← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

تارةً: إِنَّها كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ رَجُل، ففيه دليلٌ على ما رَامَهُ البُخاري، ويقولُ أُخْرى: إنَّها كَسَرَت ثَنِيَّة جَارِيَة، كما مرَّ في «التفسير»، وحينئذ فلا حجةَ لهُ فيه، فَمَا دَامَ لم يَنْفَصِل الأمرُ على جَلِيَّتهِ، لا يَنْبَغِي له أَنْ يَتَمَسَّكَ به. وأَمَّا قوله في الحديثِ التالي: «لا يَبْقَى أحدٌ منكم إلا لُدَّ ... » فليس مِنْ بَابِ الفِصَاصِ الذي نحن فيه، وبالجُملَةِ لم يَأْتِ المُصنِّفُ بما يُثْبِتُ مُدَّعَاهُ. ١٥ - باب مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ، أَوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ ٦٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أطرافه ٢٣٨، ٨٧٦، ٨٩٦، ٢٩٥٦، ٣٤٨٦، ٦٦٢٤، ٧٠٣٦، ٧٤٩٥ - تحفة ١٣٧٤٤ ٦٨٨٨ - وَبِإِسْنَادِهِ «لَوِ اطَّلَعَ فِى بَيْتِكَ أَحَدٌ وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ، خَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ». طرفه ٦٩٠٢ - تحفة ١٣٧٦٠ - ٩/ ٩ ٦٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ، أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِى بَيْتِ النَّبِىِّ ﷺ فَسَدَّدَ إِلَيْهِ مِشْقَصًا. فَقُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. طرفاه ٦٢٤٢، ٦٩٠٠ - تحفة ٨٠٣ يريدُ أَنَّ القِصَاصَ مختصٌ بالسَّلطانِ، وليس لأحدٍ غيرُه أَنْ يَقْتَصَ مِنَ الظَّالمِ، إلا أَنَّ أولياءَ المقْتُولِ لو اقْتَصُّوا مِنَ القَاتِل بعدَ إقامةِ البينةِ لا يُقْتَصُ منهم للقَاتِل، غيرَ أَنَّهم آثمون. ٦٨٨٨ - قوله: (لَوِ اطَّلَعَ في بَيْتِكَ أَحَدٌ، ولَمْ تَأْذَنْ لَهُ، خَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ) ... إلخ، فإنْ فَقَأْتَ عينَهُ، فهل تَجِبُ عليك الدية أو لا؟ ففيه تعارضٌ بين «مِعْرَاجِ الدِّرَاية» و «القِنية» ففي أَحَدِ الكِتَابينِ وجوبُ الأَرْشِ، وفي الآخَرِ لا أَرْشَ عليه لو لم يَتَأَخر المُطَّلِع في البيتِ. ١٦ - باب إِذَا مَاتَ فِى الزِّحَامِ أَوْ قُتِلَ ٦٨٩٠ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَاحَ إِبْلِيسُ أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ هِىَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِى أَبِى. قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ. قَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ فَمَا زَالَتْ فِى حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. أطرافه ٣٢٩٠، ٣٨٢٤، ٤٠٦٥، ٦٦٦٨، ٦٨٨٣ - تحفة ١٦٨٢٤، ١٩٠٢٥ أ وراجع مسائله مِنَ «الدُّر المختار».

стр. 3292

١٧ - باب إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً فَلَا دِيَةَ لَهُ ٦٨٩١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَسْمِعْنَا يَا عَامِرُ مِنْ هُنَيْهَاتِكَ. فَحَدَا بِهِمْ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنِ السَّائِقُ» قَالُوا عَامِرٌ. فَقَالَ «﵀». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَاّ أَمْتَعْتَنَا بِهِ. فَأُصِيبَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ فَقَالَ الْقَوْمُ حَبِطَ عَمَلُهُ، قَتَلَ نَفْسَهُ. فَلَمَّا رَجَعْتُ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ فَدَاكَ أَبِى وَأُمِّى، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ. فَقَالَ «كَذَبَ مَنْ قَالَهَا، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ، إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، وَأَىُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيْهِ». أطرافه ٢٤٧٧، ٤١٩٦، ٥٤٩٧، ٦١٤٨، ٦٣٣١ - تحفة ٤٥٤٢ وإِنَّما تَعَرَّضَ إلى تلكَ المسألةِ، لأنَّ قَتْلَ المُسلم في دَارِ الإِسلامِ لا يَنْفَكُ عن دِيَّةٍ، أو قِصَاصٍ، وهذا لا يَجِبُ له قِصَاص، ولا دِيَّة، ففيه غَرابةٌ، ولذا تَعَرَّضَ إليه. ١٨ - باب إِذَا عَضَّ رَجُلاً فَوَقَعَتْ ثَنَايَاهُ ٦٨٩٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ، لَا دِيَةَ لَكَ». تحفة ١٠٨٢٣ ٦٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْتُ فِى غَزْوَةٍ، فَعَضَّ رَجُلٌ فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَبْطَلَهَا النَّبِىُّ ﷺ . أطرافه ١٨٤٨، ٢٢٦٥، ٢٩٧٣، ٤٤١٧ - تحفة ١١٨٣٧ ١٩ - باب ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥] ٦٨٩٤ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ لَطَمَتْ جَارِيَةً، فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا، فَأَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ. أطرافه ٢٧٠٣، ٢٨٠٦، ٤٤٩٩، ٤٥٠٠، ٤٦١١ - تحفة ٧٤٩ - ١٠/ ٩ ٦٨٩٤ - قوله: (لَطَمَتْ جَارِيَةً، فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا) ففيه تصريحٌ أَنَّ مِنْ كَسَرَتْ ثَنِيِّتَها كانت امرأةً، ولم يَكُن رجلًا، فلا حُجةَ فيه للبُخاري. ٢٠ - باب دِيَةِ الأَصَابِعِ ٦٨٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ»، يَعْنِى الْخِنْصَرَ وَالإِبْهَامَ. تحفة ٦١٨٧ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ نَحْوَهُ. تحفة ٦١٨٧

стр. 3293

٢١ - باب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ، هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ وَقَالَ مُطَرِّفٌ، عَنِ الشَّعْبِىِّ: فِى رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ، فَقَطَعَهُ عَلِىٌّ، ثُمَّ جَاءَا بِآخَرَ وَقَالَا: أَخْطَأْنَا، فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا، وَأُخِذَا بِدِيَةِ الأَوَّلِ، وَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا. ٦٨٩٦ - وَقَالَ لِى ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً فَقَالَ عُمَرُ لَوِ اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ. وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ إِنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ. وَأَقَادَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلِىٌّ وَسُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ. وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ. وَأَقَادَ عَلِىٌّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ. وَاقْتَصَّ شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ وَخُمُوشٍ. تحفة ١٠٥٦٢، ١٠٤٣٤، ١٨٥٨٨ ٦٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ لَدَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى مَرَضِهِ، وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا «لَا تَلُدُّونِى». قَالَ فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ بِالدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ «أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِى». قَالَ قُلْنَا كَرَاهِيَةٌ لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ - وَأَنَا أَنْظُرُ - إِلَّا الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ». أطرافه ٤٤٥٨، ٥٧١٢، ٦٨٨٦ - تحفة ١٦٣١٨ فإن اشْتَرَكَتْ جماعةٌ في قَتْلِ رجلٍ قُتِلُوا جميعًا. قوله: (لَوْ عَلِمْتُ أنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا) أي قِصَاصًا. ٦٨٩٦ - قوله: (وأَقَادَ أبو بَكْرٍ .... مِن لَطْمَةٍ) ولا قِصَاص في اللَّطْمَةِ عندنا، نعم للقاضي أَنْ يُعَزِّرَ بما شاء، ثُمَّ إِنَّه حُكْم القَضَاءِ، أما الدِّيانة، فمن يدخل فيها. واعلم أَنَّ التَّعْزِيرَ مختصٌ بالحاكم، أو مأمورِه، والقِصَاصُ يَخْتَصُ بصاحبِ الحقِّ. ٢٢ - باب الْقَسَامَةِ وَقَالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ». وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يُقِدْ بِهَا مُعَاوِيَةُ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِىِّ بْنِ أَرْطَاةَ، وَكَانَ أَمَّرَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ، فِى قَتِيلٍ وُجِدَ عِنْدَ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ السَّمَّانِينَ: إِنْ وَجَدَ أَصْحَابُهُ بَيِّنَةً، وَإِلَاّ فَلَا تَظْلِمِ النَّاسَ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُقْضَى فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ١١/ ٩ ٦٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ زَعَمَ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِى حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، وَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلاً، وَقَالُوا لِلَّذِى وُجِدَ فِيهِمْ قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا. قَالُوا مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلاً. فَانْطَلَقُوا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ

стр. 3294

فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلاً. فَقَالَ «الْكُبْرَ الْكُبْرَ». فَقَالَ لَهُمْ «تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ». قَالُوا مَا لَنَا بَيِّنَةٌ. قَالَ «فَيَحْلِفُونَ». قَالُوا لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ. أطرافه ٢٧٠٢، ٣١٧٣، ٦١٤٣، ٧١٩٢ - تحفة ٤٦٤٤ ٦٨٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِىُّ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِى عُثْمَانَ حَدَّثَنِى أَبُو رَجَاءٍ مِنْ آلِ أَبِى قِلَابَةَ حَدَّثَنِى أَبُو قِلَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِى الْقَسَامَةِ قَالَ نَقُولُ الْقَسَامَةُ الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ، وَقَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ. قَالَ لِى مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ وَنَصَبَنِى لِلنَّاسِ. فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ رُءُوسُ الأَجْنَادِ وَأَشْرَافُ الْعَرَبِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ بِدِمَشْقَ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، لَمْ يَرَوْهُ أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ قَالَ لَا. قُلْتُ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِحِمْصَ أَنَّهُ سَرَقَ أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ وَلَمْ يَرَوْهُ قَالَ لَا. قُلْتُ فَوَاللَّهِ مَا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَطُّ، إِلَاّ فِى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ فَقُتِلَ، أَوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ رَجُلٌ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَارْتَدَّ عَنِ الإِسْلَامِ. فَقَالَ الْقَوْمُ أَوَلَيْسَ قَدْ حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ فِى السَّرَقِ وَسَمَرَ الأَعْيُنَ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِى الشَّمْسِ. فَقُلْتُ أَنَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ أَنَسٍ، حَدَّثَنِى أَنَسٌ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعُوهُ عَلَى الإِسْلَامِ، فَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ فَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَفَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِى إِبِلِهِ، فَتُصِيبُونَ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا». قَالُوا بَلَى، فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَصَحُّوا، فَقَتَلُوا رَاعِىَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَطْرَدُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ فِى آثَارِهِمْ، فَأُدْرِكُوا فَجِىءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِى الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا. قُلْتُ وَأَىُّ شَىْءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ وَقَتَلُوا وَسَرَقُوا. فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ. فَقُلْتُ أَتَرُدُّ عَلَىَّ حَدِيثِى يَا عَنْبَسَةُ قَالَ لَا، وَلَكِنْ جِئْتَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ، وَاللَّهِ لَا يَزَالُ هَذَا الْجُنْدُ بِخَيْرٍ مَا عَاشَ هَذَا الشَّيْخُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ. قُلْتُ وَقَدْ كَانَ فِى هَذَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقُتِلَ، فَخَرَجُوا بَعْدَهُ، فَإِذَا هُمْ بِصَاحِبِهِمْ يَتَشَحَّطُ فِى الدَّمِ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَاحِبُنَا كَانَ تَحَدَّثَ مَعَنَا، فَخَرَجَ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَإِذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ فِى الدَّمِ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «بِمَنْ تَظُنُّونَ أَوْ تَرَوْنَ قَتَلَهُ». قَالُوا نَرَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ. فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِ فَدَعَاهُمْ. فَقَالَ «آنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذَا». قَالُوا لَا. قَالَ «أَتَرْضَوْنَ نَفَلَ خَمْسِينَ مِنَ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوهُ». فَقَالُوا مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعِينَ ثُمَّ يَنْتَفِلُونَ. قَالَ «أَفَتَسْتَحِقُّونَ

стр. 3295

الدِّيَةَ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ». قَالُوا مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ، فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ. قُلْتُ وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْيَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ فَأَخَذُوا الْيَمَانِىَ فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ بِالْمَوْسِمِ وَقَالُوا قَتَلَ صَاحِبَنَا. فَقَالَ إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ. فَقَالَ يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوهُ. قَالَ فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّأْمِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ، فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِى الْمَقْتُولِ فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ، قَالُوا فَانْطَلَقَا وَالْخَمْسُونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ، أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ فَدَخَلُوا فِى غَارٍ فِى الْجَبَلِ، فَانْهَجَمَ الْغَارُ عَلَى الْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمَاتُوا جَمِيعًا، وَأَفْلَتَ الْقَرِينَانِ وَاتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِى الْمَقْتُولِ، فَعَاشَ حَوْلًا ثُمَّ مَاتَ. قُلْتُ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلًا بِالْقَسَامَةِ ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ، فَأَمَرَ بِالْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمُحُوا مِنَ الدِّيوَانِ وَسَيَّرَهُمْ إِلَى الشَّأْمِ. أطرافه ٢٣٣، ١٥٠١، ٣٠١٨، ٤١٩٢، ٤١٩٣، ٤٦١٠، ٥٦٨٥، ٥٦٨٦، ٥٧٢٧، ٦٨٠٢، ٦٨٠٣، ٦٨٠٤، ٦٨٠٥ - تحفة ٩٤٥ - ١٣/ ٩ واعلم أَنَّ اليمينَ لا يَتوجَّهُ عندنا في القَسَامةِ إلى المُدعي، وكذا لا قِصَاصَ فيها على المدعى عليه، وأمَّا فائدة الأَيمان، فتظهَرُ في حَقِّ اكتشافِ الحال، ووافقنا المُصنِّفُ على ذلك، وقد تَكلَّمْنَا على مسائِلها مِنْ قبل مبسوطًا، فلا نُعيدُه. ٢٣ - باب مَنِ اطَّلَعَ فِى بَيْتِ قَوْمٍ فَفَقَؤُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ ٦٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِى بَعْضِ حُجَرِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ أَوْ بِمَشَاقِصَ وَجَعَلَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعُنَهُ. طرفاه ٦٢٤٢، ٦٨٨٩ - تحفة ١٠٧٨ ٦٩٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِى جُحْرٍ فِى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَوْ أَعْلَمُ أَنْ تَنْتَظِرَنِى لَطَعَنْتُ بِهِ فِى عَيْنَيْكَ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ قِبَلِ الْبَصَرِ». طرفاه ٥٩٢٤، ٦٢٤١ - تحفة ٤٨٠٦ ٦٩٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَخَذَفْتَهُ بِعَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ». طرفه ٦٨٨٨ - تحفة ١٣٦٧٦ يقول الجامع: قلتُ (١): وقد تَكَلَّمَ عليه العلامةُ المارْدِيني مَبْسوطًا، ولم أَقْدِر على تَلْخِيصِهِ، ولا

