← Книги сунны

Книги сунны · id 98126

موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - ت حسين أسد

نور الدين الهيثمي

Полный текст (3 568 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

قُلْتُ: هكَذَا وَقَعَ فِي هذِهِ الرِّوَايَةِ أنَّ الَّذِي اشتَرَاهَا أَبُوهَا، وَأنَّ الْمَشْهُورَ أنَّ الّذِي اشْتَرَاهَا عَبْدُ الْمَسِيحِ أخُوهَا (١). وَالله أعْلَمُ. ١٧١٠ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد يعني: ابن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب. عَنْ عِيَاضٍ الأشْعَرِيّ قَالَ: شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ امَرَاءَ:

стр. 2207

أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَيزيدُ بْنُ أبِي سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعِيَاض- وَلَيْسَ عِيَاض صَاحِبَ الْحَدِيثِ الَّذِي يُحَدِّثُ سِمَاكٌ عَنْهُ (١) - قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁ (٢) -: إِذَا كَانَ قِتَال، فَعَلَيْكُمْ أبُو عُبَيْدَةَ. قَالَ فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ: أنْ قَدْ جَاشَ إِلَيْنَا الْمَوْتُ، وَاسَتَمْدَدْنَاهُ، فَكَتَبَ إِلَيْنَا: إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونِي، وَإِنِّي أدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أعَزُّ نَصْراً، وَأحْضَرُ (٣) جُنْداً؟ الله، فَاسْتَنْصِرُوُه، فَإِنَّ محمَّداً ﷺ قَدْ نُصِرَ بِأَقَلَّ مِنْ عَدَدِكُمْ، فَإِذَا أتَاكُمْ كِتَابِي، فَقَاتِلُوهُمْ وَلا تُرَاجِعُونِي. قَالَ: فَقَاتَلْنَاهُمْ وَهَزَمْنَاهُمْ وَقَتَلْنَاهُمْ أرْبَعَ فَرَاسِخ، وَأصَبْنَا أمْوَالاً، فَتَشَاوَرُوا، فَأشَارَ عَلَيْهِمْ عَياض عَنْ كُل رَأْسٍ عَشْرَةٌ". فَقَالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ يُرَاهِنُنِي؟ فَقَالَ شَابٌ: أنَا، إِنْ (٤) لَمْ تَغْضَبْ. قَالَ: فَرأَيْتُ عَقِيَصَتيْ (٥). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2208

أَبِي عُبَيْدَةَ تَنْقُزَانَ" (١) وَهُوَ (٢) خَلْفَهُ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيٍ (٣). ١٤ - باب فتح الإسكندرية ١٧١١ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا وهب بن بقية، أنبأنا خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده قال: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: خَرَجَ جَيْشٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أنَا أمِيرُهُمْ حَتَّى نَزَلْنَا الإسْكَنْدَرِيةَ، فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ: أخْرِجُوا إِلَيْنَا رَجُلاً يُكَلِّمُنِي وَأُكَلِّمُهُ، فَقُلْتُ: لا يَخْرُجُ إلَيْهِ غَيْرِي، فَخَرَجْتُ وَمَعِي تَرْجُمَانِي، وَمَعَهُ تَرْجُمانُهُ، حَتَّى وُضِعَ لَنَا مِنْبَرَانِ (٤). فَقَالَ: مَا أنْتُمْ؟. فَقُلْتُ: نَحْنُ الْعَرَبُ، وَنَحْنُ أهْلُ الشَّوْكِ وَالْقَرَظِ، وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الله، كُنَّا أضْيَقَ الناس أرْضاً، وَأشَدَّهُم عَيْشاً، نَأْكُلُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ، وُيغِيرُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْض بأشدِّ عَيْشٍ عَاشَ بِهِ النَّاسُ، حَتَّى خَرَجَ فِينَا رَجُل لَيْسَ بِأعْظَمِنَا يَوْمَئِذٍ شَرَفاً، وَلا أَكْثَرِنا مَالاً، فَقَالَ: "أنَا رَسُولُ الله إلَيْكُمْ". يَأْمُرنَا بِمَا لا

