Полный текст (3 525 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
...........................
الحواشي
(١) = تراضٍ، فما فُهِم منه الرضى جاز. وأما أبو حنيفة فجعله بكلِّ لَفظٍ ويقتضي التمليكَ على التأبيد، وهذا تعلق باللفظ، وليس له عندنا معنًى بحال، بل لو قال: وحللت لك، أو أَبَحْت لك، لجاز. وذكر بعضُ أصحابنا: لمالك أن النِّكاح بِلَفْظ الهِبة لا يجوز، وليس الأَمْر كما زعم، إنما قال: عند مالك لا تكونُ الهِبةُ لأَحدٍ بعد النبيّ ﷺ ، يعني الموهوبة، لقوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] أما إنه قد روى عن المغيرةَ، ومحمد بن دينار مِثْل مَذهب الشافعي. وتحقيقُ القول فيه: إنه إذا قال له: وَهَبتك، إن أراد نكحتك، وقابله الآخر، كذلك جاز. وإنْ قصد الآخَرُ صَداقًا، فكأنه شَرَط حَطَّ الصَّداق، وذلك بمنزلته لو صرح، فقال: بلا صَداق، وفيه قولان: أحدهما: يَفسخ بكلِّ حال؛ الثاني. أنه يفسخ قَبل الدُّخول خاصَّة. وقال عامْةُ العلماء: الشَّرْط لا يَضُرُّ بالعَقْد، والنكاح صحيح. وقد بَيناه في مسائل الخلاف.
الثالث: أنَّ فيه خِطبة المرأةِ لنفسها، إذا كان المخطوبُ مِمن يرْغب في صلاحه، وقد قالت بِنْتُ أنس لأنس، حين سمعته يُحدْث بهذا الحديث: "واسوأتاه". قال: هي خيرٌ منك، رَغِبت في النبي ﷺ ، فَعَرَضت نَفْسُها عليه.
الرابع: حديث يَعْقُوب بن عبدِ الرحمن عن أبي حازم هذا، أنها قالت: جئت لأهب نفسي لك، فصعد النظر فيها وصَوبه. ويحتمل أنها كَلَّمته قَبْل الحجاب مُتلففةً، وأن ذلك كان جائزًا، فإنه يدخلُ في باب نظر الرجل إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها. فإِنك إنْ لم ترد نِكاح المرأةِ، لم يَجُز لك النَّظر إليها بارزةَ الوَجْه، ولا متلففة، فترى منها القامة، والهبة خاصّة.
الخامس: "التمس ولو خاتمًا من حديد"، الخاتم من الحديد الذي يتزين به، قيمتُه أكبرُ من وزنه، وقد قَرَّرْنا في تلخيص الملخص فوائد أربعة في تقرير مالك له، وقلنا: إنَّ الأعيان المالية، والمنافع المبتذلةَ يجوزُ استيفاؤها بغير عِوض، فجاز أن يُستباح بكل عِوض، والبُضْع لا يُباح إلَّا بِعِوض بيانًا لخطره، فيقدر بيانًا لخطره. وذكرنا مَأخَذًا ثانيًا، وهو أن الصَّداق حَقُّ الله، فوجب تقديرُه. وهذه الأصولُ لا تَرد بألفاظٍ من الأحاديث محتملة، يعارضها مِثلُها من القرآن، كما بيناه، والله أعلم.
السادس: قوله: "إن أعطيتها إزارَك، جلست لا إزار لك"، دليلٌ على مِلك المرأة الصَّداق بنفس العقد، ولا خلاف فيه لاتفاق الأُمة على جواز التصرّف فيه، وترتب على هذا فروعٌ من مسائل الفقه، سيأتي بيانها.
السابع: أنَّ ما لا يمكن تسلِيمُه لا يكون صَداقًا، لأنه لو سَلَّمه لم كشِف.
الثامن: إنَّ فيه وجوبَ تعجيل المَهْر، أو شيء منه، لأنه لو لم يوجب ذلك، لازمه إياه، وأرجاه عليه.
التاسع: ذِكره لخاتم الحديد كان قَبل النهي عنه، وقوله: "إنّه حِلية أَهْل النار"، فنسخ النهي جوازه له، والأحاديث في ذلك صحاح وإن لم تكن في الصحيح، ويعضده إجماعُ الأُمة على تركه عملًا.
العاشر: إنَّ هذا يحتمل أن يكون زمانَ جوازِ الاستمتاع بالنساء، كما قال جابر: كُنا نستمتع على عهد رسول الله ﷺ بالقبضة من الطعام، ثم نَسخ اللهُ المتعة، وصَداقها.
الحادي عشر: أنَّ مِن العلماء من قال: إنما جوازُها بِفَضل حِفْظ القرآن، أو سُورٍ منه، كما رُوي عن أُم سُلَيم: أنه خَطَبها أبو طلحة، فقالت: والله يا أبا طلحةَ ما مِثْلك يُردّ، ولكنك رجلٌ كافر، وأنا امرأةٌ مُسْلمة، ولا يَحِل لي أن أتزوَّجك فإِن تُسلم فذلك مَهري، ولا أسألك غيرَه، فأسلم، فكان ذلك مَهْرَها. قال ثابت: فما سَمِعنا بامرأةٍ قَطّ كانت أكرمَ مهرًا من أُمِّ سُليَم، فدخل بها، فولدت له.
الثاني عشر: ومن العلماء مَن قال: إنما زَوّجها على أن يُعلّمها سورًا من القرآن. وفي حديث أبي داود: "فقم فعلِّمها عشرين آيةً"، فكأنها كانت إجازة، وكرهه مالك، ولم يجزه أبو حنيفة، ومنعه ابنُ القاسم، وقال: يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده. ودار كلامُ أصبغ على أنه إنْ نزل مَضى. قاله مالك، وأَشْهب، وابن المواز. ولو كان جُعْلًا، =стр. 2767
فائدة
واعلم أنَّ الحافِظُ بُرهان الدِّين الحلبي الحنفي يقالُ له: ابنُ السِّبْط العجمي أيضًا، وهو متأخِّرٌ عن الزَّيْلعي بقليل. وهذا الذي كان الحافِظ ابنُ حجر فَوَّض إليه جميعَ كُتُبه ليستفيدَ منها ما شاء، إلا أنَّ مصنَّفاتِه ضاعت في زمن تيمر، وكان الظالم أَحْرَقها بين عَيْنيه، ليزيدَه حُزْنًا وحَسْرةً، فإِنَّا وإنّا إليه راجعون.
٥١ - باب التَّزْوِيجِ عَلَى الْقُرْآنِ وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ
٥١٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ سَمِعْتُ
الحواشي
(١) = فقال يحيى عن ابن القاسم: لا يجوز، ولا نراه على أنه إن نزل مضى، ولا حَدّ منه. وقال الشافعي: جاز ذلك في تقسيم القرآن. والصحيح جوازُه بالتعليم، لأنَّ قول النبي ﷺ : "فما معك"، يريد العِوض. وفي رواية أبي داود: معي سورةُ البقرة، والتي تليها. وقد روى يحيى بن مضر عن مالك بن أنس في الذي أمره النبيُّ ﷺ أنْ يَنْكح بما معه من القرآن، أن ذلك في أُجرته على تعليمها، وبذلك جاز أَخْذ الأجرة على تعليمه، وهذا المعنى الثالث عشر، وبالوجهين قال الشافعي، وإسحاق. وإذا جاز أن يُؤخذ عنه العِوض جاز أن يكون عِوضًا، وقد أجازه مالِك من هذه الجهة، فلزمه منسوخٌ بقوله: "لا نِكاح إلا بولي، وشاهدي عَدل"، وهذه سَقْطة، أين شروط النّسخ؟ كلُّها معدومةٌ: هذا الحديث صحيح، والذي ذكره باطل. ولا نعلمُ - لو كان صحيحًا - المتقدِّم من المتأخر، ولا تعارُض بينهما، فكيف يُطلق لسانَه فيما لم يُحكم بيانه، ولا أَوضح برهانه.
والسادس عشر: ما رُوي عن النبي ﷺ أنه نظر في صِفته، فلما رآه مُسلمًا قد جمع من القرأن جُمْلة، زَوَّجه منها فعرَّس، وأرجأ الصَّداق إلى المَيسرة، وهذا حَسَنٌ، إلا أن الظاهر يخالِفُه.
السابع عشر: معنَى، ذكرَ أبو عيسى حديث في عِتق النبي ﷺ صَفِيّة، وجعل عِتقها صَدَاقها، قال به أحمد بن حنبل. قنا له: قيل للراوي: ما أمهرها؟ قال: أمهرها نَفْسَها. أخبرنا ابن الطيوري: أخبرنا الدارقطني: أخبرنا يحيى بنُ إسماعيل، ومحمد بن مخلد: حدثنا علي بن أحمد السَّواق: حدثنا بشر بن موسى عمن يعْتق جاريته، ثم يتزوّجها، فقال: ألم يعتق رسولُ الله ﷺ صفيةَ بنت حيي بن أخطب، وخوَيريةَ بنتَ الحارث بن أبي ضِرار، وجعل عِتقها مهرَها، وتزوجها، وأنّ النبي ﷺ قد خُصّ في النكاح والنساء باتفاق مِنّا ومنك بمعانٍ لا تجوز لغيره، فلا يَحِل لأحد أن يأجز في النكاح للنبيِّ، فهو له جائز، وأما في غير ذلك فهو أُسوة.
الثامن عشر: كانوا يقولون في الحديث الصحيح: "إنّ مَنْ تزوّج معتقةً، كمن رَكِب دابته"، وهذا صحيح من وَجْه، ويلزم لو قلنا يركبها بغير صَداق، وأما إذا قلنا بوجوب الصَّداق، فقد خرج عن هذا التمثيل، وصار المعتِق كأَحَد المسلمين. وإنما يلزم ذلك لأي أَحَدٍ لزومًا لا محيص عنه، فإِن أراد أن يخرج عن ذلك بِفِعْلِ النبيِّ ﷺ ، فالنبيُّ ﷺ ، مخصوصٌ، وحديث أبي موسى يقتضي أن زواجَ الأمة المعتقة فيه فَضْل كبير، والذي يُرتِّب عليه أَجره مرتين في هذه المسألة.
التاسع عشر: في وجوب التَّضعِيف، وذلك كأنَّ مَن أَدّى من العباد حَق الله تعالى آتاه الله أَجره المعلومَ بأَضْعافه، فإِذا جاء به العبدُ، ولم يُقصِّر في شيء من حَق مولاه، أعطاه الله على وفائه بحق مولاه، مِثل ما يعطيه على وفائه بحقِّ رَبِّه بأضعافه، كل ذلك في الماليين، فافهمه.
الموفى عشرين: هذا كلُّه يدلُّ على تأكيدِ الصَّداق، وقَصْده، وجَعْله أصلًا في العقد، ولو لم يكن له خَطَر ما كان عليه هذا الأَمْرُ كُله مبنيًا. اهـ.стр. 2768
سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ يَقُولُ إِنِّى لَفِى الْقَوْمِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَامَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا ثُمَّ قَامَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا ثُمَّ قَامَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحْنِيهَا. قَالَ «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ». قَالَ لَا. قَالَ «اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». فَذَهَبَ فَطَلَبَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. فَقَالَ «هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَىْءٌ». قَالَ مَعِى سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا. قَالَ «اذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». أطرافه ٢٣١٠، ٥٠٢٩، ٥٠٣٠، ٥٠٨٧، ٥١٢١، ٥١٢٦، ٥١٣٢، ٥١٣٥، ٥١٤١، ٥١٥٠، ٥٨٧١، ٧٤١٧ - تحفة ٤٦٨٩ - ٢٦/ ٧
٥٢ - باب الْمَهْرِ بِالْعُرُوضِ وَخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ
٥١٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ «تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ». أطرافه ٢٣١٠، ٥٠٢٩، ٥٠٣٠، ٥٠٨٧، ٥١٢١، ٥١٢٦، ٥١٣٢، ٥١٣٥، ٥١٤١، ٥١٤٩، ٥٨٧١، ٧٤١٧ - تحفة ٤٦٨٤
٥٣ - باب الشُّرُوطِ فِى النِّكَاحِ
وَقَالَ عُمَرُ: مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِى مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ، قَالَ: «حَدَّثَنِى فَصَدَقَنِى، وَوَعَدَنِى فَوَفَى لِى».
٥١٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ». طرفه ٢٧٢١ - تحفة ٩٩ ٥٣
٥٤ - باب الشُّرُوطِ الَّتِى لَا تَحِلُّ فِى النِّكَاحِ (١)
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا تَشْتَرِطِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا. الحواشي
(١) وقد تكلَّم ابنُ العربي في معناه في "شرح الترمذي" فراجعه. قال الإِمام أبو بكر بن العربي ﵀: الشروط في النكاح على قسمين: أحدهما: أن يكون مِن حقوق الزوجين الخالصة، أو أن يكون من حقوقِ الله سبحانه؛ فإِن كان من حقوقِ الزَّوجين جاز إسقاطُه، ولم يؤثِّر في النِّكاح، وهل يلزم ذلك أم لا؟ لاختلاف الناس في ذلك: فقال مالك: يجزئه الوفاء به؛ وقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق يلزمُ الوفاء به، وقال عليُّ بن أبي طالب: شَرْطُ اللهِ قبل شَرْطِهما، وبه قال سُفيان. وهذا لا يلزم، لأن الله تعالى لم يشرط ذلك لنفسه سبحانه، وإنما جعله حَقًا للزوج، فيسقط بإِذنه في بعض الأحيان، فجاز أن يسقط بإِذنه في عموم الأزمان.
قال ابنُ العربي: تحقيقُه: إِنَّ الله نهى عن بَيْع وشَرْط، وسيأتي تحقيقُه إن شاء الله؛ وقال النبيُّ ﷺ : "إنَّ أحقَّ الشُّروط أن يُوفى به ما استحللتم به الفروج"، وقال: "المسلمونَ عند شُرُوطهم"، معناه أنَّ هناك يظهر الإِسلام =стр. 2769
٥١٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ زَكَرِيَّاءَ - هُوَ ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ - عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا». أطرافه ٢١٤٠، ٢١٤٨، ٢١٥٠، ٢١٥١، ٢١٦٠، ٢١٦٢، ٢٧٢٣، ٢٧٢٧، ٥١٤٤، ٦٦٠١ - تحفة ١٤٩٥٥
واعلم أنَّ الشَّرْع قد بالغ في إيفاء ما وعد به في النِّكاح، لكونه من باب المروءةِ وسلامةِ فِطْرة الإِنسان. والشيء إذا كان من معالي الأخلاق يُحرِّض عليه الشَّرْع، لأن الإِسلام جاء مُتمِّمًا لمكارِم الأخلاق. وفي الفِقْه أن النكاح لا يَبْطُل بالشرط الفاسد، بل يَصِح النِّكاح، ويَبْطُل الشَّرْطُ الفاسد. ثُم إنَّ الفقهاء فرقوا بين التقييد والتعليق، وراجع الفرق بين قوله: إنْ كُنتَ عالمًا فقد زَوَّجتك، وبين قوله: وَوَّجْتك على أنك عالِمٌ. وقد تَعَرَّض إليه صاحِبُ «الهداية» أيضًا، والعجب أنه التبس على صاحب «تنوير الأبصار» مع أن الفَرْق المذكورَ دائرٌ في سائر الفِقْه.
