Полный текст (3 568 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
قُلْتُ: هكَذَا وَقَعَ فِي هذِهِ الرِّوَايَةِ أنَّ الَّذِي اشتَرَاهَا أَبُوهَا، وَأنَّ الْمَشْهُورَ أنَّ الّذِي اشْتَرَاهَا عَبْدُ الْمَسِيحِ أخُوهَا (١) . وَالله أعْلَمُ.
١٧١٠ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد يعني: ابن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب. عَنْ عِيَاضٍ الأشْعَرِيّ قَالَ: شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ امَرَاءَ: الحواشي
(٤١٦٨) ، والبخاري في الكبير ١/ ١٨ - ١٩، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٤١٤، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/ ٢٦٨ من طريق أبي السكين زكريا بن يحيى، حدثني عم أبي زَحْر بن حصين، عن حميد بن منهب، عن خريم بن أوس ...
وانظر أسد الغابة ٢/ ١٢٩ - ١٣٠، والإصابة ٩/ ١٠٦، وتلخيبن الحبير ٤/ ١١٩.
وذكره الهيثمي ٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣ وقال: "رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم".
وقد سمّى الفتاة: الشَّيْمَاءَ بنت بقيلة.
نقول: حميد بن منهب ما وجدت له ترجمة، وزحر بن حصين قال الذهبي في "المغني": "لا يعرف"، وزكريا بن يحيى أبو السكين ليس بالقوي أتى بأحاديث غير مضيئة.(١) هكذا جاء في رواية الطبراني، وهو كذلك في رواية خريم بن أوس. وأما عند الطبري، وابن الأثير فإنها هي التي افتدت نفسها، انظر تاريخ الطبري ٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦، والكامل في التاريخ ٢/ ٣٩١ - ٣٩٢.стр. 2207
أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَيزيدُ بْنُ أبِي سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعِيَاض- وَلَيْسَ عِيَاض صَاحِبَ الْحَدِيثِ الَّذِي يُحَدِّثُ سِمَاكٌ عَنْهُ (١) - قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁ (٢) -: إِذَا كَانَ قِتَال، فَعَلَيْكُمْ أبُو عُبَيْدَةَ. قَالَ فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ: أنْ قَدْ جَاشَ إِلَيْنَا الْمَوْتُ، وَاسَتَمْدَدْنَاهُ، فَكَتَبَ إِلَيْنَا: إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونِي، وَإِنِّي أدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أعَزُّ نَصْراً، وَأحْضَرُ (٣) جُنْداً؟ الله، فَاسْتَنْصِرُوُه، فَإِنَّ محمَّداً ﷺ قَدْ نُصِرَ بِأَقَلَّ مِنْ عَدَدِكُمْ، فَإِذَا أتَاكُمْ كِتَابِي، فَقَاتِلُوهُمْ وَلا تُرَاجِعُونِي. قَالَ: فَقَاتَلْنَاهُمْ وَهَزَمْنَاهُمْ وَقَتَلْنَاهُمْ أرْبَعَ فَرَاسِخ، وَأصَبْنَا أمْوَالاً، فَتَشَاوَرُوا، فَأشَارَ عَلَيْهِمْ عَياض عَنْ كُل رَأْسٍ عَشْرَةٌ". فَقَالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ يُرَاهِنُنِي؟ فَقَالَ شَابٌ: أنَا، إِنْ (٤) لَمْ تَغْضَبْ. قَالَ: فَرأَيْتُ عَقِيَصَتيْ (٥) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الحواشي
(١) وإنما هو عياض بن غنم، أسلم قبل الحديبية وشهدها، وكان بالشام مع ابن عمه أبي عبيدة بن الجراح، ويقال إنه كان ابن امرأته. استخلفه أبو عبيدة على الشام لما توفي، فأقره عمر وقال: "ما أنا بمبدل أميراً أمره أبو عبيدة" وهو الذي فتح بلاد الجزيرة وصالحه أهلها، وكان صالحاً، فاضلاً، سمحاً، يسمى: زاد الركب، لأنه يطعم الناس زاده. فإذا نفد، نحر لهم جمله.(٢) عبارة "قال عمر ﵁" مكررة في (م).(٣) في الإحسان "أحصن". وعند أحمد أيضاً مثل روايتنا.(٤) في الأصلين "إننا لم نغضب" وهو خطأ.(٥) واحدتهما عقيصة، وهي: الضفيرة. وعَقْص الشعر: ضفره ولَيُّهُ على الرأس، فعله: عقص وبابه: ضرب.стр. 2208
أَبِي عُبَيْدَةَ تَنْقُزَانَ" (١) وَهُوَ (٢) خَلْفَهُ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيٍ (٣) .
١٤ - باب فتح الإسكندرية
١٧١١ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا وهب بن بقية، أنبأنا خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده قال:
قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: خَرَجَ جَيْشٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أنَا أمِيرُهُمْ حَتَّى نَزَلْنَا الإسْكَنْدَرِيةَ، فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ: أخْرِجُوا إِلَيْنَا رَجُلاً يُكَلِّمُنِي وَأُكَلِّمُهُ، فَقُلْتُ: لا يَخْرُجُ إلَيْهِ غَيْرِي، فَخَرَجْتُ وَمَعِي تَرْجُمَانِي، وَمَعَهُ تَرْجُمانُهُ، حَتَّى وُضِعَ لَنَا مِنْبَرَانِ (٤) . فَقَالَ: مَا أنْتُمْ؟. فَقُلْتُ: نَحْنُ الْعَرَبُ، وَنَحْنُ أهْلُ الشَّوْكِ وَالْقَرَظِ، وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الله، كُنَّا أضْيَقَ الناس أرْضاً، وَأشَدَّهُم عَيْشاً، نَأْكُلُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ، وُيغِيرُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْض بأشدِّ عَيْشٍ عَاشَ بِهِ النَّاسُ، حَتَّى خَرَجَ فِينَا رَجُل لَيْسَ بِأعْظَمِنَا يَوْمَئِذٍ شَرَفاً، وَلا أَكْثَرِنا مَالاً، فَقَالَ: "أنَا رَسُولُ الله إلَيْكُمْ". يَأْمُرنَا بِمَا لا الحواشي
(١) . تنقزان: تهتزان، قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" ٥/ ٤٦٩: "النون، والقاف، والزاء أصَيْلٌ يدل على دقة وخفة وصغر. منه النقز: الوثب ... ". ويقال: نقز، وأنقز إذا وثب.(٢) في الأصلين "هي" وهو خطأ.(٣) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، وهو في الإحسان ٧/ ١٣٠ - ١٣١ برقم(٤٧٤٦) .
وأخرجه أحمد ١/ ٤٩ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/ ٢١٣ باب: في قتال فارس والروم، وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".(٤) في الأصلين: "منبراً". والتصويب من رواية أبي يعلى، وانظر "مجمع الزوائد" أيضاً.стр. 2209
نَعْرِفُ، وَينْهَانَا عمَّا كُنَّا عَلَيْهِ وَكَانَتْ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا. فَكَذَّبْنَاهُ، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيرِنا فَقَالُوا: نَحْنُ نُصَدِّقُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَتَّبِعُكَ، وَنُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ، وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ، فَقَاتَلْنَاهُمْ فَقَتَلَنَا وَظَهَرَ عَلَيْنَا، وَتَنَاوَلَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِمْ. فَلَوْ يَعْلَمُ مَنْ وَرَائِي مِنَ العرب مَا أنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ، لَمْ يَبْقَ أحَدٌ حَتَّى جَاءَكُمْ، (١٣٤/ ٢) وَحَتَى يَشْرَكَكُمْ فِيمَا أنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ. فَضَحِكَ وَقَالَ: إنَّ رَسُولَكُم صَدَقَ، قَدْ جَاءَتْنَا رُسُلنَا بِالَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُكُمْ فَكُنَّا عَلَيْهِ، حَتَّى ظَهَرَ فِينَا مُلُوكٌ فَجَعَلُوا يَعْمَلُونَ بِأهْوَائِهِمْ وَيتْرُكُونَ أمْرَ الأنْبِيَاءِ. فَإنْ أنْتُمْ أخَذْتُمْ بِأَمْرِ نَبِيِّكُمْ لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أحَدٌ، إِلَاّ غَلَبْتُمُوهُ، وَلَمْ يُشَارِرْكُمْ أحَدٌ، إلَاّ ظَهَرْتُمْ عَلَيْهِ. فَإِذَا فَعَلْتُمْ مِثْلَ الّذِي فَعَلْنَا، وَتَرَكْتُمْ أمْرَ نَبِيِّكُمْ، وَعَمِلْتُمْ مِثْلَ الّذِي فَعَلُوا: عَمِلُوا بِأَهْوَائِهِمْ (١) ، فَخُلِّيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، لَمْ تَكُونُوا أكْثَرَ عَدَداً مِنَّا وَلَا أشَدَّ مِنَّا قُوَّةً. قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَمَا كَلَّمْتُ أحَداً قَطًّ أذْكَى (٢) مِنْهُ (٣) . الحواشي
(١) في الإحسان: "وعملتم مثل الذي عملوا بأهوائهم"، ومثلها رواية المسند، ومجمع الزوائد، والمطالب العالية.(٢) في الأصلين: "أنكر"، وفي الإحسان: "أمكر". والذي أثبتناه هو ما في المطالب العالية. وانظر مصادر التخريج.(٣) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، وباقي رجاله ثقات.
