Полный текст (4 302 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
سمع رسولِ الله ﷺ ، يعنيِ يقول: "بلغوا عنِّي ولو آية، وحَدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كَذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعدَه من النار".
٦٤٨٧ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعْبة عن عمرو بن مُرة عن عبد الله بن الحَرث عن أبي كَثير عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "الَظلم ظلمات يومَ القيامة، وإياكم والفحْشِ، فإن الله لا يحب الفحْش ولا التفَحُّش، وإياكم والشحَّ، فإن الشُّحَّ أهلكَ من كان قبلَكمِ، أمرهم بالقَطيعة فَقَطعوا، وأمرهم بالبخْل فبَخلوا، وأمرهم بالفجور فَفَجرُوا"، قال: فقاَم رجل فقال يا رسول الله، أيُّ الإسَلام أفضل؟، قال: "أنْ يَسْلَم المسلمون من لسانك ويدك"، فقام ذاك أوآخر فقال: يا رسول الله، أيُّ الهجْرة أفضل؟، قال: "أن تَهْجر ما كَرِهَ ربُّك، والهجرة
الحواشي
(٦٤٨٧) إسناده صحيح، عمرو بن مرة وعبد الله بن الحرث: سبق توثيقهما ١٩٩٧.أبو كثير الزبيدي، بضم الزاي: تابعي ثقة، وثقه العجلي وغيره، واختلف في اسمه، والراجح أن اسمه "الحرث بن جمهان"، وهو الذي رجحه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢٦٤، فترجمه في اسم "الحرث بن جمهان أبو كثير الزبيدي"، وقيل إن اسمه "زهير بن الأقمر"، وقد أشار البخاري إلى ذلك في ترجمة زهير ٢/ ١/ ٣٩١. "جمهان" بضم الجيم وبعدها ميم ساكنة ثم هاء. والحديث رواه أبو داود الطيالسي ٢٢٧٢ عن شُعبة والمسعودي عن عمرو ابن مرة، بهذا الإسناد، بأطول مما هنا. ولم أجده مطولاً إلا في هذين المسندين: مسند أحمد، ومسند الطيالسي. وسيأتي من رواية وكيع عن المسعودي ٦٧٩٢، ومن رواية
محمد بن جعفر عن شُعبة ٦٨٣٧. وروى منه أبو داود السجستاني النهي عن الشح وتأثيره بالبخل والقطيعة والفجور، من طريق شُعبة ١٦٩٨ (٢: ٦١ من عون المعبود)، قال المنذري ١٦٢٧: "وأخرجه النسائي". كذا قال المنذري، والذي في النسائي منه من أول قوله "أي الهجرة أفضل". رواه ٢: ١٨٢ من طريق محمد بن جعفر عن شُعبة.
وروى الحاكم بعضه أيضاً ١: ٤١٥، من طريق الطيالسي ووهب بن جرير عن شُعبة.
وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو كثير الزبيدي من كبار التابعين"، ووافقه الذهبي. وانظر ٦٤٤٦. ذكر ابن كثير في التفسير ٢: ٤٤٧ منه النهي عن =стр. 2837
هجرتان: هجرُة الحاضر والبادي، فهجرةُ البادي أن يجِيبَ إذا دُعي، وُيطِيعَ إذا أمرَ، والحَاضرُ أعْظَمهما بَليةً وأفْضَلهما أجراً".
٦٤٨٨ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني حَسَّان بن عطية حدثنا أبو كبشَة السَّلُولي أن عبد الله بن عمرو بن العاص حدثه قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "أربعون حَسَنةً، أعلاها منْحَة العنِز لا يعمل عبدٌ"، أو قال: "رجلٌ، بخصلَةٍ منها، رجاء ثَوابها أو تَصدِيق موْعودِها، إلا أدخله الله بها الجنة".
٦٤٨٩ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيّ عن عيسى بن طَلْحَة عن عبد الله بن عمرو بن العاصِيِ قال: قال رجل: يا رسول الله، حلقتُ قبل أن أرمي؟، قال: "ارْمِ ولا حَرج"، وقال مرة: قبل أن أذبح؟، فقال: "اذْبَحْ ولا
الحواشي
(٦٤٨٨) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٥: ١٨٠ من طريق عيسى بن يونس، ورواه أبو داود ١٦٨٣ (٢: ٥٥ - ٥٦ عون المعبود) من طريق إسرائيل ومن طريق عيسى، كلاهما عن الأوزاعي بهذا الإسناد. وأشار الحافظ في الفتح إلى رواية المسند هذه. وانظر ٤٤١٥.
"أربعون حسنة"، في ك "أربعون خصلة"، وهي توافق روايتي البخاري وأبي داود، وما هنا هو الذي في ح م. وقد ذكر الحافظ أن رواية أحمد "أربعون حسنة". "منحة العنز"، بكسر الميم وسكون النون، وفي نسخة بهاس م "منيحة" بفتح الميم وكسر النون بعدها ياء، وهي توافق روايتي البخاري وأبي داود. والمنحة والمنيحة: الهبة، أو القرض، أو العارية، والمراد هنا أن يمنح الإنسان أخاه عنزاً عارية ينتفع بلبنها ثم يردها: قوله "أوتصديق" في ح "وتصديق" بالواو، وهي موافقة روايتي البخاري وأبي داود. و"موعودها": ما وعد الله فيها من الثواب والأجر. وزاد البخاري وأبو داود في آخر الحديث: "قال حسان [يعني ابن عطية]: فعددنا ما دون منيحة العنز: من رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق، ونحوه، فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة".(٦٤٨٩) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. والحديث مختصر ٦٤٨٤.стр. 2838
حَرَجَ"، قال: ذبحت قبل أن أرْمي؟، قال: "ارْمِ ولا حَرَجَ".
٦٤٩٠ - حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله ابن عَمرو بن العاصي قال: جاء رجل إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - يبايعه، قال: جئت لأبايعَكَ على الهجرة، وتركتُ أبَوَي يَبكيان، قال: "فارجع إليهما فأَضْحكْهما كما أبكيتَهما".
٦٤٩١ - حدثنا سفيان سمعت عَمْراً أخبرني عَمرو بن أوْس
الحواشي
(٦٤٩٠) إسناده صحيح، سفيان بن عيينة سمع من عطاء، قبل اختلاطه، ولما اختلط ترك السماع منه. والحديث رواه أبو داود ٢٥٢٨ (٢: ٣٢٤ عون المعبود) من طريق سفيان، قال المنذري ٢٤١٧: "وأخرجه النسائي وابن ماجة". وهو في النسائي ٢: ١٨٢ من طريق حماد بن زيد عن عطاء، وحماد بن زيد سمع من عطاء قبل اختلاطه.(٦٤٩١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. "سمعت عمراً": هو عمرو بن دينار أبو محمد المكي: إمام تابعي ثقة، سبق توثيقه ١٣٩١، ونزيد هنا قول ابن عيينة: "كان ثقة ثقة ثقة، وحديث أسمعه من عمرو أحب إلي من عشرين حديثاً من غيره". وترجمه البخاري في الصغير ص ٨٥،وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٢٣١. عمرو ابن أوس الثقفي الطائفي: تابعي ثقة، سبق توثيقه ١٧٠٥، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٢٢٠، وروى عن ابن لبيبة قال: "سألت أبا هريرة عن شيء، فقال: ممن أنت؟، فقلت: من ثقيف، فقال: تسألني وفيكم عمرو بن أوس؟ ".
وهذا الحديث في حقيقته جزء من الحديث الطويل، الذي مضى ٦٤٧٧، وقد أشرنا هناك إلى أرقامه في المسند وتخريجه من الدواوين، وأما هذه الطريق بخصوصها، فقد رواها البخاري ٣: ١٣ - ١٤ و ٦: ٣٢٧، ومسلم ١: ٣٢٠، وأبو داود ٢٤٤٨ (٢: ٣٠٣ من عون المعبود)، والنسائي ١: ٢٤٢، وابن ماجة ١: ٢٦٩، والدارمي ٢: ٢٠، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود رواها عن أحمد بن حنبل ومحمد بن عيسى ومسدد، ثلاثتهم عن سفيان، وسيأتي أيضاً ٦٩٢١ من رواية =стр. 2839
سمعه من عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أحبُّ الصيام إلى الله صيامُ داود، وأحبُّ الصلاة إلى الله صلاةُ داود، كان ينامُ نصفَه، ويقومُ ثُلُثَه، وينامُ سُدُسَه، وكان يصومُ يوماً ويفطرُ يوماً".
٦٤٩٢ - حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوْس عن عبد الله بن عِمرو بن العاصي، يبلُغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -َ: "المُقْسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور، عن يمين الرحمن ، وكَلتا يديه يمينٌ، الذين يَعْدلون في حُكْمهم وأهليهم وما وَلوا".
٦٤٩٣ - حدثنا سفيان عن عَمرو عن سالم بن أبي الجَعْد عن
الحواشي
(٦٤٩٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٤٨٥. وقد رواه مسلم ٢: ٨١ - ٨٢، والنسائي ٢: ٣٠٣، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢٣٧، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.(٦٤٩٣) إسناده صحيح، عمرو: هو ابن دينار. سالم بن أبي الجعد: تابعي ثقة، سبق توثيقه ٤٣٩، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير٢/ ٢/١٠٨، وذكر أنه سمع من عبد الله بن عمر، وترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٢٠٣، وقال: "كان ثقة كثير الحديث". والحديث رواه البخاري ٦: ١٣٠، وابن ماجة ٢: ١٠٢، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ونقله ابن كثير في التاريخ ٥: ٣١٩ عن هذا الموضع من المسند. قوله في أول الحديث "وكان" إلخ، هكذا هو في الأصول بإثبات واو العطف، وعدم ذكر "قال" أو نحوها في أوله، ومثل هذا وقع كثيراً في الأحاديث. وأما روايتا البخاري وابن ماجة فأولهما "قال: كان" إلخ، وكذلك فيما نقل ابن كثير عن المسند، ولعل هذا الأخير من تصرف الناسخ أو الطابع. "الثقل" بفتحتين: العيال وما يثقل حمله =стр. 2840
عبد الله بن عمرو بن العاصي: وكان على رَحْلِ، وقال مرةً: على ثَقَل النبي -صلي الله عليه وسلم -
رجلٌ يقال له كَرْكَرة، فمات: فقال: "هو في النار"، فنظروا فإذا عليه عباءة قد غلَّها، وقالَ مرَة: أوكساءٌ قد غلَّه.
٦٤٩٤ - حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي قابوسَ عن عبد الله بن
الحواشي
(٦٤٩٤) إسناده صحيح، أبو قابوس: هو مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، ترجمه الذهبي في الميزان ٣: ٣٧٦، وقال: "لا يعرف، تفرد عنه عمرو بن دينار، وقد صحح الترمذي خبره"، وفي التهذيب ١٢: ٢٠٣ ما نصه: "ذكره البخاري في الضعفاء من الكبير له، ولكنه ذكره في الأسماء فقال: قابوس". وهذا محرف في نظري، صوابه: "ذكره البخاري في الكنى من الكبير له". لأن هذا هو الواقع، فقد ترجمه البخاري في الكنى رقم ٥٧٤، وكتاب "الكنى" قسم من التاريخ الكبير، وليس في التاريخ الكبير قسم أو باب يسمى "الضعفاء"، وترجمه أيضاً في الأسماء٤/ ١/١٩٤ هكذا: "قابوس مولى عبد الله =стр. 2841
عمرو بن العاصي، يبْلُغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "الراحمون يَرْحَمُهم الرحمنِ، ارْحَموا أهل الأرضِ يرحمْكم أهل السماء، والرَّحِمُ شُجْنةٌ من الرحمن، منْ وصَلَها وصَلتة، ومن قَطعها بتَته".
