Полный текст (3 525 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.
стр. 3256
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى رَهْطٍ، فَقَالَ «أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِى فِى مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِى الدُّنْيَا فَهْوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِذَا تَابَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَكُلُّ مَحْدُودٍ كَذَلِكَ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. أطرافه ١٨، ٣٨٩٢، ٣٨٩٣، ٣٩٩٩، ٤٨٩٤، ٦٧٨٤، ٦٨٧٣، ٧٠٥٥، ٧١٩٩، ٧٢١٣، ٧٤٦٨ - تحفة ٥٠٩٤
والتوبةُ: الكفُّ عن المعصية. والاستغفارُ: طلب الغفران. فَيَقْتَصِرُ الأوَّل على من اقترفَ ذنبًا، بخلاف الثاني، فإنَّه يكون لنفسه، ولغيره، وقد مرَّ. وكذا التوبةُ لا تجامع الذنب، بخلاف الاستغفار، فإنَّه يُجَامِعُه، فإنه يتمكَّنُ أن يأتي بذنبٍ، وهو يستغفرُ أيضًا، ويمكن أن ينفع له أيضًا. أمَّا التوبةُ، فهي ضِدُّه، فلا يُجَامِعُه. والله تعالى أعلم.
***
стр. 3257
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٨٧ - كتاب المُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الكُفرِ وَالرِّدَّة
١ - باب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]
٦٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِىُّ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ، فَأَسْلَمُوا فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَفَعَلُوا فَصَحُّوا، فَارْتَدُّوا وَقَتَلُوا رُعَاتَهَا وَاسْتَاقُوا، فَبَعَثَ فِى آثَارِهِمْ فَأُتِىَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا. أطرافه ٢٣٣، ١٥٠١، ٣٠١٨، ٤١٩٢، ٤١٩٣، ٤٦١٠، ٥٦٨٥، ٥٦٨٦، ٥٧٢٧، ٦٨٠٣، ٦٨٠٤، ٦٨٠٥، ٦٨٩٩ - تحفة ٩٤٥ - ٢٠٢/ ٨
واعلم أنَّ الجمهورَ حملوا المحاربةَ في قوله تعالى المذكور على قطع الطريق. ولعلَّ البخاريَّ حملها على الكفر والارتداد. ولا شكَّ أنَّ الجناباتِ كلَّها كانت متحقِّقةً فيمن نزلت فيهم الآية. ومن ههنا تردَّدت الأنظارُ أنَّ مدارَ الحكم ما هو؟ الكفرُ والارتدادُ، أم قطعُ الطريقِ.
٦٨٠٢ - قوله: (ثم لَمْ يَحْسِمْهُمْ)، وذلك لأنَّه أراد قتلَهم. والحسمُ لئلَّا يَخْرُجَ الدَّمُ كلُّه، فيموتوا.
٢ - باب لَمْ يَحْسِمِ النَّبِىُّ ﷺ الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ حَتَّى هَلَكُوا
٦٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنِى الأَوْزَاعِىُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَطَعَ الْعُرَنِيِّينَ وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا. أطرافه ٢٣٣، ١٥٠١، ٣٠١٨، ٤١٩٢، ٤١٩٣، ٤٦١٠، ٥٦٨٥، ٥٦٨٦، ٥٧٢٧، ٦٨٠٢، ٦٨٠٤، ٦٨٠٥، ٦٨٩٩ - تحفة ٩٤٥
٣ - باب لَمْ يُسْقَ الْمُرْتَدُّونَ الْمُحَارِبُونَ حَتَّى مَاتُوا
٦٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ وُهَيْبٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ كَانُوا فِى الصُّفَّةِ، فَاجْتَوَوُا
стр. 3258
الْمَدِينَةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْغِنَا رِسْلاً. فَقَالَ «مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَاّ أَنْ تَلْحَقُوا بِإِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». فَأَتَوْهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا، وَقَتَلُوا الرَّاعِىَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ الصَّرِيخُ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِى آثَارِهِمْ، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِىَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ وَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَمَا حَسَمَهُمْ، ثُمَّ أُلْقُوا فِى الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَمَا سُقُوا حَتَّى مَاتُوا. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. أطرافه ٢٣٣، ١٥٠١، ٣٠١٨، ٤١٩٢، ٤١٩٣، ٤٦١٠، ٥٦٨٥، ٥٦٨٦، ٥٧٢٧، ٦٨٠٢، ٦٨٠٣، ٦٨٠٥، ٦٨٩٩ - تحفة ٩ ٤٥
٤ - باب سَمْرِ النَّبِىِّ ﷺ أَعْيُنَ الْمُحَارِبِينَ
٦٨٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ - أَوْ قَالَ عُرَيْنَةَ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ قَالَ مِنْ عُكْلٍ - قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ بِلِقَاحٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَشَرِبُوا حَتَّى إِذَا بَرِئُوا قَتَلُوا الرَّاعِىَ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ غُدْوَةً فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِى إِثْرِهِمْ، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِىءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، فَأُلْقُوا بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ سَرَقُوا، وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. أطرافه ٢٣٣، ١٥٠١، ٣٠١٨، ٤١٩٢، ٤١٩٣، ٤٦١٠، ٥٦٨٥، ٥٦٨٦، ٥٧٢٧، ٦٨٠٢، ٦٨٠٣، ٦٨٠٤، ٦٨٩٩ - تحفة ٩٤٥ - ٢٠٣/ ٨
٦٨٠٥ - قوله: (قَالَ أَبُوا قِلَابَةَ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ سَرَقُوا، وقَتَلُوا، وكَفَرُوا بعد إِيمَانِهِمْ، وحَارَبُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ) ... إلخ. ويترشَّحُ منه أنَّ المحاربةَ غيرُ الارتداد، فإنَّه عَطَفَ المحاربةَ على الكفر بعد الإِيمان، وهو الارتدادُ. وهذا يُخَالِفُ ما رامه البخاريُّ.
٥ - باب فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الْفَوَاحِشَ
٦٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِى ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَاّ ظِلُّهُ إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِى خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِى الْمَسْجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِى اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا، حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ». أطرافه ٦٦٠، ١٤٢٣، ٦٤٧٩ - تحفة ١٢٢٦٤
٦٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِىٍّ. وَحَدَّثَنِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ تَوَكَّلَ لِى مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ». طرفه ٦٤٧٤ - تحفة ٤٧٣٦
٦٨٠٦ - قوله: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ) قال الشارحون: إنَّ المرادَ بظلِّ الله ظلُّ عرشه.
стр. 3259
وإنَّما الإِضافةُ فيه للتشريف، لا لأنَّ ظلاًّ. أقول: إن كان عندهم روايةٌ على هذا المعنى، فذاك هو المرادُ، وإلَّا فالكلامُ على ظاهره. والظنُّ يكون نحوًا من تجلِّيه ﵎، ويكون مرئيًا يُشَاهِدُه الناسُ، ويراه عيانًا، ويَجْلِسُون فيه. ثم إنَّ ذلك الظلّ ليس حادثًا من ذاته تعالى، بل هو مخلوقٌ تعالى. وإن كنتَ دَرَيْتَ حقيقةَ التجلِّي، لم يَبْعُد عندك ما قلنا. والله تعالى أعلم.
٦ - باب إِثْمِ الزُّنَاةِ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]. ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢].
٦٨٠٨ - أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَخْبَرَنَا أَنَسٌ قَالَ لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِى، سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ - وَإِمَّا قَالَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ - أَنَّ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِلْخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ». أطرافه ٨٠، ٨١، ٥٢٣١، ٥٥٧٧ - تحفة ١٤٠٧
٦٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَزْنِى الْعَبْدُ حِينَ يَزْنِى وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ». قَالَ عِكْرِمَةُ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ كَيْفَ يُنْزَعُ الإِيمَانُ مِنْهُ قَالَ هَكَذَا - وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا - فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ طرفه ٦٧٨٢ - تحفة ٦١٨٦ - ٢٠٤/ ٨
٦٨١٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَزْنِى الزَّانِى حِينَ يَزْنِى وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ». أطرافه ٢٤٧٥، ٥٥٧٨، ٦٧٧٢ - تحفة ١٢٣٩٥
٦٨١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ قَالَ «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ». قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ». قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «أَنْ تُزَانِىَ حَلِيلَةَ جَارِكَ». قَالَ يَحْيَى وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِى وَاصِلٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِثْلَهُ، قَالَ عَمْرٌو فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ حَدَّثَنَا عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ وَوَاصِلٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مَيْسَرَةَ قَالَ دَعْهُ دَعْهُ. أطرافه ٤٤٧٧، ٤٧٦١، ٦٠٠١، ٦٨٦١، ٧٥٢٠، ٧٥٣٢ - تحفة ٩٤٨٠
стр. 3260
٦٧٠٩ - قوله: (هَكَذَا، وشَبَّكَ بين أَصَابِعِهِ) واعلم أنَّ في نزع الإِيمان تشبيهان: الأوَّلُ: ما في حديث الباب. والثاني: أنَّ الإِيمان يكونُ على رأسه كالظُّلَّة، فإذا نُزِعَ عنه عاد إليه. وبينهما فرقٌ، فالتشبيهُ الأوَّلُ لبيان صورة الاتصال والانفصال، والثاني لبيان محله بعد الانفصال، وأنَّه لا يزول عنه بالكليَّةِ، ولا يُسْلَبُ عنه اسمُ الإِيمان، فإذا انْتُزِعَ عنه بقي فيه أثرُه، وهو التنجُّس لا غير، وذلك لا يُنَافِيه. وإله يُشِيرُ قول أبي هريرة: «والتوبةُ معروفةٌ بعدُ».
قلتُ: وإذا كان الإِيمانُ يُنْزَعُ عنه مرَّةً، فلعلَّه يُحْدِثُ فيه ضعْفٌ، فإنَّ الساقطَ لا يعود، وأنَّى تَحْي الأمواتُ قبل النشور!.
٧ - باب رَجْمِ الْمُحْصَنِ
وَقَالَ الْحَسَنُ: مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِى.
٦٨١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِىٍّ رضى الله عنه حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . تحفة ١٠١٤٨
٦٨١٣ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ أَمْ بَعْدُ قَالَ لَا أَدْرِى. طرفه ٦٨٤٠ - تحفة ٥١٦٥
٦٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَ، وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ. أطرافه ٥٢٧٠، ٥٢٧٢، ٦٨١٦، ٦٨٢٠، ٦٨٢٦، ٧١٦٨ - تحفة ٣١٤٩
٦٨١٢ - قوله: (رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لم يخرِّج المصنِّفُ الروايةَ بتمامها، وأخرجها الحافظُ في «الفتح»، وفيها: «إنِّي جلدتُها بالقرآن، ورجمتُها بالسنة» وحملها النَّاسُ على النسخ. قلتُ: والذي تبيَّن لي أنَّ أصلَ (١) الحدِّ فيه ما ذكره القرآن، وهو الجلدُ. أمَّا الرجمُ، فحدٌّ ثانويٌّ. وإنَّما لم يأخذه القرآنُ في النظم إخمالًا لذكره، ليندريء عن الناس ما اندرأ، فكان الجلدُ حدًّا مقصودًا، لا ينفكُّ عنه بحالٍ. الحواشي
(١) قلتُ: ويُستَفَادُ ذلك ممَّا نقله الحافظُ عن بعض العلماء في الجواب عن رجم مَاعِز، بدون الجمع بين الحدَّين.
قال: وليس في قصة ماعز، ومن ذُكِرَ معه تصريحٌ بسقوط الجلد عن المرجوم، لاحتمال أن يكونَ تركُ ذكره بوضوحه، ولكونه الأصلَ ... إلخ. فهذا يُشْعِرُ بأنَّ الحدَّ الأصلَ عندهم هو الجلدُ، كما في النصِّ، فانظره.стр. 3261
وأمَّا الرجمُ فهذا، وإن كان حدًّا، لكنَّ المقصودَ درؤُه متى ما أمكن. فلو أخذه في النظم لحصل تنويهُ أمره، وتشهيرُ ذكره، والمقصودُ إخمالُه. كيف ولو كان في القرآن، لكان وحيًا يُتْلَى إلى مدى الدهر، فلم يَحْصُل المقصودُ. ولهذا المعنى جَمَعَ النبيُّ ﷺ بينهما مرَّةً، واكتفى بأحدهما أخرى وهو معنى ما عن عمر في «الفتح» حين سأل النبيَّ ﷺ أن يَكْتُبَ آيةَ الرجم، حيث قال له: «كيف وأنَّهم يَتَهَارَجُون تهارُجَ الحُمُرِ». أراد به أنَّ التهارُجَ شائعٌ، وجزاءَه الرجمُ، فلو أَكْتُبُهُ لحصل تنويهٌ. فالأوْلى أن يكونَ الرجمُ باقيًا في العمل، وخاملًا في القرآن، ولو كتبتُه في القرآن لتأكد أمرُه، فلا يُنَاسِبُهُ الدرءُ، والمقصودُ هو ذلك مهما أمكن (١) .
ثم في حديث عليّ: أنَّ رجمَه إيَّاها كان بالسنة. وقال الفقهاء: إنَّه بالآيةِ المنسوخةِ التلاوة، الباقيةِ الحكمِ. قلتُ: وتلك الآية، وإن نُسِخَت في حقِّ التلاوة، إلَّا أن هذا الركوعَ كلَّه في قصة الرجم.
٦٨١٤ - قوله: (فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ) ... إلخ. وهي شرطٌ (٢) عندنا لهذا الحديث. وإذا وَرَدَ التفصيلُ في موضعٍ، فَلْيُحْمَل عليه الإِجمالُ من موضعٍ آخر.
٨ - باب لَا يُرْجَمُ الْمَجْنُونُ وَالْمَجْنُونَةُ
وَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ الحواشي
(١) قلتُ: ونصُّ الحافظِ هكذا: عن زيد بن أسلمَ أن عمرَ خَطَبَ النَّاسَ، فقال: لا تَشُكُّوا في الرجم، فإنَّه حقٌّ. ولقد هَمَمْتُ أن أكتُبَهُ في المصحف، فسألتُ أُبيَّ بن كعب، فقال: أليس أنني - وأنا استقرؤها رسول الله ﷺ فدفعت في صدري، وقلت: استقرئه آية الرجم، وهم يتسافدون تسافد الحُمُر" اهـ. قال الحافظُ: ورجالُه ثقاتٌ: ص ١١٧ - ج ١٢ قُبَيْل باب رجم الحبلى. قلتُ: ولعلَّ هذا الذي أراده الشيخُ، إلَّا أن الظاهرَ أنَّ في النسخة سقمًا. وراجعتُ له النسخة الميرية، فوجدتُ فيها كذلك، فَلْيُصَحَّحْ الألفاظُ من مظانِّها.(٢) قلتُ: وعند أبي داود عن يزيد بن نُعَيْم بن هَزَّال، عن أبيه، كما في "المشكاة" في قصة ماعز: "أنَّه حين أقرَّ أربعَ مرَّاتٍ. قال له النبيُّ ﷺ : إنَّك قد قلتها أربعَ مرَّاتٍ، فبمن؟ ". وتمسَّك بها الشيخُ ابن الهُمَام في "الفتح". وكذا بروايةٍ أخرجها أحمدُ، وابنُ أبي شيبة، وغيرُهما، عن أبي بكر، قال: "أتى ماعزٌ النبيِّ ﷺ فاعترف وأنا عنده مرَّةً، فردَّه. فاعترف عنده الثانيةَ، فردَّه. فاعترف عنده الثانيةَ، فردَّه. ثم جاء، فاعترف عنده الثالثة، فردَّه. قلتُ: إن اعترفت الرابعةَ رَجَمَكَ. قال: فاعترف الرابعةَ، فحبسه". اهـ ففيه دليل على أنَّه لا بدَّ للرجم من الاعتراف أربع مرَّاتٍ، وأنَّ ذلك كان معروفًا بينهم.
