← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩١ - كتاب الحِيَل ١ - باب فِى تَرْكِ الْحِيَلِ، وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فِى الأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا ٦٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يَخْطُبُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». أطرافه ١، ٥٤، ٢٥٢٩، ٣٨٩٨، ٥٠٧٠، ٦٦٨٩ - تحفة ١٠٦١٢ واعْلَم أَنَّ البُخاري لم يُفَرِّقْ بين جَوازِ الحِيلَةِ ونفاذِها، فَكُلُّ ما كان يَرِدُ على القَوْلِ بالجَوازِ، أَوْرَدَهُ على القَوْلِ بالنَّفَاذِ مع فَرْقٍ جَلي بَيْنَ الأَمْرَيْنِ، فَرُبَّ شيءٍ لا يكونُ فِعْلُه جائزًا عِنْدَ الشَّرْعِ، فإِنْ تَجَاسَرَ عليه أَحدٌ يُعْتَبَرُ لا مُحَالَةَ أَلا تَرَى أَنَّ الطَّلاقَ في زَمنِ الحَيْضِ مَحْظُورٌ، مع ذلك لو طَلَّقَهَا فيه وَقَعَ ونَفَذَ، ولا أقل مِنْ أَنَّ النظرَ يتردَّدُ فيه، فالأوَّلُ لا يَسْتَلْزِم الثاني، فأِنَّ أحدًا منهم لم يَقُلْ بجوازِ الطَّلاقِ زَمَنَ الحَيْضِ، وإنْ ذَهَبَ شِرْذِمَة إلى هَدْرِهِ، وكيفَ ما كان دارَ النظرُ في الثاني، مَعَ الاتِّفَاقِ في الأوَّل. ثُمَّ إِنَّ منْ نَقْلِ الحِيَل، ولم يَنْقُل عبارةَ أَبي يُوسف في أَوَّلِها فَقَدْ قَصَّرَ جدًا، لأنَّ النَّاظِرَ إذا رَأَى الحِيَل لِدَفْعِ الحقوقِ، مضبوطةً مكتوبةً، يَظُنُّها جائزةً، فَيتَحَيَّرُ مِنْ جوازِ هذه الخديعةِ في الإِسلامِ، بَعْدَ أَنَّه قَدْ كان جَاءَ لِمحْقِهَا واسْتِئْصَالِها، فكيف بهذا الإِفسادِ بعد الإِصلاح، ولو كتبوا في أَوَّلِ الباب، أَنَّ الحِيَلَ لأَخْذِ أموالِ النَّاسِ حرامٌ عندنا، لَثَلَجَ الصَّدْرُ، فإِنَّها لِمنْ ابتُلِيَ، وَأَرَادَ تخليصَ رَقَبَتِهِ مما قد أُحِيطَ به، فأَشفَاهُ على الهَلاكِ، لا لأَنَّ المقصودَ منها ترْوِيجُها وإباحتُها لحبطِ الأموال، والعياذ بالله. والحقُّ قد يَعْتَرِيهِ سُوء تَعْبير فلم يَرِد ما وَرَدَ علينا إلا مِنْ سُوء هذا الصنيع. ولذا وَجَبَ علينا أَنْ نَأْتي أَوَّلًا بِما في الحيل من التشديد عند علمائِنا. قال الحافظُ: ونَقَلَ أبو حَفْصٍ الكبير، راوي كتابَ الحِيَل عن مُحمدٍ بنِ الحسنِ أَنَّ محمدًا قال: ما احتالَ به المسلمُ حتى يَتَخَلَّصَ به من الحرام، أو يَتَوَصَّل به إلى الحلال، فلا بأس به وما احتالَ به حتى يُبْطِلَ حقًا، أو يُحقَّ باطلًا، أو ليُدْخِلَ به شبهة في حَقٍ فهو مكْرُوه، والمكْرُوه عندَهُ إلى الحرامِ أقرب، اهـ.

стр. 3327

وفي «العيني» كما في الهامش، قال النَّسَفيِّ في «الكافي» عن محمدِ بنِ الحسن، قال: ليس مِنْ أَخْلاقِ المؤمنين الفِرار عن أحكام الله تعالى بالحيلِ الموصِلَةِ إلى إِبْطَالِ الحق، اهـ. وفي «الفتح»: قال أبو يوسف في كتاب الخَرَاج، بعد إِيرَادِ حديثٍ: «لا يُفَرَّقُ بين مجْتَمِعٍ» ولا يَحِلُ لرجلٍ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ منعُ الصَّدَقَةِ، ولا إخراجُها عن مِلْكِهِ لمِلكِ غيرِه، ليفَرِقَها بذلك، فتبطلُ الصدقةُ عنها، بأَنْ يصيرَ لكلِّ واحدٍ منها ما لا تجبُ فيه الزَّكاة، ولا يُحتال (١) في إبطالِ الصَّدَقَةِ بوجهٍ، اهـ. ٢ - باب فِى الصَّلَاةِ ٦٩٥٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ

стр. 3328

أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». طرفه ١٣٥ - تحفة ١٤٦٩٤ ٦٩٥٤ - قوله: (لا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ) لعلَّ غَرَضَهُ منهُ الإِيرَادُ على القولِ بالبِنَاءِ، قلتُ: أمَّا القولُ بالبناءِ فهو رِوَايةٌ عنِ الشَّافعي في - القَدِيم - وله عندنا حُجة، ثُمَّ الاستخْلافُ معتبرٌ عند الإِمامِ البُخاري أيضًا، ويمكِنُ أَنْ يَكُونَ بين البِنَاءِ والاسْتِخْلَافِ فرقًا عِنْدَهُ، فيقولُ بمَنْعِ البِنَاءِ دُونَه، وراجع الهامش. ٣ - باب فِى الزَّكَاةِ، وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ٦٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِى فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ». أطرافه ١٤٤٨، ١٤٥٠، ١٤٥١، ١٤٥٣، ١٤٥٤، ١٤٥٥، ٢٤٨٧، ٣١٠٦، ٥٨٧٨ تحفة ٦٥٨٢ ٦٩٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِى سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِى مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ «الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، إِلَاّ أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا». فَقَالَ أَخْبِرْنِى بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنَ الصِّيَامِ قَالَ «شَهْرَ رَمَضَانَ، إِلَاّ أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا». قَالَ أَخْبِرْنِى بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنَ الزَّكَاةِ قَالَ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ. قَالَ وَالَّذِى أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ». أَوْ «دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِى عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ حِقَّتَانِ. فَإِنْ أَهْلَكَهَا مُتَعَمِّدًا، أَوْ وَهَبَهَا أَوِ احْتَالَ فِيهَا فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ. أطرافه ٤٦، ١٨٩١، ٢٦٧٨ - تحفة ٥٠٠٩ - ٣٠/ ٩ ٦٩٥٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ فَيَطْلُبُهُ وَيَقُولُ أَنَا كَنْزُكَ. قَالَ وَاللَّهِ لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ فَيُلْقِمَهَا فَاهُ». أطرافه ١٤٠٣، ٤٥٦٥، ٤٦٥٩ - تحفة ١٤٧٣٤ ٦٩٥٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا، تُسَلَّطُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِى رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ، فَخَافَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، فَبَاعَهَا بِإِبِلٍ مِثْلِهَا، أَوْ بِغَنَمٍ، أَوْ بِبَقَرٍ، أَوْ بِدَرَاهِمَ، فِرَارًا مِنَ الصَّدَقَةِ بِيَوْمٍ، احْتِيَالاً فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، وَهْوَ يَقُولُ إِنْ زَكَّى إِبِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ بِيَوْمٍ أَوْ بِسَنَةٍ، جَازَتْ عَنْهُ. أطرافه ١٤٠٢، ٢٣٧٨، ٣٠٧٣ - تحفة ١٤٧٣٤

стр. 3329

٦٩٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الأَنْصَارِىُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْضِهِ عَنْهَا». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ، فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا، فِرَارًا وَاحْتِيَالاً لإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ، فَلَا شَىْءَ فِى مَالِهِ. طرفاه ٢٧٦١، ٦٦٩٨ - تحفة ٥٨٣٥ ٦٩٥٦ - قوله: (وقَالَ بعضُ النَّاسِ: في عشرين مِئَةِ بَعِيرٍ حِقَّتَانِ، فإنْ أَهْلَكَهَا مُتَعَمِّدًا، أو وَهَبَهَا، أو احْتَالَ فيها فِرَارًا من الزَّكَاةِ، فلا شَيْءَ عليه) قوله: وقال بعضُ النَّاسِ في رجل له إبلٌ، فَخَافَ أَنْ تَجِبَ عليه الصَّدَقة، فَبَاعَها بإِبل مِثلِها، أو بِغَنَمٍ، أو بِبَقَرٍ، أو بدَرَاهِمَ، فِرَارًا من الصَّدَقَةِ بيوم، واحتيالًا، فلا شيءَ عليه، وهو يقولُ: إِن زَكَّى إبْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الحولُ بيومٍ، أَوْ بِسَنَةٍ جَازَتْ عنه. ٦٩٥٩ - قوله: (وقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عشرين، فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ. فإنْ وَهَبَهَا قبل الحول، أو بَاعَهَا فِرَارًا، أو احْتِيَالًا لإِسقاط الزَّكَاةِ، للا شَيْءَ عليه. وكذلك إنْ أَتْلَفَهَا، فَمَاتَ، فلا شَيْءَ في ماله) وهذا كما تَرَى، ثلاثُ إِيرَادَاتٍ من المصنِّفِ على الحنفية، بثلاثِ عباراتٍ، والمآلُ واحد، فإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: إِنَّها واحدٌ، وإِنْ شِئْتَ اعتبرتَهُما ثلاثًا، ثُمَّ المُصَنِّفُ أضَافَ قَيْدَ الفِرَارِ والاحْتِيَالِ تَفْخِيمًا وتَقْبِيحًا، فالإِيرَاد الأوَّلُ على صورةِ الإِهلاكِ، أو الهِبَةِ، وذلكَ هو الثاني، بَيْدَ أَنَّه مَفْرُوضٌ في البَيْعِ، مع ذِكْرِ المُنَاقَضَةِ بين التَّخْفِيفِ في أَمْرِ الزَّكَاةِ بإِسْقَاطِها مِنْ تلكَ الحِيَلِ، وبين التَّشْدِيدِ فيه بأَدَائِها قَبْلَ الحَوْلِ؛ ولا فَرْقَ في الأَوَّلِ والثالثِ إلا بِتَغَايُرِ الصُّوَرِ، فإِنَّ الأَوَّلَ مَفْرُوضٌ في عشرين مئةِ بَعِير، والثالث في عشرين إِبْلًا، والنَّوعِ واحدٌ. وبالجملة، لم يَقْصِد به المُصَنِّف إلا تَكْثِير العَدَدِ لا غَيْر قُلنا: أَمَّا كونُ تِلكَ الحِيل وبالًا ونَكَالًا لصَاحِبها، فلا نُنْكِرُه أيضًا، كما نَقَلْنَاهُ عن أَئِمَتِنَا، وأَمَّا أنَّها لا حُمْكُ لها وإنْ فَعَلَها أَحدٌ، ففيهِ نَظَرٌ قَوِيٌ، فإِنَّ وِنَ النَّاسِ مَنْ هو فَاعِلُها لا مَحَالَةَ، لسوءِ طِبَاعِهِ، فلا بُدَّ لَنَا أَنْ نَذْكُرَ لها أَحْكَامًا ثَبَتَت عِنْدَنا مِنْ قَواعِد الشَّرْعِ، مَعَ قَطْعِ النَّظرِ عن حُكْمِهَا عِنْدَ اللَّهِ تعالى، مِنَ الإِثْمِ أَو غَيْرِهِ، فإِذَا أَهْلَكَ أحدٌ جَميعَ نِصَابِهِ، فَمَا لَنا أَنْ لا نَقُولَ بِسُقُوطِ الزَّكَاةِ عنه، كيف وإنَّها قطعة مِنَ المالِ، أَوْجَبَت عليه حَقًا للفُقَراءِ، فَإِذا عُدِمَ المالُ، فقد عُدِمَ مَحلُ وجوبِ الزَّكاةِ، فَفِي ماذا تَجِبْ، وَلِذَا قُلْنَا بِسُقُوطِهَا، وأَمَّا أَدَاؤُهَا قَبْلَ الحَوْلِ، فَلِوُجُودِ النِّصابِ، وهو سَبَبُ نَفْسِ الوجوبِ، فلم نَقُل بأَدَائِها إلا بَعْدَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ، والأداءُ بعد تَحقُّقِ السببِ معهودٌ عند الشَّرعِ، فلا بُعْدَ فيه.