٦٤٩٥ - حدثنا يحيى عن سفيان عن أبي إسحق عن وَهْب بن
الحواشي
(٦٤٩٥) إسناده صحيح، سفيان هنا: هو الثوري. أبو إسحق: هو السبيعي الهمداني. وهب ابن
جابر: هو الخيواني، بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء التحتية، و"خيوان" بطن من همدان، كما مضى في ٧٣٧، ووهب هذا ثقة، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وجهله ابن المديني والنسائي، ولكن عرفه غيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/١٦٣ - ١٦٤، وقال: "سمع من عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت". والحديث رواه أبو داود ١٦٩٢ (٢: ٥٩ - ٦٠)، والحاكم ١: ٤١٥، كلاهما من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد، قال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووهب بن جابر من كبار تابعي الكوفة"، ووافقه
الذهبي على تصحيحه. ونسبه المنذري ١٦٢١ للنسائي، وكذلك رمز في التهذيب ١١: =стр. 2842
جابر عن عبد الله بن عَمروِ بن العاصي قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "كَفَى بالمرء ِإثْماً أن يضيع منْ يَقوت".
٦٤٩٦ - حدثنا سفيان عن داود، يعني ابنَ شَابور، عن مجاهد،
الحواشي
(٦٤٩٦) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، داود بن شابور، بالشين المعجمة، المكي ثقة، وثقه الشافعي وابن معين وأبو زرعة وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير٢/ ١/ ٢١٣، وصرح بأنه سمع مجاهداً، وأنه سمع منه ابن عيينة. بشير أبو إسماعيل: هو بشير بن سَلْمان الكندي أبو إسماعيل الكوفي، سبق توثيقه ٣٦٩٦. ووقع في الأصول هنا خطأ، ففي ح "وبشر بن إسماعيل عن عبد الله بن عمرو"، وهو خطأ صرف، في اسم "بشير"، وفي إيهام أنه رواه عن عبد الله بن عمرو، وأنه رواه عنه داود بن شابور، في حين أنه رواه سفيان بن عيينة عن شيخين "داود" و "بشير"، كلاهما عن مجاهد، ولذلك
زدنا [عن مجاهد]، من ك م، وهو الصحيح الذي يدل عليه تراجم الرواة وتخريج الحديث، وفي ك م "بشير بن إسماعيل"، وهو خطأ في كلمة "بن"، صوابها "أبي", إذ لا يوجد في الرواة من يسمى "بشير بن إسماعيل"، ثم هذا الحديث رواية "بشير أبي =стр. 2843
وبَشيرٍ أبي إسماعيل [عن مجاهد]، عن عبد الله بن عَمرو بن العاصيِ قال: قال َرسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "ما زال جبريلُ يُوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيُورِّثه".
٦٤٩٧ - حدثنا سفيان عن سليمان الأحْوَل عن مجاهد عن أبي
الحواشي
(٦٤٩٧) إسناده صحيح، سليمان الأحول: هو سليمان بن أبي مسلم، سبق توثيقه ١٩٣٥، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٣٨. أبو عياض: سبق توثيقه ٣٨١٨ وأن الراجح أنه "عمرو بن الأسود العنسي"، ونزيد هنا أن هذا هو الذي جزم به ابن أبي حاتم أيضاً، فترجمه في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٢٢٠ - ٢٢١ باسم "عمرو بن الأسود العنسي". و "العنسي" بالعين المهملة والنون، ووقع في الجرح والتعديل وفي بعض المراجع "القيسي"، وهو تصحيف. فائدة: ترجم الحافظ أبو الفضل المقدسي لعمرو بن =стр. 2844
عيَاض عن عبد الله بن عَمرو بن العاصِي: لَّما نهى النبي -صلي الله عليه وسلم -عن الأوعية قالوا: ليَس كلُّ الناس يَجد سِقَاءً؟، فأرْخَص في الجرِّ غيرِ المُزفَّت.
٦٤٩٨ - حدثنا جَرير عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله
الحواشي
(٦٤٩٨) إسناده حسن, لأن جرير بن عبد الحميد الضبي روى عن عطاء بعد اختلاطه، ولكن الحديث في ذاته صحيح, لأنه رواه آخرون عن عطاء، ممن سمعوا منه قبل تغيره. فقد رواه أحمد فيما يأتي ٦٩١٠ من طريق شُعبة عن عطاء، ثم قال عبد الله بن أحمد عقبه: "سمعت عُبيد الله القواريري: سمعت حماد بن زيد يقول: قدم علينا عطاء بن السائب البصرة، فقال لنا أيوب: ائتوه فاسألوه عن حديث التسبيح، يعني هذا الحديث". وشعبة سمع من عطاء قديماً، وحديثه عنه حديث صحيح، ودلت رواية عبد الله بن أحمد على أن حماد بن زيد سمعه منه أيضاً، بل لعلها تدل على أن أيوب سمعه منه كذلك، وعلى أن عطاء لم يخلط في هذا الحديث، حتى في رواية من سمعه منه بعد تغيره، فليس التغير بموجب أن يخطئ في كل ما يروي، كما هو بديهي. ورواه أيضاً البخاري في الأدب المفرد (ص ١٧٩) من طريق سفيان، وأبو داود ٥٠٦٥ (٤: ٤٧٥ من عون المعبود) من طريق شُعبة، والترمذي ٤: ٢٣٣ من طريق إسماعيل بن علية، والنسائي ١: ١٩٨ من طريق حماد بن زيد، وابن ماجة ١: ١٥٤ من طريق ابن علية ومحمد بن فضيل وأبي يحيى التيمي وابن الأجلح، وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم ٧٣٧ =стр. 2845
ابن عَمرو بن العاصي قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "خَلَّتان مَنْ حافظ عليهما أدخلتاه الجنة، وهما يسير، ومن يعملُ بهما قليل"، قالوا: وما هما يا رسول الله؟، قال: "أن تَحْمَدَ الله وتكبّره وتسبّحه في دبر كِل صلاة مكتوبة عشراً عشراً، وإذا أتيتَ إلى مَضْجَعك تُسبِّح الله وتكبّره وتحْمده مائة مرة، فتلك خمسون ومائتان باللسان، وألفَان وخمسمائة في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسائة سيئة؟ "، قالوا: كيف من يعمل بهما قليل؟، قال: "يجيءُ أَحدَكم الشيطان في صلاته فيُذَكِّرُه حاجةَ كذا وكذا، فلا يقولها، ويأتيه عندَ مَنَامه فُينوِّمه، فلا يقولها"، قال: ورأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يَعْقدهنَّ بيده.
٦٤٩٩ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الرحمن بن
الحواشي
(٦٤٩٩) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو الضرير، محمد بن خازم- بالخاء المعجمة- التميمي، سبق توثيقه ٩٦٩، ونزيد هنا قول أبي حاتم: "أثبت الناس في الأعمش سفيان ثم أبو معاوية"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٧٤ - ٧٥. عبد الرحمن بن زياد، أو ابن أبي زياد، مولى بني هاشم: ثقة، وثقه ابن معين وابن حبان والعجلي، وقال البخاري: =стр. 2846
زياد عن عبد الله بن الحَرث قال: إني لأسِير مع معاوية في منْصَرَفه من
الحواشي
(١) = "في عبد الرحمن نظر"، وقد ثبت هنا في هذا الإسناد "بن زياد"، وفي الإسناد الذي بعده "بن أبي زياد"، وسيأتي الحديث مرة أخرى بالإسنادين، كما سنذكر، وفيهما "بن أبي زياد"، وفي ابن سعد "بن زياد". فيظهر أن الخلاف في ذلك قديم، أو يكون اسم أبيه ممن اتفق اسمه وكنيته، وذلك كثير. عبد الله بن الحرث: هو عبد الله بن الحرث بن نوفل، سبق بعض الشيء عنه ٧٨٣، وهو ثقة كثير الحديث من فقهاء المدينة، قال ابن عبد البر: "أجمعوا على أنه ثقة"، وهو من كبار التابعين، ولد على عهد النبي -صلي الله عليه وسلم -، كما قلنا قبل. والحديث رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ١/١٨٠ - ١٨١ بهذا الإسناد: "أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد" إلخ. ونقله ابن كثير
في التاريخ ٧: ٢٧٠ عن هذا الموضع من المسند، وقال: "ثم رواه أحمد عن أبي نعيم عن سفيان الثوري عن الأعمش، به، نحوه"، يريد الإسناد التالي لهذا. ثم قال: "تفرد به أحمد بهذا السياق من هذا الوجه". وسيأتي مرة أخرى في المسند ٦٩٢٧، بهذا الإسناد، و ٦٩٢٦ بالإسناد الذي بعده. ولكنه ساق هناك لفظ حديث أبي نعيم، وأحال عليه لفظ أبي معاوية، عكس ما صنع هنا. ونقله الذهبي في تاريخ الإِسلام ٢: ١٨٠ وقطع إسناده، فبدأه بالأعمش، ولم يذكر من خرجه. وأشار التهذيب وفروعه، في ترجمة "عبد الرحمن بن زياد"، إلى أنه رواه النسائي في خصائص علي. وانظر مجمع الزوائد ٧: ٢٤٠ - ٢٤١، و٩: ٢٩٦ - ٢٩٧. قوله "بهنة"، الهنة، بفتح الهاء والنون: يراد بها الأمور العظام والشدائد، وتطلق على الحاجة، قال ابن الأثير: "ويعبر بها عن كل شيء".
ويقال فيها "هنت أيضاً، بسكون النون، وتجمع على "هنات" و"هنوات"، يقال: "تكون هنات وهنوات"، أي شدائد وأمور عظام. والمراد هنا ظاهر: أن معاوية ينكر على عبد الله بن عمرو أن يروي هذا الحديث في هذا الموقف الذي يخشى فيه من انتقاض أنصاره من حوله، إذا عرفوا أنهم على غير حق، ولم ينكر عليه صحة روايته الحديث، ولا أنكر عليه أبوه عمرو بن العاص، وقد ذكره بأنه سمع ذلك أيضاً من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
وذلك لجأ معاوية إلى تأويل غير صحيح ولا مستساغ: أن الذين قتلوا عماراً، هم الذين جاؤوا به إلى القتال!!.стр. 2847
صِفِّينَ، بينه وبين عمرو بن الِعاص، قال: فقال عبد الله بن عَمرو بنِ العاصي: يا أبت، ما سمعت رسولَ الله ﷺ يقول لعَمَّارٍ: "ويحكَ يا ابن سميَّة!، تقتلك الَفئَة الباغية"؟، قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟، فقال معاوَية: لا تَزال تأتينا بِهَنَةٍ!، أنَحْن قتلناه؟!، إنما قتله الذين جاؤوا به!!.
٦٥٠٠ - حدثنا أبو نُغيم عن سفيان عن الأعمش عن عبد الرحمن بن أبي زياد، مثلَه، أو نحوه.
