه، فاجتمعت عنده فُتياهم على عدم تأثيره، فنقلها البخاريُّ، ومَنْ أراد أن يجمع أسامي الذين أجابوا على وَفْق مذهب الحنفية، فليراجع «الجَوْهر النَّقي» (٢)، و «الزَّيلعي»، و «العيني».

стр. 2814

قلتُ: ولنا ما عن عمر عند مالك في «موطئه» (١)، وهو وإنْ كان في الظِّهار، لكن

стр. 2815

إذا صحَّ الظهار في الأجنبية، فلا وَجْه أن لا يصحَّ تعليقُ الطلاقِ فيها. ١١ - باب الطَّلَاقِ فِى الإِغْلَاقِ، وَالْمُكْرَهِ، وَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَأَمْرِهِمَا، وَالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ فِى الطَّلَاقِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِ النبي ﷺ : «اْلأَعْمَالُ بِالنّيةِ، وَلِكُلِّ امْرِىءٍ ما نَوَى». وَتَلَا الشَّعْبِيُّ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وَما لَا يَجُوزُ مِنْ إِقْرَارِ المُوَسْوِسِ. وَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفسِهِ: «أَبِكَ جُنُونٌ؟» وَقالَ عَلِيٌّ: بَقَرَ حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَيَّ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَلومُ حَمْزَةَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةٌ عَينَاهُ، ثُمَّ قالَ حَمْزَةُ: هَل أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ. وَقالَ عُثْمانُ: لَيسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلاقٌ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالمُسْتكْرَهِ لَيسَ بِجَائِزٍ. وَقالَ عُقْبَةُبْنُ عامِرٍ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ المُوَسْوِسِ. وَقالَ عَطَاءٌ: إِذَا بَدَأَ بِالطَّلَاقِ فَلَهُ شَرْطُهُ. وَقالَ نَافعٌ: طَلَّق رَجُلٌ امْرَأَتَهُ البتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بُتَّتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَيسَ بِشَيءٍ. وَقالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ قالَ: إِنْ لَمْ أَفعَل كَذَا وَكَذَا فَامْرأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا، يُسْئَلُ عَمَّا قالَ وَعَقَدَ عَلَيهِ قَلبُهُ حِينَ حَلَفَ بِتِلك اليَمِينِ؟ فَإِنْ سَمَّى أَجَلًا أَرَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيهِ قَلبُهُ حِينَ حَلَفَ، جُعِلَ ذلِكَ في دِينِهِ وَأَمانَتِهِ. وَقالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنْ قالَ: لَا حاجَةَ لِي فِيكِ، نِيَّتُهُ، وَطَلَاقُ كُلِّ قَوْمٍ بِلِسَانِهِمْ. وَقالَ قَتَادَةُ: إِذَا قالَ: إِذَا حَمَلتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، يَغْشَاهَا عِنْدَ كُلَّ طُهْرٍ مَرَّةً، فَإِنِ اسْتَبَانَ حَملُهَا فَقَدْ بَانَتْ. وَقال الحَسَنُ: إِذَا قال: الحَقي بِأَهْلِكِ، نِيَّتُهُ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الطَّلاقُ عَنْ وَطَرٍ، وَالعَتَاقُ ما أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللهِ. وَقالَ الزُّهْرِيُّ: إِنْ قالَ: ما أَنْتِ بِامْرَأَتِي، نِيَّتُهُ، وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَهُوَ ما نَوَى. وَقالَ عَلِيٌّ: أَلَمْ تَعلَمْ أَنَّ القَلَمَ رُفعَ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ. وَقالَ عَليٌّ: وَكُلُّ الطَّلَاق جائِزٌ، إِلَّا طَلَاقَ المَعْتُوهِ. ٥٩/ ٧ ٥٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِى مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ». قَالَ قَتَادَةُ إِذَا طَلَّقَ فِى نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَىْءٍ. طرفاه ٢٥٢٨، ٦٦٦٤ - تحفة ١٢٨٩٦ ٥٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ زَنَى. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِى أَعْرَضَ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَدَعَاهُ فَقَالَ «هَلْ بِكَ جُنُونٌ هَلْ أُحْصِنْتَ». قَالَ نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أُدْرِكَ بِالْحَرَّةِ فَقُتِلَ. أطرافه ٥٢٧٢، ٦٨١٤، ٦٨١٦، ٦٨٢٠، ٦٨٢٦، ٧١٦٨ - تحفة ٣١٤٩

стр. 2816

٥٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِى الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الأَخِرَ قَدْ زَنَى - يَعْنِى نَفْسَهُ - فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِى أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الأَخِرَ قَدْ زَنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِى أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَنَحَّى لَهُ الرَّابِعَةَ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ فَقَالَ «هَلْ بِكَ جُنُونٌ». قَالَ لَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ». وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ. أطرافه ٦٨١٥، ٦٨٢٥، ٧١٦٧ - تحفة ١٥١٥٨، ١٣١٤٨ ٥٢٧٢ - وَعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىَّ قَالَ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ، فَرَجَمْنَاهُ حَتَّى مَاتَ. أطرافه ٥٢٧٠، ٦٨١٤، ٦٨١٦، ٦٨٢٠، ٦٨٢٦، ٧١٦٨ - تحفة ٣١٦٩ - ٦٠/ ٧ والإِغلاق لفظ حديث ابن ماجه، واختُلف في شَرْحه، قيل: هو الإِكراه، وقيل: الجنون، والمتبادِر من لفظه هو الأَوّل، والأكثرون في طلاق المُكْره، إلى أنه لا يقع، ويقع (١) عندنا. ومَرّ عليه السُّهيلي في «الروض الأُنف» وصرح أنَّ الوَجْه الفِقْهي يؤيِّدُه، وقَوّى مذهب الحنفية. قلتُ: وقد رَخّص الحنفية بالتوريةِ (٢)، فاعتبروا توريتَه ديانةً وقضاءً، فقد أخرجوا له سبيلًا، إلَّا أنه إذا عجز واستحمق هو، ولم يعمل بما رُخِّص به، فكيف لا نعتبرُ بطلاقه؟ وراجع «شرح الوِقاية» (٣). قوله: (السَّكْران) "نشه والا"، وليست ترجمته "بيوش"، ولنا في السُّكر من الحَرَام قولان، فإِن كان من الحلالِ لا يقعُ طلاقُه، قولًا واحدًا. قوله: (والغَلَط) وهو الخطأ، أي أراد أن يسبِّح اللَّهَ، فسبق على لسانه ذِكْر الطلاق.

стр. 2817

قوله: (والنسيان) واستُشكلت على بَعْضهم صورةُ النِّسيان، وذَكَر له في «البحر» صورًا، نحو أن يقول: إن أجزتُ لك أن تذهبي إلى بيتِ فُلان، فأنت طالق، فنسي وأجاز. قوله: (والشِّرك) وإنما أضافه لكونه لفظًا قرآنيًا، إلا أنه مُقيّد بكونِ قلبه مطمئنًا بالإِيمان. قوله: (الأعمال بالنية) وقد علمت أنَّ الحديث في بيان أن نوعَ الأعمال من تَنَوُّع النيات، فإِيراده ههنا في غير موضعه. قوله: (وتلا الشَّعبي: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أو أَخطَأْنَا﴾) ... إلخ، ولذا سبق مني أنَّ النِّسيان والخطأ اعتُبر في الشَّرْع عُذْرًا، أزيدُ مما اعتبره الحنفيةُ في فِقْههم. قوله: (والمُوَسوس) المَجْنُون، أو المَعْتوه، والعَتْه أخفُّ من الجنون، وضَبْطُه مُشْكِل. قوله: (أَبِك جُنونٌ) فدلّ على أن الجُنون مُسْقِط. قوله: (إذا بدأ بالطلاقِ فله شَرْطُه) يعني لا فَرْق بين تقديمِ الشَّرط وتأخِيره، ولا تناسب له في سلسلة المسائل. قوله: (يُسْأل عَمّا قال) يعني ما أراد مِن قوله: كذا وكذا. وفي الكنز أن في قوله: لا آكُل طعامًا بلفظ عام قولان: قيل: لا يُعتبر فيه الخُصوص، وقال الخَصّاف (١): يُعتبر ديانةً. قوله: (فإِنْ سَمّى أَجَلًا) ... إلخ. والنيةُ عندنا تَعْمل في الملفوظ فقط، فهذا مخالِفٌ لنا، لأن بيانَ الأَجَل تقييدٌ لا تخصيص. قوله: (جُعِل ذلك في دِينِه) هذا هو الدِّيانة التي تُقابل القضاء.