стр. 3330

٤ - باب الْحِيلَةِ فِى النِّكَاحِ ٦٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. قُلْتُ لِنَافِعٍ مَا الشِّغَارُ قَالَ يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ، فَهْوَ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ فِى الْمُتْعَةِ النِّكَاحُ فَاسِدٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْمُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. طرفه ٥١١٢ - تحفة ٨١٤١ - ٣١/ ٩ ٦٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَىْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ عَلِيًّا - رضى الله عنه - قِيلَ لَهُ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا. فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ، فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ النِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. أطرافه ٤٢١٦، ٥١١٥، ٥٥٢٣ - تحفة ١٠٢٦٣ ٦٩٦٠ - قوله: (وقال بَعْضُ النَّاسِ: إن احْتَالَ حتَّى تَزَوَّجَ على الشِّغَارِ، فهو جائزٌ، والشَّرْطُ باطلٌ. وقال في المُتْعَةِ: النِّكَاحُ فاسِدٌ، والشَّرْطُ بَاطِلٌ. وقال بعضُهم: المُتْعَةُ، والشِّغَارُ جائزٌ، والشَّرْطُ باطلٌ) واعْلَمْ أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ نافِذٌ عندنا، وأَمَّا وُرُودُ النَّهْي عنه فهو مُسَلَّم، إِلا أَنَّه ليس كُلُّ نَهْيٍ يَقْتَضِي البُطْلان، وإِنَّما القُبْحُ فيهِ مِنْ جِهَةِ خُلُوِّ البضعين عن العِوَضِ، وقَدْ قُلْنَا بوجُوبِ مَهْرِ المِثْل فيه، فانْعَدَمَ المعنَى، فلو فَعَلَهُ أَحَدٌ نَفَذَ، ولَزِمَهُ مَهْرُ المِثْلِ، وإِليْهِ ذَهَبَ بعضُ السَّلَفِ، كما عند الترمذي. ونظيرُه قولُه ﷺ «اشترطي لهم الوَلَاءَ»، فكذا يصح النَّكاح، ويَلْغُو الشرط، وأمَّا إِيرَادُه بِجَوازِ المُتْعَةِ، فَلَمْ يَقُلْ به مِنَّا أحدٌ، غَيْرَ أَنَّ زُفَرَ ذَهَبَ إلى تَنْفِيذِ نِكَاحِ المُوَقَّتِ، فإِنَّ لِنَفَاذِهِ صُورَةٌ بأِبْطَالِ الوَقْتِ، أَمًّا في المُتْعَةِ، فَقَدْ اتفقُوا على بُطْلانِها. فائدة: قد نَبَّهْنَاكَ فيما مَرَّ على أَنَّ الشيخَ ابنُ الهُمَامِ بَحَثَ في المُتْعَةِ، بأَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ أَنْ يَكُونَ أَمْرُها، وأَمْرُ النِّكَاحِ المُؤَقَّتِ سَوَاء، زعمًا مِنهُ أَنَّ الأحكامَ تُبْنَى على المعنى دونَ الأَلْفَاظِ، وإذ كان معناهُما واحدًا، وَجَبَ القولُ باتحادِ حُمْكَيْهِمَا، كيف وأَنَّ لَفْظَ: الميمِ، والتاءِ، والعينِ، لا دَخْلَ لها في الحُكْمِ، والمَقْصُودُ هو النِّكاحِ بأي لَفْظٍ كَان؟. قلتُ: وهذا ليس بِنَاهِضٍ، لأَنَّ الشَّرْعَ أقامَ هناك أنواعًا، وأَعْطَى لِكُلِّ نوعٍ حُكْمًا، ثُمَّ أشارَ إلى تلكَ الأنواعِ بِمادةٍ مُخْصُوصَةٍ، تَدُلُّ على ذلك النَّوعِ؛ وحاصِله: أَنَّ القَصْرَ على المعاني، وقطعَ النَّظَرِ عن الأَلْفَاظِ ليس مُطَّرِدًا، لِيُنَاطَ بهه عِبْرَةُ الأحكامِ، وهَدْرِها.

стр. 3331

٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الاِحْتِيَالِ فِى الْبُيُوعِ، وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلإِ ٦٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلإِ». طرفاه ٢٣٥٣، ٢٣٥٤ - تحفة ١٣٨١١ ٦ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَاجُشِ ٦٩٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّجْشِ. طرفه ٢١٤٢ - تحفة ٨٣٤٨ ٧ - باب مَا يُنْهَى مِنَ الْخِدَاعِ فِى الْبُيُوعِ وَقَالَ أَيُّوبُ: يُخَادِعُونَ اللَّهَ كَمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا، لَوْ أَتَوُا الأَمْرَ عِيَانًا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ. ٦٩٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً ذَكَرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِى الْبُيُوعِ فَقَالَ «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ». تحفة ٧٢٢٩ ٨ - باب مَا يُنْهَى مِنَ الاِحْتِيَالِ لِلْوَلِىِّ فِى الْيَتِيمَةِ الْمَرْغُوبَةِ، وَأَنْ لَا يُكَمِّلَ صَدَاقَهَا ٦٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ كَانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]. قَالَتْ هِىَ الْيَتِيمَةُ فِى حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِى مَالِهَا وَجَمَالِهَا، فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِى إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. أطرافه ٢٤٩٤، ٢٧٦٣، ٤٥٧٣، ٤٥٧٤، ٤٦٠٠، ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١، ٥١٤٠ - تحفة ١٦٤٧٤ - ٣٢/ ٩ ٩ - باب إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ، فَقُضِىَ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ، ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا فَهْىَ لَهُ، وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ وَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ، لأَخْذِهِ الْقِيمَةَ. وَفِى هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا، فَغَصَبَهَا وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا مَاتَتْ، حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا، فَيَطِيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةَ غَيْرِهِ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ. وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

стр. 3332

٦٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ». أطرافه ٣١٨٨، ٦١٧٧، ٦١٧٨، ٧١١١ - تحفة ٧١٦٢ واعْلَم أَنَّ بِنَاءَ إِيرَادِه على خِلافيةٍ أُخْرَىَ، وهي أَنَّ قَضَاءَ القاضي بِشَهَادَةِ الزُّورِ هل يَنْفُذُ ظاهرًا وباطنًا، أَمْ لا؟ وقَدْ فَصَّلَها في - المَبْسُوطِ - بما لا مَزِيدَ عليه، والشيخُ ابنُ الهُمَامِ وإِنْ نَقَلَ بَعْضَهُ، إلا أَنَّه لا يُغْنِي عن الإِصْبَاحِ بالمِصْبَاحِ، فَرَاجِع كلامَ «المبْسُوطِ» فإِنَّه كَفَى وَشَفى. وجملةُ الكَلَامِ أَنَّ في المَسْأَلَةِ قُيُودًا وشُرُوطًا: ومنها: كونُه في العُقُودِ والفُسُوخِ، فون الأَمْلاكِ المُرْسَلَةِ؛ ومنها: كونُ المَحَلِّ صالحًا للإِنْشَاءِ؛ ومنها: أَنْ لا يكُونَ القاضي عَلِمَ بِكَذِبِ الشَّاهِدَيْنِ. أَمَّا الفَرْقُ بين العُقُودِ والفُسُوخِ، فَعَلَى ما ذَكَرَهُ الطَّحَاوي: أَنَّها عِبَارةٌ عن الإِيجابِ والقَبُولِ، ولَيس لها مَحْكي عنه سوى هذا القول، فإذا حَكَمَ بها القاضي، فَكَأَنَّه يَتَوَلَّى بإِنْشَائِها (١) الآن، بخلافِ الأملاكِ المُرْسَلَةِ، فإِنَّها عبارةٌ عَنْ دَعوَى المِلْكِ بلا سَبَبٍ مُعَيَّنٍ، فَلَها محكى عنه في نَفْسِ الأمْرِ أيضًا، فلو حَكَمَ بها لأحدٍ لا يَحِلُ له أَنْ يَتَصَرَّفَ فيه تَصَرُّفَ المَالِكِ، لأَنَّه ليس بِيَدِ القاضي إِثباتُها على غير ما ثَبَتَتْ عليهِ في الواقعِ، بخلافِ العُقُودِ، فإِنَّها إِنْ لم تَكُنْ ثابتةً في الواقعِ، فَقَدْ أَثبتَها القاضي الآن مِنْ ولايَتِهِ، ففيها إِثْبَاتُ ما ليس بِثَابتٍ في الخارِجِ، لا أَنَّه تغييرُ الوَاقِع عمَّا هو عليه. وبِعِبَارَةٍ أُخْرَىَ: إنَّ الأملاكَ المرسلةِ إذا كان لها مَحْكِي عنه، فهي حاكية عن حقيقةٍ ثَابتةَ في نَفْسِ الأَمْرِ، وليس بيدِ القاضي تغييرها عمَّا هي عليه في الوَاقِعِ، بخلفِ العُقُودِ، فإِنَّها إنشاءاتٌ ليست حاكيةً عن شيء، وبِيَدِ العَاقِدَيْنِ إِنْشَاؤُها، فَكَما جَازَ لَهُما العَقْدُ والفسخُ، حال رِضَائِهما، كذلك جازَ أَنْ يَنُوبَ عنهما القاضي عند اخْتِلافِهما، وإِلَّا فأيُ حِيلةٍ لِرَفْعِ النِّزَاعِ عند تَجَاذُبِا لآرَاءِ؟ فأَقامَهُ الشَّرْعُ مَقَامَ العاقَدَيْنِ، بل يَجِبُ أَنْ يكونَ تَصرُفُه أَقْوَى مِنْهُما، حتَى يَنْفُذَ عليهما، على خلافِ رِضَاهُما. وأَمَّا اشتراط صلاحِ المَحلِّ، فلأنَّ المَحَلَّ إذا لم يَصْلُح له، كيف يَنْفُذُ قَضَاؤُه باطنًا، فإِنْ كانت امرأةٌ معتدةُ الغير، أو منكوحةً، وادعى عليها رجلٌ أَنَّها امرأتُه، وأَتَى

стр. 3333

عليها بِبَيِّنَةٍ، فَكَكَمَ بها القاضي، ليس له أَنْ يَطَأَهَا، ولا يَنْفُذُ قضاؤُه باطنًا، لأَنَّها مَشْغُولةٌ بحقِ الغَيْرِ، وقضاؤُه إِنَّما يَنْفُذُ باطنًا إذا صَادَفَ محلًا صالحًا لِنَفَاذِهِ، ولم يُوجَدْ، ولو قُلْنَا به لَزِمَ اجتماعُ الحُكْمَيْنِ المُتَنَاقِضَيْنِ في محلٍ واحدٍ. ونَعْنِي بِقَوْلِنَا: يَنْفُذُ باطنًا، أَنَّها تَحِلُّ للمُدَّعي إذا كانت فارغةً عن حقِ الغَيْرِ، ولا يكونُ الزَّوْجُ آثِمًا، بِوَطْئِها، ولا هي بَتَمْكِينِهِ، ولا القاضي بقضائه، أَمَّا عَدَمُ تَأْثِيمِ القاضي، فظاهرٌ، فإِنَّه تَابِعٌ للحُجَّةِ، فإِنَّه لا عِلْمَ له بِالبَوَاطِن، وإِذْ لم يَعْلَمِ الوَاقِعَ، فإِنَّه يَحْكُم بالحُجَّةِ لا مَحَالَة، كيفَ كانت، وهو مَعْنَى قولِهِ ﷺ «ولعلَّ بعضَكُم أَنْ يكونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ من بعض ... » إلخ، وكذا المرأةُ غيرُ آثمةٍ في التَّمْكِينِ، لأنَّ القاضي إذا حَكَمَ عليها بِحُجَّةٍ شرعيةٍ، لم يَسَع لها النُّشُوز، نعم في الزَّوْجِ بعضُ إشكالٍ، فإِنَّه قد عَلِمَ أَنَّها ليست مَنْكُوحَة، ولا هو مَجْبُورٌ في الاستِمْتَاعِ منها، فكيفَ يَحِل لهُ أَنْ يَطَأَها؟. قُلْنَا: إِنَّا لم نَحْكُم بِحِلِّ الاستمتاعِ مع قِيَامِ المُحَرَّمِ، كما زَعَمُوهُ، فأَلزَمُوا علينا أَنَّ فِيه توفيرًا للزِّنَا، وتَرْوِيجًا للفَوَاحِش، بل نقولُ: إِنَّها أَحَلَّها القَضاءُ، فَيَسْتَمْتِعُ منها، وهي حلالٌ له، أَلَا تَرَى أَنَّ النِّكاحَ ليس عِبَارةٌ إلا عَنِ الإِيجابِ والقَبُولِ بِحَضْرَةِ الشَّاهِدَيْنِ، فإِذا تَعَذَّرَ العِلْمُ بالحقيقةِ، فَقَدْ تَوَلَّى به القاضي ونابَ عنهما؛ حتى إِنَّ بَعْضَ الحنفيةِ شَرَطُوا الشَّهَادَةَ عند صُدُورِ هذا القضاء أيضًا، لتكونَ شاكلةَ القضاءِ كشَاكِلَةِ العَقْدِ بِعَيْنِها، وهذا ليس بمُخْتَار، فإن الشهادَةَ إِنَّما تُشْتَرَطُ للعَقْدِ القَصْدي، وهذا عَقْدٌ ضِمْني، وكَمْ مِنْ شيءٍ يَثْبُت ضِمْنًا، ولا يَثْبُتُ قَصْدًا، فالصَّوابُ أَنَّ الشَهَادَةَ لا تُشْتَرَطُ له. وبالجملة إنَّ الإِشْكَالَ (١) إِنَّما هو على مَنْ قالَ بهْلِّ الاسْتِمْتَاعِ مع عَدَمِ النِّكاح، أَمَّا مَنْ قال: إِنَّ قَضَاءَهُ حَلَّ مَحَلَّ النِّكاحِ، فلا إِيرَادَ عليه أصلًا، نعم يَلْزَمُ الزِّنا على مَذْهبِ الشافعيةِ، فإِنَّه إذا قَضَى عليها بالنِّكَاحِ، ولم يَنْفُذ قَضَاؤُه باطنًا، فحينئذٍ لا يكونُ استمتَاعُه إلا حَرَامًا، وزِنَا، فليَعْدِل أَنَّ توفِيرَ الزِّنَا على أي المَذْهَبَيْنِ أَلزَم، على أَنَّه ماذا يكونُ حُكْمُ الأَوْلادِ عِنْدَهُم؟ فإِنَّها كُلُّها ولدُ زَنْيَة على هذا التقدير؛ وبالجملة يَلْزَمُ عليه مَفَاسد غير عديدة، ولذا تَرَدَّدَ فيه الشيخُ الأكبر أيضًا. ولعلَّ أصلَ النِّزاعِ في أَنَّ فَصْلَ الأقْضِيَةِ إذا وَقَعَ حسبَ قَواعِدِ الشَّرْعِ، فهل يكونُ ذلك قضاءً على الوَاقِعِ، أَوْ لَا؟ فَمَنِ اخْتَارَ أَنَّهُ فَصْلٌ بِحَسَبِ الوَاقِعِ أيضًا ذَهَبَ إلى نَفَاذِهِ