٥٥ - باب الصُّفْرَةِ لِلْمُتَزَوِّجِ (١)
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
٥١٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ الحواشي
(١) وفي شَرْح الترمذي: قال ابنُ العربي: وفي الحديث: أنّه رأى عليه أَثَر صُفْرة، وذلك لا يكون إلّا بعد الدخول.
حتى لقد رُوي عن يَعْلى بنِ مُرّة، قال: مَررتُ على رسولِ الله ﷺ ، وأنا متخلّق بالزَّعفران. فقال لي: "يا يَعْلى، هل لك امرأةٌ؟ قلت: لا. قال: اذهب فاغْسله"؛ روي أنها كانت صُفْرةَ زعفران. وقد جَوّز علماؤنا صباغَ صُفْرة الزَّعفران للرجال والنساء، لحديث ابن عُمر في "الموطأ" وغيره: وقال ابن شَعْبان: يجوزُ التخلّق بالزعفران في الشارب دون الجسد، ومنعه أبو حنيفة، والشافعي على الإطلاق. وقد كان عمرُ يصبغ ثيابَه ولحيَته بالصُّفرة، وكذلك ابنه عبد الله، وكان ابنُه عبد الله يصبغ بالزعفران نَصًّا. وثبت أن ابنَ عُمرَ كان يصفر لحيته بالخلوق، وأن رسولَ الله ﷺ كان يُصفّر بها لحيته. وفي لفظ آخر: بالوَرْس؛ والزعفران، وإنْ كانت صُفْرة لا تنفض عن الجسد كالصَّفراء، فلا خلاف في جوازها. وسيأتي تحقيقُ القَوْل فيها إن شاء الله.стр. 2770
مَالِكٍ رضى الله عنه أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ «كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا». قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». أطرافه ٢٠٤٩، ٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٢، ٥١٤٨، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦ - تحفة ٧٣٦ - ٢٧/ ٧
فإن كانت الصُّفْرَة صُفْرة الزَّعْفران، فهي حرامٌ على الرِّجال، فإِن انتقلت إليه من ثواب امرأته، فهي عَفْوٌ.
٥٦ - باب
٥١٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَوْلَمَ النَّبِىُّ ﷺ بِزَيْنَبَ فَأَوْسَعَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا فَخَرَجَ - كَمَا يَصْنَعُ إِذَا تَزَوَّجَ - فَأَتَى حُجَرَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُو وَيَدْعُونَ لَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَأَى رَجُلَيْنِ فَرَجَعَ لَا أَدْرِى آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ بِخُرُوجِهِمَا. أطرافه ٤٧٩١، ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١ - تحفة ٨٠١
٥٧ - باب كَيْفَ يُدْعَى لِلْمُتَزَوِّجِ
٥١٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ قَالَ «مَا هَذَا». قَالَ إِنِّى تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ «بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». أطرافه ٢٠٤٩، ٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٢، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦ - تحفة ٢٨٨
٥٨ - باب الدُّعَاءِ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي يَهْدِينَ الْعَرُوسَ وَلِلْعَرُوسِ
٥١٥٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَزَوَّجَنِى النَّبِىُّ ﷺ فَأَتَتْنِى أُمِّى فَأَدْخَلَتْنِى الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِى الْبَيْتِ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ. أطرافه ٣٨٩٤، ٣٨٩٦، ٥١٣٣، ٥١٣٤، ٥١٥٨، ٥١٦٠ - تحفة ١٧١١٣
والعِرْس - بالكسر - أَوْلى من العُرْس، لأنه بالضمِّ الهديةِ الطعام. واعلم أن في الترجمة إشْكالًا، فإِن المتبادِر من الترجمة كونُهن مدعواتٍ فهن، لا كونهن داعياتٍ، مع أن المراد منه كَوْنُهن داعياتٍ، وهذا هو في الحديث. فقال الحافظ (١) : إنَّ المراد، مِن الحواشي
(١) وفي "فتح الباري": وظاهر هذا الحديث مخالِفٌ للترجمةِ، فإِن فيه دعاءَ النِّسوة لمن أهدى العَروس لا الدعاء لهنَّ. وقد استشكل ابنُ التِّين، فقال: لم يذكر في الباب الدعاء للنسوة، ولَعلّه أراد كيف صفَةُ دعائهن للعَرُوس، لكن اللفظ لا يساعد على ذلك. وقال الكِرْماني: الأم هي الهادية للعَرُوس المجهِّزة، فهنَّ دعون لها ولمن معها، وللعروس، حيث قُلْن: على الخير جئتُن، أو قَدِمتُنّ على الخير. قال: ويحتمل أن تكون اللامُ في النسوة للاختصاص، أي الدعاء المختصّ بالنِّسوة اللاتي يهدين، ولكن يلزم منه المخالفةُ بين اللام التي للعروس، لأنها بمعنى المدعو لها، والتي في النسوة، لأنها الداعيةُ، وفي جواز مِثْله خلاف. انتهى. والجوابُ الأوّل أحسنُ ما تُوجّه به الترجمة. =стр. 2771
النساء هي أُمّ رومان. قلتُ: فَلزمه أن يريد من الجمع إياها فقط، وفيه ما فيه.
قلتُ: إنَّ اللام بعد المصدر قد تدخل على الفاعل أيضًا، كما صرح به الأشموني في باب فعلى التعجب، فحينئذ النِّساء كلّها مهديات وداعيات، فلا يلزم إطلاقُ الجمع على الواحد، وإليه تلوحُ الترجمة الآتية. وحينئذٍ لا حاجةَ إلى التأويل الذي ذكره الحافِظُ.
٥١٥٦ - قوله: (وعلى خيرِ طائرٍ) "اجهى نصيبى بر".
٥٩ - باب مَنْ أَحَبَّ الْبِنَاءَ قَبْلَ الْغَزْوِ
٥١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «غَزَا نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ لَا يَتْبَعْنِى رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهْوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِىَ بِهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا». طرفه ٣١٢٤ - تحفة ١٤ ٦٧٧
٦٠ - باب مَنْ بَنَى بِامْرَأَةٍ وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ
٥١٥٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ تَزَوَّجَ النَّبِىُّ ﷺ عَائِشَةَ وَهْىَ ابْنَةُ سِتٍّ وَبَنَى بِهَا وَهْىَ ابْنَةُ تِسْعٍ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا. أطرافه ٣٨٩٤، ٣٨٩٦، ٥١٣٣، ٥١٣٤، ٥١٥٦، ٥١٦٠ - تحفة ١ ٦٩١٠ - ٢٨/ ٧
٦١ - باب الْبِنَاءِ فِي السَّفَرِ
٥١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىٍّ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَأُلْقِىَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَقَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهْىَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْىَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. أطرافه ٣٧١، ٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٢٣٥، ٢٨٨٩، ٢٨٩٣، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٥، ٣٠٨٦، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣ - تحفة ٥٧٧
الحواشي
(١) = وحاصِلُه أنَّ مرادَ البخاري بالنسوة مَن يهدي العروس، سواء كُن قليلًا أو كثيرًا، وإنَّ مَن حضر ذلك يدعو لمن أَحْضَر العروس، ولم يرد الدعاءُ للنِّسوة الحاضرات في البيت، قَبْل أن تأتي العروسُ. ويُحْتمل أن تكون اللامُ بمعنى الباء، على حَذْف، أي المختصّ بالنسوة؛ ويحتمل أن الألف واللام بدل من المضاف إليه، والتقدير دعاءُ النسوة الداعياتِ للنسوةِ المهديات. ويُحتمل أن تكون بمعنى "مِن"، أي الدعاء الصادر من النِّسوة. وعند أبي الشيخ في كتاب النكاح من طريق يزيد بن حفصة، عن أبيه، عن جدْه: أن النبي ﷺ مر بجوارٍ، بناحية بني جدره، وهُنَّ يَقُلن: فحيونا نحييكم. فقال: "قلن: حيانا اللهُ، وحياكم"، فهذا فيه دعاءٌ للنسوةِ اللاتي يهدين العروس.стр. 2772
٦٢ - بابُ الْبِنَاءِ بِالنَّهَارِ بِغَيْرِ مَرْكَبٍ وَلَا نِيرَانٍ
٥١٦٠ - حَدَّثَنِى فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ تَزَوَّجَنِى النَّبِىُّ ﷺ فَأَتَتْنِى أُمِّى فَأَدْخَلَتْنِى الدَّارَ، فَلَمْ يَرُعْنِى إِلَاّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى. أطرافه ٣٨٩٤، ٣٨٩٦، ٥١٣٣، ٥١٣٤، ٥١٥٦، ٥١٥٨ - تحفة ١٧١١٣
أي كما كان أهلُ الجاهلية يفعلونه. قلتُ: اللهو في النكاح وإن كان لغوًا لكنه يُغمض عنه، بخلاف الرُّسوم في الموت، والفرق قد مرّ.
فائدة:
البِدعة ما اخترعها صاحِبُها بِحُسْن نية، فالتبست بالشرع. وراجع لها «إيضاح الحقّ الصريح» للشاه إسماعيل، و «كتاب الاعتصام» للشاطبي. بقي ما حُكْم تلك البدعة؟ فنظر الحنفية فيها على التفكيك، فقالوا: إنه يُثاب على صباحةِ نِيّته، ويعاقب على قباحةِ الابتداع، كالصلاة في الأوقات المكروهة، وكالصوم في يوم النَّحر في قول، وفي قول آخر: إنه لا ثوابَ له فيه أصلًا، وهو المختار عندي. وإذن ما يقرءون الكلماتِ الطيباتِ، والقرآن في رسومِ البدعات، يكون فيها أَجْرٌ بِقَدْر نياتِهم الحسنةِ، مع لزوم القباحة.
٦٣ - باب الأَنْمَاطِ وَنَحْوِهَا لِلنِّسَاءِ
٥١٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلِ اتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ. قَالَ «إِنَّهَا سَتَكُونُ». طرفه ٣٦٣١ - تحفة ٣٠٢٩
٥١٦١ - قوله: (قال: إنها ستكُون) ... إلخ؛ قلتُ: وقد تعارض فيه اجتهادُ جابر، واجتهادُ زوجته، فزعمت أن النبيّ ﷺ لما كان أخبرنا بالأنماط، فلا بد لنا منها، فلا نُميطُها، وذهب اجتهادُ جابر إلى أن إِخباره بأَمْر لا يوجِب كونه مطلوبًا أيضًا.
قوله: (الأنماط) "جها لردار رومال".
٦٤ - باب النِّسْوَةِ اللَاّتِى يَهْدِينَ الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا
٥١٦٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ «يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ». تحفة ١٦٧٦٣
وفيه إيماء إلي أنَّ المصنِّف أراد فيما مر قوله: الدعاء للنساء معنى الجمع. ولذا
стр. 2773
خالفت الحافِظ في شرح الترجمة، فإِنه أراد مِن النساء أُمُّ رومان فقط، وتَرَكْتُه على معناه.
٦٥ - باب الْهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ
٥١٦٣ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ - وَاسْمُهُ الْجَعْدُ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ مَرَّ بِنَا فِى مَسْجِدِ بَنِى رِفَاعَةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمِّ سُلَيْمٍ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ فَقَالَتْ لِى أُمُّ سُلَيْمٍ لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً فَقُلْتُ لَهَا افْعَلِى. فَعَمَدَتْ إِلَى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ، فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةً فِى بُرْمَةٍ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا مَعِى إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لِى «ضَعْهَا». ثُمَّ أَمَرَنِى فَقَالَ «ادْعُ لِى رِجَالاً - سَمَّاهُمْ - وَادْعُ لِى مَنْ لَقِيتَ». قَالَ فَفَعَلْتُ الَّذِى أَمَرَنِى فَرَجَعْتُ فَإِذَا الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ، فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى تِلْكَ الْحَيْسَةِ، وَتَكَلَّمَ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً، يَأْكُلُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُ لَهُمُ «اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ». قَالَ حَتَّى تَصَدَّعُوا كُلُّهُمْ عَنْهَا، فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ، وَبَقِىَ نَفَرٌ يَتَحَدَّثُونَ قَالَ وَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ نَحْوَ الْحُجُرَاتِ، وَخَرَجْتُ فِى إِثْرِهِ فَقُلْتُ إِنَّهُمْ قَدْ ذَهَبُوا. فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَإِنِّى لَفِى الْحُجْرَةِ، وَهْوَ يَقُولُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. قَالَ أَبُو عُثْمَانَ قَالَ أَنَسٌ إِنَّهُ خَدَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ. أطرافه ٤٧٩١، ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١ - تحفة ٥١٣ - ٢٩/ ٧
وقد أجاز الفقهاءُ الغِناء في العُرْس للجواري الصغيرة، مع شروطه.