стр. 3296

أَرَدْتُ تَلْخِيصَهُ، فإنَّه حسنٌ كُلُّه، فأَحببتُ أَنْ آتِيه بِرُمَّتِه، فهذا نَصُهُ مِنْ كتابه «الجوهر النقي». قال: ذَكَرَ فيه - عن الشافعي عن مالكٍ عن ابنِ أبي لَيْلَى عن سَهْلٍ أَنَّه أخبرَهُ هو، ورجالٌ مِنْ كُبَراء قومِهِ - وذَكَرَهُ مِنْ طريقِ ابن بُكَيْر عن مالكٍ، ولفظُهُ: أَنَّه أخبرَهُ رجلٌ من كُبَراءِ قومِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ: أَنَّ ابْن وَهْب قاله عن مالكٍ: كروايةِ الشافعي؛ قلتُ: ذَكَرَهُ يَحيىَ بنُ يحيى عن مالكٍ، كرِواية ابن بُكَيْر، ولفظُهُ أَنَّه أخبرَهُ رجالٌ مِنْ كُبَراءِ قومِهِ، وذَكَرَ صاحبُ «التمهيدِ» أَنَّ ابنَ وَهْبٍ تابَعَ يَحيَى على ذلك، بخلافِ ما ذَكَرَهُ البَيْهَقي عن ابن وهب، ثم ذَكَرَ البيهقيُّ حدِيثَ سَهْلٍ مِنْ طُرُقٍ، وفيها البداءةُ بأيمانِ المُدَّعِين، ثُمَّ قال: ورَو اهُ ابنُ عُيَيْنَةَ عن يَحْيَى، فَخَالَفَ الجماعةَ في لفْظِهِ، ثمَّ أَسْنَدَهُ مِنْ رِوَايةِ الحُميدي عن ابنِ عُيَيْنَةَ، وفيهِ البِدَاءةُ بأَيمانِ المُدَّعَى عليهم، وهُم اليهودُ. قلتُ: رَوَيْنَاهُ في - مُسْنَد الحُمَيْدِي - عن ابنِ عُيَيْنَة، فبدأَ بأَيمان المدَّعِين، موافقًا للجماعةِ، وكَذَا أخرجَهُ النَّسائي عن محمد بن منصور عن ابنِ عُيَيْنَة، ثُمَّ ذَكَر البيهقيُّ حديثُ سعيدِ بنِ عُبيد عن بَشِير بن يَسَار عن سَهْلٍ، وفيه: أَنَّه ﵊، قال لهم: «تَأْتُونَ بالبينةِ على مَنْ قَتَلَ؟ قالوا: ما لنا بيِّنةٌ، قال: فيحلفُونَ لكم ... الحديثَ، ثم قال: رواه البُخاري. وأَخْرَجَهُ مُسلمٌ دون سِيَاقِ مَتْنِهِ، ثُمَّ ذَكَر عن مسلمٍ: أَنَّ يحيى بنَ سعيد أَحْفَظُ من سعيد بنِ عُبيد، ثم قال البَيهقيُّ: وإِنْ صَحَّتْ روايةُ سعيد، فهي لا تُخَالفُ رِوَايةَ يحيَى، لأنَّه قد يُرِيدُ بالبينةِ الأَيمان مع اللوث، إلى آخر ما تَأَوَّلَهُ به. قلتُ: لا وجه لتشكيك البيهقي بقوله: وإنْ صَحَّتْ رِوايةُ سعيد، مع بقيتِهِ، وإخْراج البخاري حديثَهُ هذا، وأَخْرَجَهُ مسلِمٌ أيضًا، ولم يَشُكْ في صحته، وإِنَّما رَجَّح يحيَى على سعيد، وقد جَاءَتْ أَحَاديثٌ تُعضِّدُ روايةَ سعيد، وتقويها: منها ما سيذْكُرُه البيهقيُّ، ومنها ما أَخْرَجَهُ أبو داود بسندٍ حسن عن رَافِع بنِ خَدِيج، قال: «أَصْبَحَ رجلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مَقْتُولًا بخَيْبَر، فانْطَلَق أَوْلِيَاؤُه إلى النبيِّ ﷺ فَذَكَرُوا ذلك له، فقال: أَلكُم شاهدان يَشْهَدَان على قَاتِل صاحِبِكُم؟ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ لم يَكُن بهِ أَحَدٌ مِنَ المُسلمين، وإنَّما هم يهود، وقد يَجْتَرِءُونَ على أَعْظَمَ من هذا، قال: فاختارُوا منهم خمسينَ، فأسْتَحْلَفَهُم، فَأَبوا، فَوَدَاهُ رسولُ الله ﷺ مِنْ عندِه». وقد ذَكَر البيهقيُّ هذا الحديث بعدُ في بابِ الشَّهادةِ على الجِنَاية. ورَوَىَ ابنُ أبي شَيْبَةَ بسندٍ صحيحٍ عن القَاسِم بنِ عبدِ الرَّحمنِ الهُذَلي الكُوفي، قال: «انطلقَ رَجُلانِ مِنْ أَهْلِ الكُوفةِ إلى عمرَ بنِ الخَطَّاب، فوجَدَاهُ قد صَدَرَ عن البيتِ، فقالا: إنَّ ابنَ عمَ لنا قُتِلَ، ونحن إليه شَرَعٌ سِواءٌ في الدَّم، وهو ساكتٌ عنهما، فقال: شاهدان ذوا عَدْلٍ، يَحُثَّان به على مَنْ قَتَلَهُ، فَنُقِيدَكم منه». وهذا هو الذي تَشْهدُ له

стр. 3297

الأصولُ الشرعية، مِنْ أَنَّ البينةَ على المُدعي، واليمينَ على المدعَى عليه، فكان الوجهُ ترجيحَ هذه الأدلة على ما يُعارِضُها، وتأويلُ البيهقي لروايةِ سعيد تَعَسُّفٌ، ومُخَالِفَةٌ للظَّاهِرِ، وحين قالوا: ما لنا بينةٌ عَقَّبَ ﵊ ذلك بقوله: «فيحْلِفُونَ لكم». فكيف يقولُ البيهقيُّ: وقد يُطالبُهم بالبيِّنَةِ، ثم يَعْرِضُ عليهم الأَيمان، ثُمَّ يَرُدُها على المُدَّعَى عليهم، ثُمَّ ذَكَرَ البيهقيُّ حديثَ عبدِ الرحمن بنِ بُجَيْدٍ، وإنكارِه على سَهْل، ثُمَّ حَكَى عن الشافعي أَنَّه قال: لا أَعْلَمُ ابنَ بُجَيْد سَمِعَ النبيَّ ﷺ فإِنْ لم يَكُن سَمِعَ منه، فهو مُرْسَلٌ، ولسنا ولا إِيَّاكَ نُثْبِتُ المُرْسَل، وسَهْلٌ صَحِبَ النبيَّ ﷺ وسَمِعَ منه، فأخذت بحديثه. قلتُ: ابنُ بُجَيْدٍ أدرك النبيُّ ﷺ وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّان وغيرُه في الصحابة. وقال: العَسْكَري أُثْبِتُ له صُحبة، وصحح الترمذي مِنْ روايةِ حديث: «رُدوا السائل، ولو بِظُلْفِ محرق». وقد تَقَدَّمَ غير مرةٍ، أنّ مسلمًا أَنْكَرَ في اشْتِرَاطِ الاتصال، ثُبوتَ اللقاءِ والسَّمَاعِ، واكْتَفَى بإِمكان اللقَاءِ، فعلَى هذا لا يكونُ الحديثُ مرسلًا، وإنْ لم يَثْبُتْ سماعُه. وقولُ الشافعي: ولسنا ولا إياك. صوابُه أَنْ يُقال: ولا أنت، ثم الظاهر أَنَّ كلامَه مع محمد بنِ الحسن، والذي في كُتبِ الحنفيةِ، أَنَّ مذهبَهُ ومذهبَ أصحابِه قَبول المُرْسل، وكذا مذهبُ مالك، وقد حَكَى ابنُ جرير الطبري أَنَّ ذلك مذهبَ السَلَفِ، وأَنَّ رَدَّ المُرْسَلِ لم يَحْدُث إلا بعد المئتين، وَسَهْلٌ وإِنْ سَمِعَ مِنَ النبيِّ ﷺ ولكن روايتُه لهذا الحديثِ مُرْسَلة، لأنَّه كان صغيرًا في ذلك الوقت، وذلك أَنَّه وُلِدَ سنةَ ثلاثٍ مِنَ الهِجْرَةِ، وغزوةُ خَيْبَر كانت سنةَ سَبْعٍ، وهذه القضيةُ قَبْلَ ذلك، حين كانت خَيْبَر صُلْحًا، لأَنَّه وَرَدَ في بَعْضِ طُرُقِ هذا الحديث في «الصحيحين» «وهي يومئذٍ صُلحٌ»، وأيضًا فإنَّ النبيَّ ﷺ قال لهم: «إما أَنْ يَدُوا صاحبكم، وإما أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ». وهذا اللفظ لا يُقال إلا لمن كان في صُلْحٍ وأَمَانٍ. وقد صَرَّحَ سَهْلٌ في روايةٍ مالك: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رجالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِه. فهذا يَكْشِفُ لك أَنَّه أخَذَ القضيةَ عن هؤلاء، ولم يَشْهَدْها، فَتَبيَّنَ أَنَّ روايتُهُ لهذا الحديثِ مُرْسَلةٌ، ثُمَّ إِنَّ حديثَهُ مضطربٌ إسنادًا ومتنًا، أمَّا الإِسنادُ، فَلِمَا في اختلافِ الرُّواةِ عَنْ مالكٍ في قوله: أخبرَهُ رجالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قومِهِ، أو هو ورجالٌ، كما تقدم. وأمَّا المتن، فَمِنْ جِهةِ اختلافِ روايةِ يَحيَى، وروايةِ سعيد، ولمخالَفةِ ابنِ عُيَيْنَةَ، كما مرَّ، ومع إِرْسَالِه واضْطِرَابهِ خَالفَ الأصولَ الشرعية. وحديثُ ابن بُجَيْد سَلِمَ مِنْ ذلك كلِّه، وروى معناهُ مِنْ وجوهٍ تَقَدَّم بعضُها، وسيأتي البعضُ، وهو الأَوْلَى بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ لا يَأْمُرَ أحدًا بالحَلْفِ على ما لا عِلْمَ له،

стр. 3298

وأيضًا، فإنَّ النبيَّ ﷺ قال لحويصة، ومُحيِّصَة، وعبدُ الرَّحمن: «أَتَحْلِفُونَ، وتَسْتَحِقُونَ دَمَ صاحِبكُم؟». وعند الشافعي: اليمينُ يجب على عبدِ الرَّحمن وحْدَهُ، لأنَّهُ أخو المقْتُولِ، وحويصة ومُحَيِّصَة عمَّاه، ولا يمينَ عَليهما، ثُمَّ ذَكَرَ البَيْهَقي: أَنَّ الشافعيَّ قيلَ له: ما مَنَعَكَ أَنْ يَأْخُذَ بحديثِ ابنِ شِهَاب؟ فقال: مُرْسلٌ، والقتيلُ أنصاري، والأنصارِيُون بالعِنَايةِ أوْلَى بالعِلْمِ به من غيرِهم. قال البيهقي: كأَنَّه عنَى حديثَ الزُّهْرِي عَنْ أَبي سَلَمةَ، وسُليمانَ بنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الأنصار أَنَّه ﵊، قال: «اليهود» ... وبدأ بهم، الحديث. قال: وهو يُخَالِفُ الحديثَ المُتصل في البَداءةِ بالقَسَامَة، وفي إعطاء الدِّيَة، والثابتُ أَنَّه عليه السصلاة والسَّلام ودَاهُ من عندِهِ، وخَالَفَهُ ابنُ جُرَيج وغيرُه في لفظه. قلتُ: في «مصنَّف عبدِ الرَّزاق» أنا مَعْمَرِ عن الزُّهْري عن أبي سَلَمَةَ، وسُلَيْمَانَ بنِ يَسَار عن رِجَالٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبي ﷺ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّه ﵊ قال ليهود بدأ بهم: «يحلفون منكم خَمْسُونَ رَجُلًا، فأبوا، فقال للأنْصَارِ: أَتْحِلُفونَ؟ فقالوا: لا نَحْلِفِ على الغَيْبِ». فجعلها رسولُ اللَّهِ ﷺ دِيةً على اليهودِ، لأنَّهُ وَجَدَ بين أَظْهُرِهم، وهذه حجةٌ قاطعةٌ للثَّوْرِي، وأبي حنيفةَ، وسائرِ أَهْلِ الكوفة، كذا في «الاسْتذكارِ». وقال في «التمهيدِ»: هو حديثٌ ثابت. وقد قَدَّمْنَا في - باب النَّهي عَنْ فَضْلِ المُحْدِث - مِنْ كلامِ البَيْهَقي وغيرِهِ، أَنَّ هذا الحديثَ وأشباهه مسندٌ متصلٌ، ولو سَلَّمنَا أَنَّه مُرْسَلٌ فقد تَقَدَّمَ أَنَّ حديثَ سَهْل أيضًا غيرَ متصلٍ، وقول الشافعي: والأنصاريون أولى بالعلم به. قلنا: ابنُ بُجَيْد أيضًا منهم، وحديثُ ابنُ شِهَابٍ أَخْرَجَهُ أبو داود، وهو أيضًا عنهم، وهو وإنْ خَالفَ حديثَ سَهْل في البَدَاءَةِ بالقَسَامَة، فقد تَأيَّدَ بعدَّةِ أحاديث، تقدَّمَ بعضُها، وسيأتي بعضُها، وتأَيَّدَ أيضًا بدَلَالةِ الأُصولِ، ولأنَّ رواتَهُ أئمةٌ فقهاء، حفاظٌ، لا يَعْدِلُ بهم غيرهم، وما فيه مِنْ جَعْلِ الدِّية عليهم يُؤَيِدُهُ ما في حديثِ ابن بُجَيْد، أنه ﵊ كَتَبَ إليهم «أَنَّه قد وُجِدَ فيكم قَتيلٌ بين أثنائكم، فدُوه»، وما في «الصحيحين» مِنْ قولِهِ ﵊: «إمَّا أَنْ يَدُوا صاحبكم، وإمَّا أَنْ يُؤذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِه». وجهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ هذه الأحاديث، وبَيْنَ ما في حديثِ سَهْلٍ أَنَّه ﵊ أَوْجَبَهَا عليهم، ثم تَبَرَّعَ بها عنهم. قال النووي في «شرح مسلم»: المختار قال جمهور أصحابنا، وغيرهم: إِنَّ معنَاهُ أَنَّه ﵊ اشْتَرَاها مِنْ أَهْل الصَّدَقات، بعد أَنْ مَلَكُوها، ثُمَّ دَفَعَها تبرعًا إلى أهلِ القَتِيل، انتهى كلامه. وبهذا يَزُول الاختلافُ، وقد ذَكَرَ البَيْهقيُّ فيما بعد في «بابِ وجوبِ الكَفَّارَةِ»: أَنَّ قومًا استعصَمُوا بالسُّجُودِ، فقتَلَهُم المسلمون، فقال ﵊: «أعْطُهم نِصْفَ العَقْلِ». ثُمّ ذَكَرَ عن الشافعي أَنَّهُ كان تطوعًا، ثم ذَكَرَهُ مِنْ وجهٍ

