ذلك اليوم عيدا، فقال: إنما لأعلم حيث أنزلت، وأي يوم أنزلت، وأين رسول الله ﷺ حين أنزلت، يوم عرفة ورسول الله ﷺ واقف بعرفة، قال سفيان:
وأشك "يوم جمعة" أولا، يعني ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.
٢٧٣ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى قال: قدمت على رسول الله ﷺ وهو بالبطحاء، فقال: "بم أهللت؟ " قلت: بإهلال كإهلال النبي ﷺ ، فقال "هل سقت من هدي؟ " قلت: لا، قال "طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل"، فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسى، فكنت أفتى الناس بذلك بإمارة أبي بكر وامارة عمر، فإنما لقائم في الموسم إذ جاءني رجل فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك، فقلت: أيها الناس، من كنا أفتيناه فتيا فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم فبه فائتموا فلما قدم قلت: ما هذا الذي قد أحدثت في شأن النسك؟ قال: إن نأخذ بكتاب الله تعالي فإن الله تعالى قال ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وأن نأخذ بسنة نبينا فإنه لم يحل حتى نحر الهدي.
٢٧٤ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال: رأيت عمر يقبل الحجر ويقول: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولكني رأيت أبا القاسم ﷺ بكْ حفيا.
٢٧٥ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان، وعبد الرزاق أنبانا سفيان عن
стр. 282
أبي إسحق عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر، قال عبد الرزاق: سمعت عمر: إن المشركين كانوا لا يفيضون من جمع حتى تشرق الشمس على ثبير، قال عبد الرزاق: وكانوا يقولون: أشرق ثبير، كيما نغير، يعني فخالفهم النبى ﷺ ، فدفع قبل أن تطلع الشمس.
٢٧٦ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله عن ابن عباس قال: قال عمر: إن الله تعالى بعث محمدًا ﷺ وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأنا بها وعقلناها ووعيناها، فأخشى أن يطول بالناس عهد فيقولوا إنا لا نجد آية الرجم فتترك فريضة أنزلها الله تعالى، وإن الرجم في كتاب الله تعالى حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الأعتراف.
٢٧٧ - حدثناعبد الرحمن عن مالك عن الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد عن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في الصلاة على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله ﷺ أقرأنيها، فأخذت بثوبه فذهبت به إلى رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله إني سمعته يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال: "اقرأ"، فقرأ القراءة التي سمعتها منه، فقال "هكذا أنزلت"، ثم قال لي: "أقرأ"، فقرأت، فقال "هكذا أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر".
٢٧٨ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن عروة عن
стр. 283
المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري: أنهما سمعا عمر يقول: مررت بهشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان، فذكر معناه.
٢٧٩ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري عن السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعدي قال: قال لي عمر: ألم أحدث أنك تلى من أعمال الناس أعمالا، فإذا أعطيت العمالة لم تقبلها؟ قال: نعم، قال: في تريد إلى ذاك؟ قال: أنا غني، لي أعبد ولي أفراس، أريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين، قال: لا تفعل، فإني كنت أفعل مثل الذي تفعل، كان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء فأقول، أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال: "خذه، فإما أن تموله وإما أن تصدق به، وما آتاك الله من هذا المال وأنت غير مشرف له ولا سائله فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك".
٢٨٠ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهرى عن السائب بن يزيد قال: لقى عمر عبد الله بن السعدي، فذكر معناه، إلا أنه قال: تصدق به، وقال: لا تتبعه نفسك.
٢٨١ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه صاحبه، فأردت أن أبتاعه، وظننت أنه بائعه برخص، فقلت: حتى أسأل
стр. 284
رسول الله ﷺ فقال "لا تبتعه وأن أعطاكة بدرهم، فإن الذي يعود في صدقته فكالكلب الذي يعود في قيئه".
٢٨٢ - قرأت على عبد الرحمن عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزْهر أنه قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب، فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال: إن هذين يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما، يوم فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم.
٢٨٣ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن أبي إسحق عن سالم بن عبد الله قال: كان عمر رجلا غيورا، فكان إذا خرج للصلاة اتبعته عاتكة ابنة زيد، فكان يكره خروجها ويكره منعها، وكان يحدن أن رسول الله ﷺ قال "إذا استأذنتكم نساؤكم إلى الصلاة فلا تمنعوهن".
٢٨٤ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر.
