Полный текст (4 302 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
الفُحش"، أو "يبغضُ الفاحشَ والمتفحِّش"، قال: "ولا تقوم الساعة حتِى يظهرَ الفُحش والتفاحُش، وقطيعة الرحم، وسوءُ المجاورة، وحتي يُؤتَمن الخائن، ويُخوَّنَ الأمين"، وقال: "ألا إن موعدَكم حوضي، عرضه وطوله
الحواشي
(١) = وللإسنادين اللذين زادهما الحاكم، واللفظ الذي رواه الحاكم فيه بعض الزيادات التي في تلك الرواية. وقد رواه ابن عساكر والبيهقي أيضاً، كما تبين مما ذكر في ترجمة أبي سبرة من تهذيب تاريخ ابن عساكر. وانظر ٦١٦٢، ٦١٨١، ٦٤٨٧، ٦٥٠٤. وقد أشار أبو سبرة هنا إلى روايات أبي برزة، والبراء بن عازب، وعمرو بن عائذ، ورجل آخر.
في شأن الحوض. أما حديث أبي برزة الأسلمي، فقد رواه أحمد في المسند (ح) من طريق مطر عن عبد الله بن بريدة قال: "شك عُبيد الله بن زياد في الحوض، فأرسل إلى أبي برزة الأسلمي، فأتاه، فقال له جلساء عُبيد الله: إنما أرسل إليك أمير يسألك عن الحوض، هل سمعت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فيه شيئاً؟، قال: نعم، سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يذكره، فمن كذب به فلا سقاه الله منه". ورواه أبو داود من طريق آخر أطول من هذا ٤٧٤٩ (٤: ٣٨١ - ٣٨٢). ورواه الحاكم مطولاً أيضاً من وجه ثالث (١: ٧٦). وأما حديث البراء بن عازب، فسيأتي في المسند أيضاً (ح) مختصراً، فيه ذكر الحوض، وله حديث آخر في مجمع الزوائد ١٠: ٣٦٧ رواه الطبراني.
بإسناد ضعيف، وليس فيهما إشارة إلى مجادلة عُبيد الله بن زياد. وأما حديث عائذ بن عمرو، فإني لم أجده، وهو صحابي له مسند سيأتي في المسند (ح)، وفيه حديث يتضمن جدالا شديداً بينه وبين عُبيد الله بن زياد، ولكن لم يذكر فيه الحوض. وأما الرجل الآخر، فيحتمل أن يكون زيد بن أرقم، فإن له حديثاً في الحوض، رواه أبو داود ٤٧٤٦ والحاكم ١: ٧٦ - ٧٧ مختصراً، ثم روى الحاكم شاهداً له على شرط مسلم عن يزيد بن حبان قال: "شهدت زيد بن أرقم، وبعث إليه عُبيد الله بن زياد، فقال: ما أحاديث بلغني عنك تحدث بها عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، تزعم أن له حوضاً في الجنة؟، فقال: حدثنا ذاك رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ووعدناه، فقال: كذبت!، ولكنك شيخ قد خرفت!!، قال: أما إنه سمعته أذناي من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، يعني، وسمعته يقول: من كذب =стр. 2872
واحدٌ، وهو كما بين أيْلَةَ ومكة، وهو مسيرة شِهر، فيه مثلُ النجوم أباريقُ، شرابه أشدُّ بياضاً من الفضة، من شرب منه مَشْرباً لم يظمأ بعده أبداً"، فقال عبَيد الله: ما سمعتُ في الحوض حديثاً أثبت من هذا، فصدَّق به، وأخذ الصحيفة فحبَسها عنده.
٦٥١٥ - حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا عامر قال: جاِء رجل إلى عبد الله بن عمرو، فقال: سمعتِ رسوِل الله ﷺ يقول: "المسلم منْ سَلِم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر منْ هَجر ما نَهى الله عنه".
٦٥١٦ - حدثنا يحيى عن ابن جرَيج عن ابن أبي مُلَيكة عن
الحواشي
(٦٥١٥) إسناده صحيح، يحيى: هو القطان. إسماعيل: هو ابن أبي خالد. عامر: هو الشعبي.
والحديث رواه أبو داود ٢٤٨١ (٢: ٣١٢ من عون المعبود)، والنسائي ٢: ٢٦٧، كلاهما من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. ورواه البخاري ١: ٥٠ - ٥١ من طريق عبد الله بن أبي السفر وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، ومن طريق داود بن أبي هند عن الشعبي، ورواه أيضاً ١١: ٢٧٣ من طريق زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي.
وقوله هنا "جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو، فقال" إلخ: سياق مختصر، وتفصيله في رواية أبي داود: "أتى رجل عبد الله بن عمرو، وعنده القوم، حتى جلس عنده، فقال: أخبرني بشيء سمعته من رسول الله ﷺ ، فقال" إلخ.(٦٥١٦) إسناده صحيح، يحيى بن حكيم بن صفوان بن أمية الجمحي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/٢٦٧ قال: "يحيى بن حكيم بن =стр. 2873
يحيى بن حَكيم بن صَفوان عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: جمعتُ القرآن، فقرأت به في كل ليلة، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ ، فقال: "إني أخشى أن يطولَ عليك زمانٌ أن تَمَلَّ، اقْرأه في كل شهر"، قلت: يا رسول الله، دعني أسْتَمْتِعْ من قوتي وشبابي، قال: "اقرأه في كل عشرين"، قلت: يا رسول الله، دعني أسْتَمْتِعْ من قوتي وشبابي، قال: "اقرأه في كل عَشرٍ"، قلت يا رسول الله، دعني أسْتَمْتعْ
من قوَّتي وشبابي، قال: "اقرأه في كل سبع"، قلت: يا رسول الله، دعني أَسْتمْتِعْ من قوتي وشبابي، فأَبى.
الحواشي
(١) = صفوان عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم - في الصوم، قاله ابن جُريج عن ابن أبي مليكة". وهو يشيِر إلى هذا الحديث، ولكن الذي هنا هو القطعة منه التي في القراءة، ولم أجد القسم الذي في الصوم. ويحيى هذا مترجم في التهذيب الكبير، وقد نسي الحافظ أن يذكره في تهذيب التهذيب، ونقل مصححه ترجمته في الهامش عن أصل التهذيب، مع أن ترجمته ثابتة في التقريب والخلاصة. والحديث رواه ابن ماجة ١: ٢١٠ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وهو جزء من الحديث الطويل الذي مضى ٦٤٧٧، ولكن هناك أن النبي -صلي الله عليه وسلم -أذن له أن يقرأ القرآن في ثلاث، وفي هذه الرواية لم يأذن له أن يقرأ في أقل من سبع، وهذه توافق ما مضى من رواية عطاء بن السائب عن أبيه ٦٥٠٦، وما سيأتي من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن ٦٨٧٦،
٦٨٨٠، وغيرهما من الروايات. وقد جمع الحافظ في الفتح ٩: ٨٤ بين الروايات باحتمال "تعدد القصة، فلا مانع أن يتعدد قول النبي -صلي الله عليه وسلم -لعبد الله بن عمرو ذلك تأكيدا، ويؤيده الاختلاف الواقع في السياق. كأن النهي عن الزيادة ليس على التحريم، كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب وعرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد إليها السياق، وهو النظر في عجزه عن سوى ذلك في الحال أو في المآل. وأغرب بعض الظاهرية فقال: يحرم أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث!، وقال النووي: أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوة، فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص". وانظر شرح النووي على مسلم ٨: ٤٢ - ٤٣.стр. 2874
٦٥١٧ - حدثنا يحيى عن شُعْبة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - في كسوف الشمس ركعتين.
ْ٦٥١٨ - حدثنا يحيى عن ابن عَجْلان عن عمرو بن شعَيب عن
الحواشي
(٦٥١٧) إسناد صحيح، وهو مختصر ٦٤٨٣. وقد أشرنا إليه هناك.(٦٥١٨) إسناده صحيح، ابن عجلان: هو محمد بن عجلان المدني القرشي، أحد العلماء العاملين، سبق توثيقه ٦١١، ونزيد هنا أنه وثقه سفيان بن عيينة وأحمد وابن معين وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/١٩٦ - ١٩٧، وروى عن ابن المديني عن ابن أبي الوزير عن مالك: "أنه ذكر ابن عجلان، فذكر خيراً". عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي: تابعي ثقة معروف، سمع من زينب بنت أبي سلمة والربيّع بنت معوّذ، ولهما صحبة، كما قال المزي. ولا شك في أن عمرو بن شعيب ثقة، ومن تكلم فيه تكلم بغير حجة، ولا شك أيضاً في سماعه من أبيه شعيب.
وإنما تكلم من تكلم في رواية "عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"، وشققوا الكلام على نحو غير مستساغ، فزعم بعضهم أن قوله "عن جده": إن أراد جد عمرو فهو "محمد بن عبد الله بن عمرو"، وليس بصحابي، وإن أراد جد شعيب فهو "عبد الله بن عمرو"!، ولست أرى هذا موضع احتمال أو تشكيك، فإن المراد في هذه الأسانيد عبد الله بن عمرو" الصحابي، وهو جد شعيب، وهو أيضاً الجد الأعلى لعمرو بن شعيب. وكان شعيب صغيراً حين مات أبوه "محمد بن عبد الله بن عمرو"، فرباه جده "عبد الله بن عمرو"، وكثيراً ما كان يعبر عن عبد الله بن عمرو بأنه أبوه، والجد أب لا شك فيه. وقد روى الحاكم في المستدرك ١: ١٩٧، ٥٠٠ بإسناده عن إسحق بن هويه قال: "إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر". وروى أيضاً ٢: ٤٧ بإسنادة عن محمد بن علي بن حمدان الوراق قال: "قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئاً؟، فقال: هو عمرو بن شعيب ابن محمد بن عبد الله بن عمرو، وقد صح سماع عمرو بن شعيب من أبيه، وصح
سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو". وروى الدارقطني عنه نحو هذ (ص٣١٠)، =стр. 2875
أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -رأى على بعض أصحابه خاتماِ من ذهب،
الحواشي
(١) = وروى أيضاً عقب ذلك عن أبي بكر النيسابوري قال: "هو عمرو بن شعيب بن محمد ابن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد صح سماع عمرو بن شعيب عن أبيه، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو"، ثم روى عن محمد بن الحسن النقاش عن أحمد بن تميم قال: "قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: شعيب والد عمرو بن شعيب سمع من عبد الله بن عمرو؟، قال: نعم، قلت له: فعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يتكلم الناس فيه؟، قال: رأيت علي بن المديني وأحمد بن حنبل
والحميدي وإسحق بن راهويه يحتجون به، قال: قلت: فمن يتكلم يقول ماذا؟، قال: يقولون: إن عمرو بن شعيب أكثر، أو نحو هذا". يريد أنهم ينقمون عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده، وما هذا بقادح، إذ كان ثقة، وإذا كان الراوي عنه ثقة، كما هو بديهي.
