← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

١٠٠ - باب لَا يَقُلْ: خَبُثَتْ نَفْسِي ٦١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِى. وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِى». تحفة ١٦٩١٤ ٦١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِى، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِى». تَابَعَهُ عُقَيْلٌ. تحفة ٤٦٥٦ واعلم أن القباحةَ في اللفظ قد تَحْدُثخ من استعماله في الموارد القبيحة، كالبليد، فإنَّه لا يوازي الحمارَ في الشناعة، مع أنَّ المرادَ منهما واحدٌ. أَرَ ترى أنك إذا قلت لأحدٍ: أيُّها البليدُ، فإنه لا يَنْقَبِضُ منه، كانقباضه من: أيُّها الحمارُ؟ فدلَّ على أن الطبائعَ تَنْقَبِضُ عند لفظٍ يختصُّ في الاستعمال بالموارد القبيحة، وإن كان معناه قريبًا من لفظٍ آخر ليس على هذه الصفة. ١٠١ - باب لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ ٦١٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَالَ اللَّهُ يَسُبُّ بَنُو آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِى اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ». طرفاه ٤٨٢٦، ٧٤٩١ - تحفة ١٥٣١٢ ٦١٨٢ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ، وَلَا تَقُولُوا خَيْبَةَ الدَّهْرِ. فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ». طرفه ٦١٨٣ - تحفة ١٥٢٨٢ واعلم أنَّه ما من شيءٍ في هذا العالم إلَّا وله مبدأٌ في العالم المجرَّد، غير أنَّ ما في هذا العالم يُسمَّى خَلْقًا، فمبدأُ الزمان عند ربك هو الدَّهْرُ. وقال الشيخُ الأكبرُ: إنَّه من الأسماء الحُسْنَى. وفي «تفسير الرازي»: أنه تلقَّى وظيفةً من أحد مشايخه: يا دهر، يا ديهار، يا ديهور. ١٠٢ - باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ : «إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ» وَقَدْ قَالَ: «إِنَّمَا الْمُفْلِسُ الَّذِى يُفْلِسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». كَقَوْلِهِ: «إِنَّمَا الصُّرَعَةُ الَّذِى يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ». كَقَوْلِهِ: «لَا مُلْكَ إِلَاّ لِلَّهِ». فَوَصَفَهُ بِانْتِهَاءِ الْمُلْكِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُلُوكَ أَيْضًا فَقَالَ «﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النمل: ٣٤]». ٦١٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ

стр. 3082

الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَيَقُولُونَ الْكَرْمُ، إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ». طرفاه ٦١٨٢ - تحفة ١٣١٤١ - ٥٢/ ٨ والكَرْمُ: العنبُ، والرجلُ الكريم، ففيه اصطلاحٌ لفظيٌّ، فيكون في مرتبة الاستحباب، ولا دَخْلَ للتحريم. قوله: (لَا مُلْكَ إِلَّا لِلَّهِ) وحاصلُ كلامه أنَّ لفظَ: «لا»، قد يكونُ لنفي الأصل، وقد يكونُ لنفي الكمال، وقد أنكرتُ - تبعًا للتَفْتَازَانيِّ في «المطول» - أن يكونَ حرفُ «لا» موضوعًا لنفي الكمال، فمدلولُه ليس إلَّا نفي الأصل. فالوجهُ في مثل هذه المواضع: أن الناقصَ يَنْزِلُ منزلةَ المعدوم، فيُسْتَعْمَلُ له ما يُسْتَعْمَلُ للمعدوم، فيجتمعُ الاعتباران في المآل، وإنَّما الكلامُ في المدلول. ١٠٣ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي فِيهِ الزُّبَيْرُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ٦١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفَدِّى أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ «ارْمِ فَدَاكَ أَبِى وَأُمِّى». أَظُنُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ. أطرافه ٢٩٠٥، ٤٠٥٨، ٤٠٥٩ - تحفة ١٠١٩٠ ١٠٤ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِىِّ ﷺ : فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. ٦١٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَمَعَ النَّبِىِّ ﷺ صَفِيَّةُ، مُرْدِفَهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِىُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ، وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ - قَالَ أَحْسِبُ - اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ جَعَلَنِى اللَّهُ فِدَاكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَىْءٍ. قَالَ «لَا وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ». فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ - أَوْ قَالَ أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. أطرافه ٣٧١، ٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٢٣٥، ٢٨٨٩، ٢٨٩٣، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٥، ٣٠٨٦، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣ - تحفة ١٦٥٤ ١٠٥ - باب أَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ ٦١٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ

стр. 3083

- رضى الله عنه - قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقُلْنَا لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا كَرَامَةَ. فَأَخْبَرَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ». أطرافه ٣١١٤، ٣١١٥، ٣٥٣٨، ٦١٨٧، ٦١٨٩، ٦١٩٦ - تحفة ٣٠٣٤ ١٠٦ - باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «سَمُّوا بِاسْمِى وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي» قَالَهُ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ٦١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقَالُوا لَا نَكْنِيهِ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى». أطرافه ٣١١٤، ٣١١٥، ٣٥٣٨، ٦١٨٦، ٦١٨٩، ٦١٩٦ - تحفة ٢٢٤٤ - ٥٣/ ٨ ٦١٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى». أطرافه ١١٠، ٣٥٣٩، ٦١٩٧، ٦٩٩٣ - تحفة ١٤٤٣٤ ٦١٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقَالُوا لَا نَكْنِيكَ بِأَبِى الْقَاسِمِ، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا. فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ «أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ». أطرافه ٣١١٤، ٣١١٥، ٣٥٣٨، ٦١٨٦، ٦١٨٧، ٦١٩٦ - تحفة ٣٠٣٤ ١٠٧ - باب اسْمِ الْحَزْنِ ٦١٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «مَا اسْمُكَ». قَالَ حَزْنٌ. قَالَ «أَنْتَ سَهْلٌ». قَالَ لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِى. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ. طرفه ٦١٩٣ - تحفة ١١٢٨٣ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمَحْمُودٌ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِهَذَا. تحفة ٣٤٠٠ ١٠٨ - باب تَحْوِيلِ الاِسْمِ إِلَى اسْمٍ أَحْسَنَ مِنْهُ ٦١٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ أُتِىَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِى أُسَيْدٍ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ حِينَ وُلِدَ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ، فَلَهَا النَّبِىُّ ﷺ بِشَىْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ مِنْ فَخِذِ النَّبِىِّ ﷺ فَاسْتَفَاقَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَيْنَ الصَّبِىُّ». فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ قَلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «مَا اسْمُهُ». قَالَ فُلَانٌ. قَالَ «وَلَكِنْ أَسْمِهِ الْمُنْذِرَ». فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ الْمُنْذِرَ. تحفة ٤٧٥٣

стр. 3084

٦١٩٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَقِيلَ تُزَكِّى نَفْسَهَا. فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ. تحفة ١٤٦٦٧ ٦١٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَحَدَّثَنِى أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا قَدِمَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ . فَقَالَ «مَا اسْمُكَ». قَالَ اسْمِى حَزْنٌ. قَالَ «بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ». قَالَ مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِى. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ. طرفه ٦١٩٠ - تحفة ٣٤٠٠، ١٨٧١٠ - ٥٤/ ٨ ٦١٩١ - قوله: (فَاسْتَفَاقَ) أي لمَّا فَرَغَ عن شُغْلِهِ الذي كان فيه، توجَّه، والتفت إليه. فاحفظه، فإنَّه يَنْفَعُكَ في آخر البخاريِّ للتنظير. ٩١٩٢ - قوله: (كَانَ اسْمُهَا بَرَّةً) ... إلخ، ليس في اسم زينب، وبَرَّة تضادٌّ، ولا اصطلاحٌ، لِمَا كان يترشَّحُ من اسم بَرَّةَ من التزكية. ولكنه لمَّا لم يُحِبَّ اسمَ بَرَّةَ، غيَّره، وسمَّاها زينبَ. ١٠٩ - باب مَنْ سَمَّى بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ وَقَالَ أَنَسٌ: قَبَّلَ النَّبِىُّ ﷺ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِى ابْنَهُ. ٦١٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قُلْتُ لاِبْنِ أَبِى أَوْفَى رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ مَاتَ صَغِيرًا، وَلَوْ قُضِىَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِىٌّ عَاشَ ابْنُهُ، وَلَكِنْ لَا نَبِىَّ بَعْدَهُ. تحفة ٥١٥٨ ٦١٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِى الْجَنَّةِ». طرفاه ١٣٨٢، ٣٢٥٥ - تحفة ١٧٩٦ ٦١٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ». وَرَوَاهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . أطرافه ٣١١٤، ٣١١٥، ٣٥٣٨، ٦١٨٦، ٦١٨٧، ٦١٨٩ - تحفة ٢٢٤٤ ٦١٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «سَمُّوا بِاسْمِى وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى، وَمَنْ رَآنِى فِى الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِى، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ صُورَتِى، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». أطرافه ١١٠، ٣٥٣٩، ٦١٨٨، ٦٩٩٣ - تحفة ١٢٨٥٢

стр. 3085

٦١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ وُلِدَ لِى غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَىَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِى مُوسَى. طرفه ٥٤٦٧ - تحفة ٩٠٥٧ ٦١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ. رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . طرفاه ١٠٤٣، ١٠٦٠ - تحفة ١١٤٩٩ ٦١٩٤ - قوله: (لَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيٌّ عَاشَ ابْنُهُ) واعلم أن الراوي ليس بصدد بيان التلازم بين هذين الأمرين، ولكنَّه نبَّه على التناسب بينهما. ٦١٩٧ - قوله: (لا يَتَمَثَّلُ صُورَتِي) ومن هذا الباب قولُه تعالى: ﴿وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٧] فلا يوجبُ ذلك أن يكونَ هناك رجلٌ آخر مشبَّهًا به في الواقع. وقد مرَّ تقريره من قبل مفصَّلًا. ١١٠ - باب تَسْمِيَةِ الْوَلِيدِ ٦٢٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا رَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ «اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ». أطرافه ٧٩٧، ٨٠٤، ١٠٠٦، ٢٩٣٢، ٣٣٨٦، ٤٥٦٠، ٤٥٩٨، ٦٣٩٣، ٦٩٤٠ تحفة ١٣١٣٢ - ٥٥/ ٨ وفي حديثٍ ساقطِ الإِسناد النهيُ عن التسمية باسم الوليد، فإنَّه اسمٌ لفرعون هذه الأمة. ولمَّا كان الحديثُ فيه ضعيفًا، أجازَ المصنِّفُ التسميةَ به. ١١١ - باب مَنْ دَعَا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنِ اسْمِهِ حَرْفًا وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ «يَا أَبَا هِرٍّ». ٦٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَائِشَ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ». قُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. قَالَتْ وَهْوَ يَرَى مَا لَا نَرَى. أطرافه ٣٢١٧، ٣٧٦٨، ٦٢٤٩ - تحفة ١٧٧٦٦ ٦٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فِى الثَّقَلِ وَأَنْجَشَةُ غُلَامُ النَّبِىِّ ﷺ يَسُوقُ