стр. 2818

قوله: (لا حاجةَ لي فيك) ولا يقع منه الطلاق عندنا وإنْ نواه، وَوَجْهه في "البحر". قوله: (وقال ابن عباس: الطلاق عن وَطَر) أي يكون بحاجةٍ، ولا يكون بلا وَجْه. قوله: (والعَتاق ما أُريد به وَجْههُ الله) فلو قال: أنت حُرُّ للشيطان، عَتَق عندنا، أما قوله: للشيطان، فلغوٌ. قوله: (وقال عليّ: ألم تعلم) ... إلخ، وهي القِصّة التي قال فيها عمرُ: لولا عليٌّ لهلك عمرُ، وتفصيل القصة: أنَّ عمرَ أمَر برجمِ امرأةٍ، فاستقبلها عليٌّ، فأخذها، وذهب بها إلى عمرَ، وقال: ألم تعلم ... إلخ. قلتُ: والوَجْهُ عندي أن عمرَ لم يُدْرك جنونَها، وإلا فالرَّجْم على المجنونةِ بديهي البطلان، وذلك لأن في الرواية أنه لما أَمَر برجمِها كانت تَضْحك. فقال عليٌّ: لعلّ في عقلها فُتورًا. ولا تحزن باختلاف الرواة، بأنه كان في الرواية الأولى؛ أنّ عليًا استقبلها، ثم ذهب بها إلى عمرَ، وفي رواية أخرى: أنه كان قاعدًا عنده وَقْت القضاء، ورآها ضاحِكةً، فإِن ذلك معروفٌ فيما بينهم، وعليك بالقَدْر المشترك. ٥٢٦٩ قوله: (إذا طَلَّق في نفسه، فليس بشيء) وهو مَذْهبنا، بل كلُّ شيء يتلفظ به لا يتعلق بتصوره في ذِهْنه، حُكمٌ عندنا، ما لم تسمعه أذناه، كالقراءة في الصلاة. ١٢ - باب الْخُلْعِ (١) وَكَيْفَ الطَّلَاقُ فِيهِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وَأَجازَ عُمَرُ الخُلعَ دُونَ السُّلطَانِ. وَأَجازَ عُثْمانُ الخُلعَ دُونَ عِقَاصِ رَأْسِهَا. وَقالَ طَاوُسٌ: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فِيما افتَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ في العِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ، وَلَمْ يَقُل قَوْلَ السُّفَهَاءِ: لَا يَحِلُّ حَتَّى تَقُولَ لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ. ٥٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتُبُ عَلَيْهِ فِى خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّى أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِى الإِسْلَامِ. فَقَالَ

стр. 2819

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ». قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». أطرافه ٥٢٧٤، ٥٢٧٥، ٥٢٧٦، ٥٢٧٧ - تحفة ٦٠٥٢ ٥٢٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِىُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ بِهَذَا، وَقَالَ «تَرُدِّينَ حَدِيقَتَهُ». قَالَتْ نَعَمْ. فَرَدَّتْهَا وَأَمَرَهُ يُطَلِّقْهَا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ وَطَلِّقْهَا. أطرافه ٥٢٧٣، ٥٢٧٥، ٥٢٧٦، ٥٢٧٧ تحفة ١٩١١١ ٥٢٧٥ - وَعَنِ ابْنِ أَبِى تَمِيمَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى لَا أَعْتُبُ عَلَى ثَابِتٍ فِى دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، وَلَكِنِّى لَا أُطِيقُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ». قَالَتْ نَعَمْ. أطرافه ٥٢٧٣، ٥٢٧٤، ٥٢٧٦، ٥٢٧٧ تحفة ٦٠٠٦ ٥٢٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِىُّ حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِى دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، إِلَاّ أَنِّى أَخَافُ الْكُفْرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ». فَقَالَتْ نَعَمْ. فَرَدَّتْ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا. أطرافه ٥٢٧٣، ٥٢٧٤، ٥٢٧٥، ٥٢٧٧ - تحفة ٦٠٠٦ - ٦١/ ٧ ٥٢٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ جَمِيلَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. أطرافه ٥٢٧٣، ٥٢٧٤، ٥٢٧٥، ٥٢٧٦ - تحفة ٦٠٠٦ ل، ١٩١١١ ل لعله أشار إلى الخِلاف في الخُلْع، أنه طلاقٌ بائن، أو فَسْخ، كما هو روايةٌ عند الشافعية. قوله: (أجاز عمرُ الخُلْع دون السلطان) يعني أنَّ الخُلْع يحتاجُ إلى القضاءِ أَو لا. قوله: (وأجاز عثمانُ الخُلع دون عِقَاص رأسها) أي لو خالعه بما خالعه بمالها كلَّه، حتى أنه لم يبق لها غيرُ عِقَاصها، جاز أيضًا. قوله: (ولم يقل قَوْل السفهاء) ... إلخ، هذا من مقولةِ المُصنِّف، يعني أن طاوسًا أجاز الخُلْع عند إقامةِ حدود الله، ولم يقل كما قال بعضُ السفهاء: إنه لا يجوز له الخُلْع حتى تقولَ المرأةُ: لا أغتسل لك من جنابةٍ، فحينئذ تكون ناشِزةً، ويجوز الخُلْع. ٥٢٧٣ - قوله: (ثابت بن قَيْس ما أعتب عليه) وكانت تحته بِنْتُ أُبَي، وكانت جميلةً، وكان ثابتٌ أدم قصيرًا. قوله: (وطَلِّقها تطليقةً) والظاهر أنه مِن صريح لَفْظ الطلاق، وليس بلفظِ الخُلْع، إلا أن الطلاقَ بالمال، والخلع كلاهما طلاقٌ بائن.

стр. 2820

١٣ - باب الشِّقَاقِ وَهَلْ يُشِيرُ بِالْخُلْعِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿خَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٥]. ٥٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ بَنِى الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِى أَنْ يَنْكِحَ عَلِىٌّ ابْنَتَهُمْ، فَلَا آذَنُ». أطرافه ٩٢٦، ٣١١٠، ٣٧١٤، ٣٧٢٩، ٣٧٦٧، ٥٢٣٠ تحفة ١١٢٦٧ في فِقْه (١) المالكية: أنَّ للحَكَمين خيارًا بالتفريق، فإِذا فَرّقا، فلا خِيار للزوجين، وهو حيلةٌ لمن فُقِد أزواجُهن، وتركهن كالمعلقة. وإنما للحَكَمين عندنا المكالمةُ في الصّلح وغيره فقط، قلتُ: وتبادر القرآن إلى المالكية، ولذا قال أبو بكر بن العربي المالكي: إنْ الآيةَ أقعدُ بمذهبهم. ١٤ - باب لَا يَكُونُ بَيْعُ الأَمَةِ طَلَاقًا ٥٢٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ فِى بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ، إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ، فَخُيِّرَتْ فِى زَوْجِهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ فَقَالَ «أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ فِيهَا لَحْمٌ». قَالُوا بَلَى، وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. قَالَ «عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ». أطرافه ٤٥٦، ١٤٩٣، ٢١٥٥، ٢١٦٨، ٢٥٣٦، ٢٥٦٠، ٢٥٦١، ٢٥٦٣، ٢٥٦٤، ٢٥٦٥، ٢٥٧٨، ٢٧١٧، ٢٧٢٦، ٢٧٢٩، ٢٧٣٥، ٥٠٩٧، ٥٢٨٤، ٥٤٣٠، ٦٧١٧، ٦٧٥١، ٦٧٥٤، ٦٧٥٨، ٦٧٦٠ - تحفة ١٧٤٤٩ يريد خلافَ ما تفردَ به أَنَس. ١٥ - باب خِيَارِ الأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ ٥٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُهُ عَبْدًا يَعْنِى زَوْجَ بَرِيرَةَ. أطرافه ٥٢٨١، ٥٢٨٢، ٥٢٨٣ - تحفة ٦١٨٩ ٥٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ذَاكَ مُغِيثٌ عَبْدُ بَنِى فُلَانٍ - يَعْنِى زَوْجَ بَرِيرَةَ - كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتْبَعُهَا فِى سِكَكِ الْمَدِينَةِ، يَبْكِى عَلَيْهَا. أطرافه ٥٢٨٠، ٥٢٨٢، ٥٢٨٣ - تحفة ٥٩٩٨ ٥٢٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، عَبْدًا لِبَنِى