قال العلَّامةُ المَاردِيني: وفي "الاستذكار" قال أبو حنيفة، وأصحابُه، والثوريُّ، وابنُ أبي ليلى، والحسنُ بن حَيّ، والحكمُ بن عُتَيبَة، وأحمدُ، وإسحاقُ: لا يُحَدُّ حتى يُقِرَّ أربع مرَّاتٍ اهـ. قال المارديني: قولُ أبي بكرٍ: "إن اعترفت الرابعة"، وقول الراوي: "يَشْهَدُ على نفسه أربع شهاداتٍ"، وقوله ﵊: "إنَّك قلتها أربع مرَّاتٍ"، دليلٌ على أن الإقراراتِ الماضيةَ معتبرةٌ، مفسَّرةٌ بالزنا. وإنَّما قال ﵊: "فلعلَّك"، تلقينًا له. هكذا في النسخة ليرجع إليه. اهـ: ص ١٧٥ - ج ٢ "الجوهر النقي".стр. 3262
حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ؟ ٢٠٥/ ٨
٦٨١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِى الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى زَنَيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَبِكَ جُنُونٌ». قَالَ لَا. قَالَ «فَهَلْ أَحْصَنْتَ». قَالَ نَعَمْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ». أطرافه ٥٢٧١، ٦٨٢٥، ٧١٦٧ - تحفة ١٥٢١٧، ١٣٢٠٨
٦٨١٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ. أطرافه ٥٢٧٠، ٥٢٧٢، ٦٨١٤، ٦٨٢٠، ٦٨٢٦، ٧١٦٨ - تحفة ٣١٦٩
قوله: (وعن النَّائِمِ حتَّى يَسْتَيْقِظَ) وراجع له كلامَ شمس الأئمة السَّرَخْسِيّ، فإنَّه أجاد فيه، ووضع له فصلًا مستقلاًّ في كتابه.
٦٨١٦ - قوله: (فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ) ... إلخ. واعلم أنَّ الرجمَ إن كان بالبينة، فلا عِبْرَةَ برجوعه، وفراره. وإن كان بالإِقرار، فإن فرَّ قبل إقامة الرجم يُتْرَكُ، ويكون فرارُه دليلًا على رجوعه. وإن فرَّ بعدَه فرارَ المتألِّم، يُرْجَمُ، ولا يَسْقُطُ عنه الرجمُ. وذلك لأنَّ فرارَه هذا طبعيٌّ، والإِنسانُ مجبولٌ على ذلك. وإليه يُشِيرُ كلامُ "البدائع": وهو الظاهرُ من قوله: "فلمَّا أَذْلَقَتْهُ الحجارةُ (١) ".
وقال المالكيةُ (٢) : إنه يُسْأَلُ لِمَ يَفِرُّ؟ فإن كان من ألم الحجارة، يُرْجَمُ، وإلَّا لا.
وقال الشافعيةُ: إن له خيارًا في الرجوع قبل أن يُرْجَمَ، فإذا دخل النَّاسُ في الرجم لا يعتبر بفراره.
ومذهبُ الحنفية، والجوابُ على طورهم ما سمعت.
ولنا أيضًا أن نقولَ: إنَّا لو سلَّمنا سقوطَ الرجم عنه في القصة المذكورة، فإِنَّما لم الحواشي
(١) والذي يقوِّي أن فرارَه لم يكن للرجوع ما رواه مسلم عن أبي سعيدٍ في قصته، قال: "فاشتدَّ واشتددنا خلفه حتى أتى عُرْضَ الحَرَّةِ، فانْتَصَبَ لنا، فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الحَرَّةِ -يعني الحجارة- حتى مات" اهـ. قال النوويُّ: عُرْضُ الحَرَّةِ: جانبُها. فالانتصابُ دليلٌ على أن فِرَارَه كان للتألُّم لا للرجوع.(٢) قال ابن رُشْدٍ: وفصَّل مالكٌ، فقال: إن رَجَعَ إلى شبهةٍ، قُبِلَ رجوعُه. وأمَّا إن رَجَعَ إلى غير شبهةٍ، فعنه في ذلك روايتان: إحداهما يُقْبَلُ، وهي الروايةُ المشهورة. والثانية: لا يُقْبَلُ. اهـ: ص ٣٧٧ - ج ٢ "بداية المجتهد".
قلتُ: وأخرج ابنُ رُشْدٍ فيه لفظًا يُشْكِلُ جوابُه علينا، وهو: "أنَّ ماعزًا لمَّا هرب، فاتبعوه. فقال لهم: رُدُّوني إلى رسول الله ﷺ . فقتلوه رجمًا، وذكروا ذلك للنبيِّ ﷺ فقال: هلَّا تركتموه؟!. اهـ.стр. 3263
يُوجِبْ النبيُّ ﷺ عليهم الدِّيَةَ، لأنَّها قصة الأوائل، والناسُ بعدُ حديثو عهدهم بالجاهلية، فاعتبر جهلَهم عُذْرًا إذ ذاك. وقد مرَّ الكلامُ منِّي في اعتبار الجهل، وعدمه مبسوطًا في العلم فراجعه.
٩ - باب لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ
٦٨١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اخْتَصَمَ سَعْدٌ وَابْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِى مِنْهُ يَا سَوْدَةُ». زَادَ لَنَا قُتَيْبَةُ عَنِ اللَّيْثِ «وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». أطرافه ٢٠٥٣، ٢٢١٨، ٢٤٢١، ٢٥٣٣، ٢٧٤٥، ٤٣٠٣، ٦٧٤٩، ٦٧٦٥، ٧١٨٢ تحفة ١٦٥٨٤
٦٨١٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». طرفه ٦٧٥٠ - تحفة ١٤٣٩٢
١٠ - باب الرَّجْمِ فِي الْبَلَاطِ
٦٨١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِىٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ أَحْدَثَا جَمِيعًا فَقَالَ لَهُمْ «مَا تَجِدُونَ فِى كِتَابِكُمْ». قَالُوا إِنَّ أَحْبَارَنَا أَحْدَثُوا تَحْمِيمَ الْوَجْهِ وَالتَّجْبِيَةَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ادْعُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالتَّوْرَاةِ. فَأُتِىَ بِهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، وَجَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ. فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ تَحْتَ يَدِهِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَرُجِمَا عِنْدَ الْبَلَاطِ، فَرَأَيْتُ الْيَهُودِىَّ أَجْنَأَ عَلَيْهَا. أطرافه ١٣٢٩، ٣٦٣٥، ٤٥٥٦، ٦٨٤١، ٧٣٣٢، ٧٥٤٣ - تحفة ٧١٨٤
كان موضعًا خارج المسجد، مفروشًا بالحجارة.
١١ - باب الرَّجْمِ بِالْمُصَلَّى
٦٨٢٠ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ النَّبِىَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. قَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «أَبِكَ جُنُونٌ». قَالَ لَا. قَالَ «آحْصَنْتَ». قَالَ نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ، فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْرًا وَصَلَّى عَلَيْهِ. لَمْ يَقُلْ يُونُسُ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ فَصَلَّى عَلَيْهِ. أطرافه ٥٢٧٠، ٥٢٧٢، ٦٨١٤، ٦٨١٦، ٦٨٢٦، ٧١٦٨ - تحفة ٣١٤٩ - ٢٠٦/ ٨
يمكن أن يكونَ المرادُ منه مصلَّى العيد، أو الجنائز.
стр. 3264
قوله: (سُئِلَ عليه أبو عبد اللَّهِ، يَصِحُّ) ... إلخ، مال البخاريُّ إلى أنَّ النبيَّ ﷺ لم يُصَلِّ عليه. والراجحُ عندي أنه صلَّى عليه ﷺ (١) .
١٢ - باب مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا دُونَ الْحَدِّ، فَأَخْبَرَ الإِمَامَ، فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ، إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا
قَالَ عَطَاءٌ: لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِىُّ ﷺ . وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَلَمْ يُعَاقِبِ الَّذِى جَامَعَ فِى رَمَضَانَ، وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ صَاحِبَ الظَّبْيِ، وَفِيهِ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . تحفة ٩٣٧٦
٦٨٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِى رَمَضَانَ، فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً». قَالَ لَا. قَالَ «هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ». قَالَ لَا. قَالَ «فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا». أطرافه ١٩٣٦، ١٩٣٧، ٢٦٠٠، ٥٣٦٨، ٦٠٨٧، ٦١٦٤، ٦٧٠٩، ٦٧١٠، ٦٧١١ تحفة ١٢٢٧٥
٦٨٢٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ فِى الْمَسْجِدِ قَالَ احْتَرَقْتُ. قَالَ «مِمَّ ذَاكَ». قَالَ وَقَعْتُ بِامْرَأَتِى فِى رَمَضَانَ. قَالَ لَهُ «تَصَدَّقْ». قَالَ مَا عِنْدِى شَىْءٌ. فَجَلَسَ وَأَتَاهُ إِنْسَانٌ يَسُوقُ حِمَارًا وَمَعَهُ طَعَامٌ - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا أَدْرِى مَا هُوَ - إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ». فَقَالَ هَا أَنَا ذَا. قَالَ «خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ». قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنِّى مَا لأَهْلِى طَعَامٌ قَالَ «فَكُلُوهُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَدِيثُ الأَوَّلُ أَبْيَنُ قَوْلُهُ «أَطْعِمْ أَهْلَكَ». طرفه ١٩٣٥ - تحفة ١٦١٧٦
قوله: (وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ صَاحِبَ الظبْي) ... إلخ، وإنَّما لم يعاقبه عمرُ، لأنَّه حضره بنفسه. وفي القصة أنَّه لما حَضَرَ عمرُ تلفَّظ: الظبيّ (٢) ، بلهجة شابهت بالضاد، الحواشي
(١) قلتُ: وإليه جَنَحَ الحافظُ، كما في "الهامش" وأتى عليه بالرواية.(٢) قلتُ: وقصةُ صاحب الظبي ما ذكره الحافظُ عن "سنن سعيد بن منصور" بسندٍ صحيح، عن قَبِيصَةَ بن جابر، قال: "خرجنا حجَّاجًا، فَسَنَحَ لي ظبيٌ، فرميته بحجرٍ، فمات. فلمَّا قَدِمْنَا مكَّةَ، سألنا عمر. قال عبد الرحمن بن عوفٍ: فحكمنا فبه بِعَنْزٍ. فقلتُ: إنَّ أميرَ المؤمنين لم يدرِ ما يقولُ حتَّى سأل غيره. قال: فعلاني بالدِّرَّةِ، فقال: أتقتلُ الصيدَ في الحَرَمِ، وتسفِّه الحكَم؟! قال الله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] وهذا عبد الرحمن بن عوفٍ، وأنا عمر" اهـ.
قال الحافظُ: ولا يُعَارِضُ هذا النفي الذي في الترجمة، لأن عمرَ إنَّما علاه بالدِّرَّةِ لمَّا طَعَنَ في الحكم، وإلَّا لو وَجَبَت عليه عقوبةٌ بمجرد الفعلِ المذكورِ لَمَا أخَّرها اهـ.стр. 3265
فلم يفهم عمرُ ما يقول، فاستفهم الناسَ، فقالوا: يُريدُ الظبيَ. ففيه دليلٌ على أنَّ الضاد، والظاء، بينهما تشابه جدًا، حتى يُوضَعَ أحدُهما مكانَ الآخر. والمسألةُ لمَّا نوَّه بها غيرُ المقلَّدين، تُوُهِّم أنَّها من مسائلهم، وليس كذلك.