٢٨٥ - حدثنا إسماعيل حدثنا سلمة بن عَلْقمة عن محمد بن سيرين قال: نبئت عن أبي العَجْفَاء السُّلمي قال: سمعت عمر يقول: ألا
стр. 285
لا تُغْلوا صُدُق النساء، ألا لا تُغْلوا صُدُق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي ﷺ ، ما أصدق رسول الله ﷺ امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية، وإن الرجل ليبتلى بصدقة امرأته، وقال مرة: وإن الرجل ليغلي بصدقة امرأته حتى تكون لها عداوة في نفسه، وحتىَ يقول: كلفت إليك علق القربة، قال: وكنت غلاما عربيا مولدا لم أدر ما علق القربة، قال: وأخرى تقولونها لمن قتل في مغازيكم ومات: قتل فلان شهيدا، ومات فلان شهيدا، ولعله أن يكون قد أوقر عجز دابته أو دفَّ راحلته ذهبا أو ورقا يلتمس التجارة، لا تقولوا ذاكم، ولكن قولوا كما قال النبي، أوكما قال محمد ﷺ "من قتل أومات في سبيل الله فهو في الجنة".
стр. 286
٢٨٦ - حدثنا إسماعيل أنبأنا الجريري سعيد عن أبي نضرة عن أبي فراس قال: خطب عمر بن الخطاب فقال: يا أيها الناس، ألا إنا إنما كنا نعرفكم إذ بين ظهرينا النبى ﷺ ، وإذ ينزل الوحي، واذ ينبئنا الله من أخباركم، ألا وإن النبى ﷺ قد انطلق، وقد انقطع الوحي، وإنما نعرفكم بما
стр. 287
نقول لكم: من أظهر منكم خيرا ظننا به خيرا وأحببناه عليه، ومن أظهر منكم لنا شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربكم، ألا إنه قد أتى على حين وأنا أحسب أن من قرأ القرآن يريد الله وما عنده، فقد خيل إلى بآخرة ألا إن رجالا قد قرؤوه يريدون به ما عند الناس، فأريدوا الله بقراءتكم، وأريدوه بأعمالكم، ألا إني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إلي، فو الذي نفسي بيده إذن لأقصنه منه، فوثب عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، أو رأيت إن كان رجل من المسلمين على رعية فأدب بعض رعيته أئنك لمقتصه منه؟. قال: إي والذي نفس عمر بيده، إذن لأقصنه منه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يقص من نفسه، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم.
٢٨٧ - حدثنا إسماعيل مرة أخرى: أخبرنا سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين قال: نبئت عن أبي العجفاء قال: سمعت عمر يقول: ألا لا تغلوا صدق النساء، فذكر الحديث، قال إسماعيل: وذكر أيوب وهشام وابن عون عن محمد عن أبي العجفاء عن عمر، نحوا من حديث سلمة، إلا أنهم قالوا: لم يقل محمد نبئت عن أبي العجفاء.
٢٨٨ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة قال: كنت عند عبد الله بن عمر ونحن ننتظر جنازة أم أبان ابنة عثمان بن عفان، وعنده عمرو بن عثمان، فجاء ابن عباس يقوده قائده، قال: فأراه أخبره بمكان ابن عمر، فجاء حتى جلس إلى جنبي، وكنت بينهما، فإذا صوت
стр. 288
من الدار، فقال ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه"، فأرسلها عبد الله مرسلة، قال ابن عباس: كنا مع أمير المؤمنين عمر، حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو برجل نازل في ظل شجرة، فقال لي: انطلق فاعلم من ذاك فانطلقت، فإذا هو صهيب، فرجعت إليه فقلت: إنك أمرتني أن أعلم لك من ذاك وإنه صهيب، فقال: مروه فليلحق بنا، فقلت: إن معه أهله، قال: وإن كان معه أهله، وربما قال أيوب مرة: فليلحق بنا، فلما بلغنا المدينة لم يلبث أمير المؤمنين أن أصيب، فجاء صهيب فقال: وا أخاه! واصاحباه؟ فقال عمر: ألم تعلم، أو لم تسمع أن رسول الله ﷺ قال "إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه؟ " فأما عبد الله فأرسلها مرسلة، وأما عمر فقال: ببعض بكاء، فأتيت عائشة فذكرت لها قول عمر، فقالت: لا والله ما قاله رسول الله ﷺ أن الميت يعذب ببكاء أحد، ولكن رسول ﷺ قال "إن الكافر ليزيده الله ببكاء أهله عذابا. وإن الله لهو أضحك وأبكى، ولا تزر وازرة وزر أخرى. قال أيوب: وقال ابن أبي مليكة: حدثنا القاسم قال: لما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر قالت: إنكم لتحدثوني عن غير كاذبين ولا مكذبين، ولكن السمع يخطيء.
٢٨٩ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج أخبرني عبد الله بن أبي مليكة، فذكر معنى حديث أيوب، إلا أنه قال: فقال ابن عمر لعمرو بن عثمان وهو مواجهه: ألا تنهى عن البكاء؟ فإن رسول الله ﷺ قال "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه.