стр. 2821

فُلَانٍ، كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ وَرَاءَهَا فِى سِكَكِ الْمَدِينَةِ. أطرافه ٥٢٨٠، ٥٢٨١، ٥٢٨٣ - تحفة ٥٩٩٨ خالف أبا حنيفة، وجعل لها الخِيَارَ إن كانت تحت العبد، وإن كانت تحت الحُرِّ فلا خيار لها، وراجع «الحاشية»، و «العيني». ١٦ - باب شَفَاعَةِ النَّبِىِّ ﷺ فِى زَوْجِ بَرِيرَةَ ٥٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِى، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعَبَّاسٍ «يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا». فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ رَاجَعْتِهِ». قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِى قَالَ «إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ». قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِى فِيهِ. أطرافه ٥٢٨٠، ٥٢٨١، ٥٢٨٢ - تحفة ٦٠٤٨ - ٦٢/ ٧ ١٧ - باب ٥٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ أَنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِىَ بَرِيرَةَ، فَأَبَى مَوَالِيهَا إِلَاّ أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ، فَذَكَرَتْ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِلَحْمٍ فَقِيلَ إِنَّ هَذَا مَا تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ». حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَزَادَ فَخُيِّرَتْ مِنْ زَوْجِهَا. أطرافه ٤٥٦، ١٤٩٣، ٢١٥٥، ٢١٦٨، ٢٥٣٦، ٢٥٦٠، ٢٥٦١، ٢٥٦٣، ٢٥٦٤، ٢٥٦٥، ٢٥٧٨، ٢٧١٧، ٢٧٢٦، ٢٧٢٩، ٢٧٣٥، ٥٠٩٧، ٥٢٧٩، ٥٤٣٠، ٦٧١٧، ٦٧٥١، ٦٧٥٤، ٦٧٥٨، ٦٧٦٠ - تحفة ١٥٩٣٠ ١٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١] ٥٢٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا أَعْلَمُ مِنَ الإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ رَبُّهَا عِيسَى، وَهْوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ. تحفة ٨٣٠٥ ٥٢٨٥ - قوله: (إنَّ ابنَ عُمر كان إذا سُئِل عن نِكاح النصرانية، أو اليهودية، قال: إنَّ الله حَرَّم المشركاتِ) ... إلخ، وهذا مما تضرر به ابنُ عمرَ في عدم إباحة النكاح بالكتابية. وأجاب الجمهورُ أن القرآن أباح لنا نِكاحَهنّ، مع العلم بأنهنَّ مشركاتٌ، فكأنّ هذا النوع اختص من المشركين بأحكام على حِدَة، ولعله يقول: إنَّ القرآن، قَيّد جوازَ نِكاح الكتابيات بالإِحصان. ومَنْ دَعَى نِدًا، وقال: ثالثُ ثلاثة، فإِنه ليس بِمُحْصَن. ١٩ - باب نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ وَعِدَّتِهِنَّ ٥٢٨٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.

стр. 2822

وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ، كَانُوا مُشْرِكِى أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ، وَمُشْرِكِى أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ، وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانِ وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ. ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مِثْلَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا، وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ. تحفة ٥٩٢٤، ٥٩٧٤ - ٦٣/ ٧ ٥٢٨٧ - وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِى أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ، وَكَانَتْ أُمُّ الْحَكَمِ ابْنَةُ أَبِى سُفْيَانَ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ الْفِهْرِىِّ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِىُّ. تحفة ٥٩٢٤ أي ما الحكم فيما إِذا أسْلم أحدُ الزَّوْجَين؟ قلنا: إنْ كان الزَّوْجانِ في دار الإِسلام يُعْرض الإِسلامُ على الآخَر، فإِن أسلم هو أيضًا، فهما على نِكاحهما، وإلَّا بانت منه؛ وإنْ كانا في دار الحرب، لم تقع الفُرْقة حتى تحيضَ ثلاثَ حِيض، وقرره صاحب «الهداية»: إنَّ عَرْض الإِسلام لما تعذَّر لانقطاع وِلاية العرض، وتبايُنِ الدَّارين، ولم يهاجر هو أيضًا، ولا بدّ من الفُرقة رَفْعًا للفساد، أقمنا شرطها وهو مُضي الحيضِ مقام السبب، وإذا خرجت المرأةُ إلينا مُهاجِرةً وقعت البينونةُ بمجرد المهاجَرة، ولا عِدّة عليها. ٥٢٨٧ - قوله: (لم تُخطب حتى تَحِيض وتَطهر) وهو مذهبُ أبي حنيفة. ثُم إنها ليست بِعِدّة عندنا. قوله: (وإن هاجر عبد منهم، أو أمة، فهما حُرّان) وهو مذهبُ أبي حنيفةَ. قوله: (ثُم ذكر من أهل العهد مثل حديث مجاهد) وحديثُ مجاهد ذكره عَقِيبه، وليعلم أن ما نقله المصنِّف من الآثار تفيد الحنفية في أنه لا عِدّة عليها. ٢٠ - باب إِذَا أَسْلَمَتِ الْمُشْرِكَةُ أَوِ النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الذِّمِّىِّ أَوِ الْحَرْبِيِّ وَقالَ عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَانِيَّةُ قبْلَ زَوْجِهَا بِسَاعةٍ حَرُمَتْ عَلَيهِ. وَقالَ دَاوُدُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ: سُئِلَ عَطَاءٌ: عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ العَهْدِ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا في العِدَّةِ، أَهِيَ امْرَأَتُهُ؟ قالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تشَاءَ هِيَ بِنِكاحٍ جَدِيدٍ وَصَدَاقٍ. وَقالَه مُجَاهِدٌ: إِذَا أَسْلَمَ في العِدَّةِ يَتَزَوَّجُهَا. وَقالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. وَقالَ الحَسَنُ وَقَتَادَةُ في مَجُوسِيَّينِ أَسْلَمَا: هُمَا عَلَى نِكاحِهِمَا، وَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُما صَاحِبَهُ وَأَبى الآخَرُ بَانَتْ، لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيهَا. وَقالَ ابْنُ جُرَيجٍ: قُلتُ لِعَطَاءٍ: امْرَأَةٌ مِنَ المُشْرِكِينَ جاءَتْ إِلَى المُسْلِمِينَ،

стр. 2823

أَيُعَاوَضُ زَوْجُهَا مِنْهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠]. قال: لَا، إِنَّما كانَ ذاكَ بَينَ النبي ﷺ وَبَينَ أَهْلِ العَهْدِ. وقالَ مُجَاهِدٌ: هذا كلُّهُ في صُلحٍ بَينَ النبي ﷺ وَبَينَ قُرَيشٍ. ٥٢٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِى يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ يَمْتَحِنُهُنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ»، لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ، وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ إِلَاّ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ «قَدْ بَايَعْتُكُنَّ». كَلَامًا. أطرافه ٢٧١٣، ٢٧٣٣، ٤١٨٢، ٤٨٩١، ٧٢١٤ تحفة ١٦٥٥٨، ١٦٦٩٧ - ٦٤/ ٧ واعلم أنَّ الذِّمي أو العربي ليسا بِلَقَبين من حيثُ المذهب، بل هما لقبان من تلقاء الدَّار. قوله: (عن ابن عباس إذا أسلمت النصرانيةُ قبل زَوْجِها بساعة، حَرُمت عليه) فقال بالحرمة بدون عَرْض الإِسلام أو غيره، وهو مختارُ البخاري، فيقطع الفُرقة بلا مُهْلة. قوله: (إذا أسلم في العِدّة يتزوّجان) فاعتبر بالعِدّة. قوله: (في مجوسِيّين أسلما) أي أسلما معًا، فهما على نِكاحِهما، وهو المذهبُ عندنا، ولا عبرةَ بالنَّظر المنطقي، بأن صورة إسلامهما معًا متعذِّر، فلا بدّ من التقدّم، ولو يسيرًا، لأنَّ التقدّم مِثْله ساقِطٌ لا يُعتبر به. قوله: (وإذا سبق أَحَدُهما صاحِبه، وأَبى الآخَرُ بانت) ... إلخ، وهذا يشيرُ إلى عَرْض الإِسلامِ أيضًا، لأنه أدارَ البينونةَ على الإِباء، والإِباء يُشْعر بِعَرْض الإِسلام عنده أيضًا. ٥٢٨٨ - قوله: (فَقَد أقرَّ بالمِحْنةِ) ﷺ بندى أحكام شرح كى "أي التقيّد والتعبُّد" بالشَّرْع. ٢١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا﴾: رجعوا ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ ٥٢٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ

стр. 2824

رِجْلُهُ فَأَقَامَ فِى مَشْرُبَةٍ لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا. فَقَالَ «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ». أطرافه ٣٧٨، ٦٨٩، ٧٣٢، ٧٣٣، ٨٠٥، ١١١٤، ١٩١١، ٢٤٦٩، ٥٢٠١، ٦٦٨٤ تحفة ٦٧٩ ٥٢٩٠، ٥٢٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضى الله عنهما كَانَ يَقُولُ فِى الإِيلَاءِ الَّذِى سَمَّى اللهُ لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدَ الأَجَلِ إِلَّا أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يَعْزِمَ بِالطَّلَاقِ، كَمَا أَمَرَ اللهُ . وَقَالَ لِى إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ. وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِىٍّ وَأَبِى الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ وَاثْنَىْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ . تحفة ٨٣٩٠ واعلم أنَّ الشَّرْع اعتُبِر الإِيلاء بما دونَ أربعة أشهر يمينًا كسائر الأَيْمان، ولم يدخل فيه بنفسه، فإِذا حلف بالمدةِ المذكورة، فكأنّه أراد الحَيْف عليها، فجعل له بابًا، وبنى له أَحْكامًا، فإِن جامَع المولى في المدّة عليه كفارةُ يمينه، وإنْ بَرّ فيه، ولم يُجامع بانَت منه بلا تفريق القاضي. وقال الآخَرُون: إنَّ القاضي يُجْبر عليه بعد مُضي المُدّة. إما أن بفيء، أو يُفرِّق القاضي بينهما، فإِن فاء عليه كفارةُ يمينه، وأَتَى البخاريُّ بآثارٍ على خلاف مذهب الحنفية. قلتُ: والأَصْل أن المَدار فيه على التفَقّه (١)، وقد مَرّ معنا أن سطح الإِيلاء يقتضي أن لا يحتاج الفُرقة فيه إلى قضاءِ القاضي، وذلك لأنه ضَرَب فيه مُدّة، ومُضي تلك المدّةِ لا يحتاجُ إلى القضاء، بل ذلك أَمْر يَتِم وهي في بيتها أيضًا، بخلاف اللِّعان، كما قَرّرناه. ولما تبينت أن المسألة سَرى فيها الاجتهادُ، لم أتأثر مِن تعديد المصنِّف أسماء السَّلف. وراجع (٢) من الشروح أسماء مَنْ وافقنا مِن السَّلف.

стр. 2825

٥٢٩١ - قوله: (يُوقَف) ... إلخ، أي يَحْضُر عند القاضي. قوله: (ليفيء) أو يُفَرّق بينهما (١). ٢٢ - باب حُكْمِ الْمَفْقُودِ فِى أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَقالَ ابْنُ المُسَيَّبِ: إِذَا فُقِدَ في الصَّفِّ عِنْدَ القِتَالِ تَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ سَنَةً. وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جارِيَةً، وَالتَمَسَ صَاحِبَهَا سَنَةً، فَلَمْ يَجِدْهُ، وَفُقِدَ، فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَينِ، وَقالَ: اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ فإِنْ أَبَى فُلانٌ فلي وَعَلَيَّ، وَقالَ: هَكَذَا فَافعَلوا بِاللُّقَطَةِ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ. وَقالَ الزُّهْريُّ في اْلأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكانُهُ: لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ، وَلَا يُقْسَمُ مالُهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ المَفقُودِ. ٥٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ «خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِىَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ، فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَقَالَ «مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا الْحِذَاءُ وَالسِّقَاءُ، تَشْرَبُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ «اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، وَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا، وَإِلَّا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ». قَالَ سُفْيَانُ فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ سُفْيَانُ وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا - فَقُلْتُ أَرَأَيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ فِى أَمْرِ الضَّالَّةِ، هُوَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ نَعَمْ. قَالَ يَحْيَى وَيَقُولُ رَبِيعَةُ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. قَالَ سُفْيَانُ فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَقُلْتُ لَهُ. أطرافه ٩١، ٢٣٧٢، ٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٢٤٢٩، ٢٤٣٦، ٢٤٣٨، ٦١١٢ تحفة ٣٧٦٣ - ٦٥/ ٧ ويُحْكم عندنا بموتِه بموتِ أقرانِه، ثُم يجري الإِرثُ في ماله. وفي «الهداية»: أنه هو الأَقيسُ، وقد قَدَّره بَعْضُهم بتسعينَ، وغيره. وأما عند مالك فينتظر أربعَ سنين، ثُم يُحكم بموتِه، وبه يفتي علماءُ زماننا. ونقل الشاميُّ مَذْهب مالك، ثُم لم ينقل شرائطه

стр. 2826

عنده، والناس اليوم يفتون بمذهبه، ولا يراعون شرائطَه المدونة عندهم. فهؤلاء لا يعملون بمذهبهم، ولا بمذهبه، وإنما اعتَبَر مالك أربعَ سنين، لأنه أكثرُ مُدّة الحمل عنده، فعليها أن تنتظر تلك المدة، وتستبرىء فيها رَحِمها، ثُم إنه فَصْل في تلك المدةِ، بكون المفقود في المعركة، أو القَحْط، أو الوباء، ليغلب هلاكُه، إلى غير ذلك من التفاصيل. والناس يُفتون بلا مراعاةِ تلك الشرائط (١). واعلم أن مسائلَ الأئمة على ثلاثة أقسام: الأول: ما تتناقض في الظاهر أيضًا، مثلًا: وجوب الفُرْقة في مسألةٍ عند إمام، وعَدَمه عند إمام. فهذان الحُكْمان متناقضان ظاهرًا. والثانية: ما ائتلف سطحاها، واختلف مبناها، كما ترى فيما نحن فيه، فإِن مَبْنى عبرةِ المدّة المذكورة - عند مالك - كونُها أكثرَ مدّة الحَمْل، ثم التفريق بعده، لكونه مما

стр. 2827

يتولى به الحاكم عنده مُطلقًا. وللحنفية خلافٌ فيهما، فإِن أكثرَ مدّة الحمل عندنا سنتان، وأم التفريق من القاضي فليس عندنا إلا في باب اللعان. والثالثة: ما لا تَناقُض فيه في الظاهر، ولا في المَبْنى، إلا أن بينهما شَبَه التناقض، والتناقض بأنواعه لا يُحْتمل في الدِّين. فَمَن يفتي بمذهب مالك في مسألة المفقود يلزم عليه التناقض من حيثُ لا يدريه، فإِنه يفتي بمذهبه، ولا يشعر بأنه قد التزم في ضمنه كونَ أَكْثر مُدّةِ الحمل سنتين، وأربع سنين معًا، وكذا لا يشعر بأنه ابتُلي في التناقض في مسألة التفريق، ولو دراه لَعَلِم أنه بإِفتائه هذا قد هَدم أبوابًا من فِقْه الحنفية، وإن زعم في الظاهر أنه لم يخالفه إلَّا في تلك الجزئيةِ. فلمسائلِ الأئمة سليلةٌ وارتباط فيما بينهما، وليست على طريق البخت والاتفاقِ، والاطلاعُ على أصولها، ودَرْكُ مبناها، مما يعز في هذا الزمان، فليحذر في مثل هذه المواضع، ولينظر في أن له حقًا لذلك أَوْ لا، وإنّما هو لمن كان عنده عِلْمٌ بمسائل الأئمة، ومبناها، وذَوْقٌ بمدارك الفقهاء ومغزاهم، وإلَّا فهو رَكِبَ مَتْن عمياء، وخَبط خَبْط عشواء. قوله: (اللهم عن فلانٍ، فإِن أتى، فَلي، وعليَّ)، أي فإِن أتى صاحِبُها، فأَجْرُ التصدُّق لي، والغرامة عليّ. وعلم منه ما كان طريقُ الإِثابة عند السلف، فاعلمه، فإنه مهم. أقول: فحينئذٍ لا حاجةَ في إيصال ثوابِ العبادات إِلاّ أَنْ يقال: إني أَصُوم عن فلان، وأَهَبُ ثوابَه لفلان، فأَرْسله مني مثلًا، فالطريق المأثور، كما هو المذكور. ٢٣ - باب الظِّهَارِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ١ - ٤] . وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ، فَقَالَ: نَحْوَ ظِهَارِ الْحُرِّ، قَالَ مَالِكٌ: وَصِيَامُ الْعَبْدِ شَهْرَانِ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ: ظِهَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، مِنَ الْحُرَّةِ وَالأَمَةِ، سَوَاءٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ فَلَيْسَ بِشَىْءٍ، إِنَّمَا الظِّهَارُ مِنَ النِّسَاءِ. وَفِى الْعَرَبِيَّةِ ﴿لِمَا قَالُوا﴾ أَىْ فِيمَا قَالُوا، وَفِى بَعْضِ مَا قَالُوا، وَهَذَا أَوْلَى، لأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْمُنْكَرِ وَقَوْلِ الزُّورِ. دخل في باب الظهار. قوله: (وقال الحسنُ: ظِهار الحرّ) ... إلخ. وهي مسألة (١) أنَّ الطلاق بالرِّجال، أو بالنِّساء؟ وراجع له الفِقْه.