عمرو بن علقمة ترجمه البخاري في الكبير ٦/ ٣٥٥ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"٦/ ٢٥١، ووثقه ابن حبان ٥/ ١٧٤، وصحح حديثه الترمذي، وابن خزيمة، ووثقه الهيثمي أيضاً، وقال الذهبي في كاشفه: "وثق". =стр. 2210
١٥ - باب فتح نهاوند
١٧١٢ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا مبارك بن فضالة، حدثنا زياد بن جبير بن حية قال أخبرني أبي (١) . أَن عُمَرَ بْنَ الْخَطاب- رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ- قَالَ لِلْهُرْمُزَانِ: أمَّا إُذْ فُتَّنِي بِنَفْسِكَ، فَانْصَحْ لِي، وَذلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ لا بَأْسَ. فأَمَّنَهُ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: نَعَمْ، إِنَّ فَارِسَ الْيَوْمَ رَأْسٌ وَجَنَاحَانِ. قَالَ: فَأيْنَ الرأْسُ؟. قَالَ: نَهَاوَنْدُ مَعَ بندار (٢) ، قَالَ: فَإِنَّ مَعَهُ أسَاوِرَةَ كِسْرَى وَأهْلَ أصْفهَان. قَالَ: فَأيْنَ الْجَنَاحَانِ؟. فَذَكَرَ الْهُرْمُزَانُ مَكَاناً نَسِيَهُ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: اقْطَعِ الْجَنَاحَيْنِ، تُوهِنِ الرَّأْسَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ- رِضْوَانُ الله عَلَيْه-: كَذَبْتَ يَا عَدُو الله، بَلْ أعْمَدُ إِلَى الرَّأْسِ فَيَقْطَعُهُ اللهُ، فَإِذَا قَطَعَهُ اللهُ عَنَّيَ، انْقَطَعَ عَنَّيَ الْجَنَاحَانِ. فَأرَادَ عُمَرُ أنْ يَسِيرَ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَقَالُوا: نُذَكَّرُكَ الله يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنَينَ أنْ الحواشي
(٦٥٣٠) . وهو في مسند الموصلي برقم(٧٣٥٣) وهناك استوفينا تخريجه.(١) في الأصلين: "إذا فتني".(٢) في الأصلين: "بيداد" وهو تحريف. وبندار هو مردانشاه ذو الجناحين. وانظر الطبري ٤/ ١١٧، والكامل في التاريخ ٢/ ٤٣٥، ٤٤١، ٤٤٢.стр. 2211
تَسِيرَ بِنَفْسِكَ إِلَى الْعَجَمِ، فَإِنْ اُّصِبْتَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمينَ نِظَام، وُلكِنِ ابْعَثِ الْجُنُودَ. قَالَ فَبَعَثَ أَهلَ الْمَدِينَةِ وَبَعَثَ فِيهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ابْنِ الْخَطابِ، وَبَعَثَ الْمُهاجِرين (١) وَالأنْصَارَ، وَكَتَبَ إِلَى أبِي مُوسَى الأشْعَرِى: أنْ سِرْ بِأهْلِ الْبَصْرَةِ، وَكَتَبَ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: أنْ سِرْ بِأهْلِ الْكُوفَةِ حَتَّى تَجْتَمِعُوا بِنَهَاوَنْدَ جَمِيعاً، فَإذَا اجْتَمَعْتُمْ، فَأمِيرُكُمُ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيّ. فَلَمَّا اجْتَمَعُوا بِنَهَاوَنْدَ أرْسَلَ إِلَيْهِمْ بندار أنْ أرْسِلُوا إِلَيْنَا يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ رَجُلاً مِنْكُمْ نُكَلِّمُهُ، فَاخْتَارَ النَاس الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ. قَالَ أَبِي: فَكَأنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ: رَجُل طَوِيل، أشْعَرُ، أعْوَرُ، فَأتَاهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إلَيْنَا سَألْنَاهُ فَقَالَ لَنَا: إِنِّي وَجَدتُ الْعِلْجَ قَدِ اسْتَشَارَ أصْحَابَهُ فِي أيِّ شَيْءٍ تَأْذَنُونَ لِهذَا الْعَرَبِيّ أَبِشَارَتِنَا وَبَهْجَتِنَا وَمُلْكِنَا؟ أوْ نَتقَشَّفُ لَهُ فَنُزَهِّدُهُ عَمَّا فِي أيْدِينَا؟ فَقَالُوا: بَلْ نَأْذَنُ لَهُ بِأفْضَلِ مَا نَكُونُ مِنَ الشَّارَةِ وَالْعُدَّةِ. فَلَمَّا رَأيْتُهُمْ، رَأيْتُ تِلْكَ الْحِرَابَ وَالدَّرَقَ يُلْتَمَعُ (٢) مِنْهَا الْبَصَرُ، وَرَأيْتُهُمْ قِيَاماً الحواشي
(١) في (م): "المهاجرون".(٢) قال ابن فارس في مقاييس اللغة ٥/ ٢١١ - ٢١٢: "اللام، والميم، والعين أصل صحيح يدل على إضاءة الشيء بسرعة، ثم يقاس على ذلك ما يجري مجراه ... فأما قولهم التمعتُ الشيءَ إذا اختلسته فمحمول على ما قلناه من الخفة والسرعة ... والألمعي: الرجل الذي يظن الظن فلا يكاد يكذب. ومعنى ذلك أن الغائبات عن عينه كاللامعة فهو يراهِا، قال:
الألْمَعِيُّ الَّذى يَظُنُّ الْظ ... نَّ كَاَنْ قَدْ رَأَى وَقَدْ سَمِعَا".стр. 2212
عَلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ التَّاجُ. فَمَضَيْتُ كَمَا أنَا، وَنَكَّسْتُ رَأْسِي لأقْعُدَ مَعَهُ علَى السَّرِيرِ، قَالَ: فَدُفِعْتُ وَنُهِرْتُ (١) ، فَقُلْتُ: إِنَّ الرُّسُلَ لَا يُفْعَلُ بِهِمْ هذَا. فَقَالُوا لي: إِنَّمَا أنْتَ كَلْبٌ، أتَقْعُدُ مَعَ الْمَلِكِ؟. فَقُلْتُ: لأنَا أشْرَفُ (١٣٥/ ١) في قَوْمِي مِنْ هذَا فِيكُمْ، قَالَ: فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: اجْلِسْ. فَجَلَسْتُ. فَتُرْجِمَ لِي قَوْلُهُ. فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، إنَّكُمْ كُنْتُمْ أطْوَلَ النَّاسِ جُوعاً، وَأعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً، وَأقْذَر النَّاسِ قَذَراً، وَأَبْعَدَ النَّاسِ دَاراً، وَأبْعَدَهُ مِنْ كُل خَيْرٍ. وَمَا كَانَ منَعَنِي أنْ آمُرَ هذِهِ الأسَاوِرَةَ حَوْلي أنْ يَنْتَظِمُوكُمْ (٢) بِالنَّشَّابِ إلا تَنَجُّساً لِجِيفَتِكُمْ لأنَّكُمْ أرْجَاسٌ، فَإِنْ تَذْهَبُوا نُخَلِّ عَنْكُمْ، وَإِنْ تَابَوْا، نُرِكُمْ مَصَارِعَكُمْ. قَالَ الْمغِيرَةُ: فَحَمِدْتُ الله وَأثْنَيْتُ عَلَيْهِ وَقُلْت: وَالله مَا أخْطَأْتَ مِنْ صِفَتِنَا وَنَعْتِنَا شَيْئاً، إِنْ كُنَّا لأبْعَدَ النَّاسِ دَاراً، وَأشَد النَّاسِ جُوعاً، وَأعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً، وَأبْعَدَ النَّاسِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، حَتَّى بَعَثَ الله إِلَيْنَا رَسُولاً فَوَعَدَنَا بِالنَّصْرِ، فِي الدُّنْيَا، وَالْجَنَّةِ فِي الآخِرَةِ، فَلَمْ نَزَلْ نَتَعَرَّفُ مِنْ رَبِّنَا- مُذْ جَاءَنَا رَسُولُهُ- ﷺ -الْفَلَاح وَالنَّصْرَ، حَتَّى أتَيْنَاكُمْ. وَإنَّا وَالله نَرَى لَكُمْ مُلْكاً وَعَيْشاً لا نَرْجِعُ إِلَى ذلِكَ الشَّقَاءِ أبَداً حَتَّى نَغْلِبَكُمْ عَلَى مَا فِي أيْدِيكُمْ أوْ نُقْتَلَ فِي أرْضِكُمْ. الحواشي
(١) في (س): "بهرت" وهو تصحيف.(٢) في الأصلين: "ينتظمونكم". وانتظم الأشياء: جمعها وضمها في مكان واحد.стр. 2213
فَقَالَ: أمَّا الأعْوَرُ، فَقَدْ صَدَقَكُمُ الّذِي فِي نَفْسِهِ. فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ وَالله أرْعَبْتُ الْعِلْجَ جَهْدِي، فَأرْسَلَ إِلَيْنَا الْعِلْجُ: إمَّا أنْ تَعْبُرُوا إِلَيْنَا بِنَهَاوَنْد، وَإِمَّا أنْ نَعْبُرَ إِلَيْكُمْ. فَقَالَ النُّعْمَانُ: اعْبُرُوا. فَعَبَرْنَا. فَقَالَ أبِي: فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّ الْعُلُوجَ يَجِيئونَ كَأَنَّهُمْ جِبَالُ الْحَدِيدِ، وَقَدْ تَوَاثَقُوا أنْ لا يَفِرُّوا مِنَ الْعَرَبِ، وَقَدْ قُرِنَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْض حَتَّى كَانَ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ، وَألْقَوْا حَسَكَ الْحَدِيدِ (١) خَلْفَهُمْ، وَقَالُوا: مَنْ فَرَّ مِنَّا، عَقَرَهُ حَسَكُ الْحَدِيدِ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حِينَ رَأى كَثْرَتَهُمْ: لَمْ أرَ كَالْيَوْمِ فَشَلاً: إِنَّ عَدُوَّنَا يُتْرَكُونَ أن يَتَتَامُّوا (٢) ، فَلا يُعْجَلُوا. أمَا وَالله لَوْ أنَّ الأمْرَ إليَّ، لَقَدْ أعْجَلْتُهُمْ بِهِ. قَالَ: وَكَانَ النُّعْمَانُ رَجُلا بَكَّاءً، فَقَالَ: قَدْ كَانَ اللهُ -جَلَّ وَعَلا- يُشْهِدُكَ أَمْثَالَهَا فَلَا يُخْزِيكَ وَلا تَعَدَّى مَوْقِفَكَ. وَإِنَي وَاللهِ مَا يَمْنَعُني أن أُنَاجِزَهُمْ إِلَاّ شَيْءٌ شَهِدْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله- ﷺ ، إنَّ رسول الله- ﷺ كَانَ إذَا غَزَا فَلَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ، لَمْ يَعْجَلْ حَتَّى تَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ، وَتَهِبَّ الأرْوَاحُ، وَيطِيبَ الْقِتَالُ. ثُمَّ قَالَ النُّعْمَان: اللَّهُمَّ إِنِّي أسْأَلُكَ أنْ تُقِرَّ عَيْني اليَوْمَ [بفَتْحٍ] (٣) الحواشي
(١) حسك الحديد: ما يعمل على مثال حسك السعدان وهو الشوك.(٢) في الأصلين: "أن يتتامون".(٣) ما بين حاصرتين زيادة من الطبري.стр. 2214
