← Книги сунны

Книги сунны · id 98126

موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - ت حسين أسد

نور الدين الهيثمي

Полный текст (3 568 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

١٦٨٠ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا عبيد الله بن [عمر القواريري، قال: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عَنْ عِمْرانَ بْنِ] (١) حُصَيْنٍ: أنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً، فَلَيْسَ منَّا" (٢).

стр. 2137

٤٧ - باب النهي عن الغدر ١٦٨١ - أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب، حدثنا سريج بن يونس، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا شعبة، عن أبي الفَيْضِ، عن سُلَيْم ابن عامر قال: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيةَ وبَيْنَ الرُّومِ عهد (١)، وَكَانَ يَسِيرُ وَهُوَ يُريدُ إِذَا انْقَضَى الْعَقْدُ أنْ يَغْدِرَ بِهِمْ (٢)، فَإِذَا شَيْخٌ يَقُولُ: الله أكْبَرُ، الله أكْبَرُ، لَا غَدْرَ!. فَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فَسَألْتُهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ: "إذَا كَانَ بَيْنَ قَوْم عَقْدٌ فلا تُحَلَّ عُقْدَةٌ حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهَا، أوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمَ علَى سَوَاءٍ" (٣).

стр. 2138

١٦٨٢ - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، قال: حدثني إسماعيل السُّدى، عن رفاعة الْقِتْبَانِيّ (١). عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ: "أيُّمَا رَجُلٍ أمَّن رَجُلاً عَلَى دَمِهِ، ثُمَّ قَتَلَهُ، فَأنَا مِنَ الْقَاتِلِ بَرِيءٌ وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِراً" (٢).

стр. 2139

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2141

٢٧ - كتاب المغازي والسير ١ - باب دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإِسلام وما لقيه ١٦٨٣ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا الفضل بن موسى، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد. عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الله الْمُحَارِبيّ (١)، قَا. لَ: رَأيْتُ رسول الله ﷺ فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ (٢)، وعليه حُلَّةٌ حَمْرَاءُ (١٢٨/ ٢) وَهُوَ يَقُولُ: "يَا أيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لَا إله إلَاّ الله، تُفْلِحُوا". وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ، يَرْمِيهِ

стр. 2142

بِالْحِجَارَةِ، وَقَدْ أدْمَى عُرْقُوَبيْهِ وَكَعْبَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أيُّها الناسُ، لَا تُطِيعُوهُ فَإِنَّهُ كَذَّابٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هذَا؟. فَقِيلَ: هذَا غُلامٌ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. قُلْتُ: فَمَنْ هذَا الذي يَتْبَعُهُ، يَرْمِيهِ بالْحِجَارَةِ؟. قِيلَ: هذَا عَمُّهُ عَبْدُ الْعُزَّى أبُو لَهَبٍ. فَلَمَّا أظْهَرَ الله الإسْلامَ (١)، خَرْجَنا فِي ركْبِ (٢) حَتى نَزَلْنَا قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ ومَعَنَا ظَعِينَةٌ لَنَا (٣)، فَبَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ، إِذْ أتَانَا رَجُلٌ عَلَيْهِ بُرْدَانِ أبْيَضَانِ، فَسَلّمَ فَقَالَ: مِنْ أيْنَ أقْبَلَ الْقَوْمُ؟ قُلْنَا: مِنَ الربَذةِ. قال: وَمَعَنَا جَمَلٌ، قَالَ: أتَبِيعُونَ هذَا الْجَمَلَ؟. قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: بِكمْ؟. قُلْنَا: بِكَذَا وَكَذَا صَاعاً مِنْ تَمْرٍ. قَالَ: فَأخَذَهُ وَلَمْ يَسْتَنْقِصْنَا. قَالَ: قَدْ أخَذْتُهُ. ثُمّ تَوَارَى بِحِيطَانِ الْمَدِينَةِ. فَتَلاوَمْنَا فِيمَا بَيْنَنَا، فَقُلْنَا: أعْطَيْتُمْ جَمَلَكُمْ رَجُلاً لا تَعْرِفُونَهُ. قَالَ: فَقَالَتِ الظَّعِينَةُ: لا تَلاوَمُوا، فَإِنَّي رَأيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لِيُخْفِرَكُمْ (٤)، مَا رَأيْتُ أحَداً (٥) أشْبَهَ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ وَجْهِهِ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَشِيِّ أتَانَا رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَليْنَا فَقالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ الله ﷺ إلَيْكُمْ، يَقُولُ: "إِنَّ لَكُمْ أنْ تَأكُلُوا حَتَّى تَشْبَعُوا، وَتَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا".