стр. 2828

قوله: (إنما الظهار من النساء) أي الحرائر. واعلم أن الظاهري تكلَّم في وجوب الكفارة في الظهار، فقال: إنْ قلنا: عليه أن يأتي امرأته، ثُم يكفِّر عن ظهاره، يلزم أن يجبر على إتيان ما كان حَرَّم هو على نَفْسه بنفسه، وإنْ قلنا: إنه يكفِّر أَوّلًا، ثُم يَقْرَب امرأته، فلا وَجْه له، فإِنه لم يَكْسب ذنبًا بعدُ لنوجِب عليه الكفارةَ، وإن قال الشافعيةُ بجواز تقديم الكفارة في اليمين، لكن الحنفية خالفوهم، ولم يوجِبُوا الكفارةَ إلَّا بعد الحِنْث لذلك المحذور. قلتُ: والجواب أن العَوْد عندنا مُفَسّر بالعَزْم على القُرْبان، فإِن القُرْبان لا يَصْلُح له مِن أجل ظهاره، فأقيم عَزْمُ القُربان مقامَ القُربان، وعلّق به الكفارة. والعجب من الظاهري حيث فَسّره بالمعاودة إلى هذا القول مرة أخرى، وليت شِعري ما حمله على ذلك، مع أنَّ القرآن نعى على قوله الأَوّل، وجعله مُنْكرًا من القول وزورًا، وعاقبه بالكفارةِ، وهذا يحمله على المعاودةِ إليه مَرّة أخرى. ثُم العجب على العجب أَنَّ قَوْله: في المَرّة الأُولى إذا لم يكن موجِبًا للكفارة عنده، فكيف يكون موجِبًا في المرة الثانية؟ إن هذا لمن عجب. قوله: (﴿لِمَا قَالُواْ﴾) فَسّره البُخاري بقوله: «فيما قالوا»، فإِنَّ الله تعالى ما كان ليأمرَه أن يعودَ لمثله ثانيًا، وقد نعى عليه أوّلًا. واستدلَّ منه الطحاوي على أن النهيَ لا يقتضي البُطلانَ، فإِنَّ الله سبحانه مع تشنيعِه على الظهار وَضَع له أَحْكامًا، فدلّ على أنَّ الشيء يكون منهيًا عنه، ثم تكون له أحكامُ عند الشَّرْع. فائدة: واعلم أنه جرت مناظرةٌ بين الطبراني وبين محمد بن داود في مسألة: وكانا جالِسين على أَرضٍ يابسةٍ، إذ مَرّ بهما ابنُ العميد، وأوقف دابته عليهما، فما بالا به،

стр. 2829

وبقيا على ما كان يجري بينهما، حتى مضى لحاجته. وابنُ العميد هذا من وُزراء الخلافةِ العَبّاسية، أديبٌ كبير، كان عَضُد الدولة دعاه إلى الوزارةِ، فأجابه إني أحتاج إلى أَربع مئة مِن الإِبل تَحْمِلُ كُتبي، وكان في زمنه أديبٌ آخرَ، يُسمّى أبا إسحاق، وكان صابئيًا، وكان وزيرًا للسَّلْطنة السُّلْجُوقية، ثم أَسْلم بعده، وكان بُعَد أَفْضَل منه، وكان ابنُ العميد، يقول: لم تبق في نفسي حاجةٌ، إلَّا أن يقول لي أبو إسحاق: يا أستاذ، والفصل في حقهما، كما قيل: إن الصابئي يَكْتب كما يُراد، وابنَ العميد يَكْتب كما يُريد. قلتُ: وبينهما بونٌ بعيد. ثُم إنَّ البخاري خالف الظاهريَّ، ولم يُرد مِن العودِ ما أراده الظاهريُّ مع كونه رفيقَه، ومنه تَعلّم قوله: «لفظي بالقرآنِ مخلوق»، وكان الظاهري سافر إلى أحمدَ، فلما بلغه أَبَى أن يلاقِيه، وقال: لا أُحِبّ الملاقاةِ بِمَنْ قال بِخَلْق القرآن. قلتُ: وكان البخاري أيضًا سافر إليه، إلا أنه تُوفِّي قبل أن يَبْلُغه، ولو بلغه لردّه خائبًا، كما ردّ الظاهري، لاشتراكهما في المقولة (١). ٢٤ - باب الإِشَارَةِ فِى الطَّلَاقِ وَالأُمُورِ وَقالَ ابْنُ عُمَرَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَا يُعَذِّبُ اللهُ بِدَمْعِ العَينِ، وَلكِنْ يُعَذِّبُ بِهذا». فَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ. وَقالَ كَعْبُبْنُ مالِكٍ: أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ أَي: «خُذِ النِّصْفَ». وَقالَتْ أَسْمَاءُ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ في الكُسُوفِ، فَقُلتُ لِعَائِشَةَ: ما شَأْنُ النَّاسِ؟ - وَهيَ تُصَلِّي - فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى الشَّمْسِ، فَقُلتُ: آيَةٌ؟ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ نَعَمْ. وَقالَ أَنَسٌ: أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ: «لَا حَرَجَ». وَقالَ أَبُو قَتَادَةَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ في الصَّيدِ لِلمُحْرِمِ: «آحَدٌ مِنْكُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيهَا، أَوْ أَشَارَ إِلَيهَا؟» قالُوا: لَا، قالَ: «فَكُلُوا». ٥٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَكَبَّرَ. وَقَالَتْ زَيْنَبُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فُتِحَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ». وَعَقَدَ تِسْعِينَ. أطرافه ١٦٠٧، ١٦١٢، ١٦١٣، ١٦٣٢ - تحفة ٦٠٥٠

стр. 2830

٥٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «فِى الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّى، فَسَأَلَ اللَّهَ خَيْرًا، إِلَاّ أَعْطَاهُ». وَقَالَ بِيَدِهِ، وَوَضَعَ أَنْمَلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الْوُسْطَى وَالْخِنْصَرِ. قُلْنَا يُزَهِّدُهَا. طرفاه ٩٣٥، ٦٤٠٠ - تحفة ١٤٤٦٧ ٥٢٩٥ - وَقَالَ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ عَدَا يَهُودِىٌّ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَارِيَةٍ، فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا وَرَضَخَ رَأْسَهَا، فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْىَ فِى آخِرِ رَمَقٍ، وَقَدْ أُصْمِتَتْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ قَتَلَكِ فُلَانٌ». لِغَيْرِ الَّذِى قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، قَالَ فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِى قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ أَنْ لَا، فَقَالَ «فَفُلَانٌ». لِقَاتِلِهَا فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. أطرافه ٢٤١٣، ٢٧٤٦، ٦٨٧٦، ٦٨٧٧، ٦٨٧٩، ٦٨٨٤، ٦٨٨٥ - تحفة ١٦٣١ ٥٢٩٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الْفِتْنَةُ مِنْ هَا هُنَا». وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ. أطرافه ٣١٠٤، ٣٢٧٩، ٣٥١١، ٧٠٩٢، ٧٠٩٣ - تحفة ٧١٦٣ ٥٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى قَالَ كُنَّا فِى سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ «انْزِلْ فَاجْدَحْ لِى». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ. ثُمَّ قَالَ «انْزِلْ فَاجْدَحْ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. ثُمَّ قَالَ «انْزِلْ فَاجْدَحْ». فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فِى الثَّالِثَةِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». أطرافه ١٩٤١، ١٩٥٥، ١٩٥٦، ١٩٥٨ - تحفة ٥١٦٣ - ٦٧/ ٧ ٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ - أَوْ قَالَ أَذَانُهُ - مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّمَا يُنَادِى أَوْ قَالَ يُؤَذِّنُ لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ». وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ كَأَنَّهُ يَعْنِى الصُّبْحَ أَوِ الْفَجْرَ، وَأَظْهَرَ يَزِيدُ يَدَيْهِ ثُمَّ مَدَّ إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى. طرفاه ٦٢١، ٧٢٤٧ - تحفة ٩٣٧٥ ٥٢٩٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلَاّ مَادَّتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ يُنْفِقُ إِلَاّ لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، فَهْوَ