١٣ - باب إِذَا أَقَرَّ بِالْحَدِّ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ لِلإِمَامِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ
٦٨٢٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِىُّ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَىَّ. قَالَ وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ. قَالَ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَلَمَّا قَضَى النَّبِىُّ ﷺ الصَّلَاةَ قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْ فِىَّ كِتَابَ اللَّهِ. قَالَ «أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ». أَوْ قَالَ «حَدَّكَ». تحفة ٢ ١٢ - ٢٠٧/ ٨
١٤ - باب هَلْ يَقُولُ الإِمَامُ لِلْمُقِرِّ: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ
٦٨٢٤ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهُ «لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ». قَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «أَنِكْتَهَا». لَا يَكْنِى. قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ. تحفة ٦٢٧٦
١٥ - باب سُؤَالِ الإِمَامِ الْمُقِرَّ: هَلْ أَحْصَنْتَ
٦٨٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ وَهْوَ فِى الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى زَنَيْتُ. يُرِيدُ نَفْسَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِى أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى زَنَيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِىِّ ﷺ الَّذِى أَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَبِكَ جُنُونٌ». قَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «أَحْصَنْتَ». قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «اذْهَبُوا فَارْجُمُوهُ». أطرافه ٥٢٧١، ٦٨١٥، ٧١٦٧ - تحفة ١٣١٨٥، ١٥١٩٧
٦٨٢٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى مَنْ سَمِعَ جَابِرًا قَالَ فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ. أطرافه ٥٢٧٠، ٥٢٧٢، ٦٨١٤، ٦٨١٦، ٦٨٢٠، ٧١٦٨ - تحفة ٣١٦٩
стр. 3266
١٦ - باب الاِعْتِرَافِ بِالزِّنَا
٦٨٢٧ و ٦٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ فِى الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ قَالَا كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَاّ قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ - وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ - فَقَالَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِى. قَالَ «قُلْ». قَالَ إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَعَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ، الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدٌّ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. قُلْتُ لِسُفْيَانَ لَمْ يَقُلْ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى الرَّجْمَ. فَقَالَ أَشُكُّ فِيهَا مِنَ الزُّهْرِىِّ، فَرُبَّمَا قُلْتُهَا وَرُبَّمَا سَكَتُّ. حديث ٦٨٢٧ أطرافه ٢٣١٥، ٢٦٩٥، ٢٧٢٤، ٦٦٣٣، ٦٨٣٣، ٦٨٣٥، ٦٨٤٢، ٦٨٥٩، ٧١٩٣، ٧٢٥٨، ٧٢٦٠، ٧٢٧٨ - تحفة ١٤١٠٦ حديث ٦٨٢٨ أطرافه ٢٣١٤، ٢٦٤٩، ٢٦٩٦، ٢٧٢٥، ٦٦٣٤، ٦٨٣١، ٦٨٣٦، ٦٨٤٣، ٦٨٦٠، ٧١٩٤، ٧٢٥٩، ٧٢٧٩ - تحفة ٣٧٥٥
٦٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ عُمَرُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِى كِتَابِ اللَّهِ. فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى، وَقَدْ أَحْصَنَ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَمْلُ أَوْ الاِعْتِرَافُ - قَالَ سُفْيَانُ كَذَا حَفِظْتُ - أَلَا وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ. أطرافه ٢٤٦٢، ٣٤٤٥، ٣٩٢٨، ٤٠٢١، ٦٨٣٠، ٧٣٢٣ - تحفة ١٠٥٠٨
١٧ - باب رَجْمِ الْحُبْلَى مِنَ الزِّنَا إِذَا أَحْصَنَتْ
٦٨٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالاً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِى مَنْزِلِهِ بِمِنًى، وَهْوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِى آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، إِذْ رَجَعَ إِلَىَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَوْ رَأَيْتَ رَجُلاً أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِى فُلَانٍ يَقُولُ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا، فَوَاللَّهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِى بَكْرٍ إِلَاّ فَلْتَةً، فَتَمَّتْ. فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ إِنِّى إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِى النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ فِى النَّاسِ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وَأَنْ لَا يَعُوهَا، وَأَنْ لَا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ، فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِى أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ، وَيَضَعُونَهَا عَلَى
стр. 3267
مَوَاضِعِهَا. فَقَالَ عُمَرُ أَمَا وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لأَقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِى عَقِبِ ذِى الْحَجَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْنَا الرَّوَاحَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى أَجِدَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إِلَى رُكْنِ الْمِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِى رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلاً قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فَأَنْكَرَ عَلَىَّ وَقَالَ مَا عَسَيْتَ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ. قَبْلَهُ فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّى قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِى أَنْ أَقُولَهَا، لَا أَدْرِى لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَىْ أَجَلِى، فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِىَ أَنْ لَا يَعْقِلَهَا فَلَا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَىَّ، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِى كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وَالرَّجْمُ فِى كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الاِعْتِرَافُ، ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَنْ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، أَوْ إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، أَلَا ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تُطْرُونِى كَمَا أُطْرِىَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ». ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ قَائِلاً مِنْكُمْ يَقُولُ وَاللَّهِ لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا. فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِى بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ أَلَا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِى بَكْرٍ، مَنْ بَايَعَ رَجُلاً عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُبَايَعُ هُوَ وَلَا الَّذِى بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ إِلَاّ أَنَّ الأَنْصَارَ خَالَفُونَا وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِى سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ، وَخَالَفَ عَنَّا عَلِىٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فَقُلْتُ لأَبِى بَكْرٍ يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ. فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ، فَذَكَرَا مَا تَمَالَى عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَقَالَا أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ فَقُلْنَا نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَا لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمُ اقْضُوا أَمْرَكُمْ. فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِى سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. فَقُلْتُ مَا لَهُ قَالُوا يُوعَكُ. فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلاً تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَكَتِيبَةُ الإِسْلَامِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَأَنْ يَحْضُنُونَا
стр. 3268
مِنَ الأَمْرِ. فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ وَكُنْتُ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِى أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَىْ أَبِى بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِى مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رِسْلِكَ. فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ مِنِّى وَأَوْقَرَ، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِى فِى تَزْوِيرِى إِلَّا قَالَ فِى بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ فَقَالَ مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الأَمْرُ إِلَّا لِهَذَا الْحَىِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ. فَأَخَذَ بِيَدِى وَبِيَدِ أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَهْوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِى لَا يُقَرِّبُنِى ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ، أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُسَوِّلَ إِلَىَّ نَفْسِى عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لَا أَجِدُهُ الآنَ. فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. فَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ مِنَ الاِخْتِلَافِ. فَقُلْتُ ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ. فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأَنْصَارُ، وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. فَقُلْتُ قَتَلَ اللهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. قَالَ عُمَرُ وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِى بَكْرٍ خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُتَابَعُ هُوَ وَلَا الَّذِى بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا. أطرافه ٢٤٦٢، ٣٤٤٥، ٣٩٢٨، ٤٠٢١، ٦٨٢٩، ٧٣٢٣ - تحفة ١٠٥٠٨ - ٢١١/ ٨
قوله: (إذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الحَبَلُ، أَوْ الاعْتِرَافُ) ... إلخ. واعلم أنَّ الحبلَ عند المالكية (١) كالبيِّنة، والاعترافِ. فإن ظَهَرَ بها الحملُ ولم تَنْكَحْ، تَرْجَم، إلَّا أن تُقِيمَ بيِّنةً على الحِلِّ، أو الاستكراه. وعندنا، وعند الشافعية: الرجمُ بالبيِّنة، أو الاعراف، فحسب، ولا عِبْرَةَ بالحبل. وليس الإِمامُ مأمورًا أن يتَّبع عورات الناس، فيفتِّش عن الحواشي
(١) قال ابنُ رُشْدٍ: وأمَّا اختلافُهم في إقامة الحدود بظهور الحمل، مع دعوى الاستكراه، فإنَّ طائفةً أوجبت فيه الحدَّ، على ما ذكره مالك في "الموطأ" من حديث عمر، وبه قال مالك: إلَّا أن تكونَ جاءت بأمارةٍ على استكراهها، مثل أن تكونَ بِكْرًا، فتأتي وهي تَدْمَى، أو تفضحُ نفسَها بأثر الاستكراه. وكذلك عنده الأمرُ إذا ادَّعت الزوجية، إلَّا أن تقيمَ البينةَ على ذلك، ما عدا الطارئة. فإنَّ ابنَ القاسم قال: إذا ادَّعت الزوجيةَ، وكانت طارئة، قُبِلَ قولُها.
وقال أبو حنيفة، والشافعيُّ: لا يُقَامُ عليها الحدُّ بظهور الحمل مع دعوى الاستكراه، وكذلك مع دعوى الزوجية، وإن لم تأتِ في دعوى الاستكراه بأمارةٍ، ولا في دعوى الزوجية ببينةٍ، لأنَّها بمنزلة من أقرَّ، ثم ادَّعى الاستكراهَ.
ومن الحُجَّةِ لهم ما جاء في حديث شُرَاحة: "أن عليًّا قال لها: اسْتُكرِهْتِ؟ قالت: لا، قال: فلعلَّ رجلًا أتاكِ في نومكِ؟ ". قالوا: ورُوِيَ الأثباتُ عن عمر: أنه قَبِلَ قولَ امرأةٍ ادَّعت أنها ثقيلةُ النوم، وأن رجلًا طرَقَها، فمضى عنها، ولم تدرِ من هو بعدُ. ولا خلافَ بين أهل الإِسلام أن المستكرهةَ لا حدَّ عليها. اهـ "بداية المجتهد".стр. 3269
الحبل، كيف هو؟ ومن أين هو؟ والعجبُ من الحافظ أنَّه أجاب به المالكيةَ ههنا، ونسيه، أو تناساه في مسألة ثبوت النسب في المشرقية والغربي.
وقد مرَّ مفصَّلًا: أن الحنفيةَ لم يقولوا في مسألة المشرقية إلَّا عينَ ما قاله الحافظُ (١) في مقابلة المالكية في تلك المسألة.
أمَّا الجوابُ (٢) عمَّا في الحديث: أنَّ الحَبَلَ، وإن لم يكن سببًا مستقلاًّ للرجم، إلَّا أنَّه سببٌ في الجملة، لأنَّ الحديثَ لا ينقطع عن الحبل إلَّا بعد تساؤل الناس، وتحادثِهم عنه، فإِمَّا أن ينتهيَ الأمرُ إلى الاعتراف، أو البينة. فالسببُ انتهاءً هو هذان. نعم، قد يسبقهما حبلٌ، فيصيرُ كالسبب البعيد للرجم، فعدَّه سببًا مستقلاًّ.
٦٨٣٠ - قوله: (فلمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُونَ) ... إلخ. فيه دليلٌ على تعدُّد المؤذِّنين في عهد عمر، فحكمُ البِدْعَةِ على أذان الجوق، شطط، أما تعدد الأذان في الجمعة، فقد ثبت عن عثمان ثبوتًا فاشيًا، غير أن المصنف لم يضع في كتابه ترجمة على أذان الجوق. الحواشي
(١) قلتُ: وراجعتُ "الفتح" من هذا الموضع، فلم أجده فيه. والذي وجدتُه فيه ما يُقَارِبُه في المعنى. قال الحافظُ في استدلال المالكية ما حاصلُه: إنَّ الرجمَ بالحبل مقتضى قياس الدلالة، فإنَّه إذا ظهر بها الحبلُ، ولم يَسْبِقْه سببٌ جائزٌ يُعْلَمُ قطعًا أنه من حرام، كالدخان من النار ثم نقل عن الباجي استنباطًا، أن من وَطِىء في غير الفرج، فدخل ماؤه فيه، فادَّعت المرأةُ أنَّ الولدَ منه، لا يُقْبَلُ، ولا يُلْحَقُ به، إذا لم يعترف به، لأنَّه لو لَحِقَ به لَمَا وجب الرجمُ على حبلى، لجواز مثل ذلك. وعَكَسَه غيرُه، فقال: هذا يقتضي أن لا يَجِبَ على الحبلى بمجرد الحبل حدٌّ، لاحتمال مثل هذه الشبهة، وهو قولُ الجمهور. اهـ.
قلتُ: ولعلَّ الشيخَ أراد هذه الشبهة، فإنَّ ثبوتَ النسب مع عدم الوطء ممكنٌ في بعض الصور، عند الحنفية. وقد استبعده بعضهم، مع قيام البَكَارَةِ. فإذا جوَّزه الحافظ ههنا بدخول الماء بدون جِمَاعٍ في الفرج، فهكذا فليجوِّزه في الباكرة، فلينظر.(٢) قلتُ: ولعلَّ هذا الجوابَ يؤوَّلُ إلى ما أجاب به الطحاويُّ، كما في "الفتح". قال الطحاويُّ: إنَّ المستفادَ من قول عمر: "الرجمُ حقٌّ على من زنى"، أنَّ الحبلَ إذا كان من زنا، وجب فيه الرجمُ، وهو كذلك. ولكن لا بدَّ من ثبوت كونه من زنا، ولا تُرْجَمُ بمجرد الحبل، مع قيام الاحتمال فيه، لأنَّ عمرَ لمَّا أُتِي بالمرأة الحبلى -إشارةً إلى قضية أخرى ذكرها الحافظُ- وقالوا: إنَّها زنت، وهي تبكي. فسألها ما يُبْكيِكِ؟ فأخبرت أن رجلًا رَكِبَهَا، وهي نائمةٌ فدَرَأَ عنها الحدَّ بذلك اهـ.
يريدُ أنَّ فيه دليلًا على أن الحبلَ مطلقًا لا يُوجِبُ الحدّ، بل إذا ثبت كونه من زنا. وأورد عليه الحافظُ، وقال: إنَّه لا يخفى تكلُّفه، فإنَّ عمرَ قَابَلَ الحبلَ بالاعتراف. وقسيمُ الشيء لا يكون قسَمَهُ اهـ. قلت: ورحم اللهُ الحافظَ، حيث لا يَترُكُ الطحاويَّ إلَّا بالتعقُّب عليه فيما وافقه فيه أيضًا، مع أن الطحاوي كان أحقَّ بأن يَشْكُرَ له بِجَذرِ القلب، فإنه أخرج سبيلًا لنا وله، حيث ذكر وجه التفصِّي عن قول عمر. إلَّا أنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣] ومن أصدق من الله قيلا.
أمَّا إيرادُ الحافظ، فيندفعُ ممَّا ذكره الشيخ، بأن الحبلَ أيضًا سببٌ، كأخويه، إلَّا أنَّه سببٌ بعيدٌ. والبينة، والاعترافُ سببان قريبان. وغفر اللهُ لشيخي، ونضَّر وجهَهُ يوم القيامة، حيث كان يقرِّرَّ الكلامَ بما يكون، ناظرًا إلى ما أورده القومُ في المقام. ولذا لا أحبُّ أن أغيِّرَ في كلامه شيئًا لأنَّ الغافلَ الجاهلَ مثلي، لا يدري مرامي الشيخ. فافهم.стр. 3270
قوله: (فَأَخْشَى إنْ طَالَ بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يَقُولَ قائلٌ: واللَّهِ ما نَجِدُ آيةَ الرَّجْمِ في كتابِ اللَّهِ) ... إلخ وقد كان عمرُ أرادَ أَنْ يكتُبَها في المُصْحَف. فإنْ قلت: إِنَّها إِن كانت مِنْ كِتَابِ الله، وَجَبَ أَنْ تَكْتُبَ، وإلا وَجَبَ أَنْ لا تُكْتَب، فما معنى قولُ عُمر؟ قلتُ: أَخْرَجَ الحافظُ عنه: لكَتَبْتُها في آخر القرآن (١) .
١٨ - باب الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ (٢)
﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) ﴾ [النور: ٢ - ٣]. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: رَأْفَةٌ فِى إِقَامَةِ الْحُدُودِ. ٢١٢/ ٨
٦٨٣١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ. أطرافه ٢٣١٤، ٢٦٤٩، ٢٦٩٦، ٢٧٢٥، ٦٦٣٤، ٦٨٢٨، ٦٨٣٦، ٦٨٤٣، ٦٨٦٠، ٧١٩٤، ٧٢٥٩، ٧٢٧٩ - تحفة ٣٧٥٥
٦٨٣٢ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى عُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَرَّبَ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تِلْكَ السُّنَّةَ. تحفة ١٠٦٠٨
٦٨٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ بِنَفْىِ عَامٍ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ. أطرافه ٢٣١٥، ٢٦٩٥، ٢٧٢٤، ٦٦٣٣، ٦٨٢٧، ٦٨٣٥، ٦٨٤٢، ٦٨٥٩، ٧١٩٣، ٧٢٥٨، ٧٢٦٠، ٧٢٧٨ - تحفة ١٣٢١٣
لا يُرِيدُ بزِنَى البِكْرَانِ: الزاني، والمَزْنِيَّةَ، بل هو عام، سواءٌ زَنَى البِكْرُ الزاني من ثَيِّب، أَوْ الثيِّبُ مِنْ باكِرة. الحواشي
(١) قلت: أخرجه عن سعيد بن المسيب عن عمر: لكتبتها في آخر القرآن، اهـ: ص ١٧٧ - ج ١٢ من أواخر "باب الاعتراف بالزنا"، وكان في مذكرتي: لكتبتها على الهامش، فراجعت "الفتح" فما وجدت فيه هذا اللفظ، ولكن فيه ما ذكرت لك الآن، فلذا غيرت لفظ الشيخ، على ما في مذكرتي، ووضعت بدله لفظ: آخر القرآن، كما وجدت، والأصرح فيه ما ذكره الشيخ، فمن وجده في "الفتح" فليصحح، فليتنبه.(٢) قلتُ: قال ابن رُشْدٍ: وأَمَّا عُمدةُ الحنفية فظاهرُ الكتاب، وهو مَبْنيٌّ على رَأيِهم أن الزِّيادَةَ على النَّص نَسْخٌ، وأنَّه ليس يُنْسَخُ الكتاب بأخبار الآحاد، ورووا عَن عمر وغيرِهِ أنَّه حد، ولم يُغَرِّبْ ... إلخ ص ٣٧٥ - ج ٢ "بداية المجتهد".