٦٥٠١ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن زيد بن وَهْب عن
الحواشي
(٦٥٠٠) إسناده صحيح، أبو نعيم: هو الفضل بن دكين. سفيان: هو الثوري. والحديث مكرر ما قبله. قال الحافظ في الفتح ١: ٤٥٢: "روى حديث "تقتل عماراً الفئة الباغية" جماعة من الصحابة منهم: قتادة بن النعمان- كما تقدم، وأم سلمة- عند مسلم، وأبو هريرة- عند الترمذي، وعبد الله بن عمرو بن العاص عن النسائي، [يريد في الخصائص، فإنه ليس في السنن الصغرى، وهو حديث المسند هذا]، وعثمان بن عفان، وحذيفة، وأبو أيوب، وأبو رافع، وخزيمة بن ثابت، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبو اليَسَر، وعمار نفسُه، وكلها عند الطبراني وغيره، وغالب طرقها صحيحة أو حسنة، وفيه عن جماعة آخرين يطول عددهم. وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة، وفضيلة ظاهرة لعلي
ولعمار، وردّ على النواصب أن علياً لم يكن مصيباً في حروبه". أقول: وهو حديث متواتر، لا شك في تواتره عند أهل العلم. والحمد لله على التوفيق.(٦٥٠١) إسناده صحيح، زيد بن وهب الجهني: سبق توثيقه ٦٩٨، وأنه تابعي مخضرم، ونزيد أنه روى عن عمر وغيره من كبار الصحابة، وقد روى هنا بنزول عن تابعي آخر عن عبد الله ابن عمرو، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٣٧٢، وذكر أنه سمع عمر وعبد الله، وروى عنه قال: "رحلت إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقبض وأنا في الطريق"، وترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٦٩ - ٧٠، وذكر أنه شهد مع على مشاهده، وترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ٨: ٤٤٠ - ٤٤٢. عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة الصائدي: ثقة، ذكره ابن =стр. 2848
عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعبة عن عبد الله بنِ عَمروِ بنٍ العاصي قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من بايعَ إمامًا فأعطاه صَفْقَة يده وثمرةَ قَلبه، فليطعْه ما استطاعَ، فإن جاء آخر ينازعه فاضْربوا عُنُقَ الآخر".
٦٥٠٢ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي السَّفَر عن
الحواشي
(٦٥٠٢) إسناده صحيح، أبو السفر بفتح السين المهملة وفتح الفاء: هو سعيد بن يحمد الهمداني =стр. 2849
عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: مرَّ بنَا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ونحن نُصْلح خُصا لنا، فقال: "ما هذا؟ "، قلنا: خصا لنا وَهَى، فنحن نُصْلحه، قال: فقال: "أمَا إن الأمرَ أعْجَل من ذلك".
٦٥٠٣ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وَهْب عن
الحواشي
(٦٥٠٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٥٠١ بهذا الأسناد، ذاك قطعة من هذا. وقد رواه مسلم
مطولاً ٢: ٨٧ - ٨٨ من طريق جرير عن الأعمش، بهذا الإسناد نحوه. ثم رواه من طريق وكيع، ومن طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، ولم يسق لفظ روايتيهما، بل قال: "بهذا الإسناد نحوه". ورواه النسائي ٢: ١٨٥ (٦٤٥ - ٦٤٦ من طبعة الهند) من طريق أبي معاوية عن الأعمش، إلا أنه اختصره من آخره، وقال: "وذكر الحديث، متصل". وروي بعضه أبو داود ٤٢٤٨ (٤: ١٥٦ من عون المعبود) من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش، ورواه ابن ماجة ٢: ٢٤٣ من طريق أبي معاوية عن الأعمش مطول, ولكنه حذف بعضه من آخره. قوله "ومنا من هو في جشره"، قال النووي في شرح مسلم ١٢: ٢٣٣: "هو بفتح الجيم والشين، وهي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها"، وفي اللسان: "قال أبو عبيد: الجشر القوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى ويبيتون مكانهم ولا يأوون إلى البيوت". وقوله "ومنا من ينتضل"، أي يرتمون بالسهام، يقال =стр. 2850
عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعبة قال: انتهيتُ إلى عبد الله بن عمرو بن العاصي، وهو جالس في ظل الكعبة، فسِمعِته يقول: بينا نحنِ مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في سفر، إذ نَزَل منزلا، فمنَّا من يضْرِب خِباءه، ومنّا من هو
الحواشي
(١) = "انتضل القوم وتناضلوا"، أي رموا للسبق، و "ناضله" إذا راماه. وقوله "الصلاة جامعة"، أثبتناه بنصبهما ورفعهما، والذي في صحيح مسلم بنصبهما فقط، وقال النووي: "هو بنصب الصلاة على الإغراء، وجامعة على الحال"، ولكن قال الحافظ في الفتح ٢: ٤٤٢ عند قول البخاري "باب النداء بالصلاة جامعة"، قال: "هو بالنصب فيهما على الحكاية، ونصب الصلاة في الأصل على الإغراء، وجامعة على الحال، أي احضروا الصلاة في حال كونها جامعة. وقيل برفعهما، على أن الصلاة مبتدأ، وجامعة خبره.
ومعناه ذات جماعة. وقيل: جامعة صفة، والخبر محذوف، تقديره: فاحضروها"، وقال أيضاً بعد ذلك: "وعن بعض العلماء: يجوز في "الصلاة جامعة" النصب فيهما، والرفع فيهما، وبجوز رفع الأول ونصب الثاني، وبالعكس". وقوله "يرقق بعضها"، قال ابن الأثير: "أي تشوق بتحسينها وتسويلها"!، وقال النووي في شرح مسلم:"هذه اللفظة رويت على أوجه: أحدها، وهو الذي نقله القاضي [يعني عياضاً]، عن جهور الرواة: يرقق، بضم الياء وفتح الراء وبقافين، أي يصير بعضها رقيقاً، أي خفيفاً، لعظم ما بعده، فالثاني يجعل الأول رقيقاً، وقيل: معناه يشبه بعضها بعضاً، وقيل: يدور بعضها في بعض
ويذهب ويجيء، وقيل: معناه يشوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها. والوجه الثاني: فيرفق، بفتح الياء وإسكان الراء، وبعدها فاء مضمومة. والثالث: فيدفق، بالدال المهملة الساكنة وبالفاء المكسورة، أي يدفع ويصبّ، والدفق الصبّ". وقوله "وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه"، قال النووي: "هذا من جوامع كلمه ﷺ ، وبديع حكمه.
وهذه قاعدة مهمة. فينبغي الاعتناء بها، وأن الإنسان يلزم أن لا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوه معه". وقوله "صفقة يده": هو أن يعطي الرجل الرجل عهده وميثاقه، لأن المتعاهدين يضع أحدهما يده في يد الآخر، كما يفعل المتبايعان، وهي المرة من التصفيق باليدين، قاله ابن الأثير. وقوله "فاضربوا عنق الآخر"، قال النووي: "ادفعوا الثاني، فإنه خارج على الإِمام، فإن لم يندفع إلا بحرب وقتال فقاتلوه، فإن دعت المقاتلة إلى قتله جاز قتله، ولا ضمان فيه, لأنه ظالم متعد في قتاله".стр. 2851
جشَره، ومنَّا مَنْ ينتَضلُ، إذْ نادَى مُنَاديه: "الصلاةُ جامعةً"، قال: فاجتمعنا، قال: فقام رسول الله ﷺ فخطَبنا، فقَال: "إنه لم يكِن نبي قبلي إلَاّ دلّ أمتَه على ما يعلمه خيراً لهم، ويحَذِّرهم ما يعلمه شراً لهم، وإن أُمَّتَكم هذه جُعلَتْ عافيتها في أوّلها، وإن آخرها سيصيبهم بلاءٌ شديد، وأمورٌ تنكرونها، تجيَء فتن يرقِّق بعضها لبعضٍ، تجئ الفتنة، فيقول: المؤمن: هذه مُهْلِكِتي، ثم تنكشف، ثِم تجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه، ثم تنكشف، فمن سرَّه منكم أن يزحْزح عن النار، وأن يدخل الجنةَ، فليدْركْه موْتَته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ولْيأتِ إلِى الناس الذي يحبُّ أن يؤتَىِ إليه، ومن بايعَ إماماً فأعطاه صفْقَةَ يدِه وثَمرة قلبه، فليطعْه مَا استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنقَ الآخِر"، قال: فأدخلت رأسي من بين الناس، فقلت: أنشُدُكَ بالله، آنْتَ سمعت هذا من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: فأشار بيده إلى أدنيه، فقال: سمعته أذنايَ، ووَعَاه قلبي، قال: فقلت: هذا ابن عمك معاوية، يعني، يأمرنا بأكل أموالنا بينَنا بالباطل، وأن نَقتل أنفسَنا، وقد قال الله تعالىِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ ِ؟، قال: فجمع يديه فوضَعهَما على جبهته، ثم نَكس هنيَّة، ثم رفع رأسَه فقال: أطعْه في طاعة الله، واعْصه في معصية الله .
٦٥٠٤ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقِيق عن مَسْروقٍ
الحواشي
(٦٥٠٤) إسناده صحيح، شقيق: هو ابن سلمة الأسدي أبو وائل، سبق في ٤٠٣ أنه من كبار التابعين المخضرمين، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧، وروى عن الأعمش قال: "قال لي إبراهيم: عليكم بشقيق، فإني أدركت الناس وهم متوافرون، إنهم ليعدونه من خيارهم"، وروي أيضاً عن عاصم قال: "سمعت أبا وائل: أدركت سبع سنين من سني الجاهلية"، مسروق هو ابن الأجدع، تابعي، سبق توثيقه ٣٥٥٨، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٥ - ٣٦. والحديث رواه =стр. 2852
عنِ عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لم يَك فاحشا ولا مُتَفحِّشاً، وكان يقول: "مِنْ خِياركم أحاسِنكم أخلاقاً".
٦٥٠٥ - حدثنا إسماعيل حدثنا يحيى بن أبي إسحق حدثني
الحواشي
(٦٥٠٥) إسناده حسن، إسماعيل: هو ابن علية، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، سبق توثيقه ١٢٧٠، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٣٤٢. يحيى بن أبي إسحق: هو الحضرمي النحوي، سبق توثيقه ١٨١٢، ونزيد هنا أنه من صغار التابعين، سمع أنس بن مالك، كما ذكر ذلك البخاري في ترجمته في الكبير ٤/ ٢/ ٢٥٩، وكما سيأتي في مسند أنس ١٤٠٤٦. عبدة بن أبي لبابة: تابعي، سبق توثيقه ٧٨١، ٦١٥٦. حبيب بن أبي ثابت: تابعي أيضاً، سبق توثيقه ٥٤٦٨. أبو عبد الله مولى عبد الله ابن عمرو بن العاصي: ترجم له الحافظ في التعجيل ٤٩٨، ولم يذكر فيه شيئاً. غير قوله: "عن مولاه، وعنه حبيب بن أبي ثابت"، ولم أجد له ترجمة في موضع أخر، فهو تابعي عرف شخصه وجهل حاله، فهو على الستر حتى يتبين أمره، ولذلك حسناً هذا الإسناد. وفي هذا الإسناد أربعة تابعون في نسق: يحيى، وعبدة، وحبيب، وأبو عبد الله، ثم علا الإسناد فصاروا ثلاثة، بأن يحيى بن أبي إسحق لقي حبيب بن أبي ثابت بعد أن سمعه من عبدة، فحدثه به حبيب مباشرة. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ١٦ بهذه الرواية, وبالرواية الآتية بإسناد آخر ٦٥٥٩، ثم قال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، كل منهما بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات". وهذا التوثيق لإسناد ٦٥٥٩، كما سنبين ذلك في موضعه، إن شاء الله. وقد أشار إليه الترمذي، بقوله "وفي الباب"، عند روايته حديث ابن عباس بنحوه ٢: ٥٨، وهو الحديث الذي مضى في مسند ابن عباس ١٩٦٨، ١٩٦٩. وقال المباركفوري في شرح الترمذي، عند إشارته لحديث عبد الله بن عمرو هذا: "لم أقف على من أخرجه"، فيستفاد تخريجه من هنا، والحمد =стр. 2853
عبدَةُ بن أبي لُبَابَة عن حَبِيب بن أبي ثابت حدثني أبو عبد الله بن عمرو: حدثنا عبد الله بن عمرو بن العاصي ونحن نطوف بالبيت، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما من أيام أحبُّ إلى الله العملُ فيهنَّ من هذه الأيام"، قيل: ولا الجهادُ في سبيلِ الله؟، قال: "ولا الجِهاد في سبيل الله، إلا منْ خرج بنفسه وماله ثم لم يرْجع حتى تُهَرَاقَ مُهْجة دَمِه"، قال: فلقيت حبيب بن أبي ثابت، فسألته عن هذا الحديث؟، فحدثني بنحو من هذا الحديث، قال: وقال عبدَةُ: هي الأيام العَشْرُ.