يَكُونُ فِيهِ عِزُّ الإسْلام وَأَهْلِهِ، وَذُلُّ الْكُفْرِ وَأهْلِهِ. ثُمَّ اخْتِمْ لِي عَلَى أثَرِ ذلِكَ بِالشَّهَادَةِ. ثُمَّ قَالَ: أمِّنُوا رَحِمَكُمُ الله. فَأمَّنَّا. وَبَكَى فَبَكَيْنَا. فَقَالَ النُّعْمَانُ: إِنَّي هَازٌ لِوَائِي فَيَسِّرُوا السِّلَاحَ، ثُمَّ هَازُّهَا الثَّانِيَةَ، فَكُونوا مُتَيسِّرِينَ لِقِتَالِ عَدُوِّكُمْ بِإزَائِكُمْ، فَإذَا هَزَزْتُهَا الثالِثَةَ فَلْيَحْمِلْ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ عَلَى بَرَكَةِ الله. قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَتِ الصلاة، وَهَبَّتِ الأرْوَاحُ، كبَّر وَكَبَّرْنَا. وَقَالَ: رِيحُ الْفَتْحِ وَالله إِنْ شَاءَ الله، وَانِّي لأرْجُو أنْ يَسْتَجِيبَ الله لِي، وَأنْ يَفْتَحَ عَلَيْنَا. فَهَزَّ اللِّوَاءَ فَتَيَسَّرُوا، ثُمّ هَزَّهَا الثَّانِيَةَ، ثُمَّ هَزَّهَا الثَّالِثَةَ فَحَمَلْنَا جَميعاً كُلُّ قَوْم عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ. وَقَالَ النُّعْمَانُ: إِنْ أنَا أَصِبْتُ فَعَلَى النَّاسِ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ (١٣٥/ ٢) فَإِنْ أصِيبَ حُذَيْفَةُ، فَفُلانٌ، فَإِنْ أصِيبَ فُلانٌ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً آخِرُهُمْ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. قَالَ أَبي: فَوَالله مَا عَلِمْتُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أحَداً (١) يحب أنْ يَرْجِعَ إلَى أهْلِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أوْ يَظْفَرَ. وَثَبَتُوا لَنَا فَلَم نَسْمَعْ إِلَاّ وَقْعَ الْحَدِيدِ عَلَى الْحَدِيدِ، حَتَّى أُصِيبَ فِي الْمسْلِمِينَ مُصَابَةٌ عَظِيمَةٌ (٢) . فَلَمَّا رَأوْا صَبْرَنَا وَرَأوْنَا لا نُرِيدُ أنْ نَرْجِعَ، انْهَزَمُوا، فَجَعَلَ يَقَعُ الرَّجُلُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ فَيُقْتَلُونَ جَمِيعاً، وَجَعَلَ يَعْقِرُهُمْ حَسَكُ الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ. فَقَالَ النُّعْمانُ: قَدِّمُوا اللِّوَاءَ، فَجَعَلْنَا نُقَدِّمُ اللِّوَاءَ فَنَقْتُلُهُمْ الحواشي
(١) في الأصلين: "أحدٌ".(٢) المصابة العظيمة: البلية العظيمة، وكل مكروه جلل.стр. 2215
وَنَهْزِمُهُمْ. فَلَمَّا رَأى النُّعْمَانُ قَدِ اسْتَجَابَ الله لَهُ وَرَأَى الْفَتْحَ، جَاءَتْهُ نَشَّابَةٌ فَأصَابَتْ خَاصِرَتَهُ، فَقَتَلَتْهُ. فَجَاءَ أخُوهُ مَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ فَسَجَّى عَلَيْهِ ثَوْباً، وَأخَذَ اللِّوَاءَ فَتَقَدَّمَ، ثُمَّ قَالَ: تقدَّموا رَحِمَكُمُ الله، فَجَعَلْنَا نتقدَّمُ فَنَهْزِمُهُمْ وَنَقْتُلُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْنَا وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، قَالُوا: أَيْنَ الأمِيرُ؟. فَقَالَ مَعْقِلٌ: هذَا أمِيرُكُمْ قَدْ أقَرَّ الله عَيْنَة بِالْفَتْحِ، وَخَتَمَ لَهُ بِالشَهَادَةِ. فَبَايَعَ النَّاسُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ. قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ- بِالْمَدِينَةِ يَدْعُو الله، وَينْتَظِرُ مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَى، فَكَتَبَ حُذَيْفَةُ إِلَى عُمَرَ بِالْفَتْحٍ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ، قَالَ: أبْشِرْ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِفتْحٍ أعَزَّ الله فِيهِ الإِسْلَامَ وَأهْلَهُ، وَأذَلَّ فِيهِ الشَّرْكَ وَأهْلَهُ. فَقَالَ: النُّعْمَانُ بَعَثَكَ؟ قَالَ: احْتَسِبِ النُّعْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَبَكَى عُمَرُ وَاسْتَرْجَعَ، فَقَالَ: وَمَنْ ويحَكَ؟. قَالَ: وَفُلانٌ وَفُلانٌ- حَتَّى عَدَّ نَاساً- ثُمَّ قَالَ: وَآخَرِينَ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا تَعْرِفُهُمْ. فَقَالَ عُمَر- رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ- وَهُوَ يَبْكِي-: لا يَضُرُّهُمْ أنْ لا يَعْرِفَهُمْ عُمَرُ، لكِنَّ الله يَعْرِفُهُمْ (١) . الحواشي
(١) إسناده حسن، مبارك بن فضالة حسن الحديث إذا صرح بالتحديث. والحديث في الإحسان ٧/ ١٢٣ - ١٢٦ برقم)(٤٧٣٦) .
أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٤٣٢ برقم(١٠٤٩) من طريق أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، حدثنا آدم بن أبي إياس، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبري في التاريخ ٤/ ١١٧ - ١٢٠ من طريق الربيع بن سليمان قال: =стр. 2216
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣١٥٩) باب: الجزية والموادعة من أهل الذمة والحرب، وفي التوحيد(٧٥٣٠) باب: قول الله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)، من طريق الفضل بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا المعتمر بن سليمان، حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، وزياد بن جبير، بهذا الإِسناد.
وعنده: "فالرأس كسرى، والجناح قيصر، والجناح الآخر فارس، فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى".
وقال الحافظ في "فتح الباري" ٦/ ٢٦٤: "وقد وقع عند الطبري، من طريق مبارك ابن فضالة المذكورة قال: (فإن فارس اليوم رأس وجناحان).
وهذا موافق لرواية ابن أبي شيبة، وهو أولى، لأن قيصر كان بالشام، ثم ببلاد الشمال، ولا تعلق لهم بالعراق وفارس والمشرق.
ولو أراد أن يجعل كسرى رأس الملوك وهو ملك الشرق، وقيصر ملك الروم دونه، ولذلك جعله جناحاً، لكان المناسب أن يجعل الجناح الثاني ما يقابله من جهة اليمن كملوك الهند والصين مثلا، ولكن الرواية الأخرى على أنه لم يرد إلا أهل بلاده التي هو عالم بها، وكان الجيوش إذ ذاك كانت بالبلاد الثلاثة، وأكثرها وأعظمها بالبلدة التي فيها كسرى، لأنه كان رأسهم".
وانظر" تحفة الأشراف" ٨/ ٤٧٢ برقم(١١٤٩١) . وسير أعلام النبلاء ١/ ٤٠٥ بتحقيقي والشيخ شعيب أرناؤوط.
وأخرجه- مطولاً- ابن أبي شيبة ١٣/ ٨ - ١٢ برقم(١٥٦٤٠) من طريق عفان، وأخرجه- مطولاً أيضاً- الحاكم ٣/ ٢٩٣ - ٢٩٥ من طريق ... حجاج بن منهال، وأخرجه -مختصراً- أحمد ٥/ ٤٤٤ - ٤٤٥ من طريق عبد الرحمن، وبهز، وأخرجه - مختصراً أيضاً- الترمذي في السير(١٦١٣) باب: ما جاء في الساعة التي يستحب فيها القتال، من طريق الحسن بن علي الخلال، حدثنا عفان بن مسلم، والحجاج بن: منهال، جميعهم حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو عمران الجوني، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار: أن عمر بن الخطاب ... وهذا إسناد صحيح. =стр. 2217
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٤٣١) ونسبه إلى ابن أبي عمر. ونقل الشيخ حبيب الرحمن قول البوصيري: "رواته ثقات".
وأخرجه الطبراني في الكبير٢٠/ ٢٦٩ - ٢٧٠ برقم(٨٦١) ، والحاكم ٣/ ٤٥١ - ٤٥٢ من طرق: حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حجاج الصواف، حدثني أبو إياس معاوية بن قرة، عن أبيه قرة، عن المغيرة بن شعبة ... وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ٢١٤ - ٢١٥ وقال: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
وأخرجه- مقتصراً على قول النعمان بن مقرن-: أبو داود في الجهاد(٢٦٥٥) باب: في أي وقت يستحب اللقاء، والنسائي في السير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٩/ ٣٢ برقم(١١٦٤٧) -، والحاكم ٢/ ١١٦، والبيهقي في السير ٩/ ١٥٣ باب:- أي وقت يستحب اللقاء، من طرق عن حماد بن سلمة، حدثنا أبو عمران الجوني، حدثنا علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار: أن النعمان بن مقرن قال: (شهدت رسول الله- ﷺ -إذا لم يقاتل من أول النهار، أخر القتال حتى تزول الشمس، وتهب الرياح، "ويتنزل النصر). وهذا لفظ أبي داود.
وأخرجه البخاري في الجزية والموادعة(٣١٦٠) بقوله: "فقال النعمان: ربما أشهدك الله مثلها مع النبي- ﷺ -فلم يندِّمك، ولم يخزك. ولكني شهدت القتال مع رسول الله ﷺ .كان إذا لم يقاتل في أول النهار، انتظر حتى تهب الأرواح، وتحضر الصلوات".
وقال الحافظ في "فتح الباري" ٦/ ٢٦٥: "وقد بين مبارك بن فضالة في روايته عن زياد بن جبير ارتباط كلام النعمان بما قبله. وبسياقه يتبين أنه ليس قصة مستانفة، =стр. 2218
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٦١٢) من طريق محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن النعمان بن مقرن ...
وقال الترمذي: "وقد روي هذا الحديث عن النعمان بن مقرن بإسناد أوصل من هذا. وقتادة لم يدرك النعمان بن مقرن. ومات النعمان بن مقرن في خلافة عمر بن الخطاب". وقال الحافظ في الفتح ٦/ ٢٦٦: "وفي هذا الحديث منقبة للنعمان، ومعرفة المغيرة بالحرب، وقوة نفسه، وشهامته وفصاحته وبلاغته.
لقد اشتمل كلامه هذا الوجيز على بيان أحوالهم الدنيوية من المطعم والملبس ونحوهما، وعلى أحوالهم الدينية أولاً وثانياً، وعلى معتقدهم من التوحيد والرسالة، والإيمان بالمعاد، وعلى بيان معجزات الرسول ﷺ وإخباره بالمغيبات ووقوعها كما أخبر. وفيه فضل المشورة، وأن الكبير لا نقص عليه في مشاورة من هو دونه ... وفيه ضرب المثل، وجودة تصور الهرمزان ولذلك استشاره عمر ... وفيه البداءة بقتال الأهم فالأهم، وبيان ما كان عليه العرب في الجاهلية من الفقر وشظف العيش، والإرسال إلى الإمارة بالبشارة، وفضل القتال بعد زوال الشمس على ما قبله ... ولا يعارضه ما تقدم أنه ﷺ كان يغير صباحاً، لأن هذا عند المصاففة، وذاك عند الغارة".