стр. 2209

نَعْرِفُ، وَينْهَانَا عمَّا كُنَّا عَلَيْهِ وَكَانَتْ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا. فَكَذَّبْنَاهُ، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيرِنا فَقَالُوا: نَحْنُ نُصَدِّقُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَتَّبِعُكَ، وَنُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ، وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ، فَقَاتَلْنَاهُمْ فَقَتَلَنَا وَظَهَرَ عَلَيْنَا، وَتَنَاوَلَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِمْ. فَلَوْ يَعْلَمُ مَنْ وَرَائِي مِنَ العرب مَا أنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ، لَمْ يَبْقَ أحَدٌ حَتَّى جَاءَكُمْ، (١٣٤/ ٢) وَحَتَى يَشْرَكَكُمْ فِيمَا أنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ. فَضَحِكَ وَقَالَ: إنَّ رَسُولَكُم صَدَقَ، قَدْ جَاءَتْنَا رُسُلنَا بِالَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُكُمْ فَكُنَّا عَلَيْهِ، حَتَّى ظَهَرَ فِينَا مُلُوكٌ فَجَعَلُوا يَعْمَلُونَ بِأهْوَائِهِمْ وَيتْرُكُونَ أمْرَ الأنْبِيَاءِ. فَإنْ أنْتُمْ أخَذْتُمْ بِأَمْرِ نَبِيِّكُمْ لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أحَدٌ، إِلَاّ غَلَبْتُمُوهُ، وَلَمْ يُشَارِرْكُمْ أحَدٌ، إلَاّ ظَهَرْتُمْ عَلَيْهِ. فَإِذَا فَعَلْتُمْ مِثْلَ الّذِي فَعَلْنَا، وَتَرَكْتُمْ أمْرَ نَبِيِّكُمْ، وَعَمِلْتُمْ مِثْلَ الّذِي فَعَلُوا: عَمِلُوا بِأَهْوَائِهِمْ (١)، فَخُلِّيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، لَمْ تَكُونُوا أكْثَرَ عَدَداً مِنَّا وَلَا أشَدَّ مِنَّا قُوَّةً. قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَمَا كَلَّمْتُ أحَداً قَطًّ أذْكَى (٢) مِنْهُ (٣).

стр. 2210

١٥ - باب فتح نهاوند ١٧١٢ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا مبارك بن فضالة، حدثنا زياد بن جبير بن حية قال أخبرني أبي (١). أَن عُمَرَ بْنَ الْخَطاب- رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ- قَالَ لِلْهُرْمُزَانِ: أمَّا إُذْ فُتَّنِي بِنَفْسِكَ، فَانْصَحْ لِي، وَذلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ لا بَأْسَ. فأَمَّنَهُ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: نَعَمْ، إِنَّ فَارِسَ الْيَوْمَ رَأْسٌ وَجَنَاحَانِ. قَالَ: فَأيْنَ الرأْسُ؟. قَالَ: نَهَاوَنْدُ مَعَ بندار (٢)، قَالَ: فَإِنَّ مَعَهُ أسَاوِرَةَ كِسْرَى وَأهْلَ أصْفهَان. قَالَ: فَأيْنَ الْجَنَاحَانِ؟. فَذَكَرَ الْهُرْمُزَانُ مَكَاناً نَسِيَهُ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: اقْطَعِ الْجَنَاحَيْنِ، تُوهِنِ الرَّأْسَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ- رِضْوَانُ الله عَلَيْه-: كَذَبْتَ يَا عَدُو الله، بَلْ أعْمَدُ إِلَى الرَّأْسِ فَيَقْطَعُهُ اللهُ، فَإِذَا قَطَعَهُ اللهُ عَنَّيَ، انْقَطَعَ عَنَّيَ الْجَنَاحَانِ. فَأرَادَ عُمَرُ أنْ يَسِيرَ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَقَالُوا: نُذَكَّرُكَ الله يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنَينَ أنْ