٦٥٠٦ - حدثنا إسماعيل أخبرنا عطاء بن السائب عن أبيه عن
الحواشي
(٦٥٠٦) إسناده حسن، ثم يكون صحيحاً لغيره، كما سنذكر، فإسماعيل: هو ابن علية، وهو قد سمع من عطاء بعد اختلاطه، ولذلك جعلنا إسناده حسناً. والحديث رواه أبو داود مطولاً قليلاً ١٣٨٩ (١: ٥٢٦ - ٥٢٧ من عون المعبود) من رواية حماد عن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: صم من كل شهر ثلاثة أيام، واقرإ القرآن في شهر، فناقصني وناقصته، فقال: صم يوم وأفطر يوماً. قال عطاء: واختلفنا عن أبي، فقال بعضنا: سبعة أيام، وقال بعضنا: خمساً". فحماد: إن كان ابن زيد أو ابن سلمة يصحح الإسناد, لأن كليهما ممن سمع من عطاء قديماً. ورواه ابن سعد في الطبقات ٤/ ٢/ ١٠ أطول من هذا. عن عبيدة بن حميد عن عطاء عن أبيه عن عبد الله ابن عمرو قال: "قال لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: يا عبد الله بن عمرو، في كم تقرأ القرآن؟، قال: قلت: في يوم وليلة، قال: فقال لي: ارقد وصلّ، وصلّ وارقد، واقرأه في كل شهر، فمازلت أناقصه ويناقصني، حتى قال: اقرأه في سبع ليال"، إلى آخر الحديث، وفيه ذكر الصوم أيضاً. وهذا إسناد حسن, لأن عبيدة بن حميد لم يذكر فيمن سمع من عطاء قديماً. والخلاف في رواية هذه القصة عن عبد الله بن عمرو قديم، بين أن يقرأه في =стр. 2854
عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اقْرإ القرآن في شهر"، ثم ناقَصني
وناقَصْته، حتى صار إلى سبع.
٦٥٠٧ - حدثنا إسماعيل حدثنا سليمان التيمي عن أسْلَم العِجْلي
الحواشي
(٦٥٠٧) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن علية. أسلم العجلي الربعي: تابعي ثقة، وثقة ابن معين والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/٢٥. بشر بن شغاف الضبي البصري: تابعي ثقة، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/٧٦. "شغاف" بفتح الشين والغين المعجمتين، مع تخفيِف الغين، وآخره فاء، وهو مصروف، وقد يشتبه بادئ ذي بدء على الناظر، فيظنه مبنياً, لأنه على وزان "رقاش" و"حذام" و "قطام" ولكن بناء هذه وأشباهها لعلة العلمية والتأنيث والعدل، لأنها معدولة عن "فاعلة" في موادها، ونقل صاحب اللسان ٨: ١٩٥ عن ابن دريد قال: "وأهل الحجاز يبنون رقاش على الكسر في كل حال، وكذلك كل اسم على فعال بفتح الفاء، معدول عن فاعلة، لا يدخله الألف واللام ولا يجمع، مثل حذام وقطام وغلاب. وأهل نجد يجرونه مجرى ما لا ينصرف، نحو عمر، يقولون: هذه رقاش، بالرفع، وهو القياس, لأنه اسم علم، وليس فيه إلا العدل والتأنيث، غير أن الأشعار جاءت على لغة أهل الحجاز"، ثم قال بعد الشواهد (ص ١٩٦) تماماً من كلام ابن دريد: "إلا أن يكون في آخره راء، مثل جعار. السم للضبع، وحضار، اسم لكوكب، وسفار، اسم بئر، ووبار، اسم أرض، فيوافقون أهل الحجاز في البناء على الكسر". وانظر اللسان أيضاً ١٥: ٨ في مادة "حذم"، وانظر همع الهوامع للسيوطي ١: ١٦. وأما هذا الاسم "شغاف" فإنه علم لمذكر، فانتفى وجه المنع من الصرف، ثم هو منقول عن اسم جنس، وهو "الشغاف"، بمعنى غلاف القلب، وهو جلدة دونه كالحجاب، فليس معدولا عن =стр. 2855
عن بِشر بن شغَاف عن عبد الله بن عمرو، قال: قال أعرابي: يا رسول الله، ما الصُّور؟، قال: "قَرْنٌ يُنْفَخُ فيه".
٦٥٠٨ - حدثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن أن عبد الله بن
الحواشي
(٦٥٠٨) إسناده صحيح، يونس: هو ابن عبيد. الحسن: هو البصري، وقد نقلنا في شرح ٦١٩٧
عن الحافظ ابن حجر نقله عن ابن المديني أنه جزم بأن الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاصي، وهذا النقل عن ابن المديني صحيح، فهو في التهذيب عنه أيضاً ٢: ٢٦٨، وكذلك نقله عنه ابن أبي حاتم في المراسيل ص ١٥ - ١٦، ولكنه خولف فيه، فقد نقل ابن أبي حاتم عن أبيه أبي حاتم (ص١٧) قال: "يصح للحسن سماع من أنس بن مالك، وأبي برزة، وأحمر صاحب النبي -صلي الله عليه وسلم -، وابن عمر، وابن عمرو، وابن تغلب"، فهذا إثبات من أبي حاتم، مقدم على النفي من ابن المديني، والحسن تابعي قديم، أدرك كثيراً من الصحابة وعاصرهم وسمع منهم، ومنهم من هو أقدم من عبد الله ابن عمرو، وإنما رجحنا في ذاك الحديث الذي نقلناه في شرح ٦١٩٧ أنه لم يسمعه من عبد الله بن عمرو, لأنه جاء عنه في إحدى رواياته التي ذكرنا هناك ما يدل على أنه لم يسمعه منه، فهو تعليل مقصور على ذاك الحديث وحده في ذلك الموضع، وأما هذا الحديث وغيره من رواية الحسن عن ابن عمرو فيحكم له بالاتصال، لا اكتفاء بالمعاصرة فقط على ما ذهب إليه مسلم، بل لثبوت اللقى والسماع، حتى يثبت في حديث بعينه أنه لم يسمعه منه. والحديث حديث عبد الله بن عمرو، وفي ذلك خلاف ضعيف، سنشير إليه إن شاء الله. وسيأتي في المسند بنحو معناه ٦٩٨٧ من رواية عكرمة، و٧٠٤٩ من رواية شعيب، و٧٠٦٣ من رواية عمارة بن عمرو بن حزم، كلهم عن عبد الله بن عمرو، وكذلك رواه أبو داود ٤٣٤٢ من رواية عمارة بن عمرو بن حزم، و٤٣٤٣ من =стр. 2856
عمرو قال: قال لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كيف أنت إذا بقيتَ في حثَالة من
الحواشي
(١) = رواية عكرمة، (٤: ٢١٦ - ٢١٧ من عون المعبود) ورواه ابن ماجة ٢: ٢٤٣ من رواية عمارة ابن عمرو بن حزم. وذكر المنذري ٤١٧٦، ٤١٧٧ في روايتي أبي دواد، أنه رواهما النسائي، ولم أجدهما فيه، ولم يذكر رواية ابن ماجة. ورواه الحاكم ٤: ٤٣٥ من طريق عمارة بن حزم، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وقد أشار الزمخشري في الفائق ١: ٢٣٨ في مادة "حثل"، وابن الأثير في النهاية في مادتي "حثل" و"مرج" إلى هذا الحديث، وجعله كلاهما من حديث "ابن عمر". وذكره صاحب جمع الفوائد ٢: ٢٨٣ هكذا: "ابن عمر: شبك النبي -صلي الله عليه وسلم - أصابعه، وقال: كيف أنت يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا؟، قال: فكيف يا رسول الله؟، قال: تأخذ ما تعرف، وتدع ما تنكر، وتقبل على خاصتك، وتدع عوامهم. للبخاري"!. فنسبه كله كاملا للبخاري، وجعله من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، كما ترى! وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٧٩ هكذا: "عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: كيف أنت يا عبد الله بن عمر [كذا] إذا بقيت
في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأمانتهم واختلّوا، وصاروا هكذا، وشبك بين أصابعه؟، قال: فكيف يا رسول الله؟، قال: تأخذ ما تعرف، وتدع ما تنكر، وتقبل على خاصتك، وتدع عوامهم، رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف"!.أما رواية الهيثمي فالراجح عندي- إذ ليس أمامي إسنادها- أنه وجدها في مسند أبي يعلى هكذا، من حديث عبد الله بن عمر، والخطاب فيها لعبد الله بن عمر، فذكرها لذلك في الزوائد، وضعفها براويها سفيان بن وكيع. وهذا أقرب ما يكون لذكرها في الزوائد, إذ لم يرو في شيء من الكتب الستة، فيما نعلم، من حديث ابن عمر خطاباً له. خصوصاً وأن الحافظ قد أشار في الفتح إلى روايته من حديث ابن عمر، كما سنذكر كلامه إن شاء الله. وأما المشكل فهو رواية صاحب جمع الفوائد، إذ ذكره من حديث عبد الله بن عمر، والخطاب فيه لعبد الله بن عمرو، ونسبه كله كاملا للبخاري!!. نعم، قد روى البخاري شيئاً من هذا، كما سنذكر، ولكن لم يروه كاملا، وسياق الإسناد فيه قد يوهم أنه من رواية ابن عمر، ولعل هذا هو الذي أوهم الزمخشري وابن الأثير، فجعلاه من حديث ابن عمر. فقد روى البخاري ١: ٤٦٨ (١: ١٠٣ من الطبعة السلطانية): "حدثنا حامد بن =стр. 2857
الناس؟ "، قال: قلت: يا رسول الله، كيف ذلك؟، قال: "إذا مَرِجَتْ عهودهم
الحواشي
(١) = عمر عن بشر حدثنا عاصم حدثنا واقد عن أبيه عن ابن عمر أو ابن عمرو: شبك النبي -صلي الله عليه وسلم - أصابعه. وقال عاصم بن علي: حدثنا عاصم بن محمد: سمعت هذا الحديث من أبي فلم أحفظه، فقومه لي واقد عن أبيه، قال: سمعت أبي وهو يقول: قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ : "يا عبد الله بن عمرو، كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس، بهذا". وهذا الحديث ثابت في بعض نسخ البخاري التي رواها عنه الحفاظ، ولم يثبت في سائرها، فلذلك ذكر الحافظ في الفتح ١: ٤٦٨ أنه وقع في بعض الروايات، وقال: "وليس في أكثر الروايات، ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم، بل ذكره أبو مسعود في الأطراف عن رواية ابن رميح عن الفربري وحماد بن شاكر، جميعاً عن البخاري، [وذكر نص الحديث، ثم قال]: وقد ساقه الحميدي في الجمع بين الصحيحين نقلا عن أبي مسعود ,وزاد هو: قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا، فصاروا هكذا، وشبك بين أصابعه، الحديث. وحديث عاصم بن علي، الذي عقله البخاري، وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له، قال: حدثنا عاصم بن علي حدثنا عاصم بن محمد عن واقد سمعت أبي يقول: قال عبد الله: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فذكره". فرواية البخاري هذه تدل على أن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب سمع هذا الحديث من أبيه محمد بن زيد، وأنه لم يحفظه عن أبيه، فرواه عن أخيه واقد بن محمد بن زيد عن أبيهما محمد بن زيد، وأن محمد بن زيد رواه عن أحد الصحابيين: عبد الله بن عمر بن الخطاب أو عبد الله بن عمرو بن العاصي، أن رسول الله ﷺ قال ذلك مخاطباً عبد الله بن عمرو بن العاصي، لم يتردد في ذلك ولم يشك، وإنما الشك، فيمن حدثه به، أهو جده عبد الله بن عمر، أم صاحب القصة عبد الله بن عمرو؟، ولكن يظهر أن بعض الرواة أوهم واشتبه عليه الأمر، فظن أن رواية واقد عن أبيه إنما هي عن "عبد الله
ابن عمر" دون شك، فرواها هكذا بالجزم، فعن ذلك- فيما أرى- جاء ما نقله صاحب جمع الفوائد، ونسبه إلى البخاري، مع أن الذي فيه هو الشك بين ابن عمر وابن عمرو، وكذلك ما جاء ما نقله مجمع الزوائد عن أبي يعلى. بل إن الحافظ ابن ْحجر وقع في هذا الوهم نفسه، فجزم بأن هذه الرواية هي عن عبد الله بن عمر فقط، مع أن محمد بن زيد صرح بالشك في رواية البخاري عن حامد ابن عمر، واحتاط في =стр. 2858
وأماناتهم وكانوا هكذا"، وشبك يونس بين أصابعه، يصف ذاك، قال: قلت:
الحواشي
(١) = تسمية الصحابي، في رواية البخاري عن عاصم بن علي، فقال: "قال عبد الله"، ليحتمل أن يكون ابن عمر أو ابن عمرو، كما هو واضح لا شبهة فيه. فقال الحافظ ابن حجر عند قول البخاري: "باب إذا بقي في حثالة من الناس" ١٣: ٣٢ - ٣٣: "هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبراني، وصححه ابن حبان، من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا، وشبك بين أصابعه؟، قال: في تأمرني؟، قال: عليك بخاصتك، ودع عنك عوامهم.
