Полный текст (3 568 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
١٦٨٠ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا عبيد الله بن [عمر القواريري، قال: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عَنْ عِمْرانَ بْنِ] (١) حُصَيْنٍ: أنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً، فَلَيْسَ منَّا" (٢) . الحواشي
(٧٣٨) ، وانظر الحديث التالي.(١) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، واستدركناه من الإحسان.(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن لم يثبت له سماع من عمران، والحديث في
الإحسان ٧/ ٣٠٥ برقم(٥١٤٨) وهو طرف من الحديث المتقدم برقم(١٢٧٠) .
وانظر الحديث السابق.стр. 2137
٤٧ - باب النهي عن الغدر
١٦٨١ - أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب، حدثنا سريج بن يونس، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا شعبة، عن أبي الفَيْضِ، عن سُلَيْم ابن عامر قال: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيةَ وبَيْنَ الرُّومِ عهد (١) ، وَكَانَ يَسِيرُ وَهُوَ يُريدُ إِذَا انْقَضَى الْعَقْدُ أنْ يَغْدِرَ بِهِمْ (٢) ، فَإِذَا شَيْخٌ يَقُولُ: الله أكْبَرُ، الله أكْبَرُ، لَا غَدْرَ!. فَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فَسَألْتُهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ: "إذَا كَانَ بَيْنَ قَوْم عَقْدٌ فلا تُحَلَّ عُقْدَةٌ حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهَا، أوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمَ علَى سَوَاءٍ" (٣) . الحواشي
(١) في الإحسان "عقد".(٢) في الإحسان: "يغير عليهم".(٣) إسناده صحيح، محمد بن يزيد هو الكلاعي، وأبو الفيض هو موسى بن أيوب.
والحديث في الإحسان ٧/ ١٨٢ برقم(٤٨٥١) .
وأخرجه الطيالسي ١/ ٢٤٠ برقم(١١٧٥) من طريق شعبة، بهذا الإِسناد.
ومن طريق الطيالسي السابقة أخرجه الترمذي في السير(١٥٨٠) باب: ما جاء في الغدر.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه أبو عبيد في الأموال برقم(٤٤٨) من طريق يزيد بن هارون، وأخرجه أحمد ٤/ ١١١،١١٣ من طريق محمد بن جعفر، وأخرجه أحمد أيضاً ٤/ ١١٣ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٥٩ برقم(١٥١٥٥) ، وأحمد ٤/ ٣٨٥ - ٣٨٦ من طريق وكيع، =стр. 2138
١٦٨٢ - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، قال: حدثني إسماعيل السُّدى، عن رفاعة الْقِتْبَانِيّ (١) . عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ: "أيُّمَا رَجُلٍ أمَّن رَجُلاً عَلَى دَمِهِ، ثُمَّ قَتَلَهُ، فَأنَا مِنَ الْقَاتِلِ بَرِيءٌ وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِراً" (٢) . الحواشي
(٢٧٥٩) باب: في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه- ومن طريق أبي داود هذه أخرجه البيهقي في الجزية ٩/ ٢٣١ باب: الوفاء بالعهد إذا كان العقد مباحاً- من طريق حفص بن عمر، وأخرجه النسائي في السير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٨/ ١٦٠ برقم(١٠٧٥٣) - من طريق عمرو بن علي، عن معتمر، جميعهم حدثنا شعبة، به.
وقوله: "ينبذ إليهم على سواء" قال الخطابي في "معالم السنن" ٢/ ٣١٨: "أي: يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم، وأن الصلح الذي كان بينهم قد ارتفع، فيكون الفريقان في ذلك على السواء.
وفيه دليل على أن العهد الذي يقع بين المسلمين وبين العدو، ليس بعقد لازم لا يجوز القتال قبل انقضاء مدته، ولكن لا يجوز أن يفعل ذلك الله بعد الإعلام به، والإنذار فيه ...... ". وانظر بقية كلامه هناك.
وانظر "جامع الأصول" ٢/ ٦٤٨، ونصب الراية ٣/ ٣٩١.(١) الْقِتْبَانِيّ- بكسر القاف، وسكون التاء المثناة من فوق، وفتح الباء الموحدة من تحت، بعدها ألف-: نسبة إلى قتبان. وقتبان: بطن من رعين نزلوا مصر. وانظر الأنساب ١٠/ ٥٨، واللباب ٣/ ١٤ - ١٥. وقال ابن حبان في الإحسان: "قتبان بطن من بجيلة، وقتبان سكنه مصر".(٢) إسناده حسن من أجل إسماعيل بن عبد الرحمن السدى، ورفاعة هو ابن شداد بن عبد الله بن قيس القتباني والحديث في الإحسان ٧/ ٥٨٨ برقم(٥٩٥٠) . وقد تصحفت فيه "القتباني" إلى "الفتباني". =стр. 2139
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١٧٣) من طريق محمد بن أبان، وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ٧٨ من طريق ... عيسى بن يونس، عن نصيربن أبي نصير، جميعهم عن السدي، بهذا الإِسناد.
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث الثوري. تفرد به أبو عبيد، عن عبد الرحمن بن مهدي".
وأخرجه ابن ماجة في الديات(٢٦٨٨) باب: من أمن رجلاً على دمه فقتله، من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن رفاعة بن شداد القتباني، به.
وفي الزوائد: "إسناده صحيح، ورجاله ثقات لأن رفاعة بن شداد أخرجه النسائي في سننه ووثقه، وذكره ابن حبان في الثقات، وباقى رجال الإِسناد على شرط مسلم". وهو كما قال البوصيري ﵀.
وأخرجه أحمد ٥/ ٢٢٣، ٢٢٤، والنسائي في السير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٨/ ١٤٩ برقم(١٠٧٣٠) - والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ٢٧٧ والبخاري في الكبير ٣/ ٣٢٣ من طرق عن حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، بالإِسناد السابق.
وأخرجه النسائي في السير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٨/ ١٤٩ برقم(١٠٧٣٠) - من طريقين عن قرة بن خالد، عن عبد الملك بن عمير، عن عامر بن شداد، عن عمرو بن الحمق ...
وقال المزي: "كذا في حديث قرة: (عامر بن شداد)، والصواب: رفاعة بن شداد". =стр. 2140
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٦٨٩) ، والبخاري في التاريخ ٣/ ٣٢٣ من طريق أبي ليلى، عن أبي عكاشة الهمداني، عن رفاعة البجلي، عن سليمان بن صرد، عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا أمنك الرجل على دمه فلا تقتله" وهذا نص المرفوع عند ابن ماجة.
وأبو عكاشة مجهول. وقال المزي في "تهذيب الكمال" ٣/ ١٦٢٨ بعد أن ذكر حديث عمرو بن الحمق، وحديث سليمان بن صرد: "والأول أشبه بالصواب، فإن حديث عمرو بن الحمق محفوظ في هذا الباب".
وانظر "تحفة الأشراف" ٨/ ١٤٩ - ١٥٠، وتاريخ البخاري الكبير ٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣، وجامع الأصول ٢/ ٦٤٨.
ويشهد لحديثنا هذا حديث معاذ بن جبل عند أبي نعيم في "حلية الأولياء" ٣/ ٣٢٤ - ٣٢٥ ولفظه:" من أمن رجلاً على دمه ثم قتله، وجبت له النار، وإن كان المقتول كافراً".
وقال أبو نعيم: "غريب من حديث عطاء وجابر ومعاذ، لا أعلم عنه راوياً غير ابن جريح. ومشهور هذا الحديث من حديث عمرو بن الحمق، عن النبي- ﷺ ".стр. 2141
٢٧ - كتاب المغازي والسير
١ - باب دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإِسلام وما لقيه
١٦٨٣ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا الفضل بن موسى، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد. عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الله الْمُحَارِبيّ (١) ، قَا. لَ: رَأيْتُ رسول الله ﷺ فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ (٢) ، وعليه حُلَّةٌ حَمْرَاءُ (١٢٨/ ٢) وَهُوَ يَقُولُ: "يَا أيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لَا إله إلَاّ الله، تُفْلِحُوا". وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ، يَرْمِيهِ الحواشي
(١) بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وسكون الألف، وكسر الراء المهملة، في آخرها باء موحدة من تحت، هذه النسبة إلى محارب وهو قبيلة، وإلى الجد، وهم عدة.
انظر اللباب ٣/ ١٧٠ - ١٧١.(٢) ذي المجاز، قال الجوهري: "موضع بمنى كانت به سوق في الجاهلية".