стр. 2211

تَسِيرَ بِنَفْسِكَ إِلَى الْعَجَمِ، فَإِنْ اُّصِبْتَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمينَ نِظَام، وُلكِنِ ابْعَثِ الْجُنُودَ. قَالَ فَبَعَثَ أَهلَ الْمَدِينَةِ وَبَعَثَ فِيهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ابْنِ الْخَطابِ، وَبَعَثَ الْمُهاجِرين (١) وَالأنْصَارَ، وَكَتَبَ إِلَى أبِي مُوسَى الأشْعَرِى: أنْ سِرْ بِأهْلِ الْبَصْرَةِ، وَكَتَبَ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: أنْ سِرْ بِأهْلِ الْكُوفَةِ حَتَّى تَجْتَمِعُوا بِنَهَاوَنْدَ جَمِيعاً، فَإذَا اجْتَمَعْتُمْ، فَأمِيرُكُمُ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيّ. فَلَمَّا اجْتَمَعُوا بِنَهَاوَنْدَ أرْسَلَ إِلَيْهِمْ بندار أنْ أرْسِلُوا إِلَيْنَا يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ رَجُلاً مِنْكُمْ نُكَلِّمُهُ، فَاخْتَارَ النَاس الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ. قَالَ أَبِي: فَكَأنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ: رَجُل طَوِيل، أشْعَرُ، أعْوَرُ، فَأتَاهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إلَيْنَا سَألْنَاهُ فَقَالَ لَنَا: إِنِّي وَجَدتُ الْعِلْجَ قَدِ اسْتَشَارَ أصْحَابَهُ فِي أيِّ شَيْءٍ تَأْذَنُونَ لِهذَا الْعَرَبِيّ أَبِشَارَتِنَا وَبَهْجَتِنَا وَمُلْكِنَا؟ أوْ نَتقَشَّفُ لَهُ فَنُزَهِّدُهُ عَمَّا فِي أيْدِينَا؟ فَقَالُوا: بَلْ نَأْذَنُ لَهُ بِأفْضَلِ مَا نَكُونُ مِنَ الشَّارَةِ وَالْعُدَّةِ. فَلَمَّا رَأيْتُهُمْ، رَأيْتُ تِلْكَ الْحِرَابَ وَالدَّرَقَ يُلْتَمَعُ (٢) مِنْهَا الْبَصَرُ، وَرَأيْتُهُمْ قِيَاماً

стр. 2212

عَلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ التَّاجُ. فَمَضَيْتُ كَمَا أنَا، وَنَكَّسْتُ رَأْسِي لأقْعُدَ مَعَهُ علَى السَّرِيرِ، قَالَ: فَدُفِعْتُ وَنُهِرْتُ (١)، فَقُلْتُ: إِنَّ الرُّسُلَ لَا يُفْعَلُ بِهِمْ هذَا. فَقَالُوا لي: إِنَّمَا أنْتَ كَلْبٌ، أتَقْعُدُ مَعَ الْمَلِكِ؟. فَقُلْتُ: لأنَا أشْرَفُ (١٣٥/ ١) في قَوْمِي مِنْ هذَا فِيكُمْ، قَالَ: فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: اجْلِسْ. فَجَلَسْتُ. فَتُرْجِمَ لِي قَوْلُهُ. فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، إنَّكُمْ كُنْتُمْ أطْوَلَ النَّاسِ جُوعاً، وَأعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً، وَأقْذَر النَّاسِ قَذَراً، وَأَبْعَدَ النَّاسِ دَاراً، وَأبْعَدَهُ مِنْ كُل خَيْرٍ. وَمَا كَانَ منَعَنِي أنْ آمُرَ هذِهِ الأسَاوِرَةَ حَوْلي أنْ يَنْتَظِمُوكُمْ (٢) بِالنَّشَّابِ إلا تَنَجُّساً لِجِيفَتِكُمْ لأنَّكُمْ أرْجَاسٌ، فَإِنْ تَذْهَبُوا نُخَلِّ عَنْكُمْ، وَإِنْ تَابَوْا، نُرِكُمْ مَصَارِعَكُمْ. قَالَ الْمغِيرَةُ: فَحَمِدْتُ الله وَأثْنَيْتُ عَلَيْهِ وَقُلْت: وَالله مَا أخْطَأْتَ مِنْ صِفَتِنَا وَنَعْتِنَا شَيْئاً، إِنْ كُنَّا لأبْعَدَ النَّاسِ دَاراً، وَأشَد النَّاسِ جُوعاً، وَأعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً، وَأبْعَدَ النَّاسِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، حَتَّى بَعَثَ الله إِلَيْنَا رَسُولاً فَوَعَدَنَا بِالنَّصْرِ، فِي الدُّنْيَا، وَالْجَنَّةِ فِي الآخِرَةِ، فَلَمْ نَزَلْ نَتَعَرَّفُ مِنْ رَبِّنَا- مُذْ جَاءَنَا رَسُولُهُ- ﷺ -الْفَلَاح وَالنَّصْرَ، حَتَّى أتَيْنَاكُمْ. وَإنَّا وَالله نَرَى لَكُمْ مُلْكاً وَعَيْشاً لا نَرْجِعُ إِلَى ذلِكَ الشَّقَاءِ أبَداً حَتَّى نَغْلِبَكُمْ عَلَى مَا فِي أيْدِيكُمْ أوْ نُقْتَلَ فِي أرْضِكُمْ.