стр. 3299

آخر، وفيه: «فَوَادَهُم رسولُ اللَّهِ ﷺ نِصْفَ الدِّيَةِ، ثُمَّ قال البَيْهقيُّ: قوله: «فوادَهم» أَظْهَر في أَنَّه أعطاهُ متطوعًا. وأخْرَجَ النَّسائي بسندٍ جيدٍ عَنْ عمرو بنِ شُعَيب عن أبيهِ عن جَدِّهِ «أنَّ ابنَ محيصة الأصغرُ وجدَ قتيلًا على أَبوابِ خَيْبَر ... » الحديث، وفي آخره: «فَقَسَم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَّتَهُ مجمِلٌ، فَيُرَدُ إلى المُفَسَّر، ولا يكونُ بينهما اخْتِلافٌ، ثُمَّ إنَّ لَفْظَ حديث ابن جُرَيْج أَنَّهُ ﵊ أَقَرَّ القَسَامة على ما كانت عليه في الجاهلية، فَقَضَى بها بين أُنَاسٍ مِنَ الأنصاريِ في قَتِيلٍ ادَّعوه على اليهودِ، فَصَرَّحَ في هذا الحديثِ الصحيحِ، أَنَّه قَضَى بها في قَتيلِ الأَنْصَارِ كَقَسَامةِ الجاهلية، وقد ذَكَر البَيْهَقيُّ فيما بعد في «باب ما جاء في قَسَامَةِ الجاهلية» مِنْ طريقِ البُخاري عن ابنِ عباسٍ أَنَّ أبا طالبٍ بدا بأَيمانِ المُدَّعَى عليهم، فدَلَّ ذلك على أَنَّه ﵊ بدأ أيضًا في قَتِيلِ الأَنْصارِ بالمُدَّعَى عليهِم، وذَكَرَ أَيضًا فيما بعد - في: باب ترك القود بالقسامة - حديثًا عزاه إلى البخاري، وفيه أيضًا أنَّه ﵊ بَدَأَ بأَيمانِ اليهود، وأَنَّ عمرَ فَعَلَ ذلك، ثُمَّ إِنَّ لفظَ مسلمٍ عن أبي سَلَمَةَ، وسُليمانَ بنِ يَسَارٍ عن رَجُلٍ مِنْ أصحابِ النَّبيِّ ﷺ مِنْ الأَنْصَارِ أَنَّه ﷺ أَقَرَّ القَسَامَةَ، وأَخْرَجَهُ عبدُ الرَّزَّاقِ في «مُصَنَّفِهِ»، ولَفْظُهُ عن رِجَالٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ والظَّاهِرُ أَنَّ الجميعَ حديثٌ واحدً، فلا نُسَلِّمَ أَنَّ الحديثَ مُرْسَلٌ، كما زَعَمَ الشافعيُّ، ولو كان مُرْسَلًا لَمَا أَخْرَجَهُ مسلمٌ في «صحيحه» وقد قَدَّمْنَا عَنْ صاحبِ «التمهيدِ» أَنَّهُ حديثٌ ثابتٌ، ثُمَّ ذَكَرَ البَيْهقيُّ حديثَ الزِّنْجِي: عن ابنِ جُرَيْجٍ عن عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ أَنَّه ﵊، قال: «البينةُ على المُدَّعي، واليمينُ على مَنْ أَنْكَرَ، إلا في القَسَامَةِ». قلتُ: في إِسْنَادِهِ لِينٌ، كذا في «التمهيدِ»، وذلك أَنَّ الزِّنْجِي ضَعيفٌ، كذا قال البَيْهَقيُّ في - بابِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ التراويحَ بالجماعةِ أَفْضَل، وقال ابنُ المَدِيني: ليس بشيءٍ، وقال أبُو زرعة، والبخاري: مُنْكَرُ الحديث، وابنُ جُرَيْجٍ لم يَسْمَعْ مِنْ عمر، وحَكَاهُ البَيْهقيُّ في - بابِ وجُوبِ الفِطْرةِ على أهلِ الباديةِ - عن البخاريِّ، والكلامُ في عورو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ مَعْرُوفٌ، ومَعَ ضَعْفِ الزِّنْجِي خالَفَهُ عبدُ الرَزَّاقِ، وحَجَّاج، وقَتَادَة، فَرَوَوْهُ عَنْ ابنِ جُرَيْجٍ عن عَمروٍ مُرْسَلًا، كذا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْني في «سُنَنِهِ»، واخْتَلَفَ فيه أيضًا على الزِّنْجِي، وقالَ صاحبُ «المِيزَان»: عثمانُ بنُ محمد بن عثمان الرَّازي ثنا مسملٌ الزِّنْجِي عن ابنِ جُرَيْجٍ عن عَطَاءٍ عن أبي هريرة أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «البينةُ على مَنِ ادَّعَى، واليمينُ على مَنْ أَنْكَرَ إلا في القَسَامَةِ». ثُمَّ ذَكَرَ البيهقيُّ: عَنِ الشافعي أَنَّ عمرَ كَتَبَ في قَتيلٍ وُجِدَ بين خَيْوَان ووادِعَة، إلى آخره، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ

стр. 3300

الشافعيَّ أجابَ عنهُ بما يُخَالِفُونَ عمرَ في هذه القضيةِ مِنَ الأَحْكَامِ. قلتُ: إِنَّما خَالَفُوهُ في تلك الأَحْكامِ، لأَنَّهُ قامتْ عندَهُم فيها أَدلةً أَقْوَى مِنْ قَوْلِ عُمر رضي الله تعالى عنه، وقد ذَكَرَ عيسى بنُ أَبَان في «كتابِ الحج» أَنَّ مُخَالِفَهُ قال: قَدْ تَرَكْتُم مِنْ حديثِ عمرَ أشياءُ، لأنَّهُ كَتَبَ إلى عامِلِهِ باليمينِ: «إِبْعَثْ بهم إليَّ بمكةَ»، وأنتم تقولون: تُدْفع إلى أَقْربِ القُضَاةِ وفيه: أَنَّه اسْتَحْلَفَهُم في الحِجْر، وأَنتم تُنْكِرُونَ أَنْ لا يَسْتَحْلِفَ إلا في مَجْلِسِ الحُكْمِ حيثُ كان، وفيه أَنَّهُ قال لعامِلِهِ: «إبْعَثْ إليَّ بخمسينَ رَجُلًا»، وعندَكُم: الخيار للمدَّعي، وفيه: «حَقَنْتُم بأَيمانِكم دِمَاءَكم»، وعندَكُم: إِنْ لم يَحْلِفُوا لم يُقْتَلُوا، ثُمَّ أجابَ ابنُ أَبَان عَنْ ذلك بما مُلَخَّصُه: أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتولَّى الحُكْمَ أَنَّ عاملَهُ لا يقومُ فيه مُقَامه، لِيَنْتَشِرَ في البلادِ، ويعملَ به مِنْ بَعْدِهِ، ولهذا فَعَلَهُ في أَشْهُر المَواضِع، وهو الحِجْر، ليَرَاهُ أهلُ المَوْسِم، ويَنْقُلُوهُ إلى الآفَاقِ، ولا شَكَّ أَنَّ نُوَّابَهُ كانوا يَقْضُونَ في البلادِ النَّائِيَةِ، ولو وَجَبَ حَمْلُ كلَّ أحدٍ إليه لم يَكْتُب إلى أبي موسَى وغيرِهِ في الأَحْكَامِ، ولهذا لم يَسْتَحْلِف عمرُ والأئمةُ بعدَهُ أحدًا في الحِجْر، وإِنَّما كَتَبَ عُمَرُ أَنْ لا يُقْتَل نفسٌ دُونَهُ احتياطًا، واستعظامًا للدَّم، ولم يَقُل: إِبْعَث إليَّ خمسينَ تَتَخَيَّرُهم أَنْتَ، ولم يَكُنْ يولي جاهلًا، فإِنَّما كَتَبَ إلى مَنْ يَعْلَم أَنَّ الخِيَار للمُدَّعين، لأَنَّه لهم يَسْتَحْلِف، فكيفَ يَسْتَحْلِفُ مَنْ لا يُرِيدُونَهُ، وإِنَّما قال: حَقَنْتُم بأَيْمَانِكُم دِمَاءَكُم، لأَنَّهم لو لم يَحْلِفُوا حُبِسُوا حتى يُقِرُّوا، فَيُقْتَلُو، أو يَحْلِفُوا، فأَيْمَانُهم حَقَنَتْ دِمَاءَهم، إِذْ تَخَلَّصُوا بها مِنَ القَتْلِ، أَوْ الحَبْسِ، كقولِهِ تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ﴾ [النور: ٨] فلو لم تُلَاعِن حُبِسَتْ حتى تُلاعِن، فَتَنْجُو، أَو تُقِرَّ، فَتُرْجَم. ثُمَّ ذَكَرَ البيهقيُّ: أَنَّ الشافعيَّ قِيلَ له: أَثَابِتٌ هو عندَكَ - أي قَضِية عُمر؟ فقال: لا، إِنَّما رَواهُ الشَّعْبِيُّ عنِ الحارثِ الأَعْوَرِ، والحارثُ مجهولٌ، ونحنُ نَرُوي بالإِسنادِ الثَّابتِ أَنَّه بَدَأَ بالمُدَّعِين، فَلَمَّا لم يَحْلِفُوا، قال: «فَتُبْرئكم يهود بخمسين يمينًا»، وإِذْ قال: «فتبرئكم»، فلا يكون عليهم غَرَامة، ولمَّا لم يَقْبَل الأنْصَارِيُّون أَيْمَانَهُم، ودَاه ﵊، ولم يَجْعَل على يهود شيئًا. قلتُ: لم يَذْكُر أَحَدٌ فيما عَلِمْنَا أَنَّ الشَّعْبيَّ رَواهُ عنِ الحَارِثِ الأَعْوَرِ غيرَ الشافعي، ولم يَذْكُر سندَهُ في ذلك، وقد رَواهُ الطَّحاويُّ بِسَنَدِهِ عنِ الشَّعْبي عن الحارثِ الوادعي، هو ابن الأزمع، وسيأتي أَنَّ مُجَالِدًا رواه عن الشَّعْبي كذلك، ورِوَايةُ أبي إسحاقٍ لهذا الأَثَرَ عن الحارثِ هذا عن عُمرَ أَمارَةٌ على أَنَّهُ هو الواسِطةُ، لا الحارثُ الأَعْورُ، كما زَعَم الشَّافعي، ورواهُ أيضًا عبدُ الرَزَّاقِ عن الثَّوْرِيِّ عن منصورٍ عن الحَكَمِ عنِ الحَارِثِ بنِ الأزمع، والحارثُ هذا ذَكَرَهُ أبو عُمر وغيرُه في الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في الثِّقَاتِ مِنَ التابعين، ثُمَّ إنَّ الحارثَ الأعورَ، وإنْ تَكَلَّموا فيه، فليس

стр. 3301

بمجهولٍ، كما زَعَمَ الشافعيُّ، بل هو مَعْرُوفٌ، رَوَىَ عنه الضَّحَّاكُ، والشَّعْبيُّ، والسَّبِيْعِي وغيرُهم، وهذا الأثرُ وإِنْ كان مُنْقَطِعًا، فقد عَضَّدَهُ ما تَقَدَمَ مِنَ الأَحاديث. وفي «التمهيدِ» رَوَىَ مالكٌ عن ابنِ شِهَابٍ عن عِرَاك بنِ مالك، وسليمانَ بنِ يَسَارٍ «أَنَّ عُمَر بنِ الخطَّابِ بَدَأَ المُدَّعَى عليهم بالأَيْمَانِ في القَسَامة». والبَيْهَقيُّ أيضًا ذَكَرَ هذا في آخرِ هذا الباب، وسيأتي إِنْ شاء اللهُ تعالى في باب النكول، ورد اليمين، مِنْ رَوَايَةِ الشافعيِّ عن مالكٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن سُليمانَ بنِ يَسَارٍ أَنَّ عمرَ بَدَأَ بأَيْمَان المُدَّعَى عليهم. وقال ابنُ أبي شَيْبَةَ: ثنا شَابَةَ، وأبو معاوية عن ابنِ أبي ذِئْبٍ عن الزُّهْرِيِّ «أَنَّهُ ﵊ قَضَى في القَسَامَةِ أَنَّ اليمينَ على المُدَّعَى عليهم». وقال أيضًا: ثنا أبو معاوية عن مُطِيع عن فُضَيْلِ بنِ عَمْرو عن ابنِ عباس أَنصِ قَضَى بالقَصَامَة على المُدَّعَى عليهم. وثنا أبو معاوية، ومَعْمَرُ بنُ عيسى عن ابنِ أبي ذِئْبٍ عن الزُّهْرِيِّ عن سَعيدِ بنِ المُسَيَّب أَنَّه كان يَرَى القَسَامَةَ على المُدَّعَىَ عليهم. وأَخْرَجَ أَيضًا بسندِهِ عن عُمَر بنِ عبدِ العزيزِ أَنَّه بَدأَ بالمُدَّعَى عليهم بالميين، ثُمَّ ضَمَّنَهُم العَقْلَ، وقد جَمَعَ في هذا بين اليمينِ والغَرَامَةِ، وكذا فَعَلَ عُمر. ودَلَّ عليه ما في الحديثِ الصحيحِ: «إمَّا أن يَدُو صاحبكم ... إلى آخره، فَأَلْزَمَهُم أحدَ الأمرينِ: إِمَّا أَنْ يَدْفَعُوها، وإِمَّا أَنْ يَمتَنِعوا، فَيُنْقَضُ عَهْدُهُم، ويَصِيرُوا حربًا، ولم يَنَص في حديثِ سَهْلٍ أَنَّهم يُبَرِّئُونَهم مِنَ الغَرَامة، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُراد: تُبْرِئُكُم عن دَعْوَى القَتْلِ، أو عَنِ الحَبْسِ والقَوَدِ إِنْ أَقَروا. وقولُ الشافعي: لم يَجْعَل على يهود شيئًا، قَدْ تقدَّمَ خِلافُه، وأَنَّه ﵊ جَعَلَها على يهود، لأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرهم، وتقدَّم أيضًا ما يُؤيِّدُه. ثم قال البَيْهَقيُّ: وَرَوَى عن مُجَالِد عن الشَّعْبيِّ عن مَسْرُوقٍ عن عُمر، ومُجَالِد غيرُ مُحْتَجّ به، قُلْتُ: أَخْرَجَ له مسلمٌ في «صحيحه» ثُمَّ قال البيهقيُّ: قال الشافعي: وَيُرْوَىَ عن عُمر أَنَّهُ بَدَأَ بالمُدَّعَى عليهم، ثم رَدَّ الأَيمانَ على المُدَّعَين، ثُمَّ أَسْنَدَهُ البيهقيُّ، ولفظُهُ: «أَنَّ رجلًا من بني سعد أَجْرَى فرسًا، فَوَطَىءَ على إِصْبَعِ رَجُلٍ مِن جُهَيْنَةَ، فَبَرِىءَ منها، فماتَ، فقال عُمر للذين ادعى عليهم: أتحلِفُونَ بالله خمسينَ يمينًا ما ماتَ منها؟ فأَبَوْا، فقال للآخَرِين: إِحْلِفُوا أنتم، فأَبَوا، فقَضَى عُمر بِشَطْرِ الدِّيَة على السَّعْدِيينَ». قلتُ: هذا الأَثَر عُرِفَ فيه الجاني، لكن لم يُدْرَ ماتَ مِن جِنَايةٍ، أو مِنْ غَيْرِها، فأَمْكَنَ أَنْ يُجَعَلَ في حالٍ قتيلًا، فتجبُ الدِّية، وفي حالٍ غيرُ قتيلٍ، فَقَضَى بالنِّصفِ، وليس هذا كحديثِ سَهْلٍ، لأَنَّهُ وَرَدَ في قتيلٍ وُجِدَ في مَحَلَّةٍ، ولم يُدْرَ مَنْ قَتَلَهُ، ومذهبُ الشافعي أَنَّهُ لو أَبَى المُدَّعَى عليه، والمُدَّعي أن يَحْلِفَ لا يُقْضَى بِنِصْفِ الحقَّ، ولا يُقْضَى بشيءٍ حتى يَحْلِفَ المُدَّعي، فَتَركَ هذا الأثرِ في نُكُولِ الفَرِيقَيْنِ، فلم يَقْضِ بالنِّصفِ، بل أَبْطَلَ الحقَّ كلَّهُ، وإِنَّما تَرَكَ خَصْمُ الشافعي هذا الأثرَ في رَدِّ اليمينِ، لأَنَّهُ