وانظر الكامل في التاريخ ٣/ ٥ - ١٦، والبداية والنهاية لابن كثير ٧/ ١٠٥ - ١١٣، وسير أعلام النبلاء ١/ ٤٠٣ - ٤٠٥.
ملاحظة:- على هامش (م) ما نصه: "من خط شيخ الإسلام ابن حجر ﵀: أخرج البخاري يعض هذا الحديث من وجه آخر".стр. 2219
٢٨ - كتاب التفسير
سورة فاتحة الكتاب
١٧١٣ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أحمد بن آدم غندر، حدثنا علي بن عبد الحميد الْمَعْنِيّ (١) ، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني. عَنْ أنَسِ بْن مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيّ ﷺ فِي مَسِيرٍ، فَنَزَلَ، فَمَشَى وَرَجُل مِنْ أَصْحَابِهِ إلَى جَنْبِهِ، فَالْتَفَتَ إلَيْهِ فَقَالَ: "ألَا أُخْبِرُكُمْ بِأفْضَلِ الْقُرْآنِ؟ ". قَالَ: بَلَى، فَتَلا عَلَيْهِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) [الفاتحة: ٢]. الحواشي
(١) المعني -بفتح الميم، وسكون العين المهملة، وكسر النون-: هذه النسبة إلى معن
ابن مالك بن فهم بن غنم بن دوس ... وانظر اللباب ٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨.(٢) إسناده صحيح، أحمد بن آدم المعروف بغندر ترجمه ابن حبان في ثقاته ٨/ ٣٠، كما ترجمه السهمي في "تاريخ جرجان" ص(٦٩) برقم(١٥) فقال: "أحمده بن آدم غندر، أبو جعفر الخلنجي، صاحب حديث، مكثر، ثقة ... ". والحديث في الإحسان ٢/ ٧٤ - ٧٥ برقم(٧٧١) . وعنده "إلى جانبه" بدل "إلى جنبه ".
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم(٧٢٣) ، وفي فضائل القرآن- ذكره =стр. 2220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٣٠) - من طريق أبي زرعة الرازي عبيد الله بن عبد الكريم، وأخرجه الحاكم ١/ ٥٦٠ من طريق الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، كلاهما حدثنا علي بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وقد تحرفت "الحميد" في عمل اليوم والليلة إلى "المجيد".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه ". وسكت عنه الذهبي. نقول: ليس هو على شرط مسلم لأن مسلماً لم يخرج لعلي بن عبد الحميد المعني، والله أعلم.
وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" ١/ ٥ إلى أبي ذر الهروي في "فضائله"، وإلى البيهقي في "شعب الإيمان".
وقال ابن حبان: "قوله: ألا أخبرك بافضل القرآن؟ أراد به: بأفضل القرآن لك. لا أن بعض القرآن يكون أفضل من بعض، لأن كلام الله يستحيل أن يكون فيه تفاوت التفاضل".
وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ١٧/ ٥٣: واشتهر القول بإنكار تفاضله بعد المئتين لما أظهرت الجهمية القول بأن القرآن مخلوق، واتفق أئمة السنة وجماهير الأمة على إنكار ذلك ورده عليهم ... ".
وقال أبو عبد الله بن الدارج: "أجمع أهل السنة على أن ما ورد في الشرع مما ظاهره المفاضلة بين آي القرآن وسوره ليس المراد به تفضيل ذواتٍ بعضها على بعض، إذ هو كله كلام الله وصفة من صفاته، بل هو كله لله فاضل كسائر صفاته الواجب لها نعت الكمال". مجموع الفتاوى ١٧/ ٧٣.
وقال أبو حامد الغزالي في كتابه "جواهر القرآن": "لعلك تقول: قد توجه قصدك في هذه التنبيهات إلى تفضيل آيات القرآن على بعض، والكل كلام الله، فكيف يفارق بعضها بعضاً؟. وكيف يكون بعضها أشرف من بعض؟.
فاعلم أن نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية الكرسي، وآية المداينات، وبين سورة (الإخلاص)، وسورة (تبت)، وترتاع من اعتقاد الفرق نَفْسُكَ =стр. 2221
١٧١٤ - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى عبدان بعسكر مكرم وعدّة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أبَيِّ بْنِ كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا فِي التوْرَاةِ، وَلا فِي الإِنْجِيلِ مِثْلُ أمِّ الْقُرْآنِ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَألَ" (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو أسامة هو حماد بن أسامة. والحديث في الإحشان ٢/ ٧٥ برقم(٧٧٢) .
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ٥/ ١١٤، وابن الضريس برقم(١٤٦) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وقد سقط من إسناده "عبد" قبل "الحميد".
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ٥/ ١١٤ من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، وأبي معمر.
وأخرجه الدارمي في فضائل القرآن ٢/ ٤٤٦ باب: فضل فاتحة الكتاب، من طريق محمد بن سعيد، وأخرجه ابن جرير في التفسير ١٤/ ٥٨ من طريق أبي غريب، وأخرجه ابن خزيمة ٢٥٢/ ١ برقم ٥٠٠، ٥٠١ من طريق محمد بن معمر بن ربعي، وحوثرة بن محمد أبي الأزهر، =стр. 2222
١٧١٥ - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت سماك بن حرب قال: سمعت عباد بن حبيش يحدث.
الحواشي
(٣١٢٤) باب: ومن سورة الحجر، والنسائي في الافتتاح ٢/ ١٣٩ باب: تأويل قول الله تعالى: (ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم)، وفي التفسير في الكبرى- كما ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ١/ ٣٩ - ٤٠ برقم(٧٧) - من طريق الحسين بن حريث، حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الحميد بن جعفر، به.
وأخرجه الطبري في التفسير ١٤/ ٥٨، والحاكم ١/ ٥٥٧ - ٥٥٨ من طريق ... مالك بن أَنس، عن العلاء بن عبد الرحمن أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز- عند الطبري: أبي سعيد مولى عامر بن فلان أو ابن فلان- أخبره أن رسول الله- ﷺ قال لأبي بن كعب ... وهو في الموطأ، في الصلاة"(٣٩) باب: ما جاء في أم القرآن.
وقال الحافظ ابن كثير في التفسير ١/ ١٩ - ٢٠: "وقد وقع في الموطأ للإمام مالك ابن أَنس ﵀ ما ينبغي التنبيه عليه، فإنه رواه مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي أن أبا سعيد مولى ابن عامر بن كريز ... فأبو سعيد هذا ليس بأبي سعيد بن المعلَّى كما اعتقده ابن الأثير في جامع الأصول، ومن تبعه، فإن ابن المعلَّى صحابي أنصاري، وهذا تابعي من موالي خزاعة، وذاك الحديث متصل صحيح، وهذا ظاهره أنه منقطع إن لم يكن سمعه أبو سعيد هذا من أبي بن كعب، فإن كان قد سمعه منه فهو على شرط مسلم، والله أعلم". وانظر "فتح الباري" ٨/ ١٥٧، والمستدرك ١/ ٥٥٧.
وأخرجه الحاكم ١/ ٥٥٨ من طريق ... شبابة بن سوار، حدثنا شعبة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب ... =стр. 2223
عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتَمٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الْمَغْضوبِ عَلَيْهِمْ) اليهود، وَ (الضَّالِّينَ) النَّصَارَى" (١) . الحواشي
(٦٤٨٢) من طريق يحيى بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ... وهناك استوفينا تخريجه، وعلقنا عليه، وذكرنا ما يشهد له. وانظر فتح الباري ٨/ ١٥٧ - ١٥٩، وجامع الأصول ٨/ ٤٦٨.(١) إسناده حسن بن من أجل سماك بن حرب، وباقيِ رجاله ثقات. عباد بن حبيش ترجمه البخاري في الكبير ٦/ ٣٣ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٧٨، وقال الذهبي في كاشفه: "وثق"، ووثقه ابن حبان ٥/ ١٤٢، وحسنن الترمذي حديثه، ووثقه الهيثمي كما يتبين من مصادر التخريج.
والحديث في الإحسان ٨/ ٤٨ برقم(٦٢١٣) وقد تحرفت فيه "حبيش" إلى "خنيس".
وهو في مسند أحمد ٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩، ومن طريق أحمد هذه أخرجه الطبراني ١٧/ ٩٩ - ١٠٠ برقم(٢٣٧) مطولاً. والبيهقي في "دلائل النبوة" ٥/ ٣٤٠، وابن كثير في "البداية والنهاية" ٥/ ٦٥.
وأخرجه الترمذي في التفسير(٢٩٥٧) باب: فاتحة الكتاب، والطبري في التفسير ١/ ٧٩، ٨٣ من طريق محمد بن المثنى، وأخرجه الترمذي(٢٩٥٧) من طريق محمد بن بشار، وأخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ٩٩ - ١٠٠ برقم(٢٣٧) من طريق يحيى بن معين، جميعهم حدثنا محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد.
وأخرجه- مطولاً- الترمذي(٢٩٥٦) من طريق عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرحمن ابن سعد، أخبرنا عمرو بن أبي قيس، وأخرجه- مطولا أيضاً- الطبراني في الكبير ١٧/ ٩٨ - ٩٩ برقم(٢٣٦) من طريق =стр. 2224
سورة البقرة (١٣٦/ ١)
١٧١٦١ - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا هدبة بن. خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أنَّة قَالَ: يَا رسول الله بَيْنَا أنَا أقْرأُ اللَّيلَةَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ إِذْ سَمِعْت وَجْبَةً (١) مِنْ خَلْفِي فَظَنَنْت أنَ فَرَسِيَ انْطَلَقَ. فَقَالَ الحواشي
(٢٠٦) فقرة(٧٦٦) : "وسألت يحيى عن مُرِّيّ بن قَطَرِيّ فقال: ثقة".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/ ٢٠٧ - ٢٠٨ باب: في سرية إلى بلاد طي، وقال: قلت في الصحيح وغيره بعضه- رواه أحمد والطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير عباد بن حبيش وهو ثقة". وانظر "تحفة الأشراف" ٧/ ٢٨٠ برقم(٩٨٧٠) ، وجامع الأصول ٢/ ٧، و ٩/ ١١١، وانظر مجمع الزوائد أيضاً ٥/ ٣٣٥، وتفسير ابن كثير ١/ ٥٣ وما بعدها. وسيأتي مطولاً برقم(٢٢٧٩) .(١) وجبة -وزان ضربة-: السقطة مع الهدة.стр. 2225
رَسُولُ الله ﷺ : "اقْرأْ أبَا عَتِيكٍ" (١) ، فالْتَفَتُّ فإذا مِثْلُ الْمِصْبَاح مُدَلّى بَيْنَ السماء وَالأرْضِ، وَرَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: "اقْرأْ أبَا عَتِيك". فَقَالَ: يَا رسول الله فَمَا اسْتَطَعْتُ أنْ أَمْضي، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ "تِلْكَ الْمَلائِكَةُ تَنَزَّلَتْ لِقِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. أمَا إنَّكَ لَوْ مَضَيْتَ لَرأيْتَ الْعَجَائِبَ" (٢) . الحواشي
(١) قال الحافظ في "فتح الباري" ٩/ ٦٤: "أي كان ينبغي أن تستمر على قراءتك، وليس أمرأ له بالقراءة في حالة التحديث، وكأنه استحضر صورة الحال فصار كانه حاضر عنده لما رأى ما رأى. فكانه يقول: استمر على قراءتك لتستمر لك البركة بنزول الملائكة واستماعها لقراءتك. وفهم أسيد ذلك فأجاب بعذره في قطع القراءة ... ".(٢) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٢/ ٧٧ - ٧٨ برقم(٧٧٦) .