قال ابن بطال: أشار البخاري إلى هذا الحديث ولم يخرجه, لأن العلاء ليس من شرطه".
ثم قال الحافظ: "وقد ورد عن ابن عمر مثل حديث أبي هريرة، أخرجه حنبل بن إسحق في كتاب الفتن، من طريق عاصم بن محمد عن أخيه واقد، وقد تقدم في أبواب المساجد من كتاب الصلاة [يعني الذي أشرنا إليه في البخاري ١: ٤٦٨]، من طريق واقد، وهو ابن محمد بن زيد بن عبد الله ابن عمر سمعت أبي يقول: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله ﷺ : يا عبد الله بن عمرو، كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس؟، إلى هنا انتهى ما في البخاري، وبقيته عند حنبل من حديث أبي هريرة سواء، وزاد: قال: فكيف تأمرني يا رسول الله؟، قال: تأخذ بما تعرف، وتدع ما تنكر وتقبل على خاصتك، وتدع عوامهم، وأخرجه أبو يعلى من هذا الوجه. وأخرج الطبراني من
حديث عبد الله بن عمرو نفسه، من طرق بعضها صحيح الإسناد، وفيه: قالوا: كيف بنا يا رسول الله؟، قال: تأخذون ما تعرفون، فذكر مثله بصيغة الجمع في جميع ذلك.
وأخرجه الطبراني وابن عدي من طريق عبد الحميد بن جعفر بن الحكم عن أبيه عن علباء، بكسر المهملة وسكون اللام بعدها، موحدة ومدّ، رفعه: لا تقوم الساعة إلا على حثالة من الناس، الحديث. وللطبراني من حديث سهل بن سعد قال: خرج علينا رسول الله، ونحن في مجلس فيه عمرو بن العاص وابناه، فقال، فذكر مثله، وزاد: وإياكم والتلون في دين الله". هذا ما قاله الحافظ، وسنتتبع كلامه تعقيباً أو تاييداً، مفصلاً على ما في الوسع، حتى يستبين وجه التحقيق في ذلك، إن شاء الله:
فأولا: حديث أبي هريرة، الذي نسبه للطبراني وابن حبان، لم أجده في شيء من الكتب =стр. 2859
ما أصْنَعُ عند ذاك يا رسول الله؟، قال: "اتق الله ، وخذْ ما تَعرف،
الحواشي
(١) = الستة، ولم يذكره صاحب مجمع الزوائد، ولا صاحب جمع الفوائد، فلا أستطيع الجزم بأنه في الكتب الستة، ولا بأنه من الزوائد، ولم أجده في مسند أبي هريرة من هذا المسند.
وثانياً: قد نسب الحافظ حديث ابن عمر بن الخطاب إلى كتاب الفتن لحنبل بن إسحق، ولست أدري أهو فيه هكذا بالتصريح بأنه من رواية عبد الله بن عمر، أم هو على الشك بين ابن عمر، وابن عمرو، كرواية البخاري التي ذكرنا آنفاً؟.
وثالثاً: قد جزم الحافظ بأن هذه الطريق، أعنى طريق عاصم بن محمد عن أخيه واقد، التي نسبها لحنبل بن إسحق، والتي أحال روايتها على رواية البخاري في أبواب المساجد من كتاب الصلاة-: من رواية عبد الله بن عمر!، ثم حين نقلها هنا عن ذلك الموضع من البخاري ذكر اسم "عبد الله بن عمر" كاملا، في حين أن الذي في البخاري عن واقد: "سمعت أبي وهو يقول: قال عبد الله"، فاحتاط فلم يصرح بأنه ابن عمر أو ابن عمرو، كما أشرنا آنفاً، وكذلك لم يذكر اسمه كاملا في رواية إبراهيم الحربي التي ذكرها الحافظ في كلامه في ذلك الموضع. فلست أدري من أين جاء بالجزم بأنه "ابن
عمر"؟، وكيف ذكر اسمه كاملا "عبد الله بن عمر" في هذا الموضع نقلا عن البخاري، وليس هذا في البخاري؟!. ورابعاً: ذكره أن أبا يعلى رواه من هذا الوجه، أي من طريق واقد بن محمد عن أبيه، لعله يرجح أن ما في مجمع الزوائد ٧: ٢٧٩ من جعله من رواية "ابن عمر" وجعل الخطاب له، خطأ في النسخة التي وقعت للحافظ الهيثمي من مسند أبي يعلى, لأن الحديث في البخاري خطاب لعبد الله بن عمرو، مع الشك في أنه من رواية "ابن عمر" أو"ابن عمرو".
خامساً: نعجب للحافظ من ذكره الحديث من "حديث ابن عمرو نفسه"، وأنه بمثل هذا المعنى "بصيغة الجمع في جميع ذلك"، مع نسبته إلى الطبراني فقط!، مع أنه بهذا اللفظ وبصيغة الجمع في سنن أبي داود وسنن ابن ماجة والمستدرك، وفي المسند أيضاً ٧٠٦٣ من رواية عمارة بن عمرو بن حزم عن ابن عمرو، وهو في المسند أيضاً كذلك ٧٠٤٩ من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، كما بينا ذلك كله من قبل!!، فلماذا أبعد النجعة، وترك السنن والمسند، وذهب إلى الطبراني؟!.стр. 2860
ودَع ما تنكر، وعليك بخاصَّتِك، وإياك وعَوَامَّهُم".
٦٥٠٩ - حدثنا يحيى، يعني ابن سعيد، عن شُعْبة حدثني عمرو
الحواشي
(٦٥٠٩) إسناده صحيح، على ما في ظاهره من إبهام التابعي راويه، كما سنذكر إن شاء الله.
مرقاة المفاتيح ج ٢ ورقة ٣٣٤. وقد نقله ابن كثير في التفسير ٥: ٣٣٤ عن هذا الموضع. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٢٢٢، وقال في أوله: "عن عمرو بن =стр. 2861
ابن مُرّة سمعت رجُلا في بيت أبي عُبيدة أنه سمع عبدَ الله بن عمرو
الحواشي
(١) = مرة قال: حدثني شيخ يكنى أبا يزيد قال: كنت جالساً مع عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر"، فذكره بأطول مما هنا، ثم قال: "رواه الطبراني في الكبير، واللفظ له، والأوسط بنحوه"، ثم ذكره أنه رواه أحمد باختصار، ثم قال: "وسمى الطبراني الرجل، وهو خيثمة بن عبد الرحمن، فبهذا الاعتبار رجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني في الكبير رجال الصحيح". وسيأتي في المسند أيضاً ٦٨٣٩ مع إبهام الرجل كما هنا، وسيأتي أيضاً ٦٩٨٦، ٧٠٨٥ من رواية الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي يزيد، فلم يذكر اسمه. ونقله أيضاً المنذري في الترغيب والترهيب ١: ٣١ مختصراً، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، بأسانيد، أحدها صحيح، والبيهقي". وخيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي: تابعي كبير ثقة، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/١٩٧، وروى عنه أنه لقي علي بن أبي طالب. وترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٢٠٠ - ٢٠١، وذكر أنه روى عن ابن عمر سماعاً، وأنه أدرك ثلاثة عشر رجلاً من الصحابة. ولكن لم أجد في شيء من ترجمته في المراجع كنيته، فتستفاد من هذا الموضع، من جمع الروايات، وأنه كان يكنى "أبا يزيد". قوله "سمع الله به سامع خلقه": قال ابن الأثير في النهاية: "وفي رواية: أسامع خلقه. يقال: سمّعت بالرجل تسميعاً وتسمعة، إذا شهرته ونددتَ به.
و (سامع) اسم فاعل من (سمع)، و (أسَامِع) جمع (أسمع)، (أسْمَع) جمع قلة لسمْع. وسمَّع فلان بعمله، إذا أظهره ليُسمع. فمن روِاه (سامع خلقه) بالرفع، جعله من صفة الله تعالى، أي سمَّع الله سامعُ خلقه به الناس!، ومن روِاه (أسامع) أراد أن الله يسمّع به أسماعَ خلقه يوم القيامة. وقيل: أراد: من سمع الناس بعمله سمَّعه الله وأراه ثوابَه من غير أن يعطيه. وقيل: من أراد بعلمه الناسَ أسمعه الله الناسَ، وكان ذلك ثوابه. وقيل: أراد أن من يفعل فعلا صالحاً في السرّ ثم يظهره ليسمعه الناسُ ويُحمد عليه
فإن الله يسمع به ويُظهر إلى الناس غرضه، وأن عمله لم يكن خالصاً. وقيل: يريد من نسب إلى نفسه عملا صالحاً لم يفعله وادعى خيراً لم يصنعه فإن الله يفضحه ويُظهر كذبه". وهذا الذي قاله ابن الأثير في رواية "سامع" بالرفع، أراه قلد فيه الأزهري؛ ففي =стр. 2862
يحدِّث ابنَ عمر. أنه سمع رسِول الله ﷺ يقول: "منِ سَمَّع الناسَ بعمله سَمَّعَ الله به، سَامِع خَلْقِه، وصغَّره وحَقَّره"، قال: فذرفتْ عينا عبدِ الله.