стр. 2213

فَقَالَ: أمَّا الأعْوَرُ، فَقَدْ صَدَقَكُمُ الّذِي فِي نَفْسِهِ. فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ وَالله أرْعَبْتُ الْعِلْجَ جَهْدِي، فَأرْسَلَ إِلَيْنَا الْعِلْجُ: إمَّا أنْ تَعْبُرُوا إِلَيْنَا بِنَهَاوَنْد، وَإِمَّا أنْ نَعْبُرَ إِلَيْكُمْ. فَقَالَ النُّعْمَانُ: اعْبُرُوا. فَعَبَرْنَا. فَقَالَ أبِي: فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّ الْعُلُوجَ يَجِيئونَ كَأَنَّهُمْ جِبَالُ الْحَدِيدِ، وَقَدْ تَوَاثَقُوا أنْ لا يَفِرُّوا مِنَ الْعَرَبِ، وَقَدْ قُرِنَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْض حَتَّى كَانَ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ، وَألْقَوْا حَسَكَ الْحَدِيدِ (١) خَلْفَهُمْ، وَقَالُوا: مَنْ فَرَّ مِنَّا، عَقَرَهُ حَسَكُ الْحَدِيدِ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حِينَ رَأى كَثْرَتَهُمْ: لَمْ أرَ كَالْيَوْمِ فَشَلاً: إِنَّ عَدُوَّنَا يُتْرَكُونَ أن يَتَتَامُّوا (٢)، فَلا يُعْجَلُوا. أمَا وَالله لَوْ أنَّ الأمْرَ إليَّ، لَقَدْ أعْجَلْتُهُمْ بِهِ. قَالَ: وَكَانَ النُّعْمَانُ رَجُلا بَكَّاءً، فَقَالَ: قَدْ كَانَ اللهُ -جَلَّ وَعَلا- يُشْهِدُكَ أَمْثَالَهَا فَلَا يُخْزِيكَ وَلا تَعَدَّى مَوْقِفَكَ. وَإِنَي وَاللهِ مَا يَمْنَعُني أن أُنَاجِزَهُمْ إِلَاّ شَيْءٌ شَهِدْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله- ﷺ ، إنَّ رسول الله- ﷺ كَانَ إذَا غَزَا فَلَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ، لَمْ يَعْجَلْ حَتَّى تَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ، وَتَهِبَّ الأرْوَاحُ، وَيطِيبَ الْقِتَالُ. ثُمَّ قَالَ النُّعْمَان: اللَّهُمَّ إِنِّي أسْأَلُكَ أنْ تُقِرَّ عَيْني اليَوْمَ [بفَتْحٍ] (٣)