وقال غيره: "سوق كانت لهم على فرسخ من عرفة بناحية كبكب، سمي به لأن إجازة الحاج كانت فيه ". وقال أبو ذؤيب الهذلي:
وراح بِهَا مِنْ ذِي الْمَجَازِ عَشِيَّةً ... يُبَادِرُ أُولَى السَّابِقَاتِ اِلَى الْحَبْلстр. 2142
بِالْحِجَارَةِ، وَقَدْ أدْمَى عُرْقُوَبيْهِ وَكَعْبَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أيُّها الناسُ، لَا تُطِيعُوهُ فَإِنَّهُ كَذَّابٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هذَا؟. فَقِيلَ: هذَا غُلامٌ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. قُلْتُ: فَمَنْ هذَا الذي يَتْبَعُهُ، يَرْمِيهِ بالْحِجَارَةِ؟. قِيلَ: هذَا عَمُّهُ عَبْدُ الْعُزَّى أبُو لَهَبٍ. فَلَمَّا أظْهَرَ الله الإسْلامَ (١) ، خَرْجَنا فِي ركْبِ (٢) حَتى نَزَلْنَا قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ ومَعَنَا ظَعِينَةٌ لَنَا (٣) ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ، إِذْ أتَانَا رَجُلٌ عَلَيْهِ بُرْدَانِ أبْيَضَانِ، فَسَلّمَ فَقَالَ: مِنْ أيْنَ أقْبَلَ الْقَوْمُ؟ قُلْنَا: مِنَ الربَذةِ. قال: وَمَعَنَا جَمَلٌ، قَالَ: أتَبِيعُونَ هذَا الْجَمَلَ؟. قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: بِكمْ؟. قُلْنَا: بِكَذَا وَكَذَا صَاعاً مِنْ تَمْرٍ. قَالَ: فَأخَذَهُ وَلَمْ يَسْتَنْقِصْنَا. قَالَ: قَدْ أخَذْتُهُ. ثُمّ تَوَارَى بِحِيطَانِ الْمَدِينَةِ. فَتَلاوَمْنَا فِيمَا بَيْنَنَا، فَقُلْنَا: أعْطَيْتُمْ جَمَلَكُمْ رَجُلاً لا تَعْرِفُونَهُ. قَالَ: فَقَالَتِ الظَّعِينَةُ: لا تَلاوَمُوا، فَإِنَّي رَأيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لِيُخْفِرَكُمْ (٤) ، مَا رَأيْتُ أحَداً (٥) أشْبَهَ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ وَجْهِهِ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَشِيِّ أتَانَا رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَليْنَا فَقالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ الله ﷺ إلَيْكُمْ، يَقُولُ: "إِنَّ لَكُمْ أنْ تَأكُلُوا حَتَّى تَشْبَعُوا، وَتَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا". الحواشي
(١) في الإحسان: "فلما ظهر الإسلام".(٢) في الإحسان: "خرجنا في ذلك".(٣) الظعينة: المرأة ما دامت في الهودج، فإذا لم تكن فيه فليست بظعينة.(٤) يقال: خَفَرْت الرجل، إذا أجرته وحفظته، وأخفرت الرجل، إذا نقضت عهده وذمامه. والهمزة فيه للإزالة، أي: زالت خفارته، مثل أشكيته إذا أزلت شكايته.(٥) في الإحسان: "شيئاً".стр. 2143
قَالَ: فَأكَلْنَا حَتى شَبِعْنَا، وَكِلْنَا حَتَّى اسْتَوْفَيْنَا. قَالَ: ثُمّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ مِنَ الْغَدِ، فَإذَا رَسُولُ الله ﷺ -قائم يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ:" يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا (١) ، وَابْدَأ بمَنْ تَعُولُ. أمَّكَ وَأبَاكَ، وَأخْتَكَ وَأخَاكَ، ثُمَّ أدْنَاكَ أَدْنَاكَ". فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ قَتَلُوا قَتْلانَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَخُذْ لَنَا بِثَأْرِنَا مِنْهُ. فَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ [يَدَيْهِ] (٢) حَتى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، وَقَالَ: "ألا لا تَجْنِي أمٌّ عَلَى وَلَدٍ، ألا لا تَجْنِى أمٌّ عَلَى وَلَدٍ" (٣) . الحواشي
(١) في الإحسان: "يد المعطي يد العليا".(٢) في الأصلين "يده". وانظر الإحسان.(٣) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٨/ ١٨٣ - ١٨٤ برقم(٦٥٢٨) .
وأخرجه الدارقطني ٣/ ٤٤ - ٤٥ برقم(١٨٦) من طريق أبي عبيد القاسم بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا ابن نمير.
وأخرجه الحاكم ٢/ ٦١١ - ٦١٢، وابن عساكر في تاريخه. قسم السيرة الأول ص (٢٦١ - ٢٦٢)، من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، كلاهما حدثنا يزيد بن زياد بن أبي الجعد، به.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ومن طريق الحاكم السابقة أخرجه البيهقي في الطهارة ١/ ٧٦ باب: الدليل على أن الكعبين هما الناتئان في جانبي القدم، وفي البيوع ٦/ ٢٠ - ٢١ باب: جواز السلم الحال.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ٣٧٦ - ٣٧٧ برقم(٨١٧٥) من طريق علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو جناب، عن أبي ضمرة جامع بن شداد، به. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/ ٢٢ - ٢٣ باب: تبليغ النبي ﷺ -ما أرسل به وصبره على ذلك، وقال: "رواه الطبراني وفيه أبو جناب الكلبي وهو مدلس، وقد وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح ". =стр. 2144
١٦٨٤ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حبان بن موسى، أنبأنا عبد الله، عن صفوان بن عمرو، قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قال: جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الأسْوَدِ يَوْماً فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتين رَأتا رَسُول الله ﷺ ، وَالله لَوَدِدْنَا أنَّا رَأَيْنَا مَا رَأيْتَ وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْتَ. فَاسْتُغْضِبَ، فَجَعَلْتُ أعْجَبُ، مَا قَالَ إلا خَيْراً، ثُمَّ أقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا يَحْمِلُ الرَّجُلَ عَلَى أنْ يَتَمَنَّى مَحْضَراً (١) غَيَّبَهُ الله عَنْهُ لَا يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ فِيهِ؟ الحواشي
(٨١٠) .
وأما قوله: "يارسول الله هؤلاء بنو ثعلبة ... " إلى آخر الحديث فقد أخرجه النسائي في القسامة ٨/ ٥٥ باب: هل يؤخذ أحد بجريرة غيره، من طريق يوسف ابن عيسى، أنبأنا الفضل بن موسى، بهذا الإِسناد.
كما أخرج هذه الفقرة: ابن ماجة في الديات(٢٦٧٠) باب: لا يجني أحد على أحد، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن يزيد بن زياد - في المطبوع: بن أبي زياد- به.
وقال البوصيري في الزوائد: "إسناده صحيح، ورجاله ثقات".
ويشهد لهذه الفقرة حديث أبي رمثة المتقدم برقم(١٥٢٢) . وانظر "مجمع
الزوائد" ٥/ ٢١ - ٢٢، و"تحفة الأشراف" ٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩ برقم (٤٩٨٨، ٤٩٨٩،
٤٩٩٠)، وجامع الأصول ٦/ ٤٦٢، و١٠/ ٢٦٠.(١) في (م): "محضر" والوجه ما أثبتنا.стр. 2145
وَالله لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ الله ﷺ أقْوَامٌ كبَّهُمُ (١) الله عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ لَمْ يُجِيبُوهُ، وَلَمْ يُصَدِّقُوُه. أوَلا تَحْمَدُونَ الله إِذْ أخْرَجَكُمْ تَعْرِفُونَ ربَّكُمْ مُصَدِّقِينَ لِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ ﷺ . كُفِيتُمُ الْبَلاءَ بِغَيْرِكُمْ، وَالله لَقَدْ بُعِثَ النبِيُّ ﷺ عَلَى أشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهَا نبِي مِنَ الأنْبِيَاءِ، وَفَتْرَةٍ وجاهليَّة مَا يَرَوْنَ أنَّ دِيناً أفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الأوْثَانِ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَق وَالْبَاطِلِ، وَفَرقَ بَيْنَ (١٢٩/ ١) الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ. حَتَّى إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَرَى وَلَدَهُ أوْ وَالِدَه ُ أوْ أخَاهُ كَافِراً، وَقَدْ فَتَحَ الله قِفْلَ قَلْبِهِ لِلإيمَانِ، يَعْلَمُ أنَّهُ إنْ هَلَكَ، دَخَلَ النَّارَ، فَلا تقر عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَ حَبيبَه فِي النَّارِ، وَأنَّهَا الّتِي قَالَ الله -جَل وَعَلا: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤] الآية (٢) . الحواشي
(١) في (م): "كهم" وهو تحريف. وكبه الله لوجهه- بابه: ردّ-: صَرَعَهُ. ويقال: كبه الله
فأكبَّ هو على وجهه، وهو من النوادر أن يكون (فَعَلَ) متعدياً، و (أَفْعَلَ) لازماً.(٢) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٨/ ١٧٤ - ١٧٥ برقم(٦٥١٨) .
وأخرجه أحمد ٦/ ٢ - ٣ - ومن طريق أحمد هذه أورده ابن كثير في التفسير
٥/ ١٧٢ - من طريق يعمر بن بسر- وقد تحرفت عند ابن كثير إلى "معمر بن بشير"-.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" برقم(٧٨) باب: الولد قرة العين، من طريق بشر بن محمد، وأخرجه الطبري في التفسير ١٩/ ٥٣ من طريق ابن عون، حدثنا علي بن الحسن العسقلاني، وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٥٣ - ٢٤٥ من طريق نعيم بن حماد، وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ١/ ١٧٥ - ١٧٦، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٥٣ - ٢٥٤ برقم(٦٠٠) من طريق يحيى الحماني، جميعهم حدثنا عبد الله بن المبارك، بهذا الإِسناد. وقال ابن كثير: "وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجوه". =стр. 2146
١٦٨٥ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة. عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: مَا رَأيْتُ قُرَيْشاً أرَادُوا قَتْلَ رَسُولِ الله- ﷺ إِلا يَوْماً رَأَيْتُهُم وَهُمْ جُلُوس فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَرَسُولُ الله- ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَام. فَقَامَ إلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ أبي مُعَيطَ فَجَعَلَ ردَاءَهُ- فِي عُنُقِهِ ثُم جَذَبَهُ حَتَّى وَجَبَ لِرُكْبَتَيْهِ ﷺ ، وَتَصَايَحَ النَّاسُ، وَظَنُّوا أنَّهُ مَقْتُولٌ. قَالَ: وَأقْبَلَ أبُو بَكْرٍ ﵁ يَشْتَدُّ حَتَّى أخَذَ بِضَبْعَي رَسُولِ الله- ﷺ -مِنْ وَرَائِهِ، فَقامَ رَسُولُ الله- ﷺ ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ، مَرَّ بِهِمْ وَهُمْ جُلُوس فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ:" يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ، أمَا وَالَّذِي نَفْسِي بَيدِهِ مَا أُرْسِلْتُ لَكُمْ إِلَاّ بِالذَّبْحِ- وَأشَارَ بيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ-". فَقَالَ لَهُ أبُو جَهْل: يَا مُحَمَّدُ. مَا كُنْتَ جهُولاً .. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ ؟ "أنتَ مِنْهُمْ" (١) . الحواشي
(٦٠٨) ، و٢٠/ ٢٧٧ برقم(٦٥٧) من طريق ... عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، حدثنا حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة قال: مر بالمقداد ناس- أو رجل- فقال ...
وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" ٥/ ٨١ إلى ابن مردويه، وابن أبي حاتم. وقوله: "استغضب" أي: أغضبه هذا الكلام غضباً شديداً.
وقوله: "أعجب" أي: أتعجب لأنه غضب ولم يقل الله خيراً.(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو في الإحسان ٨/ ١٨٨ برقم(٦٥٣٥) .
وهو عند أبي يعلى برقم(٧٣٣٩) وهناك استوفينا تخريجه.стр. 2147
قُلْتُ: وَيأْتِي حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِ هذَا فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ (١)
٢ - باب البيعة على الحرب
١٦٨٦ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ابن خثيم (٢) ، عن أبي الزبير. عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ الله ﷺ بِمَكَّةَ سَبْعَ (٣) سِنِينَ يَتْبَعُ النَّاسَ بِمَنَازِلِهِمْ بعُكَاظ وَمَجَنَّةٍ وَالْمَوْسِم (٤) بِمِنًى يَقُولُ: "مَنْ يُؤوينِي وَيَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلّغَ رِسَالاتِ رَبِّي [وَلَهُ الجنَّة] (٥) ؟ ". حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْحَلُ مُنَ الْيَمَنِ أوْ مِنْ مِصْرَ فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ فَيَقُولُونَ: احْذَرْ غُلامَ قُريْش لا يَفْتِنْكَ. وَيمْشِي (٦) بَيْنَ رِحَالِهِمْ وَهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالأصَابع، حَتَّى بَعَثَنَا اللهُ لَهُ مِنْ يَثْربَ، فآوَينَاهُ وَصَدَّقْنَاهُ، فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَّا فيُؤْمِنُ بِهِ وَيُقْرِئُهُ الحواشي
(١) برقم(١٦٩١) .(٢) في الأصلين "خيثم" وهو تصحيف.(٣) عند أحمد، والبزار، والبيهقي "عشر".(٤) في الإحسان، وعند أحمد، والبيهقي أيضاً "المواسم".(٥) ما بين حاصرتين زياذة من مسند أحمد، والدلائل للبيهقي.(٦) في (س): "يتمشى".стр. 2148
الْقُرْآنَ وَينْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ، فَيُسْلِمُونَ بِإسْلامِهِ، حَتى لَمْ يَبْقَ دارٌ مِنْ دُورِ الأنْصَارِ إلَاّ وَفِيهَا رَهْط مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الإسْلامَ. ثُمّ إِنَّا اجْتَمَعْنَا فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَتْرُكُ رَسُولَ الله ﷺ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيُخَافُ؟ فَرَحَلَ إلَيْهِ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلاً حَتى قَدِمُوا عَلَيْهِ مَكةَ فِي الْمَوْسِمِ، فَوَاعَدْنَاهُ يَيْعَةَ (١) الْعَقَبَةِ، فَاجْتَمعْنَا عِنْدَهَا مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ حَتَّى تَوَافَيْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله عَلامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: "تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمع وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الأمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهيْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأنْ تَقُولَهَا لا تُبَالِي فِي اللهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وَعَلَى أنْ تَنْصُرُونِي وَتَمْنَعُونِي (١٢٩/ ٢) إذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أنْفُسَكُم وَأزْوَاجَكُمْ وَأبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ". فَقُمْنَا إلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ وَأخَذَ بِيَدِهِ اسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَهُوَ مِنْ أصْغَرِهِمْ، فَقَالَ: رُويداً يَا أَهْلَ يَثْرِبَ، فَإنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الإبِلِ إلَاّ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ الله ﷺ ، وَإنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُنَازَعَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وَإِنْ تَعُضَّكُمُ السُّيُوفُ، فإمَّا أن تَصْبرُوا عَلَى ذلِكَ وَأجْرُكُمْ عَلَى الله، وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ جُبْناً، فَبَيِّنُوا ذلِكَ، فَهُوَ اعْذَرُ لَكُمْ. فَقَالُوا: أمِطْ (٢) عَنَّا، فَوَالله لَا نَدَعُ هذِهِ الْبَيْعَةَ ابَداً. فَقُمْنَا إلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ، فَأَخَذَ عَلَيْنَا، وَشَرَطَ أن يُعْطِيَنَا عَلَى ذلِكَ الْجَنَّةَ (٣) . الحواشي
(١) في (س): "ببيعة العقبة"، وعند أحمد، والبيهقي "فواعدناه- عند البيهقي: فواعدنا- شعب العقبة".(٢) أَمِط عنا: تنح، واذهب. وقال ابن الأثير في النهاية ٤/ ٣٨١: "وحديث العقبة: مِطْ عَنَّا يَا سَعْدُ، أي: ابعُدْ".(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وابن خثيم هو عبد الله بن عثمان، وهو في =стр. 2149
٣ - باب الهجرة ونزول آية القتال
١٦٨٧ - أخبرنا حاجب بن أركين (١) بدمشق، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَخْرِجَ النَّبيُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ؟! إنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوَن، لَيَهْلِكُنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿أُذِنَ الحواشي
(٦٢٤١) .
وأخرجه أحمد ٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البزار ٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨ برقم(١٧٥٦) من طريق الحسين بن مهدي، أنبأنا عبد الرزاق، به.
وقال البزار: "قد رواه غير واحد عن ابن خثيم، ولا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد".
وأخرجه أحمد ٣/ ٣٢٣، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣ من طريقين: حدثنا داود العطار، َ
وأخرجه أحمد ٣/ ٣٢٣، ٣٣٩ - ٣٤٠، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٤٤٣ - ٤٤٤ من طريق يحيى بن سليم- وقد تحرفت سليم عند البيهقي إلى: سليمان-.
وأخرجه البزار ٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨ برقم(١٧٥٦) من طريق خالد بن يوسف بن خالد، حدثني أبي، جميعهم حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، به.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/ ٤٦ - ٤٧ باب: ابتداء أمر الأنصار والبيعة على الحرب، وقال: "قلت: روى أصحاب السنن منه طرفاً- رواه أحمد، والبزار، وقال في حديثه ...... ورجال أحمد رجال الصحيح ".
وانظر "عيون الأثر" ١/ ٢٠١. ومعجم البلدان ٥/ ٥٨ - ٥٩.(١) في (م): "الركين".стр. 2150
للَّذين يُقَاتَلُونَ بِأنَّهُمْ ظُلِمُوا، وَإِنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير﴾ [الحج: ٣٩]، قَالَ: فَعَرَفْتُ أنَّهَا سَتَكُونُ (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح، ومسلم هو ابن عمران البطين، وهو في الإحسان ٧/ ١٠٤ برقم(٤٦٩٠) . وعنده زيادة: "قال ابن عباس: فهي أول آية نزلت في القتال".
وأخرجه أحمد ١/ ٢١٦ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي في التفسير(٣١٧٠) باب: ومن سورة الحج، والطبري في التفسير ١٧/ ١٧٢، من طريق سفيان بن وكيع، وأخرجه النسائي في الجهاد ٦/ ٢ باب: وجوب الجهاد، وفي التفسير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٤/ ٤٤٦ برقم(٥٦١٨) من طريق عبد الرحمن بن محمد ابن سلام، وأخرجه الطبري في التفسير ١٧/ ١٧٢ - ومن طريقه أورده ابن كثير ٤/ ٦٤٨ - من طريق يحيى بن داود الواسطي، جميعهم حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، به. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن.
وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن النبي- ﷺ فيه: عن ابن عباس.
وقد رواه غير واحد عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، مرسلاً، وليس فيه: عن ابن عباس".
نقول: إرساله ليس بعلة، لأن الرفع زيادة، وزيادة الثقة مقبولة، والله أعلم.
وأخرجه الطبري في التفسير ١٧/ ١٧٢، والطبراني في الكبير ١٢/ ١٦ برقم(١٢٣٣٦) من طريقين: حدثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس، به. وصححه الحاكم ٢/ ٢٤٦ ووافقه الذهبي.
وقال السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٣٦٣ - ٣٦٤:" أخرج عبد الرزاق، وأحمد، وعبد بن حميد، والترمذي وحسنه، والنسائي، وابن ماجه، والبزار، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وابن حبان، والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس ... " وذكر الحديث.
وأخرجه الطبري ١٧/ ١٧٢ من طريق أبي أحمد قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير قال: لما خرج ... وليس فيه ابن عباس. وانظر "جامع الأصول "٢/ ٢٤٤، وأسباب النزول للواحدي ص(٢٣٢) .стр. 2151
٤ - باب في غزوة بدر
١٦٨٨ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا [أبو] (١) الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر. عَنْ عَبْدِ الله: أنَّهُمْ كَانُوا يَوْمَ بَدْرٍ بَيْنَ كُلِّ ثَلاثَةٍ بَعِيرٌ، وَكَانَ زَمِيلَيْ رَسُولِ الله- ﷺ -عَلِيٌّ وَأبُو لُبَابَةَ، فَإِذَا حَانَتْ عُقْبَةُ (٢) النَّبِيِّ- ﷺ قَالا: ارْكَبْ وَنَحْنُ نَمْشِي، فَيَقُولُ ﷺ : "مَا أَنْتُمَا بِأقْوَى مِنِّي، وَمَا أنَا بأَغْنىَ عَنِ الأجْرِ منْكُمَا" (٣) . الحواشي
(١) ما بين حاصرتين ساقطة من الأصلين.(٢) حانت عقبة النبي، أي: جاءت نوبته في الركوب.(٣) إسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن بهدلة، وهو في الإِحسان ٧/ ٣١١ برقم(٤٧١٣) .
وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٠ من طريق ... أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
وأخرجه النسائي في السير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٧/ ٢٦ برقم(٩٢١٩) من طريق عمرو بن علي، عن ابن مهدي، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ١/ ١٤ من طريق يونس بن محمد المؤدب، كلابنما حدثنا حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
ولتمام تخريجه انظر المسند لأبي يعلى ٩/ ٢٤٢ - ٢٤٣ برقم(٥٣٥٩) .
نقول: والمعروف أن أبا لبابة رجع بأمر النبي ﷺ ولم يصحبهم إلى بدر، قال ابن إسحاق في السيرة النبوية ١/ ٦٨٨: "وزعموا أن أبا لبابة بن عبد المنذر، والحارث بن حاطب، خرجا مع رسول الله ﷺ فرجعهما، وأمر أبا لبابة على المدينة، فضرب لهما بسهمين مع أصحاب بدر". =стр. 2152
١٦٨٩ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا الأزرق بن علي أبو الجهم، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا يوسف بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب. أنَّ عَلِياً قَالَ: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا أَصْبَحَ بِبَدْرٍ، مِنَ الْغَدِ، أحْيَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ كُلَّهَا وَهُوَ مُسَافِرٌ (١) .
١٦٩٠ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا عبد الله بن هاشم الطوسي (٢) ، حدثنا ابن مهدي عن شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب. عَنْ عَلِيٍّ- رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- قَالَ: مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرَ الحواشي
(١) إسناده صحيح، حسان بن إبراهيم فصلنا القول فيه في مسند الموصلي عند الحديث(٣٦٨١) ، ويوسف بن أبي إسحاق سمع جده قبل اختلاطه لذا أخرج روايته عن جده: البخاري في الوضوء(٢٤٠) باب: إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته. ومسلم في الحج(٤٤) باب: الطيب للمحرم عند الإحرام.
والحديث في الإحسان ٧/ ١٢٧ برقم(٤٧٣٩) .
وأخرجه النسائي في الصلاة- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٧/ ٣٥٧ - ٣٥٨ برقم(١٠٠٦٠) - من طريق محمد بن المثنى، عن محمد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، به. ولفظه: "لقد رأيتنا ليلة بدر وما منا إنسان إلا نائم، إلا رسول الله- ﷺ فإنه كان يصلي إلى سحره، ويدعو حتى أصبح". وانظر الحديث التالي.(٢) الطوسي- بضم الطاء المهملة، وسكون الواو، وكسر السين المهملة- نسبة إلى بلدة بخراسان يقال لها طوس ... وانظر الأنساب ٨/ ٢٦٣ - ٢٦٦، واللباب ٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩، ومعجم ما استعجم ٢/ ٨٩٨.стр. 2153
الْمِقْدَادِ، وَلقَدْ رَأيْتُنَا وَمَا فِينَا قَائِم إلَاّ رَسُولُ الله ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ يصلِّي وَيبْكِي حَتَّى أصْبَحَ (١) .
١٦٩١ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا عبد الأعلى بن حماد النَّرْسِيّ، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، حدثني ابن خثيم، عن سعيد ابن جبير. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ الْمَلأ مِنْ قريش اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ فَتَعَاقَدُوا بِاللَاّتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى وَنَائِلَةَ وإِسَافَ: لَوْ قَدْ رَأيْنَا مُحَمَّداً لَقُمْنَا إلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ. فَأقْبَلَتِ ابْنَتُهُ فَاطِمَة تبكى حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: هذَا الْمَلأُ مِنْ قَومِك قَدْ تَعَاقَدُوا (١٣٠/ ١) عَلَيْكَ لَوْ قَدْ رَأَوْك، قَامُوا إِلَيْكَ فَقَتَلُوكَ، فَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إلَاّ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِكَ. قَالَ:" يَا بُنَيَّةُ ائْتِنى بوضوءٍ". ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَأوْهُ، قَالُوا: هَا هُوَ ذَا، هَا هُوَ ذَا. فَخَفَضُوا أبْصَارَهُمْ، وَسَقَطَتْ أذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، فَلَمْ يَرْفَعُوا إلَيْهِ بَصَراً، وَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَأقْبَلَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى قَامَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، فَأخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ وَقَالَ: "شَاهَتِ الحواشي
(١) إسناده صحيح، شعبة قديم السماع من أبي إسحاق، والحديث في الإحسان ٤/ ١٣
برقم(٢٢٥٤) ، وقد تحرف فيه "حارثة" إلى "جارية".
وأخرجه الطيالسي ٢/ ٩٧ برقم(٢٣٤٢) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى في المسند ١/ ٢٤٢ برقم(٢٨٠) وهناك خرجناه وعلقنا عليه.
وانظر أيضاً الحديث السابق، والمستدرك ٣/ ٢٠، ومجمع الزوائد ٦/ ٨٣.стр. 2154
الْوُجُوهُ". ثُمَّ حَصَبَهُمْ، فَمَا أَصَابَ رَجُلاً مِنْهُمْ مِنْ ذلِكَ الْحَصَا حَصَاةٌ إِلَاّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ (١) .
١٦٩٢ - أخبرنا بكر بن محمد بن عبد الوهاب القزاز بالبصرة، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جهضم، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثني عبد الرحمن (٢) بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول الدمشقي، عن أبي سلام، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ. الحواشي
(١) إسناده حسن، مسلم بن خالد فصلنا القول فيه عند الحديث(٤٥٣٧) في مسند الموصلي، وبينا أنه حسن الحديث ولم ينفرد به، بل تابعه عليه أبو بكر بن عياش، ومعمر، ويحيى بن سليم، كما يتبين من مصادر التخريج. والحديث في الإحسان ٨/ ١٤٨ برقم(٦٤٦٨) .
وأخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" برقم(١٣٩) من طريق محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، بهذا الإسناد.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه ٢/ ٣٧٨ برقم(٢٩١٣) من طريق إسماعيل بن عياش.
وأخرجه أحمد ١/ ٣٠٣ من طريق إسحاق بن عيسى، حدثنا يحيى بن سليم، وأخرجه أحمد ١/ ٣٦٨ من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٦/ ٢٤٠ من طريق ... أبي نعيم، حدثنا أبو بكر بن عياش، جميعهم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، بهذا الإسناد. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٥٧ من طريق ...... أبي بكر بن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن فاطمة ... مختصراً، وقال: " هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه".(٢) في الأصلين "محمد" وهو خطأ، وانظر كتب الرجال.стр. 2155
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى بَدْرٍ، فَلَقي الْعَدُوَّ، فَلَمَّا هَزَمَهُمُ الله اتَّبَعَتْهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١) .
٥ - باب في غنيمة بدر وغيرها
١٦٩٣ - أخبرنا بكر بن محمد بن عبد الوهاب القزاز بالبصرة، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جهضم، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثني عبد الرحمن (٢) بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول الدمشقي، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامت قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى بَدْرٍ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ، فَلَمَّا هَزَمَهُمُ الله اتَّبَعَتْهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمسْلِمينَ يَقْتُلُونَهُمْ، وَأحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ الله ﷺ ، وَاسْتَوْلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنُّهْبَةِ. فَلَمَّا كَفَى الله الْعَدُوَّ وَرَجَعَ الَّذِينَ طَلَبُوهُمْ، قَالُوا: لَنَا النَّفَلُ، نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ، وَبِنَا نَفَاهُمُ اللهُ وَهَزَمَهُمْ.
وَقَالَ الذين أحْدَقُوا بِرَسُولِ الله ﷺ : وَاللهِ مَا أنْتُمْ أحَق بِهِ مِنَّا،
هُوَ لَنَا، نَحْنُ أحْدَقْنَا بِرَسُولِ الله ﷺ (٣) - لِئَلَاّ يَنَالَ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً. الحواشي
(١) شيخ ابن حبان ما وجدت له ترجمة، وسليمان بن موسى الدمشقي فصلنا القول فيه عند الحديث(٤٧٥٠) في مسند أبي يعلى، وباقي رجاله ثقات. والحديث فقرة من الحديث التالي فانظره.(٢) في الأصلين "محمد" وهو خطأ، وانظر كتب الرجال.(٣) قوله: "والله ما أنتم أحق به منا، هو لنا، نحن أحدقنا برسول الله- ﷺ "مكرر في الأصلين.стр. 2156
وَقَالَ الَّذين اسْتَوْلَوْا عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ: وَاللهِ مَا أنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا، هُوَ لَنَا. فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية، فَقَسمَهَا رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَهُمْ. وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُنَفَّلُهُمْ إِذَا خَرَجُوا بَادِئِينَ الرُّبُعَ، وُينَفَّلُهُمْ إِذَا قَفَلُوا الثُّلُثَ. وَقَالَ: أخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَبْرَةً مِنْ جَنْب بَعِيرٍ ثُمَّ قَالَ: "يَا أيُّها النَّاسُ، إنَّه لا يَحِلُّ لي مِمَّا أفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلَاّ الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكمْ، فَأدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ، وإيَّاكُمْ وَالغُلُولَ فَإِنهُ عَارٌ عَلَى أهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ الله، فَإِنّهُ بَابٌ مِنْ أبْوَابِ الْجَنّةِ يُذْهِبُ الله بِهِ الْهَمَّ وَالْغَمَّ". قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَكْرَهُ الأنْفَالَ (١٣٠/ ٢) وَيقُولُ: "لِيَرُدَّ قَوِي الْمُؤْمنِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ" (١) . الحواشي
(١) شيخ ابن حبان ما ظفرت له بترجمة، والحديث في الإحسان ٧/ ١٧٢ برقم(٤٨٣٥) .