стр. 2831

يُوسِعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ». وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ. أطرافه ١٤٤٣، ١٤٤٤، ٢٩١٧، ٥٧٩٧ - تحفة ١٣٦٣٨ وهي معتبرةٌ عندنا في عدد الطلاق، لا في نَفْس الطلاق، وقد مَرّت الجزئية في «الأشباه والنظائر». وقد اعتبر بها البخاري في الطلاق، وغيره، إلا أنه أتَى بالأُمور البينية لا من باب الحُكْم والقضاء، وكلامنا في الثاني دون الأَوّل. ٥٢٩٥ - قوله: (فَرُضِخ رأسُه بين حَجَرَين) قد فَسّر الراوي ههنا، وأتى بتمام القصة، فلا إشكال في الرَّضخ، وقد أجمل في بعض المواضع، فذكر الرَّضْخ، ولم يذكر اعترافًا منه، وحينئذ يُشْكل الرّضخ بقول جاريته فقط، ولا سيما إذا كانت في سياق الموت، وذلك لأنه قد مَرّ معنا مِرارًا، أن الرواة لا بَحْث لهم عن تخريج المسائل، وتصحيح التفريعات، وإنما هم بِصَدد نَقْل القصة فقط، فلا يأتون بالألفاظ ناظرين إلى المسائل المختلفة، وإنما هو مِن أفعال المجتهد، وأما الراوي فلا عناية له، إلى أنه كيف القِصاص، وهل يُشترط فيها لمماثلةُ أو لا؟ فتنبه. ٢٥ - باب اللِّعَانِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩]. فَإِذَا قَذَفَ اْلأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ، بِكِتَابَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ مَعْرُوفٍ، فَهُوَ كالمُتَكَلِّمِ، لأَنَّ النبي ﷺ قَدْ أَجازَ اْلإِشَارَةَ في الفَرَائِضِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْل الحِجَازِ وَأَهْلِ العِلمِ، وَقالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩)﴾ [مريم: ٢٩] وَقالَ الضَّحَّاكُ: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] إِشَارَةً، وَقالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ، ثُمَّ زَعَمَ: أَنَّ الطَّلَاقَ بِكِتَابٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ إِيمَاءٍ جائزٌ، وَلَيسَ بَينَ الطَّلَاقِ وَالقَذْفِ فَرْقٌ. فَإِنْ قالَ: القَذْفُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِكَلَامٍ، قِيلَ لَهُ: كَذلِكَ الطَّلَاقُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِكَلَامٍ. وَإِلَّا بَطَلَ الطَّلَاقُ وَالقَذْفُ، وَكَذلِكَ العِتْقُ، وَكَذلِكَ اْلأَصَمُّ يُلَاعِنُ. وَقالَ الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ: إِذَا قالَ أَنْتِ طَالِقٌ، فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ، تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتِهِ. وَقالَ إِبْرَاهِيمُ: اْلأَخْرَسُ إِذَا كَتَبَ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ. وَقالَ حَمَّادٌ: اْلأَخْرَسُ وَاْلأَصَمُّ إِنْ قالَ بِرَأْسِهِ جازَ. ٥٣٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ». قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو سَاعِدَةَ». ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ، فَقَبَضَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ بَسَطَهُنَّ كَالرَّامِى بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ «وَفِى كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ». تحفة ١٦٥٦ ٥٣٠١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَبُو حَازِمٍ سَمِعْتُهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ

стр. 2832

سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ أَوْ كَهَاتَيْنِ». وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. طرفاه ٤٩٣٦، ٦٥٠٣ - تحفة ٤٦٩١ ٥٣٠٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا». يَعْنِى ثَلَاثِينَ، ثُمَّ قَالَ «وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا». يَعْنِى تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَقُولُ، مَرَّةً ثَلَاثِينَ وَمَرَّةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ. طرفاه ١٩٠٨، ١٩١٣ - تحفة ٦٦٦٨ ٥٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ وَأَشَارَ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ «الإِيمَانُ هَا هُنَا - مَرَّتَيْنِ - أَلَا وَإِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِى الْفَدَّادِينَ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ». أطرافه ٣٣٠٢، ٣٤٩٨، ٤٣٨٧ - تحفة ١٠٠٠٥ ٥٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِى الْجَنَّةِ هَكَذَا». وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. طرفه ٦٠٠٥ - تحفة ٤٧١٠ قوله: (فإِذا قذف الأخرس امرأته بكتابته) ولا تَثْبت الحدودُ عندنا بهذه الأشياءِ لشبهةٍ فيها، والحدود تندرىء بالشُبهات. قوله: (وقال بعضُ الناس) ... إلخ. يريد به الحنفية. وحاصل كلامِه أن أبا حنيفة يَعْتبر الكتابةَ، والإِيماء، والإِشارة في بابِ الطلاق، ولا يعتبِرُها في القَذْف، ولا فرق بينهما، لكونهما من جنس الكلام. والجواب أنَّ الطلاق أيضًا لا يَقَع عندنا بالإِشارة، كما علمت، نعم لو طَلّق باللفظ، ثُم أشار بالأصابع إلى العدد يُعتبر، وأما الكتابة فإِن وقع بها الطلاق، لكنه لا يُعتبر بها عند الجحود، فهو من باب الدِّيانة دون القضاء. وأما قولُه بعدم الفَرْق فلا نسلِّمه، كيف واللِّعان والقَذْف من الحدود، وهي مما تَنْدرىء بالشُّبهات، بخلاف الطلاق. قوله: (قال القَذْف لا يكون) ... إلخ. وقد سقطت منه حَرْف «إن»، أي إن قال: القَذْف لا يكون ... إلخ. قوله: (قال إبراهيم: الأَخْرس إذا كَتب الطلاقَ بيده لَزِمه) والكِتابة عندنا على أنحاء: مُستبينةُ، وغيرُ مستبينة، كالكتابة على الهواء والماء. والأُولى إما مرسومةٌ، أو غيرُ مرسومة، والثانية لا عبرة بها، لأنها لا تَعْرى عن شبهةٍ، بخلاف الأُولى. قوله: (وقال حَمَّاد) ... إلخ. أرادَ به التدافُعَع بين كلامِ أبي حنيفة، وكلامِ شيخه حَمّاد بن أبي سليمان. واعلم أنَّ حَمّادًا أيضًا ممن رُمي بالإِرجاء، كأبي حنيفة، فلا أدري ما وَجْهُ كَفّارة المُحدِّثين من أبي حنيفة دون حَمّاد، فإِن المحذور مُشْتَرك.

стр. 2833

٢٦ - باب إِذَا عَرَّضَ بِنَفْىِ الْوَلَدِ ٥٣٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِى غُلَامٌ أَسْوَدُ. فَقَالَ «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «مَا أَلْوَانُهَا». قَالَ حُمْرٌ. قَالَ «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَأَنَّى ذَلِكَ». قَالَ لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قَالَ «فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ». طرفاه ٦٨٤٧، ٧٣١٤ - تحفة ١٣٢٤٢ - ٦٩/ ٧ ٥٣٠٥ - قوله: (وُلِد لي غلامٌ أَسْوَدُ) فكأَنَّ الرَّجُل عَرّض بنفي ولده، ولكن النبيَّ ﷺ لم يعبأ بِتَعْريضه، ولم يجعل له حُكْمًا؛ قلتُ: والتعريضُ كالإِيماء، والإِشارة بالقذف، وعَدّهما البخاري كالصريح، فلزمه أن يقول باللعانِ في صورة التعريض أيضًا. ٢٧ - باب إِحْلَافِ الْمُلَاعِنِ ٥٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا. أطرافه ٤٧٤٨، ٥٣١٣، ٥٣١٤، ٥٣١٥، ٦٧٤٨ - تحفة ٧٦ ٢٦ ٢٨ - باب يَبْدَأُ الرَّجُلُ بِالتَّلَاعُنِ ٥٣٠٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَجَاءَ فَشَهِدَ وَالنَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ». ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ. طرفاه ٢٦٧١، ٤٧٤٧ - تحفة ٦ ٢٢٥ ٢٩ - باب اللِّعَانِ، وَمَنْ طَلَّقَ بَعْدَ اللِّعَانِ ٥٣٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِىَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِىٍّ الأَنْصَارِىِّ فَقَالَ لَهُ يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ سَلْ لِى يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ. فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ لَمْ تَأْتِنِى بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِى سَأَلْتُهُ عَنْهَا. فَقَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِى حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا. فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ

стр. 2834

اللَّهِ ﷺ «قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِى صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا». قَالَ سَهْلٌ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. أطرافه ٤٢٣، ٤٧٤٥، ٤٧٤٦، ٥٢٥٩، ٥٣٠٩، ٦٨٥٤، ٧١٦٥، ٧١٦٦، ٧٣٠٤ تحفة ٤٨٠٥ - ٧٠/ ٧ يريد أنَّ الثلاثَ المتواليات ليست بِدعةً. ٣٠ - باب التَّلَاعُنِ فِي الْمَسْجِدِ ٥٣٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنِ الْمُلَاعَنَةِ وَعَنِ السُّنَّةِ فِيهَا عَنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخِى بَنِى سَاعِدَةَ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِى شَأْنِهِ مَا ذَكَرَ فِى الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قَدْ قَضَى اللَّهُ فِيكَ وَفِى امْرَأَتِكَ». قَالَ فَتَلَاعَنَا فِى الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغَا مِنَ التَّلَاعُنِ، فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «ذَاكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ». قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتِ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلاً، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لأُمِّهِ، قَالَ ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِى مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ فِى هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلَا أُرَاهَا إِلَاّ قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ، فَلَا أُرَاهُ إِلَاّ قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا». فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْمَكْرُوهِ مِنْ ذَلِكَ. أطرافه ٤٢٣، ٤٧٤٥، ٤٧٤٦، ٥٢٥٩، ٥٣٠٨، ٦٨٥٤، ٧١٦٥، ٧١٦٦، ٧٣٠٤ تحفة ٤٨٠٥ واعلم أنَّ القضاء عندنا مِن العبادات، فَيُقْعد له في المسجد، ووافقنا فيه البخاري، إلَّا أنَّ الجُنُب، والحائضة لا يَحْضُرانِ المسجد. فقال: ذاك تفريقٌ بين كلِّ متلاعنين، وهو مُدْرجٌ، ليس من كلامِ النبيِّ ﷺ . ٣١ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ» ٥٣١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِىٍّ فِى ذَلِكَ قَوْلاً، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، فَقَالَ عَاصِمٌ مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَاّ لِقَوْلِى، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِى وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ

стр. 2835

الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِى ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا آدَمَ كَثِيرَ اللَّحْمِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اللَّهُمَّ بَيِّنْ». فَجَاءَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِى ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ، فَلَاعَنَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُمَا. قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِى الْمَجْلِسِ هِىَ الَّتِى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ». فَقَالَ لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِى الإِسْلَامِ السُّوءَ» قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ خَدِلًا. أطرافه ٥٣١٦، ٦٨٥٥، ٦٨٥٦، ٧٢٣٨ - تحفة ٦٣٢٨ - ٧١/ ٧ وفي الحديث مسائل: الأُولى: أنَّ اللِّعان لا يكون عندنا بنفي الحَمْل، فإِن الحَمْل محتمل، واللعان حَدّ. فإِنْ أرادَ اللِّعان، عليه أن يَنْتظر الوَضْع، فإِذا وضعت لاعن، ونَفَى النَّسَب. وذهب أحمدُ إلى أنه يجوزُ نَفْي النَّسب إذا قَوِيت آثارُ الحَمْل، خِلافًا لسائر الأئمة. والثانية: أنَّ قَذْف الملاعنة هل يُوجِب الحدَّ أو لا؟ فقال به الحجازيون، وأنكره الحنفية، وحديثُ أبي داود حُجّةٌ لهم. وعَجز ابنُ الهُمام عن جوابه، وقد أجبت عنه بما مر، كما مر. والثالثة: أنه هل تَجِب لها نفقةُ عِدّتها أو لا؟ فأثبتها الحنفية، ويرد عليهم حديثُ أبي داود، ففيه تصريحٌ بسقوط نفقتها (١). والرابعة: أنَّ التفريق فيه يحتاج إلى القَضاء أو لا، فعندنا يحتاجُ إلى القضاء، كما يقول الراوي في الحديث الثاني: فَفَرّق بينهما. ٣٢ - باب صَدَاقِ الْمُلَاعَنَةِ ٥٣١١ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ فَرَّقَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَىْ بَنِى الْعَجْلَانِ، وَقَالَ «اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ». فَأَبَيَا. وَقَالَ «اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبُ». فَأَبَيَا. فَقَالَ «اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ» فَأَبَيَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ أَيُّوبُ فَقَالَ لِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ إِنَّ فِى الْحَدِيثِ

стр. 2836

شَيْئًا لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ قَالَ قَالَ الرَّجُلُ مَالِى قَالَ قِيلَ لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهْوَ أَبْعَدُ مِنْكَ. أطرافه ٥٣١٢، ٥٣٤٩، ٥٣٥٠ - تحفة ٧٠٥٠ ٣٣ - باب قَوْلِ الإِمَامِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: «إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ؟» ٥٣١٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ «حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا». قَالَ مَالِى قَالَ «لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهْوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ». قَالَ سُفْيَانُ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو. وَقَالَ أَيُّوبُ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ رَجُلٌ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ - وَفَرَّقَ سُفْيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى - فَرَّقَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَىْ بَنِى الْعَجْلَانِ، وَقَالَ «اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ». ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ سُفْيَانُ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ كَمَا أَخْبَرْتُكَ. أطرافه ٥٣١١، ٥٣٤٩، ٥٣٥٠ تحفة ٧٠٥٠، ٧٠٥١ - ٧٢/ ٧ ٣٤ - باب التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ٥٣١٣ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ قَذَفَهَا، وَأَحْلَفَهُمَا. أطرافه ٤٧٤٨، ٥٣٠٦، ٥٣١٤، ٥٣١٥، ٦٧٤٨ - تحفة ٧٨٠٦ ٥٣١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَاعَنَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. أطرافه ٤٧٤٨، ٥٣٠٦، ٥٣١٣، ٥٣١٥، ٦٧٤٨ - تحفة ٨١٦٠ ٣٥ - باب يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالْمُلَاعِنَةِ ٥٣١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ. أطرافه ٤٧٤٨، ٥٣٠٦، ٥٣١٣، ٥٣١٤، ٦٧٤٨ - تحفة ٨٣٢٢ ٥٣١٥ - قوله: (وألحقَ الوَلَدَ بالمرأةِ) فعلم أنَّ اللِّعان في تلك القِصّةِ لم يكن من نفي الحَمْلِ، بل كان عندها وَلَد. وقد مرّ معناه أنّ الرواة فيه مُضْطّربون، فقالوا تارة: إنه لاعَن في حال الحَمْل، وهذا العنوان وارِدٌ على الحنفية؛ وتارة أُخرى أنه لاعَنَها بعد الولادة، وهذا يؤيّدُ الحنفيةَ، وليس من الإِنصاف الجمودُ على ألفاظ الرواة.

стр. 2837

٣٦ - باب قَوْلِ الإِمَامِ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ ٥٣١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِىٍّ فِى ذَلِكَ قَوْلاً، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، فَقَالَ عَاصِمٌ مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا الأَمْرِ إِلَاّ لِقَوْلِى. فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِى وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِى وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَدْلاً كَثِيرَ اللَّحْمِ جَعْدًا قَطَطًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ بَيِّنْ». فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِى ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَهَا، فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِى الْمَجْلِسِ هِىَ الَّتِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُ هَذِهِ». فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ السُّوءَ فِى الإِسْلَامِ. أطرافه ٥٣١٠، ٦٨٥٥، ٦٨٥٦، ٧٢٣٨ - تحفة ٦ ٣٢٨ ٣٧ - باب إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَلَمْ يَمَسَّهَا ٥٣١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ح. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِىَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ فَأَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا، وَإِنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَاّ مِثْلُ هُدْبَةٍ فَقَالَ «لَا حَتَّى تَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ». أطرافه ٢٦٣٩، ٥٢٦٠، ٥٢٦١، ٥٢٦٥، ٥٧٩٢، ٥٨٢٥، ٦٠٨٤ تحفة ١٧٣١٧، ١٧٠٧٣ - ٧٣/ ٧ يعني لا بُدّ للعَوْد إلى الزِّوْج الأَوّل [من] دخول الزوج الثاني، ولا يكفي له النِّكاح فقط. ٣٨ - باب ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [الطلاق: ٤] قالَ مُجَاهِدٌ: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا يَحِضْنَ أَوْ لَا يَحِضْنَ، وَاللائِي قَعَدْنَ عَنِ الحَيضِ، وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]. ٣٩ - باب ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] ٥٣١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى

стр. 2838

سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهَا سُبَيْعَةُ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا، تُوُفِّىَ عَنْهَا وَهْىَ حُبْلَى، فَخَطَبَهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَقَالَ وَاللَّهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ تَنْكِحِيهِ حَتَّى تَعْتَدِّى آخِرَ الأَجَلَيْنِ. فَمَكُثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ ثُمَّ جَاءَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «انْكِحِى». طرفه ٤٩٠٩ - تحفة ١٨٢٧٣ ٥٣١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الأَرْقَمِ أَنْ يَسْأَلَ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ كَيْفَ أَفْتَاهَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَتْ أَفْتَانِى إِذَا وَضَعْتُ أَنْ أَنْكِحَ. طرفه ٣٩٩١ - تحفة ١٥٨٩٠ ٥٣٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا، بِلَيَالٍ فَجَاءَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا، فَنَكَحَتْ. تحفة ١١٢٧٢ فهي الآيسة. قوله: (واللائي لم يَحِضْن) وهي الصغيرةُ، ولم يأخذ الحنفيةُ بِمُمْتَدّة الطُّهْر، فلما استُفْتوا بها اضطروا إلى الافتاءِ بِمَذْهب مالك. ٤٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَقالَ إِبْرَاهِيمُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ في العِدَّةِ، فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثَ حِيَضٍ: بَانَتْ مِنَ اْلأَوَّلِ، وَلَا تَحْتَسِبُ بِهِ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَقالَ الزُّهْرِيُّ: تَحْتَسِبُ. وَهذا أَحَبُّ إِلَى سُفيَانَ - يَعْنِي قَوْلَ الزُّهْرِيِّ. وَقالَ مَعْمَرٌ: يُقَالُ: أَقْرَأَتِ المَرْأَةُ إِذَا دَنَا حَيضُهَا، وَأَقْرَأَتْ إِذا دَنَا طُهْرُهَا، وَيُقَالُ: ما قَرَأَتْ بِسَلًى قَطُّ، إِذَا لَمْ تَجْمَعْ وَلَدًا في بَطْنِهَا. قوله: (وقال إبراهيم، فيمن تزوج في العدة، فحاضت عنده ثلاث حيض: بانت من الأول، ولا يحتسب به لمن بعده، وقال الزهري: يحتسب، وهذا أحب إلى سفيان) واعلم أَوّلًا أنه قد طال نزاعهم في معنى القُروء: فَفَسّرها الحنفية بالحِيض، ولشافعية بالأطهار. والأَمْر عندي قريبٌ من السواء، وليس بينهم إلا اختلافُ التخريج، فإِن العِدّة تنقضي بثلاثِ حِيض، وطُهرين، وطهر ناقص عند الكل، فإِذا مضت تلك المدةُ، فقد خرجت عَمّا عليها من تلقاء العدة إجماعًا بيننا وبينهم، نعم اختلفا أنّ المؤثّر في المُضي هو ثلاثُ حِيض، أو الأطهار، وليس هذا إلَّا اختلافَ الأنظار. ونَقَل ابنُ القَيّم عن أحمدَ أنه فَسّر القروء بالطَّمْث في آخِر عُمُره، وصَوّبه. وقال قطرب تلميذُ سِيبويه: إنَّ القُرء في اللغة هو الاجتماعُ للإِخراج، فأُطلق على

стр. 2839

الطُّهر نظرًا إلى أَوّل الحال، أي لأن الدّمَ يجتمع فيه، وعلى الطَّمث نَظرًا إلى آخِر الحال، لأنَّ الدَّمَ يَخْرج فيه، كذا في تفسير الرّازي (١)، ذيل قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال ما قال إبراهيمُ، فمعناه أنَّ امرأةً كانت تعتدّ من طلاق، فتزوجها رجلٌ آخر، فوطأها بشبهةِ العَقْد، فوجبت لها عِدّةٌ أُخرى، فهل تعتدُّ لكلَ عِدّة مستقلة، أو تحتسب بقية العدة منهما؟ فذهب إبراهيمُ إلى أنَّ عليها عدّتين، ولا تخرج من ثلاث حِيض، إلَّا مِن الأُولى، ولا تحتسب تلك عَمّا وجب عليها بَعْدَها. وقال الزُّهري: بل تحتسب بقيةَ العِدّة منهما، وما فضلت تُتِمها بعد العِدّة الأُولى، نحو إنْ كانت وطئت بعد حيض تتربّص ثلاثةَ حِيض أُخرى، وتحتسب الحيضتان منهما، وتخرج من عِدّة الزَّوج الأَوّل، لِمُضِي نِصابها، ويبقى عليها حَيْض آخَر من عدة الزوج الثاني، فتعتد هذه أيضًا، وحينئذ تخرج من العِدّتين. وهكذا المسألةُ عندنا، فإِن مبناها على التداخل، ومن ههنا طاح ما أورده الأغبياء على الحنفية مِن وجوبِ العِدّة على مَنْ نكحت محرمًا، فَوُطِئت. ٤١ - باب قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَقوْلِهِ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٦ - ٧].

стр. 2840

٥٣٢١ و ٥٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَذْكُرُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ، فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَرْوَانَ وَهْوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْهَا إِلَى بَيْتِهَا. قَالَ مَرْوَانُ فِى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ غَلَبَنِى. وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَوَمَا بَلَغَكِ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ. فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ إِنْ كَانَ بِكِ شَرٌّ فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الشَّرِّ. حديث ٥٣٢١ أطرافه ٥٣٢٣، ٥٣٢٥، ٥٣٢٧ - تحفة ١٦١٣٧، ١٧٥٦٠ حديث ٥٣٢٢ أطرافه ٥٣٢٤، ٥٣٢٦، ٥٣٢٨ - تحفة ١٨٠٢٢، ١٨٠٣٥ ٥٣٢٣ و ٥٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا لِفَاطِمَةَ أَلَا تَتَّقِى اللَّهَ، يَعْنِى فِى قَوْلِهَا لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ. حديث ٥٣٢٣ أطرافه ٥٣٢١، ٥٣٢٥، ٥٣٢٧ - تحفة ١٧٤٩٢ حديث ٥٣٢٤ أطرافه ٥٣٢٢، ٥٣٢٦، ٥٣٢٨ ٥٣٢٥، ٥٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لِعَائِشَةَ أَلَمْ تَرَيْنَ إِلَى فُلَانَةَ بِنْتِ الْحَكَمِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ فَخَرَجَتْ. فَقَالَتْ بِئْسَ مَا صَنَعَتْ. قَالَ أَلَمْ تَسْمَعِى فِى قَوْلِ فَاطِمَةَ قَالَتْ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ لَهَا خَيْرٌ فِى ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَزَادَ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَابَتْ عَائِشَةُ أَشَدَّ الْعَيْبِ وَقَالَتْ إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِى مَكَانٍ وَحِشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا، فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا النَّبِىُّ ﷺ . أطرافه ٥٣٢١، ٥٣٢٣، ٥٣٢٧ - تحفة ١٧٤٨٠، ١٨٠٣٥، ١٨٠٣٣ ل واعلم (١) أنَّ المطلقةَ إما رجعية، أو مبتوتة. واتفقوا في الرجعية أنَّ لها النفقةَ، والسُّكْنى، والكلام في المبتوتة الحائل، فقال الإِمام الأَعْظم: إن لها السُّكْنى والنفقةُ أيضًا، وقال مالك، والشافعي: لها السُّكْنى دون النَّفقة، وقال أحمد: لا سُكْنى لها، ولا نفقةَ. والظاهر أنَّ المُصنِّف وافق الشافعيّ، ويحتمل أن يكون وافق أَبا حنيفةَ. أما أحمد، فلم يوافِقه أصلًا، وظاهر الحديث يؤيدُ أحمد، فاشتركنا كلّنا - غير أحمد - في الجواب عنه في السُّكْنى، وانفردنا في أَمْر النَّفَقة خَاصّة. فقالوا: إنَّ نفي السُّكنى لكونها ناشِزة، أو كانت بذيئةً تطيل لسانَها على أحمائها، فليست السُّكْنى منفيةً رأسًا، بل منفيةٌ في هذه الواقعة الجزئية، لما قلنا. وفي الأَحاديث أعذارٌ أُخرى أيضًا، مَنْ شاء فليراجعها من مَظانِّها.
следующие страницы →