стр. 2214

يَكُونُ فِيهِ عِزُّ الإسْلام وَأَهْلِهِ، وَذُلُّ الْكُفْرِ وَأهْلِهِ. ثُمَّ اخْتِمْ لِي عَلَى أثَرِ ذلِكَ بِالشَّهَادَةِ. ثُمَّ قَالَ: أمِّنُوا رَحِمَكُمُ الله. فَأمَّنَّا. وَبَكَى فَبَكَيْنَا. فَقَالَ النُّعْمَانُ: إِنَّي هَازٌ لِوَائِي فَيَسِّرُوا السِّلَاحَ، ثُمَّ هَازُّهَا الثَّانِيَةَ، فَكُونوا مُتَيسِّرِينَ لِقِتَالِ عَدُوِّكُمْ بِإزَائِكُمْ، فَإذَا هَزَزْتُهَا الثالِثَةَ فَلْيَحْمِلْ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ عَلَى بَرَكَةِ الله. قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَتِ الصلاة، وَهَبَّتِ الأرْوَاحُ، كبَّر وَكَبَّرْنَا. وَقَالَ: رِيحُ الْفَتْحِ وَالله إِنْ شَاءَ الله، وَانِّي لأرْجُو أنْ يَسْتَجِيبَ الله لِي، وَأنْ يَفْتَحَ عَلَيْنَا. فَهَزَّ اللِّوَاءَ فَتَيَسَّرُوا، ثُمّ هَزَّهَا الثَّانِيَةَ، ثُمَّ هَزَّهَا الثَّالِثَةَ فَحَمَلْنَا جَميعاً كُلُّ قَوْم عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ. وَقَالَ النُّعْمَانُ: إِنْ أنَا أَصِبْتُ فَعَلَى النَّاسِ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ (١٣٥/ ٢) فَإِنْ أصِيبَ حُذَيْفَةُ، فَفُلانٌ، فَإِنْ أصِيبَ فُلانٌ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً آخِرُهُمْ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. قَالَ أَبي: فَوَالله مَا عَلِمْتُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أحَداً (١) يحب أنْ يَرْجِعَ إلَى أهْلِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أوْ يَظْفَرَ. وَثَبَتُوا لَنَا فَلَم نَسْمَعْ إِلَاّ وَقْعَ الْحَدِيدِ عَلَى الْحَدِيدِ، حَتَّى أُصِيبَ فِي الْمسْلِمِينَ مُصَابَةٌ عَظِيمَةٌ (٢). فَلَمَّا رَأوْا صَبْرَنَا وَرَأوْنَا لا نُرِيدُ أنْ نَرْجِعَ، انْهَزَمُوا، فَجَعَلَ يَقَعُ الرَّجُلُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ فَيُقْتَلُونَ جَمِيعاً، وَجَعَلَ يَعْقِرُهُمْ حَسَكُ الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ. فَقَالَ النُّعْمانُ: قَدِّمُوا اللِّوَاءَ، فَجَعَلْنَا نُقَدِّمُ اللِّوَاءَ فَنَقْتُلُهُمْ

стр. 2215

وَنَهْزِمُهُمْ. فَلَمَّا رَأى النُّعْمَانُ قَدِ اسْتَجَابَ الله لَهُ وَرَأَى الْفَتْحَ، جَاءَتْهُ نَشَّابَةٌ فَأصَابَتْ خَاصِرَتَهُ، فَقَتَلَتْهُ. فَجَاءَ أخُوهُ مَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ فَسَجَّى عَلَيْهِ ثَوْباً، وَأخَذَ اللِّوَاءَ فَتَقَدَّمَ، ثُمَّ قَالَ: تقدَّموا رَحِمَكُمُ الله، فَجَعَلْنَا نتقدَّمُ فَنَهْزِمُهُمْ وَنَقْتُلُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْنَا وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، قَالُوا: أَيْنَ الأمِيرُ؟. فَقَالَ مَعْقِلٌ: هذَا أمِيرُكُمْ قَدْ أقَرَّ الله عَيْنَة بِالْفَتْحِ، وَخَتَمَ لَهُ بِالشَهَادَةِ. فَبَايَعَ النَّاسُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ. قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ- بِالْمَدِينَةِ يَدْعُو الله، وَينْتَظِرُ مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَى، فَكَتَبَ حُذَيْفَةُ إِلَى عُمَرَ بِالْفَتْحٍ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ، قَالَ: أبْشِرْ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِفتْحٍ أعَزَّ الله فِيهِ الإِسْلَامَ وَأهْلَهُ، وَأذَلَّ فِيهِ الشَّرْكَ وَأهْلَهُ. فَقَالَ: النُّعْمَانُ بَعَثَكَ؟ قَالَ: احْتَسِبِ النُّعْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَبَكَى عُمَرُ وَاسْتَرْجَعَ، فَقَالَ: وَمَنْ ويحَكَ؟. قَالَ: وَفُلانٌ وَفُلانٌ- حَتَّى عَدَّ نَاساً- ثُمَّ قَالَ: وَآخَرِينَ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا تَعْرِفُهُمْ. فَقَالَ عُمَر- رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ- وَهُوَ يَبْكِي-: لا يَضُرُّهُمْ أنْ لا يَعْرِفَهُمْ عُمَرُ، لكِنَّ الله يَعْرِفُهُمْ (١).