وقال الحاكم أيضاً٢: ٦٥: "قد أكثرت في هذا الكتاب الحجج في تصحيح روايات عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة، ولا يذكر عنه أحسن من هذه الروايات، وكنت أطلب الحجة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد عن عبد الله بن عمرو، فلم أصل إليها إلا هذا الوقت"، ثم روى حديثاً فيه أن رجلاً سأل ابن عمرو، ثم ذهب معه شعيب إلى عبد الله بن عمر، بأمر جده عبد الله بن عمرو، ثم إلى ابن عباس بأمر جده أيضاً، ثم عاد معه إلى جده عبد الله بن عمرو، ثم قال الحاكم: "هذا حديث ثقات رواته حفاظ، وهو كالأخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو". وقال ابن عبد البر في التقصي (ص٢٥٥): "حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مقبول عند أكثر أهل العلم بالنقل"، ثم روي بإسناده عن علي بن المديني قال: "عمرو بن شعيب هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، سمع عمرو بن شعيب من أبيه، وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو بن العاص".
وقد ذكرنا فيما مضى ١٤٧، ١٨٣ شيئاً عن إسناد "عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"، وفصلنا القول فيه في شرحنا على الترمذي ٢: ١٤٠ - ١٤٤، وفي شرحنا على ألفية السيوطي في المصطلح (٢٤٦ - ٢٤٨). وأبوه "شعيب بن محمد": تابعي ثقة, =стр. 2876
فأعرض عنه، فألقاه، واتخذ خاتماً مِن حديد، فقال: "هذا شرّ، هذا حِلْيةُ أهل النار"، فألقاه، فاتخذ خاتماً من وِرقٍ، فسكتَ عنه.
٦٥١٩ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا الأعمش عن عثمان بن عُمَير
الحواشي
(٦٥١٩) إسناده ضعيف، عثمان بن عمير أبو اليقظان: سبق تضعيفه في ٣٧٨٧، ونزيد هنا أن =стр. 2877
أبي اليَقْظان عن أبي حَرْب بن أبي الأسود قال: سمعت عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "ما أَقلَّتِ الغبراءُ، ولا أَظَلَّتِ الخضراءُ، من رجلٍ أصدقَ من أبي ذَرٍّ".
الحواشي
(١) = البخاري ترجمه في الصغير١٥٠، ١٥٢، وقال: "كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن أبي اليقظان عثمان، وهو ابن عمير، ويقال ابن قيس، البجلي، وهو عثمان بن أبي حميد الأعمى الكوفي"، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/١٦١، وروى عن عمرو بن علي الصيرفي- وهو الفلاس- قال: "لم يرض يحيى بن سعيد أبا اليقظان، ولا حدّث عنه هو ولا عبد الرحمن بن مهدي"، وروى عن عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: "سمعت أبي يقول: كان ابن مهدي، يعني عبد الرحمن، ترك حديث
أبي اليقظان عثمان بن عمير، قال عبد الله: كان أبي يضعف أبا اليقظان"، وروى عن يحيى بن معين أنه قال: "ليس حديثه بشيء"، وقال ابن أبي حاتم أيضاً: "سألت أبي عن عثمان بن عمير أبي اليقظان؟، فقال: ضعيف الحديث، منكر الحديث، كان شُعبة لا يرضاه، وذكر أنه حضره، فروى عن شيخ، فقال له شُعبة: كم سنك؟، قال: كذا، فإذا قد مات الشيخ وهو ابن سنتين!! ". وفي التهذيب؛ "نسبه أحمد بن حنبل فقال: هو عثمان بن عمير بن عمرو بن قيس البجلي، وقد ينسب إلى جد أبيه. ذكره البخاري في الأوسط في فصل من مات بين العشرين ومائة إلى الثلاثين، وقال: منكر الحديث، ولم يسمع من أنس". وسيأتي في تخريج هذا الحديث أنه ذكر في بعض أسانيده باسم "عثمان بن قيس" نسبة إلى جده الأعلى، وفي التهذيب ٧: ١٤٨ ترجمة باسم "عثمان ابن قيس" ترجح أنه هو، وأن هناك راوياً آخر من التابعين غيره، اسمه أيضاً "عثمان بن قيس". ووقع اسمه في الأصول هنا محرفاً، ففي ح ك "عن عثمان بن عمير بن أبي اليقظان"، بزيادة "بن"، وفي م "عن عثمان بن عمير بن اليقظان"، وكلاهما خطأ، صححناه من مراجح التراجم وتخريج الحديث. أبو حرب بن أبي الأسود الدئلي: تابعي
ثقة معروف، سبق توثيقه٥٦٣، ونزيد هنا أنه ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من قراء أهل البصرة، وقال: "كان معروفَاً, وله أحاديث"، وكان شاعراً عاقلا، وقال ابن عبد البر: =стр. 2878
٦٥٢٠ - حدثنا ابن نُمَير حدثثا عثمان بن حَكِيم عن أبي أمامَةَ
الحواشي
(٦٥٢٠) إسناده صحيح، عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري: سبق توثيقه ٤٠٨، ونزيد هنا قول أحمد: "ثقة ثبت"، ووثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو داود والنسائي، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/١٤٦ - ١٤٧، وروى بإسناده عن أبي خالد الأحمر قال: "سمعت أوثق أهل الكوفة وأعبدهم: عثمان بن حكيم". وهو يروي هنا عن أبي أمامة عم أبيه. "حكيم" بفتح الحاء. "حنيف" بضم الحاء.
أبو أمامة: هو أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، وهو تابعي كبير ثقة، ولد في حياة =стр. 2879
ابن سَهْل بن حنيف عن عبد الله بن عمروِ، قال: كنا جلوساً عند النبي -صلي الله عليه وسلم -، وقد ذهب عمرو بن العاصي يلبس ثيابه ليَلْحَقَني، فقال ونحن عنده: "ليَدْخُلَنَّ عليكم رجلٌ لَعين"، فو الله ما زِلْت وَجلا، أَتشوفُ داخلا وخارجا، حتى دخل فلان، يعني الَحَكَم.
الحواشي
(١) = النبي -صلي الله عليه وسلم -، كما مضى في ١٦٩٥، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/٦٣ وترجمه ابن سعد في الطبقات ٥: ٥٩ - ٦٠، وذكر أن أمه هي "حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة"، وأن النبي -صلي الله عليه وسلم - هو الذي سمّاه "أسعد" وكناه "أبا أمامة" باسم جده أبي أمه وكنيته.
والحديث في مجمع الزوائد ١: ١١٢، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح".
وذكر نحو معناه مرة أخرى بروايتين ٥: ٢٤٣، وقال: "رواه كله الطبراني ... وحديثه مستقيم، وفيه ضعف غير مبين وبقية رجاله رجال الصحيح". وقد سقط من مجمع الزوائد اسم الراوي الذي "حديثه مستقيم، وفيه ضعف غير مبين"، وهو خطأ مطبعي فيما أرى، فأثبتنا موضعه بياضاً فيه نقط. ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب ١٢١ بإسناده من طريق أحمد بن زهير: "حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عثمان بن حكيم قال حدثنا شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: يدخل عليكم رجل لعين، قال عبد الله: وكنت قد تركت عمراً يلبس ثيابه ليقبل إلى رسول الله ﷺ ، فلم أزل مثسفقا أن يكون أول من يدخل، فدخل الحكم بن أبي العاص". وهذا إسناد صحيح أيضاً.
والحكم: هو ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وهو عم عثمان بن عفان وأبو مروان بن الحكم وبنيه من خلفاء بني أمية، أسلم يوم فتح مكة، وسكن المدينة، ثم نفاه النبي -صلي الله عليه وسلم - إلى الطائف، ومكث بها حتى أعاده عثمان في خلافته، ومات بها. قال ابن الأثير في أسد الغابة ٢: ٣٤: "وقد روي في لعنه ونفيه أحاديث كثيرة، لا حاجة إلى ذكرها، إلا أن الأمر المقطوع به أن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مع حلمه وإغضائه على ما يكره، ما فعل به ذلك إلا لأمر عظيم". قوله "ما زلت وجلا": أي خائفاً فزعاً. وقوله "أتشوف داخلا وخارجاً: أي يطمح بصري ناظراً للداخل والخارج.стр. 2880
٦٥٢١ - حدثنا ابن نمَير حدثنا الحسن بن عمرو عن أبي الزُّبَير عن عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا رأيتم أُمتي تَهَابُ الظالم أن تقول له: إنك أنت ظالم، فقد تُوُدِّعَ منهم".
الحواشي
(٦٥٢١) إسناده صحيح، الحسن بن عمرو: هو الفقيمي، سبق توثيقه ١٨٣٣. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس، سبق توثيقه ١٨٩٦، وقد نقلنا في ٥١١٠ عن المراسيل لابن أبي حاتم (ص٧١) قول ابن معين: "أبو الزبير لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص"، وقول أبي حاتم: "لم يلق أبو الزبير عبد الله بن عمرو"، ولكنا نرجح غير هذا، نرجح سماع أبي الزبير من عبد الله بن عمرو، فإنه ناصره يقيناً، وثبت أنه لقيه، فروى الذهبي في الميزان ٣: ١٣٥ عن يحيى بن بكير: "حدثني ابن لهيعة عن أبي الزبير قال: رأيت العبادلة يرجحون على صدور أقدامهم في الصلاة: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس". وسيأتي مزيد كلام في هذا، في تخريج هذا الحديث والحديث الذي بعده ٦٥٢١ م. والحديث رواه الحاكم في المستدرك ٤: ٩٦ من طريق سفيان الثوري عن الحسن بن عمرو عن محمد بن مسلم بن السائب [كذا] عن عبد الله بن عمرو، وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وقوله "محمد بن مسلم بن السائب": هكذا هو في المستدرك ومختصر الذهبي المخطوط والمطبوع. وهو- فيما أرجح- خطأ قديم، إما من الحاكم، وإما من بعض الناسخين، وليس لمحمد بن مسلم بن السائب رواية في هذا الحديث فيما نعلم، وإن كان ثقة، وإنما الحديث حديث أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس. ويؤيد هذا بما يشبه الجزم واليقين، أن الحديث التالي لهذا ٦٥٢١ م، المروي هنا في عمرو الفقيمي عن أبي الزبير، كما سيجيء. والحديث ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ١٧٢ وقال: "رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد". وذكره السيوطي في الجامع الصغير (رقم ٦٢٧)، ونسبه لأحمد والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٦٢، وقال: "رواه أحمد والبزار بإسنادين، ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصحيح، وكذلك رجال أحمد، إلا أنه وقع فيه في الأصل غلط، فلذلك لم أذكره". =стр. 2881
٦٥٢١ م- وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يكون في أُمّتي خَسْفٌ ومَسْخ وقَذْف".