стр. 2143

قَالَ: فَأكَلْنَا حَتى شَبِعْنَا، وَكِلْنَا حَتَّى اسْتَوْفَيْنَا. قَالَ: ثُمّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ مِنَ الْغَدِ، فَإذَا رَسُولُ الله ﷺ -قائم يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ:" يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا (١)، وَابْدَأ بمَنْ تَعُولُ. أمَّكَ وَأبَاكَ، وَأخْتَكَ وَأخَاكَ، ثُمَّ أدْنَاكَ أَدْنَاكَ". فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ قَتَلُوا قَتْلانَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَخُذْ لَنَا بِثَأْرِنَا مِنْهُ. فَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ [يَدَيْهِ] (٢) حَتى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، وَقَالَ: "ألا لا تَجْنِي أمٌّ عَلَى وَلَدٍ، ألا لا تَجْنِى أمٌّ عَلَى وَلَدٍ" (٣).

стр. 2144

١٦٨٤ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حبان بن موسى، أنبأنا عبد الله، عن صفوان بن عمرو، قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قال: جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الأسْوَدِ يَوْماً فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتين رَأتا رَسُول الله ﷺ ، وَالله لَوَدِدْنَا أنَّا رَأَيْنَا مَا رَأيْتَ وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْتَ. فَاسْتُغْضِبَ، فَجَعَلْتُ أعْجَبُ، مَا قَالَ إلا خَيْراً، ثُمَّ أقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا يَحْمِلُ الرَّجُلَ عَلَى أنْ يَتَمَنَّى مَحْضَراً (١) غَيَّبَهُ الله عَنْهُ لَا يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ فِيهِ؟

стр. 2145

وَالله لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ الله ﷺ أقْوَامٌ كبَّهُمُ (١) الله عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ لَمْ يُجِيبُوهُ، وَلَمْ يُصَدِّقُوُه. أوَلا تَحْمَدُونَ الله إِذْ أخْرَجَكُمْ تَعْرِفُونَ ربَّكُمْ مُصَدِّقِينَ لِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ ﷺ . كُفِيتُمُ الْبَلاءَ بِغَيْرِكُمْ، وَالله لَقَدْ بُعِثَ النبِيُّ ﷺ عَلَى أشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهَا نبِي مِنَ الأنْبِيَاءِ، وَفَتْرَةٍ وجاهليَّة مَا يَرَوْنَ أنَّ دِيناً أفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الأوْثَانِ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَق وَالْبَاطِلِ، وَفَرقَ بَيْنَ (١٢٩/ ١) الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ. حَتَّى إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَرَى وَلَدَهُ أوْ وَالِدَه ُ أوْ أخَاهُ كَافِراً، وَقَدْ فَتَحَ الله قِفْلَ قَلْبِهِ لِلإيمَانِ، يَعْلَمُ أنَّهُ إنْ هَلَكَ، دَخَلَ النَّارَ، فَلا تقر عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَ حَبيبَه فِي النَّارِ، وَأنَّهَا الّتِي قَالَ الله -جَل وَعَلا: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤] الآية (٢).

стр. 2146

١٦٨٥ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة. عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: مَا رَأيْتُ قُرَيْشاً أرَادُوا قَتْلَ رَسُولِ الله- ﷺ إِلا يَوْماً رَأَيْتُهُم وَهُمْ جُلُوس فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَرَسُولُ الله- ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَام. فَقَامَ إلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ أبي مُعَيطَ فَجَعَلَ ردَاءَهُ- فِي عُنُقِهِ ثُم جَذَبَهُ حَتَّى وَجَبَ لِرُكْبَتَيْهِ ﷺ ، وَتَصَايَحَ النَّاسُ، وَظَنُّوا أنَّهُ مَقْتُولٌ. قَالَ: وَأقْبَلَ أبُو بَكْرٍ ﵁ يَشْتَدُّ حَتَّى أخَذَ بِضَبْعَي رَسُولِ الله- ﷺ -مِنْ وَرَائِهِ، فَقامَ رَسُولُ الله- ﷺ ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ، مَرَّ بِهِمْ وَهُمْ جُلُوس فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ:" يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ، أمَا وَالَّذِي نَفْسِي بَيدِهِ مَا أُرْسِلْتُ لَكُمْ إِلَاّ بِالذَّبْحِ- وَأشَارَ بيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ-". فَقَالَ لَهُ أبُو جَهْل: يَا مُحَمَّدُ. مَا كُنْتَ جهُولاً .. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ ؟ "أنتَ مِنْهُمْ" (١).