стр. 2216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2219

٢٨ - كتاب التفسير سورة فاتحة الكتاب ١٧١٣ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أحمد بن آدم غندر، حدثنا علي بن عبد الحميد الْمَعْنِيّ (١)، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني. عَنْ أنَسِ بْن مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيّ ﷺ فِي مَسِيرٍ، فَنَزَلَ، فَمَشَى وَرَجُل مِنْ أَصْحَابِهِ إلَى جَنْبِهِ، فَالْتَفَتَ إلَيْهِ فَقَالَ: "ألَا أُخْبِرُكُمْ بِأفْضَلِ الْقُرْآنِ؟ ". قَالَ: بَلَى، فَتَلا عَلَيْهِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) [الفاتحة: ٢].

стр. 2220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2221

١٧١٤ - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى عبدان بعسكر مكرم وعدّة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أبَيِّ بْنِ كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا فِي التوْرَاةِ، وَلا فِي الإِنْجِيلِ مِثْلُ أمِّ الْقُرْآنِ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَألَ" (١).

стр. 2222

١٧١٥ - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت سماك بن حرب قال: سمعت عباد بن حبيش يحدث.

стр. 2223

عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتَمٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الْمَغْضوبِ عَلَيْهِمْ) اليهود، وَ (الضَّالِّينَ) النَّصَارَى" (١).

стр. 2224

سورة البقرة (١٣٦/ ١) ١٧١٦١ - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا هدبة بن. خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أنَّة قَالَ: يَا رسول الله بَيْنَا أنَا أقْرأُ اللَّيلَةَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ إِذْ سَمِعْت وَجْبَةً (١) مِنْ خَلْفِي فَظَنَنْت أنَ فَرَسِيَ انْطَلَقَ. فَقَالَ

стр. 2225

رَسُولُ الله ﷺ : "اقْرأْ أبَا عَتِيكٍ" (١)، فالْتَفَتُّ فإذا مِثْلُ الْمِصْبَاح مُدَلّى بَيْنَ السماء وَالأرْضِ، وَرَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: "اقْرأْ أبَا عَتِيك". فَقَالَ: يَا رسول الله فَمَا اسْتَطَعْتُ أنْ أَمْضي، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ "تِلْكَ الْمَلائِكَةُ تَنَزَّلَتْ لِقِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. أمَا إنَّكَ لَوْ مَضَيْتَ لَرأيْتَ الْعَجَائِبَ" (٢).

стр. 2226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2227

١٧١٧ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكر، عن زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع. عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّهُ سَمعَ رسُولَ الله ﷺ -يَقُولُ: "إِنَّ آدَمَ لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الأرْضِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: أيْ رَبُّ، ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] قَالُوا: رَبَّنَا نَحْنُ أطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ، قَالَ الله لِمَلائِكَتِهِ: هَلُمُّوا مَلَكَيْنِ (١) مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَنَنْظُرُ كَيْفَ يَعْمَلَانِ. قَالُوا:

стр. 2228

ربَّنَا هَارُوتَ وَمَارُوتَ. قَالَ: فأهْبِطَا إلَى الأرْضِ. فَتَمَثَّلَتْ لَهُمَا الزُّهَرَةُ (١) امْرأةً مِنْ أحْسَنِ الْبَشَرِ فَجَاآهَا، فَسَألاهَا نَفْسَهَا. فَقَالَتْ: لا وَالله، حَتى تَتَكَلَّمَا بِهذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ الإشْرَاكِ. قَالا: وَالله لا نُشْرِكُ بالله أبَداً. فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا ثُم رَجَعَتْ إلَيْهِمَا وَمَعَهَا صَبِيٌّ تَحْمِلُهُ، فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لا وَالله حَتَّى تَقْتُلا هذَا الصَّبيَّ. فَقَالا: لا وَالله لا نَقْتُلُهُ أبَداً. فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ بِقَدَحٍ مِنْ خَمْرٍ تَحْمِلُهُ، فَسَألاهَا. (٢) نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لا والله حَتى تَشْرَبا هذا الْخَمْرَ (٣). فَشَرِبَا فَسَكِرَا فَوَقَعَا عَلَيْهَا وَقَتَلا الصَّبيَّ. فَلَمَّا أفَاقَا، قَالَتِ الْمَرْأةُ: وَالله مَا تَرَكْتُمَا مِنْ شَيْءٍ أبَيْتُمَاهُ

стр. 2229

عَلَيَّ إلا فَعَلْتُمَاهُ حِين سَكِرْتُمَا. فَخُيِّرَا عِنْدَ ذلِكَ بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا" (١).

стр. 2230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2231

١٧١٨ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وكيع، عن اسرائيل، عن سماك، عن عكرمة. عَنِ اثنِ عَبَّاس قَالَ: لَمَّا وُجِّهَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةِ، قَالُوا: كَيْفَ بِمَنْ مَاتَ مِنْ إخْوَانِنَا وَهُمْ يُصَلُّون نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟. فَأنْزَلَ الله -جَلَّ وَعَلا- ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١) [البقرة: ١٤٣].

стр. 2232

١٧١٩ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح. عَنْ أبِي سَعيد، عَنِ النَّبِيّ ﷺ فِي قَوْلهِ: وَكَذلِكَ جَعَلْنَكُمْ أمًةً وَسَطاً) [البقرة: ١٤٣] قَالَ: عَدْلاً (١).

стр. 2233

١٧٢٠ - أخبرنا أبو عروبة، حدثنا زيد بن أخزم، حدثنا أبو داود، حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه.

стр. 2234

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ قُطَّانَ (١) الْبَيْتِ، وَكَانُوا يُفِيضُونَ مِنْ مِنًى، وَكَانَ النَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَات، فَأنْزَلَ الله تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٢) [البقرة: ١٩٩].

стр. 2235

١٧٢١ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة (١٣٦/ ٢)، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا يعقوب القُمِّي، حدثنا جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ- رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ- إِلَى رَسُولِ الله

стр. 2236

- ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ. فَقَالَ. "وَمَا أهْلَكَكَ؟ ". قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِيَ اللَّيلة. قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئاً. فَأَوْحَى الله إلَى رَسُولِ الله ﷺ هذِهِ الآيَةَ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] يَقُول: "أَقْبلْ، وَأدْبرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَاِلحيْضَةَ" (١). ١٧٢٢ - أخبرنا أحمد بن علي بِنِ المثنى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي، ونافع. أنَّ عَمْرَو بْنَ نَافعٍ (٢) مَوْلى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ حدَّثَهُمَا أَنَّهُ كَانَ

стр. 2237

يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ أَيَّامَ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ،قَالَ: فَاسْتَكْتَبَتْنِي حَفْصَةُ مُصْحَفاً وَقَالَتْ: إذَا بَلَغْتَ هذِهِ الآيَةَ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَلا تَكْتُبْهَا حتى تَأْتِيَنِي بِهَا فَأُمْلِيَهَا عَلَيْكَ كَمَا حَفِظْتُهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَ: فَلَمَّا بَلَغْتُهَا جئْتُها بِالْوَرَقَةِ الَّتِي أَكْتُبُهَا فَقَالَتِ: اكْتُبْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى -صلاة العصر- وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) [البقرة: ٢٣٨]. ١٧٢٣ - أخبرنا ابن سلم، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم. عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: أن رسول الله ﷺ قَالَ: "كُلُّ حَرْفٍ يُذْكَرُ فِيهِ الْقُنُوتُ، فَهُوَ الطَّاعَةُ" (٢).