٦٦ - باب اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ لِلْعَرُوسِ وَغَيْرِهَا
٥١٦٤ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً، فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِى طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ، إِلَاّ جَعَلَ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجُعِلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةٌ. أطرافه ٣٣٤، ٣٣٦، ٣٦٧٢، ٣٧٧٣، ٤٥٨٣، ٤٦٠٧، ٤٦٠٨، ٥٢٥٠، ٥٨٨٢، ٦٨٤٤، ٦٨٤٥ - تحفة ١ ٦٨٠٢
٦٧ - باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ
٥١٦٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ
стр. 2774
يَأْتِى أَهْلَهُ بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِى الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِى ذَلِكَ، أَوْ قُضِىَ وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا». أطرافه ١٤١، ٣٢٧١، ٣٢٨٣، ٦٣٨٨، ٧٣٩٦ - تحفة ٦٣٤٩ - ٣٠/ ٧
٦٨ - باب الْوَلِيمَةُ حَقٌّ (١)
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ : «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». الحواشي
(١) وفي المقام مباحث، تعرض إليها ابنُ العربي، ونأتيك ببعضها. قال: الأطعمةُ السندسية طعامُ الأملاك. الوليمة: طعامُ العُرس. الخرس: طعام الولادة؛ العَقِيقة: طعام حَلق رأس المولود؛ الغزيرة: طعام الخِتان؛ الوضيمة: طعام الخاتم؛ النقيعة: طعام القادم من السفر؛ الوكيدة: طعام بناء الدار؛ النجعة: طعام الزائر؛ الترل: ما يقدم قبل الطعام؛ المائدة: كلّ طعام يُدعى إليه ما كان؛ الأحكام فيه فيها عشرونَ مسألة:
الأُولى: الوليمة حَق، قد بينا في مواضع معنى الحق، منها ما تقدم في هذه العارضة، وأراد بالحقِّ ههنا الواجب، كما قال في المتعة حق. وأراد بالحقية في الوليمة حَقية المكارمةِ والأُلفة والاستحباب، لا طعام الفرضية. وقد واظب النبيُّ ﷺ عليها مواظبة أدخلتها في السُّنة.
الثانية: في قَدْرها: ليس فيها حدْ، وقد أَولم النبيُّ ﷺ بشاة على زينب، وهي أكبرُ وليمة. وفي "الصحيح" أنه أَوْلم على بعضهن بِمُدَّين من شعير. وروى أبو عيسى حديثَ وليمته على صفيةَ بسويق وتمر في السفر.
الثالثة: أنه يُولم في السَّفر، كما يولِمُ في الحضر، وليس من القربات التي يؤثر السفر في إسقاطها.
الرابعة: هل إجابةُ الدعوة لازمٌ أم لا؟ فيه أقوال:
الأول: أنه واجبٌ على العموم في كلِّ دعوة، قاله المبتدع عُبيد الله بن الحسن العنبري، وتابعه مثله؛ الثاني: أنه تَجِب، الإِجابة في العُرْس خاصْة، وهو ظاهر كلام الشافعي، وغيرها من الأطعمة، وكيد، ولا أعصيه كما أعصيه في وليمة العُرْس. ورأيت أصحابنا يحكون أنْ مالِكًا يوجِب إجابة دعوة الوليمة. وحديث ابن عمر الذي صححه أبو عيسى: "ائتوا الدعوةَ إذا دعيتم"، ورُوي: "أجيبوا الدعوةَ". وقد روى مالك عن أبي هريرة: "شَرُّ الطعام طعامٌ يُدعى له الأغنياء، ويترك المساكين. ومَنْ لم يجب الدعوة، فقد عصى اللهَ ورسولَه". وقوله: "أولم، ولو بشاة"، إيجابُ الوليمة، فإذا وجبت الوليمة، فقد وجبت الدعوةُ. وقد تعلّق البخاري في ذلك بقوله في "الصحيح": فكوا العاني، وأجيبوا الداعي، وعُودوا المريض". وذكر عن البراء بن عَازِب: أن النبي ﷺ أمر بِسَبع: فذكر إجابةَ الداعي. وهذه كلها ظواهر، منها ما يختص بالوليمة، ومنها ما يَعُم كلَّ دعوة.
قال ابنُ العربي: أما الذي يَصحّ في هذا كلَّه عند النظر -والله أعلم-: أن إجابة الدعوة واجِبةٌ إذا خلصت نيةُ الداعي، وخلصت وليمتُه عما لا يرضى الله، ولما عُدِم هذا سقط الوجوب عن الخَلْق، بل حرم عليهم، على ما يأتي بيانه إن شاء الله، فلا معنى للإِطناب في ذلك، وعن هذا عَبر أبو هريرة، بقوله: "شَرُّ الطعام طعامُ الوليمة، يُدعى له الأغنياءُ، ويترك المساكين". فهذا ابتداءُ الفساد، وأعقب ذلك بقوله: "ومَن لم يجب الدعوةَ فقد عصى اللهَ ورسوله". وهو كلامُ أبي هريرة، لاعتقاده -كما بينا- أنَّ الأمر على الوجوب. فأمّا قولُهم: شَرُّ الطعام، فإنه قد أَسْنده جماعةٌ، وقد بَينه الخطيبُ أبو بكر في كتاب "الفصل والوصل"، والإِشكال في أنه من قول أبي هريرة، ولو كان من قولِ النبي ﷺ ، كما روى مَعْمر عن الزهري وغيره، لكان من المعجزات، لأنَّ الأمر كذلك وقع بعده. الثانية: أنه قال: "أجيبوا الداعي"، وهذا عامٌّ، ومن الدعوات من تكون إجابته فَرْضًا، ومنه ما تكون مستحبةً، على قَدْر حال المَدْعو إليه، فقد يدعو للنصر مظلومًا، ولدفع الخلة محتاج؛ وللوليمة، وليست لهما. وقد جمع النبيُّ ﷺ في ذلك بين أمورٍ سبع: منها الواجب، ومنها المندوب، ويأتي بيانها في موضعها إن شاء الله. =стр. 2775
٥١٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
الحواشي
(١) = الثالثة: أنه قال الحسن: دُعي عثمان بن أبي العاص إلى طعام خِتان فأَبى أن يُجيب، وقال: ما كُنا نُدْعى إليه على عهدِ رسول الله ﷺ . وهذه إشارة إلى مسألةٍ من أصول الفقه، وهي: حَمْل الألفاظ على مَقْتضى العربيةِ، أو على عُرْف الشَّرْع؟ فرأى عثمانُ أن هذا لم يكن مُعتادًا في عهد رسول الله ﷺ ، فلا يتناوله أمره، إذ لو كان مرادًا له إذًا لما أغفله أهل زمانه، فضلًا ولا دعاءً، ولا إجابة.
الرابعة: فائدة الدعوة والإِجابة: هي تختلف باختلاف المقصود، إذ الغرضُ من الوليمة إعلانُ النكاح، إذ هذه شهادتُه، لا تفتقر الشهادةُ عندنا إلى بَيِّنة، وإنما هو الإِعلان ليخرج عن حد السر الذي هو الزِّنا. وفائدته في سائر الأطعمة على قَدْره: فالخِتان يُدعى فِيه بتمام النعمةِ في إقامة سُنن إبراهيم ﵇؛ وطعام القادم ليحمد الله على السلامة، بما يكون من إظهار النّعمة صلة للصاحب، وصدقة على الفقير الغريب، وغيره، وطعام السابع في العقيقة يأتي بيانه إن شاء الله. وطعام الدار للداعي في رَفْع بيوتها، والضيف مِثْلها.
الخامسة: يأكل إن كان مُفْطرًا، وإن كان صائمًا فليصل، أي يدعو، كما في الحديث. وقد كان ابنُ عمر يأتي الدعوة في العُرْس، وهو صائم. خَرّجه البخاري، وقال أصبغ: إنْ كان صائمًا فليس عليه إجابةٌ. يريد يدعو في موضعه.
السادسة: اتفق العلماء على أنه إذا رأى مُنْكرًا، أو خاف أن يراه أنه لا يجب. ورأى ابنُ مسعود صورةً في البيت فرجع. خرّجه البخاري. كما فعل رسولُ الله ﷺ . قال البخاري: ودعا ابنُ عمرَ أبا أيوب، فرأى في البيت سترًا على الجدار. فقال ابنُ عمر: غلبنا عليه النِّساء، فقال: مَنْ كنت أخشى عليه، فلم أكن أخشى عليك، والله لا أطعم لكم طعامًا، ورجع. خَرّجه البخاري. ويحتمل أن يكون فيه صورة، كما رجع النبيُ ﷺ لبيتِ عائشة، لأَجْل غرفة التصاوير.
السابعة: إذا كان هنالك لعب ولهو: قال مالك: إذا كان خفيفًا لم يرجع وحضره، وهو الحق، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة. وروى أصبغ عن ابن وَهْب عن مالك: لا ينبغي لذي الهيئة أن يحضر مَوطنًا فيه لهو. وهذا فاسد، وبه قال محمد بن الحسن.
الثامنة: فإِن جاء مَن لم يُدْع، فلا يدخل إلّا بإذن. والأَصل في ذلك الحديث الصحيح الذي ذكره أبو عيسى، والأئمة عن أبي شُعيب، مولى اللحام: أخبرنا أبو المعالي ثابت بن بندار، وأنا أسمع، وأقرأ: أخبرنا البرقاني، قالا: قال لنا الإِسماعيلي أبو بكر إبراهيم الحافظ: إنما قال رسول الله ﷺ لأبي شُعيب: "إنه اتبعنا رجلٌ لم يك معنا حين دعوتنا، فإِن أَذِنْت له دخل". وقال في حديث جابر: "يا أهلَ الخندق إنَّ جابرًا صنع لكم في هلابكم".
ولم يكن جابر دعاهم، لأن الذي أتبعهم في دار أبي شُعَيب كان يأكُل من الطعام الغلم. وفي حديث جابر أكلوا مِن طعام البركة، فبقي لجابر طعامٌ بحاله.
التاسعة: الوليمة يومٌ واحد. وقال ابن حبيب: لا بأس أن يُولم سبعةَ أيام. وَجْه الأول: أنها وليمةُ محمد ﷺ ؛ الثاني: أنها أيام عُرْس، بدليل قوله ﷺ : "للبِكر سَبْع، وللثيّب ثلاثٌ"، ولو صحّ حديثُ ابن مسعود أنَّ اليوم الثالث رياءٌ وسمعة، لكان أَصْلًا، وقد قيل به. وكان الحسنُ لا يجيب في اليوم الثالث، وقد عَمِل ابنُ سيرين ثمانيةَ أيام، ودعا أُبَي بن كعب في بعضها.
العاشرة: إذا قلنا إن تِكرار الوليمة، فقد قال ابنُ حبيب: يكون الذين يأكلون في المرة التي بعد التي قبلها متغايرين، فإِن كانوا أولئك بأعيانهم كانت مباهاةً. وأرى أن تكرارهم جائزٌ، إذ الأعمال بالنيات.
الحادية عشر: السُّنة في الوليمة أن تكون بعد البناء، وطعام ما قبل البناء لا يقال له: وليمةٌ عربية. وعجبًا لبعض شيوخنا، قال: يحتمل أن يكون قولُ النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: "أَوْلم" قبل البناء، وهذا رجل جاهل بالعربية، لا يسمّي وليمته، إلَّا ما كان قبل البناء. اهـ ملخصًا، "شرح الترمذي".стр. 2776
قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَكَانَ أُمَّهَاتِى يُوَاظِبْنَنِى عَلَى خِدْمَةِ النَّبِىِّ ﷺ فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَتُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ فِى مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ النَّبِىُّ ﷺ بِهَا عَرُوسًا، فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ، ثُمَّ خَرَجُوا وَبَقِىَ رَهْطٌ مِنْهُمْ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ لِكَىْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى النَّبِىُّ ﷺ وَمَشَيْتُ، حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَقُومُوا، فَرَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا فَضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنِى وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ، وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ. أطرافه ٤٧٩١، ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١ - تحفة ١٥١٩
وهذا لَفْظُ الحديث، جعله ترجمةً لعدم كونِه على شَرْطه. فعند التِّرمذي: «طعامُ أَوّل يوم حَقٌّ، وطعامُ يوم الثاني سُنّة، وطعامُ يوم الثالث سُمعة» ... إلخ. ونحوه عند أبي داود في باب: كم تُستحب الوليمة، من كتاب الأطعمة. وقد ثبت فيه الحديثُ إلى سبعةِ أيام، كما ستجيء إليه الإِشارةُ في ترجمة المصنِّف، وفي حديث آخر: أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن طعام المباراةِ. ثُم فَسّرها بطعامٍ يُدْعى له الأغنياءُ دون الفقراء.
٦٩ - باب الْوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ
٥١٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ «كَمْ أَصْدَقْتَهَا». قَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. وَعَنْ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ نَزَلَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الأَنْصَارِ فَنَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلَى سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ أُقَاسِمُكَ مَالِى وَأَنْزِلُ لَكَ عَنْ إِحْدَى امْرَأَتَىَّ. قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِى أَهْلِكَ وَمَالِكَ. فَخَرَجَ إِلَى السُّوقِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ فَتَزَوَّجَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». أطرافه ٢٠٤٩، ٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٢، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦ تحفة ٦٧٨ - ٣١/ ٧
٥١٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا أَوْلَمَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى شَىْءٍ مِنْ نِسَائِهِ، مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ أَوْلَمَ بِشَاةٍ. أطرافه ٤٧٩١، ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١ - تحفة ٢٨٧
٥١٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ. أطرافه ٣٧١، ٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٢٣٥، ٢٨٨٩، ٢٨٩٣، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٥، ٣٠٨٦، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣ - تحفة ٩١٢
٥١٧٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ بَيَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ بَنَى النَّبِىُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ فَأَرْسَلَنِى فَدَعَوْتُ رِجَالاً إِلَى الطَّعَامِ. أطرافه ٤٧٩١، ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١ - تحفة ٢٥٧
стр. 2777
٥١٦٩ - قوله: (أَعْتَقَ صَفِيّة وتَزوَّجها، وجعل عِتْقَها صَدَاقها) وهذا العنوان أقربُ إلى نظر الحنفية، كما مرّ.
٧٠ - باب مَنْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ
٥١٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا أَوْلَمَ بِشَاةٍ. أطرافه ٤٧٩١، ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١ - تحفة ٢٨ ٧
٧١ - باب مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ
٥١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ أَوْلَمَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ. تحفة ١٥٩٠ ٧
٧٢ - باب حَقِّ إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ، وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ
وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ.