стр. 2147

قُلْتُ: وَيأْتِي حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِ هذَا فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ (١) ٢ - باب البيعة على الحرب ١٦٨٦ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ابن خثيم (٢)، عن أبي الزبير. عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ الله ﷺ بِمَكَّةَ سَبْعَ (٣) سِنِينَ يَتْبَعُ النَّاسَ بِمَنَازِلِهِمْ بعُكَاظ وَمَجَنَّةٍ وَالْمَوْسِم (٤) بِمِنًى يَقُولُ: "مَنْ يُؤوينِي وَيَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلّغَ رِسَالاتِ رَبِّي [وَلَهُ الجنَّة] (٥)؟ ". حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْحَلُ مُنَ الْيَمَنِ أوْ مِنْ مِصْرَ فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ فَيَقُولُونَ: احْذَرْ غُلامَ قُريْش لا يَفْتِنْكَ. وَيمْشِي (٦) بَيْنَ رِحَالِهِمْ وَهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالأصَابع، حَتَّى بَعَثَنَا اللهُ لَهُ مِنْ يَثْربَ، فآوَينَاهُ وَصَدَّقْنَاهُ، فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَّا فيُؤْمِنُ بِهِ وَيُقْرِئُهُ

стр. 2148

الْقُرْآنَ وَينْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ، فَيُسْلِمُونَ بِإسْلامِهِ، حَتى لَمْ يَبْقَ دارٌ مِنْ دُورِ الأنْصَارِ إلَاّ وَفِيهَا رَهْط مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الإسْلامَ. ثُمّ إِنَّا اجْتَمَعْنَا فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَتْرُكُ رَسُولَ الله ﷺ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيُخَافُ؟ فَرَحَلَ إلَيْهِ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلاً حَتى قَدِمُوا عَلَيْهِ مَكةَ فِي الْمَوْسِمِ، فَوَاعَدْنَاهُ يَيْعَةَ (١) الْعَقَبَةِ، فَاجْتَمعْنَا عِنْدَهَا مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ حَتَّى تَوَافَيْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله عَلامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: "تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمع وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الأمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهيْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأنْ تَقُولَهَا لا تُبَالِي فِي اللهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وَعَلَى أنْ تَنْصُرُونِي وَتَمْنَعُونِي (١٢٩/ ٢) إذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أنْفُسَكُم وَأزْوَاجَكُمْ وَأبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ". فَقُمْنَا إلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ وَأخَذَ بِيَدِهِ اسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَهُوَ مِنْ أصْغَرِهِمْ، فَقَالَ: رُويداً يَا أَهْلَ يَثْرِبَ، فَإنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الإبِلِ إلَاّ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ الله ﷺ ، وَإنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُنَازَعَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وَإِنْ تَعُضَّكُمُ السُّيُوفُ، فإمَّا أن تَصْبرُوا عَلَى ذلِكَ وَأجْرُكُمْ عَلَى الله، وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ جُبْناً، فَبَيِّنُوا ذلِكَ، فَهُوَ اعْذَرُ لَكُمْ. فَقَالُوا: أمِطْ (٢) عَنَّا، فَوَالله لَا نَدَعُ هذِهِ الْبَيْعَةَ ابَداً. فَقُمْنَا إلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ، فَأَخَذَ عَلَيْنَا، وَشَرَطَ أن يُعْطِيَنَا عَلَى ذلِكَ الْجَنَّةَ (٣).

стр. 2149

٣ - باب الهجرة ونزول آية القتال ١٦٨٧ - أخبرنا حاجب بن أركين (١) بدمشق، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَخْرِجَ النَّبيُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ؟! إنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوَن، لَيَهْلِكُنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿أُذِنَ

стр. 2150

للَّذين يُقَاتَلُونَ بِأنَّهُمْ ظُلِمُوا، وَإِنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير﴾ [الحج: ٣٩]، قَالَ: فَعَرَفْتُ أنَّهَا سَتَكُونُ (١).