وفَضلَة الشيخ ابن الهُمَام في "الفتح": ص ١٣٤ - ج ٤ ولنا: قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ... ﴾ [النور: ٢] شارعًا في بيانِ حُكْمِ الزِّنَا ما هو، فكان المذكورُ تَمامَ حُكمِهِ، وإلا كان تجهيلًا. إذ يُفْهَمُ أَنَّهُ تمامُ الحُكمَ، وليس تَمامُهُ في الواقِعِ، فكان مَعَ الشُّروع في البيانِ، أبعدُ منْ تَرْك البيان، لأنَّهُ يُوقِعُ في الَجَهْلِ المُرَكَّبِ، وذلك =стр. 3271
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = في البَسِيط، ولأَنَّه هو المفهوم، لأنَّه جعل جَزاءً للشرط، فيفيد أَنَّ الواقعَ هذا فقط، فلو ثبت مَعَهُ شيء آخر -كان شبهة معارِضة، لا مثبتةً- لَمَا سكت عنه في الكتاب، وهو الزيادة الممنوعة، وأمَّا ما يفيدُ كلامَ بعضِهم أَن الزيادةَ بخبَر الواحدِ إثباتُ ما لم يُوجِبْهُ القرآن، وذلك لا يمتنع، وإلا بَطَلت أكثرُ السُّنَنَ، وأَنَّها ليست نَسخًا، وتسميتُها نسخًا مجردُ اصطلاحٍ، ولذا زيد في عدة المُتَوفَى عنها زوجها الإِحداد على المأمور به في القرآن، وهو التربُص، فهو يُفيدُ عدم معرفة الاصطلاحِ، وذلك لأنَّه ليسَ المرادُ مِنَ الزِّيادةِ إثباتُ ما لم يُثبِتهُ القرآن، ولم يَنفِهِ، لا يقول بهذا عاقل، فضلًا عن عالم، بل تقييد مطلَقِهِ على ما عُرِفَ مِنْ أَنَّ الإطلاقَ مما يُراد، وقد دَلَّ عليه باللفظ المُطْلَقِ، وباللفظ يُفَادُ المعنى، فأفاد أَنَّ الإِطلاقَ مُرَادٌ، وبالتقييدِ يَنتَفي حُكمُه عَنْ بَعضِ ما أثبتَه فيه اللفظُ المطلق، ثمَّ لا شَكَّ أَنَّ هذا نَسخٌ، وبخَبَرِ الواحدِ لا يجوزُ نسخ الكتاب، وظنُّ المعترض -أَنَّ الإِحدادَ زيادةُ- غلطٌ، لأنَّه ليس تقييدًا للتَّرَبُص، وإلا لو تربصت، ولم تَحدَّ في تَرَبُّصِها، حتى انقَضَتْ العِدة، لم تَخرُج عن العُهدةِ، وليس كذلك، بل تكونُ عاصيةً بتركِ واجبٍ في العِدة، فإنَّما أَثبَت الحديثُ واجبًا، لا أَنَّه قَيَّدَ مُطلَقُ الكتاب.
ثُمَّ تعرَّضَ الشيخُ ابن الهُمام إلى أَنَّ في نفي المَرْأَةِ عَرْضُها للفتنة، وأَخرَجَ عن عبدِ الرزاق، و"كتاب الآثار" لمُحمد ابنِ الحسن عن عليٌّ قال: "حَسْبُهِما مِن الفتنةِ أَنْ يُنفيا"، وعَنْ محمد بسَنَدِهِ عَنْ إبراهيمَ النَّخَعِي، قال: "كفى بالنَّفي فتنة". ورَوَى عبدُ الرَّزاق عن ابن المُسَيَّب، قال: غَرَّبَ عُمر رَبيعةَ بنُ أُمية بنِ خَلَف في الشَّرَاب إلى خيْرَ، فَلَحِقَ بِهرَقْل، فَتَنَصَّرَ، فقال عمر: "لا أُغَرِّبُ بعدَهُ مسلمًا".
ثُمَّ تعرَّضَ الشيخ إلى أَنَّه ثابتٌ عَنْ النبيِّ ﷺ ، أَمْ لا؟ فقال بعدما تَكَلَّم على الرُّوايات مِنْ هذا الباب: والحاصل أَنَّ في ثُبوتِه عنه ﷺ اختلافًا عَنْ الحُفَّاظ، وأَمَّا عن أبي بكر وعمر فلا اختلاف فيه. وقد أَخرَج ذلك عنهما أيضًا في "الموطأ" وأَمَّا روايتُه عن عثمانَ، ففي -مُصَنَّف ابنِ أبي شَيبَةَ- عن ابنِ يَسَار مولى لعُثمان، قال: "جَلَدَ عثمانُ امرأةً في زنا، ثُمَّ أَرْسَلَ بها مولى لهُ يُقالُ له: المهري، إلى خَيْبَر نفاها إليه". فهذا التغريبُ المَرْوي عَمَّنْ ذَكَرْنَا، كَتَغْرِيبِ عُمرُ نَصْرَ بنَ حجاجٍ وغيرَهُ، بِسَبَبِ أنَّهُ لجَمالِه افْتَتَنَ بهِ بعضُ النَّساءِ، حتى سَمِعَ قولَ قائلةٍ:
هل مِنْ سبيلٍ إلى خَمْرٍ، فأشْربُها ... أوْ مِنْ سَبيلٍ إلى نَصرِ بنِ حجاجِ،
إلى فتى ماجد الأعرافِ مُقْتَبَل، ... سهلُ المُحَيَّا، كريمٌ، غيرَ ملجاجِ؟
ومثل هذا، أو ما هو قريبٌ منه، هو الذي يَنْبَغي أَنْ يَقَعَ عليه رأي القاضي في التغريبِ -أي إذا كان الرجلُ حَيِيَاً كَرِيمًا، وإِنَّما ذُلَّ ذُلةً لِغَلَبةِ النَّفس، فَزَنى- أمَّا مَنْ لم يَسْتَحِ، وله حالٌ يشهدُ عليه بغلبةِ النَّفس، فنفيُه لا شَكَّ أَنَّه يُوسِّعُ طُرُقَ الفَساد، ويسهلها عليه. انتهى بغايةِ اختصارٍ، مَعَ حَذْفِ الأسانيد، وحَذفِ حَرْفٍ، أو حَرْفَيْن مِنْ آخرِ السَّطْر.
قال العلامةُ المارديني: وهو كنفي الإِمامُ أهلَ الدَّعارَةِ، وكنفيهِ ﵊، وفيما ذَكَرَهُ البيهقيُ -في باب مَنْ قَتَل- أنه ﵊ نَفَى الذي قَتَلَ عَبدَهُ سنةً. ولمَّا لم يَكُنْ في حَدِّ القَذْفِ والخَمْرِ تغريب، دلَّ على أنَّه تأديبٌ لهُ لدَعَارَتِه، اهـ مختصرًا: ص ١٧٤ - ج ٢.
قلتُ: وقد وَجَدْتُ له نظيرًا آخر عند أبي داود عَنْ أبي هريرة، قال: "أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بمُخَنَّثٍ قد خضَبَ يَدَيهِ ورِجْلَيهِ بالحِنَّاءِ، فقال رسولُ الله ﷺ : ما بالُ هذا؟ قال: يَتَشَبَّهُ بالنِّساءِ، فَأَمَر بِهِ. فنُفِيَ إلى البَقيع ... " إلخ، وإِذْ قد وَجَدْنَا هذا البابَ في غير بابِ الزنا أيضًا، فَغَرَّبَ عُمر في الخَمْرِ، كما ذَكَرهُ الشيخُ ابنُ الهُمَامِ. وَغَرَّبَ النبيُّ ﷺ مَنْ قَتَلَ عَبَدَهُ، كما ذَكَرَهُ البيهقي. ونَفَى المُحَنَّثُ، كمَا عند أبي داود. عَلِمْنَا أنه لا خُصُوصِية لهُ مِنْ باب الزنا، وإنَّما هو مِنْ بابِ التَّعزيرِ، ولمَّا كان الزنَا أشَدُّ، كان التعزيرُ فيه أَلزَم. وراجع معه العَيني: ص ٤١٠ - ج ٦ فقد زَادَ أشياء، وأجادَ، والله تعالى أعلمُ بالصواب.стр. 3272
٦٨٣٣ - قوله: (قَضَى فِمَنْ زَنَى، ولم يُحْصَنْ: بنفي عامٍ، وبإِقامةِ الحَدِّ عليه) ... إلخ، وفي روَايةٍ: «مَعَ إقامة الحد» (١) . وتَمَسَكَ منها الشيخُ ابنُ الهُمامِ على كَوْنِ النفي خارجًا عن الحدِّ. الحواشي
(١) قُلتُ: وعَزَاها الحافظُ إلى النَّسائي، ولفْظُهُ مختَصَرًا وقع في رواية النَّسائي: أن يُنْفَى عامًا، مع إقامةِ الحدِّ عليه، وقد تَمسَّكَ بِهذِهِ الرواية مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّفيَ تعزيرٌ، وأَنَّه ليس جُزءً مِنْ الحدِّ. وأجيب: بأَنَّ الحَدِيثَ يُفَسِّرُ بعضُهُ بعضًا، وقد وقع التصريحُ في قِصة العَسِيف مِنْ لفظ النَّبي ﷺ ، أَنَّ عليه جلدُ مِائةٍ، وتغريبُ عامٍ ... إلخ. قلتُ: وهل فيه تصريحٌ عن النبيِّ أَنَّ التغريبَ كان حَدًا؟ نَعم، ولمَّا كان الحديثُ يُفسرُ بَعضُه بَعضًا، نقولُ: إِنَّه خارجٌ عَنِ الحدِّ، كما فسَّرهُ حديثُ النَّسائي، والذي يَظْهَرُ أنَّه متفرِّعٌ على اختلافٍ آخر بَيْنَهُم في الزِّيادَةِ بالخَبَرِ على كتابِ الله، وأَنَّه هل يُفِيدُ الكِتَاب، مع ضمِّ الحديثِ حُكْمًا واحدًا، أو هما حُكْمان: حُكْمٌ في الكِتَاب، وحُكْمٌ في الحديث.
فالأوَّلُ ذَهَب إليه الشافعية، كما فعلوا في مَسأَلةِ القِرَاءة، فقالوا: بأنَّ قولَه تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] مع قولِه ﷺ : "لا صلاةَ إلا بفَاتِحةِ الكتاب". يُفِيدُ حُكمًا واحدًا، فاخْتَارُوا رُكْنِيَةَ الفَاتِحة.
وذَهبَ الحنفيةُ إلى الثاني، فَوَضَعوا كلًا منهما على مَرَاتِبِهِما، ولَهُ نظَائِر، كقولِهِ تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] مع أحاديثِ تَعْدِيلِ الأَرْكانِ، وكَقولِهِ تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] مع قولِهِ ﷺ : "تحريمُها التَّكْبِير". وكقولِه تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] مع قَولهِ ﷺ : "الطواف بالبيت صلاة". -أو كما قال- إلى غيرِ ذلك، فكذلكَ الجَلَدُ، والتَّغْريبُ، فإنَّ القرآنَ لم يَتعرَّضْ إلى التغريبِ، فالحدّ هو الذي اكتَفى به القُرآن، والتغريبُ زائدٌ في الحديث، فَحَمِلَهُ الحنفيةُ على السياسةِ، وذلك بابٌ واسعٌ في الأحاديثِ، ثُمَّ الحافظُ قد اسْتَشْعَرَ بهِ، وَفَطِنَ أَنَّ سكوتَ آيةُ النُّورِ عن ذِكْرِ التغريبِ في موضعِ البيانِ، بيانٌ فأجابَ عنه بأنَّه لا يلزِمُ مِنْ خُلوِّ آية النُّورِ عن النَّفي، عَدَمُ مَشرُوعيتِه، كما لم يَلْزَم مِنْ خُلُوها مِنَ الرَّجمِ ذلك، ومِنَ الحُجَجِ القَوِيةِ أَنَّ قِصةَ العَسِيفِ كانت بعدَ آيةِ النُّور ... إلخ.
قلتُ: أمَّا ما ذكَرَهُ الحافظُ العلامةُ في الرجم، فلا نُسلِّم أَن الآيةَ خالية عنه، كيف! وحالُ الرَّجْم مع الجَلْد ليس كحالِ الجَلدِ مع التغريبِ عندَهُم. وهل يجبُ عند الشافعيةِ الجَلْدُ مع الرَّجْمِ؟ ثمَّ الرَّجْمُ ثابثٌ من كتابِ الله، والإِجماع على ما سبَقَ في غَيرِ واحدٍ مِنْ أحاديث البخاري، وباحث في الصحابةُ رضي الله تعالى عنهم، حتى يَخْلُصَ الأمر إلى أنَّه حقٌ ثابتٌ، ولولا مخافة الناسِ، لَكَتَبَها عمر في آخر القرآن.
وأما الجَلْد فأين هم من ذاك؟ وأمَّا كونُ قِصَةِ العَسِيفِ بعد آيةِ النُّور، فلا حُجةَ لهم فيها، فإنَّ قِصَةَ العَسِيف لا تَصْلُحُ ناسخةً، فإنَّا لمَّا حَمِلْنَاها على السِّياسَةِ لا حاجةَ إلى النُّسخِ، كيف! والعملُ بالنَّسخ مع وُضُوحِ وجه التوفيقِ أَبْعَد.
وسمعت مِنْ شيخي أَنَّ عمر غَرَّبَ مرةً رجلًا، فارتدَّ ولَحِقَ بالكُفَّارِ، فلم يُغَرَّبْ عمر بَعدَهُ أيضًا. ففي ذلك حجةً قويةً على أَنَّ التَّغريبَ لم يَكُنْ مِنَ الحدِّ، ومَنْ أَرَادَ البَسْطَ فَليَرْجِع إلى "شرح معاني الآثار" للطَّحَاوي، فإنَّه أَغْنَى، وأَقْنَى، وليس بَسَطُ المَسائِل، والأسئلةِ، والأجوبةِ مِنْ موضُوعِنا في هذا التعْلِيقِ، وقد مَرَّ بعضُ التَّفْصِيل آنفًا.стр. 3273
١٩ - باب نَفْىِ أَهْلِ الْمَعَاصِى وَالْمُخَنَّثِينَ
٦٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ
стр. 3274
عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَعَنَ النَّبِىُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَالَ «أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ». وَأَخْرَجَ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا. طرفاه ٥٨٨٥، ٥٨٨٦ - تحفة ٦ ٢٤٠
٢٠ - باب مَنْ أَمَرَ غَيْرَ الإِمَامِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ غَائِبًا عَنْهُ
٦٨٣٥ و ٦٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهْوَ جَالِسٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ صَدَقَ اقْضِ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكِتَابِ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَزَعَمُوا أَنَّ مَا عَلَى ابْنِى جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. فَقَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الْغَنَمُ وَالْوَلِيدَةُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا». فَغَدَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا. حديث ٦٨٣٥ أطرافه ٢٣١٥، ٢٦٩٥، ٢٧٢٤، ٦٦٣٣، ٦٨٢٧، ٦٨٣٣، ٦٨٤٢، ٦٨٥٩، ٧١٩٣، ٧٢٥٨، ٧٢٦٠، ٧٢٧٨ - تحفة ١٤١٠٦ حديث ٦٨٣٦ أطرافه ٢٣١٤، ٢٦٤٩، ٢٦٩٦، ٢٧٢٥، ٦٦٣٤، ٦٨٢٨، ٦٨٣١، ٦٨٤٣، ٦٨٦٠، ٧١٩٤، ٧٢٥٩، ٧٢٧٩ - تحفة ٣٧٥٥
٦٨٣٥، ٦٨٣٦ - قوله: (فَاغْدُ على امْرَأَةِ هَذَا) إلخ، وإنَّما أَمَرَ النبيُّ ﷺ أُنَيْسًا أَنْ يَغْدُو إِليها، وَيَسْأَلَ عَنْ أَمْرها، مَعَ أَنَّ مَبْنَى الحدِّ على الستر، والدُّرْءِ، لأنَّ قِصَةَ العَسِيفِ تَضمَّنَتْ قَذْفًا أيضًا، وذلك مِنْ حُقُوقِ العِبَادِ الذي يَجِبُ استيفَاؤُه، فحقق أَمْرَها، حتى اعْتَرَفت، فَرُجِمَتْ.
٢١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥) ﴾ [النساء: ٢٥].
٢٢ - باب إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ
٦٨٣٧ و ٦٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ قَالَ «إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا أَدْرِى بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ. حديث ٦٨٣٧ أطرافه ٢١٥٢، ٢١٥٣، ٢٢٣٣، ٢٢٣٤، ٢٥٥٥، ٦٨٣٩ - تحفة ١٤١٠٧ حديث ٦٨٣٨ أطرافه ٢١٥٤، ٢٢٣٢، ٢٥٥٦ - تحفة ٣٧٥٦
٦٨٣٧ - ٦٨٣٨ قوله: (ولم تُحْصَنْ) وللإِحصانِ شَرائِطَ عند الفقهاء، أما في
стр. 3275
الأحادِيثِ فأكْثَرَ ما يُسْتَعْمَلُ فيه بمعنى التَّزَوج، والمراد به ههنا العِفَّة، لأنَّ الأَمةَ حدّها الجَلْدُ، سواءٌ تزوجت أوْ لا.