стр. 3086

بِهِنَّ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَنْجَشَ، رُوَيْدَكَ، سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ». أطرافه ٦١٤٩، ٦١٦١، ٦٢٠٩، ٦٢١٠، ٦٢١١ - تحفة ٩٤٩ ١١٢ - باب الْكُنْيَةِ لِلصَّبِىِّ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ ٦٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِى أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ - قَالَ أَحْسِبُهُ فَطِيمٌ - وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ». نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِى بَيْتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِى تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّى بِنَا. طرفه ٦١٢٩ - تحفة ١٦٩٢ ٦٢٠٣ - قوله: (يُقَالُ لَهُ: أَبُو عُمَيْرٍ)، فكنَّاه بذلك، وهو صغيرٌ، ولا كذبَ فيه. فدلَّ على أن للكلام أنحاءً، وإذن صار الكذبُ والصدقُ أمرًا عُرْفيًا. أَلَا ترى أن البخاريَّ لمَّا امتحنه الناسُ وسألوه عن أحاديثَ، لم يمرُّوا على حديثٍ منها إلَّا قال لهم: لا أدري، حتَّى إذا أتمُّوها بيَّن الصوابَ من الغلط، وميَّز اللبنَ عن الرَّغْوَة؟ فلم يكن في قوله: لا أدري كذبٌ أصلًا. وقد أكثر الغزالي في «الإِحياء» في ذكر أنواع الكلام في باب حفظ اللسان، وأتى بأمثلةٍ لا كذبَ فيها، مع كونها داخلةً تحت الكذب على المشهور. قوله: (فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ، وهُوَ في بَيْتِنَا)، هذا التعبيرُ بعينه أتى به الراوي في قصة السقوط عن الفرس. ولمَّا كان المرادُ من الصلاة هناك هي النافلةُ، احتمل أن يكونَ المرادُ في قصة السقوط أيضًا هي هذه، فهذا نظيرٌ لذلك الاحتمال. ثم أقولُ: إنَّ الراوي لم يُحْسِنْ في هذا التعبير، فإنَّ الأحرى به هي الفريضةُ، لكون أوقاتِها متعينةً. بخلاف النافلة، فإنَّ وقتَها لمَّا لم يكن متعيِّنًا، لم يُحْسِنْ فيها قولَه: «حضر الصلاةَ». وَكذا قوله: «ربما» في غير موضعه، فإنَّها واقعةٌ واحدةٌ، لا أنَّها كانت عادةً له. ١١٣ - باب التَّكَنِّى بِأَبِى تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى ٦٢٠٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - إِلَيْهِ لأَبُو تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا، وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إِلَاّ النَّبِىُّ ﷺ غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ فَخَرَجَ فَاضْطَجَعَ إِلَى الْجِدَارِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَاءَهُ النَّبِىُّ ﷺ يَتْبَعُهُ، فَقَالَ هُوَ ذَا مُضْطَجِعٌ فِى الْجِدَارِ فَجَاءَهُ النَّبِىُّ ﷺ وَامْتَلأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا، فَجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ يَقُولُ «اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ». أطرافه ٤٤١، ٣٧٠٣، ٦٢٨٠ - تحفة ٤٦٩٧ - ٥٦/ ٨

стр. 3087

١١٤ - باب أَبْغَضِ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ ٦٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَخْنَى الأَسْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلَاكِ». طرفه ٦٢٠٦ - تحفة ١٣٧٦١ ٦٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رِوَايَةً قَالَ «أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ - وَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ - رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الأَمْلَاكِ». قَالَ سُفْيَانُ يَقُولُ غَيْرُهُ تَفْسِيرُهُ شَاهَانْ شَاهْ. طرفه ٦٢٠٥ - تحفة ١٣٦٧٢ ٦٢٠٥ - قوله: (أَخْنَى الأَسْمَاءِ): "ذليل ترين أسماء". ثم قد مرَّ مني التردُّد في أنَّ الخَنَا يختصُّ بهذا الاسم فقط، أو يَعُمُّ كلَّ اسمٍ يكون على وِزَانِهِ، كقاضي القضاة. وأوَّلُ من لُقِّب به من الأمة القاضي أبو يوسف، فلو ثَبَتَ أن لقبَه ذلك كان قد بَلَغَ أذنيه، لثَبَتَ جوازُه، لأنَّ مِثْلَه لا يمكن أن يَسْكُتَ على المنكر، وإلَّا فالتردُّدُ فيه باقٍ. فائدة: واعلم أن المشهورَ على الألسنة: أن الأسماءَ تَنْسَلِخُ عن معنى الخبرية قطعًا، وليس بصحيحٍ، فإنَّها، وإن لم تكن كالأخبار الصريحة، ولكن يبقى فيها إيماءٌ إلى الخبرية. ولذا كان مَلِكُ الأملاك من أَخْنَى الأسماء، ولو انْسَلَخَ عن معنى الخبرية أصلًا، لَمَا كان أَخْنَى. نعم قد يَنْكَشِفُ ذلك في المواضع، وكما في مَلِك الأملاك، وقد لا يَنْكَشِفُ، كما في التكنِّي بأبي عُمَيْر. فذلك من باب المراتب في الشيء، كما قرَّرناه سابقًا. قوله: (مَنْدُوحَةٌ)، أي متَّسَعٌ ومَفَرٌّ. أرادَ المصنِّفُ من المعاريض: التورية، أي التكلُّم بكلامٍ لا يَفْهَمُ المخاطَبُ ما أراد منه المتكلِّمُ، وما يَفْهَمُ منه يَظُنُّهُ صادقًا باعتباره، ولام يُرِدْ تعريضَ علماء البيانُ. ثم أخرجَ حديثَ القوارير. ١١٥ - باب كُنْيَةِ الْمُشْرِكِ وَقَالَ مِسْوَرٌ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «إِلَاّ أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِى طَالِبٍ». ٦٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأُسَامَةُ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِى بَنِى حَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَا حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ

стр. 3088

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ، فَإِذَا فِى الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِى الْمُسْلِمِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ ابْنُ أُبَىٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ وَقَالَ لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ أَيُّهَا الْمَرْءُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِى مَجَالِسِنَا، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنَا فِى مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْفِضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَىْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ - يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ - قَالَ كَذَا وَكَذَا». فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ أَىْ رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَوَالَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ وَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِى أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآيَةَ، وَقَالَ ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البقرة: ١٠٩] فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَأَوَّلُ فِى الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهَا مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ، وَسَادَةِ قُرَيْشٍ، فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ قَالَ ابْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ فَبَايِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا. أطرافه ٢٩٨٧، ٤٥٦٦، ٥٦٦٣، ٥٩٦٤ - تحفة ١٠٥ - ٥٧/ ٨ ٦٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَىْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ قَالَ «نَعَمْ هُوَ فِى ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، لَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِى الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ». طرفاه ٣٨٨٣، ٦٥٧٢ - تحفة ٥ ١٢٨ ١١٦ - باب الْمَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبِ وَقَالَ إِسْحَاقُ: سَمِعْتُ أَنَسًا: مَاتَ ابْنٌ لأَبِى طَلْحَةَ، فَقَالَ: كَيْفَ الْغُلَامُ؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هَدَأَ نَفَسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ، وَظَنَّ أَنَّهَا صَادِقَةٌ. ٥٨/ ٨ ٦٢٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ

стр. 3089

النَّبِىُّ ﷺ فِى مَسِيرٍ لَهُ فَحَدَا الْحَادِى، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ، وَيْحَكَ، بِالْقَوَارِيرِ». أطرافه ٦١٤٩، ٦١٦١، ٦٢٠٢، ٦٢١٠، ٦٢١١ - تحفة ٤٤٣ ٦٢١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ وَأَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ فِى سَفَرٍ، وَكَانَ غُلَامٌ يَحْدُو بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ، سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ». قَالَ أَبُو قِلَابَةَ يَعْنِى النِّسَاءَ. أطرافه ٦١٤٩، ٦١٦١، ٦٢٠٢، ٦٢٠٩، ٦٢١١ - تحفة ٣٠٠، ٩٤٩ ٦٢١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَ لِلنَّبِىِّ ﷺ حَادٍ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ، لَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ». قَالَ قَتَادَةُ يَعْنِى ضَعَفَةَ النِّسَاءِ. أطرافه ٦١٤٩، ٦١٦١، ٦٢٠٢، ٦٢٠٩، ٦٢١٠ - تحفة ١٣٩٧ ٦٢١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لأَبِى طَلْحَةَ فَقَالَ «مَا رَأَيْنَا مِنْ شَىْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا». أطرافه ٢٦٢٧، ٢٨٢٠، ٢٨٥٧، ٢٨٦٢، ٢٨٦٦، ٢٨٦٧، ٢٩٠٨، ٢٩٦٨، ٢٩٦٩، ٣٠٤٠، ٦٠٣٣ - تحفة ١٢٣٨ ٦٢١٢ - وقوله: (ما رأينا من شيءٍ)، مع أنه كان رأى شيئًا من الأشياء لا مَحَالة، فيكونُ المرادُ شيئًا يُعْتَدُّ به، فسمَّاها معاريضَ، مع أنَّها ليست من المعاريض في شيءٍ، وذلك لكونه ليس من فَنِّه، نعم لو أتى عليه مثلُ الزمخشريّ، لكشف عن حقيقته. وبالجملة: مرادُ المصنِّف أنَّ المعاريضَ وأمثالَها، ليست من الكذب في شيءٍ، ولكنَّها أنواعٌ من الكلام. ١١٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلشَّىْءِ، لَيْسَ بِشَىْءٍ، وَهْوَ يَنْوِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قالَ النَّبيُّ ﷺ للقَبْرَيْنِ: "يُعَذَّبانِ بِلا كَبيرٍ وإِنَّهُ لَكَبِيرٌ". ٦٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْكُهَّانِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسُوا بِشَىْءٍ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّىْءِ يَكُونُ حَقًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّىُّ، فَيَقُرُّهَا فِى أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ». أطرافه ٣٢١٠، ٣٢٨٨، ٥٧٦٢، ٧٥٦١ - تحفة ١٧٣٤٩ ١١٨ - باب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨)﴾

стр. 3090

[الغاشية: ١٧ - ١٨] وَقَالَ أَيُّوبُ: عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: رَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ. تحفة ١٦٢٣٢ ٦٢١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ أَخْبَرَنِى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «ثُمَّ فَتَرَ عَنِّى الْوَحْىُ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِى إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِى بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِىٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ». أطرافه ٤، ٣٢٣٨، ٤٩٢٢، ٤٩٢٣، ٤٩٢٤، ٤٩٢٥، ٤٩٢٦، ٤٩٥٤ - تحفة ٣١٥٢ - ٥٩/ ٨ ٦٢١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى شَرِيكٌ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بِتُّ فِى بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِىُّ ﷺ عِنْدَهَا، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَرَأَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]. أطرافه ١١٧، ١٣٨، ١٨٣، ٦٩٧، ٦٩٨، ٦٩٩، ٧٢٦، ٧٢٨، ٨٥٩، ٩٩٢، ١١٩٨، ٤٥٦٩، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٤٥٧٢، ٥٩١٩، ٦٣١٦، ٧٤٥٢ - تحفة ٦٣٥٥ ١١٩ - باب نَكْتِ الْعُودِ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ ٦٢١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أَبِى مُوسَى أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، وَفِى يَدِ النَّبِىِّ ﷺ عُودٌ يَضْرِبُ بِهِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَذَهَبْتُ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَإِذَا عُمَرُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ «افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ أَوْ تَكُونُ». فَذَهَبْتُ فَإِذَا عُثْمَانُ، فَفَتَحْتُ لَهُ، وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِى قَالَ. قَالَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. أطرافه ٣٦٧٤، ٣٦٩٣، ٣٦٩٥، ٧٠٩٧، ٧٢٦٢ - تحفة ٩٠١٨ ولمَّا ثَبَتَ عن النبيِّ ﷺ لا يكونُ مخالفًا للوقار والمتانة. ١٢٠ - باب الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشَّىْءَ بِيَدِهِ فِى الأَرْضِ ٦٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى جَنَازَةٍ فَجَعَلَ يَنْكُتُ الأَرْضَ بِعُودٍ، فَقَالَ «لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ». فَقَالُوا أَفَلَا نَتَّكِلُ قَالَ «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ». ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥)﴾ [الليل: ٥] الآيَةَ». أطرافه ١٣٦٢، ٤٩٤٥، ٤٩٤٦، ٤٩٤٧، ٤٩٤٨، ٤٩٤٩، ٦٦٠٥، ٧٥٥٢ - تحفة ١٠١٦٧ - ٦٠/ ٨ ٦٢١٧ - قوله: (فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ)، أي لستم في مُكْنَةٍ من فعل شيءٍ، وتركِه من عند أنفسكم. وإنَّما هو أمرٌ مقدَّرٌ، فتفعلون وتتركون ما قُدِّرَ لكم. وذلك يكون مُيَسَّرًا لكم،