الحواشي
(١) = ثم ذكره مرة أخرى ٧: ٢٧٩ وقال نحو ذلك، إلا أنه زاد نسبنه للطبراني أيضاً. والغلط في إسناد أحمد، الذي يشير إليه الهيثمي، هو أنه وقع في نسخة م "حدثنا الحسن عن عمرو"، وهو خطأ يقيناً، وأثبتنا الصواب عن ك ح. فالظاهرأن نسخة المسند التي وقعت للهيثمي كان فيها مثل الذي في نسخة م. وقد استدرك المناوي في شرح الجامع الصغير على السيوطي في تخريج الحديث، فأخطأ، قال: "وظاهر صنيع المؤلف أنه لم يخرجه أحد من الستة، والأمر بخلافه، فقد رواه الترمذي". وما وجدته في الترمذي بعد طول البحث، ولا ذكره النابلسي في ذخائر المواريث في مسند "عبد الله بن عمرو"، فهذا مع ذكر الهيثمي إياه في الزوائد يؤيد صنيع السيوطي الدال على أنه لم يخرجه أحد من أصحاب
الكتب الستة. قوله "أن تقول له": في نسخة بهامش ك "يقولوا". وقوله "فقد تودع منهم": بضم التاء والواو وكسر الدال المشددة المهملة، من "التوديع". قال الزمخشري في الفائق ٣: ١٥٢: "أي استريح منهم وخُذلوا وخليّ بينهم وبين ما يرتكبون من المعاصي.
وهو من المجاز, لأن المعتني بإصلاح شأن الرجل إذا يئس من صلاحه تركه ونفض منه يده، واستراح من معاناة النصب في استصلاحه، ويجوز أن يكون من قولهم: تودَّعتُ الشيءَ، أي صنُتْهُ في مِيدعَ ... أي: فقد صاروا بحيث يُتَحَفظ منهم، ويتَصوَّن، كما يتَوقَّي شرارُ الناس". وقال المناوي: "قال القاضي: أصله من التوديع، وهو الترك. وحاصله: أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمارة الخذلان وغضب الرحمن. قال في الإحياء: لكن الأمر بالمعروف مع الولاة هو التعريف والوعظ. أما المنع بالقهر فليس للَاحاد, لأنه يحرك فتنة ويهيج شراً. وأما الفحش في القول، كيا ظالم، يا من لا يخاف الله، فإن تحدى شره للغير امتنع، وإن لم يخف إلا على نفسه جاز، بل ندب، فقد كانت عادة السلف التصريح بالإنكار، والتعرض للأخطار".
(٦٥٢١ م) إسناده صحيح، بإسناد الحديث قبله. ورواه ابن ماجة٢: ٢٦١، من طريق أبي معاوية
ومحمد بن فضيل عن الحسن بن عمرو، بهذا الإسناد. ونقل شارحه السندي عن زوائد البوصيري قال: "رجال إسناده ثقات، إلا أنه منقطع، وأبو الزبير اسمه محمد بن =стр. 2882
٦٥٢٢ - حدثنا ابن نمَير قال: حدثنا حَجَّاج عن قَتادة عن أبي قِلابة عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من قتل دونَ ماله فهو شهيد".
الحواشي
(٦٥٢٢) إسناده صحيح، قتادة بن دِعَامة السدوسي: تابعي ثقة معروف مشهور، سبق توثيقه ١٧٤٩، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/١٨٥ - ١٨٧، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/١٣٣ - ١٣٥، وروى عن أبيه قال: "سمعت أحمد بن حنبل، وذكر قتادة، فأطنب في ذكره، فجعل ينشر من علمه وفقهه ومعرفته بالاختلاف والتفسير وغير ذلك، وجعل يقول: عالم بتفسير القرآن وباختلاف العلماء، ووصفه بالحفظ والفقه، وقال: قلما تجد من يتقدمه، أما المثل فلعل"، وذكره أيضاً في المراسيل (ص ٦٢ - ٦٤) وروى بإسناده عن أحمد بن حنبل (ص ٦٣): "لم يسمع قتادة من أبي قلابة شيئاً، إنما بلغه عنه"، أقول: هكذا قال الإِمام أحمد، ولكن قتادة عاصر أبا
قلابة يقيناً، فروايته عنه محمولة على الاتصال، على القول الصحيح عند أهل العلم بالحديث، وقد اعتمدها مسلم في صحيحه، فهي عنده على الاتصال إذن، ثبت ذلك في ترجمة أبي قلابة في كتاب الجمع بين رجال الصحيحين (ص ٢٥١ رقم ٩١٦)، وهذا كاف في الاحتجاج بها. ومع هذا فإن قتادة لم ينفرد برواية هذا الحديث عن أبي =стр. 2883
٦٥٢٣ - حدثنا يَعْلى حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن مسروق قال: كنت جالساً عند عبد الله بن عمرو، فذكر عبد الله بن مسعود، فقال: إن ذاك لرجلٌ لا أزال أحبه أبداً، سمعت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يقول: "خذوا القرآن عنِ أربعة، عن ابن أمّ عبد"، فَبَدأ به، "وعن معاذ، وعن سالم مولى أبي حذيفة"، قال يعلى: ونسيتُ الرابعَ.
الحواشي
(٦٥٢٣) إسناده صحيح، يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي: الأعمش: هو سليمان بن مهران الإِمام الثقة الحجة، سبق توثيقه ١٨٨١، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٣٨ - ٣٩. والحديث رواه البخاري ٧: ٨٠، ٩٥، ٩٦، و ٩: ٤٢ - ٤٣، ومسلم ٢: ٢٥٢، والترمذي ٤: ٣٤٨، بنحوه، مطولاً ومختصراً، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
والرابع الذي نسيه يعلى بن عبيد هو "أبي بن كعب"، كما سيأتي في رواية أخرى لهذا الحديث في المسند ٦٧٦٧، وكما ثبت عند الشيخين والترمذي.стр. 2884
٦٥٢٤ - حديث يَعْلَى حدثنا فِطْر عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الرَّحم معلَّقة بالعَرش، وليس الواصل بالمكَافِئ، ولكن الواصل الذي إذا انقطعت رحمُه وصلَها".
الحواشي
(٦٥٢٤) إسناده صحيح، فطر، بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة: هو ابن خليفة الحناط الكوفي،
سبق توثيقه ٧٣٠، ٧٧٣، ونزيد هنا أنه وثقه أحمد ويحيى القطان وابن معين وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/١٣٩، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/٩٠. والقسم الأول من الحديث "إن الرحم معلقة بالعرش"، لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وهو في مجمع الزوائد ٨: ١٥٠، وقال: "رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات". وباقيه رواه البخاري في الصحيح ١٠: ٣٥٥ من طريق الثوري عن الأعمش والحسن بن عمرو الفقيمي وفطر بن خليفة، ثلاثتهم عن مجاهد عن ابن
عمرو، وقال الثوري: "لم يرفعه الأعمش إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، ورفعه الحسن وفطر عن
النبي -صلي الله عليه وسلم -. وكذلك رواه في الأدب المفرد (ص ١٣) بإسناده في الصحيح. ورواه أبو داود ١٦٩٧ (٢: ٦٠ - ٦١) بإسناد البخاري، ورواه الترمذي ٣: ١١٨ - ١١٩ من طريق
الثوري عن بشير أبي إسماعيل وفطر بن خليفة، كلاهما عن مجاهد، به مرفوعاً، وقال: "حديث حسن صحيح". والحديث كله رواه أيضاً أبو نعيم في الحلية ٣: ٣٠١ من طريق خلاد بن يحيى عن فطر، بهذا الإسناد. ووقع اسم الصحابي فيه "عبد الله بن عمر"، وهو خطأ مطبعي، يصحح من هذا الموضع. وقد أشار الحافظ في الفتح إلى رواية أحمد هذه، فقال: "وأخرجه أحمد عن جماعة من شيوخه عن فطر مرفوعاً، وزاد في أول الحديث: إن الرحم معلقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافئ، الحديث". قوله "ليس الواصل بالمكافئ"، قال الحافظ: "أي الذي يعطي لغيره نظير ما أعطاه ذلك الغير. وقد أخرج عبد الرزاق عن عمر موقوفاً: ليس الواصل أن تصل من وصلك، ذلك القصاص، ولكن الواصل أن تصل من قطعك". ونقل الحافظ عن الطيبي قال: "المعنى: ليست حقيقة الواصل ومن يعتد بصلته من يكافئ صاحبه بمثل فعله، ولكنه من يتفضل على صاحبه".стр. 2885
٦٥٢٥ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بن إسحق عن يزيد
الحواشي
(٦٥٢٥) إسناده صحيح، يزيد بن أبي حبيب: سبق توثيقه ٧٨٥، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/٣٣٦، والصغير ١٤٩، وابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/٢٠٢. ناعم مولى أم سلمة: هو"ناعم بن أجيل" بضم الهمزة وفتح الجيم، الهمداني المصري، وهو فقيه تابعي ثقة، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/١٢٥، وابن سعد ٥: ٢١٩، وقال البخاري: "كان في بيت شرف في همدان، أصابه سباء في الجاهلية، فأعتقته أم سلمة زوج النبي -صلي الله عليه وسلم -، أدرك عثمان". وذكره بعضهم في الصحابة، فلذلك ترجمه ابن الأثير في أسد الغابة ٥: ٧، والحافظ في الإصابة ٦: ٢٢٤، ولكن الراجح أنه تابعي كبير مخضرم.
والحديث رواه مسلم ٢: ٢٧٥، من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن يزيد بن أبي حبيب عن ناعم مولى أم سلمة، مختصراً بنحوه. ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة من رواية ناعم مولى أم سلمة غير مسلم في صحيحه. ولكنهم رووا معناه من أوجه أخر، كلفظ الحديث الماضي ٦٤٩٠، والحديث الآتي ٦٥٤٤. وقد أشار الحافظ في الفتح ٦: ٩٨ إلى رواية مسلم من هذا الوجه، ونسبها أيضاً لسعيد بن منصور في سننه.
وهو من رواية مسلم عن سعيد بن منصور عن ابن وهب. ثم وجدت الحديث في مجمع الزوائد ٨: ١٣٨ مطولاً، بنحو سياق المسند هنا, ولكنه قال في أوله: "عن نعيم مولى أم سلمة، قال: خرج ابن عمر حاجاً، حتى كان بين مكة والمدينة أتى شجرة فعرفها، فجلس تحتها، ثم قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - تحت هذه الشجرة"، إلخ. فذكره بمعناه. وقال الهيثمي: "رواه أبو يعلى، وفيه ابن إسحق، وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح إن كان مولى أم سلمة ناعم، وهو الصحيح، وإن كان نعيماً فلم أعرفه".
فيظهر من هذه الرواية أن الخطأ فيها في ذكر "نعيم" بدل "ناعم" وفي ذكر"ابن عمر" بدل "ابن عمرو": إلا أن يكون الأخير خطأ من ناسخ أو طابع. ثم استفدنا منها تأييد ما سنفسر به "تيمم"، وحذف "الشجرة" للعلم بأنها مرادة من باقي السياق. والحمد لله.