٥١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا دُعِىَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا». طرفه ٥١٧٩ - تحفة ٨٣٣٩
٥١٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «فُكُّوا الْعَانِىَ، وَأَجِيبُوا الدَّاعِىَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ». أطرافه ٣٠٤٦، ٥٣٧٣، ٥٦٤٩، ٧١٧٣ - تحفة ٩٠٠١
٥١٧٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنِ الأَشْعَثِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - أَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِى، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَعَنِ الْمَيَاثِرِ، وَالْقَسِّيَّةِ، وَالإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ. تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَالشَّيْبَانِىُّ عَنْ أَشْعَثَ فِى إِفْشَاءِ السَّلَامِ. أطرافه ١٢٣٩، ٢٤٤٥، ٥٦٣٥، ٥٦٥٠، ٥٨٣٨، ٥٨٤٩، ٥٨٦٣، ٦٢٢٢، ٦٢٣٥، ٦٦٥٤ - تحفة ١٩١٦ - ٣٢/ ٧
٥١٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِىُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ وَهْىَ الْعَرُوسُ، قَالَ سَهْلٌ تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ. أطرافه ٥١٨٢، ٥١٨٣، ٥٥٩١، ٥٥٩٧، ٦٦٨٥ - تحفة ٤٧٠٩
стр. 2778
وفي «الهدايةِ» في غير موضعِه: أنّ الإِجابة واجِبة. والوَجْه في تأكد الإِجابة عندي صيانةُ الطعام عن الإِضاعة. فإِن المضيف يُكْثر الطعام في الولائم، ويتكلّف فيه في أيام الضيافة، فلو تَخلّف الناس عنه لتضرّر به صاحبُهُ. على أن من طريق الناس أنهم يتأخّرون عن دعوة النكاح خاصّة، سَخطةً لما كان جرى بينه وبينهم فيما سبق، فإِنهم يعلمون أنّ صاحب الطعام ليس له بُدّ من الدعوة لهم، فيضطر لا محالة إلى إرضائهم، بخلافه في غير تلك الأيام، فإِنَّ له أن يغمض عنهم، وليست هكذا دعوةُ النكاح، لأنه يلحقه العار من عدم شركة أهل قبيلته فيها، فيضطر إلى إرضائهم لا محالة، ولذا حَرّض الشَّرْع أن يجيبها، ولا يمتنع عنها.
قوله: (ومَنْ أَوْلم سبعةَ أَيّام) ... إلخ. إشارةٌ إلى الأحاديث التي فيها تلك المُدّة.
٥١٧٦ - قوله: (أَنْقَعَت له تمرَاتٍ من الليل) ... إلخ. وكان مِن دأب العَرَب شُرْب النَّقِيع بعد الطعام.
٧٣ - باب مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ
٥١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . تحفة ١٣٩٥٥
٧٤ - باب مَنْ أَجَابَ إِلَى كُرَاعٍ
٥١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِىَ إِلَىَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ». طرفه ٢٥٦٨ - تحفة ١٣٤٠٥
٧٥ - باب إِجَابَةِ الدَّاعِي فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِهَا
٥١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا». قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْتِى الدَّعْوَةَ فِى الْعُرْسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ وَهْوَ صَائِمٌ. طرفه ٥١٧٣ - تحفة ٨٤٦٦
٧٦ - باب ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى الْعُرْسِ
٥١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَبْصَرَ النَّبِىُّ ﷺ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ
стр. 2779
عُرْسٍ، فَقَامَ مُمْتَنًّا فَقَالَ «اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ». طرفه ٣٧٨٥ - تحفة ١٠٥٢
٥١٨٠ - قوله: (فقام مُمتنًا) أي احسان كرتى هوئى وفي نسخة: «ممتثلًا». وقد مر معنا الكلام في أنه متى يجوز القيام ومتى لا يجوز. وقد حَرّر السيوطي رسالة في جواز القيام المروج في المولود المشهور، ورد عليه في «المدخل».
٧٧ - باب هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا فِى الدَّعْوَةِ
وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ صُورَةً فِى الْبَيْتِ فَرَجَعَ. وَدَعَا ابْنُ عُمَرَ أَبَا أَيُّوبَ، فَرَأَى فِى الْبَيْتِ سِتْرًا عَلَى الْجِدَارِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: غَلَبَنَا عَلَيْهِ النِّسَاءُ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا، فَرَجَعَ. ٣٣/ ٧
٥١٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفْتُ فِى وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا بَالُ هَذِهِ النِّمْرِقَةِ». قَالَتْ فَقُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ». وَقَالَ «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِى فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ». أطرافه ٢١٠٥، ٣٢٢٤، ٥٩٥٧، ٥٩٦١، ٧٥٥٧ - تحفة ١٧٥٥٩
وفيه حكايةُ في «شرح الوِقاية» من باب الحظر والإِباحة: أن أبا حنيفة دُعي إلى طعام كان فيه من مُنْكرات الأُمور، فأجاب إليه مرة، ولم يجبه أخرى، ورجع من الطريق، وكان أبو يوسف معه فسأله عنه، فقال له: إني إذ كنتُ أجبتُه لم أكن مقتدىً للنَّاس، فلما جُعِلت قدوةً رجعت من الطريق لئلا يتأسوا بي في مثله أيضًا. فَعُلم أن لا كلية فيه، بل الأَمْر على التارات، فقد تكون الإِجابةُ أصلحَ تخلصًا عن الفتنة، إذا لم تكن فيه مفسدة، وقد يكون الاحترازُ أَوْلى.
٧٨ - باب قِيَامِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِى الْعُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ
٥١٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِىُّ دَعَا النَّبِىَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَاّ امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ، بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِى تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ، تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ. أطرافه ٥١٧٦، ٥١٨٣، ٥٥٩١، ٥٥٩٧، ٦٦٨٥ - تحفة ٤٧٥٢
أي تخدُم المرأةُ، وزوجةُ الرجل بنفسها أضيافَ زوجها.
٥١٨٢ - قوله: (أماثته له) الإِماثة: الطّرْح في الماء حتى يَنْحل.
стр. 2780
٧٩ - باب النَّقِيعِ وَالشَّرَابِ الَّذِى لَا يُسْكِرُ فِى الْعُرْسِ
٥١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىُّ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِىَّ دَعَا النَّبِىَّ ﷺ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَهْىَ الْعَرُوسُ، فَقَالَتْ أَوْ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا أَنْقَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِى تَوْرٍ. أطرافه ٥١٧٦، ٥١٨٢، ٥٥٩١، ٥٥٩٧، ٦٦٨٥ - تحفة ٤٧٧٩
٨٠ - باب الْمُدَارَاةِ مَعَ النِّسَاءِ، وَقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «إِنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ»
٥١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ، إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ». طرفاه ٣٣٣١، ٥١٨٦ - تحفة ١٣٨٤١ - ٣٤/ ٧
أي الإِغماض على تقصيراتِ النِّساء، ويقال في محاورة الأردوية "طرح دنيا خاطر تواضع كرنا".
٥١٨٤ - قوله: (إن استَمْتَعْت بها استمتعت بها وفيها عِوَجٌ) ويُسْتنبط منه أن نظامًا إذا احتوى على خلل، وكان في إصلاحه خشية النقض رأسًا، ناسب ترك التعرض له، والاستمتاع به على عِوَجه، فإِن تعذّر فتركه أَوْلى.
٨١ - باب الْوَصَاةِ بِالنِّسَاءِ
٥١٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِىُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِى جَارَهُ». أطرافه ٦٠١٨، ٦١٣٦، ٦١٣٨، ٦٤٧٥ - تحفة ١٣٤٣٤
٥١٨٦ - «وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَىْءٍ فِى الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا». طرفاه ٣٣٣١، ٥١٨٤ - تحفة ١٣٤٣٤
٥١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا نَتَّقِى الْكَلَامَ وَالاِنْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ هَيْبَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِينَا شَىْءٌ فَلَمَّا تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا. تحفة ٧١٥٦
٨٢ - باب ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]
٥١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ وَالرَّجُلُ
стр. 2781
رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهْىَ مَسْئُولَةٌ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ». أطرافه ٨٩٣، ٢٤٠٩، ٢٥٥٤، ٢٥٥٨، ٢٧٥١، ٥٢٠٠، ٧١٣٨ تحفة ٧٥٢ ٨
٨٣ - باب حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الأَهْلِ (١)
٥١٨٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ الحواشي
(١) يقول الجامع عفا الله عنه: إن حديث أُم زَرْع لما كَان شهيرًا في الطلبة باعتبار عسر الترجمة فرأيت أن أترجمه في الأردوية يسيرًا لهم، وبعضه من لفظ الشيخ بعينه:
بهلى عورت بولى كه ميراخاوند كوشت هى اونت لاغر كاوه بهى ركها هو جوتى بر بها ركى نه راسته آسان هي كه جوئى بر جرها جاوى نه وه كوشت هى اليسا فربه هى كه اوسكى لائى كى خاطر مصيبت بهرى جاوى.
دوسرى نى كها كه مين اوسكى خبرنه بهيلاؤنكى درتى هون كه نه جهور بيتهون اوسكو اكر ذكر كرون توذكر كرونكى اس كاعجر وبجر (اصل مين ضعيفى مين جوكانتهين جسم مين بيدا هوجائى هين يارك بررك جره جاتى هى اوسى عجر وبجر كهتى هين مكريهان عيوب مراد هين) تيسرى بولى كه ميراخاوند لمباتر نكاهى أكربات اكرون تو طلاق ملتى هى اورخاموش رهون تو معلق رهتى هون.
جوتهى نى كماكه ميرا شوهر تهامه كى رات كى طرح (معتدل) هى نه كرم زيادة نه بهت تهند انه زيادة خوف نه بهت اكتانا.
بانجوين نى كها كه ميرا شوهر اكر كهر مين آثى توجيتاسا او رجب باهر جاوى توشير (اوراليسا شريف المزاج) كه جوكهر مين هون اوسكى كوئى بازبرس نهين كرتا.
جهتى نى كهاكه ميراشوهر (اليسا كهاؤهى) كه اكركهاوى توسب ليبت جاوى اوراكر بثى توسب جت كرجاوى او رجب ليتى توا كيلاهي كبرى مين لبت جاوى اوراد هر كوهاته بهى نهين برها تاكه دريافت كزى دكه كو.
ساتوين نى كهاكه ميرا شوهر كمراء هى يا عاجز سينه سى دبانى والا عورت كوهر عيب اوسكى لئى عيب هى سربهور دى يازخمى كردى يادونون هى كركذرى.
آتهوين نى كها كه ميرا شوهر جهونا ادس كا ايساهى جيسا جهونا خركوش كا، يعنى (نازك بدن هى) خوشبو اوسكى آيسى هى جيسا كه زرنب كى خوشبو (ايك قسم كى كهانس هى).
نوين بولى كه ميرا شوهرا ونجى تعميرون والالمبى برتلى والا اوربهت راكه والاهي كهراوس كا مجلس كى قريب هى يعني (ذى رائى شخص هى).
دسوبن تى كهاكه ميرى شوهر كانام مالك مي اوربهلا مالك كى كيا تعريف كرون جومدائح ذهن مين آسكين اونسى بالاترا وسكى اونت هين كه بهت هوتى هين اينى تهان براوركم هين كه جائين صيح كوجرا كاه مين آورجب سنتى هين آوازجنك كى تويقين كرليتى هين كه اب وه ذبح هونى والى هين.
كيارهوين نى كها كه ميرا شوهرا ابو ذرع هى اوراس كاكيا كهنا كه ميرى كانون كوزيور سى بو جهل كرديا اورميرى بازوْن كو جربى سى بركرديا اور مجهى اس قدر خوش ركها كه اوسكى داد دينى لكاميرى طرف ميرا نفس ايسى كهرانى ميراوسنى باياجو بمشكل جند بكر يون والا تهابهرايسى خوش حال خاندان مين لا ياجو كهورون كى آوازوالى اوركجاوه كى آوازوالى، (يعني اونكى بهان كهورى اونت سب) تهى دائين جلانى والى بيل اوراناج بهئكنى والى آدمى (سبهى اونكى بهان) تهى (دائس او منق سى مراد كهيتى كاسامان هى) اوسكى يهان مين بولتى توميرى عيب جيى كوئى نه كرنا اورسوتى نوصبح كرديتي اورباتى بيتى تونهايت اطمنيان سى بيتى (فقح الطائر اسى كهتى مين كه برنده بانى بى كراوير سراتهائى مراد جمله اموريين اطمنيان هى) ابو ذرع كى مان =стр. 2782
يُونُسَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا. قَالَتِ الأُولَى زَوْجِى لَحْمُ جَمَلٍ، غَثٌّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ. قَالَتِ الثَّانِيَةُ زَوْجِى لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّى أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ. قَالَتِ الثَّالِثَةُ زَوْجِى الْعَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ. قَالَتِ الرَّابِعَةُ زَوْجِى كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرٌّ، وَلَا قُرٌّ، وَلَا مَخَافَةَ، وَلَا سَآمَةَ. قَالَتِ الْخَامِسَةُ زَوْجِى إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ. قَالَتِ السَّادِسَةُ زَوْجِى إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ، قَالَتِ السَّابِعَةُ زَوْجِى غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاًّ لَكِ. قَالَتِ الثَّامِنَةُ زَوْجِى الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ. قَالَتِ التَّاسِعَةُ زَوْجِى رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ. قَالَتِ الْعَاشِرَةُ زَوْجِى مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ، مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ. قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ زَوْجِى أَبُو زَرْعٍ فَمَا أَبُو زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِىٍّ أُذُنَىَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَىَّ، وَبَجَّحَنِى فَبَجِحَتْ إِلَىَّ نَفْسِى، وَجَدَنِى فِى أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِى فِى أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ، أُمُّ أَبِى زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِى زَرْعٍ عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ.
الحواشي
(١) = يعني ميرى خوشدا من تووه بهى بهت لائق عورت تهى اوسكى جامه دان سب يهر يور رهتى اوسكا كهر كشاده ابو ذرع كابيتاوه بهى خوب تها اوسكى خواب كاه جيسى كهينجئى كى جكه هو كهجور كى شاخ كى (يعني جهربرى جسم كا) (خوراك اس قدركم) كه بيت بهردى اس كا ايك دست جارماه كى بجى كا ابو ذرع كى بيئى تووه بهى سبحان الله ابنى والدين كى فرمانبر دار (فربة ايسى كه) بهراؤايني جادركا (صورت وسيرت ايسى كه) اينى سوكن كيلئى به (هر وقت) باعث غيظ وغضب ابو ذرع كى ياندى نووه بهى قابل تعريف نه يهبيلاتى همارى باتون كوبهيلانى كى طورسى اورنه كهائا دالثى همازى ذخيره مين اورنه بهرتى همارى كهر كوخس وخاشاك سى ايكدن ايساهوا كه ابو ذرع باهر نكلا ايسى وقت جبكه دودهـ كى برتن بلوئى جارهى تهى باهر نكل كركيا ويكهتا هى كه ايك هورت هى حسبكى ساته جيتى كى سى دو بجى هين جوكهيل رهى هين اوسكى كوكه كى نيحى سى دو انارون سى (مراوسرينون كابرا هوناهى كه اوسكى وجه سى كمر كى نيحى اسقدر جكه خالى تهى) اوسى ديكهكرا اوسى مجهى طلاق ديدى اوراوس سى نكاح كرليا اوسكى بعد بهرمين نى نكاح كيا ايك شريف شخص سى جو سوار هوتاتها تيزرو كهورى يراورهاته مين خطى نيزه ركهتا تهاوة رات كى وقت لى آيا مجهبر بهت سى مويشى اورديثى مجهكو هر قسم كى مويشى سى ايك ايك جورا اوركها كة اى ام ذرع خود بهى كها اررابنى اقارب كوبهى ذخيرة يهومجا (يعني احسان كرنى كى اجازت دى) الخ.