стр. 3334

ظَاهرًا وبَاطِنًا، ومَنْ أَنْكَرَهُ قَصَرَ على الظَّاهِرِ فَقَط، ولم يَقُل بِنَفَاذِهِ في البَاطِنِ، وهناكَ مسألةٌ أُخْرَى عند المَالِكِية عَبَّرُوا عنها بَقَضَاءِ القاضي بخلافِ عِلْمِهِ، فقالوا: إِنَّه إذا عَلِمَ الواقِعَ، ثم جَاءَ عندَهُ المُدَّعي يُقِيمُ البينةَ بخِلافِهِ ليس لهُ أَنْ يَقْضي بِها، ولَكِنَّه يَرْفَعُهَا إلى قاضٍ آخر لِيَحْكُم بها بما أَرَاهُ اللهُ، وإليهِ ذَهَبَ الشيخُ الأَكْبَرَ، وقال: إِنَّ العَمَلَ بقَوَاعِدِ الشَّرْعِ لا يَجِبُ أَنْ تُطَابِقَ الواقِعَ دائمًا، فإذا خَالفَ الواقعَ لا يكونُ موجبًا للبَرَكَةِ، وهو معنى قوله ﷺ «ولعلَّ بعضكم ألحن من بعض». ومن ههنا اخْتَلَفت الأَنْظَارُ، فَذَهَبَ بعضُهم إلى أَنَّ الحُكْمَ إذا وَقَعَ على قَواعدِ الشَّرْعِ، قامَ مَقَامَ الواقعِ، فكأَنَّهُ الواقع، وإِنْ كان خِلافُه في نَفْسِ الأَمْرِ، وسَنَحَ لبَعْضِهم أَنَّه بَعُدَ على خلافِ الواقعِ كما كان، واختارَ الشيخُ الأكبر اعتبارَهُ كالواقعِ في حق الأموالِ، دون الحُدُودِ والنُّفُوسِ، لأَنَّ أَمْرَهَا أشَدُّ إلا أَنَّه سَمَّاهُ بقضاءِ القاضي بخلافِ علمه. ولنا ما في «البَدَائعِ» نَقْلًا عن «المَبْسُوطِ» (١): أَنَّ عليًا قَضَى في رَجُلٍ ادَّعَى على امرَأَةٍ بمثلِ ذلك، فَلمَّا رَأت المرأةُ ذلكَ قالت: زَوِّجْني يا أميرَ المؤمنين، تريدُ العَفَافَ عَنِ الزِّنَا: فقال لها: شاهِدَاكِ زَوَّجَاكِ فَتَأَيَّدَ ما قُلْنا، بِقَضَاءِ مَنْ كان أَقْضَاهُم وأَرْضَاهُم له، ولعلَّ قضاءَ عليّ هذا لم يَبْلُغ أهلَ المدينةِ، وإلا لقالوا به أَلْبَتَةَ، وذلك لأَنَّ مالكًا لم يَتَعَلَّم فتاوَى عليّ إلا من قِبَلِ ابنِ إِدْرِيس، فإِنَّه كان يَخْتَلِفُ إليه، ولم تَكُنْ عندَهُ ذَرِيعةٌ مستقلةٌ، فَأَخَذَ عنه ما كان عِنْدَهُ، وما فاتَ عنه فقد فاتَ عنه أيضًا. ثُمَّ إِنَّ الطَّحَاوِي قد استدلَّ للمذهبِ من القياسِ على اللِّعان، فإِنَّ الواقِعَ فيه غَيرُ معلومٍ للقاضي، ثُمَّ إِنَّكم قلتم: إِنَّهُ يُفَرَّقُ بين الزَّوْجَيْنِ، ورأَيتُم أَنَّ تَفْرِيقَه نافذٌ باطنًا أيضًا، فإِذا نَابَ القاضي عن الزَّوْجِ في حقِ التفريقِ عندَكم حتى قُلتُم: إِنَّ تفريقَهُ طلاقٌ كذلك. قلنا: بقيامه مقامهُ في حقِّ التزويجِ، كيفَ وقد عَلِمْتُم أَنَّ الشرْعَ لم يَجْعَل الطلاقَ إلا بيدِ منْ كان له عُقْدَةُ النِّكاحِ، فلا نَرَى بين الأَمرينِ فرقًا، فكما قُلْتُم: إنَّها حَرُمَتْ عليه بعد التفريقِ، مع أَنَّها كانت حلالًا له، كذلك قلنا: إِنَّها حلَّتْ له بعدَ قضائه، وإِنْ كانت حرامًا قَبْلَهُ، وعلى عكْسِهِ نقولُ: إِنَّ القاضي إِنْ كان لا ينوبُ عنه في التزويجِ، فكيفَ نابَ عنه في التفريقِ؟ فتبيَّنَ منه أَنَّ الشرعَ عند جهالةِ الواقِعِ أَقَامَ القضاءَ مقامَ الواقعِ، وجعَلَهُ إنشاءً في الحال مِنْ ولايَتِه. ولذا قال النَّبيُّ ﷺ في قِصَة اللعانِ: «إِنَّ أحدَكُما كاذبٌ»، ثُمَّ لم

стр. 3335

يتوجه إلى إثباتِ كَذِبِ أحدِهِما، بل فَرَّقَ بينهما، ورآه تَفْريقًا في الوَاقِعِ، وإلا لَزِمَ أَنْ يكونَ حق الرجل باقيًا في تلكَ المرأَةِ بعد قضائِه ﷺ أيضًا، فافهم. قلتُ: ولي فيهِ نَظَرٌ مَرَّ، فَتَذَكَّرْهُ، وإِنْ صحَّ قيامُ الطحاوي، فأقولُ: إِنَّ للفسخِ عند علمائِهم صُوَرًا أُخْرَى أيضًا، فقالوا بالتَّفريق في صورةِ إِعْسَارِ الزوجِ، ولا دَليلَ عليه عندَهُم غيرَ ما نقلوهُ عن سعيد بن المسَيَّب، ولا شيءَ له في المرفوعِ، ولا عنِ السَّلفِ، وكذا قالوا به في العيوب الخَمسةِ في الزوج، فالعجبُ أَنَّهم ضَيَّقُوا في العقودِ، حتى طَعَنُوا على مَنْ قال بها، ووسَّعُوا في الفُسوخ أزيدَ منَّا، فقالوا بنفاذِهَا ظاهِرًا وباطِنًا. ثمَّ إِنَّ الشامي سها في الردِّ على مَنْ قال: إِنَّ القضاءَ مثبتٌ، واخْتَارَ أَنَّه مُظْهِرٌ، قلتُ: فيه جهتانِ: جهةُ الإِثباتِ، وجهةُ الإِظهارِ، فَقَضاؤُه مثبتٌ أيضًا، إلا أَنَّ الحنفيةَ احتاطوا في الحُدُودِ، وقصرُوه في العقودِ والفسوخِ، وذلك أيضًا بشرائِطَ، ولذا أَقُول: إِنَّ صاحبَ «الهدايةِ» لو أَتَى بلفظِا لأموالِ، بدلَ الأملاكِ المُرْسَلَةِ، فكان أحسن، لدَلالتِه على خِفَّةِ أمرِ الأَمْوَالِ بالنِّسبةِ إلى الحدودِ، إلا أَنَّ مِنَ اوالِ ما كان يَدْخُلُ تحتَ العقودِ والفسوخِ، فأَدْرَجَها فيها، وَوَضَع لفظ: الأملاكِ المرسلةِ بَدَلَها، ويَدُلَّك على ما قلنا ما ذَكَرَهُ صاحبِ «الهداية»: أَنَّ تَصَرُّفاتِ الصبي إذا لَحِقَهُ القضاءُ يصيرُ مُحْكمًا، لأنَّ فيها ضَعْفًا، فإِذا لَحِقَهُ القضاءُ زال، وما ذلك إلا أَنَّه اعتُبِرَ فيه جهةُ الأثباتِ، والله تعالى أعلم بالصواب (١). فإن قلتَ: إِنَّ قوله ﷺ «لعل بعضَكم» أَنْ يكونَ ألحنَ بحجتِه من بعض، فأَقْضِي له على نحو ما سَمِعَ، فمن قَضَيْتُ له مِن أخيهِ شيئًا، فلا يَأْخُذ، فإِنَّما أَقْطَع له قطعة من النار» صريحٌ في عدمِ نفاذِ قَضَائِه باطنًا قلتُ: أَيْنَ أنتَ منهُ، فإِن الحديثَ لا يَمَسُ بموضعِ النِّزاعِ، لأنَّه لم يَرِدْ فيمن أَتَى ببينةٍ كاذبةٍ، إِنَّما هو فِيمَن قَطَعَ له النَّبي ﷺ مالًا مِنْ أَجْلِ طلاقةِ لسانِه، وفصاحَةِ مَنْطِقِه، وهو المرادُ بلحن الحُجَّة، لا أَنَّه أَتَى بشهادةِ الزُّور، ومعلومٌ أَنَّ الإِنسانَ قد يتأثرُ من سورةِ الكلامِ، - وإِنَّ منَ البيانِ لسِحْرًا - فذلكَ بابٌ آخر، فَأَمْعَنَ النَّظر فيه بعينِ القَبُولِ، ولا تُسرع في الرَّدِ والقبولِ، وترجمةُ اللَّحْنِ في الحُجةِ جرب زبانى، وأنت تَعلمُ أَنَّه لا دخلَ له في القضاءِ، فهو كذلك عندنا أيضًا، لأَنَّه ليس بشهادةٍ، بضابطةِ الشَّرْعِ. وحاصلُه في لسانِنَا كه اكر زبان زورى اور جرب زبانى سى هى كوئى فيصله كراى تواو سكايه حكم هى ثم إِنَّه قد يَذْهَب إلى بعض الأَوْهَامِ أَنَّه لا غَائِلةَ بإِتيانِ شهادةِ الزُّورِ عندنا، قلتُ: حاشا للحنفيةِ أَنْ يقولوا به:

стр. 3336

*هم نَقَلُوا عني ما لم أَفِه بهِ ... وما آفةُ الأَخْبَارِ إلا رُواتُها! فإنَّهم قد صَرَّحوا أَنَّ صاحبَهُ استوجبَ النَّار (١). ١٠ - باب ٦٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَأَقْضِىَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَلَا يَأْخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ». أطرافه ٢٤٥٨، ٢٦٨٠، ٧١٦٩، ٧١٨١، ٧١٨٥ - تحفة ١٨٢٦١ ١١ - باب فِى النِّكَاحِ ٦٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ». فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ «إِذَا سَكَتَتْ». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ لَمْ تُسْتَأْذَنِ الْبِكْرُ وَلَمْ تَزَوَّجْ. فَاحْتَالَ رَجُلٌ فَأَقَامَ شَاهِدَىْ زُورٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا،