وأخرجه- مقتصراً على الفقرة الأولى- الحاكم ٢/ ١٣٥ - ١٣٦ - ومن طريقه أخرجه البيهقي في قسم الفيء ٦/ ٢٩٢ باب: بيان مصرف الغنيمة في ابتداء الإسلام، وأنها كانت لرسول الله ﷺ -يضعها فيمن يراه ممن شهد الوقعة وممن لم يشهدها- من طريق دعلج بن أحمد السجستاني، حدثنا عبد العزيز بن معاوية البصري، حدثنا محمد بن جهضم، بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وهذا إسناد حسن، سليمان بن موسى الأشدق فصلنا القول فيه عند الحديث =стр. 2157
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٧٥٠) في مسند الموصلي، وعبد العزيز بن معاوية، قال الدارقطني: "لا بأس
به". وقال الخطيب: "ليس بمدفوع عن الصدق".
وذكره ابن حبان في الثقات ٨/ ٣٩٧ - ٣٩٨ واستنكر له حديث "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" فقال: "هذا حديث منكر لا أجل له، ولعله أدخل عليه فحدث به. فأما غير هذا الحديث من حديثه فيشبه حديث الأثبات". وصحح الحاكم حديثه، ووافقه الذهبي. وانظر "تاريخ الثقات" للعجلي ص(٣٠٦) برقم(١٠٢٠) .
وأما عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش فليس من رجال مسلم، وهو حسن الحديث أيضاً، والله أعلم.
وأخرجه أيضاً- مقتصراً على الفقرتين الأخيرتين: الثالثة، والرابعة- الحاكم ٣/ ٤٩ - ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في قسم الفيء ٦/ ٣١٥ باب: كراهية النفل من هذا الوجه- من طريق دعلج بن أحمد السجزي، حدثنا عبد العزيز بن معاوية، حدثنا محمد بن جهضم، بهذا الإسناد.
وقال الحافظ الذهبي: "رواه عيسى بن سنان، عن يعلى بن شداد، عن عبادة".
وأخرجه أحمد ٥/ ٣١٨، ٣١٩، ٣٢٣ - ٣٢٤، والبيهقي ٦/ ٣٠٣، ٣١٥ باب: بيان مصرف خمس الخمس، وباب: كراهية النفل من هذا الوجه، من طريق معاوية ابن عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، بهذا الإسناد.
واقتصرت رواية أحمد ٥/ ٣٢٣ - ٣٢٤ على الفقرات الأولى والثانية، والرابعة، وأما باقي الروايات فاقتصرت على الفقرة الثالثة.
وأخرجه النسائي في قسم الفيء ٧/ ١٣١ من طريق عمرو بن يحيى بن الحارث، حدثنا محبوب بن موسى، أنبأنا أبو إسحاق الفزاري، عن عبد الرحمن بن الحارث ابن عياش، به. مقتصراً على الفقرة الثالثة.
وأخرجه الحاكم ٢/ ١٣٦ - ومن طريقه أخرجه البيهقي ٦/ ٣١٥ والواحدي في "أسباب النزول" ص(١٧٣) من طريقين (ابن أبي الزناد عند الواحدي، ومحمد بن إسحاق عند الحاكم)، عن عبد الرحمن بن الحارث، به.
وعند الحاكم: "عن أبي أمامة الباهلي قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال، =стр. 2158
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٣٣٤) ، وأحمد ٥/ ٣١٩ - ٣٢٠، والترمذي في السير(١٥٦١) باب: ما جاء في النفل، وابن ماجة في الجهاد(٢٨٥٢) باب: النفل، والبيهقي في قسم الفيء ٦/ ٣١٣ باب: الوجه الثاني من النفل، من طريق سفيان- ونسبه عبد الرزاق فقال: الثوري-.
وأخرجه الدارمي في السير ٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩ باب: في أن ينفل في البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث، من طريق محمد بن عيينة، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/ ٢٤٠ باب: النفل بعد الفراغ من قتال العدو واحراز الغنيمة، من طريق ابن أبي داود قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: خبرنا ابن أبي الزناد.
جميعهم عن عبد الرحمن بن الحارث، به. وانظر "تحفة الأشراف" ٤/ ٢٥٠ برقم(٥٠٩١) .
ويشهد لهذه الفقرة حديث حبيب بن مسلمة المتقدم برقم(١٦٧٢) .
وأما الفقرة الثالثة فقد تقدم أن أحمد، والنسائي، والبيهقي قد أخرجوها. =стр. 2159
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٨٧٠) .
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ٣٣٨ باب: ما جاء في الغلول، وقال: "رواه أحمد، وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف".
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ٥/ ٣٣٠ - وأورده المزي في ترجمة ربيعة بن ناجد من هذه الطريق- من طريق عبد الله بن سالم المفلوج وكان ثقة، حدثنا عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن عبادة بن الصامت: أن النبي- ﷺ -كان يأخذ الوبرة ... وهذا إسناد جيد، عبيدة بن الأسود ترجمه البخاري في الكبير ٦/ ١٢٧ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/ ٩٤ - ٩٥ وأورد ما قاله أبوه ثم قال: "وسألته عنه، فقال: ما بحديثه بأس". وقال الذهبي في كاشفه: "قواه أبو حاتم". وقال ابن حبان في الثقات ٨/ ٤٣٧: "يعتبر حديثه إذا بين السماع في روايته، وكان فوقه ودونه ثقات". وما رأينا سلفاً لابن حبان اتهم عبيدة بالتدليس، والله أعلم.
وأخرجه ابن ماجة في الجهاد(٢٨٥٠) باب: الغلول، من طريق علي بن محمد، حدثنا أبو أسامة، عن أبي سنان عيسى بن سنان، عن يعلى بن شداد، عن عبادة بن الصامت ... وقال البوصيري: "في إسناده عيسى بن سنان، اختلف فيه كلام ابن معين: قال: لين الحديث، وليس بالقوي. قيل: ضعيف، وقيل: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإِسناد ثقات".
نقول: عيسى بن سنان ضعيف، وقد بسطنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم(٧١٢) . =стр. 2160
٦ - باب في أسرى بدر
١٦٩٤ - أخبرنا حاجب بن أَرْكين بدمشق، حدثنا رزق الله بن موسى، حدثنا أبو داود الْحَفَرِيّ (١) ، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن سفيان بن سعيد، عن هشام بن حسان (٢) ، عن ابن سيرين، عن عَبِيدَةَ. عَنْ عَلِي بْنِ أبِي طَالِبٍ ﵁: أنَّ جبْرِيلَ- ﵇ هَبَطَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ:" خَيِّرْهُمْ- يَعْنِي أَصْحَابَهُ- فى الأسَارَى: إنْ شَاؤُوا الْقَتْلَ، وَإِنْ شَاؤُوا الْفِدَاءَ، عَلَى أَنْ يُقْتَلَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ مِنْهُمْ عِدَّتُهُمْ". قَالُوا: الْفِدَاءَ، وُيقْتَلُ مِنا عِدَّتُهُمْ (٣) . الحواشي
(٢٦٩٤) باب: في فداء الأسير بالمال، والنسائي في قسم الفيء ٧/ ١٣١ - ١٣٢، والبيهقي ٦/ ٣٣٦ - ٣٣٧.
ويشهد لها أيضاً حديث العرباض بن سارية عند أحمد ٤/ ١٢٧ - ١٢٨، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ٣٣٧ باب: ما جاء في الغلول، وقال: "رواه أحمد، والطبراني، والبزار، وفيه أم حبيبة قلت العرباض، ولم أجد من وثقها ولا جرحها، وبقية رجاله ثقات".
نقول: هي على شرط ابن حبان، وقال الحافظ في تقريبه: "مقبولة".
وأما الفقرة الرابعة فقد أخرجها الدارمي في السير ٢/ ٢٢٩ باب: في كراهية الأنفال ... من طريق محمد بن عيينة، حدثنا أبو إسحاق الفزارى، عن عبد الرحمن ابن عياش، بهذا الإسناد. وانظر تفسير الطبري ٩/ ١٧٢، ونيل الأوطار ٧/ ٨٩، ومصنف ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٢٤ برقم(١٢٩٦١) فهو شاهد للفقرة الثالثة.(١) في الأصلين "الجعدي" وهو خطأ. وانظر تعليقنا على الحديث السابق برقم(١٦٠٧) .(٢) تحرفت في الإحسان إلى "سنان".(٣) إسناده جيد، رزق الله بن موسى البغدادي ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح =стр. 2161
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٧٧٥) .
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩ برقم(١٨٥٣) من طريق أبي داود الحفري عمر بن سعد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي في السير(١٥٦٧) باب: ما جاء في قتل الأسارى والفداء، والنسائي في السير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٧/ ٤٣٠ برقم(١٠٢٣٤) من طريق محمود بن غيلان، وأخرجه الترمذي(١٥٦٧) من طريق أبي عبيدة بن أبي السفر، واسمه: أحمد بن عبد الله الهمذاني، وأخرجه النسائي في السير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٧/ ٤٣٠ برقم(١٠٢٣٤) - من طريق محمد بن رافع، جميعهم عن أبي داود الحفري، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من حديث الثوري، لا نعرفه الله من حديث ابن أبي زائدة.
وروى أبو أسامة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي، عن النبي ﷺ نحوه. =стр. 2162
٧ - باب في غزوة أحد
١٦٩٥ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا الفضل بن موسى، حدثنا عيسى بن عبيد، عن الربيع بن أَنس، عن أبي العالية قال: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْب قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، أُصِيبَ مِنْ اْلأنْصَارِ أَرْبَعَةٌ وَسَبْعُونَ، وَمِنْهُمْ سِتَّةٌ فِيهِمْ حَمْزَةُ، فَمَثَّلُوا بِهِم، فَقَالَتِ اْلأنْصَارُ: لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْماً لَنُرْبِيَنَّ (١) عَلَيْهِمْ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فتْحِ مَكَّةَ، أَنْزَلَ الله تَعالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦]. فَقَالَ رَجُل: لا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كُفُّوا عَنِ الْقَوْمِ غيرَ أَرْبَعَةٍ" (٢) . الحواشي
(١) في (س): " لنزيدن".(٢) إسناده صحيح، عيسى بن عبيد الكندي ترجمه البخاري في الكبير ٦/ ٤٠٠ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٢٨٢: "سئل عنه أبو زرعة فقال: لا بأس به"، ووثقه ابن حبان، وصحح الحاكم حديثه، ووافقه =стр. 2163
٨ - باب في غزوة الحديبية
١٦٩٦ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا أبو عمار،
الحواشي
(٤٨٧) بتحقيقنا.
وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩ من طريق أبي زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. وقد تحرفت فيه "إسحاق، عن الفضل" إلى "إسحاق بن الفضل".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وأخرجه الترمذي في التفسير(٣١٢٨) باب: ومن سورة النمل (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به). من طريق أبي عمار الحسين بن حريث المروزي، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند ٥/ ١٣٥ من طريق أبي صالح هدبة بن عبد الوهاب المروزي، كلاهما حدثنا الفضل بن موسى، به.
ومن طريق عبد الله بن أحمد السابقة أورده ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٣٧.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من حديث أبي بن كعب".
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ٥/ ١٣٥ من طريق سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا أبو تميلة،
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٣/ ٢٨٩ من طريق ...... يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد الله بن عثمان، كلاهما حدثنا عيسى بن عبيد، به.
وزاد السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٣٥ نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
وأما الأربعة الذين استثناهم من العفو فهم: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومِقْيَس بن ضبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح.
وقد تحدث عنهم بتفصيل سعد بن أبي وقاص ﵁ في حديث أخرجه أبو يعلى في المسند ٢/ ١٠٠ - ١٠٢ برقم(٧٥٧) وقد خرجناه هناك وعلقنا عليه، فارجع إليه إن شئت. وانظر "جامع الأصول" ٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩.стр. 2164
حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم.
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ أنَّهُ كَانَ قَائِماً عَلَى رَأْسِ رَسُول الله ﷺ بِالسَّيْفِ، وَهُوَ مُتَلَثِّمٌ، وَعِنْدَهُ عُرْوَةُ، فَجَعَلَ عُرْوَةُ يَتَنَاوَلُ لحيةَ النَّبِيِّ ﷺ -وَيجْذِبُهُ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ لِعُرْوَةَ: لَتَكُفَّنَّ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ أوْ لا تَرْجِعُ إِلَيْكَ. قَالَ: فَقَالَ عُرْوَةُ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: هذَا ابْنُ أخِيكَ الْمُغِيرَةُ ابْنُ شُعْبَةَ. فَقَالَ عُرْوَةُ: يَا غُدَرُ (١) ، مَا غَسَلْتَ رَأْسَكَ مِنْ غَدْرَتِكَ (٢) بَعْدُ (٣) . الحواشي
(١) غُدَر- وزان عُمَر-: معدولة عن غادر للمبالغة في وصفه بالغدر.(٢) عند البخاري: "ألست أسعى في غدرتك؟ ". وفي السيرة لابن هشام ٢/ ٣١٣: "وهل
غَسَلْتُ سوأتك إلا بالأمس؟ ". وفي المطالب العالية "ما غسلت رأسي من غدرتك".
وقال ابن هشام: "أراد عروة بقوله هذا أن المغيرة بن شعبة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلاً من فى مالك، من ثقيف، فتهايج الحيان من ثقيف: بنو مالك رهط المقتولين، والأحلاف وهي المغيرة، فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية، وأصلح ذلك الأمر". وانظر فتح الباري ٥/ ٣٤١.(٣) إسناده صحيح، وأبو عمار هو الحسين بن حريث، والحديث في الإحسان ٧/ ٥٣ برقم(٤٥٦٤) ، وعنده "ملثم" بدل "متلثم".
وأورده ابن حجر في "المطالب العالية" ٢/ ٢١٠ برقم(٢٠٦٤) ، و ٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥ برقم(٤٣٤٧) .
وقال الحافظ في المطالب ٤/ ٢٣٥: "هذا إسناد في نهاية الصحة، وهو في صحيح البخاري من طريق الزهري، عن عروة، عن مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة في الحديث الطويل، في قصة الحديبية وعمرة القضاء، وفيه إرسال، وهذا أحسن اتصالاً، فلهذا استدركته".
وقال الشيخ حبيب الرحمن- حاشية المطالب- ٢/ ٢١٠: (في المسندة: "هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري في الحديث المعلق في قصة الحديبية، من طريق الزهري، عن عروة، عن المسور"). =стр. 2165
٩ - باب ما جاةا في خيبر
١٦٩٧ - أخبرنا خالد بن النضر بن عمر القرشي المعدل أبو يزيد بالبصرة (١) ، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا الحواشي
(٩٧٢٠) - ومن طريقه أخرجه أحمد ٤/ ٣٢٨ - ٣٣١، والبخاري في الشروط (٢٧٣١، ٢٧٣٢) باب: الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، من طريق معمر قال: أخبرني الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه- قالا: خرج رسول الله- ﷺ -زمن الحديبية ...
وأخرجه أحمد ٤/ ٣٢٣ - ٣٢٦ من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق عن الزهري، بالإسناد السابق.
وقال الحافظ في الفتح ٥/ ٣٣٣: "هذه الرواية بالنسبة إلى مروان مرسلة لأنه لا صحبة له، وأما المسور فإنها بالنسبة إليه أيضاً مرسلة لأنه لم يحضر القصة. وقد تقدم في أول الشروط من طريق أخرى عن الزهري، عن عروة: (أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله ﷺ ) فذكر بعض هذا الحديث.
وقد سمع المسور ومروان من جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة كعمر، وعَثمان، وعلي، والمغيرة، وأم سلمة، وسهل بن حنيف، وغيرهم ... ".
نقول: وأما بالنسبة لمرسل المسور فقد قال ابن الصلاح في مقدمته ص(٢٦) : "ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه: مرسل الصحابي، مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله- ﷺ -ولم يسمعوه منه، لأن ذلك في حكم الموصول المسند، لأن روايتهم عن الصحابة. والجهالة بالصحابي غير قادحة لأن الصحابة كلهم عدول". وانظر الباعث الحثيث ص(٤٨) ، وتدريب الراوي ١/ ١٩٧ - ٢٠٧. ومصنف ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٤٤ - ٤٥١.(١) ما ظفرت له بترجمة، وقد تقدم برقم(١٩٠) .стр. 2166
عبيد الله بن عمر- فيما يحسب أبو سلمة (١) - عن نافع.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ رسول الله ﷺ قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى ألْجَأهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ، فَغَلَبَ عَلَى الأرْضِ وَالنَّخْلِ وَالزَّرْعِ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أنْ يجْلُوا مِنْها وَلَهُم مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ، وَلِرَسُول الله ﷺ الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ، وَيخْرُجُونَ مِنْهَا، فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أنْ لا يَكْتُمُوا شيئاً وَلَا يُغَيِّبُوا شَيْئاً، فَإِنْ فَعَلُوا، فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلا عِصْمَةَ، فغيَّبُوا مَسْكاً (٢) فِيهِ مَال وَحُلِيٌّ لِحُيَيِّ بْنِ أخْطَبَ كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ. الحواشي
(١) قال الحافظ في "فتح الباري" ٥/ ٣٢٨ - ٣٢٩: "أي أن حماداً شك في وصله، وصرح بذلك أبو يعلى في روايته الآتية. وزعم الكرماني أن في قوله: (عن النبي ﷺ قرينة تدل على أن حماداً اقتصر في روايته على ما نسبه إلى النبي- ﷺ في هذه القصة من قول أو فعل، دون ما نسب إلى عمر.
قلت: وليس كما قال، وإنما المراد أنه اختصر من المرفوع دون الموقوف، وهو الواقع في نفس الأمر.
فقد رويناه في (مسند أبي يعلى) و (فوائد البغوي) كلاهما عن عبد الأعلى بن حماد، عن حماد بن سلمة، ولفظه: (قال عمر: من كان له سهم بخيبر فليحضر حتى نقسمها. فقال رئيسهم: لا تخرجنا، ودعنا كما أقرنا رسول الله ﷺ وأبو بكر.
فقال له عمر: أتراه سقط علي قول رسول الله ﷺ : (كيف بك إذا رقصت بك راحلتك نحو الشام يوماً ثم يوماً ثم يوماً؟) فقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية.
قال البغوي: هكذا رواه غير واحد عن حماد ورواه الوليد بن صالح، عن حماد بغير شك".