стр. 3302

جاءَ مخالفًا للأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ، والسُّنَنِ القائِمَةِ، كحديثِ: «البينةُ على المُدَّعي، واليمينُ على مَنْ أَنْكَرَ». فكما يَقْضي للمُدَّعي إذا أَقَامَ البيِّنَةَ، فكذا يَقْضي على المُدَّعى عليه إذا أَبَى اليمينَ، ولا تُرَدُّ على المُدَّعي، ولا يُكَلَّفُ بما لم يَجْعَلْهُ ﵊. وقَدْ قَضَى عثمانُ بنُ عفان، وأبو موسى الأَشْعَري، وغيرُهما مِنَ الصحابة رضي الله تعالى عنهم بإِباءِ اليمينِ، فإنْ احتجَّ الشافعيُّ في رَدِّها بحديثِ القَسَامةِ يُقال: أعنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ القَسَامَةَ مخالفة لغَيْرِها، وقد رَدَّ ﵊ فيها من المُدَّعين إلى المُدَّعى عليهم، وعندَكَ في غيرِها: لا يَحْلِفُ المُدَّعي، إلا إذا أَبَى المُدَّعَى عليه، فكيفَ احتججتَ بها فيما لا يُشْبِهُهَا بِزَعْمِكَ؟ وكما لا يجوزُ أَنْ يَقْضي للمُدَّعي بلا بَيِنَةٍ إذا حَلَفَ خمسينَ يمينًا قياسًا على القَسَامَة، فكذَا في رَدِّ اليمينِ. وهذا مُلَخَّصٌ مِنْ كلامِ عيسى بن أَبَان في «كتاب الحج». - قوله: (ولم يُقِدْ بها مُعَاوِيةُ) خلافًا لمالكٍ، فإنَّه يُوجِبُ فيها القِصَاص. - قوله: (وكَتَبَ عُمَرُ بن عبد العزيز .... : إنْ وَجَدَ أَصْحَابُه بَيِّنَةً، وإلَّا فَلَا تَظْلِم) وليس فيه تصريحٌ بأَخْذِ الدِّية، وعَدَمِهِ أيضًا. ٦٨٩٨ - قوله: (فَقَالَ لهم: تَأْتُونَ بالبَيِّنَةِ على مَنْ قَتَلَهُ؟ قالوا: ما لنا بَيِّنَةٌ، قال: فَيَحْلِفُونَ) وهذا بعينِهِ ما قاله الحنفيةُ مِنْ أَنَّ البينةَ على المُدَّعي، واليمينَ على مَنْ أَنْكَرَ: ثُمَّ أَخْرَجَ البخاريُّ فيه مناظَرَةً بين أبي قِلَابة، وعَنْبَسَة بحضْرَةِ عمرَ بنَ عبدِ العزيز، وحَجَّ فيها أبو قِلابَة عَنْبَسَةَ، واسْتَحْسَنَ الحاضِرُونَ أيضًا كلام أبي قِلابَة، ولمَّا رآهُ النَّاسُ موافقًا لأبي حنيفةَ جعلوا يَقْدَحُونَ فيه، فمِنْ قَائِلٍ: إنَّهُ لم يَكُن فقيهًا، ومِنْ قائِلٍ: إنَّه كان بَلِيدًا (سيدهى)، ولا حَوْلَ ولا قُوةَ إلا باللَّهِ، نعم إِنَّه كان رجلًا رأى مَنْ رأى النَّبيَّ ﷺ فإِذا خَالَفَكُم، فإِذا أَنْتُم تَرْمُونَهُ بما ليس لكُمْ به حقٌّ، فصبرٌ جَمِيلٌ، واللَّهُ المستعانُ على ما تَصِفُونَ، ثُمَّ ليُعْلَم أَنَّ الراوي قد وَهِمَ في سَرْدِ القِصَّة، فإِنَّها كانت في خَيْبَرَ، فجعَلَها مِنْ أَدْنَى المدينة، ثُمَّ أَخْرَجَ البخاريُّ قِصةً أُخْرَى في الجاهلية. قوله: (وقد كانت هُذيل خَلَعوا خَلِيعًا) أي أَخْرَجُوه عن مُخَالفتهم، فقُتِلَ هذا الخلِيع، فادَّعَى الخالِعُون بعد الإِسلامِ بدَمِهِ، فاعْتَذَرَ المُدَّعَى عليهم أَنَّ هؤلاءِ كانوا خَلَعُوه، ونَقَضُوا حِلْفَهُم فليس لهم في حقّ، فَرُفِعَ الأمرُ إلى عُمْرَ، فَحَكَمَ فيهم: «أَنَّه لو حَلَفْتُم خمسون مِنْكُم أَنَّكم لم تخلَعُوه يُسمع دعواكم ... » إلى آخر القصة، فتلك الأَيمان كانت في سِلْسِلة القَسَامة، ومتعلقاتِها، لإِثبَاتِ نَفْسِ المُخَالعة، فهذه غير ما يُؤخَذُ بها في القسَامة. ولنشرح الآن بعض الألفاظ من قِصَةِ أبي قِلابَة:

стр. 3303

٦٨٩٩ - قوله: (عِنْدَكَ رُؤُوسُ الأَجْنَادِ، وأَشْرَافُ العَرَبِ) ... إلخ، أَي إِنَّكَ تَأْمُرُني أَنْ أَتَكَلَّمَ بَيْنَ أَيْدِي هؤلاءِ في أَمْرِ القَسَامَةِ، فَانْظُر أَنْتَ عاقبتَهُ، هل يَصْلُح لمثلي أَنْ أَتَكَلَّمَ فيها، أَمْ لا؟. قوله: (أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُم شَهِدُوا على رَجُلٍ بِحِمْصَ أنَّهُ سَرَقَ، أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ، ولم يَرَوْهُ؟ قال: لا) (١). قوله: (بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ) أي يَقْتُل رجلًا، فَيُقْتَلُ بِقِصَاصِه. قوله: (فَقَالَ القَوْمُ: أَوَلَيْسَ) ... إلخ، وحاصِلُه أَنَّ القومَ أَوْرَدُوا عليه قِصَةَ العُرَنِيينَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَوْجَبَ قَتْلَهُم حينَ أُخْبِرَ أَنَّهم قَتَلُوا رَاعِيه، واسْتَاقُوا الإِبْلَ، مَعَ عَدَمِ مشاهدةِ أَحَدٍ بقتلهم أيضًا، فكما وَجَبَ القِصَاصُ في قِصَّتِهم، كذلكَ فَلْيَجِبْ في القَسَامَةِ، فإِنَّهما مُشْتَرِكَتَانِ في عَدَمِ رؤيةِ أَحَدٍ القاتلَ. قوله: (وأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ) أي ما للقَسَامَةِ، وقِصةِ العُرَنيين، فإِنَّ العُرَنِيين اجْتَمَعَتْ فيهم أسبابٌ عديدةٌ للقَتْلِ، فإِنَّهم قَتَلُوا رَاعي رسولِ اللَّهِ ﷺ وَارْتَدُّوا عنِ الإِسلامِ، وسَرَقُوا وفي «لسانِ الحُكَّامِ» للشيخ عبدِ البر بن الشِّحْنَة، تلميذ الشيخ ابن الهُمَام أَنَّ رجلًا لو خَرَجَ من بيتٍ بسيفٍ في يده يتشحطُ دمًا، وَوُجِدَ مقتولًا في البيت، ولم يَكُنْ هناك غيرُه، يُقْتَصُ منه، لاحْتِفَافِ القرائنِ على أَنَّ القاتِلَ ليس إلا هو، فَدَلَّ على أَنَّ القرائنَ إذا أَفادَت القَطْعَ، أَوجَبَتْ القِصَاصَ أيضًا، وإِنْ لم تُوجَدِ البيِّنَة. قوله: (إنْ سَمِعْتُ كاليَوْمِ قَطُّ) (٢). قوله: (لا، ولكِنْ جِئْتَ بالحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ) (٣). قوله: (وقد (٤) كان في هذا سُنَّةٌ، إلى قوله: دَخَلَ عليه نَفَرٌ من الأَنْصَارِ) ... إلخ.

стр. 3304

قوله: (قُلْتُ: وقد كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا) وهذه قصة أخرى. قوله: (فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ)، وهذا على عادةِ العربِ أَنَّهُم كانوا يُفَوِّضُونَ القاتِلَ إلى أَوْلياءِ المقْتُولِ بسعير، ليقْتَصُوا منه حيث أَرَادُوا. ٢٤ - باب الْعَاقِلَةِ ٦٩٠٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - هَلْ عِنْدَكُمْ شَىْءٌ مَا لَيْسَ فِى الْقُرْآنِ وَقَالَ مَرَّةً مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَاّ مَا فِى الْقُرْآنِ، إِلَاّ فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِى كِتَابِهِ، وَمَا فِى الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ وَمَا فِى الصَّحِيفَةِ قَالَ الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. أطرافه ١١١، ١٨٧٠، ٣٠٤٧، ٣١٧٢، ٣١٧٩، ٦٧٥٥، ٦٩١٥، ٧٣٠٠ تحفة ١٠٣١١ - ١٤/ ٩ وهم الذين يُغَرَّمُونَ الدِّيَةَ، وهم العَصَاباتِ، وسمَّاهُم الفقهاءُ - بكتاب المَعَاقِل - والقياسُ فيه أَنْ يَكُونَ - كتاب العواقل - فإِنَّ المَعَاقِل هي الدِّيات، والمذكورُ في هذا البابِ مسائلَ مَنْ تُؤْخَذُ منهم الدِّية. ٢٥ - باب جَنِينِ الْمَرْأَةِ ٦٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. أطرافه ٥٧٥٨، ٥٧٥٩، ٥٧٦٠، ٦٧٤٠، ٦٩٠٩، ٦٩١٠ - تحفة ١٥٢٤٥ ٦٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِى إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ قَضَى النَّبِىُّ ﷺ بِالْغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. أطرافه ٦٩٠٧، ٦٩٠٨ م، ٧٣١٧ - تحفة ١١٥١١ ٦٩٠٦ - فَقَالَ ائْتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِىَّ ﷺ قَضَى بِهِ. طرفاه ٦٩٠٨، ٧٣١٨ - تحفة ١١٢٣١ ٦٩٠٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنْ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ مَنْ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ قَضَى فِى السِّقْطِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ أَنَا سَمِعْتُهُ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. قَالَ ائْتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَا أَشْهَدُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ بِمِثْلِ هَذَا. أطرافه ٦٩٠٥، ٦٩٠٨ م، ٧٣١٧ تحفة ١١٥١١ ٦٩٠٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا

стр. 3305

هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِى إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ مِثْلَهُ. أطرافه ٦٩٠٥، ٦٩٠٧، ٧٣١٧ - تحفة ١١٥١١ ٢٦ - باب جَنِينِ الْمَرْأَةِ، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى الْوَالِدِ وَعَصَبَةِ الْوَالِدِ، لَا عَلَى الْوَلَدِ ٦٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِى جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى لِحْيَانَ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا. أطرافه ٥٧٥٨، ٥٧٥٩، ٥٧٦٠، ٦٧٤٠، ٦٩٠٤، ٦٩١٠ - تحفة ١٣٢٢٥ ٦٩١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ قَتَلَتْهَا وَمَا فِى بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا. أطرافه ٥٧٥٨، ٥٧٥٩، ٥٧٦٠، ٦٧٤٠، ٦٩٠٤، ٦٩٠٩ تحفة ١٥٣٠٨، ١٣٣٢٠ - ١٥/ ٩ يعني أَنَّ دِيَةَ المَجْنِيَّة تُسْتَوفَى مِنَ الوالدِ، وعصبتهِ، لا مِنْ وَلدِ الجانيةِ، وقد مَرَّ مني أَنَّ ولدَ الجانِيةِ إِنْ كان مِنْ قَوْمٍ أمها يعد من العصبات أيضًا، وإلا لا. ٦٩١٠ - قوله: (فَقَتَلَتْهَا، وما في بَطْنِهَا) وكان الرَّاوي ذَكَرَ أَوَّلًا موتَ الجنينِ فقط، وسَرَّح ههنا بموتِ المرأةِ المجنيةِ أيضًا. ٢٧ - باب مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا وَيُذْكَرُ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّمِ الْكُتَّابِ: ابْعَثْ إِلَىَّ غِلْمَانًا يَنْفُشُونَ صُوفًا، وَلَا تَبْعَثْ إِلَىَّ حُرًّا. ٦٩١١ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِى فَانْطَلَقَ بِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ. قَالَ فَخَدَمْتُهُ فِى الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَوَاللَّهِ مَا قَالَ لِى لِشَىْءٍ صَنَعْتُهُ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا وَلَا لِشَىْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا طرفاه ٢٧٦٨، ٦٠٣٨ - تحفة ١٠٠٠ قوله: (مُعَلِّمِ الكُتَّابِ) "مكتب كاميانجى". ٢٨ - باب الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ٦٩١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ

стр. 3306

الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِى الرِّكَازِ الْخُمُسُ». أطرافه ١٤٩٩، ٢٣٥٥، ٦٩١٣ - تحفة ١٣ ٢٢٧، ١٥٢٣٨ ٢٩ - باب الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا لَا يُضَمِّنُونَ مِنَ النَّفْحَةِ، وَيُضَمِّنُونَ مِنْ رَدِّ الْعِنَانِ. وَقَالَ حَمَّادٌ: لَا تُضْمَنُ النَّفْحَةُ إِلَاّ أَنْ يَنْخُسَ إِنْسَانٌ الدَّابَّةَ. وَقَالَ شُرَيْحٌ: لَا تُضْمَنُ مَا عَاقَبَتْ، أَنْ يَضْرِبَهَا فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا. وَقَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ: إِذَا سَاقَ الْمُكَارِيُ حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ، لَا شَىْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّعْبِىُّ: إِذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا، فَهْوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرَسِّلاً لَمْ يَضْمَنْ. ٦٩١٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِى الرِّكَازِ الْخُمُسُ». أطرافه ١٤٩٩، ٢٣٥٥، ٦٩١٢ - تحفة ١٤٣٨٧ - ١٦/ ٩ والحديثُ صادقٌ على مَذْهَبِنَا باعتبارِ المَسَائلِ العامَّةِ، وهناك مستثنيات أيضًا للوجوهِ الخاصَّة، وله بابٌ في «الهداية» فَراجِعْهُ. قوله: (لا يُضَمِّنُونَ من النَّفْحَةِ) ... إلخ، أي نَفْحَةِ الدَّابَّةِ، وأمَّا إذا رَدَّ عِنَان فَرَسِهِ إلى جانبٍ، فَنَفَحَ أحدًا، فضمَّنوه. قوله: (مُتَرَسِّلًا) "آهستهه اها هى". ٣٠ - باب إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ ٦٩١٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا». طرفه ٣١٦٦ - تحفة ٨٩١٧ ٣١ - باب لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ ٦٩١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ قُلْتُ لِعَلِىٍّ. وَحَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ يُحَدِّثُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - هَلْ عِنْدَكُمْ شَىْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِى الْقُرْآنِ - وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَرَّةً مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ - فَقَالَ وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَاّ مَا فِى الْقُرْآنِ إِلَاّ فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِى كِتَابِهِ وَمَا فِى الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ وَمَا فِى الصَّحِيفَةِ قَالَ الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. أطرافه ١١١، ١٨٧٠، ٣٠٤٧، ٣١٧٢، ٣١٧٩، ٦٧٥٥، ٦٩٠٣، ٧٣٠٠ - تحفة ١٠٣١١

стр. 3307

٣٢ - باب إِذَا لَطَمَ الْمُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الْغَضَبِ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ٦٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ». أطرافه ٢٤١٢، ٣٣٩٨، ٤٦٣٨، ٦٩١٧، ٧٤٢٧ - تحفة ٤٤٠٥ ٦٩١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ فِى وَجْهِى. قَالَ «ادْعُوهُ». فَدَعَوْهُ. قَالَ «لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ. قَالَ قُلْتُ وَعَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ فَأَخَذَتْنِى غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ. قَالَ «لَا تُخَيِّرُونِى مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَفَاقَ قَبْلِى أَمْ جُزِىَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ». أطرافه ٢٤١٢، ٣٣٩٨، ٤٦٣٨، ٦٩١٦، ٧٤٢٧ - تحفة ٤٤٠٥ ***

стр. 3308

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٩ - كتاب اسْتِتَابَةِ المُرْتَدِّينَ وَالمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِم ١ - باب إِثْمِ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]. ١٧/ ٩ ٦٩١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]. شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ وَقَالُوا أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ، أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]». أطرافه ٣٢، ٣٣٦٠، ٣٤٢٨، ٣٤٢٩، ٤٦٢٩، ٤٧٧٦، ٦٩٣٧ - تحفة ٩٤٢٠ ٦٩١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ وَحَدَّثَنِى قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ - ثَلَاثًا - أَوْ قَوْلُ الزُّورِ». فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ. أطرافه ٢٦٥٤، ٥٩٧٦، ٦٢٧٣، ٦٢٧٤ - تحفة ١١٦٧٩ ٦٩٢٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ قَالَ «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ». قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ «ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ». قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ «الْيَمِينُ الْغَمُوسُ». قُلْتُ وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قَالَ «الَّذِى يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ». طرفاه ٦٦٧٥، ٦٨٧٠ - تحفة ٨٨٣٥ ٦٩٢١ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ «مَنْ أَحْسَنَ فِى الإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِى الإِسْلَامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ». تحفة ٩٣٠٣، ٩٢٥٨ - ١٨/ ٩ أَي صبرَهُم على التوبةِ، والقِتَالِ مَعَهُم.