стр. 3337

فَأَثْبَتَ الْقَاضِى نِكَاحَهَا، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا، وَهْوَ تَزْوِيجٌ صَحِيحٌ. طرفاه ٥١٣٦، ٦٩٧٠ - تحفة ١٥٤٢٥ ٦٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ تَخَوَّفَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلِيُّهَا وَهْىَ كَارِهَةٌ فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَىْ جَارِيَةَ قَالَا فَلَا تَخْشَيْنَ، فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِذَامٍ أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهْىَ كَارِهَةٌ، فَرَدَّ النَّبِىُّ ﷺ ذَلِكَ. قَالَ سُفْيَانُ وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ إِنَّ خَنْسَاءَ. أطرافه ٥١٣٨، ٥١٣٩، ٦٩٤٥ - تحفة ١٥٨٢٤، ١٩٢٠٢ - ٣٣/ ٩ ٦٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ». قَالُوا كَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ «أَنْ تَسْكُتَ». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنِ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَىْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا، فَأَثْبَتَ الْقَاضِى نِكَاحَهَا إِيَّاهُ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ هَذَا النِّكَاحُ، وَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا. طرفاه ٥١٣٦، ٦٩٦٨ - تحفة ١٥٣٧١ ٦٩٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ». قُلْتُ إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِى قَالَ «إِذْنُهَا صُمَاتُهَا». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ هَوِىَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتِيمَةً أَوْ بِكْرًا، فَأَبَتْ فَاحْتَالَ فَجَاءَ بِشَاهِدَىْ زُورٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، فَأَدْرَكَتْ فَرَضِيَتِ الْيَتِيمَةُ، فَقَبِلَ الْقَاضِى شَهَادَةَ الزُّورِ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ، حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ. طرفاه ٥١٣٧، ٦٩٤٦ - تحفة ١٦٠٧٥ ٦٩٦٨ - قوله: (قال بعضُ النَّاسِ: إن لم تَسْتَأْذِنِ البِكْرُ ولم تَزوج، فاحْتالَ رجلٌ، فأقامَ شاهِدَيْ زورٍ ... ) إلخ، وهذا الإِيرادُ أيضًا يُنْبيء على خِلافِيَةٍ ذَكَرْنَاهَا. والجوابُ الجواب. ٦٩٦٩ - قوله: (قال سُفْيَانُ: وأمَّا عبدُ الرحمنِ، فسمعتُهُ يقولُ عن أبيه: إِنَّ خنساء ... ) إلخ، واختلف الرُّواةُ في خنساء، أَنَّها كانت بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ ثُمَّ إِنَّ في الحديثِ دَلالة على أَنَّه لا إجبار على البِكْرِ البَالِغَة، كما قُلنا، فإِنَّ النَّبيَّ ﷺ رَدَّ نِكَاحَها حين عَلِمَ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَها وهي كارهة، وأَقرَّ الشيخُ تقي الدين السُّبْكي الشافعي أَنَّ مذهب الحنفيةِ فيه أَقْوَى؛ فإِنَّ كونَ الصِغَرِ علةً للولايةِ قد ظَهَرَ في أبوابِ الأموالِ، وشَهِدَ بها الشَّرعُ، وهو الذي اعتبرَهُ الحنفيةُ في النِّكاحِ، أَمَّا البَكَارَة والثِّيَابة، فلم يَثْبُت لها أَثَرٌ. ٦٩٧٠ - قوله: (وقال بعضُ النَّاسِ: إِنِ احتالَ إنسانٌ بشاهدَيْ زُورٍ على تَزْوِيجِ امرأةٍ ثيبٍ بأَمْرِهَا ... ) إلخ. ٦٩٧١ - قوله: (قال بعضُ النَّاسِ: إِنْ هَوَيَ رجلٌ جاريةً يتيمةً، أو بِكْرًا،

стр. 3338

فَأَبَتْ، فاحتَالَ ... ) إلخ، كل ذلك تكريرٌ في اللَّفْظِ، مع أَنَّ المعنى في كلِّها واحدٌ، وهو الخلافيةُ المذكورةُ، وكأَنَّ الإِمامَ البُخاري يتلذَّذُ بها التكْرِيرِ، فيأتي بِه كل مرةٍ، مع تغييرٍ يسير، تكثيرًا لعدَدِ الإِيرَادَاتِ لا غير. ١٢ - باب مَا يُكْرَهُ مِنِ احْتِيَالِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ، وَمَا نَزَلَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فِى ذَلِكَ ٦٩٧٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ، وَيُحِبُّ الْعَسَلَ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ أَجَازَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِى أَهْدَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةَ عَسَلٍ، فَسَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ شَرْبَةً. فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ قُلْتُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ فَقُولِى لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَا. فَقُولِى لَهُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ تُوجَدُ مِنْهُ الرِّيحُ، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ سَقَتْنِى حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ. فَقُولِى لَهُ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. وَسَأَقُولُ ذَلِكَ، وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ، قُلْتُ تَقُولُ سَوْدَةُ وَالَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِرَهُ بِالَّذِى قُلْتِ لِى، وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ قَالَ «لَا». قُلْتُ فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ قَالَ «سَقَتْنِى حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ». قُلْتُ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَىَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ قَالَ «لَا حَاجَةَ لِى بِهِ». قَالَتْ تَقُولُ سَوْدَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ. قَالَتْ قُلْتُ لَهَا اسْكُتِى. أطرافه ٤٩١٢، ٥٢١٦، ٥٢٦٧، ٥٢٦٨، ٥٤٣١، ٥٥٩٩، ٥٦١٤، ٥٦٨٢، ٦٦٩١ تحفة ١٦٧٩٦ - ٣٤/ ٩ أي ما يَقَعُ بين الضَّرَائِر مِنَ الاخْتِلَافَاتِ، والاحتيالِ فيها. ٦٩٧٢ - قوله: (فَدَخَل على حَفْصَةَ)، وهو وَهْمٌ، وإِنَّما هي قِصَةٌ في بيتِ زَيْنَبَ. قوله: (قلتُ لها: اسكُتي) أي لا تقولي الآن شيئًا، فإِنَّ فيه شرًا، فاسْكُتي. ١٣ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الاِحْتِيَالِ فِى الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ ٦٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا جَاءَ بِسَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ وَقَعَ بِالشَّأْمِ فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا سَمِعْتُمْ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ». فَرَجَعَ

стр. 3339

عُمَرُ مِنْ سَرْغَ. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا انْصَرَفَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. طرفاه ٥٧٢٩، ٥٧٣٠ - تحفة ٩٧٢٠ ٦٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الْوَجَعَ فَقَالَ «رِجْزٌ - أَوْ عَذَابٌ - عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأُمَمِ، ثُمَّ بَقِىَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَيَأْتِى الأُخْرَى، فَمَنْ سَمِعَ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا يَقْدَمَنَّ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ بِأَرْضٍ وَقَعَ بِهَا فَلَا يَخْرُجْ فِرَارًا مِنْهُ». طرفاه ٣٤٧٣، ٥٧٢٨ - تحفة ٩٢ ١٤ - باب فِى الْهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ وَهَبَ هِبَةً، أَلفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ، حَتَّى مَكَثَ عِنْدَهُ سِنِينَ، وَاحْتَالَ في ذلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ الوَاهِب فِيهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. فَخَالَفَ الرَّسُولَ ﷺ في الهِبَةِ، وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ. ٦٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْعَائِدُ فِى هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِى قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ». أطرافه ٢٥٨٩، ٢٦٢١، ٢٦٢٢ - تحفة ٥٩٩٢ ٦٩٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِى كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ الشُّفْعَةُ لِلْجِوَارِ. ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ فَأَبْطَلَهُ، وَقَالَ إِنِ اشْتَرَى دَارًا فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارُ بِالشُّفْعَةِ، فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِىَ، وَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِى السَّهْمِ الأَوَّلِ، وَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِى بَاقِى الدَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ فِى ذَلِكَ. أطرافه ٢٢١٣، ٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦ - تحفة ٣١٥٣ ٦٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ قَالَ جَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِى، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى سَعْدٍ فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ لِلْمِسْوَرِ أَلَا تَأْمُرُ هَذَا أَنْ يَشْتَرِىَ مِنِّى بَيْتِى الَّذِى فِى دَارِى. فَقَالَ لَا أَزِيدُهُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ، إِمَّا مُقَطَّعَةٍ وَإِمَّا مُنَجَّمَةٍ. قَالَ أُعْطِيتُ خَمْسَمِائَةٍ نَقْدًا، فَمَنَعْتُهُ، وَلَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ». مَا بِعْتُكَهُ أَوْ قَالَ مَا أَعْطَيْتُكَهُ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ إِنَّ مَعْمَرًا لَمْ يَقُلْ هَكَذَا. قَالَ لَكِنَّهُ قَالَ لِى هَكَذَا. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الشُّفْعَةَ فَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ فَيَهَبُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِى الدَّارَ، وَيَحُدُّهَا وَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ، وَيُعَوِّضُهُ الْمُشْتَرِى أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ. أطرافه ٢٢٥٨، ٦٩٧٨، ٦٩٨٠، ٦٩٨١ - تحفة ١٢٠٢٧

стр. 3340

٦٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِى رَافِعٍ أَنَّ سَعْدًا سَاوَمَهُ بَيْتًا بِأَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ فَقَالَ لَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ». لَمَا أَعْطَيْتُكَ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنِ اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، وَهَبَ لاِبْنِهِ الصَّغِيرِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينٌ. أطرافه ٢٢٥٨، ٦٩٧٧، ٦٩٨٠، ٦٩٨١ تحفة ١٢٠٢٧ - ٣٦/ ٩ قوله: (وقال بعضُ النَّاسِ: إِنْ وَهَبَ هِبَةً، ألفَ درهم أَوْ أَكْثَرَ، حتى مَكَثَ عندَهُ سِنِينَ، واحتَالَ في ذلكَ، ثُمَّ رَجَعَ الوَاهِبُ فيها فلا زَكَاةَ على واحدٍ منهمَا - قال أبو عبد الله - فَخَالَفَ رسولُ الله ﷺ في الهبةِ، وأَسْقَطَ الزكاةَ) ومْحصِّلُه، أَنَّ القُبْحَ في مَذْهَبِ الحنفيةِ مِنْ وجْهَينِ: الأول: مِنْ قولِهم بجوَازِ الرُّجوعِ في الهبةِ، والثاني: بحكْمِهِم بسقوطِ الزَّكاةِ بالحِيلَةِ، وفيهما نظرٌ. أمَّا الرجوع في الهبة، فمكْرُوهٌ عندنَا تحريمًا أو تَنْزِيهًا ديانة، وإِنْ نَفَذَ بالقضاءِ أو الرضاء؛ فإذا رَجَعَ فيها يَتَمَلَّكُها بمِلْكِ مستَأْنَفٍ، فإِذا ثَبَتَ له المِلْكُ الآن كيف تجبُ عليه الزَّكاةُ لِسنين قَبْلَه، أَمَّا الموهوبُ له، فقد تَلِفَ مالُه، وظَهَرَ أَنَّه لم يكُنْ ذلك مالُه مِن يومِ وهِبَ له، فكيفَ نُوجِبُ عليه الزكاةَ في مالٍ ظَهَر أَنَّه لم يتمَلَّكْهُ، ولا أَرَى أحدًا يُنكِرُ مقدِّمات الدِّليل، فكيف بالنَّتِيحَةِ، وكذلك الدَّليلُ يَعْملُ العجائب، نعم من قال لإِسْقَاطِ الزكاة، فقد سوَّدَ وَجْهَهُ عند الله تعالى، وذلك أَمْرٌ آخر، إِنَّما البحثُ باعتبارِ أحكامِ الدُّنيا. ٦٩٧٦ - قوله: (قال بعضُ النَّاسِ: الشُّفْعَةُ للجوارِ، ثُمَّ عَمَدَ إلى ما شدَّدَهُ، فأَبْطَلَهُ ... ) إلخ، أَي أَثْبَتَ أَوَّلًا للجَارِ شُفْعَةً، ثُمَّ وَضَعَ لإِبْطَالِها حيلةً، ويه أَنْ يَشْتَرِيَ المُشْتَري سهمًا مِنْ مئةِ سَهْمٍ أَوَّلًا، لِئَلَّا يُزَاحِمَ الجَار، فإِنَّه ما يَفْعَل بهذا السهم الواحد من مئةٍ، وبعد الشِّراءِ يكونُ شريكًا في نَفْسِ المَبِيعِ، وهو مُقَدَّمٌ على الجَار؛ وحينئذٍ له أَنْ يَشْتَرِيَ الباقي، فلا يكونُ لِجَارِه حقُّ الشُّفْعَةِ، ففي تِلْكَ الحِيلَةِ إبطالٌ لحقِّ الجَارِ. قلتُ: لم يأتِ البُخَاري بشيءٍ مما يُخالِفُ ما ذَهَبَ إليه الإِمامُ غيرَ الاستعجابِ، والاستبعادِ، قُلنا: إِنَّ الاستَعْجَابَ إِنْ كان مِنْ إِبْطَالِ حقِّ الغيرِ بلا وَجْهٍ، فهو حقٌ، ولم نَقُل به، وإِنْ كانَ للتَّحرُّزِ عن تَأَذِي الجارِ الفَاسِق، فلا استِعْجَاب فيه ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة: ٢٥١]. ٦٩٧٧ - قوله: (وقال بعضُ النَّاسِ: إذا أَرَادَ أن يَبِيعَ الشُّفعة، فلهُ أَنْ يَحْتَال ... ) إلخ، وهذه صورةٌ أُخْرى لإِسقاطِ حقِّ الجَارِ، وهي أَنْ يَعْمَلَ العاقِدَان عَملَ البيعِ والشراءِ معنًى، وعقدَ الهِبَةِ لفظًا، وحينئذٍ ليس للشَّفِيعِ أَنْ يَدَّعي بالشُّفْعَةِ، فإِنَّ صاحبَ الدَّارِ يقول:

стр. 3341

إِني لم أَعْقِد عَقْدَ البيعِ، ولكِنِّي وهبْتُها له، فلا تكونُ له شُفْعة، فَفِيهِ إبطالٌ لِحَقِّهِ، قُلْنَا: إِنْ أَرَادَ بهِ إِبْطَالَ حق أَخِيهِ ظُلْمًا، فهو ظلماتٌ يومَ القِيَامَةِ، وإِنْ كان لمعنًى غيرِ ذلك، فلا غَائِلَةَ، فإِنَّ الإِبْطَال ليس إِلا عَنْ قَواعِد مستنبطة من الشَّرْعِ، ولذا لم يَسْتَطِع المصنِّف أَنْ يَسْتَدِلّ على خِلَافِه بشيء. قوله: (وَيحُدُّها) "حد بندى كردى". ٦٩٧٨ - قوله: (وقال بعضُ النَّاسِ: إِنِ اشترَى نصيبَ دارٍ، فأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، وَهَبَ لابْنِهِ الصغيرِ، ولا يكونُ عليه يمينٌ) أي إذا وَهَبَ الأبُ لابْنِهِ الصغيرِ دارًا يكونُ الصغيرُ شريكًا في نَفْسِ المَبيعِ، فلو ادَّعَى عليه الشَّفِيعُ لا يتوجَهُ إليه اليمينُ حتى يَبْلُغ. ١٥ - باب احْتِيَالِ الْعَامِلِ لِيُهْدَى لَهُ ٦٩٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلاً عَلَى صَدَقَاتِ بَنِى سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتَبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَالَ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَهَلَاّ جَلَسْتَ فِى بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا». ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّى أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَاّنِى اللَّهُ، فَيَأْتِى فَيَقُولُ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِى. أَفَلَا جَلَسَ فِى بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، وَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَاّ لَقِىَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِىَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ». ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُئِىَ بَيَاضُ إِبْطِهِ يَقُولُ «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ». بَصْرَ عَيْنِى وَسَمْعَ أُذُنِى. أطرافه ٩٢٥، ١٥٠٠، ٢٥٩٧، ٦٦٣٦، ٧١٧٤، ٧١٩٧ - تحفة ١١٨٩٥ ٦٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِى رَافِعٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنِ اشْتَرَى دَارًا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يَشْتَرِىَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقِىَ مِنَ الْعِشْرِينَ الأَلْفَ، فَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَإِلَاّ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ، فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ، رَجَعَ الْمُشْتَرِى عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ، وَهْوَ تِسْعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ، لأَنَّ الْبَيْعَ حِينَ اسْتُحِقَّ انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِى الدِّينَارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيْبًا وَلَمْ تُسْتَحَقَّ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. قَالَ فَأَجَازَ هَذَا الْخِدَاعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ». أطرافه ٢٢٥٨، ٦٩٧٧، ٦٩٧٨، ٦٩٨١ - تحفة ١٢٠٢٧ - ٣٧/ ٩

стр. 3342

٦٩٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ سَاوَمَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بَيْتًا بِأَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ وَقَالَ لَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ». مَا أَعْطَيْتُكَ. أطرافه ٢٢٥٨، ٦٩٧٧، ٦٩٧٨، ٦٩٨٠ - تحفة ١٢٠٢٧ ٦٩٨٠ - قوله: (وقال بعضُ النَّاسِ: إذا اشتَرَى دارًا بعشرينَ ألف دِرْهَم ... ) إلخ، ومُحصِّل الحِيلَةِ أَنْ يجعل الثمن أَوَّلًا عشرين ألف دِرْهَم، ثم يَنْقُدُه منه تسعة آلافِ دِرْهَم، وتسع مئة وتسعة وتسعين، وينقده بما بقي دِينَارًا، باعتبارِ بيعِ الصَّرْفِ، وحينئذٍ يُقَوِّمُ له الدَّار بعشرةِ آلافِ دِرْهم إلا دِرهم وبدينار، ولا يكونُ للشفيعِ إليها سبيل، لأنَّه إِنْ يأْخُذَها يأخذ بعشرين ألفِ دِرْهَم، وفيه غَبْنٌ فاحشٌ، فيتركها استعظامًا للثَّمَنِ، ويأخذَها المشتري بنقد عشرة آلاف إلا دِرهَمٍ، وبنقدِ دينارٍ من حيث عقد المُصَارَفَةِ، ثم إِنْ ظَهَرَ الاستحقاقُ لا يَرِدُ البائعُ إلا ما أَخَذَ، وهو عشرةُ آلافٍ إلا درهمٍ ودينارٍ، وذلك لأنَّ بَيْع الصَّرْفِ كان مبنيًا على شِرَاءِ الدَّارِ، فإِذا انْفَسَخَ ما بنَى عليه، فلا يَلْزَمُ عليه إلا رَدُّ ما قَبَضَهُ، أَمَّا إذا لم يَظْهَر الاستحقاق، ولكن ردَّ البيعَ بعيبٍ في الدَّارِ، فإِنَّه يَرد عليه عشرينَ أَلفَ دِرْهَمٍ. ووجهُ الفَرْقِ أَنَّ ظُهورَ العَيْبِ لا يَمْنَعُ صحةَ العَقْدِ، بل الرجوعُ فيه بعد تَمامِ الصَّفَقَةِ، ولذا احتيجَ إلى القضاءِ، فلا يَلْزَمُ مِنْ فَسْخِهِ بطلانُ الصَّرْفِ، قال الكَرْماني: فإِنْ قُلْتَ: ما الغرضُ في جَعْلِ الدِّينَارِ في مُقَابَلَةِ عَشْرَةِ آلافِ ودِرْهَمِ، ولم لم يَجْعَلُه في مقابلةِ عشرةِ آلافٍ فقط؟ قلتُ: رِعايةً لنُكْتَةٍ، وهي أَنَّ الثَّمنَ بالحقيقةِ عشرةُ آلاف، بقرينةِ نَقْدِه هذا القدر، فلو جَعَل العَشَرةَ - و - الدينار في مقابلة الثَّمنِ، لَزِمَ الربا، بخلافِ ما إِذَا نقصَ دِرهمًا، فإِنَّ الدِّينارَ في مقابَلَةِ ذلك الواحد. والألف إلا واحدًا في مقابلة الألف إلا واحدًا، فلا مُفَاضَلة، كذا في الهامش. أقولُ: بل تطويلُ الحسابِ، لِئلَّا ينتقلُ منه الذهن إلى حيلَتِه، وهكذا دَيْدَنُ معاشرَ التُّجَارِ، فإِنَّهم إذا أَرَادُوا التَّلبِيسَ في الثمنِ ذَكَروا معه الكُسور، فلا ينتقل ذهن المشتري إلى أَنَّهم عدلوا عن أصل الثمنِ، فينخَدِعُونَ، فالوجه فيه أَنَّ المقصودَ في هذا التطويلِ إخفاءُ عَقْدِ المصارَفَةِ، فافهم. ***

стр. 3343

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٢ - كتاب التَّعْبِير (١) ١ - باب أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْىِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ ٦٩٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِىُّ فَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْىِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِى النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، فَكَانَ يَأْتِى حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهْوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِىَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهْوَ فِى غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ اقْرَأْ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِى. فَقَالَ اقْرَأْ. فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِى فَقَالَ اقْرَأْ. فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَغَطَّنِى الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِى فَقَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ». حَتَّى بَلَغَ (مَا لَمْ يَعْلَمْ) فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ «زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى». فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ «يَا خَدِيجَةُ مَا لِى». وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ «قَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِى». فَقَالَتْ لَهُ كَلَّا أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَىٍّ - وَهْوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخُو أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِىَّ فَيَكْتُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِىَ - فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ أَىِ ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ. فَقَالَ وَرَقَةُ ابْنَ أَخِى مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ النَّبِىُّ ﷺ مَا رَأَى فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِى فِيهَا جَذَعًا أَكُونُ حَيًّا، حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَوَمُخْرِجِىَّ هُمْ». فَقَالَ وَرَقَةُ نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِىَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِى

стр. 3344

يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّىَ، وَفَتَرَ الْوَحْىُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِىُّ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَىْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَىْ يُلْقِىَ مِنْهُ نَفْسَهُ، تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا. فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقِرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْىِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾ [الأنعام: ٩٦] ضَوْءُ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ، وَضَوْءُ الْقَمَرِ بِاللَّيْلِ. أطرافه ٣، ٣٣٩٢، ٤٩٥٣، ٤٩٥٥، ٤٩٥٦، ٤٩٥٧ - تحفة ١٦٥٤٠، ١٦٦٣٧ - ٣٨/ ٩ وراجع لتحقيق الرُؤيا رسالة الشاه ولي الله «الأنوارُ الملكية» وما ذَكَرَهُ في «مجمع البِحَارِ» نقلًا عن البَغَوي، وللتعبيرِ ما صَنَّفَهُ الشيخُ عبدُ الغني النَّابُلْسي في مجلدين، وهو معاصرٌ لصاحب «الدُّر المُختَار»، وصوفي غال، وقد رَدَّ عليه في مسألة. ٢ - باب رُؤْيَا الصَّالِحِينَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧)﴾ [الفتح: ٢٧]. ٦٩٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». طرفه ٦٩٩٤ - تحفة ٢٠٦ - ٣٩/ ٩ ٦٩٨٣ - قوله: (الرؤيا الحسنةُ من الرجلِ الصالح، حُزءٌ من ستةٍ وأربعينَ جُزْأً من النُّبوةِ) وقد تَصَدَّى العلماءُ إلى إِحْدَاثِ المناسباتِ في العددِ المخصُوصِ، فتصحُ في بعضٍ دونَ بَعْضٍ، ومَنْ شاء الكلامَ فيها على طَوْرِ الصوفيةِ، فليُرَاجِع له «الإِبريز» ثُمَّ إِنَّه لا يَلْزَم مِنْ بَقَاءِ جُزْءٍ من النُّبُوة كونَ النبوة باقية أيضًا، لما عند الطبري: ذهبت النبوة، وبقيت المُبَشِرَات. فإِنَّ جزء الشيء يُغَايِرُهُ، ألا تَرَى أَنَّا قد اشْتَرَكْنَا مع اللَّهِ سبحانه في كثير مِنَ الأشياءِ، وإن كانت شَرِكَةً اسمية، كالوجودِ، والعِلْمِ، والسمعِ، والبصرِ ... إلخ. فهل يُصَحَّحُ ذلك الاشتراكُ، إِطلاقَ اسم الله أيضًا، أو الاشتراك في الألوهية، والعياذ بالله، فما بال هذا المتنبي الكاذب يدَّعي النُّبوة من الاشتراكِ في جُزْءٍ من ستةٍ وأربعينَ جزءً مِنَ النُّبوةِ - لو كان - وهلَّا يدَّعي الحمارية لاشتراكِه معه في سائر الأجزاء، غيرَ جُزءٍ واحدٍ، وهو الناهقية (١).

стр. 3345

٣ - باب الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ ٦٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ». أطرافه ٣٢٩٢، ٥٧٤٧، ٦٩٨٦، ٦٩٩٥، ٦٩٩٦، ٧٠٠٥، ٧٠٤٤ - تحفة ١٢١٣٥ ٦٩٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِىَ مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِىَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ». تحفة ٤٠٩٢ ٦٩٨٥ - قوله: (إذا رَأَى أَحَدُكم رُؤْيَا يحبُّها، فإِنَّما هي مِنَ الله ... وإذا رَأَى غيرَ ذلك مما يكره، فإِنَّما هي مِنَ الشيطان ... ) فتلك علامةٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ، لكونِ الرُّؤْيَا مِنَ الله، ومِنَ الشيطان، وهذه هي السبيل إلى عِلْمِنَا بها، وليست تلك أيضًا كُلِّيَّة، ولكِنَّها علامةً باعتبارِ الأَكْثَرِ (١). ٤ - باب الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ٦٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ - وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا لَقِيتُهُ بِالْيَمَامَةِ - عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ

стр. 3346

«الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْهُ وَلْيَبْصُقْ عَنْ شِمَالِهِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ». وَعَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَهُ. أطرافه ٣٢٩٢، ٥٧٤٧، ٦٩٨٤، ٦٩٩٥، ٦٩٩٦، ٧٠٠٥، ٧٠٤٤ تحفة ١٢١١٢، ١٢١٣٥ ٦٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». تحفة ٥٠٦٩ ٦٩٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». رَوَاهُ ثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَشُعَيْبٌ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . طرفه ٧٠١٧ - تحفة ٢٠٦، ١٣١٠٥، ٤٩٧، ٨١٩، ٢٢٤، ٩١٧ ٦٩٨٩ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِىُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». تحفة ٤٠٩٨ ٥ - باب الْمُبَشِّرَاتِ ٦٩٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَاّ الْمُبَشِّرَاتُ». قَالُوا وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ قَالَ «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ». تحفة ١٣١ ٦٠ - ٤٠/ ٩ ٦ - باب رُؤْيَا يُوسُفَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦)﴾ [يوسف: ٤ - ٦]. وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾ [يوسف: ١٠٠ - ١٠١]. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: فاطِرٌ وَالبَدِيعُ وَالمُبْدِعُ وَالبَارِىءُ وَالخَالِقُ وَاحِدٌ مِنَ البَدْءِ: بَادِئَةٍ.