стр. 2151

٤ - باب في غزوة بدر ١٦٨٨ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا [أبو] (١) الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر. عَنْ عَبْدِ الله: أنَّهُمْ كَانُوا يَوْمَ بَدْرٍ بَيْنَ كُلِّ ثَلاثَةٍ بَعِيرٌ، وَكَانَ زَمِيلَيْ رَسُولِ الله- ﷺ -عَلِيٌّ وَأبُو لُبَابَةَ، فَإِذَا حَانَتْ عُقْبَةُ (٢) النَّبِيِّ- ﷺ قَالا: ارْكَبْ وَنَحْنُ نَمْشِي، فَيَقُولُ ﷺ : "مَا أَنْتُمَا بِأقْوَى مِنِّي، وَمَا أنَا بأَغْنىَ عَنِ الأجْرِ منْكُمَا" (٣).

стр. 2152

١٦٨٩ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا الأزرق بن علي أبو الجهم، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا يوسف بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب. أنَّ عَلِياً قَالَ: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا أَصْبَحَ بِبَدْرٍ، مِنَ الْغَدِ، أحْيَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ كُلَّهَا وَهُوَ مُسَافِرٌ (١). ١٦٩٠ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا عبد الله بن هاشم الطوسي (٢)، حدثنا ابن مهدي عن شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب. عَنْ عَلِيٍّ- رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- قَالَ: مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرَ

стр. 2153

الْمِقْدَادِ، وَلقَدْ رَأيْتُنَا وَمَا فِينَا قَائِم إلَاّ رَسُولُ الله ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ يصلِّي وَيبْكِي حَتَّى أصْبَحَ (١). ١٦٩١ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا عبد الأعلى بن حماد النَّرْسِيّ، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، حدثني ابن خثيم، عن سعيد ابن جبير. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ الْمَلأ مِنْ قريش اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ فَتَعَاقَدُوا بِاللَاّتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى وَنَائِلَةَ وإِسَافَ: لَوْ قَدْ رَأيْنَا مُحَمَّداً لَقُمْنَا إلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ. فَأقْبَلَتِ ابْنَتُهُ فَاطِمَة تبكى حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: هذَا الْمَلأُ مِنْ قَومِك قَدْ تَعَاقَدُوا (١٣٠/ ١) عَلَيْكَ لَوْ قَدْ رَأَوْك، قَامُوا إِلَيْكَ فَقَتَلُوكَ، فَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إلَاّ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِكَ. قَالَ:" يَا بُنَيَّةُ ائْتِنى بوضوءٍ". ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَأوْهُ، قَالُوا: هَا هُوَ ذَا، هَا هُوَ ذَا. فَخَفَضُوا أبْصَارَهُمْ، وَسَقَطَتْ أذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، فَلَمْ يَرْفَعُوا إلَيْهِ بَصَراً، وَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَأقْبَلَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى قَامَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، فَأخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ وَقَالَ: "شَاهَتِ

стр. 2154

الْوُجُوهُ". ثُمَّ حَصَبَهُمْ، فَمَا أَصَابَ رَجُلاً مِنْهُمْ مِنْ ذلِكَ الْحَصَا حَصَاةٌ إِلَاّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ (١). ١٦٩٢ - أخبرنا بكر بن محمد بن عبد الوهاب القزاز بالبصرة، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جهضم، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثني عبد الرحمن (٢) بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول الدمشقي، عن أبي سلام، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ.

стр. 2155

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى بَدْرٍ، فَلَقي الْعَدُوَّ، فَلَمَّا هَزَمَهُمُ الله اتَّبَعَتْهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١). ٥ - باب في غنيمة بدر وغيرها ١٦٩٣ - أخبرنا بكر بن محمد بن عبد الوهاب القزاز بالبصرة، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جهضم، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثني عبد الرحمن (٢) بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول الدمشقي، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامت قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى بَدْرٍ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ، فَلَمَّا هَزَمَهُمُ الله اتَّبَعَتْهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمسْلِمينَ يَقْتُلُونَهُمْ، وَأحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ الله ﷺ ، وَاسْتَوْلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنُّهْبَةِ. فَلَمَّا كَفَى الله الْعَدُوَّ وَرَجَعَ الَّذِينَ طَلَبُوهُمْ، قَالُوا: لَنَا النَّفَلُ، نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ، وَبِنَا نَفَاهُمُ اللهُ وَهَزَمَهُمْ. وَقَالَ الذين أحْدَقُوا بِرَسُولِ الله ﷺ : وَاللهِ مَا أنْتُمْ أحَق بِهِ مِنَّا، هُوَ لَنَا، نَحْنُ أحْدَقْنَا بِرَسُولِ الله ﷺ (٣) - لِئَلَاّ يَنَالَ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً.