٢٣ - باب لَا يُثَرَّبُ عَلَى الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا تُنْفَى
٦٨٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ». تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . أطرافه ٢١٥٢، ٢١٥٣، ٢٢٣٣، ٢٢٣٤، ٢٥٥٥، ٦٨٣٧ - تحفة ١٤٣١١، ١ ٢٩٥١
٢٤ - باب أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِحْصَانِهِمْ، إِذَا زَنَوْا وَرُفِعُوا إِلَى الإِمَامِ
٦٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى عَنِ الرَّجْمِ فَقَالَ رَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ . فَقُلْتُ أَقَبْلَ النُّورِ أَمْ بَعْدَهُ قَالَ لَا أَدْرِى. تَابَعَهُ عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْمُحَارِبِىُّ وَعَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْمَائِدَةُ. وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. طرفه ٦٨١٣ - تحفة ٥١٦٥
٦٨٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا تَجِدُونَ فِى التَّوْرَاةِ فِى شَأْنِ الرَّجْمِ». فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ. فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. قَالُوا صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِى عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ. أطرافه ١٣٢٩، ٣٦٣٥، ٤٥٥٦، ٦٨١٩، ٧٣٣٢، ٧٥٤٣ - تحفة ٨٣٢٤ - ٢١٤/ ٨
وافَقَ الفقهاءُ الثلاثةُ في حُكْمِ الإِحصان على أَهْلِ الذِّمَّة، وعندنا - مِنْ شَرَائطِ الإِحصان: الإِسلامُ - فليسوا بمُحصِنينَ، ولا يكونُ حدُّهم الرَّجْم. أَمَّا رَجْمُ اليهوديين كما في الحديث، فكان بحُكْمِ التَّورَاة، كما أَجَابَ بهِ الطَّحاوي، وقد بَسطْنَاه مِنْ قَبْل.
٢٥ - باب إِذَا رَمَى امْرَأَتَهُ أَوِ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا، عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ، هَلْ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا فَيَسْأَلَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ
٦٨٤٢ و ٦٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. وَقَالَ الآخَرُ وَهْوَ أَفْقَهُهُمَا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِى أَنْ أَتَكَلَّمَ. قَالَ
стр. 3276
«تَكَلَّمْ». قَالَ إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - قَالَ مَالِكٌ وَالْعَسِيفُ الأَجِيرُ - فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِى، ثُمَّ إِنِّى سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ مَا عَلَى ابْنِى جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ». وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِىَّ أَنْ يَأْتِىَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. حديث ٦٨٤٢ أطرافه ٢٣١٥، ٢٦٩٥، ٢٧٢٤، ٦٦٣٣، ٦٨٢٧، ٦٨٣٣، ٦٨٣٥، ٦٨٥٩، ٧١٩٣، ٧٢٥٨، ٧٢٦٠، ٧٢٧٨ - تحفة ١٤١٠٦ حديث ٦٨٤٣ أطرافه ٢٣١٤، ٢٦٤٩، ٢٦٩٦، ٢٧٢٥، ٦٦٣٤، ٦٨٢٨، ٦٨٣١، ٦٨٣٦، ٦٨٦٠، ٧١٩٤، ٧٢٥٩، ٧٢٧٩ - تحفة ٣٧٥٥
стр. 3277
٢٦ - باب مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ (١)
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : «إِذَا صَلَّى، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ». وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ. ٢١٥/ ٨
٦٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَ أَبُو بَكْرِ - رضى الله عنه - وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِى فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ. فَعَاتَبَنِى، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِى خَاصِرَتِى، وَلَا يَمْنَعُنِى مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ. أطرافه ٣٣٤، ٣٣٦، ٣٦٧٢، ٣٧٧٣، ٤٥٨٣، ٤٦٠٧، ٤٦٠٨، ٥١٦٤، ٥٢٥٠، ٥٨٨٢، ٦٨٤٥ - تحفة ١٧٥١٩
٦٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِى لَكْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ حَبَسْتِ النَّاسَ فِى قِلَادَةٍ. فَبِى الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَوْجَعَنِى. نَحْوَهُ. أطرافه ٣٣٤، ٣٣٦، ٣٦٧٢، ٣٧٧٣، ٤٥٨٣، ٤٦٠٧، ٤٦٠٨، ٥١٦٤، ٥٢٥٠، ٥٨٨٢، ٦٨٤٤ - تحفة ١٧٥٠٩
٢٧ - باب مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ (٢)
٦٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِى لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّى». طرفه ٧٤١٦ - تحفة ١١٥٣٨ الحواشي
(١) قلت: وقد سمعتُ مِنَ الشيخ: أنَّ الفقهاءَ ذَكرُوا في -باب الأَمْرِ بالمعروفِ، والنَّهي عن المُنكر- أَنَّ التغييرَ باليدِ يَقتَصِرُ على الزَّمانِ الذي أَتَى فيه الرجلُ ذلك المنكر، وأمَّا بَعْدَ ذلك فليسَ لهُ إلا المرافعَةَ إلى الحاكمِ. وقد مرَّ تفصيله.(٢) قلتُ: وسمعتُ من الشيخِ: أنَّ مَنِ ابْتُلِيَ بمثلِهِ، فَقَتَلَ الزَّاني لا يُؤَاخَذُ به عند رَبِّهِ، ويُبَاحُ له أَنْ يَقْتُلَه فيما بينَهُ وبينَ اللهِ ، وإِنْ كان حُكْمُ القَضَاءِ القِصَاص، إذا لم يأتِ عليه بِبَيِّنةٍ، وبذلك صَرَّح النَّوويُ مِنْ مَذْهَبِهِ في "شرح مسلم" -في باب اللعان ص ٤٨٨ - ج ١. وقال الخَطَّابي: قد اخْتَلَفَ الناسُ في هذه المسألةِ، فكان عليّ بنُ أبي طالب كَرَّمَ اللهُ تعالى وجهَهُ، يقولُ: "إن لم يأتِ بأربعةِ شُهداء أُعطِيَ برْمَتَهُ"، أي أُقيدَ بهِ؛ ورويَ عَنْ عمرِ بنِ الخَطَّاب أنَّه أَهْدَرَ دَمَهُ، ولم يَرَ فيه قِصَاصًا.
قلتُ: ويُشْبِه أَنْ يكونَ إِنَّما رَأَى دَمَهُ مباحًا فيما بينَهُ وبينَ اللهِ إذا تَحقَّقَ الزِّنا مِنه فِعْلًا، وكان الزَّاني مُحْصَنًا، وذَكرَ الشافعيُّ حديثَ عليٌ، ثُمَّ قال: "وبهذا نَأخُذ، غَيرَ أَنَّه قال: وَيَسَعُهُ فيما بَينَهُ وبَين اللهِ ، قَتْلَ الرَّجُلِ وامرأتُه إذا كانا ثَيِّبَيْنِ، وعَلِمَ أَنَّهُ قد نَالَ منها ما يُوجِبُ الغُسْلَ، ولا يَسقُطُ عنه القَوَدُ في الحُكم، وكذلك قال أبو ثور. وقال أحمدُ بن حنبل: إِنْ جاء بِبَيِّنَةٍ أَنَّه قد وجدَهُ مع امرأتِه في بَيتِهِ، فَقَتَلَهُ، يُهْدَرُ دمُه، وكذلك قال إسحاق، اهـ: ص ١٩، وص ٢٠ - ج ٤. "معالم السنن".стр. 3278
٢٨ - باب مَا جَاءَ فِى التَّعْرِيضِ
٦٨٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِى وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ. فَقَالَ «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «مَا أَلْوَانُهَا». قَالَ حُمْرٌ. قَالَ «فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ». قَالَ أُرَاهُ عِرْقٌ نَزَعَهُ. قَالَ «فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ». طرفاه ٥٣٠٥، ٧٣١٤ - تحفة ١٣ ٢٤٢
٢٩ - باب كَمِ التَّعْزِيرُ وَالأَدَبُ
٦٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَاّ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». طرفاه ٦٨٤٩، ٦٨٥٠ - تحفة ١١٧٢٠
٦٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ إِلَاّ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». طرفاه ٦٨٤٨، ٦٨٥٠ تحفة ١٥٦١٩ - ٢١٦/ ٨
٦٨٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ إِذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ فَحَدَّثَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَقَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الأَنْصَارِىَّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَاّ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». طرفاه ٦٨٤٨، ٦٨٤٩ - تحفة ١١٧٢٠
٦٨٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيُّكُمْ مِثْلِى إِنِّى أَبِيتُ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِ». فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ «لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ». كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أَبَوْا. تَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . أطرافه ١٩٦٥، ١٩٦٦، ٧٢٤٢، ٧٢٩٩ تحفة ١٥٣٢١، ١٥٣٠٥، ١٥٢٢٥، ١٥١٦٣، ١٣١٨٨
٦٨٥٢ - حَدَّثَنِى عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ فِى مَكَانِهِمْ حَتَّى يُئْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ. أطرافه ٢١٢٣، ٢١٣١، ٢١٣٧، ٢١٦٦، ٢١٦٧ - تحفة ٦٩٣٣
стр. 3279
٦٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فِى شَىْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ حَتَّى تُنْتَهَكَ مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ. أطرافه ٣٥٦٠، ٦١٢٦، ٦٧٨٦ تحفة ١٦٧٠٩
٦٨٤٨ - قوله: (لا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ، إلَّا في حدَ من حُدُودِ اللَّهِ).
واعلم أنَّ التعزِيزَ عندنا لا يَنْبَغي أَنْ يَبْلُغَ أخفَّ الحُدُودِ. فلا يُزادُ على تِسعٍ وثلاثينَ ضربات. ولا تحديدَ (١) فيه عند أبي يوسف، كما في «شرح معاني الآثار» للطَّحاوي، فهو مَؤْكُولٌ إلى رأي الإِمامِ عنده، وذلك في التَّعْزِيرِ مِنَ السِّياط. أمَّا إذا خَرَجَ مِنْ ذلك النَّوع، وأَرَادَ التَّعزيرَ بغيرِهِ، فيجوزُ له حتى القَتْل، عند إِمَامَنَا الأعظمُ رحمه الله تعالى أيضًا.
والجوابُ عن (٢) الحديثِ على ما نقله الشيخُ تقي الدين بنُ دقيق العيد عن فَاضِلٍ الحواشي
(١) قلتُ: هكذا ذَكَرَهُ الشيخُ بدرُ الدينِ العيني رحمَهُ اللهُ تعالى في "عُمْدَةِ القاري" ص ٦٦٨ - ج ٥، ثم لم يَذْكُر فيه خلافًا عَنْ أبي حنيفةَ رحمَهُ الله تعالى، وقال الخَطَّابي: قد اخْتَلَفَت أقاويلُ العُلماءِ في مِقْدَارِ التعزير، وُيُشْبِهُ أَنْ يكونَ السببُ في اختلافِ مَقَادِيرِهِ عندَهُم ما روَاهُ مِنَ اختلافِ مقاديرِ الجِنَاياتِ والإِجْرَامِ، فزادوا في الأَدَبِ، ونَقَصُوا منه حَسَبَ ذلك، وكان أحمد بن حنبل يقول: للرَّجُلِ أَنْ يَضْرِبَ عبدَهُ على تَرْكِ الصَّلاةِ؛ وعلى المعصية: فلا يَضْرِبُ فوقَ عشرِ جَلْدات. وكذلك قال إسحاق بنُ رَاهُوَيه؛ وكان الشَّعْبيُ يقولُ: التعزيرُ ما بين سَوْطٍ إلى ثلاثين.
وقال الشافعيُّ: لا يَبلغُ بعقوبَتهِ أَرْبَعين، وكذلك قال أبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ. وقال أبو يوسف: التعزيرُ -على قَدْرِ عِظَمِ الذَّنْبِ وصِغَرِهِ- على قَدْرِ ما يَرَىَ الحاكمُ مِنَ احتمالِ المَضْرُوبِ، فيما بَينَهُ وبين أقلِّ من ثمانين.
وعن ابنِ أبي لَيلَى إلى خمسةِ وسبعينَ سوطًا. وقال مالك بن أَنَس: التعزيرُ على قَدْرِ الجُرْمِ، فإِنْ كان جُرْمُه أعظمُ مِنَ القَذفِ ضُرِبَ مائة، أو أكثر، وقال أبو ثور: التعزيرُ على قَدْرِ الجنَاية، وتسرع الفَاعلِ في الشر، وعلى ما يكونَ أَنْكَلُ وأَبْلَغُ في الأَدَبِ، وإِنْ جَاوَزَ التَّعزِيرُ الحدَّ، إذا كان الجُرّمُ عظيمًا، مثلَ أَنْ يَقْتُلَ الرجلُ عبدَهُ، أو يَقْطَعَ منهُ شيئًا، أو يعاقِبَهُ عقوبةً يُسْرِفُ فيها، فتكونُ العقوبةُ فيه على قَدْرِ ذلك، وما يَرَاهُ الإِمامُ إذا كان مَأْمُونًا عدلًا.
وقال بعضهم: لا يبلغُ بالأَدَبِ عشرين، لأنَّها أَقل الحدُودِ، وذلك أَنَّ العبدَ يُضرَبُ في شُرْبِ الخَمْرِ عشرون، وقد تَأَوَّلَ بعضُ أَصحابِ الشافعي قولَهُ في جوازِ الزِّيادَةِ على الجَلدَات العَشْرِ، إلى ما دونَ الأَرْبَعين، أَنَّها لا تزَادُ بالأَسْوَاط، ولَكِنْ بالَأَيْدِي، والنِّعالِ، والثِّيَابِ ونَحْوِها، على ما يَرَاهُ الإمامُ، كما رُوِيَ في حديث عبدُ الرحمنِ بنُ الأَزْهَرِ.
قلت: التعزيرُ على مَذَاهبِ أَكْثَرِ الفُقَهاءِ إنَّما هو أَدَبٌ يُقصِرُ عن مِقْدَارِ أَقلِّ الحُدودِ، إذا كانت الجِنايةُ الموجبَةُ للتَّعْزِيرِ قاصرةَ على مَبلَغِ الَجنايةِ الموجبةِ للحدِّ، كما أَنَّ أَرْشَ الجِنَايةِ الواقعةِ في العضوِ أبدًا قاصرٌ عن كمالِ ذلك العضو، وذلك أَنَّ العُضو إذا كان في كُلِّهِ شيء معلوم، فوقعت الجنايةُ على بَعْضِهِ، كان معقولًا أَنَّه لا يَسْتَحقُ فيه كل ما في العضو، اهـ: ص ٣٤٠، وص ٣٤١ - ج ٣ "معالم السنن".(٢) قلتُ: وقد تَلَخَّصَ مِنَ المجموعِ ثلاثةُ أجوبة:
الأولُ: إَنَّ المرادَ مِنَ الحدودِ حدودُ اللهِ، والمعنى أَنَّه لا ينبغي أَنْ يُجْلَدَ فوقَ عَشْرِ جَلْدَات في صِغَارِ الذنوبِ، وإِنما يُناسِبُ ذلك في المعاصي الكبيرةِ التي تُنْتَهَكُ فيها حُرُمُ الله ، وهذا هو جوابُ الحافظُ ابنُ تيمية، =стр. 3280
لم يَذْكُر اسمَهُ: أَنَّ الحدَّ فيه ليس بالمعنى المُصْطَلح، بل على حدِّ قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩].