وقال الحافظ في "فتح الباري" ٥/ ٣٢٩: "وكذا رويناه في مسند عمر للنجاد- وقد تحرفت فيه إلى: عمر البحار-، من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بغير شك".(٢) المَسْك -بفتح الميم، وسكون السين المهملة-: الجلد، والجمع: مُسُكٌ ومُسُوكٌ. والْمُسْك: العقل الوافر، والمِسْكُ: ضرب من الطيب يتخذ من ضرب من الغزلان.стр. 2167
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ -لِعَمِّ حُيَيٍّ: "مَا فَعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنَ النَّضِيرِ؟ ". فَقَالَ: أذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الْعَهْدُ قرِيُبٌ، وَالْمَالُ أكْثَرُ مِنْ ذلِكَ"؟، فَدَفَعَهُ رَسُولُ الله ﷺ (١٣١/ ١) إِلى الزُّبَيْرِ، فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ، وَكَانَ حُيَيٌّ قَبْلَ ذلِكَ قَدْ دَخَلَ خِرْبَةً، فَقَالَ: قَدْ رَأيْتُ حُيَياً يَطُوفُ في خِرْبَةٍ هَاهُنَا. فَذَهَبُوا فَطَافُوا فَوَجْدُوا الْمَسْكَ فِي الْخِرْبَةِ، فَقَتَلَ رَسُولُ الله ﷺ ابْنَيْ [أبي] (١) حُقَيْقٍ وَأحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بنِ أَخْطَبَ، وَسَبَى رَسُولُ الله ﷺ نِسَاءَهُمْ وَذرَارِيَهُمْ، وَقَسَّمَ أَمْوَالَهُم لِلنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا (٢) ، وَأَرَادَ أن يُجْلِيَهُمْ مِنْهَا، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ دَعْنَا نَكُونُ فِي هذِهِ الأَرض نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا. وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ الله ﷺ وَلا لأصْحَابِهِ غِلْمَانٌ يَقُومُونَ عَلَيْهَا، وَكَانُوا لا يَتَفَرَّغُونَ أنْ يَقُومُوا عَلَيْهَا، فَأعْطَاهُمْ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ نَخْلٍ وَزَرْعٍ وشىءٍ (٣) ما بَدَا لِرَسُولِ الله ﷺ . الحواشي
(١) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، والإحسان. وانظر رواية البخاري في الشروط(٢٧٣٠) باب: إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك.(٢) نكث، قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" ٥/ ٤٧٥: "النون، والكاف، والثاء، أجل صحيح يدل على نقض شيء. ونكث العهد، ينكثه، نكثاً. وانتكث الشيء: انتقض ... والنِّكثُ: أن تنفض أخلاق الأكسية وتغزل ثانية ... ".(٣) وهكذا جاءت في الإِحسان، وفي سنن البيهقي، وفي دلائل النبوة، وفي السيرة لابن كثير. ولكن قال الحافظ في "فتح الباري" ٥/ ١٣: "وفي رواية حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر في حديث الباب: (على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشجر) ... ".стр. 2168
وَكَانَ عَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ يَأْتِيهِمْ كُلَّ عَامٍ يَخْرُصُهَا (١) عَلَيْهِمْ وَيُضَمِّنَهُمُ الشَّطْرَ. قَالَ فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ شِدَّةَ خَرْصِهِ، ؤأرَادُوا أنْ يَرْشوهُ، فَقَالَ: يَا أعْدَاءَ الله، أتُطْعِمُوبيَ السُّحْتَ؟ وَالله لَقَدْ جِئْتُكُم مِنْ عِنْدِ أحَبِّ النَّاسِ إِليَّ، وَلأنْتُمْ أبْغَضُ النَّاسِ إليَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، وَلا يَحْمِلِنُي بُغْضِي إيَّاكُمْ وَحُبِّي إيَّاهُ عَلَى أنْ لا أعْدِلَ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: بِهذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ. قَالَ: وَرَأَى رَسُولُ الله ﷺ بِعَيْنَيْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ خُضْرَةً، فَقَالَ: "يَا صَفِيَّةُ، مَا هذِهِ الْخُضْرَةُ؟ ". فَقَالَتْ: كَانَ رَأْسِي فِي حَجْم [ابن] (٢) أَبِي حًقَيْقٍ وَأَنَا نَائِمَة، فرأيت كَأَن قَمَراً وَقَعَ فِي حِجْرِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِذلِكَ، فَلَطَمَنِي وَقَالَ: تَمَنَّيْنَ مَلِكَ يَثْرِبَ؟. قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ -مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِليَّ: قَتَلَ زَوْجِي، وَأَبِي، وَأَخِي، فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِليَّ وَيقُولُ:" إِنَّ أبَاكِ ألَّبَ عَلَيَّ الْعَرَبَ، وَفَعَلَ، وَفَعَلَ، حَتَّى ذَهَبَ ذلِكَ مِنْ نَفْسِي". الحواشي
(١) قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" ٢/ ١٦٩:" الخاء، والراء، والصاد أصول متباينة
جداً.
فالأول: الخرص كما وهو حزر الشيء يقال: خرصت النخل، إذا حزرت ثمره. والخراص: الكذاب، وهو من هذا لأنه يقول ما لا يعلم ولا يحق. وأصل آخر يقال للحلكة من الذهب: خُرْصٌ ... ".(٢) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، وانظر مصادر تخريج الحديث.стр. 2169
وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعْطِي كُل امْرأةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقاً (١) مِنْ تَمْرٍ كُلَّ عَامٍ، وَعِشْرِينَ وَسْقا مِنْ شَعِيرٍ. فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطاب غَشُوا الْمُسْلِمِينَ وَألْقَوُا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاَب: مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ خَيْبَرَ، فَلْيَحْضُرْ حَتَّى نَقْسِمَهَا بَيْنَهُمْ، فَقَسَمَهَاَ عُمَرُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ رَئِيسُهُمْ: لا تُخْرِجْنَا، دَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أقَرَّنَا رَسُولُ الله ﷺ وَأبُو بَكْرٍ. فَقَالَ عُمَرُ لِرَئِيسِهِمْ: أتُرَانِي سَقَطَ عَنِّي قَوْلُ رَسُولِ الله ﷺ : "كَيْفَ بِكَ إِذَا أفْضَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ نَحْوَ الشَّامِ يَوْماً، ثُمّ يَوْماً". وَقَسَمَهَا عُمَرُ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ (٢) . الحواشي
(١) الوَسْقُ: ستون صاعاً. وقال الخليل: "الوسق حمل البعير، والوِقر: حمل البغل".(٢) شيخ ابن حبان ما وجدت له ترجمة، وباقي رجاله ثقات. والحديث في الإحسان ٧/ ٣١٦ - ٣١٧ برقم(٥١٧٦) .
وأخرجه البيهقي في السير ٩/ ١٣٧ باب: من رأى قسمة الأراضي المفتوحة ومن لم يرها، وفي "دلائل النبوة" ٤/ ٢٢٩ - ٢٣١ من طريق ... يوسف بن يعقوب، حدثنا عبد الواحد بن غياث، بهذا الإِسناد.
ومن طريق البيهقي السابقة أورده الحافظ ابن كثير في التفسير ٣/ ٣٧٧ - ٣٧٩، وقال: "قال البيهقي: وعلقه البخاري في كتابه فقال: ورواه حماد بن سلمة.
قلت- القائل: ابن كثير-: ولم أره في الأطراف، فالله أعلم".
نقول: قال البيهقي في "دلائل النبوة" ٤/ ٢٣١: "استشهد البخاري في كتابه فقال: ورواه حماد بن سلمة".
وعلقه البخاري في الشروط(٢٧٣٠) باب: إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك، بقوله: "رواه حماد بن سلمة، عن عبيد الله- أحسبه عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي- ﷺ اختصره". =стр. 2170
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٠٠٦) باب: ما جاء في حكم أرض خيبر، من طريق هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا أبي، حدثنا حماد بن سلمة، به. وروايته تتضمن الجزء الأول من الحديث المتعلق بإجلاء اليهود ثم الاتفاق على المزارعة بالشطر، وعلى قوله: "كان رسول الله ﷺ -يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقاً من تمر، وعشرين وسقاً من شعير".
وانظر" تحفة الأشراف" ٦/ ١٣٣ برقم(٧٨٧٧) .
وأخرج ما يتعلق بالمزارعة بالشطر بروايات: البخاري في الحرث والمزارعة(٢٣٢٨) باب: المزارعة بالشطر وغيره، من طريق إبراهيم بن المنذر، حدثنا أَنس بن عياض، وأخرجه أحمد ٢/ ١٧، والبخاري في الحرث والمزارعة(٢٣٢٩) باب: إذا لم يشترط السنين في المزارعة، ومسلم في المساقاة(١٥٥١) باب: المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع، وأبو داود في البيوع(٣٤٠٨) باب: في المساقاة، والدارمي في البيوع ٢/ ٢٧٥ باب: أن النبي ﷺ -عامل خيبر، من طريق يحيى بن سعيد القطان.
وأخرجه البخاري في المزارعة(٢٣٣١) باب: المزارعة مع اليهود، من طريق محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، وأخرجه مسلم في المساقاة(٢) من طريق علي بن مسهر، وأخرجه أحمد ٢/ ٢٢، ومسلم(٣) من طريق ابن نمير، وأخرجه أحمد ٢/ ٣٧ من طريق حماد بن أسامة، جميعهم أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر.стр. 2171
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٢٨٥) باب: إذا استأجر أرضاً فمات أحدهما، وفي الشركة(٢٤٩٩) باب: مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة، وفي الشروط(٢٧٢٠) باب: الشروط في المعاملة، وفي المغازي(٤٢٤٨) باب: معاملة النبي ﷺ أهل خيبر- ومن طريقه هذه أخرجه البغوي في "شرح السنة" ٨/ ٢٥١ برقم(٢١٧٧) -، من طريق موسى بن إسماعيل، حدثنا جويرية بن أسماء.
وأخرجه مسلم(٤) من طريق أبي الطاهر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد الليثي.
وأخرجه مسلم(٥) ، وأبو داود(٣٤٠٩) من طريق الليث، عن محمد بن عبد الرحمن، وأخرجه البخاري في الحرث والمزاِرعة(٢٣٣٨) باب: إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله- ولم يذكر أجلاً معلوماً- فهما على تراضيهما، وفي فرض الخمس(٣١٥٢) باب: ما كان النبي- ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم، ومسلم(٦) ، والبيهقي في الجزية ٩/ ٢٠٧ باب: ألَاّ يسكن أرض الحجاز مشرك، من طريق موسى ابن عقبة، جميعهم عن نافع، عن ابن عمر.
وأخرج ما يتعلق بخرص الثمار مختصراً: أحمد ٢/ ٢٤ من طريق وكيع، حدثنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر ...
وهذا إسناد حسن، عبد الله بن عمر العمري بينا أنه حسن الحديث عند الحديث المتقدم برقم(١٦٤١) .
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ١٢١ باب: المزارعة، وقال: "رواه أحمد وفيه العمري- تحرفت إلى المعمري- وحديثه حسن، وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح.
ويشهد له حديث جابر عند أبي داود في البيوع والإِجارات (٣٤١٤، ٣٤١٥) باب: في الخرص، وإسناده صحيح.