стр. 2156

وَقَالَ الَّذين اسْتَوْلَوْا عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ: وَاللهِ مَا أنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا، هُوَ لَنَا. فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية، فَقَسمَهَا رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَهُمْ. وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُنَفَّلُهُمْ إِذَا خَرَجُوا بَادِئِينَ الرُّبُعَ، وُينَفَّلُهُمْ إِذَا قَفَلُوا الثُّلُثَ. وَقَالَ: أخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَبْرَةً مِنْ جَنْب بَعِيرٍ ثُمَّ قَالَ: "يَا أيُّها النَّاسُ، إنَّه لا يَحِلُّ لي مِمَّا أفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلَاّ الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكمْ، فَأدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ، وإيَّاكُمْ وَالغُلُولَ فَإِنهُ عَارٌ عَلَى أهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ الله، فَإِنّهُ بَابٌ مِنْ أبْوَابِ الْجَنّةِ يُذْهِبُ الله بِهِ الْهَمَّ وَالْغَمَّ". قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَكْرَهُ الأنْفَالَ (١٣٠/ ٢) وَيقُولُ: "لِيَرُدَّ قَوِي الْمُؤْمنِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ" (١).

стр. 2157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2160

٦ - باب في أسرى بدر ١٦٩٤ - أخبرنا حاجب بن أَرْكين بدمشق، حدثنا رزق الله بن موسى، حدثنا أبو داود الْحَفَرِيّ (١)، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن سفيان بن سعيد، عن هشام بن حسان (٢)، عن ابن سيرين، عن عَبِيدَةَ. عَنْ عَلِي بْنِ أبِي طَالِبٍ ﵁: أنَّ جبْرِيلَ- ﵇ هَبَطَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ:" خَيِّرْهُمْ- يَعْنِي أَصْحَابَهُ- فى الأسَارَى: إنْ شَاؤُوا الْقَتْلَ، وَإِنْ شَاؤُوا الْفِدَاءَ، عَلَى أَنْ يُقْتَلَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ مِنْهُمْ عِدَّتُهُمْ". قَالُوا: الْفِدَاءَ، وُيقْتَلُ مِنا عِدَّتُهُمْ (٣).

стр. 2161

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2162

٧ - باب في غزوة أحد ١٦٩٥ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا الفضل بن موسى، حدثنا عيسى بن عبيد، عن الربيع بن أَنس، عن أبي العالية قال: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْب قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، أُصِيبَ مِنْ اْلأنْصَارِ أَرْبَعَةٌ وَسَبْعُونَ، وَمِنْهُمْ سِتَّةٌ فِيهِمْ حَمْزَةُ، فَمَثَّلُوا بِهِم، فَقَالَتِ اْلأنْصَارُ: لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْماً لَنُرْبِيَنَّ (١) عَلَيْهِمْ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فتْحِ مَكَّةَ، أَنْزَلَ الله تَعالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦]. فَقَالَ رَجُل: لا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كُفُّوا عَنِ الْقَوْمِ غيرَ أَرْبَعَةٍ" (٢).

стр. 2163

٨ - باب في غزوة الحديبية ١٦٩٦ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا أبو عمار،

стр. 2164

حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم. عَنِ الْمُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ أنَّهُ كَانَ قَائِماً عَلَى رَأْسِ رَسُول الله ﷺ بِالسَّيْفِ، وَهُوَ مُتَلَثِّمٌ، وَعِنْدَهُ عُرْوَةُ، فَجَعَلَ عُرْوَةُ يَتَنَاوَلُ لحيةَ النَّبِيِّ ﷺ -وَيجْذِبُهُ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ لِعُرْوَةَ: لَتَكُفَّنَّ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ أوْ لا تَرْجِعُ إِلَيْكَ. قَالَ: فَقَالَ عُرْوَةُ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: هذَا ابْنُ أخِيكَ الْمُغِيرَةُ ابْنُ شُعْبَةَ. فَقَالَ عُرْوَةُ: يَا غُدَرُ (١)، مَا غَسَلْتَ رَأْسَكَ مِنْ غَدْرَتِكَ (٢) بَعْدُ (٣).