٦٥١٠ - حدثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد الله بن الأخْنَس أخبرنا
الحواشي
(٦٥١٠) إسناده صحيح، عُبيد الله بن الأخنس، والوليد بن عبد الله بن أبي مغيث: سبق توثيقهما ٢٠٠٠. يوسف بن ماهك: سبق توثيقه ١٧١٠، ونزيد هنا أنه وثقه ابن معين والنسائي، وقال ابن خراش: "ثقة عدل"، وترجمة البخاري في الكبير ٤/ ٢/٣٧٥. والحديث رواه أبو داود ٣٦٤٦ (٣: ٣٥٦)، والدارمي ١: ١٢٥، والحاكم ١: ١٠٥ - ١٠٦، وابن عبد البر في كتاب (جامع بيان العلم وفضله) ١: ٧١، كلهم من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وسيأتي مرة أخرى بالإسناد نفسه ٦٨٠٢. وسيأتي معناه مختصراً بإسنادين آخرين ٧٠١٨، ٧٠٢٠. وذكره الحافظ في الفتح ١: ١٨٥، ونسبه لأحمد وأبي داود، وقال: "ولهذا طرق أخرى عن عبد الله بن عمرو، يقوي بعضها بعضاً".
وقال الحاكم: "رواة هذا الحديث قد احتجّا بهم [يعني الشيخين] عن آخرهم، غير الوليد هذا، وأظنه الوليد بن أبي الوليد الشامي، فإنه الوليد بن عبد الله ... فإن كان كذلك =стр. 2863
الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهَك عن عبد الله بن عَمرو، قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، أريد حفظه، فنهتني قريِشِ، فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ورسول الله -صلي الله عليه وسلم - بشرٌ، يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتَاب، فذكِرت ذلك لرِسول الله ﷺ ؟، فقال: "اكتبْ، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حقَّ".
الحواشي
(١) = فقد احتج مسلم به"، ووافقه الذهبي. وأنا أخشى أن يكون هذا تخليطا من الحاكم، تبعه فيه الذهبي!!.
أما أولاً: فإن الوليد بن عبد الله هنا، هو الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، كما هو ثابت في رواية أبي داود، ساق نسبه كاملا.
وأما ثانيا: فإني لم أجد في الرواة "الوليد بن أبي الوليد الشامي" مطلقاً، فضلا عن أن يكون من الرواة في صحيح مسلم. فإن "الوليد بن أبي الوليد" الذي روى له مسلم: هو القرشي مولى عمر، وقيل مولى عثمان، وهو مدني ليس بشامي، وأبوه " أبو الوليد" اسمه "عثمان" لا "عبد الله"!، فأنى يكون ما قال الحاكم؟!، وانظر ترجمة "الوليد بن أبي الوليد" مفصلة في ٥٧٢١. قال ابن القيم ﵀، في تعليقه على اختصار المنذري لسنن أبي داود (٥: ٢٤٥ - ٢٤٦): "قد صح عن النبي -صلي الله عليه وسلم -النهي عن الكتابة والإذن فيها. والإذن متأخر، فيكون ناسخاً لحديث النهي، فإن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال في غزاة الفتح: اكتبوا لأبي شاه. يعني خطبنه التي سأل أبو شاه كتابنها، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي؛ لأنه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابنه، وهي الصحيفة التي كان يسميها الصادقة. ولو كان النهي عن الكتابة متأخراً لمحاها عبد الله، لأمر النبي -صلي الله عليه وسلم - بمحو ما كتب عنه غير القرآن. فلما لم يمحها وأثبنها دل على أن الأذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها، وهذا واضح، والحمد لله. وقد صح عن النبي -صلي الله عليه وسلم -أنه قال لهم في مرض موته: ائتوني باللوح والدواة والكتف، لأكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً. وهذا إنما يكون كتابة كلامه بأمره وإذنه. وكتب النبي -صلي الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم كتاباً عظيماً، فيه =стр. 2864
٦٥١١ - حدثني يحيى عن هشام، أملاه علينا، حدثني أبي: سمعت عبد الله بن عمرو، من فيه إلى فيَّ، يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن الله لا يَقْبضُ العلم انتزَاعا ينتزعه من الناس، ولكن يَقْبض العلم بقبضِ العلماء، حتى إذا لَم يترك عالماً، اتَّخذ الناسُ رؤساءَ جهَّالا، فسُئلوا،
فأفْتَوْا بغير علم، فضلُّوا، وأضلُّوا".
٦٥١٢ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا منصور عن هلال بن
الحواشي
(٦٥١١) إسناده صحيح، هشام. هو ابن عروة بن الزبير. والحديث رواه البخاري ١: ١٧٤ -
١٧٥ و ١٣: ٢٣٩ - ٢٤٢، ومسلم ٢: ٣٠٥ - ٣٠٦، والترمذي ٣: ٣٧١، وقال: "حديث حسن صحيح"، وابن ماجة ١: ١٤، والدارمي ١: ٧٧، والطيالسي ٢٢٩٧.
ورواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ١: ١٤٨ - ١٥١ بأسانيد كثيرة. وقد شرحه الحافظ في الفتح ١٣: ٢٣٩ - ٢٤٢ شرحاً وافياً، وأشار إلى كثير من طرقه ورواياته.(٦٥١٢) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. منصور: هو ابن المعتمر. هلال بن يساف: بكسر الياء، كما بينا في ١٦٣٠، ويجوز فيه أيضاً "إساف" بالهمزة المكسورة بدل الياء، وحكى بعضهم جواز الفتح فيهما. أبو يحيى: هو الأعرج، وقد مضى حديث آخر =стр. 2865
يَسَاف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو: رأيت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يصلي جالساً، قلت له: حُدِّثتُ أنك تقول؟ "صلاةُ القاعد على نصف صلاة القائم"؟، قال: "إني ليس كمثلكم".
الحواشي
(١) = ٢٩٢١ من رواية "أبي يحيى مولى ابن عُقيل الأنصاري"، وذكرنا هناك أنه هو "المعرقب"، وأن اسمه "مصدع"، ونقلنا عن التهذيب أنه "مولى عبد الله بن عمرو، ويقال مولى معاذ بن عفراء"، وأن البخاري نقل في التاريخ الكبير عن أحمد بن حنبل أنه قال: "هو مولى معاذ بن عفراء، وهو الأعرج". والذي يظهر لي وأرجحه أنهما ترجمتان اختلطتا عليهم، وأنهما رجلان: أحدهما ذاك مولى الأنصار، نسب مرة بأنه "مولى ابن عقيل الأنصاري" كما في ذلك الإسناد، ووصفه أحمد بأنه "مولى معاذ بن
عفراء"، ومعاذ هذا أنصاري أيضاً، فهو معاذ بن الحرث بن رفاعة النجاري الأنصاري الخزرجي، نسب إلى أمه "عفراء"، والآخر "مولى عبد الله بن عمرو"، فهذا لا ينسب أنصارياً، بل ينسب "قرشياً بالولاء. ولعل كلا منهما كان يوصف بالعرج. ومن قرأ ترجمة "مصدع" في التهذيب ١٠: ١٥٧ - ١٥٨ وتأملها جيداً، لا يكاد يشك في أنهما اثنان. ويؤيد هذا أن البخاري فرق بينهما بدقته المعروفة، فترجم في الكبير ٤/ ٢/٦٥ قال: "مصدع أبو يحيى المعرقب الأنصاري، عن عائشة وابن عباس، نسبه
محمد بن دينار عن سعد بن أوس. قال ابن حنبل: هو مولى معاذ بن عفراء، وهو الأعرج"، ثم ترجم في الكنى (رقم ٧٩٣) قال: "أبو يحيى عن عبد الله بن عمرو، روى عنه هلال بن يساف". ولعل في هذا مَقَنعاً في ترجيح أنهما اثنان، إن لم يكن في الجزم بذلك. والحديث رواه مسلم بنحوه ١: ٢٠٤ من طريق جرير عن منصور، ثم من طريق شُعبة وسفيان، كلاهما عن منصور، وقال: "وفي رواية شُعبة: عن أبي يحيى الأعرج".
وسيأتي في المسند من رواية شُعبة ٦٨٠٣، ٦٨٨٣، ومن رواية سفيان ٦٨٩٤، ومن وجه آخر ٦٨٠٨. ورواه الطيالسي ٢٢٨٩ عن شُعبة. ورواه أبو عوانة في مستخرجه ٢: ٢٢٠ - ٢٢١ من طريق الطيالسي، ورواه أيضاً من طريق سفيان عن منصور. ورواه أبو داود ٩٥٠ (١: ٣٥٨ - ٣٥٩) من طريق جرير عن منصور، والنسائي ١: ٢٤٥ من =стр. 2866
٦٥١٣ - حدثنا يحيى عن هشام الدَّسْتَوَائي حدثنا يحيى عن
الحواشي
(٦٥١٣) إسناده صحيح، يحيى شيخ أحمد: هو ابن سعيد القطان. ويحيى شيخ هشام الدستوائي: هو يحيى بن أبي كثير. محمد بن إبراهيم: هو ابن الحرث التيمي. خالد بن معدان، بفتح الميم وسكون العين وتخفيف الدال المهمتين، ابن أبي كريب، بضم الكاف، الكلاعي: تابعي ثقة مشهور، كان من خيار عبد الله، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/١٦١ - ١٦٢، وابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ١٦٢. "الكلاعي": بفتح الكاف وتخفيف اللام، نسبة إلى "ذي الكلاع"، وهم بطن من حمير، نزلوا الشأم. والحديث رواه مسلم ٢: ١٥٤، والنسائي ٢: ٢٩٨، كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وروى أبو داود معناه من أوجه أخر، انظر المنذري ٣٩٠٨ - ٣٩١٠. وانظر أيضاً ما مضى في مسند على ٦١١، وفي مسند عبد الله بن عمر ٥٧٥١. و "المعصفر": ما صبغ بالعصفر، وهو صبغ أحمر معروف. وهذا الحديث يدل بالنص الصريح على حرمة التشبه بالكفار في اللبس وفي الهيئة والمظهر، كالحديث الآخر الصحيح: "ومن تشبه بقوم فهو منهم"، وقد مضى من مسند ابن عمر ٥١١٤، ٥١١٥، ٥٦٦٧. ولم يختلف أهل العلم منذ الصدر الأول في هذا، أعني في تحريم التشبه بالكفار، حتى جئنا في هذه العصور المتأخرة، فنبتت في المسلمين نابتة ذليلة مستعبدة، هجيراها وديدنها التشبه بالكفار =стр. 2867
محمد بن إبراهيم عن خالد بن مَعْدَانَ عن جُبَيْر بن نُفَيْر عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رأى عليه ثوبين مُعصْفَرَيْن، قال: "ثياب الكفار، لا تَلْبَسْها".