стр. 3347

٧ - باب رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥)﴾ [الصافات: ١٠٢ - ١٠٥]. قَالَ مُجَاهِدٌ: أَسْلَمَا: سَلَّمَا مَا أُمِرَا بِهِ، وَتَلَّهُ: وَضَعَ وَجْهَهُ بِالأَرْضِ. ٨ - باب التَّوَاطُؤُ عَلَى الرُّؤْيَا ٦٩٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنه - أَنَّ أُنَاسًا أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، وَأَنَّ أُنَاسًا أُرُوا أَنَّهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْتَمِسُوهَا فِى السَّبْعِ الأَوَاخِرِ». طرفاه ١١٥٨، ٢٠١٥ - تحفة ٦٨٨٦ - ٤١/ ٩ ٩ - باب رُؤْيَا أَهْلِ السُّجُونِ وَالْفَسَادِ وَالشِّرْكِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦) قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٣٧) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٣٨) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ [الآيات: ٣٦ - ٣٩] وَقَالَ الفُضَيلُ لِبَعْضِ الأَتْبَاعِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٣٩) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٤٠) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (٤١) وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (٤٢) وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (٤٣) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (٤٤) وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (٤٥) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (٤٦) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (٤٧) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ

стр. 3348

لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (٤٨) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (٤٩) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٣٩ - ٥٠]. وَادَّكَرَ: افتَعَلَ مِنْ ذَكَرَ، أُمَّةٍ: قَرْنٍ، وَيُقْرَأُ: أَمَهٍ: نِسْيَانٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْصِرُونَ: الأَعْنَابَ وَالدُّهْنَ. تُحْصِنُونَ: تَحْرُسُونَ. ٦٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ لَبِثْتُ فِى السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، ثُمَّ أَتَانِى الدَّاعِى لأَجَبْتُهُ». أطرافه ٣٣٧٢، ٣٣٧٥، ٣٣٨٧، ٤٥٣٧، ٤٦٩٤ - تحفة ١٣٢٣٧، ١٢٩٣١ ٦٩٩٢ - قوله: (لو لبثتُ في السِّجْنِ ما لَبِثَ يُوسف ... ) إلخ، أخرج الحديثُ لِذِكْرِ السَّجن فيه، وإلا ليس فيه ذِكْرُ الرُّؤيا. ١٠ - باب مَنْ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ فِى الْمَنَامِ ٦٩٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ رَآنِى فِى الْمَنَامِ فَسَيَرَانِى فِى الْيَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِى». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا رَآهُ فِى صُورَتِهِ. أطرافه ١١٠، ٣٥٣٩، ٦١٨٨، ٦١٩٧ - تحفة ١٥٣١٠ ٦٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ رَآنِى فِى الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِى، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَخَيَّلُ بِى، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». طرفه ٦٩٨٣ - تحفة ٤٥٥ ٦٩٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَزَايَا بِى». أطرافه ٣٢٩٢، ٥٧٤٧، ٦٩٨٤، ٦٩٨٦، ٦٩٩٦، ٧٠٠٥، ٧٠٤٤ - تحفة ١٢١٣٥ ٦٩٩٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِىٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنِى الزُّبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ رَآنِى فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ». تَابَعَهُ يُونُسُ وَابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ. أطرافه ٣٢٩٢، ٥٧٤٧، ٦٩٨٤، ٦٩٨٦، ٦٩٩٥، ٧٠٠٥، ٧٠٤٤ - تحفة ١٢١٣٦ ٦٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ رَآنِى فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُنِى». تحفة ٤٠٩٧ - ٤٣/ ٩

стр. 3349

٦٩٩٣ - قوله: (من رَآني في المَنَامِ، فسيراني في اليقطةِ، ولا يتمثَّلُ الشيطانُ بي) (١). ١١ - باب رُؤْيَا اللَّيْلِ رَوَاهُ سَمُرَةُ. ٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِىُّ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِى يَدِى». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا. أطرافه ٢٩٧٧، ٧٠١٣، ٧٢٧٣ - تحفة ١٤٤٥٠ ٦٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أُرَانِى اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ

стр. 3350

كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ - أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ». أطرافه ٣٤٤٠، ٣٤٤١، ٥٩٠٢، ٧٠٢٦، ٧١٢٨ - تحفة ٨٣٧٣ ٧٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّى أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِى الْمَنَامِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَقَالَ الزُّبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَقَالَ شُعَيْبٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِىِّ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ وَكَانَ مَعْمَرٌ لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ. طرفه ٧٠٤٦ - تحفة ٥٨٣٨، ١٤١٠٩، ١٣٥٧٥ ل ١٢ - باب الرُّؤْيَا بِالنَّهَارِ وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: رُؤْيَا النَّهَارِ مِثْلُ رُؤْيَا اللَّيلِ. ٧٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، وَجَعَلَتْ تَفْلِى رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهْوَ يَضْحَكُ. أطرافه ٢٧٨٨، ٢٧٩٩، ٢٨٧٧، ٢٨٩٤، ٦٢٨٢ - تحفة ١٩٩، ١٨٣٠٧ - ٤٤/ ٩ ٧٠٠٢ - قَالَتْ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ، غُزَاةً فِى سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ». شَكَّ إِسْحَاقُ. قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهْوَ يَضْحَكُ. فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ، غُزَاةً فِى سَبِيلِ اللَّهِ». كَمَا قَالَ فِى الأُولَى. قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ». فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِى زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ. أطرافه ٢٧٨٩، ٢٨٠٠، ٢٨٧٨، ٢٨٩٥، ٢٩٢٤، ٦٢٨٣ - تحفة ١٩٩ ١٣ - باب رُؤْيَا النِّسَاءِ ٧٠٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ - امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -

стр. 3351

أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمُ اقْتَسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ قُرْعَةً. قَالَتْ فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَأَنْزَلْنَاهُ فِى أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّىَ غُسِّلَ وَكُفِّنَ فِى أَثْوَابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِى عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ». فَقُلْتُ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا هُوَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّى لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَوَاللَّهِ مَا أَدْرِى وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَاذَا يُفْعَلُ بِى». فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَا أُزَكِّى بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا. أطرافه ١٢٤٣، ٢٦٨٧، ٣٩٢٩، ٧٠٠٤، ٧٠١٨ - تحفة ١٨٣٣٨ ٧٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ بِهَذَا وَقَالَ «مَا أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِهِ». قَالَتْ وَأَحْزَنَنِى فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِى، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «ذَلِكَ عَمَلُهُ». أطرافه ١٢٤٣، ٢٦٨٧، ٣٩٢٩، ٧٠٠٣، ٧٠١٨ - تحفة ١٨٣٣٨ - ٤٥/ ٩ ١٤ - باب الْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ ٧٠٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الأَنْصَارِىَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ وَفُرْسَانِهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمُ الْحُلُمَ يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ، فَلَنْ يَضُرَّهُ». أطرافه ٣٢٩٢، ٥٧٤٧، ٦٩٨٤، ٦٩٨٦، ٦٩٩٥، ٦٩٩٦، ٧٠٤٤ - تحفة ١٢١٣٥ ١٥ - باب اللَّبَنِ ٧٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّى لأَرَى الرِّىَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِى، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِى». يَعْنِى عُمَرَ. قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الْعِلْمَ». أطرافه ٨٢، ٣٦٨١، ٧٠٠٧، ٧٠٢٧، ٧٠٣٢ - تحفة ٦٧٠٠ ٧٠٠٦ - قوله: (فما أَوَّلْتَهُ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: العِلْمَ) فكما أَنَّ صورتَهُ كانت صورةَ اللبن، وكان المعنى معنى العِلْم، كذلك رؤيته تعالى تكون رؤيةً للأمثالِ والضُّرُبِ، أَعْنِي بها التَّجلِّيات، ثم تُسمَّى برؤية الذَّاتِ، نظرًا إلى المعنى والمَرْمَى. وفي الحديثِ دليلٌ على أَنَّ الرؤيا قد تَحْتَاجُ إلى التعبيرِ حتى رُؤْيَا الأنبياءِ عليهم الصلاة والسَّلام أيضًا، وقد مرَّ في - العِلم - قِصَةَ بَقي بن مَخْلَد، تلميذُ الإِمامِ محمدٍ رحمه الله تعالى، حيثُ رَأَى في المنامِ أأعنَّ النبي ﷺ سقاه لَبَنًا، فلمَّا أصبح استقاءَ تَصْدِيقًا للرُؤْيَا، واعترضَ عليه الشيخُ الأكبر، وقال: خطأ بَقي في الاسْتِقَاءِ، فإِنَّ اللبَنَ كان

стр. 3352

العِلْم، فلمَّا استَقَاءَ خَرَجَ منه. وقد مَرَّ مني جوابه أَنَّ اللبن، وإن كان عِلمًا، لكنَّه معنى لا يُخْرَجُ مِنَ الاسْتِقَاءِ، وإِنَّما ذلك مِن جَلالةِ قَدْرِهِ، حيث عاملَ مع عطاياهُ في المنامِ، ما يُعامِل مع ذاتِه الشريفة، فَحَملَ عطايَاهُ أيضًا على الحقيقةِ، لا مَدْخَلَ فيها للشيطانِ، كما لا مُدْخَلَ له في رؤيةِ ذاتِه المباركةِ الطيبةِ، وبالاستِقَاءِ لم يَخْرُج منه شيء، ألا تَرَى إلى عِلْمِه وغزارتِه حيث احْتَوَى مُسندَهُ على ثلاثين ألف حديث، فذلك الذي كان مِنْ بَرَكَةِ اللبنِ الذي سقاهُ النَّبيُّ ﷺ . ١٦ - باب إِذَا جَرَى اللَّبَنُ فِى أَطْرَافِهِ أَوْ أَظَافِيرِهِ ٧٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّى لأَرَى الرِّىَّ يَخْرُجُ مِنْ أَطْرَافِى، فَأَعْطَيْتُ فَضْلِى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ». فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الْعِلْمَ». أطرافه ٨٢، ٣٦٨١، ٧٠٠٦، ٧٠٢٧، ٧٠٣٢ - تحفة ٦٧٠٠ ١٧ - باب الْقَمِيصِ فِى الْمَنَامِ ٧٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَىَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْىَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عَلَىَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ». قَالُوا مَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الدِّينَ». أطرافه ٢٣، ٣٦٩١، ٧٠٠٩ - تحفة ٣٩٦ ١ ١٨ - باب جَرِّ الْقَمِيصِ فِى الْمَنَامِ ٧٠٠٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَىَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْىَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَىَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجْتَرُّهُ». قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الدِّينَ». أطرافه ٢٣، ٣٦٩١، ٧٠٠٨ - تحفة ٣٩٦١ - ٤٦/ ٩ والجَرُّ لمَّا كان في عال الرُؤْيَا لم يَكُن فيه بأسٌ، وإلا فهو ممنوعٌ في اليقَظَةِ. ١٩ - باب الْخُضَرِ فِى الْمَنَامِ وَالرَّوْضَةِ الْخَضْرَاءِ ٧٠١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا حَرَمِىُّ بْنُ عُمَارَةَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ

стр. 3353

خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ كُنْتُ فِى حَلْقَةٍ فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ عُمَرَ فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَكَذَا. قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كَانَ يَنْبَغِى لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّمَا رَأَيْتُ كَأَنَّمَا عَمُودٌ وُضِعَ فِى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فَنُصِبَ فِيهَا وَفِى رَأْسِهَا عُرْوَةٌ وَفِى أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ - وَالْمِنْصَفُ الْوَصِيفُ - فَقِيلَ ارْقَهْ. فَرَقِيتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ. فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَمُوتُ عَبْدُ اللَّهِ وَهْوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى». طرفاه ٣٨١٣، ٧٠١٤ - تحفة ٥٣٣ ٢ ٢٠ - باب كَشْفِ الْمَرْأَةِ فِى الْمَنَامِ ٧٠١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُرِيتُكِ فِى الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِى سَرَقَةِ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ. فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِىَ أَنْتِ فَأَقُولُ إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ». أطرافه ٣٨٩٥، ٥٠٧٨، ٥١٢٥، ٧٠١٢ - تحفة ١٦٨١٠ ٧٠١١ - قوله: (فأقولُ: إِنْ يَكُنْ هذا مِنْ عندِ اللَّهِ يُمْضِهِ) (١). ٢١ - باب ثِيَابِ الْحَرِيرِ فِى الْمَنَامِ ٧٠١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ فِى سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ اكْشِفْ. فَكَشَفَ فَإِذَا هِىَ أَنْتِ، فَقُلْتُ إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ. ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ فِى سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ اكْشِفْ. فَكَشَفَ فَإِذَا هِىَ أَنْتِ فَقُلْتُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ». أطرافه ٣٨٩٥، ٥٠٧٨، ٥١٢٥، ٧٠١١ - تحفة ١٧ ٢٠٩ - ٤٧/ ٩ ٢٢ - باب الْمَفَاتِيحِ فِى الْيَدِ ٧٠١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ

стр. 3354

أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِى يَدِى». قَالَ مُحَمَّدٌ وَبَلَغَنِى أَنَّ جَوَامِعَ الْكَلِمِ أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الأُمُورَ الْكَثِيرَةَ الَّتِى كَانَتْ تُكْتَبُ فِى الْكُتُبِ قَبْلَهُ فِى الأَمْرِ الْوَاحِدِ وَالأَمْرَيْنِ. أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. أطرافه ٢٩٧٧، ٦٩٩٨، ٧٢٧٣ - تحفة ١٣ ٢١٦ ٢٣ - باب التَّعْلِيقِ بِالْعُرْوَةِ وَالْحَلْقَةِ ٧٠١٤ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ح وَحَدَّثَنِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ رَأَيْتُ كَأَنِّى فِى رَوْضَةٍ، وَسَطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ فِى أَعْلَى الْعَمُودِ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِى ارْقَهْ. قُلْتُ لَا أَسْتَطِيعُ. فَأَتَانِى وَصِيفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِى فَرَقِيتُ، فَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا مُسْتَمْسِكٌ بِهَا، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «تِلْكَ الرَّوْضَةُ رَوْضَةُ الإِسْلَامِ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسْلَامِ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى، لَا تَزَالُ مُسْتَمْسِكًا بِالإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ». طرفاه ٣٨١٣، ٧٠١٠ - تحفة ٥٣٣ ٢ ٢٤ - باب عَمُودِ الْفُسْطَاطِ تَحْتَ وِسَادَتِهِ ٢٥ - باب الإِسْتَبْرَقِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ فِى الْمَنَامِ ٧٠١٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ رَأَيْتُ فِى الْمَنَامِ كَأَنَّ فِى يَدِى سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ لَا أَهْوِى بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِى الْجَنَّةِ إِلَاّ طَارَتْ بِى إِلَيْهِ. أطرافه ٤٤٠، ١١٢١، ١١٥٦، ٣٧٣٨، ٣٧٤٠، ٧٠٢٨، ٧٠٣٠ - تحفة ٧٥١٤. ٧٠١٦ - فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ». أَوْ قَالَ «إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ». أطرافه ١١٢٢، ١١٥٧، ٣٧٣٩، ٣٧٤١، ٧٠٢٩، ٧٠٣١ - تحفة ١٥٨٠٣ ٢٦ - باب الْقَيْدِ فِى الْمَنَامِ ٧٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ عَوْفًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ.» قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَقُولُ هَذِهِ قَالَ وَكَانَ يُقَالُ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ حَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْوِيفُ الشَّيْطَانِ، وَبُشْرَى مِنَ اللَّهِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصُّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ. قَالَ وَكَانَ يُكْرَهُ الْغُلُّ فِى النَّوْمِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمُ الْقَيْدُ، وَيُقَالُ الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِى الدِّينِ. وَرَوَى قَتَادَةُ وَيُونُسُ وَهِشَامٌ وَأَبُو هِلَالٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ

стр. 3355

النَّبِىِّ ﷺ وَأَدْرَجَهُ بَعْضُهُمْ كُلَّهُ فِى الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ. وَقَالَ يُونُسُ لَا أَحْسِبُهُ إِلَاّ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِى الْقَيْدِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا تَكُونُ الأَغْلَالُ إِلَاّ فِى الأَعْنَاقِ. طرفه ٦٩٨٨ - تحفة ١٤٤٨٤، ١٤٤٩٤، ١٤٥٨٢، ١٤٥٧٦، ١٤٥٠٤، ١٤٥٧٥ - ٤٨/ ٩ ٧٠١٧ - قوله: (إذا اقتربَ الزَّمَانُ لم تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا المُؤْمِن ... ) أَي إذا اقْتَرَبَتْ الساعةُ ... إلخ، وذلك لأنَّ المطلوب الآن إخفاءُ المغيبات، ثُمَّ تَنْعَقِدُ المشيئةُ بكَشْفِهَا عند إِبانِ الساعةِ، وكذلك اللهُ يَفْعَلُ ما يشاء، ويَحْكُمُ ما يُرِيد. ٢٧ - باب الْعَيْنِ الْجَارِيَةِ فِى الْمَنَامِ ٧٠١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ - وَهْىَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ طَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِى السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ، فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى تُوُفِّىَ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ فِى أَثْوَابِهِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِى عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ. قَالَ «وَمَا يُدْرِيكِ». قُلْتُ لَا أَدْرِى وَاللَّهِ. قَالَ «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، إِنِّى لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِى وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِى وَلَا بِكُمْ». قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّى أَحَدًا بَعْدَهُ. قَالَتْ وَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ فِى النَّوْمِ عَيْنًا تَجْرِى، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ «ذَاكِ عَمَلُهُ يَجْرِى لَهُ» أطرافه ١٢٤٣، ٢٦٨٧، ٣٩٢٩، ٧٠٠٣، ٧٠٠٤ - تحفة ١٨٣٣٨ ٢٨ - باب نَزْعِ الْمَاءِ مِنَ الْبِئْرِ حَتَّى يَرْوَى النَّاسُ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ٧٠١٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ مِنْهَا إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِى بَكْرٍ فَاسْتَحَالَتْ فِى يَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِى فَرْيَهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ». أطرافه ٣٦٣٣، ٣٦٧٦، ٣٦٨٢، ٧٠٢٠ - تحفة ٧٦٩٢ - ٤٩/ ٩ ٧٠١٩ - قوله: (فاستحالت في يدِهِ غَرْبًا) واعلم أَنَّ الاستحالةَ في الذاتِ، والتحولَ في العَوارِضِ والصفاتِ، ولذا استَعْمَلَ ههنا لفظَ الاستحالةِ، كأَنَّ ذاتَ الدَّلوِ استحَالتْ غَرْبًا، واستُعْمِلَ لفظُ التَّحَوُّلِ في حديثِ المَحْشَر في مجيء الربِّ في صورةٍ يَعْرِفُها المُؤْمِنُونَ. فافهم.

стр. 3356

٢٩ - باب نَزْعِ الذَّنُوبِ وَالذَّنُوبَيْنِ مِنَ الْبِئْرِ بِضَعْفٍ ٧٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رُؤْيَا النَّبِىِّ ﷺ فِى أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَ «رَأَيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ قَامَ ابْنُ الْخَطَّابِ، فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَمَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ يَفْرِى فَرْيَهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ». أطرافه ٣٦٣٣، ٣٦٧٦، ٣٦٨٢، ٧٠١٩ - تحفة ٧٠٢٢ ٧٠٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى سَعِيدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى عَلَى قَلِيبٍ وَعَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِى قُحَافَةَ فَنَزَعَ مِنْهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَأَخَذَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ». أطرافه ٣٦٦٤، ٧٠٢٢، ٧٤٧٥ - تحفة ١ ٣٢١٢ ٣٠ - باب الاِسْتِرَاحَةِ فِى الْمَنَامِ ٧٠٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنِّى عَلَى حَوْضٍ أَسْقِى النَّاسَ، فَأَتَانِى أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِى لِيُرِيحَنِى، فَنَزَعَ ذَنُوبَيْنِ وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، فَأَتَى ابْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ مِنْهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِعُ، حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ وَالْحَوْضُ يَتَفَجَّرُ». أطرافه ٣٦٦٤، ٧٠٢١، ٧٤٧٥ - تحفة ١٤٧ ٣٣ ٣١ - باب الْقَصْرِ فِى الْمَنَامِ ٧٠٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى فِى الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، قُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ قَالَ أَعَلَيْكَ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ أطرافه ٣٢٤٢، ٣٦٨٠، ٥٢٢٧، ٧٠٢٥ - تحفة ١٣٢١٤ - ٥٠/ ٩ ٧٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فَمَا مَنَعَنِى أَنْ أَدْخُلَهُ

стр. 3357

يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِلَاّ مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيْرَتِكَ». قَالَ وَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ طرفاه ٣٦٧٩، ٥٢٢٦ - تحفة ٣٠٦٥ ٣٢ - باب الْوُضُوءِ فِى الْمَنَامِ ٧٠٢٥ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى فِى الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَقَالُوا لِعُمَرَ. فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا». فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ عَلَيْكَ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ أطرافه ٣٢٤٢، ٣٦٨٠، ٥٢٢٧، ٧٠٢٣ - تحفة ١ ٣٢١٤ ٣٣ - باب الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ فِى الْمَنَامِ ٧٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ بَيْنَ رَجُلَيْنٍ يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ. فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ. أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ». وَابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِى الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ. أطرافه ٣٤٤٠، ٣٤٤١، ٥٩٠٢، ٦٩٩٩، ٧١٢٨ - تحفة ٦٨٥٤ ٧٠٢٦ - قوله: (فإذا رجلٌ أحمرٌ، جسيمٌ، جَعْدُ ... ) إلخ، واعلم أَنَّ الحديثَ رواهُ مالكٌ، ونافعٌ، وسالمٌ عن ابن عمرِ، أما نافعٌ فلا ذِكْرَ في حديثِه لطوافِ الدَّجَالِ أصلًا، وكذلكَ عند مالكٍ، كما مرَّ عند البخاري في «بابِ رُؤْيَا الليلِ» عنه بَقِيَ سالمٌ، فاضطربوا عليه في ذِكْرِ الطَّوَافِ وعَدَمِهِ، فهذا الزُّهْرِي لا يَذْكُرُ عنه الطوافُ. فهذا هو النَّظر التَّامُّ في حديثِ ابن عمر. ومن ههنا علمت أن ما ذكر فيه القاضي عياض، ونَقَلَهُ النّوويُّ نظرٌ قاصرٌ، فإِنَّه نَفَى ذِكْرَ الطَّوافِ عن حديثِه مِنْ طريقِ مالكٍ فقط، وقد بَيَّنْتُ لكَ أَنَّ حَدِيثَهُ عن سالمٍ أيضًا مُضْطَرِبٌ، والزُّهرِي لا يَذْكُر عنه الطَّواف، فهذا هو الكلامُ التَّامُّ، والنَّظَرُ الكاملُ في طريقه، ومن ههنا طاحَ ما تَعَلَّقَ به - لعينُ القاديان - وقد ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْل. ٣٤ - باب إِذَا أَعْطَى فَضْلَهُ غَيْرَهُ فِى النَّوْمِ ٧٠٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّى لأَرَى الرِّىَّ يَجْرِى، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلَهُ عُمَرَ». قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الْعِلْمُ». أطرافه ٨٢، ٣٦٨١، ٧٠٠٦، ٧٠٠٧، ٧٠٣٢ - تحفة ٦٧٠٠ - ٥١/ ٩

стр. 3358

٣٥ - باب الأَمْنِ وَذَهَابِ الرَّوْعِ فِى الْمَنَامِ ٧٠٢٨ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ إِنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُصُّونَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ وَبَيْتِى الْمَسْجِدُ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَ، فَقُلْتُ فِى نَفْسِى لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ لَرَأَيْتَ مِثْلَ مَا يَرَى هَؤُلَاءِ. فَلَمَّا اضْطَجَعْتُ لَيْلَةً قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِىَّ خَيْرًا فَأَرِنِى رُؤْيَا. فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَنِى مَلَكَانِ فِى يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، يُقْبِلَا بِى إِلَى جَهَنَّمَ، وَأَنَا بَيْنَهُمَا أَدْعُو اللَّهَ اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ. ثُمَّ أُرَانِى لَقِيَنِى مَلَكٌ فِى يَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ لَنْ تُرَاعَ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ لَوْ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ. فَانْطَلَقُوا بِى حَتَّى وَقَفُوا بِى عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَإِذَا هِىَ مَطْوِيَّةٌ كَطَىِّ الْبِئْرِ، لَهُ قُرُونٌ كَقَرْنِ الْبِئْرِ، بَيْنَ كُلِّ قَرْنَيْنِ مَلَكٌ بِيَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَأَرَى فِيهَا رِجَالاً مُعَلَّقِينَ بِالسَّلَاسِلِ، رُءُوسُهُمْ أَسْفَلَهُمْ، عَرَفْتُ فِيهَا رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ، فَانْصَرَفُوا بِى عَنْ ذَاتِ الْيَمِينِ. أطرافه ٤٤٠، ١١٢١، ١١٥٦، ٣٧٣٨، ٣٧٤٠، ٧٠١٥، ٧٠٣٠ - تحفة ٧٦٩٤ ٧٠٢٩ - فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ». فَقَالَ نَافِعٌ لَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ. أطرافه ١١٢٢، ١١٥٧، ٣٧٣٩، ٣٧٤١، ٧٠١٦، ٧٠٣١ - تحفة ١٥٨٠٥ ٣٦ - باب الأَخْذِ عَلَى الْيَمِينِ فِى النَّوْمِ ٧٠٣٠ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا فِى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ وَكُنْتُ أَبِيتُ فِى الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مَنْ رَأَى مَنَامًا قَصَّهُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِى عِنْدَكَ خَيْرٌ فَأَرِنِى مَنَامًا يُعَبِّرُهُ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِى فَانْطَلَقَا بِى، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِى لَنْ تُرَاعَ، إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَانْطَلَقَا بِى إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِىَ مَطْوِيَّةٌ كَطَىِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، فَأَخَذَا بِى ذَاتَ الْيَمِينِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ. أطرافه ٤٤٠، ١١٢١، ١١٥٦، ٣٧٣٨، ٣٧٤٠، ٧٠١٥، ٧٠٢٨ - تحفة ٦٩٣٦، ١٥٨٠٥ - ٥٢/ ٩ ٧٠٣١ - فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ». قَالَ الزُّهْرِىُّ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ. أطرافه ١١٢٢، ١١٥٧، ٣٧٣٩، ٣٧٤١، ٧٠١٦، ٧٠٢٩ - تحفة ١٥٨٠٥ ولما كان لحاظُ التيامنِ في النَّومِ أيضًا من العجائبِ بَوَّبَ عليه.