стр. 3309

٦٩٢١ - قوله: (مِن أَسَاءَ في الإِسلامِ، أُخِذَ بالأوَّلِ والآخِرِ) ... إلخ، وهذا لا يُخالفُ ما رُوِيَ مِنْ حديثِ الهدْمِ، فإِنَّه فيما إذا تَضَمَّنَ إِسْلَامَهُ التَّوبةَ، وإلا فالْحكْمُ فيه، كما في حديثِ الباب، وقد مَرَّ تَفْصِيلُهُ في - الإِيمان. ٢ - باب حُكْمِ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِىُّ وَإِبْرَاهِيمُ: تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ. وَاسْتِتَابَتِهِمْ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠)﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٩٠] وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠)﴾ [آل عمران: ١٠٠] وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (١٣٧)﴾ [النساء: ١٣٧]. وَقَالَ: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤]. ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٠٨) لَا جَرَمَ﴾ يَقُولُ: حَقًّا ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٧ - ١١٠]. ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧]. ٦٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ أُتِىَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ لِنَهْىِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». طرفه ٣٠١٧ - تحفة ٥٩٨٧ - ١٩/ ٩ ٦٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَمَعِى رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِى، وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِى وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ فَكِلَاهُمَا سَأَلَ. فَقَالَ «يَا أَبَا مُوسَى». أَوْ «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ». قَالَ قُلْتُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِى عَلَى مَا فِى أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ. فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتِ شَفَتِهِ قَلَصَتْ فَقَالَ «لَنْ - أَوْ - لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا

стр. 3310

مُوسَى - أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ - إِلَى الْيَمَنِ». ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَلْقَى لَهُ وِسَادَةً قَالَ انْزِلْ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ. قَالَ مَا هَذَا قَالَ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ. قَالَ اجْلِسْ. قَالَ لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ. قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ تَذَاكَرْنَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَرْجُو فِى نَوْمَتِى مَا أَرْجُو فِى قَوْمَتِى. أطرافه ٢٢٦١، ٣٠٣٨، ٤٣٤١، ٤٣٤٣، ٤٣٤٤، ٦١٢٤، ٧١٤٩، ٧١٥٦، ٧١٥٧، ٧١٧٢ - تحفة ٩٠٨٣، ١١٣٢٧ ولا تُقْتَلُ المرتدةُ عندنا خلافًا للجمهور، لعمومِ نَهْي النَّبيِّ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسْوان والصبيان، نعم إن كانت تَسُبُّ النَّبيَّ ﷺ تُقْتَلُ عندنا أيضاف، وهو المَحْمَلُ عندي فيما يُرْوَىَ مِنْ قَتْلِ المرأةِ في بعضِ المَوَاضِعِ. (﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾) [النساء: ١٣٧] ليس فيه أَنَّ الإِسلامَ لا يَقْبَلُ عنه بعد المرَّةِ الثالثةِ، لأنَّ الآيةَ فيمَنْ صارَ أَمْرُهم إلى الكُفْرِ في الثالثة، ولم تَذْكُر أَنَّهُم رَجَعوا بعدَها إلى الإِسلامِ، فهذه فيمَنْ كان آخرُ أَمْرِهم الكُفْرِ، والعياذُ بالله، وأمَّا مَنْ تَابَ، وآمَنَ، وعمِلَ عملًا صالحًا، فإنَّه يَجِدُ عند اللَّهَ متابًا، وإِنْ بَلَغَتْ ذُنُوبَهُ عَنانَ السَّمَاءِ. ٦٩٢٢ - قوله: (أُتِيَ عليٌّ (١) بِزَنَادِقَةٍ) ... إلخ، والزَّنَادِيق قيل هم: الذين يَتَعبَّدُونَ - بالزند - والقاف ملحق في المعربات؛ قُلْتُ: والزِّنْدِيق مَنْ يُحَرِّفُ في معاني الأَلفَاظِ، مع إِبْقَاءِ ألفاظِ الإِسلام كهذا اللعين في القاديان، يَدَّعِي أَنَّهُ يُؤْمِنُ بِخَتْمِ النُّبُوةِ، ثُمَّ يَخْتَرِعُ لهُ معنىً مِنْ عندِه يَصْلُحُ لهُ بعدَهُ الخَتم دليلًا على فَتْحِ بابِ النُّبُوةِ، فهذا هو الزَّنْدَقَةُ حقًا، أي التغيير في المصاديق، وتبديلِ المعاني على خِلَافِ ما عُرِفَتْ عند أَهْلِ الشَّرْعِ، وصَرْفِها إلى أَهْوَائِه مع إِبْقَاءِ اللفظِ على ظَاهِرِهِ، والعياذُ بالله. تنبيه مهم لا يسوغ الجهل عنه طرفة عين وَاعْلَم أَنَّ في كُتُبِ فُقْهِنا أَنَّ مَنْ كان فيه تِسْعٌ وتسعونَ وجهًا مِنَ الكُفْرِ، وَوَجْهٌ مِنَ

стр. 3311

الإِسلامِ، فإِنَّهُ لا يُحْكَمُ عليه بالكُفْرِ، والتبسَ ذلك على بَعْضِ مَنْ لا دِرَايةَ لهم في الفقَه، فَغَلِطُوا في مُرَادِهِ. فَزَعَمُوا أَنَّ أحدًا لو أَتَى على أَفْعَالِ الكُفْرِ عدَدَ ما ذَكَرْنَا وأَتَى بفعلِ واحدٍ من الإِسلامِ، فإنَّه لا يَكْفُر، وهو باطلٌ، ليس فيه أَدْنى ريبٍ وريبةٍ، كيفَ وأَنَّ مسلمًا لو أتَى بفِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِ الكُفْر، فإِنَّه يَكْفُر، فكيف إذا كان جُلُّ أَفْعَالِه كُفْرًا. وإِنَّما كانت مسألةُ الفُقَهاءِ في جنسِ الأَقْوال، فَنَقَلُوهُ في الأفعال، ومُرَادُهم أَنَّ أحدًا منهم لو قال كلمةً احْتَمَلَت وجهًا مِنَ الإِسلامِ، نَحْمِلُها عليه، ولا نَحْمِلُها على أَوْجُه الكُفْرِ وإِنْ كثرت، لأَنَّا ما لم نتبين الحال، ولم نَدْرِ أَنَّه أَرَادَ هذا الاحتمال، لا نَحْكُم عليه بالكفر بتلكَ الكلمة المحتملة، ولا نبادر إلى الإِكْفَارِ، أَمَّا إذا تَبيَّنَ غَيُه من رُشْدِهِ، وانْفَصَل اللَّبَنُ عَنِ الرَّغْوَة، وحَصْحَصَ الحقُّ، وظَهَرَ الباطلُ، ولم يَبْقَ أَمْرُهُ كالأفواه، تَنَقَّلَ مِنْ بلدٍ إلى بلدٍ، بل أَعْلنَ بكُفْرِهِ على المنائِرِ والمنابرِ، وسود به الصحائف والدفاتر، فإِنَّه كافرٌ مُكَفَّر بلا رَيبٍ، ولا يَتَأَخَّرُ عن إِكْفَارِه إلا مُصَابٌ أو مجهولٌ ولو كان معنى كلامِهم ما فهموه، لما سَاغَ حُكْمُ الكُفْرِ على أحدٍ أَبَدَ الدَّهْرِ، ومَنْ يَعْجَزُ عن إُخْرَاجِ احتمالٍ ضعيفٍ. وهذا مسيلمة الكذَّاب، قد كان يَشْهَدُ بنوبةِ سيدِنا ونبيِنا محمدٍ ﷺ إلا أَنَّهُ كان يُحبُ أَنْ يَشْتَرِكَ معه في الأمر، فهل أَنْقَذَهُ ذلك مِنَ الكُفْرِ والضَّلالِ، فليَتَنَبَّه العلماءُ لهذه الدَّقِيقةِ، ولا يَتَأَخرُوا في مثلِ هذه المحال، ولْيَخْشَ العزيز الجبار، فإِنَّه شديدُ المَحال. ٣ - باب قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ الْفَرَائِضِ وَمَا نُسِبُوا إِلَى الرِّدَّةِ ٦٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَاّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ». أطرافه ١٣٩٩، ١٤٥٧، ٧٢٨٤ - تحفة ١٠٦٦٦، ١٤١١٨ ٦٩٢٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِى عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَاّ أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. أطرافه ١٤٠٠، ١٤٥٦، ٧٢٨٥ تحفة ٦٦٢٣ - ٢٠/ ٩ يَعْني أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بكلمةِ الإِسلامِ، وأَنْكَرَ فرائِضَهُ، فإِنَّه كافرٌ ما لم يُؤْمِنْ بالدِّين كُلِّه، وإِنَّما بَوَّبَ بتلكَ المسألةِ إِزَاحَةً لِمَا عَسَى أَنْ يَخْتَلِجَ مِنَ التَّرَدُدِ في الحُكْمِ بالكُفْر، مع إِقْرَارِهِ بالإِسلامِ.

стр. 3312

٤ - باب إِذَا عَرَّضَ الذِّمِّىُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النَّبِىِّ ﷺ وَلَمْ يُصَرِّحْ، نَحْوَ قَوْلِهِ: السَّامُ عَلَيْكَ ٦٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ مَرَّ يَهُودِىٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ السَّامُ عَلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَعَلَيْكَ». فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ قَالَ السَّامُ عَلَيْكَ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَقْتُلُهُ قَالَ «لَا، إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ». طرفه ٦٢٥٨ - تحفة ١٦٣٨ ٦٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ. فَقُلْتُ بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. فَقَالَ «يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِى الأَمْرِ كُلِّهِ». قُلْتُ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ «قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ». أطرافه ٢٩٣٥، ٦٠٢٤، ٦٠٣٠، ٦٢٥٦، ٦٣٩٥، ٦٤٠١ - تحفة ١٦٤٣٧ ٦٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ سَامٌ عَلَيْكَ. فَقُلْ عَلَيْكَ». طرفه ٦٢٥٧ - تحفة ٧١ ٥١، ٧٢٤٨ ٥ - باب ٦٩٢٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ يَحْكِى نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، فَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِى، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. طرفه ٣٤٧٧ - تحفة ٩٢ ٦٠ ٦ - باب قَتْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُلْحِدِينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥]. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ وَقَالَ إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِى الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. ٢١/ ٩ ٦٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ قَالَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَوَاللَّهِ، لأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ، وَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِى

стр. 3313

آخِرِ الزَّمَانِ، حُدَّاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِى قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفاه ٣٦١١، ٥٠٥٧ - تحفة ١٠١٢١ ٦٩٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ فَسَأَلَاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ أَسَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ . قَالَ لَا أَدْرِى مَا الْحَرُورِيَّةُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يَخْرُجُ فِى هَذِهِ الأُمَّةِ - وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا - قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ - أَوْ حَنَاجِرَهُمْ - يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِى إِلَى سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصَافِهِ، فَيَتَمَارَى فِى الْفُوقَةِ، هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَىْءٌ». أطرافه ٣٣٤٤، ٣٦١٠، ٤٣٥١، ٤٦٦٧، ٥٠٥٨، ٦١٦٣، ٦٩٣٣، ٧٤٣٢، ٧٥٦٢ تحفة ٤٤٢١، ٤١٧٤ ٦٩٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانُ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - وَذَكَرَ الْحَرُورِيَّةَ - فَقَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ». تحفة ٧٤٢٦ وكان مالك يُفْتي الخَوارِجِ والمُلحِدُون: هم الذين يُؤولونَ في ضروريات الدين، لإِجْرَاءِ أَهْوَائِهم. - قوله: (إقامة الحُجَّةِ عليهم) أي بَعْدَ تَبْلِيغِهم. - قوله: (فَجَعَلُوهَا على المُؤْمِنِينَ) وهذا كحَالِ المُدَّعِينَ العَملَ بالحديثِ في دِيَارِنا، فإِنَّ كل آياتٍ نَزَلتْ في حق الكُفَّار، فإِنَّهم يَجْعَلُونَها في حَقِّ المُقَلِّدِين، سِيما الحَنَفَية، كَثَّرَ الله تعالى حِزْبَهم، وقد رَأَيْنَا بعضع هذا في كلامِ الحافظِ ابنِ تيمية أيضًا، ولَيْس أَحَدٌ يتجاوزُ عن حَدِّ الاعتِدَالِ إلا يَضْطَرُ إلى الاقتحامِ في مِثْلِه، فليُحْتَرَزْ عن الإِفْرَاطِ والتَّفْرِيطِ، وليحل حول حمى الحق. فإِنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «سَدِّدُوا وقارِبوا». ألا تَرى أَنَّ الأشْعَرِيَّ لمَّا بَالغَ في التنيهِ وشَدَّدَ فيه، لَزِمَهُ نفي كثيرٍ مِنَ الصِّفاتِ التي أَثْبَتَها السَّمْعُ حتى قارَن المُعَطِّلة، فلم يَبْقَ للاستواءِ المَنْصُوصِ عِنْدَهُ مصداق، وصارَ نحو ذلك كُلُّه مِنْ بابِ المُجَازَاتِ عِنْدَهُ، فالقُرْآنُ يَأْبَى عمَّا يُرِيدُهُ الأشعري من تنزيههِ هذا ﵎؛ وقد نَقَلْنَا لك فيما أَسْلَفْنَا أَنَّا لم نَجِدْ تعبيرًا في القرآن أَزْيَد إِيهامًا مِنْ قوله تعالى: إني أنا الله ومِنْ قولِهِ: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: ٨] وكان ذلك مسموعًا مِنَ النارِ. قلتُ: فعليه أَنْ يَكْرَهَ هذا التعبيرَ أيضًا، ولكنَّ القرآن قد أَتَى به، ولم يُبَالِ بذلكَ الإيهام، ولا رَآهُ مخالِفًا للتنزيهِ، وذلك لأَنَّ إِيهام الظرفية ههنا كالعَدَمِ، فإِنَّه لا يَجْعلُ