قوله "تيمم": يريد قصد، على المعنى اللغوي للتيمم، بدلالة باقي السياق. وقوله "فنظر حتى إذا استبانت جلس تحتها": هو بحذف مفعول "تيمم"، وهو الشجرة المذكورة بعد في قول ابن عمرو "رأيت رسول الله ﷺ تحت هذه الشجرة"، كأنه قال: تيمم شجرة حتى =стр. 2886
ابن أبي حَبِيب عن ناعم مولى أم سَلَمة عن عبد الله بن عمرو، قال: حججت معه، حتى إذا كنَّا ببعض طرق مكة رأيته تيمم، فنظر حتى إذا استبانت جلس تحتها، ثم قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - تحت هذه الشجرة إذْ أَقبل رجل من هذا الشِّعب، فسلَّم على رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ثمِ قال: يا رسول الله، إني قد أردتُ الجهاِد معك، أبتغي بذلك وجهَ الله والدار الآخرةَ، قال: "هل من أبويك أَحدٌ حَي؟ "، قال: نعم يا رسول الله، كلاهما، قال: "فارجعِ ابرَر أَبَويك"، قال: فولّى راجعاً من حيث جاء.
٦٥٢٦ - حدثنا يَعْلَى بن عبَيد حدثنا أبو حَيّان عن أبيه قال: التقَى عبدُ الله بن عمْرو وعبد الله بن عمر، ثم أقبل عبد الله بن عمر وهو يبكي، فقال له القوم: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟، قال: الذي حدثني هذا، قال:
الحواشي
(٦٥٢٦) إسناده صحيح، أبو حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء التحتية: هو يحيى بن سعيد ابن حيان التيمي، سبق توثيقه ٥٠٠٧، أبوه: هو سعيد بن حيان التيمي، من تيم الرباب، الكوفي، وهو تابعي ثقة، وثقه ابن حبان والعجلي، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٤٢٣. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٩٨ من الطريق الأخرى الآتية عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ٧٠١٥، ثم أشار إلى هذه الرواية باختصار، فقال: "وفي رواية أخرى عن أحمد صحيحة"، إلخ. وكذلك صنع المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ١٨، فذكر تلك الرواية منسوبة لأحمد، ثم أشار إلى هذه الرواية باختصار،
فقال: "وفي أخرى له أيضاً رواتها رواة الصحيح". وعليه في هذا تعقب, لأن سعيد بن حيان لم يرو له الشيخان ولا واحد منهما. فلا يطلق عليه عند أهل هذا الفن أنه من "رواة الصحيح". وإن كان هو ثقة وحديثه صحيحاً. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود ٣٧٨٩، ٣٩١٣، ٣٩٤٧، ٤٣١٠.стр. 2887
سمعتِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "لا يدخل الجنةَ إنسانٌ في قلبه مثقال حَبّة من خرْدَلٍ من كبْرٍ".
٦٥٢٧ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان ومسْعَر عن حَبِيب بن أبي ثابت عن أبي العباس المكي عن عبد الله بن عمرو, قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا صامَ مَنْ صام الأبدَ".
٦٥٢٨ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن منصور عن هلال بن
الحواشي
(٦٥٢٧) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. مسعر: هو ابن كدام بن ظهير الهلالي العامري الروّاسي: سبق توثيقه ٧٤٤، ونزيد هنا قول أحمد: "كان ثقة، وكان مؤدباً، وكان خياراً، الثقة شُعبة ومسعر"، قال ابن عمار: "مسعر حجة، ومن بالكوفة مثله؟ "، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/١٣، ونقل عن يحيى القطان قال: "ما رأيت مثل مسعر، وكان من أثبت الناس"، "مسعر" بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين. و"كدام" بكسر الكاف وتخفيف الدال المهملة. و"ظهير" بضم الظاء المعجمة. و"الرواسي" بفتح الراء وتشديد الواو المفتوحة، قال ابن الأثير في اللباب (١: ٤٧٨): "هذه النسبة إلى الرأس أيضاً، والصحيح بالهمزة عوض الواو، وإنما أصحاب الحديث يقولون بالواو
فاتبعناهم، منهم مسعر بن كدام الرواسي، من أيمة الكوفيين، وإنما قيل له ذلك لكبر رأسه". والحديث رواه ابن ماجة ١: ٢٦٨ عن وكيع، بهذا الإسناد، ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ١: ٣٠٧ من طريق يزيد بن هرون عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت.
وهو في الحقيقة قطعة من روايات الحديث ٦٤٧٧ في قصة اجتهاد عبد الله بن عمرو في العبادة، وقد أشرنا هناك إلى أكثر رواياته فيما استطعنا. واللفظ الذي هنا رواه البخاري ٤: ١٩٢ - ١٩٣، ومسلم ١: ٣٢٠، والنسائي ١: ٣٢٣، ثلاثتهم من طريق ابن جُريج عن عطاء بن أبي رباح عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو، ضمن قطعة مطولة من قصة اجتهاده في العبادة. ورواه الطيالسي ٢٢٥٥ ضمن قطعة منها أيضاً، عن شُعبة عن حبيب بن أبي العباس.(٦٥٢٨) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. والحديث رواه النسائي ١: ٣٤ هكذا مختصراً، من =стр. 2888
يَسَاف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أسْبغوا الوضوء".
٦٥٢٩ - حدثنا وكيع حدثنا مِسْعَر وسفيان عِن سعد بن إبراهيم عنٍ حمَيد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن عمرو، رفعه سفِيان، ووقفَه مسعر، قال من الكبائر أن يَشتمَ الرجلُ والديه، قالوا: وكيف يشتِم الرجل والديه؟، قال: "يَسبُّ أبا الرجلَ فيسبُّ أباه، ويسبُّ أمَّه فيسبُّ أُمَّه".
٦٥٣٠ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن
الحواشي
(٦٥٢٩) إسناده صحيح، سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: تابعي ثقة معروف كثير الحديث، سبقت له رواية كثيرة، وسبقت الإشارة إليه في ٧٠٩، ١٤٨٠، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/٥٢ - ٥٣، وهو يروي هنا عن عمه حميد بن عبد الرحمن ابن عوف. والحديث رواه مسلم ١: ٣٧ من طريق ابن الهاد، ومن طريق شعبة، ومن طريق الثوري، ثلاثتهم عن سعد بن إبراهيم. ورواه الترمذي ٣: ١١٧ من طريق ابن الهاد عن سعد. ورواه أبو داود ٥١٤١ (٤: ٥٠٠ عون المعبود) من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن للراهيم، بهذا الإسناد، مرفوعاً، فهؤلاء الأربعة: ابن الهاد وشعبة والثوري وإبراهيم بن سعد، رووه عن سعد بن إبراهيم مرفوعاً. فلا يضره أن وقفه مسعر،
والرفع زيادة من ثقة، بل من ثقات، ولا يعل المرفوع بالموقوف.
ذكره ابن كثير في التفسير ٢: ٤٢٠ من رواية البخاري ثم ذكر أنه رواه مسلم وصححه الترمذي وعمدة التفسير ٣: ١٥٣ و ٥: ١٠٨ الأنعام. وانظر ٢٨١٧، ٢٩١٥ - ٢٩١٧.(٦٥٣٠) إسناده صحيح، ريحان بن يزيد العامري: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وسعد بن إبراهيم- =стр. 2889
ريْحانَ بن يزيد العامريّ عن عبد الله بن عمرو، قال: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا تحل
الحواشي
(١) = كما سيجيء- وابن حبان، وقال أبو حاتم: "مجهول"، ولكن غيره عرفه ووثقه، وقد ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٣٠١، فلم يذكر فيه جرحاً. والحديث رواه الطيالسي ٢٢٧١ عن سفيان الثوري، والدرامي ٢: ٣٨٦، والترمذي ٢: ٢٠ وابن الجارود في المنتقى ١٨٦، كلهم من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد واللفظ. ورواه الدارقطني ٢١١ من طريق الثوري أيضاً بهذا الإسناد، ولكن بلفظ "لذي مرة قوي". ورواه أبو داود ١٦٣٤ (٢: ٣٧ عون المعبود) من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ريحان عن عبد الله بن عمرو، مرفوعاً، بهذا اللفظ. ورواه الحاكم ١: ٤٠٧، من طريق سفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم، ومن طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه، ومن طريق شُعبة عن سعد، بهذا الإسناد مرفوعاً، بلفظ: "لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة قوي"، ثم قال الحاكم: "هكذا قال الثوري وشعبة، وفي حديث إبراهيم بن سعد: سوي". وقد أعل بعض العلماء هذا الحديث بعلل لا تقوم عند النقد، أنا ذاكرها إن شاء الله: فقال الترمذي بعد روايته: "حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن. وقد روى شُعبة عن سعد ابن إبراهيم هذا الحديث بهذا الإسناد ولم يرفعه. وقد روي في غير هذا الحديث عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: لا تحل المسألة لغني ولا لذي مرة سوي. وإذا كان الرجل قوياً محتاجاً , ولم يكن عنده شيء، فتصدق عليه، أجزأ عن المتصدق عند أهل العلم. ووجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم عن المسألة". قال أبو داود بعد روايته: "رواه سفيان عن سعد بن
إبراهيم كما قال إبراهيم. ورواه شُعبة عن سعد قال: لذي مرة قوي. والأحاديث الآخر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - بعضها: لذي مرة قوي، وبعضها:. لذي مرة سوي. وقال عطاء بن زهير: إنه
لقي عبد الله بن عمرو، فقال: إن الصدقة لا تحل لقوي، ولا لذي مرة سوي". وسيأتي الحديث مرة أخرى ٦٧٩٨، رواه أحمد عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد واللفظ، ثم قال الإِمام أحمد عقبه: "وقال عبد الرحمن: قوي [يعني بدل: سوي]، وقال عبد الرحمن بن مهدي: ولم يرفعه سعد ولا ابنه، يعني إبراهيم بن سعد". وذكره البخاري في الكبير، في ترجمة ريحان، هكذا: "قال حجاج حدثنا شُعبة عن سعد بن إبراهيم، سمع ريحاناً، وكان أعرابي صدق، سمع عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: لا تحل الصدقة لغني. وروى إبراهيم بن سعد عن أبيه ولم يرفعه.=стр. 2890
الصدقةُ لغني، ولا لِذِي مِرَّة سَوِيّ".