стр. 2238

١٧٢٤ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا عبد الرحمن، ابن إبراهيم، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني ابن أبيّ بن كعب (١). أنَّ أبَاهُ أخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ جَرِينٌ (٢) فِيهِ تَمْرٌ، فَكَانَ مِمَّا يَتَعَاهَدُهُ.

стр. 2239

فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ، فَحَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَإذَا هُوَ بِدَابةٍ كَهَيْئَةِ الْغُلام الْمُحْتَلِم، قَالَ: فسلَّم، فردَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: مَا أنْتَ، جِنُّ أمْ إنْسٌ؟.َ قَالَ: جِنٌّ. فَقُلْتُ: نَاوِلْنِي يَدَكَ، فَإذَا يَدُ كَلْب وَشَعْرُ كَلْبٍ فَقُلْتُ: هذَا خلْقُ الْجِنِّ؟. فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنُّ أنَّ مَا فِيهِمْ مَنْ هُوَ أشَدُّ مِنِّي. فَقُلْتُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟. فَقَالَ: بَلَغَنِي أنَّكَ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ، فَأحْبَبْتُ أنْ أُصِيبَ مِنْ طَعَامِكَ. فَقُلْتُ: مَا الَّذِي يُحْرِزُنَا مِنْكُمْ (١)؟. فَقَالَ: هذِهِ الأيَةُ: آيَةُ الْكُرْسِيّ. قَالَ: فَتَرَكْتُهُ. وَغَدا أَبِي إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَأخْبَرَهُ فَقَالَ: "صَدَقَ الْخَبِيثً" (٢).

стр. 2240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2241

١٧٢٥ - أخبرنا إسحاق (١) بن إبراهيم بن إسماعيل ببست، حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير. عَنِ ابْنِ عَبَّاس فِي قَوْلهِ: (لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ) قَالَ: كَانَتِ

стр. 2242

الْمَرأةُ مِنَ الأنْصَارِ لا يَكَادُ يَعِيشُ لَهَا ولد، فَتَحْلِفُ: لَئِنْ عَاشَ لَهَا ولد لَتُهَوِّدَنَّهُ. فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ، إِذَا فِيهِمْ نَاسٌ مِنْ أبْنَاءِ الأنْصَارِ، فَقَالَتِ الأنْصَارُ: يَا رسول الله، أبْنَاؤُنَا. فَأنْزَلَ الله هذِهِ الآيَةَ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (١) [البقرة: ٢٥٦].

стр. 2243

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَمَنْ شَاءَ لَحِقَ بِهِمْ، وَمَنْ شَاءَ (١٣٧/ ١) دَخَلَ فِي الإسلامِ. ١٧٢٦ - أخبرنا عمران بن موسى، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا الأشعث بن عبد الرحمن الْجَرْمِيّ، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني. عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيبر، أنَّ رسول الله- ﷺ -قَالَ: "الآيَتَانِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ: لا تُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلاثَ لَيَال فَيَقْرَبَهَا شَيْطَان" (١).

стр. 2244

١٧٢٧ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا الأزرق بن علي، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا خالد بن سعيد المدني، عن أبي حازم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ :" إنَّ لِكُلِّ شَيءٍ سَنَاماً، وَإنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأهَا فِي بَيْتِهِ لَيْلاً، لَمْ يَدْخُلِ الشيْطَانُ بَيْتَهُ [ثَلاثَ لَيَالٍ، وَمَنْ قَرَأهَا نَهَاراً لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ] (١) ثَلاثَةَ أيَّامٍ" (٢).

стр. 2245

سورة آل عمران ١٧٢٨ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا بشر بن معاذ الْعَقَدِيّ، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة. عَنِ ابْنِ عَباس قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِن الأنْصَارِ أسْلَمَ ثُم ارتدَّ فَلَحِقَ بِالشِّرْكِ، ثُمَّ نَدِمَ، فَأَرْسَلَ إلَى قَوْمِهِ: أَنْ سَلُوا رسُول الله ﷺ : هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟، فَأنْزَلَ الله: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: ٨٦] إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٩]، قَالَ: فَأرْسَلَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ فَأَسْلَمَ (١).
следующие страницы →