стр. 3314

الشجرةَ إلهًا إلا مصابٌ، أو مجنونٌ، فلم يَكُنْ فيه محلُ ريبٍ، وكان بديهيًا أَنَّ هناك أَمْرٌ غيبي، وليس المُتَكَلمُ هو الشَّجَرةُ حقيقةً؛ وبالجملةِ قد ثبت إسنادُ كثيرٍ من الأشياءِ في السَّمْعِ، ولا يَرْضَى الأشعريُّ إلا بقَطْعِها عنِ اللَّهِ تعالى، مع أَنَّ القرآنَ على ما يَظْهر لا يَسْلكَ مَسْلَكَ تلكَ التنزيهاتَ العَقْلِيةِ، وعلى نِقَاضَتِه الحافظُ ابنُ تيمية، فإِنَّه لمَّا بالغٍ في إثباتِها، وشدَّد فيه قاربَ المُشَبِّهةَ في التعبيرِ، فهذا حالُ التَّجَاوز عن الحدودِ، ومن أَتَى عليه لا يَخْلصُ عن العدولِ عن الصَّوابِ. والفَصْلُ في تلك الأسانيد عندي، أَنَّها تُتْرَكُ على ظاهرِها إذا لم تَكُن موهمةٌ مَغْلَطة، كحالِ الشجرة، فإنَّه يُسْتَحَقُ مِنْ يَدَّعي كونَ تلكَ الشجرة إلهًا، مع إِذْعَانِهِ أَنَّها كانت شجرة كسائرِا لأشجار، قَبْلَ تَكلُمِها بالكلامِ الذي كلمته الآن، فهل ههنا مَغْلَطة بكونِا إلهًا بَعْدَ التكلم بتلكَ الكلمة، وإِذَا كان بُطلانُه مِنْ أَجْلَى البديهاتِ، يُتْرَك القُرآنُ في مثله على ظاهِرهِ، وأَمَّا إذا كان غيرَ ذلك، فغير ذلك، والعياذُ بالله مِنَ الزيغِ والإِلحادِ. وبالجملةِ قولوا: إِنَّ اللَّهَ تعالى ليسَ كمثلِهِ شيءٌ، واكتَفُوا بهذا القدرِ مِنَ التنزِيهِ، ولا تَحْكُموا على اللَّهِ بِشيءٍ مِنْ عند أَنْفُسِكُم، وبعدَ ذلك أَسْنِدُوا إليه كلَّ ما هو مسندٌ إليه في نفس كلامِهِ، ولا تَخَافُوا، ولا تَحْزَنوا، أَليس أهلُ العُرفِ قد يَحْذِفُون الوسائِطَ في بعضِ المَواضِع، ويُسْنِدون الفعل إلى ما ليس بفاعلٍ له، ولا يعدون ذلك شيئًا له، كقولهِم: بَنَى الأميرُ المدينةَ، وهزمَ الأميرُ الجُندَ، مَعَ أَنَّه معلومٌ أَنَّ البِنَاءَ لم يُسْنَدْ إلا إلى البَاني حقيقةً، والأميرُ ليسَ بِبَاني، غيرَ أَنَّهُ لمَّا كان آمِرًا ومُسَبِبًا حَلَّ مَحلَّ الباني، وأُسْنِد إليه ما يُسْنَدُ إلى البَاني، فهكذا حالُ الأسانيدِ التي وَرَدَت في السمع، فليتْرُكْهَا على ظواهِرِها، كما وَرَدَتْ في النَّصِ مُسْنَدَةً، والأشعريُ يَنْفِيهَا أيضًا، وأمَّا الحافظُ ابنُ تيمية فَحَقَّقَها في الخارج حتى قَارَبَ التَّشْبِيه، كما كُنْتُ سَمِعْتُ مِنْ حالِه، أَنَّهُ كان جالسًا على المِنْبَرِ، فَسَأَلَهُ سائِلٌ عن نُزُولِهِ تعالى، فَنَزَلَ ابنُ تيمية إلى الدَّرَجةِ الثانيةِ، فقال: هَكَذَا النُّزُول، فَحقَّقَهُ في الخَارِجِ، وبالَغَ فيه، حتى أَوْهَم كلامُهُ التَّشْبِيه. والصَّوابُ إِنْ شاء الله تعالى ما ذَكَرْنَا (١). ٦٩٣١ - قوله: (يَخْرُجُ في هذه الأُمَّةِ - ولم يَقُلْ منها - قومٌ) أي لمَّا وَصَفَ النَّبيُّ ﷺ الخَوارِجَ، لم يَقُل في حقهم: يَخْرُجُ مِنْ هذه الأمةِ قومٌ سِمَاتُهم كذا، بل قال: «في هذه الأمة» وبينهما فَرْقٌ، فإنَّ قولَهُ ﷺ من هذه الأمة، يَدُلُّ على كَوْنِهم مِنْ أَفْرَادِ هذه الأمة

стр. 3315

أَوّلًا ثُمَّ تحولُهم إلى ما صاروا إليه، بخلاف الثاني، فإنَّه لا دُلالةَ فيه على كونِهم مِنْ هذه الأمةِ في أَوَّلِ أَمْرِهم أيضًا. ٧ - باب مَنْ تَرَكَ قِتَالَ الْخَوَارِجِ لِلتَّأَلُّفِ، وَأَنْ لَا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ ٦٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَقْسِمُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذِى الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِىُّ فَقَالَ اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ». قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ «دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ فِى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، يُنْظَرُ فِى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ - أَوْ قَالَ ثَدْيَيْهِ - مِثْلُ ثَدْىِ الْمَرْأَةِ - أَوْ قَالَ مِثْلُ الْبَضْعَةِ - تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَشْهَدُ سَمِعْتُ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، جِىءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِى نَعَتَهُ النَّبِىُّ ﷺ . قَالَ فَنَزَلَتْ فِيهِ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨]. أطرافه ٣٣٤٤، ٣٦١٠، ٤٣٥١، ٤٦٦٧، ٥٠٥٨، ٦١٦٣، ٦٩٣١، ٧٤٣٢، ٧٥٦٢ تحفة ٤٤٢١ - ٢٢/ ٩ ٦٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ حَدَّثَنَا يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ هَلْ سَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ فِى الْخَوَارِجِ شَيْئًا قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ - وَأَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ الْعِرَاقِ - «يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ». تحفة ٤٦٦٥ أَرَادَ منه البُخاري التنبيهِ على بيانِ التوجيه لعدم قتل ذي الخُوَيْصِرَة رأسِ الخَوارِج، فَذِكْرُهُ له تَأْوِيلًا، وهذا البابُ مخصوصٌ بالأنبياءِ ﵈، لا يجوزُ العملُ به لِغَيْرِهم، فانْتَهَى بانتهائِهم، وقد بَسَطْنَاهُ مِنْ قَبْل. ٨ - باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ، دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ» ٦٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ». أطرافه ٨٥، ١٠٣٦، ١٤١٢، ٣٦٠٨، ٣٦٠٩، ٤٦٣٥، ٤٦٣٦، ٦٠٣٧، ٦٥٠٦، ٧٠٦١، ٧١١٥، ٧١٢١ - تحفة ١٣٦ ٩٤ ٩ - باب مَا جَاءَ فِى الْمُتَأَوِّلِينَ ٦٩٣٦ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال

стр. 3316

أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِىَّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِى الصَّلَاةِ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِرِدَائِى فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِى هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِى سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا. فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِى سُورَةَ الْفُرْقَانِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ». فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَأْ يَا عُمَرُ». فَقَرَأْتُ فَقَالَ «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ». أطرافه ٢٤١٩، ٤٩٩٢، ٥٠٤١، ٧٥٥٠ - تحفة ١٠٦٤٢، ١٠٥٩١ - ٢٣/ ٩ ٦٩٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ح حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ وَقَالُوا أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ. إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]». أطرافه ٣٢، ٣٣٦٠، ٣٤٢٨، ٣٤٢٩، ٤٦٢٩، ٤٧٧٦، ٦٩١٨ تحفة ٩٤٢٠، ١٠٥٩١ ٦٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ غَدَا عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَلَا تَقُولُوهُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ يَبْتَغِى. بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». قَالَ بَلَى. قَالَ «فَإِنَّهُ لَا يُوَافَى عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ إِلَاّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ». أطرافه ٤٢٤، ٤٢٥، ٦٦٧، ٦٨٦، ٨٣٨، ٨٤٠، ١١٨٦، ٤٠٠٩، ٤٠١٠، ٥٤٠١، ٦٤٢٣ - تحفة ٩٧٥٠ ٦٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ فُلَانٍ قَالَ تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِحِبَّانَ لَقَدْ عَلِمْتُ الَّذِى جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ يَعْنِى عَلِيًّا. قَالَ مَا هُوَ لَا أَبَا لَكَ قَالَ شَىْءٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ. قَالَ مَا هُوَ قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْثَدٍ وَكُلُّنَا فَارِسٌ قَالَ «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ حَاجٍ - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ هَكَذَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ حَاجٍ - فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأْتُونِى بِهَا». فَانْطَلَقْنَا عَلَى أَفْرَاسِنَا حَتَّى أَدْرَكْنَاهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، وَكَانَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِمَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ. فَقُلْنَا أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِى مَعَكِ قَالَتْ مَا مَعِى كِتَابٌ.

стр. 3317

فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا، فَابْتَغَيْنَا فِى رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا. فَقَالَ صَاحِبِى مَا نَرَى مَعَهَا كِتَابًا. قَالَ فَقُلْتُ لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ حَلَفَ عَلِىٌّ وَالَّذِى يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ. فَأَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهْىَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتِ الصَّحِيفَةَ، فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ. دَعْنِى فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِى أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنِّى أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِى عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ، يُدْفَعُ بِهَا عَنْ أَهْلِى وَمَالِى، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَاّ لَهُ هُنَالِكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. قَالَ «صَدَقَ، لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَاّ خَيْرًا». قَالَ فَعَادَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِى فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ. قَالَ «أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمُ الْجَنَّةَ». فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. أطرافه ٣٠٠٧، ٣٠٨١، ٣٩٨٣، ٤٢٧٤، ٤٨٩٠، ٦٢٥٩ - تحفة ١٠١٦٩ - ٢٤/ ٩ ے قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: خَاخٍ أَصَحُّ؛ ولكنْ كذلك قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: حَاجٍ، وحَاجٌ تَصْحِيفٌ، وهُوَ مَوْضِعٌ؛ وهِشَامٌ يَقُولُ: خَاخٍ. يعني أَنَّ مَنْ سَبَقَ على لسانِهِ كلمةَ الكفر بمنشأ صحيح، فإِنَّهُ لا يُكْفَر، كما أُنْكَر عمرُ قراءةَ هِشام بن حَكِيم - سورة الفرقان - حينَ سَمِعَهُ يَقْرَؤُها على غيرِ ما أَقْرَأَها النَّبي ﷺ عُمرَ، ولكنَّه كان بمنشأ صحيح، فلم يَعْبَأْ به، وكذا رَمَى عمر صحابيًا مُخْلِصًا بالنِّفاق، كما في هذا البابِ، ولكنَّهُ أيضًا كان بمنشأ صحيح، وذلك لِكَثْرَةِ مجالسةِ هذا الصحابي الكُفَّار. قلتُ: وممَّا يَنْبَغي أَنْ يُعْلَم أَنَّ التأويلَ إِنَّما يُقْبَلُ في غيرِ ضَرُورِيَّات الدِّين، أَمَّا في ضَرُورِيَّاتِ الدِّين فلا يُسْمَع، ومن أَرَادَ التفصيلَ، فَلْيَرْجِع إلى رسالتِنا في هذا المَوْضِع «إِكْفَارُ المُلْحِدِينَ، في شيءٍ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الدِّين». ***

стр. 3318

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٠ - كتاب الإِكْرَاه وقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦]. وَقَالَ: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨]، وَهيَ تَقِيَّةٌ. وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٩٧ - ٩٩] ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٧٥] فَعَذَرَ اللهُ المسْتَضْعَفِينَ الذِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ تَرْكِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَالمُكْرَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مُسْتَضْعَفًا، غَيرَ مُمْتَنِعٍ مِنْ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ الحَسَنُ: التَّقِيَّةُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ فَيُطَلِّقُ: لَيسَ بِشَيءٍ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيرِ وَالشَّعْبِيُّ وَالحَسَنُ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «الأعْمَالُ بِالنِّيَّةِ». ٦٩٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِى الصَّلَاةِ «اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَالْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ». أطرافه ٧٩٧، ٨٠٤، ١٠٠٦، ٢٩٣٢، ٣٣٨٦، ٤٥٦٠، ٤٥٩٨، ٦٢٠٠، ٦٣٩٣ تحفة ١٥٣٥٠ واعلم أَنَّ الإِمامَ البُخاري شدَّدَ الكلامَ في هذا البابِ على الإِمام أبي حنيفةَ النُّعمان، وكذا في كتابِ الحِيَل، ووجْهُ ذلك: أَنَّ البخاريَّ لم يَتَعَلَّم فِقْهَ الحنفيةِ حقَّ التَّعَلُّم، وإِنْ نُقِلَ عنهُ أَنَّه رَأَىَ فِقْهَ الحنفية، لكن ما يَتَرَشَّح مِنْ كِتَابِهِ هو أنه لم يُحَقِّقْ فُقْهَنا، ولم يَبْلُغْهُ إلا شَذَرَاتٍ منه، وهذا الذي دَعاهُ إلى ما أَتَى عليه في هذا الباب، ولو دَرَىَ ما الإِكراهُ في فُقْهِنَا لَمَا أَوْرَدَ علينا شيئًا. وجملةُ الكلامِ فيه، أَنَّ الإِكْرَاهَ عندنا لا يَتُمُّ إلا بتَهْدِيدِ إيقَاعِ الفِعْلِ المُهَدَّدِ به على ذاته، أو أَطْرَافِهِ، أو القَرِيبِ مِنْ أَقَارِبِهِ، فإِنَّ سَابَّهُ أو هَدَّدَهُ بإِيقاعِ الفَعْلِ على غَيْرِهِ، لا يكونُ مَكْرَهًا، فإِنْ قال لهُ: اشرَبِ الخَمْرَ وإلا أَقْتُلُ زيدًا، لا يكون مكرهًا، وإِنْ وَجَبَ

стр. 3319

عليه أَنْ يَشْرَبَ الخَمْرَ، وذلك لأنَّ حَقْنَ دَمِ امْرِىءٍ، مُسْلِمٍ فَرِيضة، ولَكِنَّهُ بابٌ آخر، والبخاريُّ لمَّا عدَّ كله مِنْ وَادٍ واحدٍ، فَجَعَلَ الإِكْرَاه على نفسِهِ وأقارِبه، والإِكْرَاهَ على الغيرِ، والبعيدِ مِنْ أقارِبِه، والتَّسَابُبِ كُلَّه مِنْ بابٍ واحدٍ، فَوَقع فيما وَقَعَ، ولو تَنَبَه على هذا الفَرْقِ لَمَا تَقَدَّمَ إلى مِثْلِ هذِهِ الإِيرَادَاتِ. ورَاجِع أَقْسَامَ الإِكْرَاهِ، وأحكامِه مِنَ «الهِدَايةِ». - قوله: (﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]) وهذا الإِكْرَاهُ بإِجْرَاءِ كلمةِ الكُفْرِ، ثُمَّ إِنَّ في فُقْهِنَا تفصيلًا بأَنَّ فِعْلَ المُكْرَهَ عليه قَدْ يَكُونُ عزيمةً، وقد يكونُ رخصةً، فالعزيمةُ في مسألةِ إِجْرَاءِ كلمةُ الكُفْرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عنه، ويَسْمَحَ بنفْسِهِ، والأَوْلَى في شُرْبِ الخَمْر أَنْ يَشْرَبَهُ، ويُنْقِذَ نَفْسَهُ، وذلك لأنَّ حُرْمَةَ إِجْرَاءِ كلمةِ الكُفْرِ بَدِيهي، ولم تَزلْ تلكَ الكلمةُ حَرَامًّف مِنْ لَدُنْ آدمَ ﵊ إلى يومِنَا، بخلافِ شربِ الخمرِ فإنَّه وإِنْ كان حَرَامًا أيضًا، إلا أَنَّه كان حلالًا في زمانٍ، ثم نُسخ، فسُومِحَ فيه بشربِ الخَمْرِ عندَ الإِكْرَاهِ. - قوله: (والمُكْرَهُ لا يَكُونُ إلَّا مُسْتَضْعَفًا) ... إلخ، وهذه مقدمةٌ للتنبيهِ على أَنَّ المُكْرَه - بالفتح - ليس إلا من ضعَّفَه المكرِه -بالكسر-. - قوله: (وقال الحَسَنُ) ... إلخ، يريدُ أَنَّ تَحْصِلَ التُقَاة باقٍ إلى يومِ القيامةِ، وليس مختصًا بعهدِ النَّبيِّ ﷺ . - قوله: (وقال ابنُ عبَّاسٍ، فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ، فَيُطَلِّقُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ) قلنا: إِنَّ طلاق المُكْره واقعٌ، فإِنَّ الإِكْرَاه يَعْدِمُ الرِّضاء دُونَ الاخْتِيَار. - قوله: (وبه قال ابنُ عُمَرَ) ... إلخ، قلنا: قَدْ ذَهَبَ غيرُ واحدٍ مِنَ العلماءِ إلى ما ذَهَبَ إليه الإِمامُ الهُمامُ أيضًا (١). - قوله: (الأعمالُ بالنِّيَّةِ) وقد بَسَطَنَا الكلامَ فيه في أَوَّلِ الكتابِ، وأَنَّه لا تُعلقَ له بموضِع النِّزَاعِ. ١ - باب مَنِ اخْتَارَ الضَّرْبَ وَالْقَتْلَ وَالْهَوَانَ عَلَى الْكُفْرِ ٦٩٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ الطَّائِفِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا

стр. 3320

يُحِبُّهُ إِلَاّ لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ». أطرافه ١٦، ٢١، ٦٠٤١ - تحفة ٩٤٦ ٦٩٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ سَمِعْتُ قَيْسًا سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ لَقَدْ رَأَيْتُنِى وَإِنَّ عُمَرَ مُوثِقِى عَلَى الإِسْلَامِ، وَلَوِ انْقَضَّ أُحُدٌ مِمَّا فَعَلْتُمْ بِعُثْمَانَ كَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ. طرفاه ٣٨٦٢، ٣٨٦٧ - تحفة ٤٤٦٦ ٦٩٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِى ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو لَنَا. فَقَالَ «قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِى الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَاّ اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ». طرفاه ٣٦١٢، ٣٨٥٢ - تحفة ٣٥١٩ - ٢٦/ ٩ أي مَنْ أُكْرِهَ على الكُفْر، فأَبَى عنه، واختارَ هذه الأشياء، وتَحَمَّلَ التأذي، وبهِ نقول. ٢ - باب فِى بَيْعِ الْمُكْرَهِ وَنَحْوِهِ، فِي الْحَقِّ وَغَيْرِهِ ٦٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ فِى الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ». فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَنَادَاهُمْ «يَا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا». فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ «ذَلِكَ أُرِيدُ»، ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ. فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ «اعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَاّ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ». طرفاه ٣١٦٧، ٧٣٤٨ تحفة ١٤٣١٠ وبيعِ المُكْرَه موقوفٌ عندنا، بخلافِ الطَّلاقِ، لأنَّهُ مِنَ الإِسقَاطَاتِ، والبيعُ مِنَ الإِثبَاتَاتِ، فَيتَوَقف. - قوله: (ونَحْوِهِ) وفَسَّرَهُ العَيْنِي بالمُضْطَرِ، ليَعُمَّ الإِكْرَاهَ الفِقَهي وغيرِهِ، كالبيعِ في أيامِ القَحْطِ، فإِنَّ النَّاسَ يَعبايَعُونَ فيها بالغَبْنِ الفَاحِشْ، ولا يُسَمَّى ذلك إِكْرَاهًا فِقْهيًا، فهو إِذَن بيعُ المُضْطَر، ولا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعةِ كُتْبِ الفِقْه لحكْمِ مثلِ هذه البُيوع، فإِنَّ عامةَ ما يُوجَدُ فيها حُكْمُ الغَبن الفَاحِشْ، أَمَّا أَمْثَال تلك البُيوع ما حُكْكُها؟ فلم أَرَه فلْيفتَّش. - قوله: (في الحَقِّ) أي إِنَّ الإِكْرَاه وإِنْ تحقق، لكِنْ المكْرِه - بالكسر - كان فيه على الحقِّ، كما أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَكْرَه اليهودَ على الجَلاءِ، وكان على الحقِّ في ذلك.

стр. 3321

قلتُ: وهذا ليس إِكْرَاهًا فِقْهًا، فإِنَّه تحقق لو كان النَّبيُّ ﷺ هَدَّدَهُم بِقَتْلِ أَنْفُسِهم، أو بِقَطْتِ عضوهم، وإِذْ ليس، فليس. - قوله: (وغَيْرِهِ) أَي إنَّ الإِكْرَاه قد يكونُ على غيرِ الحقِّ أيضًا. ٣ - باب لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣]. ٦٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَىْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الأَنْصَارِىِّ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْىَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا. أطرافه ٥١٣٨، ٥١٣٩، ٦٩٦٩ - تحفة ١٥٨٢٤ ٦٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ أَبِى عَمْرٍو - هُوَ ذَكْوَانُ - عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِى أَبْضَاعِهِنَّ قَالَ «نَعَمْ». قُلْتُ فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَأْمَرُ فَتَسْتَحِى فَتَسْكُتُ. قَالَ «سُكَاتُهَا إِذْنُهَا». طرفاه ٥١٣٧، ٦٩٧١ - تحفة ١٦٠٧٥ - ٢٧/ ٩ والإِكْرَاه على النِّكَاحِ بأَنْ يُهدِّدَهُ بالنَّفْسِ، أعلأْ العُضْوِ، إِلا أَنْ يَتَكَلَّم بالإِيجابِ أو القَبُولِ؛ وحينئذٍ حديثُ خَنْسَاءَ في غيرِ مَحِله، فإِنَّ أباها كان زَوَّجَها بعبَارَتِه، ولم يَكُنْ أَكْرَهَها على الإِيجاب والقَبُولِ، وليست وِلَايَةُ الإِجْبَارِ مِنْ بابِ الإِكراه في شيءٍ، فإِنَّ مَعْنَاها نفاذُ القَوْلِ عليها بدونِ رِضَاها، وليس معناها أَنْ يَضْرِبَها الأبُ أَو الوليُّ، فيُجْبِرَها أَنْ تُنْكِحَ نَفْسَها، كما زَعَم. ٤ - باب إِذَا أُكْرِهَ حَتَّى وَهَبَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: فَإِنْ نَذَرَ الْمُشْتَرِى فِيهِ نَذْرًا، فَهْوَ جَائِزٌ بِزَعْمِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ. ٦٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّى». فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ. قَالَ فَسَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ. أطرافه ٢١٤١، ٢٢٣٠، ٢٣٢١، ٢٤٠٣، ٢٤١٥، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٧١٨٦ - تحفة ٢ ٥١٥ ٥ - باب مِنَ الإِكْرَاهِ ﴿كُرْهًا﴾ [الأحقاف: ١٥] وَ ﴿كَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣] وَاحِدٌ.

стр. 3322

٦٩٤٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ سُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الشَّيْبَانِىُّ وَحَدَّثَنِى عَطَاءٌ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائِىُّ، وَلَا أَظُنُّهُ إِلَاّ ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] الآيَةَ قَالَ كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجْهَا، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِذَلِكَ. طرفه ٤٥٧٩ - تحفة ٦١٠٠، ٥٩٨٢ وبه قال بعضُ النَّاسِ: فإِنْ نَذَرَ المُشْتَري فيه نَذْرًا، فهو جَائزٌ بزَعْمِهِ، وكذلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ. والمرادُ بقولِه: لم يَجُزْ أي لم يَلْزَم، بل يَبْقَى موقوفًا. وأمَّا مسألةُ النذر، فإن كان البُخَاري نَقَلَها لمُنَاقَضَتِها بمسألةِ البيعِ والهبةِ، فهذا غيرُ وارِدٍ، لأنَّ التَّدْبِرَ ونحوَهُ مِنَ التَّصرُفاتِ اللَّازِمَةِ، والمُشْتَري إذا أَتَى بتلكَ التَّصرُّفَاتِ، وَجَبَ القَوْلُ بِنَفَاذِهَا، ولُزُومِ البيعِ لا مَحالَة، كما في - البِيَاعاتِ الفاسدة - فإِنَّ المُشْتَرِي إذا أَتَى فيها بِتَصَرُّفٍ غيرِ قابلٍ للنقض، يَلزمُ البيع، ولا يَبْقَى خيارُ الفَسْخِ. ورَاجِع «الهداية». ٦ - باب إِذَا اسْتُكْرِهَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣]. ٦٩٤٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى نَافِعٌ أَنَّ صَفِيَّةَ ابْنَةَ أَبِى عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الإِمَارَةِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الْخُمُسِ، فَاسْتَكْرَهَهَا حَتَّى افْتَضَّهَا، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ وَنَفَاهُ، وَلَمْ يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا. قَالَ الزُّهْرِىُّ فِى الأَمَةِ الْبِكْرِ، يَفْتَرِعُهَا الْحُرُّ، يُقِيمُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مِنَ الأَمَةِ الْعَذْرَاءِ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا، وَيُجْلَدُ، وَلَيْسَ فِى الأَمَةِ الثَّيِّبِ فِى قَضَاءِ الأَئِمَّةِ غُرْمٌ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ. تحفة ١٠٦٧٧ ٦٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ، دَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ أَرْسِلْ إِلَىَّ بِهَا. فَأَرْسَلَ بِهَا، فَقَامَ إِلَيْهَا فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّى فَقَالَتِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ فَلَا تُسَلِّطْ عَلَىَّ الْكَافِرَ، فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ». أطرافه ٢٢١٧، ٢٦٣٥، ٣٣٥٧، ٣٣٥٨، ٥٠٨٤ - تحفة ١٣٧٦٤ - ٢٨/ ٩ وهي المسألةُ عندنا. ٦٩٤٩ - قوله: (رَقِيقِ الإِمَارَةِ) وهو العبدُ الذي لم يُسْهَم لأحدٍ بعد، فإِنَّه يُضاف إلى بيتِ المَالِ.

стр. 3323

قوله: (يُقِيمُ ذَلِكَ الحَكَمُ - أي المُنْصِفُ العَادِلُ - من الأَمَةِ العَذْرَاءِ بِقَدْرِ ثَمَنِهَا) وهذا هو الأَرْش. قوله: (ويُجْلَدُ) الزاني هذا إذا كان غيرُ مُحْصَنٍ، وإلا فَيُرْجَم، أَوْ تكونُ المسألةُ عندَهُ في الأمةِ المَزْنِية، هي هذه، أي لا يكونُ الرَّجْمُ واجبًا على مَنْ زَنَى بها، ويُمكِنُ أنْ يكونَ المرادُ منه أقلَّ ما يجبُ عليه، وهو الجَلَد. قوله: (ولَيْسَ في الأَمَةِ الثَّيِّبِ في قَضَاءِ الأَئِمَّةِ غُرْمٌ) أي في حُكْم العُلماء. ٧ - باب يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ أَخُوهُ، إِذَا خَافَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ أَوْ نَحْوَهُ وَكَذلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ يَخَافُ، فَإِنَّهُ يَذُبُّ عَنْهُ المَظَالِمَ، وَيُقَاتِلُ دُونَهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، فَإِنْ قَاتَلَ دُونَ المُظْلُومِ فَلَا قَوَدَ عَلَيهِ وَلَا قِصَاصَ. وَإِنْ قِيلَ لَهُ: لَتَشْرَبَنَّ الخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ المَيتَةَ، أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَينٍ، أَوْ تَهَب هِبَةً، وَتَحُلُّ عُقْدَةً، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ في الإِسْلَامِ، وَسِعَهُ ذلِكَ، لِقَوْلِ النبي ﷺ «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَوْ قِيلَ لَهُ لتَشْرَبَنَّ الخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ المَيتَةَ، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ، أَوْ ذَا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ، لَمْ يَسَعْهُ، لأَنَّ هذا لَيسَ بِمْضْطَرّ، ثُمَّ نَاقَضَ فَقَالَ: إِنْ قِيلَ لَهُ: لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوِ ابْنَكَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ هذا العَبْدَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَينٍ أَوْ تَهَبُ، يَلزَمُهُ في القِيَاسِ، وَلكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ: البَيعُ وَالهِبَةُ، وَكُلُّ عُقْدَةٍ في ذلِكَ بَاطِلٌ. فَرَّقُوا بَينَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ وَغَيرِهِ، بِغَيرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «قَالَ إِبْرَاهِيمُ لاِمْرَأَتِهِ: هذهِ أُخْتِي، وَذلِكَ في اللَّهِ». وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إِذَا كَانَ المُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا فَنِيَّةُ الحَالِفِ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَنِيَّةُ المُسْتَحْلِفِ. ٦٩٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِى حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِى حَاجَتِهِ». طرفه ٢٤٤٢ - تحفة ٦٨٧٧ ٦٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا». فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ «تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ». طرفاه ٢٤٤٣، ٢٤٤٤ - تحفة ١٠٨٣ - ٢٩/ ٩ قوله: (وإنْ قِيلَ لَهُ: لَتَشْرَبَنَّ الخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ المَيْتَةَ، إلى قوله: أو تَحُلُّ عُقْدَةً)، وهذه ستةُ أَشْياءَ عَدِيل واحد، وعَدِيلُه الآخر قوله: ﴿أو لنقتلن أباك أو أخاك أو لنقتلن أباك, أو أخاك. وحاصله:

стр. 3324

أَنِ أُكْرِهَ على هذه الأشياء، وهَدَّدَهُ بقتلِ الأبِ، أَوْ أَخٍ في الإِسلامِ، فهو مُكْرَهٌ عند المصنف. قُلنا: إِنَّه ليس بإِكْرَاهٍ، ولَكِنَّه بابٌ آخر، فإِنَّ حِفْظَ دمِ امْرِىءٍ مسلمٍ واجبٌ في كلِّ أَوَانٍ. - قوله: (يَلْزَمُهُ في القِيَاسِ) أي يكونُ البيعُ لازمًا، ولا يكونُ موقوفًا، فكان الإِكْرَاه غيرَ معتبرٍ فيه، وإن كان الاسْتَحْسَانُ يُوجِبُ اعتبارَهُ وبُطْلانَ البيعِ، ثُمَّ الإِكْرَاهُ عِنْدَنا لا يكونُ إلا إذا أَوْقَع بقتْلِه، أو بِقَتْلِ أَقَارِبِهِ، أَمَّا إذا هَدَّدَ بِقَتْلِ أَجْنَبيّ فليس بإِكْرَاهٍ، والبُخاريُّ يُسَوِّي الأقارب والأخ في الإِسلام (١).

стр. 3325

- قوله: (قَالَ النَّخَخِيُّ: إذا كَانَ المُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا) ... إلخ، ولم يَجِدْ الحافظُ تَخْرِيجَهُ إلا «من كتاب الآثار، لمحمد، فلينظر الناظر أَنَّ تعليقَ البُخَاري لو توقف إسنادُه على كتاب، ولم يُوجدْ في غيرِه، فهل يَصْلُح له أَنْ يُقال: إِنَّهُ على شَرْطِ البُخَاري أَوْ لا؟ ولَمَّا لَمْ يَكُن لهذا التَّعليقِ طريق، إلا كان محمدُ بنُ الحسنِ واقعًا فيه، ساغَ لنا أَنْ نقول: إِنَّه مِنْ رِجَال البُخاري، وإنْ كان شَأْنُه في الواقعِ أَعْلَى مِنْ هذا، عند مَنْ يَعْرِفُه. ...