الحواشي
(١) = وقال أبو نعيم حدثنا سفيان عن سعد عن ريحان بن يزيد العامري عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". فيخلص لنا من هذه الروايات أنه رواه ثلاثة من الحفاظ الأثبات، عن سعد ابن إبراهيم، وأنهم كلهم رووه عنه مرفوعاً، وأنه نقل عن بعضهم أنه رواه موقوفاً، ولم أجد رواية بالإسناد عن واحد منهم أنه رواه موقوفاً صريحاً: فرواه الثوري عن سعد مرفوعاً، عند أحمد في الموضعين، وعند الطيالسي، والبخاري في الكبير، والدرامي، والترمذي، وابن الجارود، والحاكم، والدارقطني، لم تختلف الرواية عنه، في رفعه، ولم ينقل أحد عنه - فيما وصل إلينا- أنه رواه موقوفاً. ورواه شُعبة عن سعد مرفوعاً أيضاً، عند البخاري في الكبير، والحاكم. ونقل الترمذي عنه، نقلا معلقاً من غير إسناد، أنه لم يرفعه. وما في ذلك بأس إن صح وثبت، فالراوي قد يرفع الحديث مرة ويقفه أخرى. والرفع زيادة مقبولة من الثقة. ورواه إبراهيم بن سعد عن أبيه مرفوعاً أيضاً، عند أبي داود، والحاكم. وروى أحمد ٦٧٩٨ عن عبد الرحمن بن مهدي قوله: "ولم يرفعه سعد ولا ابنه، يعني إبراهيم ابن سعد"، فهذا متصل عند أحمد عن شيخه عبد الرحمن بن مهدي الذي روى الحديث عنه عن الثوري، ولكن أهو متصل بين ابن مهدي وبين سعد وابنه إبراهيم؟، قد يكون هذا، فإن سعداً من طبقة شيوخ ابن مهدي، وابنه إبراهيم بن سعد من أقران ابن مهدي، ولكنه لم يصرح بسماع ذلك منهما، خصوصاً وأنه لم يرو هذا الحديث عن سعد نفسه، وإنما رواه عن الثوري عن سعد. والظاهر عندي أنه سمعه من إبراهيم ابن سعد عن ابنه موقوفاً، كما سمعه من الثوري عن سعد مرفوعاً، فأثبت الحالين: روى المرفوع وأشار إلى الموقوف. ويرجح هذا أن البخاري أشار إلى أن إبراهيم بن سعد رواه عن أبيه "موقوفاً ولم يرفعه"، فيكون إبراهيم أيضاً رواه مرة مرفوعاً ومرة موقوفاً. بقيت كلمة أبي داود: "وقال عطاء بن زهير: إنه لقي عبد الله بن عمرو، فقال: إن الصدقة لا تحل لقوي، ولا لذي مرة سوي"؛ فهذا شيء لا أدري ما هو، وما وجهه؟، من جهة الإسناد، ومن جهة اللفظ؟!، فعطاء بن زهير هذا لم أجد له ترجمة في التهذيب وفروعه، ولا أدري كيف تركوه، وهو في سنن أبي داود أحد الكتب الستة؟، ولم أجد له ترجمة في التعجيل، ولا الميزان، ولا لسان الميزان؟، نعم: ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل =стр. 2891
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٣/ ١/ ٣٣٢ قال: "عطاء بن زهير بن الأصبغ، روى عن أبيه، روى عنه شميط والأخضر ابنا عجلان، سمعت أبي يقول ذلك". فهذا هو الذي ذكره أبو داود، ولكنه أخطأ الحفظ، أو سمع بإسناد أخطأ بعض روأته، فذكره هكذا محلقا منقطعاً، وأخطأ هو أو من فوقه لفظ الحديث الموقوف، إذ قال: "لا تحل لقوي، ولا لذي مرة سوي"!!، و "ذو المرة السوي" هو القوي، كما سيجيء. والدليل على خطأ رواية أبي داود هذه: أن البخاري ترجم في الكبير ٢/ ١/٣٩٢ لزهير والد عطاء هذا، قال: "زهير بن الأصبغ العامري، سمع عبد الله بن عمرو، روى عنه ابنه عطاء". ثم ترجم فيه ٢/ ٢/٢٦٣ - ٢٦٤ لشميط بن عجلان الذي ذكر ابن أبي حاتم أنه روى عن عطاء بن زهير، قال: "شميط بن عجلان أبو عُبيد الله البصري، أخو الأخضر الشيباني، ويقال: التيمي، روى عنه ابنه عُبيد الله، وقال سيار بن حاتم: هو القيسي. روى عن عطاء بن زهير عن أبيه: لقيت عبد الله بن عمرو، قلت: أخبرني عن الصدقة؟، قال: شر مال، مال العميان والعرجان والكسحان واليتامى وكل منقطَع به، قلت: إن للعاملين عليها حقاً؟، قال: بقدر عمالتهم، قلت: والمجاهدين؟، قال: قوم قد أحل لهم، إن الصدقة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي. حدثني عيسى بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا شميط ابن عجلان عن أبيه سمع ابن عمر". وهذا الإسناد الأخير في الكبير مغلوط محرف، كتب عليه مصححه العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني ما نصه: "كذا، ويمكن أن يكون الصواب ... حدثنا شميط بن عجلان عن عطاء عن أبيه سمع ابن عمرو". وهذا التصويب متعين. كما هو ظاهر من سياق الترجمة. فهذا السياق الذي ساقه البخاري ورواه بإسناده، يدل على الخطأ الذي وقع في رواية أبي داود المعلقة، الخطأ في الإسناد المنقطع، ثم الخطأ في المتن، فهو يدل على أن عطاء بن زهير لم يلق عبد الله ابن عمرو، بل الذي لقيه هو أبوه "زهير بن الأصبغ"، وإنما روى عطاء بن زهير ذلك عن أبيه، ورواه شميط بن عجلان عن عطاء هذا عن أبيه، وأن زهيراً أبا عطاء سأل عبد الله بن عمرو عن الصدقة، فحط من شأنها، تنفيراً، من قبولها وتنزيهاً، حتى جادله في استحقاق العاملين عليها والمجاهدين، فأبان له أن ذلك بقدر ما أذن الله به، تحذيراً من =стр. 2892
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = تجاوز ما أحل الله فيها، ثم وكّد ذلك بأن ذكر له أنها "لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي"، فلا يدل هذا على أن روايته موقوفة غير مرفوعة، كما يوهم كلام أبي داود، إذ كانه يشير إلى تعليل الرواية المرفوعة بهذه الرواية الموقوفة التي رواها معلقة، ورواها على وجه كله خطأ. ولعل أبا داود ذكرها معلقة لهذا السبب، لمح فيها الخطأ في الإسناد والمتن، فأعرض عن أن يسوقها بإسنادها مساق رواياته في كتابه، إذ كانت عنده على نحو لم يطمئن إليه. ثم بعد هذا: لو كان الحديث موقوفاً لفظاً فقط كان مرفوع المعنى, لأن الصحابي إذا حكى التحريم أو التحليل، أو الأمر أو النهي، كان محمله على النقل عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، وقد تكلمنا في هذا المعنى فيما مضى، في شرح حديث "أحلت لنا ميتتان" ٥٧٢٣، وأشرنا إلى بعض أقوال الأيمة في ذلك، ونزيد هنا قول الخطيب البغدادي في كتاب (الكفاية في علم الرواية ص ٤٢١) قال: "قال أكثر أهل العلم: يجب أن يحمل قول الصحابي: أُمرنا بكذا، على أنه أمر الله ورسوله. وقال فريق منهم: يجب الوقف في ذلك, لأنه لا يؤمَن أن يعني بذلك أمر الأيمة والعلماء، كما أنه يعني بذلك أمر رسول الله ﷺ . والقول الأول أولى بالصواب". "والدليل عليه: أن الصحابي إذا قال: أمرنا بكذا، فإنما يقصد الاحتجاج لإثبات شرع وتحليل وتحريم وحكم يجب كونه مشروعاً".
"وقد ثبت أنه لا يجب بأمر الأيمة والعلماء تحليل ولا تحريم إذا لم يكن أمراً عن الله ورسوله. وثبت أن التقليد لهم غير صحيح. وإذا كان كذلك لم يجز أن يقول الصحابي: أمرنا بكذا، أو: نهينا عن كذا، ليخبرنا بإثبات شرع، ولزوم حكم في الدين، وهو يريد أمر غير الرسول ومن لا يجب طاعته ولا يثبت شرع بقوله، وأنه متى أراد من هذه حاله وجب تقييده له بما يدل على أنه لم يرد أمر من يثبت بأمره شرع. وهذه الدلالة بعينها توجب حمل قوله: من السنة كذا، على أنها سنة الرسول ﷺ ". فهذا من قولهم في قول الصحابي "أمرنا بكذا" أو "نهينا عن كذا"، بصيغة المبني لما لم يسم فاعله. فأولى ثم أولى إذا صرح بالتحليل أو التحريم، كقول عبد الله بن عمرو هنا، في الرواية الموقوفة: "لا تحل الصدقة" إلخ. فهو حين يحاور زهير بن الأصبغ في الصدقة، ويحتج عليه ويحجه، بأن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي، إنما يحجه بالسنة الصحيحة عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، =стр. 2893
٦٥٣١ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي حيَّان عن أبي زُرْعَة عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "تَطْلُع الشمسُ من مغربها، وتخرج الدابةُ على الناس ضحى، فأيُّهما خرج قبل صاحبه فالأُخرى منها قريب، ولا أحْسبه إلا طلوعَ الشمس من مغربها"، [يقول]: هي التي أوَّلا.
َ٦٥٣٢ - حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي ذئب عن خاله الحرث بن
الحواشي
(٦٥٣١) إسناده صحيح، أبو حيان: هو التيمي. أبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، سبقت ترجمته ٤١٩٨. والحديث رواه الطيالسي ٢٢٤٨ مطولاً، ومسلم ٢: ٣٧٩ مطولاً أيضاً، وأبو داود ٤٣١٠ (٤: ١٩١ - ١٩٢ عون المعبود)، مطولاً أيضاً، وابن ماجة ٢: ٢٦٢ مختصراً، كلهم من طريق أبي حيان التيمي، بهذا الإسناد. زيادة [يقول] من نسخة بهامش م.(٦٥٣٢) إسناده صحيح، ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحرث بن أبي ذئب، سبق توثيقه ١٤١١، ونزيد هنا قول أبي داود: "سمعت أحمد يقول: كان ابن أبي ذئب يشبه بسعيد بن المسيب، قيل لأحمد: خلَّف مثله ببلاده؟، قال: لا, ولا بغيرها"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/١٥٢ - ١٥٣. والحديث رواه الطيالسي ٢٢٧٦ عن ابن أبي ذئب. ورواه أبو داود ٣٥٨٠ (٣: ٣٢٦ - ٣٢٧ عون المعبود)، والترمذي ٢: ٢٧٩، وابن ماجة ٢: ٢٦ - ٢٧، والحاكم في المستدرك ٤: ١٠٢ - ١٠٣، كلهم من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. قال الترمذي: "هذا حديث حسن =стр. 2894
عبد الرحمن عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو، قال: لعن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - الرَّاشِيَ والمرتشي.