стр. 2165

٩ - باب ما جاةا في خيبر ١٦٩٧ - أخبرنا خالد بن النضر بن عمر القرشي المعدل أبو يزيد بالبصرة (١)، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا

стр. 2166

عبيد الله بن عمر- فيما يحسب أبو سلمة (١) - عن نافع. عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ رسول الله ﷺ قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى ألْجَأهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ، فَغَلَبَ عَلَى الأرْضِ وَالنَّخْلِ وَالزَّرْعِ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أنْ يجْلُوا مِنْها وَلَهُم مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ، وَلِرَسُول الله ﷺ الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ، وَيخْرُجُونَ مِنْهَا، فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أنْ لا يَكْتُمُوا شيئاً وَلَا يُغَيِّبُوا شَيْئاً، فَإِنْ فَعَلُوا، فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلا عِصْمَةَ، فغيَّبُوا مَسْكاً (٢) فِيهِ مَال وَحُلِيٌّ لِحُيَيِّ بْنِ أخْطَبَ كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ.

стр. 2167

فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ -لِعَمِّ حُيَيٍّ: "مَا فَعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنَ النَّضِيرِ؟ ". فَقَالَ: أذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الْعَهْدُ قرِيُبٌ، وَالْمَالُ أكْثَرُ مِنْ ذلِكَ"؟، فَدَفَعَهُ رَسُولُ الله ﷺ (١٣١/ ١) إِلى الزُّبَيْرِ، فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ، وَكَانَ حُيَيٌّ قَبْلَ ذلِكَ قَدْ دَخَلَ خِرْبَةً، فَقَالَ: قَدْ رَأيْتُ حُيَياً يَطُوفُ في خِرْبَةٍ هَاهُنَا. فَذَهَبُوا فَطَافُوا فَوَجْدُوا الْمَسْكَ فِي الْخِرْبَةِ، فَقَتَلَ رَسُولُ الله ﷺ ابْنَيْ [أبي] (١) حُقَيْقٍ وَأحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بنِ أَخْطَبَ، وَسَبَى رَسُولُ الله ﷺ نِسَاءَهُمْ وَذرَارِيَهُمْ، وَقَسَّمَ أَمْوَالَهُم لِلنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا (٢)، وَأَرَادَ أن يُجْلِيَهُمْ مِنْهَا، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ دَعْنَا نَكُونُ فِي هذِهِ الأَرض نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا. وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ الله ﷺ وَلا لأصْحَابِهِ غِلْمَانٌ يَقُومُونَ عَلَيْهَا، وَكَانُوا لا يَتَفَرَّغُونَ أنْ يَقُومُوا عَلَيْهَا، فَأعْطَاهُمْ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ نَخْلٍ وَزَرْعٍ وشىءٍ (٣) ما بَدَا لِرَسُولِ الله ﷺ .

стр. 2168

وَكَانَ عَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ يَأْتِيهِمْ كُلَّ عَامٍ يَخْرُصُهَا (١) عَلَيْهِمْ وَيُضَمِّنَهُمُ الشَّطْرَ. قَالَ فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ شِدَّةَ خَرْصِهِ، ؤأرَادُوا أنْ يَرْشوهُ، فَقَالَ: يَا أعْدَاءَ الله، أتُطْعِمُوبيَ السُّحْتَ؟ وَالله لَقَدْ جِئْتُكُم مِنْ عِنْدِ أحَبِّ النَّاسِ إِليَّ، وَلأنْتُمْ أبْغَضُ النَّاسِ إليَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، وَلا يَحْمِلِنُي بُغْضِي إيَّاكُمْ وَحُبِّي إيَّاهُ عَلَى أنْ لا أعْدِلَ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: بِهذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ. قَالَ: وَرَأَى رَسُولُ الله ﷺ بِعَيْنَيْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ خُضْرَةً، فَقَالَ: "يَا صَفِيَّةُ، مَا هذِهِ الْخُضْرَةُ؟ ". فَقَالَتْ: كَانَ رَأْسِي فِي حَجْم [ابن] (٢) أَبِي حًقَيْقٍ وَأَنَا نَائِمَة، فرأيت كَأَن قَمَراً وَقَعَ فِي حِجْرِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِذلِكَ، فَلَطَمَنِي وَقَالَ: تَمَنَّيْنَ مَلِكَ يَثْرِبَ؟. قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ -مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِليَّ: قَتَلَ زَوْجِي، وَأَبِي، وَأَخِي، فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِليَّ وَيقُولُ:" إِنَّ أبَاكِ ألَّبَ عَلَيَّ الْعَرَبَ، وَفَعَلَ، وَفَعَلَ، حَتَّى ذَهَبَ ذلِكَ مِنْ نَفْسِي".