стр. 3326

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩١ - كتاب الحِيَل ١ - باب فِى تَرْكِ الْحِيَلِ، وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فِى الأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا ٦٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يَخْطُبُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». أطرافه ١، ٥٤، ٢٥٢٩، ٣٨٩٨، ٥٠٧٠، ٦٦٨٩ - تحفة ١٠٦١٢ واعْلَم أَنَّ البُخاري لم يُفَرِّقْ بين جَوازِ الحِيلَةِ ونفاذِها، فَكُلُّ ما كان يَرِدُ على القَوْلِ بالجَوازِ، أَوْرَدَهُ على القَوْلِ بالنَّفَاذِ مع فَرْقٍ جَلي بَيْنَ الأَمْرَيْنِ، فَرُبَّ شيءٍ لا يكونُ فِعْلُه جائزًا عِنْدَ الشَّرْعِ، فإِنْ تَجَاسَرَ عليه أَحدٌ يُعْتَبَرُ لا مُحَالَةَ أَلا تَرَى أَنَّ الطَّلاقَ في زَمنِ الحَيْضِ مَحْظُورٌ، مع ذلك لو طَلَّقَهَا فيه وَقَعَ ونَفَذَ، ولا أقل مِنْ أَنَّ النظرَ يتردَّدُ فيه، فالأوَّلُ لا يَسْتَلْزِم الثاني، فأِنَّ أحدًا منهم لم يَقُلْ بجوازِ الطَّلاقِ زَمَنَ الحَيْضِ، وإنْ ذَهَبَ شِرْذِمَة إلى هَدْرِهِ، وكيفَ ما كان دارَ النظرُ في الثاني، مَعَ الاتِّفَاقِ في الأوَّل. ثُمَّ إِنَّ منْ نَقْلِ الحِيَل، ولم يَنْقُل عبارةَ أَبي يُوسف في أَوَّلِها فَقَدْ قَصَّرَ جدًا، لأنَّ النَّاظِرَ إذا رَأَى الحِيَل لِدَفْعِ الحقوقِ، مضبوطةً مكتوبةً، يَظُنُّها جائزةً، فَيتَحَيَّرُ مِنْ جوازِ هذه الخديعةِ في الإِسلامِ، بَعْدَ أَنَّه قَدْ كان جَاءَ لِمحْقِهَا واسْتِئْصَالِها، فكيف بهذا الإِفسادِ بعد الإِصلاح، ولو كتبوا في أَوَّلِ الباب، أَنَّ الحِيَلَ لأَخْذِ أموالِ النَّاسِ حرامٌ عندنا، لَثَلَجَ الصَّدْرُ، فإِنَّها لِمنْ ابتُلِيَ، وَأَرَادَ تخليصَ رَقَبَتِهِ مما قد أُحِيطَ به، فأَشفَاهُ على الهَلاكِ، لا لأَنَّ المقصودَ منها ترْوِيجُها وإباحتُها لحبطِ الأموال، والعياذ بالله. والحقُّ قد يَعْتَرِيهِ سُوء تَعْبير فلم يَرِد ما وَرَدَ علينا إلا مِنْ سُوء هذا الصنيع. ولذا وَجَبَ علينا أَنْ نَأْتي أَوَّلًا بِما في الحيل من التشديد عند علمائِنا. قال الحافظُ: ونَقَلَ أبو حَفْصٍ الكبير، راوي كتابَ الحِيَل عن مُحمدٍ بنِ الحسنِ أَنَّ محمدًا قال: ما احتالَ به المسلمُ حتى يَتَخَلَّصَ به من الحرام، أو يَتَوَصَّل به إلى الحلال، فلا بأس به وما احتالَ به حتى يُبْطِلَ حقًا، أو يُحقَّ باطلًا، أو ليُدْخِلَ به شبهة في حَقٍ فهو مكْرُوه، والمكْرُوه عندَهُ إلى الحرامِ أقرب، اهـ.

стр. 3327

وفي «العيني» كما في الهامش، قال النَّسَفيِّ في «الكافي» عن محمدِ بنِ الحسن، قال: ليس مِنْ أَخْلاقِ المؤمنين الفِرار عن أحكام الله تعالى بالحيلِ الموصِلَةِ إلى إِبْطَالِ الحق، اهـ. وفي «الفتح»: قال أبو يوسف في كتاب الخَرَاج، بعد إِيرَادِ حديثٍ: «لا يُفَرَّقُ بين مجْتَمِعٍ» ولا يَحِلُ لرجلٍ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ منعُ الصَّدَقَةِ، ولا إخراجُها عن مِلْكِهِ لمِلكِ غيرِه، ليفَرِقَها بذلك، فتبطلُ الصدقةُ عنها، بأَنْ يصيرَ لكلِّ واحدٍ منها ما لا تجبُ فيه الزَّكاة، ولا يُحتال (١) في إبطالِ الصَّدَقَةِ بوجهٍ، اهـ. ٢ - باب فِى الصَّلَاةِ ٦٩٥٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ

стр. 3328

أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». طرفه ١٣٥ - تحفة ١٤٦٩٤ ٦٩٥٤ - قوله: (لا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ) لعلَّ غَرَضَهُ منهُ الإِيرَادُ على القولِ بالبِنَاءِ، قلتُ: أمَّا القولُ بالبناءِ فهو رِوَايةٌ عنِ الشَّافعي في - القَدِيم - وله عندنا حُجة، ثُمَّ الاستخْلافُ معتبرٌ عند الإِمامِ البُخاري أيضًا، ويمكِنُ أَنْ يَكُونَ بين البِنَاءِ والاسْتِخْلَافِ فرقًا عِنْدَهُ، فيقولُ بمَنْعِ البِنَاءِ دُونَه، وراجع الهامش. ٣ - باب فِى الزَّكَاةِ، وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ٦٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِى فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ». أطرافه ١٤٤٨، ١٤٥٠، ١٤٥١، ١٤٥٣، ١٤٥٤، ١٤٥٥، ٢٤٨٧، ٣١٠٦، ٥٨٧٨ تحفة ٦٥٨٢ ٦٩٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِى سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِى مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ «الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، إِلَاّ أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا». فَقَالَ أَخْبِرْنِى بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنَ الصِّيَامِ قَالَ «شَهْرَ رَمَضَانَ، إِلَاّ أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا». قَالَ أَخْبِرْنِى بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنَ الزَّكَاةِ قَالَ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ. قَالَ وَالَّذِى أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ». أَوْ «دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِى عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ حِقَّتَانِ. فَإِنْ أَهْلَكَهَا مُتَعَمِّدًا، أَوْ وَهَبَهَا أَوِ احْتَالَ فِيهَا فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ. أطرافه ٤٦، ١٨٩١، ٢٦٧٨ - تحفة ٥٠٠٩ - ٣٠/ ٩ ٦٩٥٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ فَيَطْلُبُهُ وَيَقُولُ أَنَا كَنْزُكَ. قَالَ وَاللَّهِ لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ فَيُلْقِمَهَا فَاهُ». أطرافه ١٤٠٣، ٤٥٦٥، ٤٦٥٩ - تحفة ١٤٧٣٤ ٦٩٥٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا، تُسَلَّطُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِى رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ، فَخَافَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، فَبَاعَهَا بِإِبِلٍ مِثْلِهَا، أَوْ بِغَنَمٍ، أَوْ بِبَقَرٍ، أَوْ بِدَرَاهِمَ، فِرَارًا مِنَ الصَّدَقَةِ بِيَوْمٍ، احْتِيَالاً فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، وَهْوَ يَقُولُ إِنْ زَكَّى إِبِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ بِيَوْمٍ أَوْ بِسَنَةٍ، جَازَتْ عَنْهُ. أطرافه ١٤٠٢، ٢٣٧٨، ٣٠٧٣ - تحفة ١٤٧٣٤

стр. 3329

٦٩٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الأَنْصَارِىُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْضِهِ عَنْهَا». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ، فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا، فِرَارًا وَاحْتِيَالاً لإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ، فَلَا شَىْءَ فِى مَالِهِ. طرفاه ٢٧٦١، ٦٦٩٨ - تحفة ٥٨٣٥ ٦٩٥٦ - قوله: (وقَالَ بعضُ النَّاسِ: في عشرين مِئَةِ بَعِيرٍ حِقَّتَانِ، فإنْ أَهْلَكَهَا مُتَعَمِّدًا، أو وَهَبَهَا، أو احْتَالَ فيها فِرَارًا من الزَّكَاةِ، فلا شَيْءَ عليه) قوله: وقال بعضُ النَّاسِ في رجل له إبلٌ، فَخَافَ أَنْ تَجِبَ عليه الصَّدَقة، فَبَاعَها بإِبل مِثلِها، أو بِغَنَمٍ، أو بِبَقَرٍ، أو بدَرَاهِمَ، فِرَارًا من الصَّدَقَةِ بيوم، واحتيالًا، فلا شيءَ عليه، وهو يقولُ: إِن زَكَّى إبْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الحولُ بيومٍ، أَوْ بِسَنَةٍ جَازَتْ عنه. ٦٩٥٩ - قوله: (وقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عشرين، فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ. فإنْ وَهَبَهَا قبل الحول، أو بَاعَهَا فِرَارًا، أو احْتِيَالًا لإِسقاط الزَّكَاةِ، للا شَيْءَ عليه. وكذلك إنْ أَتْلَفَهَا، فَمَاتَ، فلا شَيْءَ في ماله) وهذا كما تَرَى، ثلاثُ إِيرَادَاتٍ من المصنِّفِ على الحنفية، بثلاثِ عباراتٍ، والمآلُ واحد، فإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: إِنَّها واحدٌ، وإِنْ شِئْتَ اعتبرتَهُما ثلاثًا، ثُمَّ المُصَنِّفُ أضَافَ قَيْدَ الفِرَارِ والاحْتِيَالِ تَفْخِيمًا وتَقْبِيحًا، فالإِيرَاد الأوَّلُ على صورةِ الإِهلاكِ، أو الهِبَةِ، وذلكَ هو الثاني، بَيْدَ أَنَّه مَفْرُوضٌ في البَيْعِ، مع ذِكْرِ المُنَاقَضَةِ بين التَّخْفِيفِ في أَمْرِ الزَّكَاةِ بإِسْقَاطِها مِنْ تلكَ الحِيَلِ، وبين التَّشْدِيدِ فيه بأَدَائِها قَبْلَ الحَوْلِ؛ ولا فَرْقَ في الأَوَّلِ والثالثِ إلا بِتَغَايُرِ الصُّوَرِ، فإِنَّ الأَوَّلَ مَفْرُوضٌ في عشرين مئةِ بَعِير، والثالث في عشرين إِبْلًا، والنَّوعِ واحدٌ. وبالجملة، لم يَقْصِد به المُصَنِّف إلا تَكْثِير العَدَدِ لا غَيْر قُلنا: أَمَّا كونُ تِلكَ الحِيل وبالًا ونَكَالًا لصَاحِبها، فلا نُنْكِرُه أيضًا، كما نَقَلْنَاهُ عن أَئِمَتِنَا، وأَمَّا أنَّها لا حُمْكُ لها وإنْ فَعَلَها أَحدٌ، ففيهِ نَظَرٌ قَوِيٌ، فإِنَّ وِنَ النَّاسِ مَنْ هو فَاعِلُها لا مَحَالَةَ، لسوءِ طِبَاعِهِ، فلا بُدَّ لَنَا أَنْ نَذْكُرَ لها أَحْكَامًا ثَبَتَت عِنْدَنا مِنْ قَواعِد الشَّرْعِ، مَعَ قَطْعِ النَّظرِ عن حُكْمِهَا عِنْدَ اللَّهِ تعالى، مِنَ الإِثْمِ أَو غَيْرِهِ، فإِذَا أَهْلَكَ أحدٌ جَميعَ نِصَابِهِ، فَمَا لَنا أَنْ لا نَقُولَ بِسُقُوطِ الزَّكَاةِ عنه، كيف وإنَّها قطعة مِنَ المالِ، أَوْجَبَت عليه حَقًا للفُقَراءِ، فَإِذا عُدِمَ المالُ، فقد عُدِمَ مَحلُ وجوبِ الزَّكاةِ، فَفِي ماذا تَجِبْ، وَلِذَا قُلْنَا بِسُقُوطِهَا، وأَمَّا أَدَاؤُهَا قَبْلَ الحَوْلِ، فَلِوُجُودِ النِّصابِ، وهو سَبَبُ نَفْسِ الوجوبِ، فلم نَقُل بأَدَائِها إلا بَعْدَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ، والأداءُ بعد تَحقُّقِ السببِ معهودٌ عند الشَّرعِ، فلا بُعْدَ فيه.

стр. 3330

٤ - باب الْحِيلَةِ فِى النِّكَاحِ ٦٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. قُلْتُ لِنَافِعٍ مَا الشِّغَارُ قَالَ يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ، فَهْوَ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ فِى الْمُتْعَةِ النِّكَاحُ فَاسِدٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْمُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. طرفه ٥١١٢ - تحفة ٨١٤١ - ٣١/ ٩ ٦٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَىْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ عَلِيًّا - رضى الله عنه - قِيلَ لَهُ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا. فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ، فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ النِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. أطرافه ٤٢١٦، ٥١١٥، ٥٥٢٣ - تحفة ١٠٢٦٣ ٦٩٦٠ - قوله: (وقال بَعْضُ النَّاسِ: إن احْتَالَ حتَّى تَزَوَّجَ على الشِّغَارِ، فهو جائزٌ، والشَّرْطُ باطلٌ. وقال في المُتْعَةِ: النِّكَاحُ فاسِدٌ، والشَّرْطُ بَاطِلٌ. وقال بعضُهم: المُتْعَةُ، والشِّغَارُ جائزٌ، والشَّرْطُ باطلٌ) واعْلَمْ أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ نافِذٌ عندنا، وأَمَّا وُرُودُ النَّهْي عنه فهو مُسَلَّم، إِلا أَنَّه ليس كُلُّ نَهْيٍ يَقْتَضِي البُطْلان، وإِنَّما القُبْحُ فيهِ مِنْ جِهَةِ خُلُوِّ البضعين عن العِوَضِ، وقَدْ قُلْنَا بوجُوبِ مَهْرِ المِثْل فيه، فانْعَدَمَ المعنَى، فلو فَعَلَهُ أَحَدٌ نَفَذَ، ولَزِمَهُ مَهْرُ المِثْلِ، وإِليْهِ ذَهَبَ بعضُ السَّلَفِ، كما عند الترمذي. ونظيرُه قولُه ﷺ «اشترطي لهم الوَلَاءَ»، فكذا يصح النَّكاح، ويَلْغُو الشرط، وأمَّا إِيرَادُه بِجَوازِ المُتْعَةِ، فَلَمْ يَقُلْ به مِنَّا أحدٌ، غَيْرَ أَنَّ زُفَرَ ذَهَبَ إلى تَنْفِيذِ نِكَاحِ المُوَقَّتِ، فإِنَّ لِنَفَاذِهِ صُورَةٌ بأِبْطَالِ الوَقْتِ، أَمًّا في المُتْعَةِ، فَقَدْ اتفقُوا على بُطْلانِها. فائدة: قد نَبَّهْنَاكَ فيما مَرَّ على أَنَّ الشيخَ ابنُ الهُمَامِ بَحَثَ في المُتْعَةِ، بأَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ أَنْ يَكُونَ أَمْرُها، وأَمْرُ النِّكَاحِ المُؤَقَّتِ سَوَاء، زعمًا مِنهُ أَنَّ الأحكامَ تُبْنَى على المعنى دونَ الأَلْفَاظِ، وإذ كان معناهُما واحدًا، وَجَبَ القولُ باتحادِ حُمْكَيْهِمَا، كيف وأَنَّ لَفْظَ: الميمِ، والتاءِ، والعينِ، لا دَخْلَ لها في الحُكْمِ، والمَقْصُودُ هو النِّكاحِ بأي لَفْظٍ كَان؟. قلتُ: وهذا ليس بِنَاهِضٍ، لأَنَّ الشَّرْعَ أقامَ هناك أنواعًا، وأَعْطَى لِكُلِّ نوعٍ حُكْمًا، ثُمَّ أشارَ إلى تلكَ الأنواعِ بِمادةٍ مُخْصُوصَةٍ، تَدُلُّ على ذلك النَّوعِ؛ وحاصِله: أَنَّ القَصْرَ على المعاني، وقطعَ النَّظَرِ عن الأَلْفَاظِ ليس مُطَّرِدًا، لِيُنَاطَ بهه عِبْرَةُ الأحكامِ، وهَدْرِها.
следующие страницы →