وأخرجه الطبراني في الكبير ١/ ٢٠٨ برقم(٥٦٦) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا هدبة بن خالد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحاكم ١/ ٥٥٤ من طريق ... أبي حاتم الرازي، حدثنا عفان بن مسلم، وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا حماد بن سلمة، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وقال ابن عبد البر في" الاستيعاب" ١/ ١٧٧ ترجمة أسيد: "وحديثه في استماع الملائكة قراءته حين نفرت فرسه حديث صحيح، جاء من طرق صحاح من نقل أهل العراق والحجاز".
وأخرجه الطبراني في الكبير ١/ ٢٠٨ برقم(٥٦٧) من طريق ... معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به.
وأخرجه الطبراني أيضاً برقم (٥٥٩، ٥٦٠) من طريق عباد بن العوام، عن الحجاج بن أرطأة، عن عبد الله بن عبد الله الرازي قاضي الري، عن ابن أبي ليلى، به.
ْوأخرجه النسائي في فضائل القرآن- ذكره المزي في "تخفة الأشراف" ١/ ٧١
برقم(١٤٩) - من طريق محمد بن عبد الله بن الحكم، عن شعيب.
وأخرجه النسائي أيضاً في فضائل القرآن- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ١/ ٧١ - من طريق علي بن محمد بن علي، عن ابن منصور. =стр. 2226
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٦١) من طريق أحمد بن حماد بن زغبة، حدثنا سعيد ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، بالإسناد السابق.
وعلقه البخاري في فضائل القرآن(٥٠١٨) باب: نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن بقوله:، قال ابن الهاد: وحدثني هذا الحديث عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، عن أسيد بن حضير".
وعلقه البخاري أيضاً في فضائل القرآن(٥٠١٨) بقوله: "قال الليث: حدثني يزيد ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير ... ".
وقال الحافظ في الفتح ٩/ ٦٣: "محمد بن إبراهيم هو التيمي، وهو من صغار التابعين، ولم يدرك أسيد بن حضير، فروايته عنه منقطعة. لكن الاعتماد في وصل الحديث المذكور على الإسناد الثاني". يعني إسناد التعليق السابق.
ثم قال الحافظ: "قال الإسماعيلي: محمد بن إبراهيم عن أسيد بن حضير، مرسل. وعبد الله بن خباب، عن أبى سعيد، متصل. ثم ساقه من طريق عبد العزيز ابن أبي حازم، عن أبيه، عن يزيد بن الهاد بالإسنادين جميعاً، وقال: هذه الطريق على شرط البخاري.
قلت- القائل ابن حجر-: وجاء عن الليث فيه إسناد ثالث أخرجه النسائي من طريق شعيب بن الليث، وداود بن منصور كلاهما عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن الهاد، بالإسناد الثاني فقط. لكن وقع في روايته: (عن أبي سعيد، عن أسيد بن حضير). وفي لفظ (عن أبي سعيد أن أسيد بن حضير قال:)، لكن في سياقه ما يدل على أن أبا سعيد إنما حمله عن أسيد، فإنه قال في أثنائه: (قال أسيد: فخشيت أن يطأ يحيى، فغدوت على رسول الله ﷺ ) فالحديث من مسند أسيد بن حضير ... ". وانظر فضائل القرآن لابن كثير ملحقاً بالتفسير ٧/ ٤٧٣ - ٤٧٤.
وأخرجه الطبراني في الكبير برقم(٥٦٢) من طريق الحسين بن إسحاق التستري، =стр. 2227
١٧١٧ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكر، عن زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع. عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّهُ سَمعَ رسُولَ الله ﷺ -يَقُولُ: "إِنَّ آدَمَ لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الأرْضِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: أيْ رَبُّ، ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] قَالُوا: رَبَّنَا نَحْنُ أطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ، قَالَ الله لِمَلائِكَتِهِ: هَلُمُّوا مَلَكَيْنِ (١) مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَنَنْظُرُ كَيْفَ يَعْمَلَانِ. قَالُوا: الحواشي
(٧٩٦) باب: نزول السكينة لقراءة القرآن، والنسائي في المناقب- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ١/ ٧٢ برقم(١٤٩) - من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، حدثنا يزيد بن الهاد أن عبد الله بن خباب حدثه: أن أبا سعيد الخدري حدثه، أن أسيد بن حضير ...
وقال المزي: "ولم يقل: عن أسيد، إلا أن لفظه يدل على أن أبا سعيد يرويه عن أسيد". وانظر جامع الأصول ٨/ ٥٠٤.
وقال النووي في "شرح مسلم" ٢/ ٤٤٩: "وفي هذا الحديث جواز رؤية آحاد الأمة الملائكة، وفيه فضيلة القراءة وأنها سبب نزول الرحمة وحضور الملائكة، وفيه فضيلة استماع القرآن". وفيه منقبة لأسيد بن حضير، وفضل الخشوع في الصلاة، وفضل قراءة سورة البقرة في صلاة الليل. وانظر فتح الباري ٩/ ٦٤.(١) هَلمَّ: كلمة بمعنى الدعاء إلى الشيء كما يقال: تعال. وقال الخليل: "أصله من =стр. 2228
ربَّنَا هَارُوتَ وَمَارُوتَ. قَالَ: فأهْبِطَا إلَى الأرْضِ. فَتَمَثَّلَتْ لَهُمَا الزُّهَرَةُ (١) امْرأةً مِنْ أحْسَنِ الْبَشَرِ فَجَاآهَا، فَسَألاهَا نَفْسَهَا. فَقَالَتْ: لا وَالله، حَتى تَتَكَلَّمَا بِهذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ الإشْرَاكِ. قَالا: وَالله لا نُشْرِكُ بالله أبَداً. فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا ثُم رَجَعَتْ إلَيْهِمَا وَمَعَهَا صَبِيٌّ تَحْمِلُهُ، فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لا وَالله حَتَّى تَقْتُلا هذَا الصَّبيَّ. فَقَالا: لا وَالله لا نَقْتُلُهُ أبَداً. فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ بِقَدَحٍ مِنْ خَمْرٍ تَحْمِلُهُ، فَسَألاهَا. (٢) نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: لا والله حَتى تَشْرَبا هذا الْخَمْرَ (٣) . فَشَرِبَا فَسَكِرَا فَوَقَعَا عَلَيْهَا وَقَتَلا الصَّبيَّ. فَلَمَّا أفَاقَا، قَالَتِ الْمَرْأةُ: وَالله مَا تَرَكْتُمَا مِنْ شَيْءٍ أبَيْتُمَاهُ الحواشي
(١) الزهرة- بضم الزاي، وفتح الهاء والراء المهملة، وبفتح الزاي أيضاً-: أحد كواكب المجموعة الشمسية، يبعد عنها حوالي(١٠٨) مليون كيلو متر، وهي ألمع جرم سماوي بعد الشمس والقمر، وهي آلهة الجمال عند الإغريق ويسمونها: أفروديت، واسمها فينوس عند الرومان.(٢) في الأصلين: "فسألاهما" وهو تحريف.(٣) الخمر معروف والكلمة تذكر وتؤنث فيقال: هذا الخمر، وهذه الخمر.стр. 2229
عَلَيَّ إلا فَعَلْتُمَاهُ حِين سَكِرْتُمَا. فَخُيِّرَا عِنْدَ ذلِكَ بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا" (١) . الحواشي
(١) إسناده جيد، زهير بن محمد قال البخاري: "ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما
روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح" وليس هذا الحديث من رواية الشاميين عنه.
وموسى بن جبير هو الأنصاري، المدني الحذاء، ترجمه البخاري في الكبير ٧/ ٢٨١ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ١٣٩، وقال ابن حبان في ثقاته ٧/ ٤٥١: "كان يخطئ، ويخالف"، وجهله ابن القطان، ووثقه الهيثمي، وقال الذهبي في كاشفه: "ثقة". ويحيى بن أبي بكير هو نسر، الكرماني، الكوفي، نزيل بغداد.
والحديث في الإحسان ٨/ ٢٢ - ٢٣ برقم(٦١٥٣) وفيه أكثر من تحريف.
وأخرجه أحمد ٢/ ١٣٤ من طريق يحيى بن أبي بكير، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في الضحايا ١٠/ ٤ - ٥ باب: النهي عن التداوي بالمسكر، من طريق ... العباس بن محمد الدوري، وإبراهيم بن الحارث البغدادي قالا: حدثنا يحيى بن أبي بكير، به.
وقال البيهقي: "تفرد به زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع.
ورواه موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن كعب قال: ذكر الملائكة أعمال فى آدم، فذكر بعض هذه القصة، وهذا أشبه".
وقال ابن أبي حاتم في "علل الحديث" ٢/ ٦٩ برقم(١٦٩٩) : "سألت أبي عن حديث رواه معاذ بن خالد العسقلاني، عن زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه سمع النبي ﷺ يقول: (إن آدم أهبطه الله إلى الأرض، قالت الملائكة: أي رب أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟. قال: إني أعلم ما لا تعلمون.
قالوا: ربنا نحن أطوع لك من فى آدم ... )، وذكر الحديث قصة هاروت وماروت، قال أبي: هذا حديث منكر ... ".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/ ٣١٣ - ٣١٤ باب: تفسير سورة البقرة، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن جبير وهو ثقة".
ونسبه السيوطي في الدر ١/ ٤٦ إلى أحمد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، =стр. 2230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وابن حبان، والبيهقي.