стр. 2169

وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعْطِي كُل امْرأةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقاً (١) مِنْ تَمْرٍ كُلَّ عَامٍ، وَعِشْرِينَ وَسْقا مِنْ شَعِيرٍ. فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطاب غَشُوا الْمُسْلِمِينَ وَألْقَوُا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاَب: مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ خَيْبَرَ، فَلْيَحْضُرْ حَتَّى نَقْسِمَهَا بَيْنَهُمْ، فَقَسَمَهَاَ عُمَرُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ رَئِيسُهُمْ: لا تُخْرِجْنَا، دَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أقَرَّنَا رَسُولُ الله ﷺ وَأبُو بَكْرٍ. فَقَالَ عُمَرُ لِرَئِيسِهِمْ: أتُرَانِي سَقَطَ عَنِّي قَوْلُ رَسُولِ الله ﷺ : "كَيْفَ بِكَ إِذَا أفْضَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ نَحْوَ الشَّامِ يَوْماً، ثُمّ يَوْماً". وَقَسَمَهَا عُمَرُ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ (٢).

стр. 2170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2172

١٦٩٨ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ثابت. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَما افْتَتَحَ رَسُولُ الله ﷺ خَيْبَرَ، قَالَ الحجاج بْنُ عِلاط: يَا رسول الله، إِن لِي بِمَكَّةَ مَالاً، وَإِنَ لِي بِهَا أهْلاً، وَإنِّي أُرِيدُ أنْ آتِيَهُمْ، فَأنَا فِي حِلٍّ إِنْ نِلْتُ مِنْكَ- أوْ قُلْتُ شَيْئاً؟. فَأذِنَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ -أنْ يَقُولَ (١٣١/ ٢) مَا شَاءَ، فَأتَى إِلَى امْرأَتِهِ حِينَ قَدِمَ فَقَالَ: اجْمَعِي لِي مَا كَانَ عِنْدَكِ، فَإنِّي أُرِيدُ أنْ أشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ محمَّد وَأَصْحَابهِ، فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أمْوَالُهُمْ. قَالَ: وَفَشَا ذلِكَ بِمَكةَ فَأوْجَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحاً

стр. 2173

وَسُرُوراً، فَبَلَغَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعُقِرَ فِي مَجْلِسِهِ وَجَعَلَ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَقومَ. قَالَ معْمَرٌ: فَأخْبَرَنِي الْجَزَرِيّ عَنْ مِقْسَم قَالَ: فَأخَذَ الْعَبَاسُ ابْناً لَهُ يُقَالُ لَهُ قُثَمٌ، وَكَانَ يُشْبِهُ رسُولَ الله ﷺ فَاسْستَلْقَى، فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ: حِبِّي قُثَمْ شَبِيـ ... ـه ذِي الأنْفِ الأشَمْ بِرَغْمَ مَنْ رَغِمْ (١) قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ ثَابِتٌ: عَنْ أنَسٍ: ثُمَّ أرْسَلَ غُلاماً لَهُ إِلَى الحجَّاج بْنِ عِلاطٍ: ويلَكَ مَا جِئْتَ بِهِ، وَمَاذَا تَقُولُ؟ فَمَا وَعَدَ الله خَيْرُ مِمَّا جِئت بِهِ. قَالَ الحجاج لِغُلامِهِ: أَقْرِىءْ أَبَا الْفَضْلِ السلام وَقلْ لَهُ: فَلْيُخْلِ لِي بَعْضَ بُيُوتهِ لأتِيَهُ، فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يسرُّهُ. فجَاءَ غُلامُهُ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ، قَالَ: أبْشِرْ يَا أبَا الْفَضْلِ، فَإِن الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّكَ. فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرِحاً حَتَّى قبَّل بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمّ جَاءَ الْعَباسَ فَأخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ الله- ﷺ قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَغَنِمَ أمْوَالَهُمْ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللهِ فِي أمْوَالِهِمْ، وَاصْطَفَى رَسُولُ الله ﷺ -صفيَّةَ بِنْتَ حُيَيّ فَأخَذَهَا لِنَفْسِهِ، وَخَيَّرَهَا بَيْنَ أنْ يُعْتِقَهَا فَتَكُونَ زَوْجَتَهُ، أوْ تَلْحَقَ بِأَهْلِهَا، فَاخْتَارَتْ أنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ. وَلكِنِّي- جِئْتُ لِمَالٍ لِي هَاهُنَا أرَدْتُ أنْ أجْمَعَهُ وَأذْهَبَ، فَاسْتَاذَنْتُ رسول الله ﷺ فَأذِنَ لِي أنْ أقُولَ مَا شِئْتُ، فَأخْفِ عَنِّي ثَلاثاً، ثُمَّ اذْكُرْ مَا بَدَا لَكَ.