стр. 3091

فلا يأتي منكم خلافُه. فالاتكالُ، وترك الجهد في الأعمال عبثٌ. ١٢١ - باب التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ ٦٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَتْنِى هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ، وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجَرِ - يُرِيدُ بِهِ أَزْوَاجَهُ - حَتَّى يُصَلِّينَ، رُبَّ كَاسِيَةٍ فِى الدُّنْيَا، عَارِيَةٍ فِى الآخِرَةِ». وَقَالَ ابْنُ أَبِى ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ قَالَ «لَا». قُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ. أطرافه ١١٥، ١١٢٦، ٣٥٩٩، ٥٨٤٤، ٧٠٦٩ - تحفة ١٨٢٩٠ ٦٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِى الْمَسْجِدِ فِى الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنَ الْعِشَاءِ ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ مَعَهَا النَّبِىُّ ﷺ يَقْلِبُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِى عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَفَذَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِىَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ». قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا. قَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنِ ابْنِ آدَمَ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّى خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِى قُلُوبِكُمَا». أطرافه ٢٠٣٥، ٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢٨١، ٧١٧١ - تحفة ١٥٩٠١، ١٩١٢٩ فأباح المصنِّفُ إخراجَ الأذكار عن معناها واستعمالها في غيره، وهو ثابتٌ في السَّلَفِ ثبوتًا لا مردَّ له. وحينئذٍ ينبغي أن يؤوَّلَ ما في «الدر المختار»: أن الطلبةَ إن اصطلحوا على أن يُكَبِّرُوا، أو يسبِّحُوا عند ختم الدرس، فهو مكروهٌ، لأنَّه إخراجُ الذكر عن مدلوله. نعم إن كان أخراجُه إلى محل ممتهنٍ، فله وجهٌ، كما ذكره الحنفيةُ: إن السائلَ إن ذكر اسمَ الله على الباب، لا يقولُ السامعُ: ﷻ ، أو كلمةً تدلُّ على عظمته تعالى، وإن كان أدرًا في عامة الأحوال، وذلك لأنَّه قال باسمه في موضعٍ لم يكن له ذلك. ١٢٢ - باب النَّهْىِ عَنِ الْخَذْفِ ٦٢٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ الأَزْدِىَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِىِّ قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْخَذْفِ وَقَالَ «إِنَّهُ لَا

стр. 3092

يَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ، وَإِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ، وَيَكْسِرُ السِّنَّ». طرفاه ٤٨٤١، ٥٤٧٩ - تحفة ٩٦٦٣ وفي حكمه القوس: "غليل". ١٢٣ - باب الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ ٦٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ «هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَهَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ». طرفه ٦٢٢٥ - تحفة ٨٧٢ - ٦١/ ٨ ٦٢٢١ - قوله: (وهَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ). حكاية: اتَّهمَ الناسُ قاضيًا بالرِّشْوَةِ في عهد الرشيد، فجيء به بين يديه، إذ عَطَسَ الرشيدُ، فشمَّته الناسُ، ولم يشمِّته القاضي. فسأله إنك لِمَ لم تشمِّتني، وقد شمَّتني الناسُ؟ قال: إنَّك لم تَحْمَد اللَّهَ. فقال له: اذهب إلى قضائك، فإنَّ من لا يَجُودُ بكلمةٍ، لا يَغْصِبُ أموالَ النَّاسِ. ١٢٤ - باب تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللَّهَ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ. ٦٢٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ أَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِى، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ - أَوْ قَالَ حَلْقَةِ الذَّهَبِ - وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالسُّنْدُسِ، وَالْمَيَاثِرِ. أطرافه ١٢٣٩، ٢٤٤٥، ٥١٧٥، ٥٦٣٥، ٥٦٥٠، ٥٨٣٨، ٥٨٤٩، ٥٨٦٣، ٦٢٣٥، ٦٦٥٤ - تحفة ١٩١٦ ١٢٥ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْعُطَاسِ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّثَاؤُبِ ٦٢٢٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاوُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذَا قَالَ هَا. ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ». طرفاه ٣٢٨٩، ٦٢٢٦ - تحفة ١٤٣٢٢ ١٢٦ - باب إِذَا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ ٦٢٢٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ

стр. 3093

اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ. وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ». تحفة ١٢٨١٨ ١٢٧ - باب لَا يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ إِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ ٦٢٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ. فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِى. قَالَ «إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَلَمْ تَحْمَدِ اللَّهَ». طرفه ٦٢٢١ - تحفة ٨٧٢ ١٢٨ - باب إِذَا تَثَاوَبَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ ٦٢٢٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ». طرفاه ٣٢٨٩، ٦٢٢٣ - تحفة ١٤٣٢٢ - ٦٢/ ٨ ٦٢٢٦ - قوله: (ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ) لمَّا يَرَاه تابعًا، ومسخَّرًا له. ***

стр. 3094

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٩ - كتاب الاستئذان ١ - باب بَدْءِ السَّلَامِ ٦٢٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآنَ». طرفه ٣٣٢٦ - تحفة ١٤٧٠٢ أي كيف ظَهَرَ السلامُ في الكون، وكيف وُجِدَ من كَتْمِ العدمِ؟ والمرادُ به ظهورُ ذلك النوع، فيحوي على بقائه أيضًا، كما مرَّ تقريره في بَدْءِ الوحي. وإذن لا يقتصرُ على الأحوال الابتدائية فقط. ٦٢٢٧ - قوله: (خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ)، والصوابُ أن الضميرَ راجعٌ إلى اللَّهَ تعالى لِمَا في بعض الطُّرُق: «على صورة الرحمن». وإذن أشكلَ شرحُهُ. فقال القاضي أبو بكر بن العربي: إن المرادَ من الصورة الصفةُ، والمعنى: أنَّ اللَّهَ تعالى خلق آدمَ على صفاته. وتفصيلُه أنه وضع في بني آدم أُنْمُوذَجًا من الصفات الإِلهية، وليس من الكائنات أحدٌ مَنْ يكون مظهرًا كاملًا لتلك الصفات، إلَّا هو. أَلَا ترى أنَّ صفةَ العلم التي هي من أخصِّ الصفات لا توجدُ إلَّا في الإِنسان؟ فإنَّ سائِرَ الحيوانات ليس فيها إلَّا قوةً مَخِيلةً. وقيل: الغرضُ من إسناد الصورة إلى نفسه، مجرَّدُ التشريف والتكريم، على ما يَنْطِقُ به النصُّ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)﴾ [التين: ٤]. وليس المرادُ منه: أنَّ تعالى أيضًا صورة. وقال الشيخُ الأكبرُ: الصورةُ على معناها، ومغزى الحديث: أنَّ اللَّهَ لو تنزَّل إلى عالم الناسوت، لكان في صورة الإِنسان، فإنَّ ذلك صورتُه في هذا العالم، لو كانت. أَلَا ترى أنه أسندَ إلى نفسه: العينَ، والقدمَ، والأصابعَ، والوجهَ، والساقَ، واليدَ، والحَقْوَ، واليمينَ، والقبضةَ، والرداءَ، والإِزارَ، إسنادًا شائعًا في القرآن والحديث، ولا ريب أنَّها هي حِلْيَةُ الإِنسان؟ فلو فرضنا فرضَ المُحَال أنَّ اللَّهَ تعالى لو

стр. 3095

كان نازلًا في العالم الناسوتي، لَمَا كانت حِلْيَتُهُ إلَّا حليةَ الإِنسان. وإليه يُشِيرُ قولُه ﷺ في حديث الدَّجَّال: «إنه أعورُ العين اليمنى، وربُّكم ليس بأعور». فلو تجلَّى ربُنا جلَّ وعلا في هذا العالم لم يكن أعور، فإنَّه ليس من حِلْيَةِ الإِنسانِ الصحيح. ثم إنَّ الشيخَ الأكبرَ ذكر في موضعٍ من كتابه: أن للصورة معاني، فمنها أنه يُرَادُ منها الأوامر والنواهي، فهذا قريبٌ ممَّا ذكره ابن العربيِّ، بيدَ أنه أراد منها الصفاتِ مطلقًا، وأراد الشيخُ الأكبرُ هذه الأشياء خاصةً. هذا ملخَّصُ ما ذكروه إلى الآن، ثم تَنَاقَلُوه في الشروح. والذي تبيَّن لي: أنَّ الصورةَ على نحوين: الأولى: ما كانت قائمةً بذاته تعالى، حاكيةً عنه جلَّ مجده. وتلك ليست بمرادةٍ ههنا، بل يَجِبُ نفيُها عنه، ولا مادةَ لها في السمع. والثانيةُ: ما ليست قائمةً بذاته تعالى، ولكنَّه تعالى علَّمنا إيَّاها في كتابه، أنَّها صورتُه، فأسندَ إليه: الوجهَ، واليدَ، والساقَ، واقدمَ، والأصابعَ، وأمثالَها. لا أَقُولُ إنَّه أثبتها لنفسه، ولكن أقولُ: إنه أسندَها إليه، وكم من فرقٍ بينهما ثم أقولُ: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] كما قاله هو، ولا أقولُ: إنَّ يدًا. فإن كنتَ ممَّن يقوم بالفرق بينهما، فادره. ولقد أجاد البخاريُّ حيث سمَّاها في كتابه نعوتًا، لا صفاتٍ، لكونها غيرَ معانٍ زائدةٍ على الذات، فهي الحِلْيَةُ. وسمَّاها المتكلِّمون صفاتٍ سمعيةً، وسمَّوْا نحوَ القدرةِ والإِرادةِ صفاتٍ عقليةً، فجعلوا مرجعَها إلى الصفات أيضًا، فصارت معاني زائدةً على الذات، كما هو مقتضى معنى الصفة. بخلاف الصورة، والحلْيَةِ، فإنها من الذات، لا معاني زائدة عليها. ولعلَّك عَلِمْتَ أن في تسميتها صفاتٍ - كما سمَّاها المتكلِّمون تفويتٌ لغرضِ الشارع، وإخلاءُ هذه الألفاظ عن معانيها. وأحسنَ البخاريُّ في تسميتها نعوتًا، فلم يَدُلَّ على كونها زائدةً على الذات. نعم لا بُدَّ من تقييدها بكونها وراءَ عقولِنا، وخيالِنا، وأوهامِنا، ثم وراءَ، ووراءَ، وبما شِئْتَ من التنزيهات ممَّا يُسَاعِدُك فيها خيالُك. فهذه النعوتُ التي كلَّت الأنظارُ والأفكارُ عن إدراكها هي صورتُه تعالى، وإرجاعُها إلى معنى الصفات، سلخٌ عن معناها. وليست تلك على حدِّ ما زَعَمَهُ الفلاسفةُ، أي ما تَحْصُلُ بإِحاطة الحدِّ والحدودِ. فإن تلك الصورةَ لا تختصُّ بشيءٍ دون شيء، مع أنَّ الله تعالى ذكرها في موضع الامتنان، وقال: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤] فدلَّ على معنى زائدٍ فيها، فالتصويرُ أمرٌ مُغَايِرٌ