وأورد الحافظ ابن كثير هذا الحديث من طريق أحمد في التفسير ١/ ٢٤١ - ٢٤٢ ثم قال: "وهكذا رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن بكير، به.
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين إلا موسى بن جبير هذا، وهو الأنصاري، السلمي مولاهم المديني الحذاء ... " إلى أن قال: "وروي له متابع من وجه آخر عن نافع كما قاله ابن مردويه ... ".
ثم أورد حديث ابن عمر من طريق دعلج بن أحمد، حدثنا هشام بن علي بن هشام، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة، حدثنا موسى بن سرجس، عن نافع، عن ابن عمر: سمع النبي ﷺ يقول ...
ومن طريق ابن جرير، حدثنا القاسم، أخبرنا الحسين وهو سنيد بن داود صاحب التفسير، أخبرنا الفرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن نافع قال: سافرت مع ابن عمر، فقال: عنرسول الله- ﷺ ... ثم قال: "وهذان أيضاً غريبان جداً، وأقرب
ما يكون في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر، عن كعب الأحبار لا عن النبي- ﷺ
كما قال عبد الرزاق في تفسيره، عن الثوري، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، عن كعب الأحبار ....... " إلى أن قال: "فهذا أصح وأثبت إلى عبد الله ابن عمر من الإِسنادين المتقدمين، وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل، والله أعلم".
ثم أورد الآثار الواردة في ذلك عن الصحابة، والتابعين وقال في ١/ ٢٤٨: "وقد روِي في قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين كمجاهد، والسدي، والحسن البصري، وقتادة، وأبي العالية، والزهري، والربيع بن أَنس، ومقاتل بن حيان وغيرهم.
وقصها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار فى إسرائيل، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى. وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط ولا اطناب، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده الله تعالى، والله أعلم بحقيقة الحال". =стр. 2231
١٧١٨ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وكيع، عن اسرائيل، عن سماك، عن عكرمة. عَنِ اثنِ عَبَّاس قَالَ: لَمَّا وُجِّهَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةِ، قَالُوا: كَيْفَ بِمَنْ مَاتَ مِنْ إخْوَانِنَا وَهُمْ يُصَلُّون نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟. فَأنْزَلَ الله -جَلَّ وَعَلا- ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١) [البقرة: ١٤٣]. الحواشي
(١) إسناده ضعيف رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب، والحديث في الإحسان ٣/ ١٠٨ - ١٠٩ - برقم(١٧١٤) . وأخرجه أحمد ١/ ٣٤٧ من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي في التفسير(٢٩٦٨) باب: ومن سورة البقرة، من طريق هناد، وأبي عمار.
وأخرجه الطبري في التفسير ٢/ ١٧ من طريق أبي غريب، جميعهم عن وكيع، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح ".
وأخرجه أحمد ١/ ٢٩٥، ٣٠٤ - ٣٠٥ من طريق شاذان، وخلف، ويحيى بن آدم، وأخرجه الدارمي في الصلاة ١/ ٢٨١ باب: في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، والطبراني في التفسير ٢/ ١٧، والحاكم ٢/ ٢٦٩ من طريق عبيد الله بن موسى، وأخرجه الطبراني في الكبير١١/ ١٧٨ برقم(١١٧٢٩) من طريق محمد بن يوسف الفريابي".
جميعهم حدثنا إسرائيل، به. وسقط من إسناد الدارمي "عن سماك".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطيالسي ٢/ ١٢ برقم(١٩٢٤) من طريق قيس، =стр. 2232
١٧١٩ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح. عَنْ أبِي سَعيد، عَنِ النَّبِيّ ﷺ فِي قَوْلهِ: وَكَذلِكَ جَعَلْنَكُمْ أمًةً وَسَطاً) [البقرة: ١٤٣] قَالَ: عَدْلاً (١) . الحواشي
(٤٦٨٠) باب: الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، من طريق محمد بن سليمان الأنباري، وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان. كلاهما عن سماك، به. وهو في تحفة الأشراف ٥/ ١٣٩ برقم(٦١٠٨) ، وجامع الأصول ٢/ ١٣.
وعلقه ابن منده في الإيمان ١/ ٣٢٩ برقم(١٦٨) بقوله: "وروى إسرائيل، عن سماك ... ". وانظر أسباب النزول للواحدي ص (٢٨ - ٢٩)، وابن كثير ١/ ٣٣٢ - ٣٣٨. وفتح الباري ١/ ٩٥ - ٩٨.
ويشهد له حديث البراء عند البخاري في الإيمان(٤٠) باب: الصلاة من الإيمان، وأطرافه، وعند الطبري في التفسير ٢/ ١٧، وابن منده في الإيمان ١/ ٣٢٩ برقم(١٦٨) .(١) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٩/ ١٧٣ برقم(٧١٧٢) وقد سقط "الأعمش" من
إسناده.
والحديث في مسند الموصلي ٢/ ٤١٦ برقم(١٢٠٧) ، وهو طرف من حديث أخرجه البخاري في الأنبياء(٣٣٣٩) باب: قول الله : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ).
وقد استوفينا تخريجه في مسند الموصلي ٢/ ٣٩٧ برقم(١١٧٣) . ونضيف هنا أن النسائي أخرجه في التفسير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٣/ ٣٤٦ برقم(٤٠٠٣) - من طريق محمد بن آدم بن سليمان، عن أبي معاوية، به.
وأخرجه الطبري ٢/ ٧ من طريق حفص بن غياث، وسفيان، عن الأعمش، به. وانظرإ جامع الأصول " ٢/ ١٣ - ١٤.
والوسط، قال الطبري في التفسير ٢/ ٦: "وأما الوسط فإنهِ في كلام العرب: =стр. 2233
١٧٢٠ - أخبرنا أبو عروبة، حدثنا زيد بن أخزم، حدثنا أبو داود، حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه.
الحواشي
(٣٣٣٩) في صحيح البخاري.
وقال الحافظ في الفتح ٦/ ١٧٢: "قوله: (والوسط العدل) مرفوع من نفس الخبر، وليس بمدرج من قول بعض الرواة كما وهم فيه بعضهم. وسيأتي في الاعتصام بلفظ: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً عدلاً).
وأخرجه الإسماعيلي من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، بهذا السند في قوله: (وسطاً) قال: عدلا، كذا أورده مختصراً، مرفوعاً.
وأخرجه الطبري من هذا الوجه مختصراً مرفوعاً، ومن طريق وكيع، عن الأعمش، بلفظ: (والوسط: العدل)، مختصراً مرفوعاً. ومن طريق أبي معاوية، عن الأعمش، مثله.
وكذا أخرجه الترمذي، والنسائي من هذا الوجه. وأخرجه الطبري من طريق جعفر ابن عون، عن الأعمش، مثله. وأخرجه عن جماعة من التابعين كمجاهد، وعطاء، وقتادة، ومن طريق العوفي، عن ابن عباس مثله".стр. 2234
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ قُطَّانَ (١) الْبَيْتِ، وَكَانُوا يُفِيضُونَ مِنْ مِنًى، وَكَانَ النَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَات، فَأنْزَلَ الله تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٢) [البقرة: ١٩٩]. الحواشي
(١) قطان واحدها قاطن وهو المقيم بالمكان. قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" ٥/ ١٠٤: "القاف، والطاء، والنون أصل صحيح يدل على استقرار بمكان وسكون.
يقال: قطن بالمكان: أقام فيه ... ومن الباب: قطين الملك، يقال: هم تباعه، وذلك أنهم يسكنون حيث يسكن ... ".(٢) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٦/ ٦٣ برقم(٣٨٤٥) .
وهو عند الطيالسي ٢/ ١٣ - ١٤ برقم(١٩٣١) . ونسب سفيان فقال:"الثوري".
وأخرجه ابن ماجة في المناسك(٣٠١٨) باب: الدفع من عرفه، والبيهقي في الحج ٥/ ١١٣ باب: الوقوف بعرفة، من طريق عبد الرزاق، أنبأنا الثوري، به.
وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات". ونسبه السيوطي في "الدر المنثور ٢/ ٢٢٧ إلى ابن ماجة، والبيهقي.
وأخرجه الترمذي في الحج(٨٨٤) باب: ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها، والطبري في التفسير ٢/ ٢٩١ من طريق محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، حدثنا هشام، به. ولفظه: عن عائشة قالت: كانت قريش ومن كان على دينها، وهم الحمس، يقفون بالمزدلفة، يقولون: نحن قطين الله. وكان من سواهم يقفون بعرفة، فأنزل الله تعالى: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) ... ". وهذه سياقة الترمذي.
وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال: "ومعنى هذا الحديث أن أهل مكة كانوا لا يخرجون من الحرم، وعرفة خارجٌ من الحرم، وأهل مكة يقفون بالمزدلفة ويقولون: نحن قطين الله، يعني: سكان الله، ومَنْ سوى أهل مكة كانوا يقفون بعرفات، فأنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾. والحمس: هم أهل الحرم".
وأخرجه البخاري في التفسير(٤٥٢٠) باب: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس، ومسلم في الحج(١٢١٩) باب: في الوقوف وقوله تعالى: (أفيضوا من حيث أفاض الناس)، وأبو داود في المناسك(١٩١٠) باب: الوقوف بعرفة، والنسائي في الحج =стр. 2235
١٧٢١ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة (١٣٦/ ٢)، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا يعقوب القُمِّي، حدثنا جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ- رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ- إِلَى رَسُولِ الله
الحواشي
(١٧١٩٥) -، والبيهقي ٥/ ١١٣ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم. وأخرجه البيهقي ٥/ ١١٣ من طريق محاضر.
وأخرجه الطبري ٢/ ٢٩١ من طريق ... ابن أبي الزناد، جميعهم عن هشام، به. ولفظ البخاري: "عن عائشة ﵂: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات. فلما جاء الإسلام، أمر الله نبيه ﷺ أن يأتي عرفات، ثم يقف بها، ثم يفيض منها، فذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ ... ".
وأخرجه البخاري في الحج(١٦٦٥) باب: الوقوف بعرفة، ومسلم في الحج(١٥٢) من طريقين عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: "كان الناس يطوفون في الجاهلية-عراة إلا الحمس- والحمس قريش وما ولدت-، وكانت الحمس يحتسبون على الناس، يعطي الرجلُ الرجلَ الثياب يطوف فيها، وتعطي المرأة المرأة الثياب تطوف فيها، فمن لم يعطه الحمس، طاف بالبيت عُرْياناً، وكان يفيض جماعة الناس من عرفات، ويفيض الحمس من جمع. قال: وأخبرني أبي عن عائشة ﵂ أن هذه الآية نزلت في الحمس: (ثُم أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ).