وانظر أيضاً حديث عائشة عند أبي داود في الزكاة(١٦٠٦) باب: متى يخرص الثمر، وفي البيوع(٣٤١٣) ، والدارقطني ٢/ ١٣٢ - ١٣٤ وقد أورد الاختلاف فيه.
وأخرج الفقرة الثالثة منه والمتعلقة برؤيته ﷺ الخضرة في عيني صفية: =стр. 2172
١٦٩٨ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ثابت. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَما افْتَتَحَ رَسُولُ الله ﷺ خَيْبَرَ، قَالَ الحجاج بْنُ عِلاط: يَا رسول الله، إِن لِي بِمَكَّةَ مَالاً، وَإِنَ لِي بِهَا أهْلاً، وَإنِّي أُرِيدُ أنْ آتِيَهُمْ، فَأنَا فِي حِلٍّ إِنْ نِلْتُ مِنْكَ- أوْ قُلْتُ شَيْئاً؟. فَأذِنَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ -أنْ يَقُولَ (١٣١/ ٢) مَا شَاءَ، فَأتَى إِلَى امْرأَتِهِ حِينَ قَدِمَ فَقَالَ: اجْمَعِي لِي مَا كَانَ عِنْدَكِ، فَإنِّي أُرِيدُ أنْ أشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ محمَّد وَأَصْحَابهِ، فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أمْوَالُهُمْ. قَالَ: وَفَشَا ذلِكَ بِمَكةَ فَأوْجَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحاً
الحواشي
(١٧٧) من طريق أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو
الدمشقي، حدثنا عفان، عن حماد بن سلمة، به. وليس فيه شك.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/ ٢٥١ باب: مناقب صفية قلت حعي زوج النبي- ﷺ -وقال: "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح". وهو كما قال. وانظر حديث أَنس برواياته المختلفة في مسند الموصلي ٥/ ٣٨٨ برقم(٣٠٥٠) وبرواياته في مصادر تخريجه أيضاً.
وأما الفقرة الرابعة المتعلقة بعطائه نساءه، فقد أخرجها مسلم في المساقاة(٢) باب: المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع، من طريق علي بن حجر السعدي، حدثنا علي بن مسهر، أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ...
وأما قصة غشهم واعتدائهم على ابن عمر فقد رواها البخاري في الشروط(٢٧٣٠) باب: إذا اشترط في المزارعة، والبيهقي في الجزية ٩/ ٢٠٧ باب: لا يسكن أرض الحجاز مشرك، من طريق أبي أحمد، حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان الكناني، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ...
وانظر "جامع الأصول" ٢/ ٦٤٠، ٦٤٥، ٧١٣، و ٩/ ٣٤٦، و"تحفة الأشراف" ٦/ ١٦١، ١٧٢ برقم (٨٠٦٩، ٨١٣٨). ونيل الأوطار ٦/ ٧ - ١١.стр. 2173
وَسُرُوراً، فَبَلَغَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعُقِرَ فِي مَجْلِسِهِ وَجَعَلَ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَقومَ. قَالَ معْمَرٌ: فَأخْبَرَنِي الْجَزَرِيّ عَنْ مِقْسَم قَالَ: فَأخَذَ الْعَبَاسُ ابْناً لَهُ يُقَالُ لَهُ قُثَمٌ، وَكَانَ يُشْبِهُ رسُولَ الله ﷺ فَاسْستَلْقَى، فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
حِبِّي قُثَمْ شَبِيـ ... ـه ذِي الأنْفِ الأشَمْ
بِرَغْمَ مَنْ رَغِمْ (١)
قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ ثَابِتٌ: عَنْ أنَسٍ: ثُمَّ أرْسَلَ غُلاماً لَهُ إِلَى الحجَّاج بْنِ عِلاطٍ: ويلَكَ مَا جِئْتَ بِهِ، وَمَاذَا تَقُولُ؟ فَمَا وَعَدَ الله خَيْرُ مِمَّا جِئت بِهِ. قَالَ الحجاج لِغُلامِهِ: أَقْرِىءْ أَبَا الْفَضْلِ السلام وَقلْ لَهُ: فَلْيُخْلِ لِي بَعْضَ بُيُوتهِ لأتِيَهُ، فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يسرُّهُ. فجَاءَ غُلامُهُ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ، قَالَ: أبْشِرْ يَا أبَا الْفَضْلِ، فَإِن الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّكَ. فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرِحاً حَتَّى قبَّل بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمّ جَاءَ الْعَباسَ فَأخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ الله- ﷺ قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَغَنِمَ أمْوَالَهُمْ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللهِ فِي أمْوَالِهِمْ، وَاصْطَفَى رَسُولُ الله ﷺ -صفيَّةَ بِنْتَ حُيَيّ فَأخَذَهَا لِنَفْسِهِ، وَخَيَّرَهَا بَيْنَ أنْ يُعْتِقَهَا فَتَكُونَ زَوْجَتَهُ، أوْ تَلْحَقَ بِأَهْلِهَا، فَاخْتَارَتْ أنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ. وَلكِنِّي- جِئْتُ لِمَالٍ لِي هَاهُنَا أرَدْتُ أنْ أجْمَعَهُ وَأذْهَبَ، فَاسْتَاذَنْتُ رسول الله ﷺ فَأذِنَ لِي أنْ أقُولَ مَا شِئْتُ، فَأخْفِ عَنِّي ثَلاثاً، ثُمَّ اذْكُرْ مَا بَدَا لَكَ. الحواشي
(١) وهو عند أبي يعلى:
حبي قثم، شبيه ذي الأنف الأشم ... بادي النعم برغم أنف من رغمстр. 2174
قَالَ: فَجَمَعَتِ أمْرَأَتُهُ مَا كَانَ عِنْدَهَا مِنْ حُلِيٍّ وَمَتَاع جَمَعَتْهُ، فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلاثٍ أتَى الْعَبَّاسُ امْرأةَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ زَوْجُكِ؟ فَأخْبَرَتْهُ أنَّهُ قَدْ ذَهَبَ، وَقَالَتْ: لا يُحْزِنُكَ اللهُ أبَا الْفَضْلِ، لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ. قَالَ: أجَلْ لا يُحْزِنُنِيَ الله، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ الله إِلا مَا أحْبَبْنَا، وَقَدْ أخْبَرَنِيَ الحجَّاجُ أنَّ اللهَ قَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللهِ فِيهَا، وَاصْطَفَى رَسُولُ الله ﷺ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَتْ لَكِ حَاجَةٌ فِي زَوْجِكِ، فَالْحَقِي بِهِ. قَالَتْ: أظُنَّك- وَالله- صَادقاً. قَالِ: فَإِنِّي صَادِقٌ، وَالأمْرُ عَلَى مَا أخْبَرْتُكِ. قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَقُولُونَ: لا يُصِيبُكَ إِلَاّ خَيْرٌ (١) يَا أبَا الْفَضْلِ. قَالَ: لَمْ يُصِبْنِي إِلَاّ خَيْرٌ بِحَمْدِ الله، قَدْ أخْبَرَنِيَ الْحَجَّاجُ أنْ خَيْبَرَ فَتَحَهَا اللهُ عَلَى رَسُولهِ، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللهِ، وَاصْطَفَى رَسُولُ الله ﷺ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ سَألَنِي أنْ اخْفِيَ عَنْهُ ثَلاثاً، وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَالاً كَانَ لَهُ ثُمَّ يَذْهَبُ. قَالَ: فَرَدَّ اللهُ الْكَآبَةَ الَّتِى كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ: مَنْ كَانَ دَخَلَ (١٣٢/ ١) بَيْتَهُ مُكْتَئِباً حَتَّى أَتَوُ العَبَّاسَ، الحواشي
(١) في الأصلين "خيراً" والوجه ما أثبتناه.стр. 2175
فَأخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ، فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ، وَردَّ اللهُ مَا كَانَ مِنْ كَآبَةٍ أوْ غَيْظٍ أوْ خِزْيٍ عَلَى الْمُشْرِكينَ (١) .
١٠ - باب ما جاء في غزوة الفتح
١٦٩٩ - أخبرنا الحسين بن مصعب بمرو بقرية سنج (٢) ، حدثنا محمد بن عمر بن الهياج، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبيّ، حدثني عُبَيْدَةُ بن الأسود، حدثنا القاسم بن الوليد، عن سنان بن الحارث ابن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد. عَنِ ابْنِ عَمْروٍ (٣) ، قَالَ: كَانَتْ خُزَاعَةُ (٤) حُلَفَاءَ رَسُولِ الله ﷺ ، وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ - رَهْطٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ- حُلَفَاءً لأبِي سُفْيَانَ. قَالَ: وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ مُوَادَعَةٌ أيَّامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَغَارَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَة فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ يَسْتَمِدُّونَهُ، فَخَرَجَ [رَسُولُ الله] (٥) ﷺ مُمِداً لَهُمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الحواشي
(١) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٧/ ٣٠ - ٣٢ برقم(٤٥١٣) .
وهو في مسند أبي يعلى ٦/ ١٩٥ - ١٩٧ برقم(٣٤٧٩) وهناك استوفينا تخريجه.
وانظر "أسد الغابة" ١/ ٤٥٧ - ٤٥٨.(٢) في الأصلين "سلج" وهو تحريف، والحسين هو ابن محمد بن مصعب تقدم التعريف به عند الحديث(٢٢٧) ، وقد نسبه إلى جده.(٣) في الأصلين، وفي الإحسان "ابن عمر" وهو تحريف، وانظر مصادر التخريج، وفتح الباري ٤/ ٤٤ حيث ذكر طرفاً منه.(٤) الخزع: القطع، والخزاعة معرفة: القطعة، وسميت خزاعة بذلك لأنهم جماعات تخزعوا عن قومهم وأقاموا بمكة.(٥) ما بين حاصرتين زيادة من الإحسان.следующие страницы →