стр. 3096

للخلق. وما ذكروه من الإِحاطة داخلٌ في الخلق، فلا يَظْهَرُ في العطفِ لطفٌ، مع أنه قال: «خلقكم»، «وصوَّركم» ... إلخ. فجاء بالعطف تنبيهًا على تغايُرِهما. فاللَّهُ سبحانه يتجلَّى في هذه النعوت التي نَعَتَ بها نفسه في الدنيا والآخرة، فإنَّ الحِلْيَةَ المرضيةَ له هي التي نَعَتَ بها نفسَه بِنفسِه، ففيها تكونُ الرؤيةُ، وهي التي تسمَّى برؤية الرَّبِّ جلَّ مجده. أَلَا ترى أنك إذا رأيتَ ربَّك في المنام، تيقَّنتَ أنَّكَ رأيتَ الرَّبَّ عزَّ برهانه، مع علمكَ أنه ليس ربَّك، وهذا لأنَّكَ تنفي كونَ تلك الصورة ربًّا، مع إذعانكَ بكون المجلَّى فيها ربَّك عزَّ سلطانه. فكأنَّكَ في بيانك هذا تنفي المثلَ له، وتريدُ المَرْمَى. وإذ قد ورد في الحديث: «أنَّ المؤمنين يَرَوْنَ ربهم في المحشر في صورة يعرفون بها»، فما الدليلُ على أنه ليست برؤيته؟ بل هو رؤيةٌ محقَّقةٌ فوق رؤيتك إيَّاه في المنام، ثم أَزْيَد، وأَزْيَد. وبالجملة (١) لا يُمْكِنُ الوصولُ للعبد إلى جَنَابه تعالى إلَّا بوساطة تلك الصورة، فإنَّ اللَّهَ تعالى غنيٌ عن العالمين. وتحقيقُه: أن صورةَ الشيء ما تُعْرَفُ بها شخصيةُ الشيء، ولا ريبَ أن الأدخلَ فيه هو الوجه، ولذا أظنُّ أن غالبَ استعمال الصورة في الوجه، لأنَّه هو مبدأ التمييز والمعرفة كثيرًا. ولذا قَلَّما يُسْتَعْمَلُ لفظُ الصورة في الجمادات والنباتات خاصةً، وذلك لأنَّها ممَّا يُسْتَغْنَى عن معرفة أشخاصها. وإنَّما نحتاجُ إلى معرفة الشخصية في الحيوانات، أمَّا النباتاتُ والجماداتُ فليس لنا بشخصياتها عرضٌ. ثم لمَّا كان الأقدمُ في المعرفة هو الإِنسانُ، كان أقدمَ في إطلاق الصورة عليه أيضًا، ثم الحيوانات، ثم الأشجار. أمَّا السماءُ والأرضُ، فهي مبسوطةٌ كالمادة، لا يَسْأَلُ عن صورها أحدٌ. ولما كان اللهُ سبحانه غايةَ الغايات، ومنتهى المطالب، ومقصودَ العوالم كافةً، وكان في أقصى مراتب التجرُّد والتنزُّه، احتاج الناسُ لمعرفته إلى صورةٍ يَعْرِفُون بها ربَّهم، لأن الماديَّ المظلمَ المتدنسَ بأنواع الظلمات. لا يَبْلُغُ شَأْوَ المجرَّد، وإن تجرَّد، وإن تجرَّد. فلا يَحْصُلُ له نسبة الرائي، والمرئي بينه وبين الله تعالى إلَّا بقَدْرِ ما يتمكَّن

стр. 3097

من إدراكه، وينالُ من نعوته، ويَبْلُغُ مبلغَهما. فلا يمكن الوصولُ للإِنسان إلى ربِّه جلَّ مجده إلَّا بوساطة الصور. ولولا تلك، لوجدته يَؤُسًا قَنُوطًا، محرومًا عن الرؤية: *كيف الوصولُ إلى سعاد، ودونها، ... قُلَلُ الجِبال، ودونهن حتوفُ؟! وبالجملة لم يُخُبِرْنا ربُّنا ﵎ إلَّا بتلك الحِلْيَةِ، وعلَّلنا بها. فلا علمَ لنا إلَّا ما علمتنا، فنحن نهتدِ بها. فإن تعسَّر عليك إسنادُ الصورة إلى جَنَابه تعالى، وتراه خلافَ التنزيه، فاعلم أنَّ منشأَة أنَّك تَزْعُمُ اتحادَ الصورة مع زيِّها دائمًا، ولا تتعقَّلُ انفكاكَها عن الذات. وليس ذلك إلَّا لأنَّك مَارَسْتَ صورةَ الإِنسانِ، فرأيتَها قائمةً به، غيرَ منفصلةٍ عنه. مع أنَّ صورةَ الإِنسان أيضًا غيرُه، بل ما من شيءٍ إلَّا وصورتُه تُغَايِرُهُ. وإنَّما نحن أجسادٌ من عالم الناسوت، فالتبس الحالُ فينا. ويدُلُّكَ على ما قلنا، أنك إذا رأيتَ المرآةَ وجدتَ فيها صورتَك؛ مع انعدام زِيِّ الصورة منها، فَدَلَّ على أنَّ الصورةَ قد تنفكُّ عن زِيِّها. ولولا ذلك لَمَا وَسِعَكَ أن تقولَ: إنَّك رأيتَ صورتَكَ في المرآة. فلمَّا أقرَّ به أهلُ العُرْفِ، عُلِمَ أنَّ صورتَك غيرُك، وقد تنفكُّ عنكَ أيضًا، إلَّا أنَّك كنتَ من عالم الناسوت، فضاهت صورتُك بنفسك. وهكذا في العلم، فإنَّه لا يَحْصُلُ فيه إلَّا صورةَ الشيء، دون الذات بعينها، وهي التي تسمَّى صورتُه الذهنيةُ. ثم ههنا دقيقةٌ أخرى، وهي: أنه لا يَحْصُلُ لزيدٍ علمُ عمروٍ، بل لا يمكنُ أن يَحْصُلَ له علمُه، ما لم يكن عمرو من ملابسات زيدٍ بنوعٍ من التعمُّل، أعني به حصولَ نسبةٍ خاصةٍ بين زيدٍ وعمروٍ، حتى يُعَدَّ من صفات زيدٍ ومتعلقاتِه، وذلك بحصول صورته في الذهن. فإذا حَصَلَت صورتُه في ذهنه، وقامت به صار عمرو من ملابساته مثل صفاته، وحينئذَ يَحْصُلُ له علمُهُ. وهكذا الحالُ في المرآة، فإنَّها لا تُرِيكَ صورتَكَ حتَّى تكونَ قائمًا بها قيامَ الأوصاف بموصوفاتها، وهو بقيام شَبَحِكَ فيها. فإذا حَصَلَ فيها شبحُكَ، وصِرْتَ من ملابساتها، بنحوٍ من التعمُّل كصورة عمرٍو لزيدٍ، جَعَلتْ تُرِيكَ صورتَك. وإنَّما الفرقُ بين الصورتين: أن الذِّهْنَ تَنْطَبِعُ فيه صورةُ المعقولات والحسيَّات، والمرآةَ لا تَنْطَبِعُ فيها الأمورُ المحسوسات. ولعلَّك عَلِمْتَ أنه لا بُدَّ لرؤية نفسه من نوع اثنينية، فما لم تَقُمْ تلك الاثنينيةُ بين المرء ونفسه، ولا يُمْكِنُ له رؤيتها. وحينئذٍ عُلِمَ أنَّه لا بُدَّ للإِنسان أن يكونَ مخلوقًا على صورته. فإنَّ العالمَ كلَّه كالمرايا لحضرة الرَّبِّ تعالى، والمتجلي فيها هو اللهُ سبحانه، وهي مسألةُ التجلِّي. وما أقربُ حال الشَّبَح وزِيِّه بالصورة وزيِّها. فكما أنَّ الشَّبَحَ غيرُ زيِّ الشَّبَحِ، وينفكُّ عنه. هكذا فليفهم صورة الرحمن، فإنَّها غيرُ قائمةٍ بالباري تعالى، ومنفصلةٌ عنه. إلَّا أنَّه

стр. 3098

لا يمكن رؤيةُ تلك الصورة من نفسها بنفسها، ما لم تقع الاثنينيةُ بين الرائي والمرئي، فخلق اللهُ تعالى الإِنسانَ، ليكونَ مظهرًا ومرآةً لصورته، ويتجلَّى فيه حتَّى يَظْهَرَ أمرُهُ في الأكوان، ويقالُ: إنَّ الإِنسانَ خُلِقَ على صورة الرحمن. وإلَّا فما للإِنسان أن يكونَ مظهرًا له، كما هو. وما للممكن أن تتجلَّى فيه صورةُ الرحمن كما هي. ولكن تلك أمثالٌ وأوهامٌ، ترتاحُ بها نفوسُ الصُّبَّة الهائمة، فيُعَلِّلون بها أنفسَهم، واللَّهُ تعالى أعلى وأجلُّ، وَسِعَ كرسيَّه السمواتِ والأرضَ، ولا يَؤُدُه حفظُهُما، وهو العليُّ العظيمُ (١).

стр. 3099

ثم أَحْسَبُ أن التجلِّي لا يكون إلَّا فيما أطلقه على نفسه من النور، والوجه، وغيرِهما. وما لم يَرِدْ النصُّ بإِطلاقه عليه تعالى، فلعلَّه لا يكونُ فيه التجلِّي أيضًا. وقد تجلَّى ربُّنا ﵎ لموسى ﵊ مرتين: مرَّةً في الجَذْوَةِ في شجرةٍ حين ذهابه إلى بني إسرائيل، ومرةً أخرى حين رَجَعَ عنهم، وذلك حين سأل ربَّه أن يتجلَّى له، فيراه بعينيه هاتين، فَنُودِي ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]: *تَجَلَّى، ولم يُكْشَفْ كسُبحاتِ وجهه ... كمثل تجلِّي النور في جبل (١) الطور *وكان حجابُ النور نورًا، وظلمةً ... ومن بين غيبٍ، والشهادةُ أَوْرَى *فيذهب ما قد كان عنوانٌ بينه، ... ويبقى به مرآه في حكمٍ مستورٍ

стр. 3100

والظلمةُ فيه من لفظ الحديث، وإنَّما أتى به لِيَكْشِفَ به معنى الحِجَاب، فإنَّه لا حِجَابية في النور، فعبَّر عن معنى الحِجَابية بالظلمة. ثم إنَّك قد سَمِعْتَ منَّا في أمر الصورة ما سَمِعْتَ، فاسمع الآن ما ذَكَرَهُ الماتريديُّ في الكلام النفسيِّ، فإنه قال: إنَّه غيرُ مسموعٍ، خلافًا للأشعريِّ، فذهب إلى أنَّه مسموعٌ. وحينئذٍ، فالكلامُ المسموعُ من الشجرة عند الماتريديِّ، كان مخلوقًا للَّهِ تعالى، فهل تتعقَّل انفصالَ الكلام عن المتكلِّم؟ وإن كنتَ عَقِلْتَه، وفَهِمْتَهُ، فهلَّا قِسْتَ عليه أمرَ الصورة، ليتجلَّى لك الحالُ؟. ثم إنَّ تجلِّي الوجه عندي يكون في الجنَّةِ، وتجلِّي الساق في المحشر، وهذا يَعْرِفُهُ المؤمنون. وتجلِّي القدم لخيبة جهنَّم، والله تعالى أعلمُ بحقيقة الحال. وبالجملة: الرؤيا عبارةٌ عن رؤية تلك التجلِّيات (١). ٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (٢٩)﴾ [النور: ٢٧ - ٢٩]. وقالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الحَسَنِ لِلحَسَنِ: إِنَّ نِسَاءَ العَجَمِ يَكْشِفنَ صُدُورَهُنَّ ورُؤُوسَهُنَّ؟ قالَ: اصْرِف بَصَرَكَ عَنْهُنَّ، يَقُولُ اللهُ : ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] وَقالَ قَتَادَةُ: عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُمْ. ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] ﴿خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩] مِنَ النَّظَرِ إِلَى ما نُهِيَ عَنْهُ. وَقالَ الزُّهْرِيُّ في النَّظَرِ إِلَى الَّتِي لَمْ تَحِضْ مِنَ النِّسَاءِ: لَا يَصْلُحُ النَّظَرُ إِلَى شَيءٍ مِنْهُنَّ، مِمَّنْ يُشْتَهى النَّظَرُ إِلَيهِنَّ، وَإِنْ كانَتْ صَغِيرَةً، وَكَرِهَ عطَاءٌ النَّظَرَ إِلَى الجَوَارِي يُبَعْنَ بِمَكَّةَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَشْتَرِيَ.