٦٥٣٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن أيوب سمعت
الحواشي
(٦٥٣٣) إسناده صحيح، سبق الكلام عليه مفصلاً في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب، في الحديث ٤٥٨٣، فإنه رواه أحمد هناك بمعناه ضمن حديث لابن عمر، رواه عنه القاسم بن ربيعة أيضاً. وقلنا هناك ما نصه: "فرواه أحمد ٦٥٣٣، ٦٥٥٢ في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، عن محمد بن جعفر عن شُعبة عن أيوب: سمعت القاسم بن ربيعة يحدث عن عبد الله بن عمرو. وكذلك رواه النسائي ٢: ٢٤٧ والدارقطني ٣٣٢، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن ماجة ٢: ٧١ من طريق عبد الرحمن ومحمد بن جعفر، كلاهما، أعني عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر، عن شُعبة، بهذا الإسناد. وقد أشار أبو داود (٤: ٣١٠ من عون المعبود) إلى هذا الإسناد، فقال: ورواه أيوب السختياني عن القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمرو. وهذا إسناد صحيح متصل، رواته حفاظ ثقات. فإما أن يكون القاسم بن ربيعة رواه عن عبد الله ابن عمر بن الخطاب وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، فرواه على الوجهين، مرة من هنا ومرة من هناك، وإما أن يكون الحديث حديث ابن عمرو بن العاص، ويكون علي ابن زيد بن جدعان وهم في أنه ابن عمر بن الخطاب, لأن أيوب السختياني أحفظ =стр. 2895
القاسم بن ربيعة يحدث عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن قتيل الخطإ شبْه العمد، قتيلَ السوط أو العَصا، فيه مائة، منها أربعون في بطونها أولادُها".َ
٦٥٣٤ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان ومسْعَر عن حَبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو، قال: قَال رسول اللهَ ﷺ : "أفضل الصوم صوم أخي داودَ ﵇، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً, ولا يَفِرُّ إذا لاقى".
٦٥٣٥ - حدثنا وكيع حدثني هَمّام عن قَتادة عن يزيد بن عبد الله
الحواشي
(٦٥٣٤) إسناده صحيح، وهو في أصله جزء من الحديث المطول، الذي مضى برقم ٦٤٧٧، وقد مضى بعض معناه فيه، وهو صوم داود. وأما خصوص هذا الإسناد واللفظ، فقد رواه الترمذي ٢: ٦٢ عن هناد عن وكيع، بهذا الإسناد واللفظ، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح. وأبو العباس: هو الشاعر الأعمى، واسمه السائب بن فروخ. وقال بعض أهل العلم: أفضل الصيام أن يصوم يوماً ويفطر يوماً، ويقال: هذا هو أشد الصيام".
ورواه البخاري ٤: ١٩٢ - ١٩٣و ٦: ٣٢٧، ومسلم ١: ٣٢٠، والنسائي ١: ٣٢٦، والطيالسي ٢٢٥٥، وابن سعد ٤/ ٢/ ٩، كلهم رووه في حديث مطول، باختلاف ألفاظهم، من حديث أبي العباس عن عبد الله بن عمرو، وانظر ٦٥٢٧.(٦٥٣٥) إسناده صحيح، يزيد بن عبد الله بن الشخير أبو العلاء العامري: تابعي ثقة، وثقه ابن سعد والنسائي والعجلي وغيرهم، وروى له أصحاب الكتب الستة، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٤٥، والصغير (ص ٩٣)، وابن سعد في الطبقات ٧/ ١/١١٣، والذهبي في تاريخ الإسلام ٤: ٢١٢، وروى عنه البخاري في التاريخين قال: "أنا أكبر من الحسن بعشر سنين، ومطرف أكبر مني بعشر سنين"، يريد أخاه "مطرف بن عبد الله بن الشخير" و "الحسن البصري". "الشخير": بالشين والخاء المعجمتين المكسورتين المشددتين. وهذا =стр. 2896
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من قرأ القرآن في أَقلَّ من ثلاثٍ لم يَفْقَهْهُ".
٦٥٣٦ - حدثنا وكيع حدثنا علي بن المبارك عين يحيى بن أبي كَثير عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن مَعْدَانَ عن جبيِر بنِ نفير عن عبَد الله بن عمرو، قال: رآني رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وعليَّ ثيابٌ مُعَصْفَرة، فقال: "ألقِهَا، فإنها ثياب الكفّار".
٦٥٣٧ - حدثنا يزيد حدثنا هَمَّام عن منصورعن سالم بن أبي
الحواشي
(٦٥٣٦) إسناده صحيح، علي بن المبارك الهنائي، بضم الهاء وتخفيف النون: سبق توثيقه ٤٠٩،
ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٢٠٣ - ٢٠٤، وروى عن صالح بن أحمد بن حنبل قال: "قال أبي: علي بن المبارك ثقة، كانت عنه كتب، بعضها سمعها من يحيى بن أبي كثير، وبعضها عرض، حدثنا عنه يحيى بن سعيد القطان"، ووثقه أيضاً ابن المديني وابن نُمير والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان ضابطاً متقناً". والحديث مكرر ٦٥١٣، وقد ذكرنا هناك أن مسلماً رواه ٢: ١٥٤، ونزيد هنا أن أحد أسانيد مسلم هو عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، بهذا الإسناد.(٦٥٣٧) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هرون. همام: هو ابن يحيى بن دينار. جابان: لا يعرف نسبه. ولكنه تابعي ثقة، قال الحافظ في التهذيب: "ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج =стр. 2897
الجَعْد في جَابان عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يدخل الجنةَ منَّانٌ ولا مدْمِن خمرٍ".
الحواشي
(١) = حديثه في صحيحه"، والظاهر أنه يريد هذا الحديث, لأنهم لم يذكروا لجابان رواية غيره، وقال الذهبي في جابان: "لا يدرى من هو"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/٢٥٥ قال: "جابان: قال لي الجعفي: حدثنا وهب سمع شُعبة عن منصور عن سالم عن نبيط عن جابان عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: لا يدخل الجنة ولد زنا. وتابعه غندر.
ولم يقل جرير والثوري نبيط، وقال عبدان عن أبيه عن شُعبة عن يزيد عن سالم عن عبد الله بن عمرو- قولَه، ولم يصح. ولا يعرف لجابان سماع من عبد الله بن عمرو، ولا لسالم من جابان، ولا من نبيط".
وهذا الحديث ذكره الحافظ ابن حجر في القول المسدد (ص ٤٢ - ٤٣) عن هذا الموضع، ثم قال: "ورواه أيضاً غندر [هو محمد بن جعفر]، وحجاج عن شُعبة عن منصور عن سالم عن نبيط بن شريط عن جابان، به. ورواه النسائي من طريق شُعبة كذلك، ومن طريق جرير والثوري، كلاهما عن منصور، كرواية همام، [يعني هذه الرواية]، وقال: لا نعلم أحداً تابع شُعبة على نبيط بن شريط. وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في كتاب العلل على مجاهد. وقال البخاري في التاريخ: لا يعرف لجابان سماع من عبد الله بن عمرو، ولا لسالم من جابان، انتهى. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، من طريق سفيان الثوري، تارة كرواية النسائي، وتارة من روايته عن عبد الكريم عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، وأخرجه أيضاً من رواية عمر بن عبد الرحمن أبي حفص الآبار عن منصور عن عبد الله بن مرة عن جابان. وأعله بما أشار إليه الدارقطني من الاضطراب وليس في شيء من ذلك ما يقتضي الحكم بالوضع". ولقد جمعت ما استطعت من طرق هذا الحديث، حتى أتبين أيها الصحيح، وحتى آتبين الذي في هذه الطرق اضطراب يعلل به، أم هو خطأ من بعض الرواة لا يعلل به ولا يؤثر في صحته؟، فإذا هي ثلاثة عشر طريقاً، لم أجد غيرها فيما بين يدي من المراجع، ولم أجد طريق جريرالتى يشير إليها البخاري وابن حجر، ولم أجد كلام النسائي الذي نقله ابن حجر، ولعله في السنن =стр. 2898
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) فرواه أحمد في هذا الموضع، عن يزيد بن هرون عن همام عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابان عن عبد الله بن عمرو، بلفظ "لا يدخل الجنة منان، ولا مدمن خمر".(٢) ورواه أيضاً ٦٨٩٢، عن عبد الرزاق عن سقيان الثوري عن منصور، بالإسناد السابق، بلفظ "لا يدخل الجنة عاق، ولا مدمن خمر، ولا منان، ولا ولد زنية".(٣) ورواه الدارمي ٢: ١١٢، عن محمد بن كثير البصري عن الثوري عن منصور، بهذا الإسناد، بمعناه.(٤) ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ١١: ١٧، من طريق يحيى بن سعيد القطان عن الثوري عن منصور، بهذا الإسناد، مقتصراً فيه على "مدمن خمر".
فهذان راويان ثقتان حافظان: همام والثوري، روياه عن منصور عن سالم عن جابان، لم يذكرا فيه "نبيط بن شريط". وتابعهما على ذلك جرير بن عبد الحميد الضبي، وهو ثقة حافظ أيضاً، فرواه عن منصور كذلك، لم يذكر فيه "نبيطاً"، فيما حكى عنه البخاري في التاريخ، والحافظ في القول المسدد، نقلا عن النسائي. ثم هؤلاء ثلاثة حفاظ ثقات أيضاً رووه عن الثوري، لم يختلفوا عليه في روايته، وهم: عبد الرزاق، ومحمد بن كثير البصري، ويحيى القطان. وقد رواه شُعبة عن منصور، فاضطربت الرواية عنه:(٥) فرواه أحمد فيما يأتي ٦٨٨٢، عن شيخين: محمد بن جعفر وهو غندر، وحجاج ابن محمد المصيصي كلاهما عن شُعبة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن نبيط عن جابان عن عبد الله بن عمرو، مرفوعاً، بنحوه، إلا أنه اختصره، فلم يذكر فيه "ولد زنية". ولكن اختلف غندر وحجاج في اسم "نبيط" الذي زاده شُعبة في الإسناد، فسماه حجاج "نبيط بن شريط"، وسماه غندر"نبيط بن سميط".(٦) ورواه الدارمي ٢: ١١٢، عن أحمد بن الحجاج عن عبد الرحمن بن مهدي عن شُعبة، بهذا الإسناد، مختصراً نحو الرواية السابقة، وسمى الراوي الزائد "نبيط بن شريط"، كرواية غندر عن شُعبة.(٧) ورواه أبو داود الطيالسي ٢٢٩٥، عن شُعبة، مطولاً كاملا، وسمى الشيخ الزائد =стр. 2899
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨) ورواه النسائي ٢: ٣٣٢، عن محمد بن بشار عن محمد [هو غندر محمد بن جعفر]، عن شُعبة، بهذا الإسناد، ولكنه اختصره، فلم يذكر فيه "ولد زنية"، واختصر اسم الشيخ الزائد فقال: "عن نبيط"، لم يذكر اسم أبيه.(٩) وكذلك صنع البخاري في الكبير، فيما نقلنا عنه في ترجمة جابان، فرواه عن الجعفي [هو عبد الله بن محمد المسندي الجحفي]، عن وهب [هو ابن جرير بن حازم]، عن شُعبة، مختصراً، فسمي الشيخ الزائد "نبيطاً" دون أن ينسبه. فانفرد شُعبة بزيادة راو بين سالم بن أبي الجعد وجابان، واضطربت الرواية عنه في اسم هذا الشيخ الزائد، على.