واعلم أن في ترجمة هذا الحديث وحل لغاته كلامٌ طويل، لم أر جَمْعه، ولا بسطه، وإنما ذكرت ترجمته على
بعض الوجوه الذي ذهب إليه الشارحون، وسمعته من شيخي في درس الكتاب، وإن شئت تفصيل المقام، فراجع شرح علي القاري، والمُناوي على "الشمائل" للترمذي.стр. 2783
ابْنُ أَبِى زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِى زَرْعٍ مَضْجِعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ، بِنْتُ أَبِى زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِى زَرْعٍ طَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبِى زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِى زَرْعٍ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلَا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا، قَالَتْ خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِىَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِى وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا وَأَخَذَ خَطِّيًّا وَأَرَاحَ عَلَىَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِى مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا وَقَالَ كُلِى أُمَّ زَرْعٍ، وَمِيرِى أَهْلَكِ. قَالَتْ فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَىْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِى زَرْعٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُنْتُ لَكِ كَأَبِى زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ وَلَا تُعَشِّشُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَعْضُهُمْ فَأَتَقَمَّحُ. بِالْمِيمِ، وَهَذَا أَصَحُّ. تحفة ١٦٣٥٤ - ٣٦/ ٧
٥١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ الْحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فَسَتَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ تَسْمَعُ اللَّهْوَ. أطرافه ٤٥٤، ٤٥٥، ٩٥٠، ٩٨٨، ٢٩٠٦، ٣٥٢٩، ٥٢٣٦ - تحفة ١٦٦٥١
قوله: (فاقْدُرُوا قَدْرَ الجاريةِ الحديثةِ السِّنِّ تَسْمَعُ اللَّهو) يعني تسمع تلك الجارية اللهو. واعلم أنَّ هذه القصة قَبْل نزول الحجاب على أنّ النظر إلى الوَجْه جائزٌ على المذهب، وإنما نهى عنه المتأخرون لفساد الزمان.
٨٤ - باب مَوْعِظَةِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ لِحَالِ زَوْجِهَا
٥١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى ثَوْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) حَتَّى حَجَّ وَحَجَجْتُ مَعَهُ، وَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ، فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْهَا فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) قَالَ وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، هُمَا عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِى مِنَ الأَنْصَارِ فِى بَنِى أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهُمْ مِنْ عَوَالِى الْمَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِمَا حَدَثَ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْىِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأَنْصَارِ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ
стр. 2784
نِسَاءِ الأَنْصَارِ، فَصَخِبْتُ عَلَى امْرَأَتِى فَرَاجَعَتْنِى فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِى قَالَتْ وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِىِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ. فَأَفْزَعَنِى ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ. ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَىَّ ثِيَابِى فَنَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا أَىْ حَفْصَةُ أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ النَّبِىَّ ﷺ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ قَالَتْ نَعَمْ. فَقُلْتُ قَدْ خِبْتِ وَخَسِرْتِ، أَفَتَأْمَنِينَ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فَتَهْلِكِى لَا تَسْتَكْثِرِى النَّبِىَّ ﷺ وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِى شَىْءٍ، وَلَا تَهْجُرِيهِ، وَسَلِينِى مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْضَأَ مِنْكِ، وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ - قَالَ عُمَرُ وَكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الْخَيْلَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِى الأَنْصَارِىُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْنَا عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِى ضَرْبًا شَدِيدًا وَقَالَ أَثَمَّ هُوَ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ قَدْ حَدَثَ الْيَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ مَا هُوَ، أَجَاءَ غَسَّانُ قَالَ لَا بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَهْوَلُ، طَلَّقَ النَّبِىُّ ﷺ نِسَاءَهُ. فَقُلْتُ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَلَىَّ ثِيَابِى فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَدَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ مَشْرُبَةً لَهُ، فَاعْتَزَلَ فِيهَا، وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِىَ تَبْكِى فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكِ أَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ هَذَا أَطَلَّقَكُنَّ النَّبِىُّ ﷺ قَالَتْ لَا أَدْرِى هَا هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِى الْمَشْرُبَةِ. فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِى بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِى فِيهَا النَّبِىُّ ﷺ فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ الْغُلَامُ فَكَلَّمَ النَّبِىَّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ كَلَّمْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ. فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَجِدُ فَجِئْتُ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ. فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَىَّ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ. فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا - قَالَ - إِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِى فَقَالَ قَدْ أَذِنَ لَكَ النَّبِىُّ ﷺ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ. فَرَفَعَ إِلَىَّ بَصَرَهُ فَقَالَ «لَا». فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِى، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَتَبَسَّمَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِى وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ فَتَبَسَّمَ النَّبِىُّ ﷺ تَبَسُّمَةً أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، فَرَفَعْتُ بَصَرِى فِى بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِى بَيْتِهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسًا وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ، وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ
стр. 2785
لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ. فَجَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ وَكَانَ مُتَّكِئًا. فَقَالَ «أَوَفِى هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِى. فَاعْتَزَلَ النَّبِىُّ ﷺ نِسَاءَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَكَانَ قَالَ «مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا». مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّمَا أَصْبَحْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا. فَقَالَ «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ». فَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً. قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ التَّخَيُّرِ فَبَدَأَ بِى أَوَّلَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ فَاخْتَرْتُهُ، ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ. أطرافه ٨٩، ٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥، ٥٢١٨، ٥٨٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣ تحفة ١٠٥٠٧، ١٧٥٩٦، ١٦٢٢٧ أ، ١٦٣٠٦ أ - ٣٨/ ٧
"خاوند كى معامله مين باب ابتى بيئى كو نصيحت كرى".
٥١٩١ - قوله: (لا تُراجِعِيه) "جواب بهير كنر دى".
قوله: (أي حَفْصة، أتغاضِبُ إحداكُنَ النبيَّ ﷺ ؟ ... إلخ، والمغاضبة في حَقِّ الأزواج خلافُ الأَوْلى، أما في حقِّ غيرهن فتبلغ إلى الكُفْر. وهذا كما أخذ موسى عليه الصلاة والسلاملحيةَ هارونَ ﵇، ولو تقدّم أحدٌ غيْره إلى مِثْله لَكَفَر. فالشيء الواحدُ يكون موجِبًا للكفر باعتبار دون اعتبار.
٨٥ - باب صَوْمِ الْمَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا تَطَوُّعًا
٥١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَاّ بِإِذْنِهِ». أطرافه ٢٠٦٦، ٥١٩٥، ٥٣٦٠ - تحفة ١٤٦ ٨٨ - ٣٩/ ٧
٨٦ - باب إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا
٥١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِىءَ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ». طرفاه ٣٢٣٧، ٥١٩٤ - تحفة ١٣٤٠٤
٥١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ». طرفاه ٣٢٣٧، ٥١٩٣ - تحفة ١٢٨٩٧
٥١٩٣ - قوله: (لَعَنتها الملائكةُ) فإِنهم موكلون على إصلاحِ الأمور، فإِن أتى أحدٌ بطاعةٍ يدعون له، وإن ارتكب معصيةً يلعنونه.
стр. 2786
٨٧ - باب لَا تَأْذَنُ الْمَرْأَةُ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا لأَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ
٥١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِى بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ». وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ أَيْضًا عَنْ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ فِى الصَّوْمِ. أطرافه ٢٠٦٦، ٥١٩٢، ٥٣٦٠ - تحفة ١٣٧٢٩، ١٣٣٩٠
٥١٩٥ - قوله: (وما أنفَقَت من نفقةٍ من غير أَمْرِهِ) أي غير أمره الصريح وإن علمت برضاه دلالةً، وإلاّ ينبغي أن لا يكون لها أجْرٌ أصلًا.
٨٨ - باب
٥١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَأَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ». طرفه ٦٥٤٧ - تحفة ١٠٠
قوله: (فكان عامّةُ مَنْ دخلها المساكينُ، وأصحابُ الجدِّ محبوسون) وعند الترمذي أن فقراء المهاجرين يدخلون الجَنّة قبل أغنيائهم بخمس مئة عام، وكنت أقمتُ دَهْرًا على أن هذا التقدّم لمقاساتهم الأحزان، والمصابرةِ على المصائب، ثُم رأيتُ بعد زمانٍ أن بابَ الجنة الذي يدخل منه المساكينُ غيرُ باب الأغنياء، فإِذا رآهم الأغنياءُ تسارعوا إليه ليدخلوه أيضًا، فيقال لهم: ائتوا من بابكم، فيأتونه، فيتأخّرون عنهم بتلك المدة. وذلك لأنَّ المسافة بين البابين خمس مئة سنة، ومِثل هذه النكات كثير في الآخرة (١) .
ثُم اعلم أنَّ يومًا من الآخرة كألف سَنةٍ من الدنيا، وأما يومُ الحشْر خاصّة، فخمسونَ ألفَ سنة. واختلف المفسِّرُون في تأويل قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤) ﴾ [المعارج: ٤]. فقيل: هو يوم الحَشْر، وقيل: هو مسافةُ العالم العُلوي، والسّفلي، قلتُ: إلاّ أن الحساب لا يستقيمُ على هذا التقدير، لما في البخاري: «إِنَّ للجنّةِ مئة درجة، ما بين كلّ درجة مسيرةُ خمس مئة سنة»، فحصل مجموع المسافة «خمسون ألفَ سَنةٍ» لدرجات الجنة فقط، وبقيت مسافةُ السّموات السبع، والأرض خارجة عنها. وإن حملناه على المسافةِ التي بين السموات فلا يستقيم الحواشي
(١) قلتُ: قال في "قوت المغتذي": قال حَرْب: قال سُفيان: إنَّ للجنة ثمانيةَ أبواب، ما بين كلِّ خمس مائة عام، لكل باب أَهْل، فينسى الغنيُّ بابه، فيجيء لباب غيره، فيقول البواب: ارجع لبابك، فيرجع لتلك المسافة. اهـ.стр. 2787
أيضًا، كما هو ظاهر، وإذن ينبغي أن تكون تلك مسافةَ الجنةِ فقط، والجَنّة سَقْفُها العَرْش، وقاعدتُها السماءُ السابعة، فتلك المسافةُ من مقعر العَرْش إلى سطح السماء السابعة؛ وقد قررنا ذلك مِن قَبْل أيضًا، وكذا إنَّ المسافةَ من مقعر العَرْش إلى الفلك السابع علاقة الجنة، وأما السموات السبع والأرضون كذلك، فهي علاقةُ جهنَّم، تُسجّر فيها جهنم، فكأن الآخرة فوق السموات، وتلك هي الدنيا. ولذا أرى: القرآنُ متى يذكر الاندكاكَ والانفطار يَخصُّه بالسموات، والجبال وغيرها ولا يذكر لما فوقها شيئًا (١) .
أما قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] فحقّ العربية فيه عندي، أنَّ معناه ما يُعَدّ عند رَبِّك يومًا ينبسط بعينه في تلك الدار على ألف سنة، فإِن البساطة تُناسِب الحضرةَ الإِلهية، فيكون عنده يومٌ، وعندنا ألفُ سَنة. وأما على ما فَهِمه الناس من مراده، فينبغي أن يكون الكلامُ هكذا: وإنّ ألفَ سنة يومٌ عند ربك. وراجع له الفَرْق بين قولهم: زَيْدُ الأمير، والأميرُ زَيْد، بل أقول: إنَّ الزمان من الأَزَل إلى الأبد لمحةٌ عند رَبِّك، لأجل البساطة في حضرته تعالى.
٥١٩٦ - قوله: (وقُمْتُ على بابِ النَّار، فإِذا عامّة مَنْ دخلها النِّساءُ) وقد مَرّ معنا أنَّ مشاهدته تلك ليست كُلِّيةً، بل مشاهدةٌ جزئية تقتصر على هذه الحال فقط. ويؤيدُه ما عند البخاري: «اطلعت في الجنة فرأيتُ أكثرَ أهلِها الفقراء، واطلعت في النار فرأيتُ أكثر أهلها النساء» اهـ. ففيه إشعار بأنها مشاهدتُه إذ ذاك، ولو أراد الضابطةَ الكلية لقال: «الرِّجال»، بدل: «الفقراء»، ليستقيم تقابُلُه بالنساء، ولكنه ذَكَر الفقراء من جانب، وذكر النِّساء من جانب، فظهر أنه لم يُرِد بيانَ الضابطة.
٨٩ - باب كُفْرَانِ الْعَشِيرِ وَهْوَ الزَّوْجُ، وَهْوَ الْخَلِيطُ، مِنَ الْمُعَاشَرَةِ
فِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
٥١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا الحواشي
(١) قلتُ: ولا يزعُمنّ جاهِلٌ: أن الشيخ كان يُنْكر خَلْق الجنة أو النّار، حاشا وكلا، بل كان يقرّ بهما على صِفَتَيْهما عند أهل السنّة والجماعة، إلا أنه قد كان يَتكلّم على طريق أرباب الحقائق، ولا بُعْد على طَوْرهم أن يكون هذا الحَيّزُ الذي نحن فيه الآن حَيّزًا لجهنم غدًا، كيف! وقد سمعناه مِرارًا ينبه عليه، ويقول: لا تنسبوا إلى ما لم أُرِد، فإِنَّ الجنة مخلوقةٌ عندي، والنار كذلك، وهكذا الجنة تزين في كل رمضان، والنار أيضًا توقد في زمانه، فكيف يناسب أن يُعْزا إليه بما صَرّح بخلافه، ولكنَّ الرجل إذا تكلم في فَنِّ، فعلى مخاطِبه أن يَفْهمه من ذلك الفنّ، ونعوذ بالله من زَيْغ الزائغين، وانتحالِ المُنْتحِلين.стр. 2788
طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِى مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ. فَقَالَ «إِنِّى رَأَيْتُ الْجَنَّةَ - أَوْ أُرِيتُ الْجَنَّةَ - فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». قَالُوا لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «بِكُفْرِهِنَّ». قِيلَ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ «يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، وَلَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ». أطرافه ٢٩، ٤٣١، ٧٤٨، ١٠٥٢، ٣٢٠٢ - تحفة ٥٩٧٧ - ٤٠/ ٧
٥١٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ أَبِى رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «اطَّلَعْتُ فِى الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِى النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ. أطرافه ٣٢٤١، ٦٤٤٩، ٦٥٤٦ - تحفة ١٠٨٧٣
٥١٩٧ - قوله: (إني رأيتُ الجنة) ... إلخ. واعلم أنَّ في تمثُّل الجنة والنار واقعتين: واقعة في صلاة الكسوف، وواقعة أُخرى حين ضَجّره الناسُ بالأسئلة، فقعد على المنبر، وقال لهم: «سلوني ما بدا لكم، ما دمت في مقامي هذا»، وليس فيهما أن نظره نَفَذ إلى الجنة والنار، بل قال: إن الجنة والنار هما اللّتان تَمثَّلتا، فمن أراد إثباتَ عالم المِثال، فتلك مادتُه من الصحيحين.