قال: كانوا يُفيضون من جمع، فَدُفِعُوا إلى عرفات". وهذا لفظ البخاري.
وقال الحافظ في الفتح ٣/ ٥١٧: "والموصول من الحديث، هذا القدر في سبب نزول هذه الآية، وسيأتي في تفسير البقرة من وجه آخر أتم من هذا".
وانظر "تحفة الأشراف" ١٢/ ٢٠٨،١٥٠ برقم (١٦٩٢٢، ١٧٢٣٦)، وأسباب النزول للواحدي ص:(٤٢) ، وجامع الأصول ٣/ ٢٣٣، وفتح الباري ٣/ ٥١٦ - ٥١٨.стр. 2236
- ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ. فَقَالَ. "وَمَا أهْلَكَكَ؟ ". قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِيَ اللَّيلة. قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئاً. فَأَوْحَى الله إلَى رَسُولِ الله ﷺ هذِهِ الآيَةَ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] يَقُول: "أَقْبلْ، وَأدْبرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَاِلحيْضَةَ" (١) .
١٧٢٢ - أخبرنا أحمد بن علي بِنِ المثنى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي، ونافع. أنَّ عَمْرَو بْنَ نَافعٍ (٢) مَوْلى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ حدَّثَهُمَا أَنَّهُ كَانَ الحواشي
(١) إسناده حسن، ويعقوب هو ابن عبد الله، والحديث في الإحسان ٦/ ٢٠١ - ٢٠٢ برقم(٤١٩٠) .
وهو في مسند أبي يعلى الموصلي ٥/ ١٢١ برقم(٢٧٣٦) ، وهناك خرجناه، ونضيف هنا: أخرجه النسائي في التفسير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٤/ ٤٠٤ برقم(٥٤٦٩) من طريق أحمد بن الخليل، وأخرجه النسائي في "عشرة النساء" برقم(٩١) من طريق علي بن معبد، كلاهما عن يونس بن محمد، بهذا الإسناد.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/ ٣١٩ وقال:" رواه أحمد ورجاله ثقات".
وانظر "جامع الأصول" ٢/ ٤١.
وقال السيوطي في "الدر المنثور" ١/ ٢٦٢:"وأخرج أحمد، وعبد بن حميد، والترمذي وحسنه، والنسائي، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والطبراني، والخرائطي في مساوئ الأخلاق، والبيهقي في سننه، والضياء في المختارة، عن ابن عباس ... " وذكر هذا الحديث. وانظر الطبراني الكبير ١١/ ٧٧ برقم(١١٠٩٧) ، والحاكم ٢/ ١٩٥، ٢٧٩.(٢) في (م) و (س)، وفي أصلي ثقات ابن حبان (ظ) و (م)، وفي الإحسان ٨/ ٧٨، وعند أبي يعلى هكذا (نافع) وترجمه البخاري ٦/ ٣٣٠ فقال: "عمرو بن رافع مولى =стр. 2237
يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ أَيَّامَ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ،قَالَ: فَاسْتَكْتَبَتْنِي حَفْصَةُ مُصْحَفاً وَقَالَتْ: إذَا بَلَغْتَ هذِهِ الآيَةَ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَلا تَكْتُبْهَا حتى تَأْتِيَنِي بِهَا فَأُمْلِيَهَا عَلَيْكَ كَمَا حَفِظْتُهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَ: فَلَمَّا بَلَغْتُهَا جئْتُها بِالْوَرَقَةِ الَّتِي أَكْتُبُهَا فَقَالَتِ: اكْتُبْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى -صلاة العصر- وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) [البقرة: ٢٣٨].
١٧٢٣ - أخبرنا ابن سلم، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم. عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: أن رسول الله ﷺ قَالَ: "كُلُّ حَرْفٍ يُذْكَرُ فِيهِ الْقُنُوتُ، فَهُوَ الطَّاعَةُ" (٢) . الحواشي
(٧١٢٩) في مسند الموصلي.(١) إسناده جيد، وهو في الإحسان ٨/ ٧٨ برقم(٦٢٨٩) . وهو في مسند الموصلي برقم(٧١٢٩) وهناك استوفينا تخريجه، وذكرنا ما يشهد له.(٢) إسناده ضعيف، قال أحمد: "أحاديث دراج، عن أبى الهيِثم، عن أبي سعيد، فيها ضعف". والحديث في صحيح ابن حبان برقم(٣٠٩) بتحقيقنا.
وأخرجه ابن أبي حاتم- ذكره ابن كثير في التفسير ١/ ٢٨١ - من طريق عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٨/ ٣٢٥ من طريق ... ابن وهب، بهذا الإسناد. وأورده أبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص(١٧) من طريق عمرو بن الحارث، بهذا الإسناد. =стр. 2238
١٧٢٤ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا عبد الرحمن، ابن إبراهيم، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني ابن أبيّ بن كعب (١) . أنَّ أبَاهُ أخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ جَرِينٌ (٢) فِيهِ تَمْرٌ، فَكَانَ مِمَّا يَتَعَاهَدُهُ. الحواشي
(١٣٧٩) ، والطبري في التفسير ٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦ من طريق ابن لهيعة، عن دراج، به. وانظر تعليقنا عليه في مسند الموصلي.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/ ٣٢٠ باب: تفسير سورة البقرة، وقال: "رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط، وفي إسناد أحمد، وأبي يعلى: ابن لهيعة، وهو ضعيف".
وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" ١/ ١١٠ إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي نصر السجزي في الإبانة، والضياء في المختارة.
وقال ابن جرير ١/ ٥٠٧: "وأولى معاني القنوت في قوله: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ الطاعة والإقرار لله بالعبودية بشهادة أجسامهم بما فيها من آثار الصنعة، والدلالة على وحدانية الله . وأن الله -تعالى ذكره- بارئها وخالقها".
وقال ابن فارس في "مقاييس اللغة" ٥/ ٣١: "القاف والنون والتاء أجل صحيح يدل على طاعة وخير في دين. لا يعدو هذا الباب.
والأصل فيه الطاعة. يقال: قنت يقنت قنوتاً، ثم سمى كل استقامة في طريق الدين قنوتاً. وقيل لطول القيام في الصلاة قنوت، وسمي السكوت في الصلاة والإِقبال عليها قنوتاً، قال تعالى: (وَقُومُوا لِله قَانِتِينَ) ... ".
وانظر ابن كثير ١/ ٢٨٠ - ٢٨٢، وزاد المعاد ١/ ٢٧٢ - ٢٨٥ ففيه ما يشفي الغليل.(١) قال ابن حبان: "اسم ابن أبي بن كعب هو الطفيل بن أبي بن كعب "انظر الإحسان ٢/ ٨٠.(٢) الجرين، قال ابن الأثير في النهاية ١/ ٢٦٣: "هو موضع تجفيف التمر، وهو له كالبيدر للحنطة، ويجمع على جُرُن بضمتين".стр. 2239
فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ، فَحَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَإذَا هُوَ بِدَابةٍ كَهَيْئَةِ الْغُلام الْمُحْتَلِم، قَالَ: فسلَّم، فردَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: مَا أنْتَ، جِنُّ أمْ إنْسٌ؟.َ قَالَ: جِنٌّ. فَقُلْتُ: نَاوِلْنِي يَدَكَ، فَإذَا يَدُ كَلْب وَشَعْرُ كَلْبٍ فَقُلْتُ: هذَا خلْقُ الْجِنِّ؟. فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنُّ أنَّ مَا فِيهِمْ مَنْ هُوَ أشَدُّ مِنِّي. فَقُلْتُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟. فَقَالَ: بَلَغَنِي أنَّكَ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ، فَأحْبَبْتُ أنْ أُصِيبَ مِنْ طَعَامِكَ. فَقُلْتُ: مَا الَّذِي يُحْرِزُنَا مِنْكُمْ (١) ؟. فَقَالَ: هذِهِ الأيَةُ: آيَةُ الْكُرْسِيّ. قَالَ: فَتَرَكْتُهُ. وَغَدا أَبِي إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَأخْبَرَهُ فَقَالَ: "صَدَقَ الْخَبِيثً" (٢) . الحواشي
(١) في (س): "منك".(٢) إسناده صحيح إن كان يحيى بن أبي كثير سمعه من الطفيل، والحديث في الإحسان
٢/ ٧٩ - ٨٠ برقم(٧٨١) .
وأخرجه البخاري في الكبير ١/ ٢٧ من طريق سليمان، وأخرجه البغوي في "شرح السنة" ٤/ ٤٦٢ برقم(١١٩٧) من طريق ... أبي أيوب الدمشقي، كلاهما حدثنا الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم(٩٦٠) من طريق عبد الحميد بن سعيد، وأخرجه أبو يعلى في الكبير- ذكره الحافظ في النكت الظراف على هامش تحفة الأشراف ١/ ٣٨ - من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي، وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٧/ ١٠٨ - ١٠٩ من طريق ... العباس بن الوليد بن مزيد قال: أخبرني أبي، وأخرخه أبو نعيم في "دلائل النبوة" ٢/ ٧٦٥ برقم(٥٤٤) من طريق الحكم بن موسى، حدثنا الهقل بن زياد، =стр. 2240
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٦١) من طريق أبي داود، حدثنا معاذ بن هانئ، حدثني حرب بن شداد، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني الحضرمي بن لاحق، حدثني محمد بن أبي بن كعب قال: كان لجدي جرن من ثمر ...
وأخرجه البخاري في الكبير ١/ ٢٧ من طريق أبي داود الطيالسي قال: حدثني حرب بن شداد، بالإسناد السابق. وعنده "جرين" بدل "جرن".
وأخرجه الحاكم ١/ ٥٦١ - ٥٦٢ - ومن طريقه أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٧/ ١٠٩ - من طريق ... أبي الوليد الطيالسي قال: حدثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني الحضرمي بن لاحق، عن محمد بن عمرو بن أبي كعب، عن جده أبي بن كعب أنه كان له جرين تمر ...
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. نقول: هذا إسناد رجاله ثقات، غير أنه منقطع، محمد بن عمرو بن أبي لم يدرك جده أبياً، وانظر تاريخ البخاري ١/ ١٩٢، والجرح والتعديل ٨/ ٣٠، وثقات ابن حبان ٧/ ٣٦٨.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم(٩٦٢) من طريق إبراهيم بن بعقوب، حدثنا الحسن بن موسى، عبن شيبان، عن يحيى، عن الحضرمي، بالإسناد السابق.
وأخرجه البخاري في الكبير ١/ ٢٨ من طريق موسى، حدثنا أبان قال: حدثنا يحيى، عن الحضرمي حدثه عن محمد بن أبي بن كعب أن أبياً كان له جرين تمر ...