أنحاء مختلفة. كما ترى، والذين رووا عنه ثقات حفاظ خمسة: غندر محمد بن جفر، وححاج بن محمد المصيصي، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير، ولم يكادوا يتفقون على اسم الشيخ الزائد، سماه أربعة منهم "نبيطاً"، ثم اختلفوا في اسم أبيه، بين "شريط" و"شميط" و"سميط"، وبعضهم خرج من هذا الخلاف، أو خرج الراوون عنه، فحذفوا اسم أبي ذاك الراوي الزائد، فقالوا "عن نبيط"، فقط؛ وقلب خامسهم الاسم قلباً، وهم الطيالسي، فسماه "شميط بن نبيط"، إن كانت نسخة مسند الطيالسي صحيحة في هذا الموضع!!، بل رواه راو سادس عن شُعبة فخالف سائر الرواة عنه:(١٠) فرواه البخاري في الكبير، في ترجمة جابان، رواه عن عبدان، وهو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وهو من شيوخ البخاري الثقات المأمونين، عن أبيه، وهو عثمان بن جبلة، وهو ثقة صدوق أخرج له الشيخان، عن شُعبة عن يزيد، وهو ابن أبي زياد، عن سالم عن عبد الله بن عمرو، موقوفَاً.
ولا نكاد نشك بعد هذا في أن شُعبة لم يتقن حفظ هذا الإسناد، وأن هذا الاضطراب منه لا من الرواة عنه فتخلص لنا رواية الحافظين الثقتين: همام والثوري، عن منصور عن سالم عن جابان عن عبد الله بن عمرو، مرفوعاً، كما بينّا. ولا يؤثر خلاف شُعبة لهما، بما زاد من راو بين سالم وجابان، بأنه اضطرب في ذلك واختلف قوله، فلم يتقن ما روى عن منصور. و"نبيط"، الذي زاده شُعبة في الإسناد: هو نبيط، بضم النون وفتح الباء الموحدة وآخره طاء مهملة، بن شريط، بفتح اشين المعجمة وكسر الراء وآخره طاء =стр. 2900
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١) فرواه الخطيب في تاريخ بغداد ١١: ١٩١ من طريق أبي حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن بن قيس عن منصور عن عبد الله بن مرة عن جابان عن عبد الله بن عمرو, =стр. 2901
٦٥٣٨ - حدثنا يزيد أَخبرنا العوَّام حدثني أسْوَد بن مسعود عن
الحواشي
(١٢) وروى الخطيب أيضاً ١٢: ٢٣٨ من طريق عامر بن إسماعيل البغدادي عن مؤمل عن سفيان الثوري عن عبد الكريم عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: "لا يدخل الجنة عاق، ولا منان، ولا مرتدّ أعرابياً بعد هجرة، ولا ولد زنا, ولا من أتى ذات محرم".(١٣) ورواه أبو نعمِيم في الحلية ٣: ٣٠٩ مختصراً، من طريق سعيد بن حفص البخاري عن مؤمل عن سفيان عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، مرفوعاً: "لا يدخل الجنة عاق، ولا مدمن خمر، ولا ولد زنا".
و"مؤمل": هو ابن إسماعيل، من شيوخ أحمد، سبق توثيقه ٢١٧٣، ولكنه كان كثير الخطأ، كما قال الدارقطني، وقال محمد بن نصر المروزي: "إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويتثبت فيه, لأنه كان سييء الحفظ كثير الغلط". فلذلك أشك في صحة إسناده هذا، لأنه جل الحديث من رواية الثوري عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن ابن عمرو، فخالف الثلاثة الحفاظ الذين رروه عن الثوري عن منصور عن سالم عن جابان، وهم: عبد الرزاق، ومحمد بن كثير البصري، ويحيى القطان. ومع احتمال أن يكون الثوري رواه من الطريقين، إلا أننا نرجح رواية الحفاظ الثلاثة على رواية الواحد الكثير
الخطأ، حتى نجد من تابعه على روايته هذه، فنستطيع إذن أن نرجح صحة الطريقين. ثم بعد هذا كله: فإن معنى الحديث صحيح ثابت، مضى نحوه بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ٦١٨٠. وسيأتي نحو معناه أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري ١١١٢٣، ١١٢٤٠. وانظر أيضاً للترغيب والترهيب ٣: ٢٢٠ وما بعدها. وقد جمع أبو نعيم في الحلية ٣: ٣٠٧ - ٣٠٩ كثير، من أسانيده عن الصحابة، تحتاج إلى تحقيق وعناية ونظر.(٦٥٣٨) إسناده صحيح، العوّام: هو ابن حوشب.
أسود بن مسعود: هو العنزي البصري، قال في التهذيب: "قال عثمان الدارمي عن يحيى =стр. 2902
حنظَلة بن خُويلد العَنَزِي قال: بينما أَنا عند معاوية، إذْ جاءَه رجلان
الحواشي
(١) = ابن معين ثقة. روى له النسائي في خصائص عليّ هذا الحديث الواحد. قلت [القائل ابن حجر]: وذكره ابن حبان في الثقات، وقرأت بخط الذهبي في الميزان: لا يدرى من هو؟، وهو كلام لا يسوي سماعه؛ فقد عرفه ابن معين ووثقه، وحسبك"، وهذا حق، فقد ترجمه البخاري أيضاً في الكبير ١/ ١/٤٤٨ - ٤٤٩ فلم يذكر فيه جرحاً، قال: "الأسود بن مسعود العنزي، عن حنظلة بن خويلد، روى عنه عوّام بن حوشب. وقال شعبة: سمعت العوّام عن رجل من بني شيبان". وهذه إشارة من البخاري إلى تعليل سيأتي تفصيله إن شاء الله. "العنزي" بالنون والزاي، ووقع في التهذيب وفروعه "العنبري"
وأثبتنا ما في التاريخ الكبير، لرجحانه بما نقل مصححه في موضع آخر عن ابن أبي حاتم غيره، كما سيجيء إن شاء الله.
حنظلة بن خوليد العنزي: قال في التهذيب: "قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وسماه شُعبة في روايته: حنظلة بن سويد. وذكره ابن حبان في الثقات. قلت [القائل ابن حجر]: إلا أنه فرق بين حنظلة بن خويلد وبين حنظلة بن سويد، جعلهما اثنان".
وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٣٦ - ٣٧، باسم "حنظلة بن سويد"، وأشار إلى هذا الحديث، قال: "حنظلة بن سويد: عن عبد الله بن عمرو، وكان يسالم علياً ومعاوية.
وقال يحيى حدثنا يزيد بن هرون عن عوام عن أسود عن حنظلة بن خويلد الغنوي أو العنزي سمع عبد الله بن عمرو: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم -: تقتله الفئة الباغية. وقال ابن المثنى: حدثنا يزيد بن هرون قال: أخبرنا عوّام قال: حدثني أسود عن حنظلة بن خويلد سمع عبد الله بن عمرو، وزاد: قال: قال لي النبي ﷺ : أطع أباك. وقال محمد: حدثنا غندر قال: حدثنا شُعبة: سمعت العوام بن حوشب عن رجل من بني شيبان عن حنظلة بن سويد".
ثم ترجمه البخاري أخرى باسم "حنظلة بن خويلد"٢/ ١/٤٠، تدل على أنه يريد شخصاً آخر غير الذي هنا، قال: "حنظلة بن خويلد: سمع ابن مسعود، قولَه. قاله مسعر وخالد بن عبد الله عن أبي سنان عن أبي الهذيل. وقال شُعبة: سويد بن حنظلة. وقال ابن أبي الأسود: حدثنا ابن مهدي قال: حدَّثتُ سفيان عن شُعبة عن أبي سنان عن سويد بن =стр. 2903
يختصمانِ في رأس عَمّار، يقول كل واحد منهما: أنا قتلتُه، فقال عبد الله
الحواشي
(١) = حنظلة، فقال: من سويد؟!، هو عبد الله بن حنظلة".
فدلت هاتان الترجمتان على أن البخاري يرى أن "حنظلة بن خويلد" الذي سمع من ابن مسعود حديثاً موقوفاً عليه، هو غير"حنظلة بن خويلد" راوي هذا الحديث، والذي سماه شُعبة في روايته "حنظلة بن سويد"، ولا يدل هذا عندي أن البخاري يرجح رواية شُعبة التي سماه فيها "حنظلة بن سويد. بل أكاد أذهب إلى أن شُعبة زحمه افة ْاختلطت عليه هذه الأسماء، فغلط في اسم "حنظلة بن خويلد" الراوي هنا، كما غلط في اسم سميه "حنظلة بن خويلد"، الراوي عن ابن مسعود، ثم غلط في اسم "عبد الله
ابن حنظلة" أيضاً، وقد غلطه في ذلك سفيان الثوري، كما ذكر البخاري. وقوله "العنزي" في نسبة حنظلة بن خويلد: هو الثابت في المسند في م، وفي ك ح"العنبري"، وكذلك في مجمع الزوائد والتقريب والخلاصة. وأثبتناه "العنزي" ترجيحاً لنسخة م، ولأنه الثابت في التهذيب ورواية ابن سعد في الطبقات، ولأن البخاري نسبه في ترجمته "الغنوي" أو"العنزي" فلم يذكر "العنبري". فالظاهر عندي أن هذا تصحيف من بعض الناسخين، كما صحف في التقريب والخلاصة الذين هما من فروع التهذيب، مخالفا أصلهما. والحديث رواه البخاري في الترجمة الأولى، كما ترى، بإشارته إليه بطريقته
الموجزة الدقيقة، فرواه عن يحيى بن معين عن يزيد بن هرون، ثم رواه عن محمد بن المثنى عن يزيد, وزاد فيه قوله في آخره "أطع أباك"، وهو بهذه الزيادة موافق لرواية أحمد هنا عن يزيد بن هرون، ون كان لم يذكر لفظه كاملا، إلا أن هذا مفهوم من طريقته في إشاراته في كتاب التاريخ. ورواه أيضاً ابن سعد في الطبقات ٣/ ١/١٨١، عن يزيد ْابن هرون، بهذا الإسناد، نحو رواية المسند هنا، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٤٤ عن هذا الموضع، وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات". ونقله ابن كثير في التاريخ ٧: ٢٦٨ عن الحافظ إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، بإسناده إلي هُشيم عن العوام بن
حوشب، بهذا الإسناد، بنحوه. وسيأتي الحديث مرة أخرى من رواية يزيد بن هرون عن العوام ٦٩٢٩. وأما رواية شُعبة، التي فيها رجل مبهم، التي أشار إليها البخاري ورواها من طريق غندرعن شعبة: فقد رواها أبو نعيم في الحلية ٧: ١٩٨ عن محمد بن أحمد بن الحسن عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: "حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة =стр. 2904
ابن عمرو: ليَطبْ به أحدكما نَفْساً لصاحبه، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "تقتلَه اَلفئة الباغية"، قال معاوية: فما بالُك معنا؟!، قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "أطِعْ أباك ما دام حياً ولا تَعْصه"، فأنا معكم، ولستَ أقاتل.