الحواشي
(١) = في كل شيء، والاستخذاء لهم والاستعباد. ثم وجدوا من الملتصقين بالعلم المنتسبين له، من يزين لهم أمرهم، ويهون عليهم أمر التشبه بالكفار في اللباس والهيئة والمظهر والخلق وكل شيء، حتى صرنا في أمه ليس لها من مظهر الإسلام إلا مظهر الصلاة والصيام والحج، على ما أدخلوا فيها من بدع، بل من ألوان من التشبه بالكفار أيضاً. وأظهر مظهر يريدون أن يضربوه على المسلمين هو غطاء الرأس الذي يسمونه القبعة "البرنيطة"، وتعللوا لها بالأعاليل والأباطيل، وأفتاهم بعض الكبراء المنتسبين إلى العلم أن لا بأس بها، إذا أريد بها الوقاية من الشمس!، وهم يأبون إلا أن يظهروا أنهم لا يريدون بها إلا الوقاية من الإِسلام!!، فيصرح كُتابهم ومفكروهم بأن هذا اللباس له أكبر الأثر في تغيير الرأس الذي تحته، ينقله من تفكير عربي ضيق إلى تفكير إفرنجي واسع!!. ثم أبي الله لهم إلا الخذلان، فتناقضوا ونقضوا ما قالوا من حجة الشمس، إذ وجدوا أنهم لم يستطعوا ضرب هذه الذلة على الأمة، فنزعوا غطاء الرأس بمرة، تركوا (الطربوش) وغيره، ونسوا أن الشمس ستضرب رؤوسهم مباشرة، دون واسطة الطربوش، ونسوا أنهم دعوا إلى القبعة، وأنه لا وقاية لرؤوسهم من الشمس إلا بها!!. ثم كان من بضع سنين، أن خرج الجيش الإبخليزي المحتل للبلاد من القاهرة والإسكندرية بمظهره المعروف. فما لبثنا أن رأيناهم ألبسوا الجيش المصري والشرطة المصرية قبعات كقبعات الإنجليز، فلم تفقد الأمة في العاصمتين وفي داخل البلاد منظر جيش الاحتلال، الذي ضرب الذلة على البلاد سبعين سنة فكأنهم لم يصبروا على أن يفقدوا مظهر الذل الذي ألفوه واستساغوه وربوا في أحضانه. وما رأيت مرة هذا المنظر البشع، منظر جنودنا في زي أعدائنا وهيِئتهم، إلا تقززت نفسي، وذكرتْ قول عميرة بن جعل الشاعر الجاهلي، يذم قبيلة تغلب:
إذَا ارْتَحلُوا عن دارِ ضيم تَعَاذَلُوا ... عليهم ورَدُّوا وَفْدَهم يَسْتَقِيلهاстр. 2868
٦٥١٤ - حدثنا يحيى حدثنا حسين المعلِّم حدثنا عبد الله بن بُريْدَة
الحواشي
(٦٥١٤) إسناده صحيح، أبو سبرة، بفتح السين المهملة وسكون الياء الموحدة: هو أبو سبرة بن سلمة الهذلي، كما سماه الحاكم في المستدرك في روايته هذا الحديث ١: ٧٥ - ٧٦، وقال في آخره: "هو تابعي كبير، مبين ذكره في المسانيد والتواريخ، غير مطعون فيه"، ووافقه الذهبي، وقصر الحافظ، فلم يترجم له في التعجيل، مع أن الحسيني ترجم له في الإكمال (ص ٣٢)، وهو الأصل الذي بني عليه التعجيل. والظاهر لي أن الحافظ ظن أن "أبا سبرة" هذا هو "أبو سبرة" المترجم في التهذيب ١٢: ١٠٥، وهو خطأ صرف.
فإن الذي في التهذيب هو "أبو سبرة النخعي الكوفي"، وهو متأخر، روى عنه الأعمش والحسن بن الحكم النخعي، والأعمش ولد سنة ٦١ ومات سنة ١٤٧ أو ١٤٨، والحسن بن الحكم مات سنة بضع وأربعين ومائة , فغير معقول أن يرويا عن "أبي سبرة" راوي هذا الحديث، الذي كان رجلا ذا شأن يرسله زياد ابن أبيه إلى معاوية بمال، وزياد مات سنة ٥٣، فأنى يدركه الأعمش وابن الحكم؟!، إلا أن يكون عمر عمراً طويلاً، ولو كان ما خفي ذلك من ترجمته، بل لعُني العلماء به ولهجوا بذكره، لما يكون في إسناده من علو يحرصون عليه!!. والذي صنعه الحسيني في ترجمته هو الصواب، وترجمته فيه موجزة، ولعل فيها شيئاً من التحريف، قال: "أبو سبرة، عن عبد الله بن عمرو، وعنه عبد الله بن بريدة، قيل: هو سالم بن سبرة المدني". و"سالم" هذا، ذكره ابن سعد الطبقات ٥: ٢٢١ هكذا: "سالم بن سلمة أبو سبرة الهذلي"، ولم يذكر شيئاً من حاله، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/١١٤ هكذا: "سالم بن سلمة أبو سبرة الهذلي، يذكر عن علي". وكتب عليه مصححه العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني ما نصه: "في كتاب ابن أبي حاتم ترجمتان: سالم بن سبرة أبو سبرة الهذلي [بياض]، سمعت أبي يقول ذلك. سالم. بن سلمة الهذلي أبو مسرة، سمعت أبي يقول ذلك. وفي الثقات [يعني ثقات ابن حبان]: سالم أبو سبرة الهذلي، يروي عن علي، روى عنه أهل الكوفة". وفي لسان الميزان ٣: ٤ ما نصه: "سالم بن سبرة الهمداني [كذا]، روى عنه ابن بريدة، مجهول، انتهى. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي عن علي، وروى عنه أهل الكوفة، وقلت [القائل ابن حجر]: وهو من ولد
الجارود بن أبي ميسرة!، [كذا]، روى أيضاً عن عبد الله بن عمرو بن العاصي وابن=стр. 2869
عن أبي سبرَة قال: كان عبَيد الله بن زياد يسأل عن الحَوض، حوضِ محمد ﷺ , وكان يكذّب به، بعدَ ما سأل أبا برزَة والبَرَاء بن عازِبٍ وعائِذَ بن عَمْرٍو ورجلا آخر، وكان يكذِّب به، فقال أبو سبرَة: أنا أحدثك بحديثٍ فيه
الحواشي
(١) =عباس، وورد رسولاً على معاوية من زياد. وذكر البلاذري أن زياداً استقضاه على البصرة". وهذا النص في لسان الميزان فيه بعض الخطأ، والظاهر عندي أنه من الناسخين. فأولا: قوله: "سالم بن سبرة الهمداني" خطأ صرف, لأنه كعادته ينقل في أول الترجمة كلام الذهبي في الميزان، والذي في الميزان ١: ٣٦٧: "سالم بن سلمة أبو سبرة الهذلي"، وهو الصواب، وثانياً: قوله "وهو من ولد الجارود بن أبي ميسرة"، خطأ صرف أيضاً، صوابه: "ومن ولنده الجارود بن أبي سبرة", لأن هذا هو الواقع، والجارود له ترجمة في التهذيب ٢: ٥٢ - ٥٣ أولها: "الجارود بن أبي سبرة سالم بن سلمة الهذلي أبو نوفل البصري"، وترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام (ج ٤ ص ٢٣٧) قال: "الجارود بن أبي سبرة الهذلي،
أحد الأشراف بالبصرة، توفي سنة ١٢٠"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/٢٣٥ - ٢٣٦ قال:"جارود بن أبي سبرة الهذلي، يعد في البصريين، روى عنه قتادة وعمرو بن أبي حجاج، يروي عن أنس بن مالك". فهذا هو، وهو ابن أبي سبرة الراوي هنا. فينبغي تصحيح ما في اللسان عن هذا الموضع. وأما أن "أبا سبرة" راوي هذا الحديث هو "سالم بن سلمة الهذلي" فالأدلة عليه متوافرة، والحمد لله، بما أوضحنا من كلام الحاكم، ومن ترجمته في التاريخ الكبير، ويقطع كل شك فيه: أن الحافظ ابن عساكر ترجم له ترجمة جيدة، في تاريخ دمشق، (ج ٦ ص ٤٨ - ٥٠ من تهذيب تاريخ ابن عساكر، اختصار الشيخ عبد القادر بدران ﵀ قال فيها: "سالم بن سلمة بن نوفل بن عبد
العزى، ينتهي نسبه إلى مدركة، أبو سبرة الهذلي البصري، من بني سعد بن هذيل، روى عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وروى عنه عبد الله بن بريدة"، ثم ذكر مختصر الكتاب هذا الحديث الذي هنا، ونسبه لرواية ابن عساكر والإمام أحمد، ثم ذكر أنه رواه البيهقي بزيادة فيه، وأنه رواه الإِمام أحمد بزيادة أخرى، والزيادتان ستأتيان في رواية المسند إياه من طريق مطر عن عبد الله بن بريدة عن أبي سبرة ٦٨٧٢، ثم نقل عن أبي حاتم أنه قال: "هو مجهول"، يعني أبا =стр. 2870
شفاءُ هذا، إن أباك بَعث معي بمالٍ إلى معاوية، فلقيتُ عبد الله بن عَمرو، فحدثني مما سمع من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وأَملى عليّ، فكتبتُ بيدي، فلم أزِدْ حَرفا, ولم أنقص حرفاً، حدثني أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الله لا يحب
الحواشي
(١) = سبرة، ثم قال: "وقال البلاذري: كان يهاجي أبا الأسود الدؤلي". و "سعد بن هذيل"، الذي ينسب إليه أبو سبرة هذا، هو "سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر"، الذي من نسله عبد الله بن مسعود" وغيره من آله، ومنهم "أبو كبير الهذلي"، و "أبو خراش الهذلي"، الشاعران، و "أبو بكر الهذلي الفقيه". انظر طبقات ابن سعد ٣/ ١/١٠٦ وجمهرة الأنساب لابن حزم (ص ١٨٦ - ١٨٧). والحديث رواه الحاكم ١: ٧٥ - ٧٦ بثلاثة أسانيد، فرواه أولاً عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم عن عبد الله بن محمد بن شاكر عن أبي أسامة عن حسين المعلم، وعن أحمد بن جعفر القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن ابن أبي عدي عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة، ثم قال: "هذا حديث صحيح، فقد اتفق الشيخان على الاحتجاج بجميع رواته غير أبي سبرة الهذلي، وهو تابعي كبير، مبين ذكره في التواريخ والمسانيد، غير مطعون فيه"، ثم قال: "وله شاهد من حديث قتادة عن ابن بريدة: حدثنا أبو بكر بن إسحق أنبأنا هشام بن علي حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا همام عن قتادة عن ابن بريدة عن أبي سبرة الهذلي، فذكر الحديث بطوله". ووافقه الذهبي على تصحيحه، وقال:
"أخرجه أحمد في مسنده". ورواية الحاكم من طريق المسند فيها أن أحمد رواه عن ابن أبي عدي عن حسين المعلم، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وهو من شيوخ أحمد، ومن الرواة عن حسين المعلم، ولكن رواية أحمد هذا الحديث هنا ليست عنه، وإنما هي عن يحيى القطان عن حسين المعلم. ولم أجده في المسند من رواية ابن أبي عدي، فلا أدري أرواية الحاكم زيادة في بعض نسخ المسند ليست بين أيدينا، أم هي خطأ ووهم في اسم الشيخ الذي رواه عنه أحمد؟، وأي الشيخين كان
فالحديث صحيح. نعم، سيأتي الحديث بنحوه مرة أخرى ٦٨٧٢، ولكنه من رواية أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن مطر عن ابن بريدة، فهو متابعة أخرى للإسناد الذي هنا =стр. 2871
الفُحش"، أو "يبغضُ الفاحشَ والمتفحِّش"، قال: "ولا تقوم الساعة حتِى يظهرَ الفُحش والتفاحُش، وقطيعة الرحم، وسوءُ المجاورة، وحتي يُؤتَمن الخائن، ويُخوَّنَ الأمين"، وقال: "ألا إن موعدَكم حوضي، عرضه وطوله
الحواشي
(١) = وللإسنادين اللذين زادهما الحاكم، واللفظ الذي رواه الحاكم فيه بعض الزيادات التي في تلك الرواية. وقد رواه ابن عساكر والبيهقي أيضاً، كما تبين مما ذكر في ترجمة أبي سبرة من تهذيب تاريخ ابن عساكر. وانظر ٦١٦٢، ٦١٨١، ٦٤٨٧، ٦٥٠٤. وقد أشار أبو سبرة هنا إلى روايات أبي برزة، والبراء بن عازب، وعمرو بن عائذ، ورجل آخر.