стр. 3101

٦٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلَى عَجُزِ رَاحِلَتِهِ، وَكَانَ الْفَضْلُ رَجُلًا وَضِيئًا، فَوَقَفَ النَّبِىُّ ﷺ لِلنَّاسِ يُفْتِيهِمْ، وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ وَضِيئَةٌ تَسْتَفْتِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا، فَالْتَفَتَ النَّبِىُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ، فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِى الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِى شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِىَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِى عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ «نَعَمْ». أطرافه ١٥١٣، ١٨٥٤، ١٨٥٥، ٤٣٩٩ - تحفة ٥٦٧٠ ٦٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا. فَقَالَ «إِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ». قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ». طرفه ٢٤٦٥ - تحفة ٤١٦٤ قوله: (وَكَرِهَ عَطَاءٌ النَّظَرَ إِلَى الجَوَارِي يُبَعْنَ بِمَكَّةَ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَشْتَرِيَ)، وعن محمد بن سلَّام في فقه الحنفية: أنه لا حرمةَ لنساء الكفَّار، فإنهنَّ قد هَتَكْنَ حُرَمَهُنَّ بأنفسهنَّ، فلا بأسَ في وقوع البصر عليهن. قلتُ: ومرادُه من النظر هو النظرُ لا عن عمدٍ. أمَّا إن كان عن عمدٍ، فلا يجوز (١). ٣ - باب السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]. ٦٢٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِى الصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا

стр. 3102

وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ يَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الْكَلَامِ مَا شَاءَ». أطرافه ٨٣١، ٨٣٥، ١٢٠٢، ٦٢٦٥، ٦٣٢٨، ٧٣٨١ - تحفة ٩٢ ٤٥ - ٦٤/ ٨ ٤ - باب تَسْلِيمِ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ ٦٢٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ». أطرافه ٦٢٣٢، ٦٢٣٣، ٦٢٣٤ - تحفة ١٤٦٧٩ ٥ - باب تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِي ٦٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى زِيَادٌ أَنَّهُ سَمِعَ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِى، وَالْمَاشِى عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ». أطرافه ٦٢٣١، ٦٢٣٣، ٦٢٣٤ - تحفة ١٢٢٢ ٦ ٦ - باب تَسْلِيمِ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ ٦٢٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتًا أَخْبَرَهُ - وَهْوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِى وَالْمَاشِى عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ». أطرافه ٦٢٣١، ٦٢٣٢، ٦٢٣٤ - تحفة ١٢٢٢٦ وجملةُ الأمر في هذه الأبواب: أنَّ الشارعَ راعى فيها الجانبين، فحرَّض الماشي أن يُسَلِّم على القاعد، والراكبَ على الرَّاجِل، لئلَّا يَسْرِي الكِبَرُ إلى صاحبه. وحرَّض القليلَ أن يُسَلِّم على الكثير رعايةً للتعظيم. فقد يُقْصَدُ من التسليم نقضُ كِبَرِهِ، حيث يُخَافُ منه الكِبَرُ. وقد يُرَادُ تعظيمُ المسلَّم عليه، حيث يكون موضعَهُ. وهما نظران. ٧ - باب تَسْلِيمِ الصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ ٦٢٣٤ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ». أطرافه ٦٢٣١، ٦٢٣٢، ٦٢٣٣ - تحفة ١٤٢٢٥ ٨ - باب إِفْشَاءِ السَّلَامِ ٦٢٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءِ عَنْ

стр. 3103

مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَنَصْرِ الضَّعِيفِ، وَعَوْنِ الْمَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِى الْفِضَّةِ، وَنَهَانَا عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ رُكُوبِ الْمَيَاثِرِ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّىِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ. أطرافه ١٢٣٩، ٢٤٤٥، ٥١٧٥، ٥٦٣٥، ٥٦٥٠، ٥٨٣٨، ٥٨٤٩، ٥٨٦٣، ٦٢٢٢، ٦٦٥٤ - تحفة ١ ٩١٦ - ٦٥/ ٨ ٩ - باب السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمَعْرِفَةِ ٦٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ». طرفاه ١٢، ٢٨ - تحفة ٨٩٢٧ ٦٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا، وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِى يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ». وَذَكَرَ سُفْيَانُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. طرفه ٦٠٧٧ - تحفة ٣٤٧٩ ١٠ - باب آيَةِ الْحِجَابِ ٦٢٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرًا حَيَاتَهُ، وَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَقَدْ كَانَ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِى عَنْهُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ فِى مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ النَّبِىُّ ﷺ بِهَا عَرُوسًا فَدَعَا الْقَوْمَ، فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ ثُمَّ خَرَجُوا، وَبَقِىَ مِنْهُمْ رَهْطٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ كَىْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَتَفَرَّقُوا، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَظَنَّ أَنْ قَدْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَأُنْزِلَ آيَةُ الْحِجَابِ، فَضَرَبَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ سِتْرًا. أطرافه ٤٧٩١، ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١ - تحفة ١٥٦٣ - ٦٦/ ٨ ٦٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِىُّ ﷺ زَيْنَبَ دَخَلَ الْقَوْمُ فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ

стр. 3104

مِنَ الْقَوْمِ وَقَعَدَ بَقِيَّةُ الْقَوْمِ، وَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ جَاءَ لِيَدْخُلَ، فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا فَأَخْبَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآيَةَ. أطرافه ٤٧٩١، ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٧١، ٧٤٢١ - تحفة ١٦٥١ قَال أَبُو عَبْدِ اللهِ: فِيهِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذِنْهُمْ حينَ قامَ وَخَرَجَ، وَفِيهِ أَنَهُ تَهَيَّأَ لِلقِيامِ وَهُوَ يُريدُ أَنْ يَقُومُوا. [طرفه في: ٤٧٩١]. ٦٢٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ احْجُبْ نِسَاءَكَ. قَالَتْ فَلَمْ يَفْعَلْ، وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِىِّ ﷺ يَخْرُجْنَ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهْوَ فِى الْمَجْلِسِ فَقَالَ عَرَفْتُكِ يَا سَوْدَةُ. حِرْصًا عَلَى أَنْ يُنْزَلَ الْحِجَابُ. قَالَتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ. أطرافه ١٤٦، ١٤٧، ٤٧٩٥، ٥٢٣٧ - تحفة ١٦٤٩٥ ١١ - باب الاِسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ ٦٢٤١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ حَفِظْتُهُ كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِى حُجَرِ النَّبِىِّ ﷺ وَمَعَ النَّبِىِّ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ فَقَالَ «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِى عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الاِسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ». طرفاه ٥٩٢٤، ٦٩٠١ - تحفة ٤٨٠٦ ٦٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ بِمِشْقَصٍ - أَوْ بِمَشَاقِصَ - فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخْتِلُ الرَّجُلَ لِيَطْعُنَهُ. طرفاه ٦٨٨٩، ٦٩٠٠ - تحفة ١٠٧٨ - ٦٧/ ٨ ١٢ - باب زِنَا الْجَوَارِحِ دُونَ الْفَرْجِ ٦٢٤٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمْ أَرَ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِنْ قَوْلِ أَبِى هُرَيْرَةَ. حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِى، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ». طرفه ٦٦١٢ - تحفة ١٣٥٧٣ ذهب طائفةٌ من العلماء إلى أن النظرَ إلى غير المحرَّمة، ولمسَهَا من الصغائر. قلتُ: والأحاديثُ قد وردت بالوعيد فيمن نَظَرَ إلى أجنبيةٍ نظرَ شهوةٍ، فيكون من

стр. 3105

الكبائر. وما قيل: إنَّ وسائلَ الكبائر صغائرُ، فليس على إطلاقه، ولا بُدَّ فيه من تفصيلٍ. أمَّا نظرُ فضل بن عبَّاسٍ إلى امرأةٍ من خَثْعَم، فلم يكن من هذا الباب، فإنَّ النبيَّ ﷺ صَرَفَ وَجْهَه خَشْيَةَ أن يَدْخُلَ الشيطانُ بينهما. فدلَّ على أنَّه لم يكن بلغ نظرُه هذا المَبْلَغ بعدُ، ولكنَّه صَرَفَ وجهَه قبل أن يَبْلُغَ مَبْلَغَهُ. ٦٢٤٣ - قوله: (مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ باللَّمَمِ) يريدُ ابنُ عبَّاسٍ أن يستفيدَ من حديث أبي هريرة هذا تفسِيرَ قوله تعالى: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]، فجعل دواعي الزِّنَّا، وما يقعُ من الرجل في سلسلة الزِّنَّا من المعاصي كلَّها صغائرَ ولممًا، فإن غشي الزنا تُحْسَبُ كلُّها من الزنا، وتنقلب كبائرَ، وإلَّا فهي صغائرُ تَصْلُحُ أن تُغْفَرَ له، ويُعْفَى عنها. فاستفاد منه بعضُهم تعريفَ الصغيرة، وقال: إنَّ المعاصي على نحوين: منها ما تقعُ تمهيدًا، ومنها ما تكون مَقْصَدًا. فالتي تقعُ في السلسلة، وتكون وسيلةً لتحصيل منتهاها، هي الصغائرُ، وذلك المنتهى هو الكبيرةُ. قلتُ: ولا بُدَّ فيه من تنبيهٍ، وهو أن السمعَ، والبصرَ، والنظرَ قد تَصِيرُ مقصورةً أيضًا، وذلك حين يَعْجَزُ عن المنتهى - أعني الزنا - فيرضى بتلك الأمور، ويجعلها مقصورةً لحظِّ نفسه، وحينئذٍ لا ريب في كونها كبيرةً. نعم إن أتى بها في سلسلة الزنا، ثم امتنع عنه مخافةَ ربِّه جلَّ وعلا، فَيَنْزِلُ امتناعُه عن الزنا منزلةَ التوبة، ويُرْجَى له أن تُغْفَرَ له تلك السلسلة بأسرها، إذا أَتْبَعَهَا بحسنةٍ، فإنَّ الحسناتِ يُذْهِبْنَ السيئاتِ. أمَّا الحديثُ، فهو في الدواعي التي تكونُ مبادئًا للزنا، وقد سَمِعْتُ أنَّها إذا كانت في سلسلةٍ غيرِ مقصودةٍ بأنفسها، فهي صغائرُ، ولممٌ، فإن غشي الزنا - والعياذ بالله - أخذ بالأوَّل والآخر، ويُحْسَبُ الكلُّ من الزنا، وتكون كبائرَ. فإن جَعَلَها مقصودةً، كما إذا عَشِقَ امرأةً، فَجَعَلَ يلتذُّ بالنظر والسمع، صارت كبائرَ في حقِّه، لكونها حينئذٍ مقصودةً. ومن ههنا عُلِمَ أن معصيةً واحدةً تختلف صغيرةً وكبيرةً، لحال الفاعلين. قوله: (قال أبو عبد الله: أَرَادَ عمرُ التثبُّتَ، لا أن لا يُجِيزَ خبرَ الواحدِ)، وذلك لأنَّ عمرَ رواه بنفسه أيضًا، كما عند الترمذيِّ، فكيف جاز له أن يتردَّدَ فيه؟ غير أنه لم يكن عنده هذا التفصيل، فأراد التثبُّتَ فيه. ١٣ - باب التَّسْلِيمِ وَالاِسْتِئْذَانِ ثَلَاثًا ٦٢٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا. طرفاه ٩٤، ٩٥ - تحفة ٥٠٠ ٦٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنْ بُسْرِ بْنِ