قلتُ: وذلك الفاضلُ هو الحافظُ ابنُ تيمية، ولعله لم يَذْكُرهُ باسمِهِ، لأنَّه كان مِنْ كِبَارِ أولياءِ الله، معاصرًا لابن تيمية، وكان ابن تيمية يُشَدِّدُ الكلامَ في أولئكَ، فأحَبَّ أَنْ لا يَذْكُرَ اسمهُ، والله تعالى أعلم بالصواب.
والذي ظهر لي في هذا الباب أَنَّ المسألةَ، كما ذكرها أبو يوسف، لما قد ثَبَتَتْ الزيادة على العشر في غيرِ واحدٍ من الأحاديث، إلا أَنَّ العملَ بِها لا يُسوَّغ، إلا لمُتدين يُراعي حدودَ الله، ويحفظُ أوامرَ الشرع، ولا ينبغي الافتاءُ بها عامة، فَتَبْسُط الظلمةُ أيديَهم، فَيُضَيِّقون أرضَ الله تعالى على النَّاس.
هذا في التعزير، وأما التأديب، فله أَنْ يفعَلَهُ في عشيرَتِهِ بغيرِ إذْنِ السلطان.
٣٠ - باب مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ وَاللَّطْخَ وَالتُّهَمَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ
٦٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ زَوْجُهَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا. قَالَ فَحَفِظْتُ ذَاكَ مِنَ الزُّهْرِىِّ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهْوَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَهُوَ». وَسَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ يَقُولُ جَاءَتْ بِهِ لِلَّذِى يُكْرَهُ أطرافه ٤٢٣، ٤٧٤٥، ٤٧٤٦، ٥٢٥٩، ٥٣٠٨، ٥٣٠٩، ٧١٦٥، ٧١٦٦، ٧٣٠٤ تحفة ٤٨٠٥ - ٢١٧/ ٨
٦٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ هِىَ الَّتِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا امْرَأَةً عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ». قَالَ لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ. أطرافه ٥٣١٠، ٥٣١٦، ٦٨٥٦، ٧٢٣٨ - تحفة ٦٣٢٧
٦٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِىٍّ فِى ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ
الحواشي
(١) = ومحصل جواب الشيخ، وهو الثاني: أَنَّ التجاوزَ عنها، وإِنْ جازَ في الحُكْمِ، غير أَنَّه نهى عنه مصلحةً، لِئلَا يَتَسَاهلَ فيه أئمة الجَوْرِ، ففيه نصحٌ للأئِمةِ، وَشَفقةٌ على الرَّعِيَّةِ؛ والثالثُ: أجابَ به الشيخُ العيني، أَنَّه في حقِّ من يرتدعُ بالرَّدْعِ، ويُؤثْرُ فيه أَدْنَى الزَّجْرِ، كأشرافِ النَّاس، وأَشْرَافِ أَشْرَافِهم، وأمَّا السَّفَلة، وأسقاط الناس، فلا يُؤَثِّرُ فيهم عشرُ جَلْدَات، ولا عشرونَ، فَيُعزِّرُهم الإِمامُ بِقَدْرِ ما يَرَاهُ، اهـ: ص ٦٦٨ - ج ٥. وكأني أَرَى أَنَّ مَرْمَى الكلِّ هو ما ذكَرَهُ الشيخ، فالعباراتُ شَتَّى، وحسنك واحد، أَعْني النَّهي عن التَّعدي، والجَوْرِ على الخُلْقِ، وإذن هو مِن قَبيل النَّهي، سدًا للذَّرَائِع، واللهُ تعالى أعلمُ بالصَّواب.стр. 3281
قَوْمِهِ يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ فَقَالَ عَاصِمٌ مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَاّ لِقَوْلِى فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِى وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا، قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبِطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِى ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ، خَدْلاً، كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اللَّهُمَّ بَيِّنْ». فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِى ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا فَلَاعَنَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِى الْمَجْلِسِ هِىَ الَّتِى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ». فَقَالَ لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِى الإِسْلَامِ السُّوءَ. أطرافه ٥٣١٠، ٥٣١٦، ٦٨٥٥، ٧٢٣٨ - تحفة ٦٣٢٨
٦٨٥٥ - قوله: (تلكَ امْرَأةٌ أَعْلَنَتْ) ... إلخ، ترجمته "آواراتهى"، وإنَّما لم يُقِمْ عليها الحدَّ، لأنَّها كانت أَخف مِنْ أَنْ يَهْتَم لها أحدٌ، فيأتي عليها ببينة.
٦٨٥٦ - قوله: (فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بالرَّجُل الذي ذَكَرَ زَوْجُهَا أنَّه وَجَدَهُ عندها، فَلَاعَنَ النبيُّ ﷺ بينهما) وهذا الراوي يوافقنا في أَنَّ القَذْفَ كان في حالِ الحَمْلِ، ولم يَحْكُم النبيُّ ﷺ باللَّعانِ بينهما إلا بَعْدَ الوضعِ.
٣١ - باب رَمْىِ الْمُحْصَنَاتِ
وقَوْلِ اللهِ : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) ﴾ [النور: ٤ - ٥] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣) ﴾ [النور: ٢٣]. وقَوْلِ اللهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا﴾ الآية [النور: ٤].
٦٨٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّى يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ». طرفاه ٢٧٦٦، ٥٧٦٤ - تحفة ١٢٩١٥ - ٢١٨/ ٨
٣٢ - باب قَذْفِ الْعَبِيدِ
٦٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهْوَ بَرِىءٌ مِمَّا قَالَ، جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَاّ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ». تحفة ١٣٦٢٤
ولمَّا كان الحدُّ ساقطًا عَنْ مولاهُ في الدنيا، فلو قَذَفَهُ وهو بَرِيءٌ، يُقَامُ عليه الحدُّ في الآخرة.
стр. 3282
٣٣ - باب هَلْ يَأْمُرُ الإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ
وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ.
٦٨٥٩ و ٦٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ قَالَا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ صَدَقَ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قُلْ». فَقَالَ إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا فِى أَهْلِ، هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ وَإِنِّى سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْمِائَةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَيَا أُنَيْسُ اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَسَلْهَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. حديث ٦٨٥٩ أطرافه ٢٣١٥، ٢٦٩٥، ٢٧٢٤، ٦٦٣٣، ٦٨٢٧، ٦٨٣٣، ٦٨٣٥، ٦٨٤٢، ٧١٩٣، ٧٢٥٨، ٧٢٦٠، ٧٢٧٨ - تحفة ١٤١٠٦ حديث ٦٨٦٠ أطرافه ٢٣١٤، ٢٦٤٩، ٢٦٩٦، ٢٧٢٥، ٦٦٣٤، ٦٨٢٨، ٦٨٣١، ٦٨٣٦، ٦٨٤٣، ٧١٩٤، ٧٢٥٩، ٧٢٧٩ - تحفة ٣٧٥٥
وقد مَرَّتْ قَبْلَها ترجمةٌ مثلُها: - باب: مَنْ أَمَرَ غيرَ الإِمَام بأِقَامَةِ الحدِّ غائبًا عنه، فلا بُدَّ مِنَ الفَرْقِ بينَهُمَا.
فأقول: إنَّ المقْصُودَ في تلكَ الترجمةِ بيانُ أنَّ الإِمامَ هل لهُ ولَايةٌ على تَوْلِيةِ غَيْرِهِ لإِقامةِ الحدِّ؟ وكان المقصودُ فيما سَبَقَ هو حالُ الغَيْرِ، أي هل للغيرِ إقامة الحَدِّ عند غَيْبُوبةِ الإِمامِ إذا كان وَلَّاه عليها، ولذا لف الفاعل ههنا، ولم يُصرح أَنَّ الآمِرَ مَنْ هو، وإِنْ كان الآمِرَ في الخارجِ هو الإِمامُ، إلا أَنَّ الغَرَضَ فيه لم يَكُنْ إلا حالَ المأمورِ، بخلافه في تلك الترجمة، فإنَّ المحط بيان حال الإِمام، ولذا صرَّح بهِ، وقال: وهل يأمرُ الإِمامُ ... إلخ، وحينئذ يَخْتَلِفُ الجوابُ فيهما أيضًا، فإنَّ جوابَ التَّجمةِ السَّابِقَةِ أَنَّهُ يجوزُ للغيرِ إقامةُ الحدِّ، إذا كان الإِمامُ أَمَرَهُ بِهِ، كما أقامَهُ أُنيسٌ في قِصة العَسِيف؟ وجوابُ تلك الترجمةِ: أَنَّ لزِمامِ ولايةٌ لتوليةِ الغيرِ عليها، كما ولى النبيُّ ﷺ أُنيسًا على إقامةِ الحدِّ، فافترقتا، وبعبارة أخرى: إن الترجمة السابقة كانت في قوله: «فَرَجَمَها»، وهذه التَّرْجَمةُ في قوله: «أغْدُ يا أُنيس». وحينئذٍ لم يَبْقَ بينهما التباسٌ، واللَّهُ تعالى أعلمُ بالصَّواب.
***
стр. 3283
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٨٨ - كتاب الدِّيَات
١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]
٦٨٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ «أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا، وَهْوَ خَلَقَكَ». قَالَ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ». قَالَ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «ثُمَّ أَنْ تُزَانِىَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ». فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَهَا ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) ﴾ [الفرقان: ٦٨] الآيَةَ. أطرافه ٤٤٧٧، ٤٧٦١، ٦٠٠١، ٦٨١١، ٧٥٢٠، ٧٥٣٢ - تحفة ٩٤٨٠ - ٢/ ٩
٦٨٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِى فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا». طرفه ٦٨٦٣ - تحفة ٧٠٧٩
٦٨٦٣ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ إِنَّ مِنْ وَرْطَاتِ الأُمُورِ الَّتِى لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا، سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ. طرفه ٦٨٦٢ - تحفة ٧٠٧٩ - ٣/ ٩
٦٨٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِى الدِّمَاءِ». طرفه ٦٥٣٣ - تحفة ٩٢٤٦
٦٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِىٍّ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِىَّ حَلِيفَ بَنِى زُهْرَةَ حَدَّثَهُ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَقِيتُ كَافِرًا فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ يَدِى بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ بِشَجَرَةٍ وَقَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ. آقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقْتُلْهُ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْدَى يَدَىَّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا، آقْتُلُهُ قَالَ «لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِى قَالَ». طرفه ٤٠١٩ - تحفة ١١٥٤٧
стр. 3284
٦٨٦٦ - وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِلْمِقْدَادِ «إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِى إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ، فَقَتَلْتَهُ، فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِى إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ». تحفة ٥٤٩٠
٦٨٦١ - قوله: (أَنْ تُزَانِيَ (١) حَلِيلَةَ جَارِكَ) ... إلخ.
٦٨٦٥ - قوله: (يا رسولَ اللَّهِ، إن لَقِيتُ كَافِرًا) ... إلخ، هذا سؤال فَرَضِيٌ. وحاصل جوابه ﷺ إنَّكَ إنْ قَتَلْتَ رَجُلًا، قال: لا إِله إلا اللهُ، فقد صِرْتَ إلى مَكَانِه، وصَارَ مكانِكَ في إِبَاحَةِ القَتْلِ وحَظْرِهِ، أَي صارَ هو مَحْقُونُ الدَّمِ، وأَنْتَ مُبَاحٌ الدَّمِ، كما كان هو قَبْلَ قولِهِ هذا القول.
فائدة: واعلم أَنَّ دِيَّةَ الرَّجُلِ الذي أَسْلَمَ فَقُتِلَ، ولم يَكُنْ مِنْ أَوْليائِهِ مُسْلِمٌ، تُحْرَزُ إلى بيتِ المال، وتُصْرَفُ في مصالحِ المُسْلِمين.
٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقٍّ فكَأَنَّما أحيَا النَّاسُ جَمِيعًا.
٦٨٦٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا». طرفاه ٣٣٣٥، ٧٣٢١ - تحفة ٩٥٦٨
٦٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِى عَنْ أَبِيهِ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». أطرافه ١٧٤٢، ٤٤٠٣، ٦٠٤٣، ٦١٦٦، ٦٧٨٥، ٧٠٧٧ - تحفة ٧٤١٨
٦٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فِى حَجَّةِ الحواشي
(١) قلت: وقد نبهاك سابقًا على الفرق بين قولك: تَزْني، وقوله: تزاني، ثمَّ رَأيتُ إليه إشارةً في كلامِ النَّووِي، قال: ومعنى تزاني، أي تَزْني برِضَاها، وذلك يتضمنُ: الزِّنا، وإفسادُها على زَوْجِها، واستمالَةَ قَلْبِها إلى الزَّاني، وذلك أفحش، وهو مَعَ امرأةِ الجَارِ أشدُّ قُبْحًا، وأعظمُ جُرْمًا، اهـ.
وحاصل ما ذكرنا سابقًا أَنَّ قولَك: تَزني، لا يَدُل إلا على إتيانِ ذلك الفِعْلِ، أَمَّا المُفَاعَلَة منه، فَتَدُل على مُرَاوَدَتِها، واستمالةِ قَلبِها، وطولِ المُعَامَلَةِ معها، حتى أَرْضَاهَا على تلك الفَاحِشة، فصارت المرأةُ، والرجلُ متساويينِ في انتساب الفعلِ إليهما، ولم تَبقَ للرَّجُلِ مَزِيَّة، وحصلت المُفَاعلةُ، وأَمَّا إذا لم يَكُنْ الأمر بتلك المَثَابَةِ، فكان الزاني هو الرَّجلُ، وإِنَّما المرأةُ محَلُّ له، فلم تَصْلُح لانتسابِ الفِعْلِ صلوحها فيما إذا مَكَّنَتْ على نَفْسِها بِرِضَاها، وطَوَاعِيَّتِها، كأَنَّها هي التي حَمَلَت الرَّجُل على تلك السَّوأة، كما حَملها هو إياها عليه، فتساويا، وإنَّما كَرَّرنا فيه الكلام، لأنَّا وَجَدْنَا في هذا المعنى بلاغة، تُدْهَشُ منها العقول، ويُقدَّر منه قَدْرُ الرسولِ ﵊.стр. 3285
الْوَدَاعِ «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . أطرافه ١٢١، ٤٤٠٥، ٧٠٨٠ - تحفة ٣٢٣٦ - ٤/ ٩
٦٨٧٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْكَبَائِرُ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ». أَوْ قَالَ «الْيَمِينُ الْغَمُوسُ». شَكَّ شُعْبَةُ. وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ «الْكَبَائِرُ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ». أَوْ قَالَ «وَقَتْلُ النَّفْسِ». طرفاه ٦٦٧٥، ٦٩٢٠ - تحفة ٨٨٣٥
٦٨٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ سَمِعَ أَنَسًا - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْكَبَائِرُ». وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ». أَوْ قَالَ «وَشَهَادَةُ الزُّورِ». طرفاه ٢٦٥٣، ٥٩٧٧ - تحفة ١٠٧٧
٦٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ - رضى الله عنهما - يُحَدِّثُ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ - قَالَ - فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ - قَالَ - وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلاً مِنْهُمْ - قَالَ - فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ - قَالَ - فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِىُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِى حَتَّى قَتَلْتُهُ - قَالَ - فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ فَقَالَ لِى «يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا. قَالَ «أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ». قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَىَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّى لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. طرفه ٤٢٦٩ - تحفة ٨٨
٦٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنِ الصُّنَابِحِىِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رضى الله عنه - قَالَ إِنِّى مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنِىَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ، وَلَا نَنْتَهِبَ، وَلَا نَعْصِىَ، بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ. أطرافه ١٨، ٣٨٩٢، ٣٨٩٣، ٣٩٩٩، ٤٨٩٤، ٦٧٨٤، ٦٨٠١، ٧٠٥٥، ٧١٩٩، ٧٢١٣، ٧٤٦٨ - تحفة ٥١٠٠
٦٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا». رَوَاهُ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . طرفه ٧٠٧٠ - تحفة ٧٦٢٨ - ٥/ ٩
٦٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ
стр. 3286
وَيُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِى أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قُلْتُ أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ. قَالَ ارْجِعْ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِى النَّارِ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ». طرفاه ٣١، ٧٠٨٣ - تحفة ١١٦٥٥
٦٨٧٢ - قوله: (حتَّى تَمَنَّيْتُ أنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ) ... إلخ، ومَنْ لا يَدْرِي مَجارِيَ العُرْفِ، ومَوَارِدَ الاستعمالِ يَتَحَيَّرُ منه، فإنَّ الظَّاهرَ منه أَنَّه تَمنِّي للكُفرِ فيما سَبَق، وهو رِضاءٌ بالكفر، وليس بمرادٍ أصلًا، ولكنَّهُ يُريدُ به فَظَاعةَ هذه الجريمة، بحيثُ يَتمنَّى إسلامَه اليوم، ليَجُبَّ إسلامُه ما سَبَقَ منهُ مِنَ المعاصي، فَتَدْخُلُ تلك الجريمةُ أيضًا في الكَفَّارَةِ، وراجع الهامش.
٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٨) ﴾ [البقرة: ١٧٨]
٤ - باب سُؤَالِ الْقَاتِلِ حَتَّى يُقِرَّ، وَالإِقْرَارِ فِى الْحُدُودِ
٦٨٧٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ حَتَّى سُمِّىَ الْيَهُودِىُّ، فَأُتِىَ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ، فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ. أطرافه ٢٤١٣، ٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٧، ٦٨٧٩، ٦٨٨٤، ٦٨٨٥ - تحفة ١٣٩١
٦٨٧٦ - قوله: (فَرُضَّ رَأْسُهُ بالحِجَارَةِ) واعلم أنَّ القَتْلَ بالمُثَقَّلِ دَاخِلٌ في العَمْدِ عند الجمهور، ولا عَمْدَ عندنا إلا القتلُ بالمُحَدَّدِ، فإِذن هو شِبْهُ العَمْدِ، وفيه الدِّية، دونَ القِصَاص؛ فالحديثُ عندنا مَخْمُولٌ على السِّياسةِ، على أَنَّ الطَّحاويَ حَمَلَهُ على قَطْعِ الطَّرِيقِ.
٥ - باب إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا
٦٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ بِالْمَدِينَةِ - قَالَ - فَرَمَاهَا يَهُودِىٌّ بِحَجَرٍ - قَالَ - فَجِىءَ بِهَا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فُلَانٌ قَتَلَكِ». فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَأَعَادَ عَلَيْهَا قَالَ «فُلَانٌ قَتَلَكِ». فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَالَ
стр. 3287
لَهَا فِى الثَّالِثَةِ «فُلَانٌ قَتَلَكِ». فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ. أطرافه ٢٤١٣، ٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٦، ٦٨٧٩، ٦٨٨٤، ٦٨٨٥ - تحفة ١ ٦٣١ - ٦/ ٩
٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]
٦٨٧٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَاّ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِى، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ». تحفة ٩٥٦٧
٦٨٧٨ - قوله: (والمُفَارِق لِدِينِهِ، التَّارِكُ للجماعةِ) هل المُفَارَقَةُ للدِّينِ، وتَرْكُ الجماعةِ أَمْرَ، أو معناهُما واحدٌ؟ فَهُمَا رَأْيَان، فإِنْ كان الأولُ كان مِنْ مُوجِبَاتِ القَتْلِ أربعًا، وإلا ثَلاثًا، ثمَّ إنْ مُوجِبَاتِ القَتْلِ سِوَاها بعدَ تَنْقِيحِ المَنَاطِ، راجعةٌ إلى هذه الأمورِ، فهي أصولٌ ودَعَامَةٌ. وعن أحمد: يجوزُ قَتْل كُلِّ مُبْتَدعٍ.
٧ - باب مَنْ أَقَادَ بِالْحَجَرِ
٦٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا، فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ، فَجِىءَ بِهَا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ فَقَالَ «أَقَتَلَكِ فُلَانٌ». فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ، فَقَتَلَهُ النَّبِىُّ ﷺ بِحَجَرَيْنِ. أطرافه ٢٤١٣، ٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٦، ٦٨٧٧، ٦٨٨٤، ٦٨٨٥ - تحفة ١٦٣١
٨ - باب مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ
٦٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلاً. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا حَرْبٌ عَنْ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ قَتَلَتْ خُزَاعَةُ رَجُلاً مِنْ بَنِى لَيْثٍ بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِى، أَلَا وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِى هَذِهِ حَرَامٌ لَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلَاّ مُنْشِدٌ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا
стр. 3288
يُودَى وَإِمَّا يُقَادُ». فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ فَقَالَ اكْتُبْ لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اكْتُبُوا لأَبِى شَاهٍ». ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الإِذْخِرَ، فَإِنَّمَا نَجْعَلُهُ فِى بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِلَّا الإِذْخِرَ». وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْبَانَ فِى الْفِيلِ، قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِى نُعَيْمٍ الْقَتْلَ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ إِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ. طرفاه ١١٢، ٢٤٣٤ - تحفة ١٥٣٦٥، ١٥٣٧٢ - ٧/ ٩
٦٨٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَتْ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ قِصَاصٌ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ فَقَالَ اللهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾، ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِى الْعَمْدِ، قَالَ ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَنْ يَطْلُبَ بِمَعْرُوفٍ وَيُؤَدِّىَ بِإِحْسَانٍ. طرفه ٤٤٩٨ - تحفة ٦٤١٥
٦٨٨٠ - قوله: (وإنَّها سَاعَتِي هذه حَرَامٌ (١) يُخْتَلَى شَوْكُهَا)، ويَنْبَغي أَنْ تكونَ ههنا حرفُ النَّفي، أي لا يُخْتلَى شوكُها.
٩ - باب مَنْ طَلَبَ دَمَ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ
٦٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ مُلْحِدٌ فِى الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِى الإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ». تحفة ٦٤٢١
٦٨٨٢ - قوله: (ومُبْتَغٍ في الإِسلامِ سُنَّةَ الجَاهِليَّةِ)، أي كانت له دِمَاءٌ على النَّاسِ في الجاهلية (٢) ، فَجَعَلَ يَسْتَوْفِيها بعدَ الإِسلامِ، ولمَّا كان (٣) هذا الحديثُ وَارِدًا في دِمَاءِ الجاهليةِ، ودُخُولِها، أَمْكَنَ حَمْلُ الحديثِ العام عليه أيضًا، وهو قولُه ﷺ «لا يُقْتَلُ الحواشي
(١) قلت: وفي النَّسْخَةِ الخَيْرِية هكذا: "لا يُخْتَلى شوكُها"، كما ذَكَرهُ الشيخُ، فهو إذن سَهْوٌ الكاتِب، فليصحح.(٢) قلتُ: وجملةُ الشروحِ التي ذَكَرَها الحافظُ، قال: أي يكونُ لهُ الحقُّ عند شخصٍ، فيطْلُبُه مِنْ غَيْرِهِ مِمَنْ لا يكونُ له فيه مشاركة، كوالِدِهِ، أَوْ وَلَدِهِ، أوْ قَريبهِ. وقيل: المرادُ مَنْ يُريدُ بقاء سيرةِ الجاهليةِ، أَوْ إِشَاعتِها، أو تَنْفِيذِها.
وسنةُ الجاهلية اسم جنسٍ يَعُم جَمِيعَ ما كان أهلُ الجاهليةِ يَعْتَمِدُونَهُ مِنْ أَخْذِ الجَارِ بجَارِهِ، والحليفِ بحليفه، ونَحْوِ ذلك. ويَلْحَقُ بذلك ما كانوا يَعتَقِدُونَهُ، والمراد منه ما جاءَ الإِسلامُ بتَرْكِهِ، كالطِيَرَة، والكَهَانَةِ، وغير ذلك.
وقد أَخرَجَ الطبرانيُ، والدَّارَقُطْني مِنْ حديثِ أَبي شُريح رَفَعَهُ: أن أعني الناس على الله من قتل غير قاتله، أو طَلَب بِدَمِ الجاهلية في الإِسلام"، فيمكن أن يفسر به سنة الجاهلية في هذا الحديث، اهـ. قلتُ: الاحتمالُ الأخير أَشَارَ إليهِ الشيخ.(٣) قلتُ: ومِنْ ههنا فأدرك مدَارِك الكبار، فإنَّ الشيخ إِنَّما اخْتَارَ مِنَ الشُّروحِ هذا، لِكَونِه مفيدًا لنا في مَوْضِعٍ آخر، وكذاك، فأقْدر مرامي الحافظ، حيث جعله محتملًا، كالاحتمالاتِ المُرْجُوحَةِ، وكأَنَّه وَجَدَ منهُ رائحةُ الفائِدَة للحَنفِية فَغَمَزَهُ، ولم يَكُن بُد من دَرْجِه، فيرمي بعدم إطلاعه عليه، فكَتبَهُ مع تَعَقُبٍ عليه.стр. 3289
مسلمٌ بكافرٍ، أي لا يُقْتَل مُسْلِمٌ بعد الإِسلامِ في قِصَاصِ كافرٍ قَتَلَهُ في الجاهليةِ، وحينئذٍ لا يكون الحديثُ مخالفًا للحنَفِيةِ.
١٠ - باب الْعَفْوِ فِي الْخَطَإِ بَعْدَ الْمَوْتِ
٦٨٨٣ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ. وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِى زَكَرِيَّاءَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ صَرَخَ إِبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِى النَّاسِ يَا عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ حَتَّى قَتَلُوا الْيَمَانَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَبِى أَبِى. فَقَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ وَقَدْ كَانَ انْهَزَمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ. أطرافه ٣٢٩٠، ٣٨٢٤، ٤٠٦٥، ٦٦٦٨، ٦٨٩٠ - تحفة ١٧٣٠٣، ١٧١١٤
٦٨٨٣ - قوله: (حتَّى لَحِقُوا بالطَّائِفِ) ولم يَذْكُر الرَّاوي هذا الحرفَ إلا ههنا، وأَظُنُّهُ اختلاطًا منه، فإنَّ هزيمةَ الكُفَّارِ يوم أُحد في الكَرَّةِ الأُولى قد ذَكَرَها الآخرون أيضًا، أَمَّا إِنَّهم لحقوا بالطَّائفِ الذي بمرَاحلَ مِنْ أُحُدْ، فلم يَذْكُرْهُ أحدٌ إلا هذا الراوي، فلينظره.
١١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢) ﴾ [النساء: ٩٢]
١٢ - باب إِذَا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ
٦٨٨٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ حَتَّى سُمِّىَ الْيَهُودِىُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِىءَ بِالْيَهُودِىِّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ. وَقَدْ قَالَ هَمَّامٌ بِحَجَرَيْنِ. أطرافه ٢٤١٣، ٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٦، ٦٨٧٧، ٦٨٧٩، ٦٨٨٥ - تحفة ١٣٩١ - ٨/ ٩
وهكذا عندنا الإِقرارُ مَرةً يكفي، وليس الإِقرارُ فيه، كالإِقرارِ في الزِّنا.
١٣ - باب قَتْلِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ
٦٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ
стр. 3290
مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ قَتَلَهَا عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا. أطرافه ٢٤١٣، ٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٦، ٦٨٧٧، ٦٨٧٩، ٦٨٨٤ - تحفة ١١٨٨
١٤ - باب الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِى الْجِرَاحَاتِ
وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ. وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ: تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فِى كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاحِ. وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ. وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إِنْسَانًا، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْقِصَاصُ».
٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَدَدْنَا النَّبِىَّ ﷺ فِى مَرَضِهِ فَقَالَ «لَا تَلُدُّونِى». فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ «لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ، غَيْرَ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ». أطرافه ٤٤٥٨، ٥٧١٢، ٦٨٩٧ - تحفة ١٦٣١٨
ولا قِصَاصَ عندنا بين المَرْأَةِ والرَّجُلِ في الأَطْرَافِ والجِرَاحاتِ التي لا يُمكِنُ المساواةُ فيها، أَمَّا في النَّفْسِ، ونحوِ قَلْعِ السِّن، ففيهِ ذلك، وَبَوَّبَ عليه الطَّحاوي (١) ، وأتَى بأَشْيَاءٍ فقهية، تُفيدُ جدًا؛ وخالفنَا البُخاريُ في قِصَاصِ الجِرَاحاتِ ولنا: أَثرُ ابنُ مسعودٍ في «كتاب الأُم» يَدُل على أَنَّ لا قِصَاصَ بين الرَّجُلِ والمرأةِ في الأطرافِ.
قوله: (وجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّع إنْسَانًا) قلت (٢) : ولم تَثْبُتْ فيه قَدَمُ للرَّاوي، فيقولُ الحواشي
(١) قلتُ: وراجعتُ له "شرح معاني الآثار" فلم أجِدْ فيه بابًا على هذا المعنَى، ثُمَّ سَرَحْتُ النَّظَرَ في ذُيولِ أبْواب أُخَر، فلم أَجِدْ فيها أيضًا ما يَتَعَلَّقُ به، فليُرجِعَ البصرُ كَرَّتَيْنِ في كِتَابِه، فإِنْ وَجدتَ فيه أدْنَى تصنيفٍ آخرَ له، فذاك، وإلا فهو مِنْ سَبقِ قلمي، عند ضَبْطِ دَرْسِهِ.(٢) قال البَيْهَقيّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُما قِصَّتَان، وهو الأَظْهَر. قال العلامةُ المارْدِيني: كونُهما قِصَّتَين في غاية البُعْدِ، والصوابُ التَّرْجِيح، وروايةُ حُمَيْد فيه أرجح مِنْ رِوَايةِ ثابت، ولهذا أخرَجَهَا البُخَاريُّ دون رِوَايةِ ثابت.
وفي شرح مسلم للنَّووي، قال العلماء: المَعْرُوفُ في الرِّوَاياتِ رِوَايةُ البُخاري، ثُمَّ أجابَ العلامة عمَّا رُويَ عن الزُّهْري، بطريقِ المُعَارَضَةِ، فقال: وقد جاءَ عن الزُّهري خِلافُ ذلك، قال: لا يُقصُّ للمرأةِ مِن زَوْجِها، ذَكَرهُ ابنُ أبي شيبةَ بسندٍ صحيح. وفي "موطأ مالك": سمع ابنُ شِهَابٍ يقول: مَضتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ إذا أصابَ امرأتَهُ بجُرْحٍ أَن عليه عَقْلُ ذلك الجُرح، ولا يُقَادُ منه، والمرادُ بذلك ما دُون النَّفْسِ، إذ لو قَتَلَها، قُتِلَ إجماعًا، حكاهُ غيرُ واحدٍ من العلماء.
ولابنِ أبي شيبة بسندٍ صحيح عن الحسنِ في رَجُلٍ لَطَمَ امرأةً فأبتْ بطَلَبِ القِصَاص، فجعلَ النبيُّ ﷺ بينهما القِصَاصَ -هكذا وجدتُ في النَّسخَةِ الموجودة عندنا. والظاهر: فأَبَت إلا بِطَلَبِ القِصَاص- فأَنْزَل اللهُ تعالى: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤]، ونَزَلت: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٤] وله أيضًا بسندٍ صحيحٍ عن محمد بنِ زياد، وهو الأصْبَهاني: قال: "كانت جَدَّتي أُمُّ ولدِ عثمانَ بنَ مظعون، فلمَّا ماتَ: جَرَحَها ابنٌ له، فذكرتُ ذلك لعمرِ بنِ الخطَّاب، فقال له عَمر: إعْطها أَرْشَاً بما صنعتَ بها" اهـ مختصرًا، ص ١٥٠ وص ١٥١ "الجوهر النقي".