стр. 3359

٣٧ - باب الْقَدَحِ فِى النَّوْمِ ٧٠٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ». قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الْعِلْمَ». أطرافه ٨٢، ٣٦٨١، ٧٠٠٦، ٧٠٠٧، ٧٠٢٧ - تحفة ٦٧٠٠ ٣٨ - باب إِذَا طَارَ الشَّىْءُ فِى الْمَنَامِ ٧٠٣٣ - حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ قَالَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِى ذَكَرَ. أطرافه ٣٦٢٠، ٤٣٧٣، ٤٣٧٨، ٧٤٦١ - تحفة ٥٨٢٩ ٧٠٣٤ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذُكِرَ لِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنَّهُ وُضِعَ فِى يَدَىَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَفُظِعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِى، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ». فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِىُّ الَّذِى قَتَلَهُ فَيْرُوزٌ بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ. أطرافه ٣٦٢١، ٤٣٧٤، ٤٣٧٥، ٤٣٧٩، ٧٠٣٧ تحفة ١٥٦١٣ أ ٣٩ - باب إِذَا رَأَى بَقَرًا تُنْحَرُ ٧٠٣٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى أُرَاهُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ فِى الْمَنَامِ أَنِّى أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِى إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرٌ، فَإِذَا هِىَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِى أَتَانَا اللَّهُ بِهِ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ». أطرافه ٣٦٢٢، ٣٩٨٧، ٤٠٨١، ٧٠٤١ - تحفة ٩٠ ٤٣ - ٥٣/ ٩ ٤٠ - باب النَّفْخِ فِى الْمَنَامِ ٧٠٣٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ». أطرافه ٢٣٨، ٨٧٦، ٨٩٦، ٢٩٥٦، ٣٤٨٦، ٦٦٢٤، ٦٨٨٧، ٧٤٩٥ - تحفة ١٤٧٠٧ ٧٠٣٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُوتِيتُ خَزَائِنَ الأَرْضِ، فَوُضِعَ فِى يَدَىَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَىَّ وَأَهَمَّانِى، فَأُوحِىَ إِلَىَّ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا صَاحِبَ صَنْعَاءَ وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ». أطرافه ٣٦٢١، ٤٣٧٤، ٤٣٧٥، ٤٣٧٩، ٧٠٣٤ - تحفة ١٤٧٠٧

стр. 3360

٤١ - باب إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّىْءَ مِنْ كُورَةٍ، فَأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ ٧٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَخِى عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ - وَهْىَ الْجُحْفَةُ - فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا». طرفاه ٧٠٣٩، ٧٠٤٠ - تحفة ٧٠٢٣ ٤٢ - باب الْمَرْأَةِ السَّوْدَاءِ ٧٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - فِى رُؤْيَا النَّبِىِّ ﷺ فِى الْمَدِينَةِ «رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى نَزَلَتْ بِمَهْيَعَةَ، فَتَأَوَّلْتُهَا أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ، وَهْىَ الْجُحْفَةُ». طرفاه ٧٠٣٨، ٧٠٤٠ - تحفة ٧٠٢٣ ٤٣ - باب الْمَرْأَةِ الثَّائِرَةِ الرَّأْسِ ٧٠٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ، وَهْىَ الْجُحْفَةُ». طرفاه ٧٠٣٨، ٧٠٣٩ - تحفة ٧٠٢٣ ٤٤ - باب إِذَا هَزَّ سَيْفًا فِى الْمَنَامِ ٧٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى أُرَاهُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ فِى رُؤْيَا أَنِّى هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى، فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ، وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ». أطرافه ٣٦٢٢، ٣٩٨٧، ٤٠٨١، ٧٠٣٥ - تحفة ٩٠ ٤٣ - ٥٤/ ٩ ٤٥ - باب مَنْ كَذَبَ فِى حُلُمِهِ ٧٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلُمٍ لَمْ يَرَهُ، كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ فِى أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً، عُذِّبِ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ». قَالَ سُفْيَانُ وَصَلَهُ لَنَا أَيُّوبُ. وَقَالَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى

стр. 3361

هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ مَنْ كَذَبَ فِى رُؤْيَاهُ. وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِى هَاشِمٍ الرُّمَّانِىِّ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ مَنْ صَوَّرَ، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ. حَدَّثَنا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «مَنِ اسْتَمَعَ، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنْ صَوَّرَ». نَحْوَهُ. تَابَعَهُ هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ. طرفاه ٢٢٢٥، ٥٩٦٣ - تحفة ٥٩٨٦ ٧٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِىَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ». تحفة ٧٢٠٦ ٧٠٤٢ - قوله: (كُلِّفَ أن يَعْقِدَ بين شَهِيرَتَيْنِ ... ) لأنَّه كَذَبَ في الدنيا، فجمَعَ بين كلامَيْنِ غيرَ متنَاسِبَيْن (١)، فالجَزَاءُ فيه، مِنْ جِنْسِ العَملِ. ٤٦ - باب إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ، فَلَا يُخْبِرْ بِهَا وَلَا يَذْكُرْهَا ٧٠٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِى حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ وَأَنَا كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِى، حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَلْيَتْفِلْ ثَلَاثًا وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ». أطرافه ٣٢٩٢، ٥٧٤٧، ٦٩٨٤، ٦٩٨٦، ٦٩٩٥، ٦٩٩٦، ٧٠٠٥ تحفة ١٢١٣٥ - ٥٥/ ٩ ٧٠٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِىُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِىَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ» تحفة ٤٠٩٢ ٤٧ - باب مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لأَوَّلِ عَابِرٍ إِذَا لَمْ يُصِبْ ٧٠٤٦ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى

стр. 3362

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّى رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِى الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَإِذَا سَبَبٌ وَاصِلٌ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ ثُمَّ وُصِلَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّى فَأَعْبُرَهَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اعْبُرْ». قَالَ أَمَّا الظُّلَّةُ فَالإِسْلَامُ، وَأَمَّا الَّذِى يَنْطِفُ مِنَ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ تَنْطُفُ، فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِى أَنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ، فَأَخْبِرْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا». قَالَ فَوَاللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّى بِالَّذِى أَخْطَأْتُ. قَالَ «لَا تُقْسِمْ». طرفه ٧٠٠٠ - تحفة ٥٨٣٨ واعْلَمْ أَنَّهُم اخْتَلَفُوا في أَنَّ الرُؤْيَا هل لها حقيقة مستقرةٌ بأنْفُسِها، أو هي تابعةٌ للتَّعْبِيرِ، كيفما عُبِّرَت؟. فذهبَ جماعةٌ إلى الأوَّل، ومنهم البخاري، وتَمَسَّكَ بقولِ النبيِّ ﷺ «أصبتَ بَعْضًا، وأخطأتَ بَعْضًا»، فَدَلَّ على أَنَّ الرُؤْيَا لها حقيقة، حيث لم يُدْرِكْ بعضَها أبو بكرٍ، وأَخْطَأَ فيها، ثُمَّ بتعبيرِهِ لم تَتَغَيَّرْ حقيقَتُها، وتَمَسَّكَ الأولونَ بما عند الترمذي: «الرُؤْيا على رِجْل طائرٍ، ما لم تعبر»، أو كما قال. قلتُ: واخْتَارَ التوزيع، فبعضُ أنواعِهَا يَنْقَلِبُ بالتعبيرِ، وبعضُها لا، وحينئذٍ ما في الترمذي قضيةٌ مهملةٌ، وهي تلازِمُ الجُزْئِيَة، ثُمَّ وقوعُها بعدَ التعبيرِ عبارةٌ عن زَوَالِ التردُّدِ للرَّائي، فإِنَّه لا تزال نَفْسُه تَتَرَدَّدُ إليه في تعبيرِهِ، فإِذا عَبَّرَ وَعَقَ تعبِيرُهُ عندَهُ، وليس فيه أَنَّ الواقِعَ أيضًا يَتْبَعُ تعبيرَهُ، وإِنَّما المَضَرَّةُ في تعبيرِ الرُؤْيَا المشوهةِ هو التحزينُ لا غير (١)؛

стр. 3363

ثم يُقْضَى العجبُ من الشارِحينَ حيث تَصَدُّوا إلى بيانِ ما أخطأ فيه أبو بكر قلتُ: كيف ولمَّا لم يُبَيِّنْهُ النبي ﷺ لأبي بكرٍ حتى قال له: «لا تُقْسِم»، فلا ينبغي لأحدٍ أَنْ يَتَصَدَّى لهُ مِنْ بَعْدِهِ (١). ٤٨ - باب تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ٧٠٤٧ - حَدَّثَنِى مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو هِشَامٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا». قَالَ فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ «إِنَّهُ أَتَانِى اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِى، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِى انْطَلِقْ. وَإِنِّى انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِى بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ، فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ فَيَتَهَدْهَدُ الْحَجَرُ هَا هُنَا، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى. قَالَ قُلْتُ لَهُمَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِى انْطَلِقْ - قَالَ - فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِى أَحَدَ شِقَّىْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ - قَالَ وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ فَيَشُقُّ - قَالَ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى. قَالَ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِى انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ - قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ

стр. 3364

يَقُولُ - فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ - قَالَ - فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا - قَالَ - قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلَاءِ قَالَ قَالَا لِى انْطَلِقِ انْطَلِقْ. قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ - حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ - أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِى النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِى ذَلِكَ الَّذِى قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا - قَالَ - قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِى انْطَلِقِ انْطَلِقْ. قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلاً مَرْآةً، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا - قَالَ - قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَا قَالَ قَالَا لِى انْطَلِقِ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَىِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولاً فِى السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ - قَالَ - قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَا مَا هَؤُلَاءِ قَالَ قَالَا لِى انْطَلِقِ انْطَلِقْ. - قَالَ - فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ. - قَالَ - قَالَا لِى ارْقَ فِيهَا. قَالَ فَارْتَقَيْنَا فِيهَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ - قَالَ - قَالَا لَهُمُ اذْهَبُوا فَقَعُوا فِى ذَلِكَ النَّهَرِ. قَالَ وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِى كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِى الْبَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِى أَحْسَنِ صُورَةٍ - قَالَ - قَالَا لِى هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالَ فَسَمَا بَصَرِى صُعُدًا، فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ - قَالَ - قَالَا هَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالَ قُلْتُ لَهُمَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا، ذَرَانِى فَأَدْخُلَهُ. قَالَا أَمَّا الآنَ فَلَا وَأَنْتَ دَاخِلُهُ. قَالَ قُلْتُ لَهُمَا فَإِنِّى قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِى رَأَيْتُ قَالَ قَالَا لِى أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ، أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِى أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِى أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ، وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِى مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِى. وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِى أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِى النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحَجَرَ، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا، وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ الَّذِى عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِى فِى الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ». قَالَ فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ. وَأَمَّا الْقَوْمُ

стр. 3365

الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنًا وَشَطَرٌ مِنْهُمْ قَبِيحًا، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ». أطرافه ٨٤٥، ١١٤٣، ١٣٨٦، ٢٠٨٥، ٢٧٩١، ٣٢٣٦، ٣٣٥٤، ٤٦٧٤، ٦٠٩٦ تحفة ٤٦٣٠ - ٥٨/ ٩ ٧٠٤٧ - قوله: (وإذا حَوْلَ الرَّجُل مِنْ أَكْثَرِ ولدانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ)، ولذا كُنْتُ قُلْتُ فيما سبق: إن الذين رآهم النبيُّ ﷺ من الصبيان هم الذين سَبَقُوا بالسعادة، ونَجَوْا، لا أنَّ كلَّهم كانوا حوله. ولذا قيل له: أمَّا الولدان الذين حوله، فكلُّ مولودٍ مات على الفِطْرَةِ. ففيه دليلٌ على أن كلَّ مولودٍ لا يموت على الفِطْرَةِ، وإنما كان عنده من مات منهم على الفِطْرَةِ فقط. فلم يتحصَّل أن أطفالَ المشركين نَاجُونَ مطلقًا، بل هم الذين مَاتُوا منهم على الفِطْرَةِ فقط. ***
следующие страницы →