في شأن الحوض. أما حديث أبي برزة الأسلمي، فقد رواه أحمد في المسند (ح) من طريق مطر عن عبد الله بن بريدة قال: "شك عُبيد الله بن زياد في الحوض، فأرسل إلى أبي برزة الأسلمي، فأتاه، فقال له جلساء عُبيد الله: إنما أرسل إليك أمير يسألك عن الحوض، هل سمعت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فيه شيئاً؟، قال: نعم، سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يذكره، فمن كذب به فلا سقاه الله منه". ورواه أبو داود من طريق آخر أطول من هذا ٤٧٤٩ (٤: ٣٨١ - ٣٨٢). ورواه الحاكم مطولاً أيضاً من وجه ثالث (١: ٧٦). وأما حديث البراء بن عازب، فسيأتي في المسند أيضاً (ح) مختصراً، فيه ذكر الحوض، وله حديث آخر في مجمع الزوائد ١٠: ٣٦٧ رواه الطبراني.
بإسناد ضعيف، وليس فيهما إشارة إلى مجادلة عُبيد الله بن زياد. وأما حديث عائذ بن عمرو، فإني لم أجده، وهو صحابي له مسند سيأتي في المسند (ح)، وفيه حديث يتضمن جدالا شديداً بينه وبين عُبيد الله بن زياد، ولكن لم يذكر فيه الحوض. وأما الرجل الآخر، فيحتمل أن يكون زيد بن أرقم، فإن له حديثاً في الحوض، رواه أبو داود ٤٧٤٦ والحاكم ١: ٧٦ - ٧٧ مختصراً، ثم روى الحاكم شاهداً له على شرط مسلم عن يزيد بن حبان قال: "شهدت زيد بن أرقم، وبعث إليه عُبيد الله بن زياد، فقال: ما أحاديث بلغني عنك تحدث بها عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، تزعم أن له حوضاً في الجنة؟، فقال: حدثنا ذاك رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ووعدناه، فقال: كذبت!، ولكنك شيخ قد خرفت!!، قال: أما إنه سمعته أذناي من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، يعني، وسمعته يقول: من كذب =стр. 2872
واحدٌ، وهو كما بين أيْلَةَ ومكة، وهو مسيرة شِهر، فيه مثلُ النجوم أباريقُ، شرابه أشدُّ بياضاً من الفضة، من شرب منه مَشْرباً لم يظمأ بعده أبداً"، فقال عبَيد الله: ما سمعتُ في الحوض حديثاً أثبت من هذا، فصدَّق به، وأخذ الصحيفة فحبَسها عنده.
٦٥١٥ - حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا عامر قال: جاِء رجل إلى عبد الله بن عمرو، فقال: سمعتِ رسوِل الله ﷺ يقول: "المسلم منْ سَلِم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر منْ هَجر ما نَهى الله عنه".
٦٥١٦ - حدثنا يحيى عن ابن جرَيج عن ابن أبي مُلَيكة عن
الحواشي
(٦٥١٥) إسناده صحيح، يحيى: هو القطان. إسماعيل: هو ابن أبي خالد. عامر: هو الشعبي.
والحديث رواه أبو داود ٢٤٨١ (٢: ٣١٢ من عون المعبود)، والنسائي ٢: ٢٦٧، كلاهما من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. ورواه البخاري ١: ٥٠ - ٥١ من طريق عبد الله بن أبي السفر وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، ومن طريق داود بن أبي هند عن الشعبي، ورواه أيضاً ١١: ٢٧٣ من طريق زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي.
وقوله هنا "جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو، فقال" إلخ: سياق مختصر، وتفصيله في رواية أبي داود: "أتى رجل عبد الله بن عمرو، وعنده القوم، حتى جلس عنده، فقال: أخبرني بشيء سمعته من رسول الله ﷺ ، فقال" إلخ.(٦٥١٦) إسناده صحيح، يحيى بن حكيم بن صفوان بن أمية الجمحي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/٢٦٧ قال: "يحيى بن حكيم بن =стр. 2873
يحيى بن حَكيم بن صَفوان عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: جمعتُ القرآن، فقرأت به في كل ليلة، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ ، فقال: "إني أخشى أن يطولَ عليك زمانٌ أن تَمَلَّ، اقْرأه في كل شهر"، قلت: يا رسول الله، دعني أسْتَمْتِعْ من قوتي وشبابي، قال: "اقرأه في كل عشرين"، قلت: يا رسول الله، دعني أسْتَمْتِعْ من قوتي وشبابي، قال: "اقرأه في كل عَشرٍ"، قلت يا رسول الله، دعني أسْتَمْتعْ
من قوَّتي وشبابي، قال: "اقرأه في كل سبع"، قلت: يا رسول الله، دعني أَسْتمْتِعْ من قوتي وشبابي، فأَبى.
الحواشي
(١) = صفوان عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم - في الصوم، قاله ابن جُريج عن ابن أبي مليكة". وهو يشيِر إلى هذا الحديث، ولكن الذي هنا هو القطعة منه التي في القراءة، ولم أجد القسم الذي في الصوم. ويحيى هذا مترجم في التهذيب الكبير، وقد نسي الحافظ أن يذكره في تهذيب التهذيب، ونقل مصححه ترجمته في الهامش عن أصل التهذيب، مع أن ترجمته ثابتة في التقريب والخلاصة. والحديث رواه ابن ماجة ١: ٢١٠ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وهو جزء من الحديث الطويل الذي مضى ٦٤٧٧، ولكن هناك أن النبي -صلي الله عليه وسلم -أذن له أن يقرأ القرآن في ثلاث، وفي هذه الرواية لم يأذن له أن يقرأ في أقل من سبع، وهذه توافق ما مضى من رواية عطاء بن السائب عن أبيه ٦٥٠٦، وما سيأتي من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن ٦٨٧٦،
٦٨٨٠، وغيرهما من الروايات. وقد جمع الحافظ في الفتح ٩: ٨٤ بين الروايات باحتمال "تعدد القصة، فلا مانع أن يتعدد قول النبي -صلي الله عليه وسلم -لعبد الله بن عمرو ذلك تأكيدا، ويؤيده الاختلاف الواقع في السياق. كأن النهي عن الزيادة ليس على التحريم، كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب وعرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد إليها السياق، وهو النظر في عجزه عن سوى ذلك في الحال أو في المآل. وأغرب بعض الظاهرية فقال: يحرم أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث!، وقال النووي: أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوة، فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص". وانظر شرح النووي على مسلم ٨: ٤٢ - ٤٣.стр. 2874
٦٥١٧ - حدثنا يحيى عن شُعْبة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - في كسوف الشمس ركعتين.
ْ٦٥١٨ - حدثنا يحيى عن ابن عَجْلان عن عمرو بن شعَيب عن
الحواشي
(٦٥١٧) إسناد صحيح، وهو مختصر ٦٤٨٣. وقد أشرنا إليه هناك.(٦٥١٨) إسناده صحيح، ابن عجلان: هو محمد بن عجلان المدني القرشي، أحد العلماء العاملين، سبق توثيقه ٦١١، ونزيد هنا أنه وثقه سفيان بن عيينة وأحمد وابن معين وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/١٩٦ - ١٩٧، وروى عن ابن المديني عن ابن أبي الوزير عن مالك: "أنه ذكر ابن عجلان، فذكر خيراً". عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي: تابعي ثقة معروف، سمع من زينب بنت أبي سلمة والربيّع بنت معوّذ، ولهما صحبة، كما قال المزي. ولا شك في أن عمرو بن شعيب ثقة، ومن تكلم فيه تكلم بغير حجة، ولا شك أيضاً في سماعه من أبيه شعيب.
وإنما تكلم من تكلم في رواية "عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"، وشققوا الكلام على نحو غير مستساغ، فزعم بعضهم أن قوله "عن جده": إن أراد جد عمرو فهو "محمد بن عبد الله بن عمرو"، وليس بصحابي، وإن أراد جد شعيب فهو "عبد الله بن عمرو"!، ولست أرى هذا موضع احتمال أو تشكيك، فإن المراد في هذه الأسانيد عبد الله بن عمرو" الصحابي، وهو جد شعيب، وهو أيضاً الجد الأعلى لعمرو بن شعيب. وكان شعيب صغيراً حين مات أبوه "محمد بن عبد الله بن عمرو"، فرباه جده "عبد الله بن عمرو"، وكثيراً ما كان يعبر عن عبد الله بن عمرو بأنه أبوه، والجد أب لا شك فيه. وقد روى الحاكم في المستدرك ١: ١٩٧، ٥٠٠ بإسناده عن إسحق بن هويه قال: "إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر". وروى أيضاً ٢: ٤٧ بإسنادة عن محمد بن علي بن حمدان الوراق قال: "قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئاً؟، فقال: هو عمرو بن شعيب ابن محمد بن عبد الله بن عمرو، وقد صح سماع عمرو بن شعيب من أبيه، وصح
سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو". وروى الدارقطني عنه نحو هذ (ص٣١٠)، =стр. 2875
أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -رأى على بعض أصحابه خاتماِ من ذهب،
الحواشي
(١) = وروى أيضاً عقب ذلك عن أبي بكر النيسابوري قال: "هو عمرو بن شعيب بن محمد ابن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد صح سماع عمرو بن شعيب عن أبيه، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو"، ثم روى عن محمد بن الحسن النقاش عن أحمد بن تميم قال: "قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: شعيب والد عمرو بن شعيب سمع من عبد الله بن عمرو؟، قال: نعم، قلت له: فعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يتكلم الناس فيه؟، قال: رأيت علي بن المديني وأحمد بن حنبل
والحميدي وإسحق بن راهويه يحتجون به، قال: قلت: فمن يتكلم يقول ماذا؟، قال: يقولون: إن عمرو بن شعيب أكثر، أو نحو هذا". يريد أنهم ينقمون عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده، وما هذا بقادح، إذ كان ثقة، وإذا كان الراوي عنه ثقة، كما هو بديهي.
وقال الحاكم أيضاً٢: ٦٥: "قد أكثرت في هذا الكتاب الحجج في تصحيح روايات عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة، ولا يذكر عنه أحسن من هذه الروايات، وكنت أطلب الحجة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد عن عبد الله بن عمرو، فلم أصل إليها إلا هذا الوقت"، ثم روى حديثاً فيه أن رجلاً سأل ابن عمرو، ثم ذهب معه شعيب إلى عبد الله بن عمر، بأمر جده عبد الله بن عمرو، ثم إلى ابن عباس بأمر جده أيضاً، ثم عاد معه إلى جده عبد الله بن عمرو، ثم قال الحاكم: "هذا حديث ثقات رواته حفاظ، وهو كالأخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو". وقال ابن عبد البر في التقصي (ص٢٥٥): "حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مقبول عند أكثر أهل العلم بالنقل"، ثم روي بإسناده عن علي بن المديني قال: "عمرو بن شعيب هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، سمع عمرو بن شعيب من أبيه، وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو بن العاص".
وقد ذكرنا فيما مضى ١٤٧، ١٨٣ شيئاً عن إسناد "عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"، وفصلنا القول فيه في شرحنا على الترمذي ٢: ١٤٠ - ١٤٤، وفي شرحنا على ألفية السيوطي في المصطلح (٢٤٦ - ٢٤٨). وأبوه "شعيب بن محمد": تابعي ثقة, =следующие страницы →