стр. 3106

سَعِيدٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ كُنْتُ فِى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ فَقَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِى فَرَجَعْتُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ قُلْتُ اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِى فَرَجَعْتُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَلْيَرْجِعْ». فَقَالَ وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ. أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَاّ أَصْغَرُ الْقَوْمِ، فَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ، فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنِى ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ عَنْ بُسْرٍ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ بِهَذَا. طرفاه ٢٠٦٢، ٧٣٥٣ - تحفة ٣٩٧٠ ١٤ - باب إِذَا دُعِىَ الرَّجُلُ فَجَاءَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ قالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النبي ﷺ قالَ: «هُوَ إِذْنُهُ». تحفة ١٤٦٧٢ ٦٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ لَبَنًا فِى قَدَحٍ فَقَالَ «أَبَا هِرٍّ الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَىَّ». قَالَ فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا. طرفاه ٥٣٧٥، ٦٤٥٢ - تحفة ١٤٣٤٤ - ٦٨/ ٨ قلتُ: وينبغي أن يُنْظَرَ فيه إلى الأحوال أيضًا، فإن كان الداعي جالسًا في النساء، لا بُدَّ له من الاستئذان مرَّةً ثانيةً، ولم يَكْفِ له دعوتُه. ١٥ - باب التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ ٦٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيَّارٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَفْعَلُهُ. تحفة ٤٣٨ ١٦ - باب تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ ٦٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ كُنَّا نَفْرَحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. قُلْتُ وَلِمَ قَالَ كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تُرْسِلُ إِلَى بُضَاعَةَ - قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ نَخْلٍ بِالْمَدِينَةِ - فَتَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ فَتَطْرَحُهُ فِى قِدْرٍ، وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَدِّمُهُ إِلَيْنَا، فَنَفْرَحُ مِنْ أَجْلِهِ، وَمَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَاّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ. أطرافه ٩٣٨، ٩٣٩، ٩٤١، ٢٣٤٩، ٥٤٠٣، ٦٢٧٩ - تحفة ٤٧٢٧ ٦٢٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَائِشَةُ

стр. 3107

هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ». قَالَتْ قُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، تَرَى مَا لَا نَرَى. تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . تَابَعَهُ شُعَيْبٌ. وَقَالَ يُونُسُ وَالنُّعْمَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ وَبَرَكَاتُهُ. أطرافه ٣٢١٧، ٣٧٦٨، ٦٢٠١ - تحفة ١٧٧٦٦ ٦٢٤٨ - قوله: (كَانَتْ لنا عَجُوزٌ تُرْسِلُ إلى بُضَاعَةَ) ... إلخ، وهذا ما قلتُ لكم: إن بئرَ بُضَاعَةَ كانت تُسْقَى منها البساتين. وليس التصريحُ باسمها - البُضَاعة - إلَّا في هذا الموضع. وهذا الذي أراده الطحاويُّ من الجريان، أي كان الماءُ يُسْقَى منها، فلم يكن يستقرُّ فيها، فكان ماؤها جاريًا بهذا المعنى. ولمَّا لم يُدْرِك مرادَه بعضُهم اعترض عليه، وقال: إنَّها كانت قليلةَ الماء، ولم تكن عينًا، فكأنَّهم حَمَلُوه على الجريان من طرفٍ إلى طرفٍ، وكان مرادُه ﵀ النبوعَ من التحت، والاستقاء من الفوق، فَسَخِرُوا به من قلَّةِ علمهم. ثم إنِّي لم أر أحدًا من الشارحين توجَّه إلى هذه الرواية، وكان لا بُدَّ لكون جريانها ثابتًا من البخاريِّ، غير أن الحمويَّ ذكرها في «معجم البلدان». ١٧ - باب إِذَا قَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقَالَ أَنَا ٦٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا - رضى الله عنه - يَقُولُ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِى دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِى فَدَقَقْتُ الْبَابَ فَقَالَ «مَنْ ذَا». فَقُلْتُ أَنَا. فَقَالَ «أَنَا أَنَا». كَأَنَّهُ كَرِهَهَا. أطرافه ٢١٢٧، ٢٣٩٥، ٢٣٩٦، ٢٤٠٥، ٢٦٠١، ٢٧٠٩، ٢٧٨١، ٣٥٨٠، ٤٠٥٣ تحفة ٣٠٤٢ ١٨ - باب مَنْ رَدَّ فَقَالَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَدَّ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ». ٦٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ. فَقَالَ «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ فَارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». فَقَالَ فِى الثَّانِيَةِ أَوْ فِى الَّتِى بَعْدَهَا عَلِّمْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِىَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِى صَلَاتِكَ كُلِّهَا». وَقَالَ

стр. 3108

أَبُو أُسَامَةَ فِى الأَخِيرِ «حَتَّى تَسْتَوِىَ قَائِمًا». أطرافه ٧٥٧، ٧٩٣، ٦٢٥٢، ٦٦٦٧ - تحفة ١٢٩٨٣ - ٦٩/ ٨ ٦٢٥٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى سَعِيدٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا». أطرافه ٧٥٧، ٧٩٣، ٦٢٥١، ٦٦٦٧ - تحفة ١٤٣٠٤ ٦٢٥١ - قوله: (ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا)، وفيه دليلٌ على جَلْسَةِ الاستراحة. إلَّا أنَّ البخاريَّ أشار إلى شذوذه، فإنَّ أبا أُسَامةَ لم يذكرها، وذكر بدلها: «حتى تستوي قائمًا»، فاختلفَ الروايةُ فيها، إثباتًا ونفيًا. ١٩ - باب إِذَا قَالَ: فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ٦٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهَا «إِنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ». قَالَتْ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. أطرافه ٣٢١٧، ٣٧٦٨، ٦٢٠١، ٦٢٤٩ تحفة ١٧٧ ٢٧ ٢٠ - باب التَّسْلِيمِ فِى مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ ٦٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ أَخْبَرَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَكِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ، تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهْوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِى بَنِى الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ حَتَّى مَرَّ فِى مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَفِى الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ أَيُّهَا الْمَرْءُ لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا فِى مَجَالِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ اغْشَنَا فِى مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِىُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ «أَىْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ». يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاصْفَحْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الَّذِى أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِى أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ . تحفة ١٠٥ - ٧٠/ ٨

стр. 3109

٢١ - باب مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ ذَنْبًا، وَلَمْ يَرُدَّ سَلَامَهُ، حَتَّى تَتَبَيَّنَ تَوْبَتُهُ، وَإِلَى مَتَى تَتَبَيَّنُ تَوْبَةُ الْعَاصِي وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الْخَمْرِ. ٦٢٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا، وَآتِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَأَقُولُ فِى نَفْسِى هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ أَمْ لَا حَتَّى كَمَلَتْ خَمْسُونَ لَيْلَةً، وَآذَنَ النَّبِىُّ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ. أطرافه ٢٧٥٧، ٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٠٨٨، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٤١٨، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦، ٤٦٧٧، ٤٦٧٨، ٦٦٩٠، ٧٢٢٥ - تحفة ١١١٣١ يريدُ أن السلامَ، وإن كان مشروعًا على من عُرِفَ، ومن لم يُعْرَف، إلَّا أنَّه قد يُتْرَكُ تعزيرًا، فلا يُسَلَّم على الفاسقِ المِعْلِنِ. أمَّا السلامُ على الكافر، فقيل: يجوزُ له البدايةُ بالسلام عند الحاجة. فإن كان بين جماعات المسلمين، فالأمرُ ظاهرٌ، غيرَ أنَّه ينوي بتسليمه المسلمين. ٢٢ - باب كَيْفَ يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ السَّلَامُ ٦٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ. فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَهْلاً يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِى الأَمْرِ كُلِّهِ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَقَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ». أطرافه ٢٩٣٥، ٦٠٢٤، ٦٠٣٠، ٦٣٩٥، ٦٤٠١، ٦٩٢٧ - تحفة ١٦٤٦٨ - ٧١/ ٨ ٦٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمُ السَّامُ عَلَيْكَ. فَقُلْ وَعَلَيْكَ». طرفه ٦٩٢٨ - تحفة ٧٢٤٨ ٦٢٥٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ». طرفه ٦٩٢٦ - تحفة ١٠٨١ ٢٣ - باب مَنْ نَظَرَ فِى كِتَابِ مَنْ يُحْذَرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِيَسْتَبِينَ أَمْرُهُ ٦٢٥٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنِى حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِىَّ وَكُلُّنَا فَارِسٌ فَقَالَ

стр. 3110

«انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ». قَالَ فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ قُلْنَا أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِى مَعَكِ قَالَتْ مَا مَعِى كِتَابٌ. فَأَنَخْنَا بِهَا، فَابْتَغَيْنَا فِى رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا، قَالَ صَاحِبَاىَ مَا نَرَى كِتَابًا. قَالَ قُلْتُ لَقَدْ عَلِمْتُ مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِى يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ. قَالَ فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ مِنِّى أَهْوَتْ بِيَدِهَا إِلَى حُجْزَتِهَا وَهْىَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ - قَالَ - فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَا حَمَلَكَ يَا حَاطِبُ عَلَى مَا صَنَعْتَ». قَالَ مَا بِى إِلَاّ أَنْ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا غَيَّرْتُ وَلَا بَدَّلْتُ، أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِى عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِى وَمَالِى، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ هُنَاكَ إِلَاّ وَلَهُ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. قَالَ «صَدَقَ فَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَاّ خَيْرًا». قَالَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِى فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. قَالَ فَقَالَ «يَا عُمَرُ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ». قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. أطرافه ٣٠٠٧، ٣٠٨١، ٣٩٨٣، ٤٢٧٤، ٤٨٩٠، ٦٩٣٩ - تحفة ١٠١٦٩ - ٧٢/ ٨ والنظرُ إلى كتاب أحدٍ ممنوعٌ، كما عند أبي داود، فقال المصنِّفُ: إنَّه جائزٌ عند الحاجة. ٦٢٥٩ - قوله: (فَلَمَّا رَأَتِ الجِدَّ مِنِّي)، أي لمَّا عَلِمَت أنِّي لا أَتْرِكْه، إلَّا أن أُجَرِّدَهَا، وأني فاعلٌ ذلك لا مَحَالة ... إلخ. ٢٤ - باب كَيْفَ يُكْتَبُ الْكِتَابُ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ ٦٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ، فَأَتَوْهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُرِئَ فَإِذَا فِيهِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ». أطرافه ٧، ٥١، ٢٦٨١، ٢٨٠٤، ٢٩٤١، ٢٩٧٨، ٣١٧٤، ٤٥٥٣، ٥٩٨٠، ٧١٩٦، ٧٥٤١ - تحفة ٤٨٥٠ ٢٥ - باب بِمَنْ يُبْدَأُ فِى الْكِتَابِ ٦٢٦١ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ

стр. 3111

أَبِيهِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «نَجَرَ خَشَبَةً، فَجَعَلَ الْمَالَ فِى جَوْفِهَا، وَكَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ». أطرافه ١٤٩٨، ٢٠٦٣، ٢٢٩١، ٢٤٠٤، ٢٤٣٠، ٢٧٣٤ - تحفة ١٣٦٣٠، ١٤٩٨ ٢ ٢٦ - باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ : «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» ٦٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ فَأَرْسَلَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَيْهِ فَجَاءَ فَقَالَ «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ». أَوْ قَالَ «خَيْرِكُمْ». فَقَعَدَ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ». قَالَ فَإِنِّى أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ. فَقَالَ «لَقَدْ حَكَمْتَ بِمَا حَكَمَ بِهِ الْمَلِكُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَفْهَمَنِى بَعْضُ أَصْحَابِى عَنْ أَبِى الْوَلِيدِ مِنْ قَوْلِ أَبِى سَعِيدٍ إِلَى حُكْمِكَ. أطرافه ٣٠٤٣، ٣٨٠٤، ٤١٢١ - تحفة ٣٩٦٠ - ٧٣/ ٨ ٢٧ - باب الْمُصَافَحَةِ وَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ التشَهُّدَ، وَكَفِّي بَينَ كَفَّيهِ. وَقَالَ كَعْب بْنُ مالِكٍ: دَخَلتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا بِرَسُولِ الله ﷺ ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلحَةُ بْنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي. ٦٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ أَكَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِى أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ نَعَمْ. تحفة ١٤٠٥ ٦٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى حَيْوَةُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. طرفاه ٣٦٩٤، ٦٦٣٢ - تحفة ٩٦٧٠ واعلم أن كمالَ السنة فيها أن تكونَ باليدين، ويتأدَّى أصلُ السنة من يدٍ واحدةٍ أيضًا. وقد بوَّب البخارِيُّ بُعَيْدَة: باب الأخذ باليدين. ثم الذين يَدَّعون العملَ بالحديث، يُنْكِرُون التصافحَ باليدين. ولمَّا لم يكن في ذلك عند المصنِّف حديثٌ على شرطه، أخرجَ حديثَ ابن مسعودٍ في التشهُّد، فاكتفى عن الاستشهاد على النوع باللاستشهاد على الجنس، فإنَّ التصافحَ في حديثه كان عند التعليم دون التسليم، وهذا غير ذاك. نعم أخرج لها أثرين. ثم للتصافح باليدين حديثٌ مرفوعٌ أيضًا، كما في «الأدب المفرد». وأراد المدرِّسون أن يستدلُّوا عليه من حديث ابن مسعودٍ هذا، فقالوا: أمَّا كونُ التصافح فيه باليدين من جهة النبيِّ ﷺ فالحديثُ نصٌّ فيه. وأمَّا كونُه كذلك من جهة ابن مسعودٍ، فالراوي وإن اكتفى بذكر يده الواحدة، إلَّا أنَّ المرجوَّ منه أنه لم يكن لِيُصَافِحَهُ

стр. 3112

بيده الواحدة، والنبيُّ ﷺ قد صافحه بيديه الكريمتين، فإنه يُسْتَبْعَدُ من مثله أن لا يَبْسُطَ يديه للنبيِّ ﷺ وقد يكون النبيُّ ﷺ بَسَطَ له يديه، غيرَ أنَّ الراوي لم يَذْكُرْه، لعدم كون غرضه متعلِّقًا بذلك. ولا ريبَ أن الرواةَ يختلِفون في التعبيرات، فيخرِّجون عباراتِهم على الاعتبارت، فمنهم من يفصِّلُ المُجْمَلَ، ومنهم من يُجْمِلُ المفصَّلَ. ثم الواحدُ قد يرتكبُه أيضًا، وحينئذٍ لا بدعَ في كون مصافحة ابن مسعود أيضًا باليدين. ٦٢٦٤ - قوله: (وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ) فيه: أن أخذَه بيده لم يكن للمصافحة، بل هو للتأنيس إلَّا أن تَرْقَى على الجنس، وتقولَ: إن المصافَحَة أيضًا للتأنيس. واعلم أن التصافحَ عند الملاقاة توكيدٌ للتسليم القوليِّ، فإنَّ التسليمَ إيذانٌ بالأمن قولًا، والتصافحُ نحوُ بَيْعَةٍ، وتلقينٌ على ذلك، ليكونَ كلٌّ من المتلاقِيَيْن على أمنٍ من صاحبه. وهذا كما قدَّمنا في مفتتح الكتاب: أنَّ العربَ في الجاهلية كانوا يفعلون ما يفعلون من القتلِ والغارات، حتَّى كانت تنقطعُ الطرقُ، وتنسدُّ السُّبُلُ، فلم يكونوا يتمكَّنون أن يَخْرُجُوا بالأمن إلَّا في الأشهر الحُرُمِ. فلمَّا جاء اللهُ بالإِسلام، وضع السلامةَ بينهم، وبدَّلهم من بعد خوفهم أمنًا، وجعل بإِزائه لفظَ الإِسلام، ليكونَ كلٌّ من المتلاقِيَيْن على الأمن من صاحبه. ولعلَّ هذا المعنى مراعًى في التصافح أيضًا، لأنَّه نوعُ بيعةٍ على ذلك، وتوكيدٌ لِمَا تلفَّظاه بالتسليم. ثم إنَّ أوَّلَ المصافحة بدأ من أهل اليمن، حين جاءوا إلى النبيِّ ﷺ واستقبالُ الحجر الأسود أيضًا مصافحةٌ، لِمَا في الحديث: «أن الحجرَ يمينُ الله في الأرض»، فكان استقبالُه كالمصافحة، فافهم. ٢٨ - باب الأَخْذِ بِالْيَدَيْنِ وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِيَدَيْهِ. ٦٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ عَلَّمَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَفِّى بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنِى السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وَهْوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا السَّلَامُ. يَعْنِى عَلَى النَّبِىِّ ﷺ . أطرافه ٨٣١، ٨٣٥، ١٢٠٢، ٦٢٣٠، ٦٣٢٨، ٧٣٨١ - تحفة ٩٣٣٨ قوله: (وصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ابْنَ المُبَارَكِ بِيَدَيْهِ)، وابنُ المُبَارَك من الذين تفقَّهوا

стр. 3113

على أبي حنيفةَ. والمصنِّفُ لم يُدْرِك حمَّادًا، وإنَّما سَمِعَه بواسطة أبيه، ولم يَذْكُر حديثًا سَمِعَهُ بواسطة أبيه غيرَه. ٦٢٦٥ - قوله: (فَلَمَّا قُبِضَ، قُلْنَا: السَّلَامُ - يعني - عَلَى النبيِّ ﷺ . قلتُ: ولم تعمل بها لأمَّةُ، كما ذكره السُّبْكيُّ في «شرح المنهاج» مع أن فيه اضطرابًا. وراجع له «فتح الباري». وقد تشبَّث به البعضُ الذين يدَّعون العملَ بالحديث على ما رَكِبُوا في أذهانهم. قلتُ: ولا مُسْكَةَ لهم فيه، أَلَا يَرَوْنَ أنَّ تركَ الخطاب لو كان لِمَا فَهِمُوه، فهلَّا كان الخطابُ في حياته مقصورًا في المسجد النبويِّ بحضرته؟ وما كان حالُه في سائر المساجدِ؟ ثم ما كان حالُه في سائر البلادُ؟ ولو سلَّمنا أن صيغةَ الخطاب لم يكونوا يأتون بها في التشهُّد إلَّا بمسجده ﷺ فهل كانوا يُسْمِعُونَها إيَّاه أيضًا، أو كانوا يُخَافِتُون بها؟ فإن كانوا يُخَافِتُون، ولم يكونوا يَجْهَرُون بها حتَّى يسمعَها ﷺ فماذا تعلُّقهم به غير التعلُّل؟ وماذا كان لو تركها بعضُهم عن اجتهادهم؟ فإن الأمَّةَ قد أتت بها تواتر طبقةٍ بعد طبقةٍ، فطاح ما شَغَبُوا به. ٢٩ - باب الْمُعَانَقَةِ، وَقَوْلِ الرَّجُلِ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ ٦٢٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنِى أَبِى عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا - يَعْنِى ابْنَ أَبِى طَالِبٍ - خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِىِّ ﷺ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِىِّ ﷺ فِى وَجَعِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ فَقَالَ النَّاسُ يَا أَبَا حَسَنٍ كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا فَأَخَذَ بِيَدِهِ الْعَبَّاسُ فَقَالَ أَلَا تَرَاهُ أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ عَبْدُ الْعَصَا وَاللَّهِ إِنِّى لأُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَيُتَوَفَّى فِى وَجَعِهِ، وَإِنِّى لأَعْرِفُ فِى وُجُوهِ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمَوْتَ، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَسْأَلَهُ فِيمَنْ يَكُونُ الأَمْرُ فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِى غَيْرِنَا أَمَرْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا. قَالَ عَلِىٌّ وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَمْنَعُنَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ أَبَدًا، وَإِنِّى لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا. طرفه ٤٤٤٧ - تحفة ٥٨١٠، ٥١٣١ أ، ١٠١٩٧ - ٧٤/ ٨ ٣٠ - باب مَنْ أَجَابَ بِـ «لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ» ٦٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ أَنَا رَدِيفُ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «يَا مُعَاذُ». قُلْتُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ ثَلَاثًا

стр. 3114

«هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا». ثُمَّ سَارَ سَاعَةً فَقَالَ «يَا مُعَاذُ». قُلْتُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ «هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ». أطرافه ٢٨٥٦، ٥٩٦٧، ٦٥٠٠، ٧٣٧٣ - تحفة ١١٣٠٨ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ مُعَاذٍ بِهَذَا. تحفة ١١٣٠٨ ٦٢٦٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ كُنْتُ أَمْشِى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ «يَا أَبَا ذَرٍّ مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا لِى ذَهَبًا يَأْتِى عَلَىَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِى مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَاّ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَاّ أَنْ أَقُولَ بِهِ فِى عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا». وَأَرَانَا بِيَدِهِ. ثُمَّ قَالَ «يَا أَبَا ذَرٍّ». قُلْتُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «الأَكْثَرُونَ هُمُ الأَقَلُّونَ إِلَاّ مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا». ثُمَّ قَالَ لِى «مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ يَا أَبَا ذَرٍّ حَتَّى أَرْجِعَ». فَانْطَلَقَ حَتَّى غَابَ عَنِّى، فَسَمِعْتُ صَوْتًا فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا تَبْرَحْ». فَمَكُثْتُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ صَوْتًا خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ فَقُمْتُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِى، فَأَخْبَرَنِى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِى لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ. قَالَ «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». قُلْتُ لِزَيْدٍ إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ. فَقَالَ أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ. قَالَ الأَعْمَشُ وَحَدَّثَنِى أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ نَحْوَهُ. وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ عَنِ الأَعْمَشِ «يَمْكُثُ عِنْدِى فَوْقَ ثَلَاثٍ». أطرافه ١٢٣٧، ١٤٠٨، ٢٣٨٨، ٣٢٢٢، ٥٨٢٧، ٦٤٤٣، ٦٤٤٤، ٧٤٨٧ تحفة ١١٩١٥، ١٠٩٣٣ - ٧٥/ ٨ ٦٢٦٨ - قوله: (اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ)، وينبغي الاعتمادُ عليه. وما ذكره الراوي أوَّلًا أنَّ النبيِّ ﷺ قال له ما قال، فكأنَّه وَهْمٌ. قوله: (وقَالَ الأَعْمَشُ)، أي جعله حديثَ أبي الدَّرْدَاء، وهو مرجوحٌ. والراجحُ: أنَّه حديثُ أبي ذرَ. ٣١ - باب لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ٦٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ». طرفاه ٩١١، ٦٢٧٠ - تحفة ٨ ٣٨٦ ٣٢ - باب ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ [المجادلة: ١١] الآيَةَ ٦٢٧٠ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ

стр. 3115

عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يُجْلِسَ مَكَانَهُ. طرفاه ٩١١، ٦٢٦٩ - تحفة ٧٨٩٨ ٣٣ - باب مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ، أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ ٦٢٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِى يَذْكُرُ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ طَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ - قَالَ - فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ، وَبَقِىَ ثَلَاثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا - قَالَ - فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ، فَأَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾ [الأحزاب: ٥٣]. أطرافه ٤٧٩١، ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٧٤٢١ - تحفة ١٦٥١ - ٧٦/ ٨ كما كان النبيُّ ﷺ فعل في قصة وليمة زينبَ، إلَّا أنَّ الناسَ لم يَفْهَمُوه، ولم يَبْرَحُوا قاعدين حتَّى سَئِمَ النبيُّ ﷺ ونَزَلَ الحِجَابُ. ٣٤ - باب الاِحْتِبَاءِ بِالْيَدِ وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ ٦٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى غَالِبٍ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا. تحفة ٨٢٦٠ ٣٥ - باب مَنِ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَىْ أَصْحَابِهِ قَالَ خَبَّابٌ: أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً، قُلْتُ: أَلَا تَدْعُو اللَّهَ؟ فَقَعَدَ. ٦٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ». قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ». أطرافه ٢٦٥٤، ٥٩٧٦، ٦٢٧٤، ٦٩١٩ - تحفة ١١٦٧٩ ٦٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ مِثْلَهُ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ». فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ. أطرافه ٢٦٥٤، ٥٩٧٦، ٦٢٧٣، ٦٩١٩ - تحفة ١١٦٧٩

стр. 3116

فإن كان كبيرًا في السِّنِّ منهم، لا بأسَ به. وإن كان مساويًا، فله أن يتحرَّى ما فيه الفضلُ. قال الغزالي: إذا صدقت الأُلْفَةُ رُفِعَت الكُلْفَةُ (١). ٣٦ - باب مَنْ أَسْرَعَ فِى مَشْيِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ ٦٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الْعَصْرَ، فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ. أطرافه ٨٥١، ١٢٢١، ١٤٣٠ - تحفة ٩٩٠٦ ٣٧ - باب السَّرِيرِ ٦٢٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى وَسْطَ السَّرِيرِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ تَكُونُ لِىَ الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا. أطرافه ٣٨٢، ٣٨٣، ٣٨٤، ٥٠٨، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ١٢٠٩ - تحفة ١٧٦٤٢، ١٧٦٤٦ "جارائى - جوكى"، أي يطلق عليهما. ٣٨ - باب مَنْ أُلْقِىَ لَهُ وِسَادَةٌ ٦٢٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ. وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَحَدَّثَنَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِى، فَدَخَلَ عَلَىَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ، وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِى وَبَيْنَهُ، فَقَالَ لِى «أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «خَمْسًا». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «سَبْعًا». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «تِسْعًا». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «إِحْدَى عَشْرَةَ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ، شَطْرَ الدَّهْرِ، صِيَامُ يَوْمٍ، وَإِفْطَارُ يَوْمٍ». أطرافه ١١٣١، ١١٥٢، ١١٥٣، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤١٩، ٣٤٢٠، ٥٠٥٢، ٥٠٥٣، ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤ تحفة ٨٩٦٩ - ٧٧/ ٨ ٦٢٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَدِمَ الشَّأْمَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِى جَلِيسًا.

стр. 3117

فَقَعَدَ إِلَى أَبِى الدَّرْدَاءِ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِى كَانَ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ - يَعْنِى حُذَيْفَةَ - أَلَيْسَ فِيكُمْ - أَوْ كَانَ فِيكُمُ - الَّذِى أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِى عَمَّارًا - أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ - يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودٍ - كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ [الليل: ١]. قَالَ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى. فَقَالَ مَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونِى، وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أطرافه ٣٢٨٧، ٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٣٧٦١، ٤٩٤٣، ٤٩٤٤ - تحفة ١٠٩٥٦ ٣٩ - باب الْقَائِلَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةَ ٦٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ. أطرافه ٩٣٨، ٩٣٩، ٩٤١، ٢٣٤٩، ٥٤٠٣، ٦٢٤٨ - تحفة ٤٦٨٣ ٤٠ - باب الْقَائِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ ٦٢٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ مَا كَانَ لِعَلِىٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِى تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ بِهِ إِذَا دُعِىَ بِهَا، جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ ﵍ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِى الْبَيْتِ فَقَالَ «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ». فَقَالَتْ كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ شَىْءٌ، فَغَاضَبَنِى فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لإِنْسَانٍ «انْظُرْ أَيْنَ هُوَ» فَجَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِى الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، فَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ - وَهْوَ يَقُولُ «قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ». أطرافه ٤٤١، ٣٧٠٣، ٦٢٠٤ - تحفة ٤٧١٤ - ٧٨/ ٨ ٤١ - باب مَنْ زَارَ قَوْمًا فَقَالَ عِنْدَهُمْ ٦٢٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبِىِّ ﷺ نِطَعًا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطَعِ - قَالَ - فَإِذَا نَامَ النَّبِىُّ ﷺ أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعَرِهِ، فَجَمَعَتْهُ فِى قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِى سُكٍّ - قَالَ - فَلَمَّا حَضَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْوَفَاةُ أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ فِى حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ - قَالَ - فَجُعِلَ فِى حَنُوطِهِ. تحفة ٥٠٧ ٦٢٨٢ و ٦٢٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ. قَالَتْ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ غُزَاةً فِى سَبِيلِ اللَّهِ،

стр. 3118

يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ». - أَوْ قَالَ «مِثْلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ». شَكَّ إِسْحَاقُ - قُلْتُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَدَعَا ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ، غُزَاةً فِى سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ». أَوْ «مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ». فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ». فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ زَمَانَ مُعَاوِيَةَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ. حديث ٦٢٨٢ أطرافه ٢٧٨٨، ٢٧٩٩، ٢٨٧٧، ٢٨٩٤، ٧٠٠١ تحفة ١٩٩ حديث ٦٢٨٣ أطرافه ٢٧٨٩، ٢٨٠٠، ٢٨٧٨، ٢٨٩٥، ٢٩٢٤، ٧٠٠٢ - تحفة ١٨٣٠٧ ٤٢ - باب الْجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ ٦٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالاِحْتِبَاءِ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الإِنْسَانِ مِنْهُ شَىْءٌ، وَالْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِى حَفْصَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. أطرافه ٣٦٧، ١٩٩١، ٢١٤٤، ٢١٤٧، ٥٨٢٠، ٥٨٢٢ - تحفة ٤١٥٤ - ٧٩/ ٨ ٤٣ - باب مَنْ نَاجَى بَيْنَ يَدَىِ النَّاسِ، وَمَنْ لَمْ يُخْبِرْ بِسِرِّ صَاحِبِهِ، فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ ٦٢٨٥، ٦٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ أَبِى عَوَانَةَ حَدَّثَنَا فِرَاسٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِىِّ ﷺ عِنْدَهُ جَمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَمْشِى، لَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ «مَرْحَبًا بِابْنَتِى». ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ إِذَا هِىَ تَضْحَكُ. فَقُلْتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ قَالَتْ مَا كُنْتُ لأُفْشِىَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرَّهُ. فَلَمَّا تُوُفِّىَ قُلْتُ لَهَا عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِى عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِى. قَالَتْ أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ. فَأَخْبَرَتْنِى قَالَتْ أَمَّا حِينَ سَارَّنِى فِى الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِى أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً «وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِى بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أَرَى الأَجَلَ إِلَاّ قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى، فَإِنِّى نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكَ». قَالَتْ فَبَكَيْتُ بُكَائِى الَّذِى رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِى سَارَّنِى الثَّانِيَةَ قَالَ «يَا فَاطِمَةُ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِى سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ - أَوْ - سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ». أطرافه ٣٦٢٣، ٣٦٢٤، ٣٦٢٥، ٣٧١٥، ٤٤٣٣ - تحفة ١٧٦١٥ يشيرُ إلى قوله ﷺ «لا يَتَنَاجى اثنان دون ثالثٍ»، فإنَّ ذلك يُحْزِنُ صاحبَه، فإنه ربَّما

стр. 3119

يَظُنُّ أن ذلك التناجي في أمرٍ من أموره. فإذا كان بين أظهر الناس، فلا بَأسَ به. ٤٤ - باب الاِسْتِلْقَاءِ ٦٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى الْمَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. طرفاه ٤٧٥، ٥٩٦٩ - تحفة ٥٢٩٨ واعلم أن وضعَ إحدى رجليه على الأخرى إنَّما نُهِيَ عنه إذا خاف كشفَ العورة، وإلَّا فلا بأسَ به. ٤٥ - باب لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: ٩ - ١٠] وَقَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة: ١٢ - ١٣]. ٨٠/ ٨ ٦٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ». تحفة ٨٣٧٢ ٤٦ - باب حِفْظِ السِّرِّ ٦٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَسَرَّ إِلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ سِرًّا فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِى أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ. تحفة ٨٧٩ ٤٧ - باب إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالْمُسَارَّةِ وَالْمُنَاجَاةِ ٦٢٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى رَجُلَانِ دُونَ الآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ، أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ». تحفة ٩٣٠٢ ٦٢٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا قِسْمَةً فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. قُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ لآتِيَنَّ النَّبِىَّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ فِى مَلأٍ، فَسَارَرْتُهُ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى، أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ». أطرافه ٣١٥٠، ٣٤٠٥، ٤٣٣٥، ٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٣٣٦ - تحفة ٩٢٦٤

стр. 3120

٤٨ - باب طُولِ النَّجْوَى ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧]: مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالْمَعْنَى: يَتَنَاجَوْنَ. ٦٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ يُنَاجِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَا زَالَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. طرفاه ٦٤٢، ٦٤٣ - تحفة ١٠٢٣ ٤٩ - باب لَا تُتْرَكُ النَّارُ فِى الْبَيْتِ عِنْدَ النَّوْمِ ٦٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِى بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ». تحفة ٦٨١٤ - ٨١/ ٨ ٦٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَحُدِّثَ بِشَأْنِهِمُ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ «إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِىَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ». تحفة ٩٠٤٨ ٦٢٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ كَثِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَمِّرُوا الآنِيَةَ وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ». أطرافه ٣٢٨٠، ٣٣٠٤، ٣٣١٦، ٥٦٢٣، ٥٦٢٤، ٦٢٩٦ - تحفة ٢٤٧٦ ٦٢٩٤ - قوله: (احْتَرَقَ بَيْتٌ بالمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ) وهذه محاورةٌ تُقَالُ عند احتراق البيت، ولا توجبُ احتراقُ الأهل أيضًا. ٥٠ - باب إِغْلَاقِ الأَبْوَابِ بِاللَّيْلِ ٦٢٩٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِى عَبَّادٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ». - قَالَ هَمَّامٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - «وَلَوْ بِعُودٍ». أطرافه ٣٢٨٠، ٣٣٠٤، ٣٣١٦، ٥٦٢٣، ٥٦٢٤، ٦٢٩٥ - تحفة ٢٤٩٢ ٥١ - باب الْخِتَانِ بَعْدَ الْكِبَرِ وَنَتْفِ الإِبْطِ ٦٢٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قُزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ». طرفاه ٥٨٨٩، ٥٨٩١ - تحفة ١٣١٠٤ ٦٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً،
следующие страницы →