٩٠ - باب «لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ»
قَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
٥١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ». قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا». أطرافه ١١٣١، ١١٥٢، ١١٥٣، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤١٩، ٣٤٢٠، ٥٠٥٢، ٥٠٥٣، ٥٠٥٤، ٦١٣٤، ٦٢٧٧ تحفة ٨ ٩٦٠ - ٤١/ ٧
٩١ - باب الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا
٥٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ
стр. 2789
عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». أطرافه ٨٩٣، ٢٤٠٩، ٢٥٥٤، ٢٥٥٨، ٢٧٥١، ٥١٨٨، ٧١٣٨ - تحفة ٨٤٧٨
٩٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤]
٥٢٠١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا وَقَعَدَ فِى مَشْرُبَةٍ لَهُ فَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيْتَ عَلَى شَهْرٍ. قَالَ «إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ». أطرافه ٣٧٨، ٦٨٩، ٧٣٢، ٧٣٣، ٨٠٥، ١١١٤، ١٩١١، ٢٤٦٩، ٥٢٨٩، ٦٦٨٤ تحفة ٦٧ ٩
٩٣ - باب هِجْرَةِ النَّبِىِّ ﷺ نِسَاءَهُ فِى غَيْرِ بُيُوتِهِنَّ
وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ رَفْعُهُ: «غَيْرَ أَنْ لَا تُهْجَرَ إِلَاّ فِى الْبَيْتِ». وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.
٥٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٍّ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا عَلَيْهِنَّ أَوْ رَاحَ فَقِيلَ لَهُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا قَالَ «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا». طرفه ١٩١٠ - تحفة ١٨٢٠١
٥٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْفُورٍ قَالَ تَذَاكَرْنَا عِنْدَ أَبِى الضُّحَى فَقَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِىِّ ﷺ يَبْكِينَ، عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا هُوَ مَلآنُ مِنَ النَّاسِ فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَصَعِدَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهْوَ فِى غُرْفَةٍ لَهُ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَنَادَاهُ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ فَقَالَ «لَا وَلَكِنْ آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا». فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ. تحفة ٦٤٥٥ - ٤٢/ ٧
وإنما هاجر معنا في غيرِ بيوتهن، لأنَّ مهاجَرة النِّساء في بيوتهن أشقُّ عليهن، فاعتزل عنهنَّ، وقد مَرّ معنا أن أزواجَه كنَّ تِسعًا، فإِذا هاجر كُلاًّ منهن ثلاثةً ثلاثةً، حصل سبعةُ وعشرونَ، من ضَرْب ثلاثةٍ في تسع، بقي يومان، فهاجَر فيهما تَكْميلًا للشَّهر، فسقط ما قيل: إنَّ المهاجرة فوق ثلاثة مبنى عليه، فكيف فعلها النبيُّ ﷺ ؟! وقد ذكرناه من قبل أيضًا.
стр. 2790
٥٢٠٣ - قوله: (فقال: لا، ولكن آلَيْتُ مِنْهنّ شَهْرًا)، دَلّ حديثُ ابنِ عباس هذا على أنَّ الدخل في جلوسه على المَشْربة، كان للإِيلاء فقط، لا كما فَهِمه الحافِظ أنه كان الأَجْل الجحوش والسقوط عن الفرس أيضًا. وقد مرّ معنا أنهما واقِعتانِ في زمانين، جمعهما الراوي في الذِّكر فقط، خلافًا لما زعمه الحافظ، نظرًا إلى الاشتراط في جلوس النبيِّ في المَشْربة فيهما، وقد فَصّلناه من قبل، وهذه الرواية تؤيّدُ ما ذكرت.
٩٤ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ
وَقَوْلِهِ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] ضَرْبًا غَيرَ مُبَرِّحٍ.
٥٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِى آخِرِ الْيَوْمِ». أطرافه ٣٣٧٧، ٤٩٤٢، ٦٠٤٢ - تحفة ٥٢٩٤
قد رَخَّص به الفقهاءُ أيضًا إذا كان ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح، وكذا يجوز للوالد أنْ يضرب وَلَده. وأما التغيير باليد فهو مُقْتصِر على ما كان الرَّجُل في المُنْكر، فإِذا خرج عنه ليس له ذلك، ولكن يَرْفع أَمْرَه إلى القاضي؛ فإِما أن يُعزِّره هو، أو يتركه. واختلفوا في ضَرْب الأستاذ لتلامذته، هل له في حَقّ أَم لا؟ والكُلّ لو ضَرَبوا مِن غير حَقّ، أُوخِذُوا به.
٩٥ - باب لَا تُطِيعُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِى مَعْصِيَةٍ
٥٢٠٥ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ الْحَسَنِ - هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ - عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنَتَهَا فَتَمَعَّطَ شَعَرُ رَأْسِهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَتْ إِنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِى أَنْ أَصِلَ فِى شَعَرِهَا. فَقَالَ «لَا إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْمُوصِلَاتُ». طرفه ٥٩٣٤ - تحفة ١٧٨٤٩
٥٢٠٥ - قوله: (تمعَّط) "سركى بال اركئى جيجك كى بيمارى كى وجه سى".
٩٦ - باب ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]
٥٢٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ هِىَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا، وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ أَمْسِكْنِى وَلَا تُطَلِّقْنِى، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِى، فَأَنْتَ فِى حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَىَّ وَالْقِسْمَةِ لِى، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]. أطرافه ٢٤٥٠، ٢٦٩٤، ٤٦٠١ - تحفة ١٧٢٠١، ١٧٢٠٩ أ
стр. 2791
٩٧ - باب الْعَزْلِ
٥٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ . طرفاه ٥٢٠٨، ٥٢٠٩ - تحفة ٢٤٦٠
٥٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ سَمِعَ جَابِرًا رضى الله عنه قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ. طرفاه ٥٢٠٧، ٥٢٠٩ - تحفة ٢٤٦٨
٥٢٠٩ - وَعَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ. طرفاه ٥٢٠٧، ٥٢٠٨ - تحفة ٢٤٦٨
٥٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ أَصَبْنَا سَبْيًا فَكُنَّا نَعْزِلُ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَوَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ قَالَهَا ثَلَاثًا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَاّ هِىَ كَائِنَةٌ». أطرافه ٢٢٢٩، ٢٥٤٢، ٤١٣٨، ٦٦٠٣، ٧٤٠٩ - تحفة ٤١١١ - ٤٣/ ٧
حقّق الشَّرْع كَوْنه لغوًا، وكفّ لسانه عن النهي عنه.
٩٨ - باب الْقُرْعَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا
٥٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِى وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ تَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ، فَقَالَتْ بَلَى فَرَكِبَتْ فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ رِجْلَيْهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ وَتَقُولُ يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَىَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِى، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا. تحفة ١٧٤٦٢
٩٩ - باب الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا مِنْ زَوْجِهَا لِضَرَّتِهَا، وَكَيْفَ يُقْسِمُ ذَلِكَ
٥٢١٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ. أطرافه ٢٥٩٣، ٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥ - تحفة ١٦٨٩٧
١٠٠ - باب الْعَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ
﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٢٩ - ١٣٠].
стр. 2792
رخَّص القرآنُ بتزوّج الأربع من النساء، مع بيان عدم رضائه به، لتعذُّر العَدْل بينهنَّ (١) .
١٠١ - باب إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ
٥٢١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ وَلَكِنْ قَالَ السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا. طرفه ٥٢١٤ - تحفة ٩٤٤
وعلم أنَّ الفقهاء الثلاثة قالوا: إنَّ الجديدةَ إنْ كانت بِكْرًا يقيم عندها سَبْعَ ليال، وإن كانت ثَيِّبًا فثلاثًا، ولا تكون تلك المدةُ محسوبةً من القَسْم. ولكن يسوي بينهم بعد ذلك. وعندنا الجديدةُ والقديمةُ سواءٌ في القَسْم. وأما قوله: «إذا تَزوَّج البِكْر على الثَّيّب أقام عندها سبعًا، ثُم قَسم»، فمعناه عندنا أَنْ يَقْسم لهن كلّهن بسبعٍ في تلك الدورة، وهكذا، فليفهم في الثَّيّب، ولنا ما عند (٢) النَّسائي من قوله ﷺ لأُمِّ سَلَمة: «إنْ شِئْتِ سَبَّعتُ لك، وإنْ سبعت لك، سَبَّعت لنسائي». وهو عند الطحاوي أيضًا.
١٠٢ - باب إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ
٥٢١٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَخَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ الحواشي
(١) قلتُ: ومن ههنا تبيّن سِرُّ آخَر في جواز فوق الأرْبع للنبيِّ ﷺ دون الأُمة، فإنَّهم لا يقدِرون على العَدْل فيما فوق الأربع، بخلاف النبيِّ فلم توجد في حَقّه عِلَّة المَنْع، وله وجوهٌ أُخَر أَيضًا ذَكَرها القَوْم، ولا نذكُرها لغرابةِ المقام.(٢) قال الشيخ الخطّابي: السَّبع في البكر، والثلاث في الثَّيّب حَقُّ العَقْد خصوصًا، لا يحاسبان على ذلك، ولكن يكون لهما عفوًا بلا قِصاص. ثُم أجاب عن رواية النسائي، وقال: ليس فيه دليلٌ على سقوط حَقّها الواجب لها إذا لم يُسبع لها، وهو الثلاث التي هي بمعنى التسويغ لها، ولو كان ذلك بمعنى التبدئةِ، ثُم يُحاسب عليها، لم يكن للتخييرِ معنًى، لأنَّ الإِنسان لا يُخيّر بين جميع الحَقّ وبين بَعْضِه، على أنه بمعنى التخصيص.
قال الشيخ: ويُشبِه أن يكونَ هذا من المعروفِ الذي أَمَر اللهُ تعالى به في قوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، وذلك أن البِكر لما فيها من الخفر والحياء، تحتاج إلى فَضل إمهال، وصَبر، وحُسن تأنٍ ورِفْق، ليتوصل الزَّوج إلى الأدبِ منها؛ والثَّيْب قد جرْبت الأزواج، وارتاضت بصحبةِ الرجال، فالحاجة إلى ذلك في أمرها أقل، إلا أنها تُختصّ بالثلاث مَكرمة لها، وتأسيسًا للألفة فيما بينه وبينها، والله تعالى أعلم. اهـ "معالم".
قلتُ: وإنما نقلت عبارةَ الشيخ لِتُقدّر منازلَ العلماء، وأنهم ليسوا بعاجزين في موضع، وإنْ كان الظاهر أنّ الشيخ لم يقدر على جواب روايةِ النسائي، ولا ريب، أنه حُجّةٌ صريحةٌ للحنفية، وللتأويل مساغ، ولكن أين هذا من ذاك!.стр. 2793
وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ وَخَالِدٍ قَالَ خَالِدٌ وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ . طرفه ٥٢١٣ - تحفة ٩٤٤ - ٤٤/ ٧
١٠٣ - باب مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِى غُسْلٍ وَاحِدٍ
٥٢١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِى اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. أطرافه ٢٦٨، ٢٨٤، ٥٠٦٨ - تحفة ١١٨٦
وقد ذكرنا ما يتعلق به فيما مَرّ مِرَارًا.
١٠٤ - باب دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى نِسَائِهِ فِى الْيَوْمِ
٥٢١٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ مَا كَانَ يَحْتَبِسُ. أطرافه ٤٩١٢، ٥٢٦٧، ٥٢٦٨، ٥٤٣١، ٥٥٩٩، ٥٦١٤، ٥٦٨٢، ٦٦٩١، ٦٩٧٢ تحفة ١٧١٠٤
٥٢١٦ - قوله: (فدخل على حَفْصَة) قلت: وهو وَهْم من الراوي، فإِن تلك القِصّة كانت في بيت زينب، ولا دَخْل فيها لحفصةَ.
١٠٥ - باب إِذَا اسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ نِسَاءَهُ فِى أَنْ يُمَرَّضَ فِى بَيْتِ بَعْضِهِنَّ فَأَذِنَّ لَهُ
٥٢١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ «أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا». يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِى بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَاتَ فِى الْيَوْمِ الَّذِى كَانَ يَدُورُ عَلَىَّ فِيهِ فِى بَيْتِى، فَقَبَضَهُ اللَّهُ، وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِى وَسَحْرِى، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِى. أطرافه ٨٩٠، ١٣٨٩، ٣١٠٠، ٣٧٧٤، ٤٤٣٨، ٤٤٤٦، ٤٤٤٩، ٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٦٥١٠ - تحفة ١٦٩٤٦، ١٦٩٤٧
١٠٦ - باب حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ
٥٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنهم - دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِى أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا - يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَبَسَّمَ. أطرافه ٨٩، ٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥، ٥١٩١، ٥٨٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣ تحفة ١٠٥١٢
واعلم أنَّ المساواةَ بين النِّساء إنَّما اعتُبرت في النفقة والبيتوتة وأمثالِها، دون الحقِّ والجِماع، ومِثْلِهما، فإِن الحُبّ يُبْنى على الكمالات، ولا اختيار فيه للرَّجل، ولذا كانت
стр. 2794
عائشةُ حبيبةَ النبي ﷺ قال الصحابة رضي الله تعالى عنهم: «أخذنا نِصْف العِلْم عن عائشة»، وهذا، وإنْ كان على نحو المبالغةِ، لكنه يُشْعر بأن كمالاتِها بلغت في الذرْوَة العليا (١) .