قلتُ: وما اختَارَهُ المارديني هو الذي ذَهَبَ إليه الشيخُ، كما مرَّ.стр. 3291
تارةً: إِنَّها كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ رَجُل، ففيه دليلٌ على ما رَامَهُ البُخاري، ويقولُ أُخْرى: إنَّها كَسَرَت ثَنِيَّة جَارِيَة، كما مرَّ في «التفسير»، وحينئذ فلا حجةَ لهُ فيه، فَمَا دَامَ لم يَنْفَصِل الأمرُ على جَلِيَّتهِ، لا يَنْبَغِي له أَنْ يَتَمَسَّكَ به. وأَمَّا قوله في الحديثِ التالي: «لا يَبْقَى أحدٌ منكم إلا لُدَّ ... » فليس مِنْ بَابِ الفِصَاصِ الذي نحن فيه، وبالجُملَةِ لم يَأْتِ المُصنِّفُ بما يُثْبِتُ مُدَّعَاهُ.
١٥ - باب مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ، أَوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ
٦٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أطرافه ٢٣٨، ٨٧٦، ٨٩٦، ٢٩٥٦، ٣٤٨٦، ٦٦٢٤، ٧٠٣٦، ٧٤٩٥ - تحفة ١٣٧٤٤
٦٨٨٨ - وَبِإِسْنَادِهِ «لَوِ اطَّلَعَ فِى بَيْتِكَ أَحَدٌ وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ، خَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ». طرفه ٦٩٠٢ - تحفة ١٣٧٦٠ - ٩/ ٩
٦٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ، أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِى بَيْتِ النَّبِىِّ ﷺ فَسَدَّدَ إِلَيْهِ مِشْقَصًا. فَقُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. طرفاه ٦٢٤٢، ٦٩٠٠ - تحفة ٨٠٣
يريدُ أَنَّ القِصَاصَ مختصٌ بالسَّلطانِ، وليس لأحدٍ غيرُه أَنْ يَقْتَصَ مِنَ الظَّالمِ، إلا أَنَّ أولياءَ المقْتُولِ لو اقْتَصُّوا مِنَ القَاتِل بعدَ إقامةِ البينةِ لا يُقْتَصُ منهم للقَاتِل، غيرَ أَنَّهم آثمون.
٦٨٨٨ - قوله: (لَوِ اطَّلَعَ في بَيْتِكَ أَحَدٌ، ولَمْ تَأْذَنْ لَهُ، خَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ) ... إلخ، فإنْ فَقَأْتَ عينَهُ، فهل تَجِبُ عليك الدية أو لا؟ ففيه تعارضٌ بين «مِعْرَاجِ الدِّرَاية» و «القِنية» ففي أَحَدِ الكِتَابينِ وجوبُ الأَرْشِ، وفي الآخَرِ لا أَرْشَ عليه لو لم يَتَأَخر المُطَّلِع في البيتِ.
١٦ - باب إِذَا مَاتَ فِى الزِّحَامِ أَوْ قُتِلَ
٦٨٩٠ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَاحَ إِبْلِيسُ أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ هِىَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِى أَبِى. قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ. قَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ فَمَا زَالَتْ فِى حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. أطرافه ٣٢٩٠، ٣٨٢٤، ٤٠٦٥، ٦٦٦٨، ٦٨٨٣ - تحفة ١٦٨٢٤، ١٩٠٢٥ أ
وراجع مسائله مِنَ «الدُّر المختار».
стр. 3292
١٧ - باب إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً فَلَا دِيَةَ لَهُ
٦٨٩١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَسْمِعْنَا يَا عَامِرُ مِنْ هُنَيْهَاتِكَ. فَحَدَا بِهِمْ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنِ السَّائِقُ» قَالُوا عَامِرٌ. فَقَالَ «﵀». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَاّ أَمْتَعْتَنَا بِهِ. فَأُصِيبَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ فَقَالَ الْقَوْمُ حَبِطَ عَمَلُهُ، قَتَلَ نَفْسَهُ. فَلَمَّا رَجَعْتُ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ فَدَاكَ أَبِى وَأُمِّى، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ. فَقَالَ «كَذَبَ مَنْ قَالَهَا، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ، إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، وَأَىُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيْهِ». أطرافه ٢٤٧٧، ٤١٩٦، ٥٤٩٧، ٦١٤٨، ٦٣٣١ - تحفة ٤٥٤٢
وإِنَّما تَعَرَّضَ إلى تلكَ المسألةِ، لأنَّ قَتْلَ المُسلم في دَارِ الإِسلامِ لا يَنْفَكُ عن دِيَّةٍ، أو قِصَاصٍ، وهذا لا يَجِبُ له قِصَاص، ولا دِيَّة، ففيه غَرابةٌ، ولذا تَعَرَّضَ إليه.
١٨ - باب إِذَا عَضَّ رَجُلاً فَوَقَعَتْ ثَنَايَاهُ
٦٨٩٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ، لَا دِيَةَ لَكَ». تحفة ١٠٨٢٣
٦٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْتُ فِى غَزْوَةٍ، فَعَضَّ رَجُلٌ فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَبْطَلَهَا النَّبِىُّ ﷺ . أطرافه ١٨٤٨، ٢٢٦٥، ٢٩٧٣، ٤٤١٧ - تحفة ١١٨٣٧
١٩ - باب ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥]
٦٨٩٤ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ لَطَمَتْ جَارِيَةً، فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا، فَأَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ. أطرافه ٢٧٠٣، ٢٨٠٦، ٤٤٩٩، ٤٥٠٠، ٤٦١١ - تحفة ٧٤٩ - ١٠/ ٩
٦٨٩٤ - قوله: (لَطَمَتْ جَارِيَةً، فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا) ففيه تصريحٌ أَنَّ مِنْ كَسَرَتْ ثَنِيِّتَها كانت امرأةً، ولم يَكُن رجلًا، فلا حُجةَ فيه للبُخاري.
٢٠ - باب دِيَةِ الأَصَابِعِ
٦٨٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ»، يَعْنِى الْخِنْصَرَ وَالإِبْهَامَ. تحفة ٦١٨٧
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ نَحْوَهُ. تحفة ٦١٨٧
стр. 3293
٢١ - باب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ، هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ
وَقَالَ مُطَرِّفٌ، عَنِ الشَّعْبِىِّ: فِى رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ، فَقَطَعَهُ عَلِىٌّ، ثُمَّ جَاءَا بِآخَرَ وَقَالَا: أَخْطَأْنَا، فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا، وَأُخِذَا بِدِيَةِ الأَوَّلِ، وَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا.
٦٨٩٦ - وَقَالَ لِى ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً فَقَالَ عُمَرُ لَوِ اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ. وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ إِنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ. وَأَقَادَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلِىٌّ وَسُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ. وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ. وَأَقَادَ عَلِىٌّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ. وَاقْتَصَّ شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ وَخُمُوشٍ. تحفة ١٠٥٦٢، ١٠٤٣٤، ١٨٥٨٨
٦٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ لَدَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى مَرَضِهِ، وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا «لَا تَلُدُّونِى». قَالَ فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ بِالدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ «أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِى». قَالَ قُلْنَا كَرَاهِيَةٌ لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ - وَأَنَا أَنْظُرُ - إِلَّا الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ». أطرافه ٤٤٥٨، ٥٧١٢، ٦٨٨٦ - تحفة ١٦٣١٨
فإن اشْتَرَكَتْ جماعةٌ في قَتْلِ رجلٍ قُتِلُوا جميعًا.
قوله: (لَوْ عَلِمْتُ أنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا) أي قِصَاصًا.
٦٨٩٦ - قوله: (وأَقَادَ أبو بَكْرٍ .... مِن لَطْمَةٍ) ولا قِصَاص في اللَّطْمَةِ عندنا، نعم للقاضي أَنْ يُعَزِّرَ بما شاء، ثُمَّ إِنَّه حُكْم القَضَاءِ، أما الدِّيانة، فمن يدخل فيها. واعلم أَنَّ التَّعْزِيرَ مختصٌ بالحاكم، أو مأمورِه، والقِصَاصُ يَخْتَصُ بصاحبِ الحقِّ.
٢٢ - باب الْقَسَامَةِ
وَقَالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ». وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يُقِدْ بِهَا مُعَاوِيَةُ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِىِّ بْنِ أَرْطَاةَ، وَكَانَ أَمَّرَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ، فِى قَتِيلٍ وُجِدَ عِنْدَ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ السَّمَّانِينَ: إِنْ وَجَدَ أَصْحَابُهُ بَيِّنَةً، وَإِلَاّ فَلَا تَظْلِمِ النَّاسَ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُقْضَى فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ١١/ ٩
٦٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ زَعَمَ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِى حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، وَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلاً، وَقَالُوا لِلَّذِى وُجِدَ فِيهِمْ قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا. قَالُوا مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلاً. فَانْطَلَقُوا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ
стр. 3294
فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلاً. فَقَالَ «الْكُبْرَ الْكُبْرَ». فَقَالَ لَهُمْ «تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ». قَالُوا مَا لَنَا بَيِّنَةٌ. قَالَ «فَيَحْلِفُونَ». قَالُوا لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ. أطرافه ٢٧٠٢، ٣١٧٣، ٦١٤٣، ٧١٩٢ - تحفة ٤٦٤٤
٦٨٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِىُّ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِى عُثْمَانَ حَدَّثَنِى أَبُو رَجَاءٍ مِنْ آلِ أَبِى قِلَابَةَ حَدَّثَنِى أَبُو قِلَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِى الْقَسَامَةِ قَالَ نَقُولُ الْقَسَامَةُ الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ، وَقَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ. قَالَ لِى مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ وَنَصَبَنِى لِلنَّاسِ. فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ رُءُوسُ الأَجْنَادِ وَأَشْرَافُ الْعَرَبِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ بِدِمَشْقَ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، لَمْ يَرَوْهُ أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ قَالَ لَا. قُلْتُ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِحِمْصَ أَنَّهُ سَرَقَ أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ وَلَمْ يَرَوْهُ قَالَ لَا. قُلْتُ فَوَاللَّهِ مَا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَطُّ، إِلَاّ فِى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ فَقُتِلَ، أَوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ رَجُلٌ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَارْتَدَّ عَنِ الإِسْلَامِ. فَقَالَ الْقَوْمُ أَوَلَيْسَ قَدْ حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ فِى السَّرَقِ وَسَمَرَ الأَعْيُنَ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِى الشَّمْسِ. فَقُلْتُ أَنَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ أَنَسٍ، حَدَّثَنِى أَنَسٌ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعُوهُ عَلَى الإِسْلَامِ، فَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ فَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَفَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِى إِبِلِهِ، فَتُصِيبُونَ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا». قَالُوا بَلَى، فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَصَحُّوا، فَقَتَلُوا رَاعِىَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَطْرَدُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ فِى آثَارِهِمْ، فَأُدْرِكُوا فَجِىءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِى الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا. قُلْتُ وَأَىُّ شَىْءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ وَقَتَلُوا وَسَرَقُوا. فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ. فَقُلْتُ أَتَرُدُّ عَلَىَّ حَدِيثِى يَا عَنْبَسَةُ قَالَ لَا، وَلَكِنْ جِئْتَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ، وَاللَّهِ لَا يَزَالُ هَذَا الْجُنْدُ بِخَيْرٍ مَا عَاشَ هَذَا الشَّيْخُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ. قُلْتُ وَقَدْ كَانَ فِى هَذَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقُتِلَ، فَخَرَجُوا بَعْدَهُ، فَإِذَا هُمْ بِصَاحِبِهِمْ يَتَشَحَّطُ فِى الدَّمِ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَاحِبُنَا كَانَ تَحَدَّثَ مَعَنَا، فَخَرَجَ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَإِذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ فِى الدَّمِ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «بِمَنْ تَظُنُّونَ أَوْ تَرَوْنَ قَتَلَهُ». قَالُوا نَرَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ. فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِ فَدَعَاهُمْ. فَقَالَ «آنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذَا». قَالُوا لَا. قَالَ «أَتَرْضَوْنَ نَفَلَ خَمْسِينَ مِنَ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوهُ». فَقَالُوا مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعِينَ ثُمَّ يَنْتَفِلُونَ. قَالَ «أَفَتَسْتَحِقُّونَ
стр. 3295
الدِّيَةَ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ». قَالُوا مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ، فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ. قُلْتُ وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْيَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ فَأَخَذُوا الْيَمَانِىَ فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ بِالْمَوْسِمِ وَقَالُوا قَتَلَ صَاحِبَنَا. فَقَالَ إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ. فَقَالَ يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوهُ. قَالَ فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّأْمِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ، فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِى الْمَقْتُولِ فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ، قَالُوا فَانْطَلَقَا وَالْخَمْسُونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ، أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ فَدَخَلُوا فِى غَارٍ فِى الْجَبَلِ، فَانْهَجَمَ الْغَارُ عَلَى الْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمَاتُوا جَمِيعًا، وَأَفْلَتَ الْقَرِينَانِ وَاتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِى الْمَقْتُولِ، فَعَاشَ حَوْلًا ثُمَّ مَاتَ. قُلْتُ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلًا بِالْقَسَامَةِ ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ، فَأَمَرَ بِالْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمُحُوا مِنَ الدِّيوَانِ وَسَيَّرَهُمْ إِلَى الشَّأْمِ. أطرافه ٢٣٣، ١٥٠١، ٣٠١٨، ٤١٩٢، ٤١٩٣، ٤٦١٠، ٥٦٨٥، ٥٦٨٦، ٥٧٢٧، ٦٨٠٢، ٦٨٠٣، ٦٨٠٤، ٦٨٠٥ - تحفة ٩٤٥ - ١٣/ ٩
واعلم أَنَّ اليمينَ لا يَتوجَّهُ عندنا في القَسَامةِ إلى المُدعي، وكذا لا قِصَاصَ فيها على المدعى عليه، وأمَّا فائدة الأَيمان، فتظهَرُ في حَقِّ اكتشافِ الحال، ووافقنا المُصنِّفُ على ذلك، وقد تَكلَّمْنَا على مسائِلها مِنْ قبل مبسوطًا، فلا نُعيدُه.
٢٣ - باب مَنِ اطَّلَعَ فِى بَيْتِ قَوْمٍ فَفَقَؤُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ
٦٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِى بَعْضِ حُجَرِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ أَوْ بِمَشَاقِصَ وَجَعَلَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعُنَهُ. طرفاه ٦٢٤٢، ٦٨٨٩ - تحفة ١٠٧٨
٦٩٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِى جُحْرٍ فِى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَوْ أَعْلَمُ أَنْ تَنْتَظِرَنِى لَطَعَنْتُ بِهِ فِى عَيْنَيْكَ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ قِبَلِ الْبَصَرِ». طرفاه ٥٩٢٤، ٦٢٤١ - تحفة ٤٨٠٦
٦٩٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَخَذَفْتَهُ بِعَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ». طرفه ٦٨٨٨ - تحفة ١٣٦٧٦
يقول الجامع:
قلتُ (١) : وقد تَكَلَّمَ عليه العلامةُ المارْدِيني مَبْسوطًا، ولم أَقْدِر على تَلْخِيصِهِ، ولا الحواشي
(١) هذا من زوائد تعليقات الجامع [المصحح].следующие страницы →