٦٥٣٩ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن أبي الزبَير عن
الحواشي
(٦٥٣٩) إسناده صحيح، أبو الزبير: هو المكي، محمد بن مسلم بن تدرس. أبو العباس مولى بن =стр. 2905
أبي العباس مولى بني الدِّيل عن عبد الله بن عمرو، قال: ذُكر لرسول الله -صلي الله عليه وسلم-
رجال يجتهدون في العبادة اجتهاداً شديداً، فقال: "تلك ضَرَاوة الإِسلام وشرَّته، ولكل ضَرَاوة شرَّة، ولكل شرَّة فترَةٌ، فمن كانت فترَتُه إلى اقتصاد وسنة فلأمٍّ ما هو، ومن كَانت فترته إَلى المعاصي فذلك الهالكُ".
٦٥٤٠ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني أبو
الحواشي
(٦٥٤٠) إسناده صحيح، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد. والحديث مكرر ما قبله بمعناه، وقوله "ينصبون" أي يتعبون، وهو بفتح الصاد، من باب "تعب".стр. 2906
لزُّبَير المكي عن أبي العباس مِولى بني الدِّيل عن عبد الله بن عمرو، قال: ذُكر لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -رجال ينصبُون في العبادة من أصحابه نَصَباً شديدا، قال: فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "تلك ضَرَاوة الإِسلام وشرَّتُه، ولكل ضَرَاوة شِرَّةٌ، ولكل شرةٍ فترة، فمن كانت فترته إلى الكتاب وَالسنة فلأمٍ ما هو، ومن كانت فترته إلى معاصي الله فذلك الهالكُ".
٦٥٤١ - حدثنا يزيد أخبرنا حَريز حدثنا حِبَّان الشرْعَبي عن عبد الله
الحواشي
(٦٥٤١) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هرون. حريز: هو ابن عثمان بن جبر الرحبي المشْرقي، وهو ثقة ثقة، كما قال أحمد بن حنبل، وقال دحيم: "جيد الإسناد صحيح الحَديث"، ووثقه أيضاً ابن معين وابن المديني وغيرهما، وقال: أبو داود: "شيوخ حريز كلهم ثقات"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٩٦، وروى عن معاذ بن معاذ قال: "حدثنا حريز بن عثمان أبو عثمان، ولا أعلم أني رأيت أحدا من أهل الشأم أفضله عليه"، ْوترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ٨: ٢٦٥ - ٢٧٠ ترجمة حافلة. و"حريز": بفتح الحاء وكسر الراء وآخره زاي، ووقع في الأصول الثلاثة هنا وفي الإسناد الذي بعده "جرير" بالجيم وراءين، وهو تصحيف يقينا، بدلالة مراجع الرجال وتخريج الحديث، كما سيجيء إن شاء الله. و "الرحبي": بفتح الراء والحاء وبالباء الموحدة، نسبة إلى "رحبة بن زرعة" بطن من حمير، و "رحبة" بسكون الحاء، كما ضبط في اللسان والقاموس وشرحه، وضبطه السمعاني في الأنساب بفتح الحاء، وكذلك ضبط بالقلم في المشتبه للذهبى ٢١٨، ولكن في هامشه نسخة بسكون الحاء، هي الصحيحة عندي، لقول الذهبي في آخر المادة: "وتحريك الحاء في ذلك من تغييرات النسب"، يريد أن "رحبة"
بسكون الحاء، وأن النسبة إليها "رحبي" بفتحها، كما ورد مثل ذلك كثيرا في النسبة عند العرب، و "المشرقي" بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء، نسبة إلى "بني مشرق" بطن من همدان، كذا قالوا، فإن صح هذا لم يستقم مع نسبته إلى "رحبة بن زرعة" الذي هو من حمير، ويكون الصحيح أن ينسب إلى "بني رحب" بفتح الراء والحاء، وهم بطن من همدان. انظر لسان العرب وشرح القاموس ومعجم قبائل العرب.
حبان الشرعبي: هو حبان بن زيد الشرعبي الحمصي أبو خداش، وهو تابعي ثقة، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاصي وعن رجل من المهاجرين، ذكره ابن حبان في =стр. 2907
ابن عمرو بن العاصي، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه قال وهو علي المنبر: "ارحموا تُرْحَموا، واغفروا يَغْفرِ الله لكم، ويلٌ لأقْماعِ القول، ويلٌ للمُصِرِّين الذين يُصِرُّون على ما فعلواَ وهم يعلمون".
٦٥٤٢ - حدثنا هاشم، يعني ابن القاسم، حدثنا حَرِيز حدثنا حبَّان ابن زيد عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عَلى المنبر يقول: فذكر معناه.
الحواشي
(٦٥٤٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.стр. 2908
٦٥٤٣ - حدثنا يزيد حدثنا نافع بن عمر عن بشر بن عاصم بن سفيان عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، فيما يَعلم نافع، أنه
الحواشي
(٦٥٤٣) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هرون. نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي.
الحافظ: سبق توثيقه ٥٩، ١٣٨٢، ونزيد هنا قول عبد الرحمن بن مهدي: "كان من أثبت الناس"، وقال أحمد: "ثبت ثبت صحيح الكتاب"، ووثقه أيضاً ابن معين وأبو حاتم وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/١٨٦. بشر بن عاصم بن سفيان الثقفي الطائفي: ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/٧٧ - ٧٨.أبوه عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي الطائفي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٣٤٤. والحديث رواه أبو داود ٥٠٠٥ (٤: ٤٥٩ من عون المعبود)، والترمذي ٤: ٣٤، كلاهما من طريق نافع بن عمر الجمحي، بنحوه. قال الترمذي: "حديث حسن غريب من هذا الوجه". وقد ذكر الهيثمي هذا الحديث في مجمع الزوائد ٨: ١١٦ من حديث "عبد الله بن عمر"، وقال: رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه مقدام بن داود، وهو ضعيف". ومقدام: هو ابن داود بن عيسى بن تَليد الرعيني، له ترجمة في لسان الميزان ٦: ٨٤ - ٨٥، وفيها أن النسائي قال: "ليس بثقة"، وأنه ضعفه الدارقطني، وقال مسلمة بن قاسم: "رواياته لا بأس بها"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٤٣٠ فلم يذكر فيه جرحا , ولعله وهم في جعل الحديث من حديث "ابن عمر بن الخطاب"، فإنه انفرد بذلك فيما يظهر، وعن هذا كان تضعيف روايته هذه. ولذلك ذكر في الزوائد، إذ هو من غير الزوائد من رواية "ابن عمرو بن العاصي"، فرواه من حديثه أبو داود والترمذي، كما ذكرنا آنفا. وانظر ما مضى في مسند سعد بن أبي وقاص ١٥١٧، ١٥٩٧."الباقرة": هي البقرة، وقوله "كما تخلل الباقرة":يريد "تتخلل" بحذف إحدى التاءين، قال في النهاية: "هو الذي يتشدق في الكلام ويفخم به لسانه ويلفه، كما تلف البقرة الكلأ بلسانها". وفي أصل مجمع الزوائد "الباقرة"، كما هنا، وهو صحيح، وهو الثابت أيضاً في رواية أبي داود. ولكن طابع مجمع الزوائد لم يفقه هذا، واجترأ كعادته
فغير الكلمة وجعلها "الباقورة"، وكتب بالهامش ما يدل على تلاعبه هذا!!.стр. 2909
قال "إن الله يبغض البَليِغ من الرجال، الذي يتَخلَّلُ بلسانه، كما تَخَلَّلُ الباقِرَةُ بلسانها".
٦٥٤٤ - حدثنا يزيد أخبرنا مسْعَر عن حَبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو، قال: جَاء رجل إلىَ النبيِ ﷺ يستأذنه في الجهاد، فقال: "أحي والداك؟ "، قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهِدْ".
٦٥٤٥ - حدثنا يزيد وعفّان، قال يزيد: أخبرنا، وقال عفّان: حدثنا
الحواشي
(٦٥٤٤) إسناده صحيح، أبو العباس: هو المكي الشاعر الأعمى، واسمه "السائب بن فرَوخ". والحديث رواه مسلم ٢: ٢٧٥، والخطيب في تاريخ بغداد ٤: ٢٥٠، وأبو نعيم في الحلية ٥: ٦٦ و ٧: ٢٣٤ - ٢٣٥، كلهم من طريق مسعر، بهذا الإسناد. وقال أبو نعيم في الموضعين: "مشهور من حديث مسعر، رواه عنه سليمان التيمي وابن عيينة والناس"، ورواه الطيالسي ٢٢٥٤ عن شُعبة عن حبيب بن أبي ثابت، قال: "سمعت أبا العباس المكي، وكان شاعرا، وكان لا يتهم على الحديث، بنحوه، ورواه البخاري ٦: ٩٧ - ٩٨ من طريق شُعبة، و ١٠: ٣٣٨ من طريق الثوري وشعبة. ورواه مسلم أيضاً ٢: ٢٧٥ من طريق الثوري ومن طريق الأعمش، وأبو داود ٢٥٢٩ (٢: ٣٢٤ من عون المعبود" من طريق الثوري، والترمذي ٣: ٢٠ من طريق الثوري وشعبة، والنسائي ٢: ٥٤ من طريقهما أيضاً، والبيهقي في السنن الكبرى ٩: ٢٥ - ٢٦ من طريق شُعبة ومن طريق الأعمش، كلهم عن حبيب بن أبي ثابت، بهذا الإسناد. وانظر ٦٤٩٠، ٦٥٢٥، فائدتان: وقع في الحلية ٥: ٦٦ "عبد الله بن عمر"، بدل "عبد الله بن عمرو"، وهو خطأ مطبعي. ووقع في تاريخ بغداد ٤: ٢٥٠ "عن ابن العباس"، بدل "عن أبي العباس"، وهو خطأ مطبعي أيضاً.(٦٥٤٥) إسناده صحيح، عفان: هو ابن مسلم الصفار أبو عثمان، سبق توثيقه ١٤٣٩، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٧٢، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/٣٠، وروى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: "سمعت أبي يقول: عفان =стр. 2910
حماد بن سَلَمة عن ثابت البُنَاني عن شُعَيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عبد الله بن عمرو، قال: قال ليّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صمْ يوما ولك عشرةٌ"، قلت: زِدني، قال: "صم يومين ولك تسعةٌ"، قلت: زدني، قال: "صم ثلاثةً ولك ثمانية".
٦٥٤٦ - حدثنا يزيد أخبرنا هَمّام عن قَتادة عن يزيد بن عبد الله ابن الشِّخِّير عن عبد الله بن عمرو، قال: قلت: يا رسول الله؛ في كم أقرأ القرآن؟، قال: "اقرأه في كل شهر"، قال:. قلت: إني أقوى علي أكثر من ذلك، قال: "اقرأه في خمس وعشرين"، قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "اقرأهِ في عشرين"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "اقرأه في سبع"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "لا
الحواشي
(٦٥٤٦) إسناه صحيح، وهو مطول ٦٥٣٥. وقد أشرنا إليه هناك.следующие страницы →