стр. 2174

قَالَ: فَجَمَعَتِ أمْرَأَتُهُ مَا كَانَ عِنْدَهَا مِنْ حُلِيٍّ وَمَتَاع جَمَعَتْهُ، فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلاثٍ أتَى الْعَبَّاسُ امْرأةَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ زَوْجُكِ؟ فَأخْبَرَتْهُ أنَّهُ قَدْ ذَهَبَ، وَقَالَتْ: لا يُحْزِنُكَ اللهُ أبَا الْفَضْلِ، لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ. قَالَ: أجَلْ لا يُحْزِنُنِيَ الله، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ الله إِلا مَا أحْبَبْنَا، وَقَدْ أخْبَرَنِيَ الحجَّاجُ أنَّ اللهَ قَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللهِ فِيهَا، وَاصْطَفَى رَسُولُ الله ﷺ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَتْ لَكِ حَاجَةٌ فِي زَوْجِكِ، فَالْحَقِي بِهِ. قَالَتْ: أظُنَّك- وَالله- صَادقاً. قَالِ: فَإِنِّي صَادِقٌ، وَالأمْرُ عَلَى مَا أخْبَرْتُكِ. قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَقُولُونَ: لا يُصِيبُكَ إِلَاّ خَيْرٌ (١) يَا أبَا الْفَضْلِ. قَالَ: لَمْ يُصِبْنِي إِلَاّ خَيْرٌ بِحَمْدِ الله، قَدْ أخْبَرَنِيَ الْحَجَّاجُ أنْ خَيْبَرَ فَتَحَهَا اللهُ عَلَى رَسُولهِ، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللهِ، وَاصْطَفَى رَسُولُ الله ﷺ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ سَألَنِي أنْ اخْفِيَ عَنْهُ ثَلاثاً، وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَالاً كَانَ لَهُ ثُمَّ يَذْهَبُ. قَالَ: فَرَدَّ اللهُ الْكَآبَةَ الَّتِى كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ: مَنْ كَانَ دَخَلَ (١٣٢/ ١) بَيْتَهُ مُكْتَئِباً حَتَّى أَتَوُ العَبَّاسَ،

стр. 2175

فَأخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ، فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ، وَردَّ اللهُ مَا كَانَ مِنْ كَآبَةٍ أوْ غَيْظٍ أوْ خِزْيٍ عَلَى الْمُشْرِكينَ (١). ١٠ - باب ما جاء في غزوة الفتح ١٦٩٩ - أخبرنا الحسين بن مصعب بمرو بقرية سنج (٢)، حدثنا محمد بن عمر بن الهياج، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبيّ، حدثني عُبَيْدَةُ بن الأسود، حدثنا القاسم بن الوليد، عن سنان بن الحارث ابن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد. عَنِ ابْنِ عَمْروٍ (٣)، قَالَ: كَانَتْ خُزَاعَةُ (٤) حُلَفَاءَ رَسُولِ الله ﷺ ، وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ - رَهْطٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ- حُلَفَاءً لأبِي سُفْيَانَ. قَالَ: وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ مُوَادَعَةٌ أيَّامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَغَارَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَة فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ يَسْتَمِدُّونَهُ، فَخَرَجَ [رَسُولُ الله] (٥) ﷺ مُمِداً لَهُمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ
следующие страницы →