١٠٧ - باب الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يَنَلْ، وَمَا يُنْهَى مِنِ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ
٥٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَتْنِى فَاطِمَةُ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِى ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَىَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِى غَيْرَ الَّذِى يُعْطِينِى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَىْ زُورٍ». تحفة ١٥٧٤٥ - ٤٥/ ٧
فالجملةُ الأُولى عامٌّ للنَّاس كافَّةً؛ والثانية في حَقّ الضرائر خاصّة، ومعنى قوله النبيِّ ﷺ «كلابِس ثوبي زُور»، إحاطةُ الزُّور به، فإِن المرء إذا لبس ثوبين ستر نفسه من القَرْن إلى القدم، والمراد كونُه كاذبًا، بل كَذِبًا من الفوق إلى التحت. ويحتمل أن يجعل له الكذب ثَوبين في جَهنَّم، على طَوْر التمثيل، كما أن النائحة تُقَمّص قميصًا من قَطِران.
فائدة:
واعلم أنه طال نزاعُهم في قوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل: ١١٢] إنّ فيه استعارةً، أو استعارتين، فإِن الملائم للِّباس هو أَلْبَس، والجُوع أَذَاق. قلتُ: وقد يدور بالبال أن الجُوع والخوف لا يَبْعُد أن يكونا لباسين في جهنّم، كالزور، وكما في حديث النائحة.
١٠٨ - باب الْغَيْرَةِ
وَقَالَ وَرَّادٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِى لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفِحٍ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّى». تحفة ١١٥٣٨
٥٢٢٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ». أطرافه ٤٦٣٤، ٤٦٣٧، ٧٤٠٣ - تحفة ٩٢٥٦ الحواشي
(١) قلتُ: أشار به البخاري إلى التفصيل فيما بين ما يدخل في القَسْم، وما لا يدخل فيه، فاعلمه، وانظر في تراجمه تجد ما قلنا إنْ شاء الله تعالى.стр. 2795
٥٢٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِى يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». أطرافه ١٠٤٤، ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٦٦٣١ - تحفة ١٧١٥٩
٥٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا شَىْءَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ» وَعَنْ يَحْيَى أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ . تحفة ١٥٧٢٦
٥٢٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِىَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ». تحفة ١٥٤٣١، ١٥٣٧٧
٥٢٢٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَتْ تَزَوَّجَنِى الزُّبَيْرُ، وَمَا لَهُ فِى الأَرْضِ مِنْ مَالٍ، وَلَا مَمْلُوكٍ، وَلَا شَىْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ، وَغَيْرَ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ، وَأَسْتَقِى الْمَاءَ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ، وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِى مِنَ الأَنْصَارِ وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِى أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَأْسِى، وَهْىَ مِنِّى عَلَى ثُلُثَىْ فَرْسَخٍ، فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِى فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَعَانِى ثُمَّ قَالَ «إِخْ إِخْ». لِيَحْمِلَنِى خَلْفَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ، وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّى قَدِ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى، فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ لَقِيَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى رَأْسِى النَّوَى، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَنَاخَ لأَرْكَبَ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ. فَقَالَ وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَىَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ. قَالَتْ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ يَكْفِينِى سِيَاسَةَ الْفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِى. طرفه ٣١٥١ - تحفة ١٥٧٢٥، ٣٦٤٩ أ - ٤٦/ ٧
٥٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِى النَّبِىُّ ﷺ فِى بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِىُّ ﷺ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِى كَانَ فِى الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ «غَارَتْ أُمُّكُمْ»، ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِىَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِى كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِى بَيْتِ الَّتِى كَسَرَتْ. طرفه ٢٤٨١ م - تحفة ٥٦٩
٥٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ
стр. 2796
مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ - أَوْ أَتَيْتُ الْجَنَّةَ - فَأَبْصَرْتُ قَصْرًا فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَلَمْ يَمْنَعْنِى إِلَاّ عِلْمِى بِغَيْرَتِكَ». قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى يَا نَبِىَّ اللَّهِ أَوَعَلَيْكَ أَغَارُ. طرفاه ٣٦٧٩، ٧٠٢٤ - تحفة ٣٠٦٥
٥٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى فِى الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا قَالَ هَذَا لِعُمَرَ. فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا». فَبَكَى عُمَرُ وَهْوَ فِى الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَالَ أَوَعَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ. أطرافه ٣٢٤٢، ٣٦٨٠، ٧٠٢٣، ٧٠٢٥ تحفة ١٣٣٣٦ - ٤٧/ ٧
قوله: (واللَّهُ أَغْيرُ مِنِّي) واعلم أنَّ كلَّ ما لا يكون مُطَّرِدًا يفوِّضُه الشَّرْع إلى الله جَلّ ذِكْره.
٥٢٢٠ - قوله: (حَرَّم الفواحِشَ) فكما أن أحدَكم يكره الفاحِشَة في أهله، كذلك الله سبحانه يَكْرَهُها في خَلْقِه كافّة.
١٠٩ - باب غَيْرَةِ النِّسَاءِ وَوَجْدِهِنَّ
٥٢٢٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِّى لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَىَّ غَضْبَى». قَالَتْ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ فَقَالَ «أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ». قَالَتْ قُلْتُ أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَهْجُرُ إِلَاّ اسْمَكَ. طرفه ٦٠٧٨ - تحفة ١٦٨٠٣
٥٢٢٩ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، لِكَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا وَثَنَائِهِ عَلَيْهَا، وَقَدْ أُوحِىَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ لَهَا فِى الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ. أطرافه ٣٨١٦، ٣٨١٧، ٣٨١٨، ٦٠٠٤، ٧٤٨٤ - تحفة ١٧٢٥٣
وله أربعةُ مصادِرَ: وجدانًا، وَوَجْدًا، وموجودة، ووجودًا. وباعتبار مصادره الأربعة تختلف معانيه، والمناسب لترجمةِ المصنّف: وموجودتُهنّ، بمعنى الغضب، بدل: «وجدهن»، فإِن الواجد ترجمته: "دل بهرآنا" وليس بمناسب ههنا.
٥٢٢٩ - قوله: (بِبَيْتٍ لها في الجَنّة مِن قَصَب)، و «القصب»: كلّ شيء له جَوْف، والمراد منه ههنا الدُّرُّ المجوّف.
стр. 2797
١١٠ - باب ذَبِّ الرَّجُلِ عَنِ ابْنَتِهِ فِى الْغَيْرَةِ وَالإِنْصَافِ
٥٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ «إِنَّ بَنِى هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِى أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ فَلَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِى طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِى وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِىَ بَضْعَةٌ مِنِّى، يُرِيبُنِى مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِى مَا آذَاهَا». هَكَذَا قَالَ. أطرافه ٩٢٦، ٣١١٠، ٣٧١٤، ٣٧٢٩، ٣٧٦٧، ٥٢٧٨ - تحفة ١١٢٦٧
١١١ - باب يَقِلُّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرُ النِّسَاءُ
وَقَالَ أَبُو مُوسَى، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «وَتَرَى الرَّجُلَ الْوَاحِدَ، يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً، يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ».
٥٢٣١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِىُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرِى، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ وَيَكْثُرَ الزِّنَا، وَيَكْثُرَ شُرْبُ الْخَمْرِ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ». أطرافه ٨٠، ٨١، ٥٥٧٧، ٦٨٠٨ تحفة ١٣٧٤ - ٤٨/ ٧
٥٢٣١ - قوله: (يُرْفَع العِلْم) وعند النسائي يَكْثُر العِلْم، وهو وَهْم عندي، وإنْ كان شيخي، شيخ الهند، ذكر له تأويلًا أيضًا، وقد ذكرناه فيما مرَّ.
٥٢٣١ - قوله: (حتى يكونَ لخمسينَ امرأةً القَيِّمُ الواحِدُ)، وقد روى الحافِظُ فيه قيدًا في موضع آخر، وهو قيد الصالح، ثُم غَفل عنه الحافظ عند شَرْح الحديث، ولو حضره لم يَرِد إشْكال، فإن القَيّم الصالح يعز جدًا في كلِّ عصر، فكيف في إبَّان الساعةِ.
١١٢ - باب لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَاّ ذُو مَحْرَمٍ، وَالدُّخُولُ عَلَى الْمُغِيبَةِ
٥٢٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ. قَالَ «الْحَمْوُ الْمَوْتُ». تحفة ٩٩٥٨
٥٢٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَاّ مَعَ ذِى مَحْرَمٍ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ امْرَأَتِى خَرَجَتْ حَاجَّةً وَاكْتُتِبْتُ فِى غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ «ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ». أطرافه ١٨٦٢، ٣٠٠٦، ٣٠٦١ - تحفة ٦٥١٤
стр. 2798
١١٣ - باب مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ
٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَخَلَا بِهَا فَقَالَ «وَاللَّهِ إِنَّكُنَّ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ». طرفاه ٣٧٨٦، ٦٦٤٥ - تحفة ١٦٣٤
١١٤ - باب مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ
٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَفِى الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَالَ الْمُخَنَّثُ لأَخِى أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أُمَيَّةَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُنَّ». طرفاه ٤٣٢٤، ٥٨٨٧ - تحفة ١٨٢٦٣
٥٢٣٥ - قوله: (فقال المُخَنَّث) وهو على صيغةِ اسم الفاعل أَفْصَح.
١١٥ - باب نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَبَشِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ
٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ عَنْ عِيسَى عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَسْتُرُنِى بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِى الْمَسْجِدِ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِى أَسْأَمُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ. أطرافه ٤٥٤، ٤٥٥، ٩٥٠، ٩٨٨، ٢٩٠٦، ٣٥٢٩، ٥١٩٠ - تحفة ١٦٥١٣ - ٤٩/ ٧
١١٦ - باب خُرُوجِ النِّسَاءِ لِحَوَائِجِهِنَّ
٥٢٣٧ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ لَيْلاً فَرَآهَا عُمَرُ فَعَرَفَهَا فَقَالَ إِنَّكِ وَاللَّهِ يَا سَوْدَةُ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَرَجَعَتْ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، وَهْوَ فِى حُجْرَتِى يَتَعَشَّى، وَإِنَّ فِى يَدِهِ لَعَرْقًا، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ فَرُفِعَ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ «قَدْ أَذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجِكُنَّ». أطرافه ١٤٦، ١٤٧، ٤٧٩٥، ٦٢٤٠ - تحفة ١٧١٠٣
١١٧ - باب اسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِى الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ
٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا». أطرافه ٨٦٥، ٨٧٣، ٨٩٩، ٩٠٠ - تحفة ٦٨٢٣
стр. 2799
١١٨ - باب مَا يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ فِى الرَّضَاعِ
٥٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَ عَمِّى مِنَ الرَّضَاعَةِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَىَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِى لَهُ» قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِى الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِى الرَّجُلُ. قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ». قَالَتْ عَائِشَةُ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ. قَالَتْ عَائِشَةُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ. أطرافه ٢٦٤٤، ٤٧٩٦، ٥١٠٣، ٥١١١، ٦١٥٦ - تحفة ١٧١٦٨
١١٩ - باب لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا
٥٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا». طرفه ٥٢٤١ - تحفة ٩٣٠٥
٥٢٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا». طرفه ٥٢٤٠ - تحفة ٩٢٥٢ - ٥٠/ ٧
١٢٠ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي
٥٢٤٢ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلَامًا، يُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِىَ، فَأَطَافَ بِهِنَّ، وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلَاّ امْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ». قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ». أطرافه ٢٨١٩، ٣٤٢٤، ٦٦٣٩، ٦٧٢٠، ٧٤٦٩ - تحفة ١٣٥١٨
١٢١ - باب لَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلاً إِذَا أَطَالَ الْغَيْبَةَ، مَخَافَةَ أَنْ يُخَوِّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ
٥٢٤٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِىَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا. أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ - تحفة ٢٥٧٧
٥٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ
стр. 2800
الشَّعْبِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا». أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ - تحفة ٢٣٤٣
واعلم أنَّ الشَّرع كما يكره الدّياثةَ، كذلك يكره التَّجَسُّس أيضًا، فللنهي عن التطرُّق مَحلّ، وكذا للنهي عن الدّياثةِ أيضًا مَحَلٌّ آخَر، ثُم إنه ذَكَر الحكمةَ في النهي عن التطرق بنفسه، وهي امتشاط الشَّعِثَة، واستحداد المُغِيبة. واعلم أنَّ اللفظ في حقِّ النساء، وإن كان الاستحدادَ، لكنَّ الفقهاءَ صَرَّحوا بأن الأَوْلى فيهن استعمالُ النُّورَة (١) . وكأنَّ المرادَ منه، ما يقومُ مقامَ الاستحداد في حَقِّهن.
١٢٢ - باب طَلَبِ الْوَلَدِ
٥٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ سَيَّارٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ قَطُوفٍ فَلَحِقَنِى رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِى، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا يُعْجِلُكَ». قُلْتُ إِنِّى حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ. قَالَ «فَبِكْرًا تَزَوَّجْتَ أَمْ ثَيِّبًا». قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ «فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَالَ «أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا - أَىْ عِشَاءً - لِكَىْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ». قَالَ وَحَدَّثَنِى الثِّقَةُ أَنَّهُ قَالَ فِى هَذَا الْحَدِيثِ «الْكَيْسَ الْكَيْسَ يَا جَابِرُ». يَعْنِى الْوَلَدَ. أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ - تحفة ٢٣٤٢
٥٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيَّارٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِذَا دَخَلْتَ لَيْلًا فَلَا تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ». قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَعَلَيْكَ بِالْكَيْسِ الْكَيْسِ». تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِى الْكَيْسِ. أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ - تحفة ٢٣٤٢، ٣١٣٠ أ - ٥١/ ٧
٥٢٤٥ - قوله: (الكَيْسَ الكَيْسَ يا جابرُ) يريد أن قَصْدَ قضاءِ الشهوة سَفاهةٌ، والنَّظر إلى الطَلَب الولد كَياسةٌ.