وأخرجه الطبراني في الكبير ١/ ٢٠١ برقم(٥٤١) من طريق ... موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن محمد بن أبي بن كعب، عن أبيه أنه كان له جرن من تمر ... =стр. 2241
١٧٢٥ - أخبرنا إسحاق (١) بن إبراهيم بن إسماعيل ببست، حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير. عَنِ ابْنِ عَبَّاس فِي قَوْلهِ: (لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ) قَالَ: كَانَتِ الحواشي
(٢٣١١) باب: إذا لملل رجلاً فترك الوكيل شيئاً فأجازه الموكل فهو جائز- وأطرافه (٣٢٧٥، ٥٠١٠) -، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم(٩٥٩) ، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٠٧.
ويشهد له حديث أبي أيوب، وأبى أسيد الساعدي، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وانظر فتح الباري ٤/ ٤٨٩.
وقال الحافظ في الفتح ٤/ ٤٨٩ بعد شرحه حديث أبي هريرة وذكر ما يشهد له: "وفي الحديث من الفوائد- غير ما تقدم-: أن الشيطان قد يعلم ما ينتفع به المؤمن، وأن الحكمة قد يتلقاها الفاجر فلا ينتفع بها وتؤخذ عنه فينتفع بها، وأن الشخص قد يعلم الشيء ولا يعمل به، وأن الكافر قد يصدق ببعض ما يصدق به المؤمن ولا يكون بذلك مؤمناً، وبأن الكذاب قد يصدق، وبأن الشيطان من شأنه أن يكذب ... وأن الجن يأكلون من طعام الإنس ... وأنهم يتكلمون بكلام الإنس، وأنهم يسرقون ويخدعون. وفيه فضل آية الكرسي، وفضل آخر سورة البقرة، وأن الجن يصيبون من الطعام الذي- لا يذكر اسم الله عليه ... وفيه قبول العذر والستر على من يظن به الصدق، وفيه اطلاع النبي ﷺ على المغيبات".(١) في الأصلين "أحمد" وهو خطأ، وقد تقدم التعريف به عند الحديث(٥٥) .стр. 2242
الْمَرأةُ مِنَ الأنْصَارِ لا يَكَادُ يَعِيشُ لَهَا ولد، فَتَحْلِفُ: لَئِنْ عَاشَ لَهَا ولد لَتُهَوِّدَنَّهُ. فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ، إِذَا فِيهِمْ نَاسٌ مِنْ أبْنَاءِ الأنْصَارِ، فَقَالَتِ الأنْصَارُ: يَا رسول الله، أبْنَاؤُنَا. فَأنْزَلَ الله هذِهِ الآيَةَ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (١) [البقرة: ٢٥٦]. الحواشي
(١) إسناده صحيح، وأبو بشر هو جعفر بن أبي وحشية، وهو في صحيح ابن حبان ١/ ٣٠٢ - ٣٠٣ برقم(١٤٠) بتحقيقنا.
وأخرجه أبو داود في الجهاد(٢٦٨٢) باب: الأسير يكره على الإِسلام من طريق الحسن بن علي، بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي في الجزية ٩/ ١٨٦ باب: من لحق بأهل الكتاب قبل نزول القرآن، من طريق ... إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جرير، به.
وأخرجه أبو داود في الجهاد(٢٦٨٢) ، والنسائي في التفسير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٤/ ٤٠١ برقم(٥٤٥٩) ومن طريق النسائي هذه أخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص (٨١ - ٨٢) -، والطبري في التفسير ٣/ ١٤ من طريق محمد بن بشار بندار، حدثنا ابن أبي عدي، وأخرجه أبو داود(٢٦٨٢) من طريق محمد بن عمر بن علي المقدمي، حدثنا أشعث بن عبد الله يعني السجستاني، وأخرجه النسائي في التفسير- تحفة الأشراف ٤/ ٤٠١ - من طريق إبراهيم بن يونس بن محمد، عن عثمان بن عمر، جميعهم عن شعبة، بهذا الإسناد.
وزاد السيوطي نسبته في الدر المنثور ١/ ٣٢٩ إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن منده في "غرائب شعبة"، وابن مردويه، والضياء في المختارة.
وأخرجه البيهقي ٩/ ١٨٦ من طريق ... سعيد بن منصور، حدثنا أبو عوانة".
أبي بشر، عن سعيد بن جبير ... مرسلاً ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" ١/ ٣٢٩ إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي.
وانظر تعليقنا على الآية(٢٥٦) سورة البقرة في "ناسخ القرآن ومنسوخه) لابن الجوزي، الموسوم بـ "نواسخ القرآن" طبع دارالثقافة العربية، وابن كثير ١/ ٥٥١ - ٥٥٢، وجامع الأصول ٢/ ٥٣.стр. 2243
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَمَنْ شَاءَ لَحِقَ بِهِمْ، وَمَنْ شَاءَ (١٣٧/ ١) دَخَلَ فِي الإسلامِ.
١٧٢٦ - أخبرنا عمران بن موسى، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا الأشعث بن عبد الرحمن الْجَرْمِيّ، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني. عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيبر، أنَّ رسول الله- ﷺ -قَالَ: "الآيَتَانِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ: لا تُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلاثَ لَيَال فَيَقْرَبَهَا شَيْطَان" (١) . الحواشي
(١) إسناده صحيح، وأبو قلابة الجرمي هو عبد الله بن زيد، وأبو الأشعث الصنعانى هو شراحيل بن آدة، والحديث في الإحسان ٢/ ٧٨ - ٧٩ برقم(٧٧٩) وقد تصحفت فيه "الجَرْمِي" إلى "الحرمي".
وأخرجه أحمد ٤/ ٢٧٤، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم(٩٦٧) ، والدارمي في فضائل القرآن ٢/ ٤٤٩ باب: فضل أول سورة البقرة وآية الكرسي، والحاكم ١/ ٥٦٢، و ٢/ ٢٦٠ من طريق عفان، وأخرجه أحمد ٤/ ٢٧٤ من طريق روح، وأخرجه الترمذي في فضائل القرآن(٢٨٨٥) باب: ما جاء في آخر سورة البقرة، من طريق محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم(٩٦٧) من طريق عمرو بن منصور، حدثنا الحجاج.
وأخرجه البغوي ٤/ ٤٦٦ برقم(١٢٠١) من طريق ... العلاء بن عبد الجبار، جميعهم حدثنا حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وقال الحاكم ١/ ٥٦٢: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
وقال أيضاً ٢/ ٢٦٠: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
وجاء عند الترمذي "عن أبي الأشعث الجرمي"، والصواب "أبو الأشعث إلصنعانى" كما تقدم. =стр. 2244
١٧٢٧ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا الأزرق بن علي، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا خالد بن سعيد المدني، عن أبي حازم. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ :" إنَّ لِكُلِّ شَيءٍ سَنَاماً، وَإنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأهَا فِي بَيْتِهِ لَيْلاً، لَمْ يَدْخُلِ الشيْطَانُ بَيْتَهُ [ثَلاثَ لَيَالٍ، وَمَنْ قَرَأهَا نَهَاراً لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ] (١) ثَلاثَةَ أيَّامٍ" (٢) . الحواشي
(٩٦٦) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا ريحان بن سعيد قال: حدثنا عباد وهو ابن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي صالح الحارثي، عن النعمان بن بشير ...
وقال ابن أبي حاتم في "علل الحديث" ٢/ ٦٣ - ٦٤ برقم(١٦٧٨) : "سألت أبا زرعة عن حديث رواه ريحان بن سعيد ... " بالإسناد السابق، وذكر الحديث، ثم قال: "قلت: ورواه حماد، عن الأشعث، عن عبد الرحمن الجرمي، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ . قال أبو زرعة: الصحيح حديث حماد بن سلمة".
وفي الباب عن أبي مسعود البدري عند البخاري في المغازي(٤٠٠٨) ، وفي فضائل القرآن(٥٥٠٨) باب: فضل سورة البقرة، ومسلم في المسافرين(٨٠٨) باب: فضل فاتحة الكتاب". وانظر فتح الباري ٩/ ٥٥ - ٥٧.
وفي الباب أيضاً عن شداد بن أوس عند الطبراني ٧/ ٢٨٥ برقم(٧١٤٦) . وذكره الهيثمي في" مجمع الزوائد" ٦/ ٣١٢ باب: تفسير سورة البقرة، وقال: "رواه الطبراني ورجاله ثقات. وانظر جامع الأصول ٨/ ٤٧٤.(١) ما بين حاصرتين استدركناه من الإحسان، ومسندِ الموصلي.(٢) إسناده ضعيف، خالد بن سعيد المدني فصلنا القول فيه عند الحديث(٧٥٥٤) في مسند الموصلى. والحديث في الإحسان ٢/ ٧٨ برقم(٧٧٧) وقد تحرفت فيه "المدني" إلى "المزني". =стр. 2245
سورة آل عمران
١٧٢٨ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا بشر بن معاذ الْعَقَدِيّ، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة. عَنِ ابْنِ عَباس قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِن الأنْصَارِ أسْلَمَ ثُم ارتدَّ فَلَحِقَ بِالشِّرْكِ، ثُمَّ نَدِمَ، فَأَرْسَلَ إلَى قَوْمِهِ: أَنْ سَلُوا رسُول الله ﷺ : هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟، فَأنْزَلَ الله: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: ٨٦] إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٩]، قَالَ: فَأرْسَلَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ فَأَسْلَمَ (١) . الحواشي
(٧٥٥٤) وهناك استوفينا تخريجه. ونضيف هنا أن أبا نعيم أخرجه في "ذكر أخبار أصبهان" ١/ ١٠١ من طريق ... أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، حدثنا أبو الجهم الأزرق بن علي، بهذا الإسناد.(١) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٦/ ٣٢٣ - ٣٢٤ برقم(٤٤٦٠) .
وأخرجه النسائي في تحريم الدم ٧/ ١٠٧ باب: توبة المرتد، وفي التفسير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٥/ ١٣٣ برقم(٦٨٠١) -، والطبري في التفسير ٣/ ٣٤٠ من طريق محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا يزيد بن زريع، بهذا الإسناد.
وأخرجه الواحدي في أسباب النزول ص(٨٣) ، والبيهقي في المرتد ٨/ ١٩٧ باب: ما يحرم به الدم من الإسلام زنديقاً كان أو غيره، من طريق علي بن عاصم، وأخرجه الواحدي ص(٨٣) من طريق ... يحيى بن أبي زائدة.
وأخرجه الحاكم٢/ ١٤٢، و ٤/ ٣٦٦ من طريق ... عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي، جميعهم عن داود بن أي هند، بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" ٢/ ٤٩ إلى ابن أبي حاتم. =следующие страницы →