١٢٣ - باب تَسْتَحِدُّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطُ الشَّعِثَةُ
٥٢٤٧ - حَدَّثَنِى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا كُنَّا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِى قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِى رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِى فَنَخَسَ بَعِيرِى بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، الحواشي
(١) قلتُ: وإليه يشير قولُه ﷺ : "فَضْل عائشة على النِّساء، كَفَضل الثَّريد على سائر الطعام".стр. 2801
فَسَارَ بَعِيرِى كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ. قَالَ «أَتَزَوَّجْتَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا». قَالَ قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ «فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ «أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا - أَىْ عِشَاءً - لِكَىْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ». أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ - تحفة ٢٣٤٢
١٢٤ - باب ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١]
٥٢٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَىِّ شَىْءٍ دُووِىَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ، وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِىَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ وَمَا بَقِىَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى، كَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَعَلِىٌّ يَأْتِى بِالْمَاءِ عَلَى تُرْسِهِ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ، فَحُرِّقَ فَحُشِىَ بِهِ جُرْحُهُ. أطرافه ٢٤٣، ٢٩٠٣، ٢٩١١، ٣٠٣٧، ٤٠٧٥، ٥٧٢٢ تحفة ٤٦٨٨
والمرادُ من الزينةِ الوَجْهُ والكَفّان، وفي القدمين روايتان، وأخّرت الأُخْرى للتوسعةِ على النّاس، والعورةُ عندنا داخل الصلاة وخارجَها للأقارب والأجانب كلُّها سواء، فجاز لها كَشْفُ الوَجْه أيضًا إذا لم تكن فتنةٌ. فإِن قيل: إنَّ هذه هي التي كانت محال الفتنةِ، وهي التي استثنيت في الشَّرْع. أقول: حَفِظتَ شيئًا، وغابَت عنك أشياءُ، أفلا نظرت إلى أنَّ الدنيا فيها فقراءُ الناس أيضًا، فلو أُمرت نساؤهن بستر هذه الأعضاء أيضًا ليتعطَّلن عن حوائجهنَّ. نعم ينبغي أن يُمْعن النَّظر في وجه اختيار عنوان إبداء الزينة، فإِنَّ الأجانبَ ليسوا لمحالّ لإِبداء الزينة، والظاهر أن يكون العنوان هكذا: ولا يبدين كَفّهن وأرجلَهن ... إلخ.
فالجوابُ أنَّ سِياق القرآنِ كان في حقِّ البُعول، وذِكْر الزينة في حَقِّهن لَطِيفٌ، وكذا في حقِّ المحارم، فمحطُّه جوازُ كَشْف هذه المواضع أمام بَعْلها، لا جواز كَشْفها أمام الأجانب أيضًا، فإِنَّ كَشْفها وإنْ كان جائزًا عند الأجانب أيضًا، لكنه مما لم يَقْصده القرآنُ، نعم لو قصده لم يناسب العنوان المذكور. ولَمَا كان القرآنُ بصددِ بيانِ ما يليقُ كَشْفه عند بَعْله، أَخَذ العنوان المذكور، ولا رَيْب أنه مناسِب له جدًا، فلما جاز كَشْفُ الزينة للبَعْل دَخَل أَهْلُ البيت تَبَعًا (١) . الحواشي
(١) قلتُ: ولذا بدأ الاستثناء بالبَعْل، ثُم ذَكَر سائر المحارم بالعَطْف، وذلك لأصالةِ البَعْل في حَقِّ الكَشْف، وتبعيتهم فيه.стр. 2802
١٢٥ - باب ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٥٨]
٥٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - سَأَلَهُ رَجُلٌ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِيدَ أَضْحًى أَوْ فِطْرًا قَالَ نَعَمْ لَوْلَا مَكَانِى مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ - يَعْنِى مِنْ صِغَرِهِ - قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ يَدْفَعْنَ إِلَى بِلَالٍ، ثُمَّ ارْتَفَعَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ. أطرافه ٩٨، ٨٦٣، ٩٦٢، ٩٦٤، ٩٧٥، ٩٧٧، ٩٧٩، ٩٨٩، ١٤٣١، ١٤٤٩، ٤٨٩٥، ٥٨٨٠، ٥٨٨١، ٥٨٨٣، ٧٣٢٥ - تحفة ٥٨١٦ - ٥٢/ ٧
٥٢٤٩ - قوله: (ثم ارتَفَع هو، وبِلال) أي ذهب.
١٢٦ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: هَلْ أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ وَطَعْنِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ فِى الْخَاصِرَةِ عِنْدَ الْعِتَابِ
٥٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ عَاتَبَنِى أَبُو بَكْرٍ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِى بِيَدِهِ فِى خَاصِرَتِى فَلَا يَمْنَعُنِى مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَاّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِى. أطرافه ٣٣٤، ٣٣٦، ٣٦٧٢، ٣٧٧٣، ٤٥٨٣، ٤٦٠٧، ٤٦٠٨، ٥١٦٤، ٥٨٨٢، ٦٨٤٤، ٦٨٤٥ - تحفة ١٧٥١٩
***
стр. 2803
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦٨ - كتاب الطلاق
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١]
١ - باب
﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ [يس: ١٢]: حَفِظْنَاهُ وَعَدَدْنَاهُ. وَطَلَاقُ السُّنَّةِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيرِ جِمَاعٍ، وَيُشْهِدَ شَاهِدَينِ.
٥٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِى أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». أطرافه ٤٩٠٨، ٥٢٥٢، ٥٢٥٣، ٥٢٥٨، ٥٢٦٤، ٥٣٣٢، ٥٣٣٣، ٧١٦٠ - تحفة ٨٣٣٦
قوله: (﴿فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾) لا شَكَّ أن الظاهر فيه أنَّ اللام للوَقْت، فتكون العِدّة بالأطهار فصار التبادُر إلى الشافعية. إلَّا أنَّ السَّرَخْسي قال: العِدّة عدتان (١) : عِدّة الرِّجال، وهي عِدّة التطليق، أي أن يطلقها الرَّجُل في طُهْر خالٍ عن الجماع. فهذه مما يجبُ على الرّجل تَعاهُدُها؛ والثانية: عِدّة النِّساء، وتلك بالحِيض، ولذا عَبّر عنها القرآن الحواشي
(١) قلتُ: وعند البخاري في حديث الباب: أن النبيِّ ﷺ أَمَر ابنَ عُمر حين طَلَّق امرأته حائضًا أن يراجِعَها، ثُم ليمسِكْها حتى تَطْهُر، ثُم تَحِيض، ثُم تَطْهر، ثُم إن شاء أمسك بعد ذلك، وإنْ شاء طَلّق قبل أن يَمس. فتلك العِدّة التي أمَر اللهُ أن تُطلق لها النِّساء. اهـ ففيه إيماءٌ إلى قوله تعالى: ﴿فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، وأنَّ العِدَّة فيه عِدّةُ التطليق، لا عدّة النساء. قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار": ليس المرادُ ههنا بالعِدّة هو العدّةَ المصطلحةَ، بل عِدّة طلاقِ النساء، أي وَقْته. وليس ما يكون عِدَّة تطلق لها النِّساء، يجب أن تكون العِدّة التي تعتد بها النِّساء، ثُم قَوّاه أنَّ مذهب عمرَ أنّ القُرء هو الحَيْض، مع أنه راويه -بالمعنى-. قلت: فقد أشار فيه الطحاوي إلى أن العِدّة عِدّتان: عِدّة تَطْليق، وهي إلى الزوج؛ وعِدّة التربُّص، وهي إلى النِّساء، فافهم. وفي "البِناية": إِن مذهبنا مَنْقولٌ عن الخلفاء الأربعة، والعبادلة، وأُبي بن كَعْب، ومعاذ بن جبل، وأبي الدّرداء، وعُبادة بن الصّامت، وزَيْد بن ثابت، وأبي موسى الأشعري. وزاد أبو داود، والنّسائي: مَعْبِد الجِهَني، وعبد الله بن قَيْس رضي الله تعالى عنهم. وقال أحمد: كنت أقول: الأقراء: الأطْهار، ثم وقفت بِقَوْل الأكابر.стр. 2804
بالقُروء حين خاطب النساء، ولما تَوجَّه إلى الرجال، وذكر تطليقَهم الذي هو فَعْلهم، قال: لِعِدَّتِهنّ، فظهر تعدُّدُ العِدّتَين من اختلاف السياقين، إلَّا أنَّ عدّة الرِّجال لما لم تُذْكر في عامة كُتُب الفِقْه تبادَر الذِّهن إلى العِدّة المعروفة، وهي عِدّة النِّساء، فلا علينا أن نَحْملها على عِدّة الرجال بعد ما تعرّض إليها القرآن. وقد أقرّ ابنُ القَيّم بقوةِ مذهب الإِمام الأعظم، وقال (١) : إنَّ أحمد أيضًا مالَ إليه بآخِره.
٢ - باب إِذَا طُلِّقَتِ الْحَائِضُ يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ
٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «لِيُرَاجِعْهَا». قُلْتُ تُحْتَسَبُ قَالَ «فَمَهْ». وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا». قُلْتُ تُحْتَسَبُ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ. أطرافه ٤٩٠٨، ٥٢٥١، ٥٢٥٣، ٥٢٥٨، ٥٢٦٤، ٥٣٣٢، ٥٣٣٣، ٧١٦٠ تحفة ٦٦٥٣، ٨٥٧٣ - ٥٣/ ٧
٥٢٥٣ - وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ حُسِبَتْ عَلَىَّ بِتَطْلِيقَةٍ. أطرافه ٤٩٠٨، ٥٢٥١، ٥٢٥٢، ٥٢٥٨، ٥٢٦٤، ٥٣٣٢، ٥٣٣٣، ٧١٦٠ - تحفة ٧٠٦٤
وهذه هي المسألةُ التي أنكرها ابنُ تيمية. فإِنه قال: إنه لا يُعتدّ بالطلاق في حال الحَيْض، مع أن ابنَ عُمر الذي هو صاحب تلك الواقعة أقرّ باعتدادها. وتأوّل ابنُ تيمية قوله: فَمَه، أنه بمعنى كفّ، يعني هت. وقوله: «إنْ عَجَز واستَحْمق»، بأنَّ الشَّرع لا يتغيّر بتغييره، وإذا كان حُكْم الشَّرْع فيه أنّ الطلاق في الحَيْض لا يُعْتبر، فهل يمكن تغييرُه، واعتبارُه بتطليقه، وحَمَقِه؟ وقال الجمهور: إنّ «ما» استفهامية، ومعناه ما المانع من احتسابه؟ وهل تُهدر أحكامُ الشَّرع بعجزه وحَمَقه؟ بل يعتبر بطلاقِه قَطْعًا، فعكس ابنُ تيميةَ مرادَه إلى ما رأيت، قلتُ (٢) : وإذا تأوّل ابنُ تيميةَ في هذه الألفاظ، فماذا ينصع في قوله: «حسبت عليّ بتطليقة؟ فإِنه صريحٌ في عِبْرتها، إلاّ أنه من طريقِه أنه إذا مَرّ بلفظ لا يُسوّغ فيه تأويله، يُغْمض عنه. الحواشي
(١) قال ابنُ رُشْد: وممن قال: إنَّ الأقراء هي الحِيض: أما مِن فُقهاء الأمصار: فأبو حنيفة، والثَّوري، والأَوْزاعي، وابن أبي لَيْلى، وجماعة؛ وأما من الصحابة: فعليٌّ، وعُمرُ بنُ الخَطّاب، وابن مسعود، وأبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم. وحكى الأثْرم عن أحمدَ أنه قال: الأكابر مِن أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: الأقراء هي الحِيض، وحكى أيضًا عن الشَّعبي أنه قولُ أحدَ عشرَ، أو اثني عشرَ من أصحاب رسولِ الله ﷺ . وأما أحمدُ بن حنبل، فاختلفت الروايةُ عنه، إلى آخره. ثُم قال ابن رُشْد: وأَقوى ما تمسّك به الفريقُ الثاني -أي الحنفية- أن العِدّة إنما شُرِعت لبراءةِ الرَّحِم، وبراءتها إنما تكون بالحيض، لا بالأطْهار، ولذلك كان عِدّة مَنَ ارتفع الحيضُ عنها بالأيام. فالحيضُ هو سببُ العِدة، بالأقراء، فوجب أن تكون الأقراءُ هي الحِيضَ. ثم قال: ومذهبُ الحنفية أظهرُ من جهة المعنى، وحُجّتُهم من جهة المسموعِ متساويةٌ، أو قريب من متساوية. اهـ "بداية المجتهد".(٢) قلتُ: وراجع ما ذكره ابنُ رُشد، وقد نقلنا نَصّه في سورة الطلاق وراجع "المعالم".стр. 2805
٣ - باب مَنْ طَلَّقَ وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ
٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِىَّ أَىُّ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ لَهَا «لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِى بِأَهْلِكِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِى مَنِيعٍ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ. تحفة ١٦٥١٢
٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَسِيلٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِى أُسَيْدٍ عَنْ أَبِى أُسَيْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اجْلِسُوا هَا هُنَا». وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِىَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِى بَيْتٍ فِى نَخْلٍ فِى بَيْتٍ أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ وَمَعَهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِىُّ ﷺ قَالَ «هَبِى نَفْسَكِ لِى». قَالَتْ وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ. قَالَ فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ فَقَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ «قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ». ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ «يَا أَبَا أُسَيْدٍ اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا.
طرفه ٥٢٥٧ - تحفة ١١١٩١
٥٢٥٦، ٥٢٥٧ - وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِىُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِى أُسَيْدٍ قَالَا تَزَوَّجَ النَّبِىُّ ﷺ أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ. طرفه ٥٦٣٧ - تحفة ١١١٩٥، ٤٧٩٤
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِى الْوَزِيرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا. طرفه ٥٢٥٥ - تحفة ٤٧٩٤، ١١١٩١
٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى غَلَّابٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ. فَقَالَ تَعْرِفُ ابْنَ عُمَرَ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا، قُلْتُ فَهَلْ عَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ. أطرافه ٤٩٠٨، ٥٢٥١، ٥٢٥٢، ٥٢٥٣، ٥٢٦٤، ٥٣٣٢، ٥٣٣٣، ٧١٦٠ تحفة ٨٥٧٣ - ٥٤/ ٧
٥٢٥٤ - قوله: (أعوذ باللَّهِ منك) وإنما قالت ما قالت، لأَنّها لم تعرف أنّ هذا هو النبيُّ ﷺ ثم ما زالت تقول: إني كنتُ شقية، ونُقل أنها ماتت فاتِرة العَقْل (١) : الحواشي
(١) قلتُ: ولعل ذلك من شؤم ما صَدَر من قولها: "أعوذ بالله مِنْك"، وقولها: "وهل تهب الملكة" ... إلخ، أو يكون لِوَجْه الهمّ، أو لغيره.следующие страницы →