٢٩٠ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج أخبرني عبد الله بن أبي مليكة قال: توفيت ابنة لعثمان بن عفان بمكة فحضرها ابن عمر وابن عباس، وإني لجالس بينهما، فقال ابن عمر لعمرو بن عثمان وهو مواجهة: ألا تنهى عن البكاء؟ فإن رسول الله ﷺ قال: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله
стр. 289
عليه،، فذكر نحو حديث إسماعيل عن أيوب عن ابن أبي مليكة.
٢٩١ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال عمر: كنت في ركب أسير في غزاة مع رسول الله ﷺ فحلفت فقلت: لا وأبي، فهتف بي رجل من خلفي: لا تحلفوا بآبائكم، فالتفت فإذا رسول الله ﷺ .
٢٩٢ - حدثنا محمد بن ميسر أبو سعد الصاغاني حدثنا محمد بن "إسحق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: كان عمر يحلف على أيمان ثلاث: يقول: والله ما أحد أحق بهذا المال من أحد، وما أنا بأحق به من أحد، والله ما من المسلمين أحد إلا وله في هذا المال نصيب إلا عبدا مملوكا، ولكنا على منازلنا من كتاب الله تعالى وقسمنا من رسول الله ﷺ ، فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وقدمه في الإسلام، والرجل وغناؤه في الإسلام، والرجل وحاجته، ووالله لئن بقيت بهم ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو يرعى مكانه.
٢٩٣ - حدثنا عبد القدوس بن الحجاج حدثنا صفوان حدثني أبو
стр. 290
المخارق زهير بن سالم: أن عمير بن سعد الأنصاري كان ولاه عمر حمص، فذكر الحديث، قال عمر، يعني لكعب: إني أسألك عن أمر فلا تكتمني، قال: والله لا أكتمك شيئا أعلمه، قال: أخوف شيء تَخَوَّفه على أمة محمد ﷺ ؟ قال: أئمة مضلين، قال عمر: صدقت، قد أسر ذلك إلي وأعلمنيه رسول الله ﷺ .
٢٩٤ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب: فقال سالم: فسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال عمر: أرسلوا إلى طبيبا ينظر إلى جرحي هذا، قال: فأرسلوا إلى طبيب من العرب، فسقى عمر نبيذا، فشبَّه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة، قال: فدعوت طبيبا آخر من الأنصار من بني معاوية. فسقاه لبنا فخرج اللبن من الطعنة صلدا أبيض، فقال له الطبيب: يا أمير المؤمنين اعْهَدْ، فقال عمر: صدقنى أخو بني معاويه ولو قلت غير ذلك كذبتك، قال: فبكى عليه القوم حين سمعوا ذلك فقال: لا تبكوا علينا، من كان باكيا فليخرج، ألم تسمعوا ما قال رسول الله ﷺ ؟ قال: "يعذب الميت ببكاء أهله عليه"، فمن أجلْ ذلك كان عبد الله لا يقرأن يبكى عنده على هالك من ولده ولا غيرهم.
٢٩٥ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمونِ قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كان أهل الجاهلية لا يُفيضون من جمْع حتى يروا الشمس على ثَبِير، وكانوا يقولون: أَشرِقْ ثَبير، كيما
стр. 291
نغير، فأفاض رسول الله ﷺ قبل طلوع الشمس.
٢٩٦ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن عروة عن الِمسْوَر بن مَخرمة وعبد الرحمن بن عبد القريّ أنهما سمعا عمر يقول: مررت بهشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان فيما حياة رسول الله ﷺ ، فاستمعت قراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ ، فكدت أن أساوره في الصلاة، فنظرت حتى سلم، فلما سلم لببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التى تقرؤها؟ قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ ، قال: قلت له: كذبت، فوالله إن النبي ﷺ لهو أقرأني هذه السورة التي تقرؤها، قال: فانطلقت أقوده إلى النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، وأنت أقرأتني سورة الفرقان، فقال النبي ﷺ : "أرسله يا عمر، اقرأ ياهشام"، فقرأ عليه القراءة التى سمعته، فقال النبي ﷺ : "هكذا أنزلت"، ثم قال النبي ﷺ : "اقرأ يا عمر"، فقرأت القراءة التي أقرأني رسول الله ﷺ ، فقال: "هكذا أنزلت"، ثم قال رسول الله ﷺ "إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا منه ما تيسر".
٢٩٧ - حدثنا الحكم بن نافع أنبأنا شعيب عن الزهري حدثني عروة عن حديث المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاريّ أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة النبي ﷺ ، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف
كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ ، فكدت أساوره في الصلاة، فنظرت حتى
стр. 292
سلم فلما سلم، فذكر معناه.
٢٩٨ - حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عاصم عن أبيه عن ابن عباس قال: قال عمر: قال رسول الله ﷺ : "من كان منكم ملتمساً ليلة القدر فليلتمسها في العشر الأواخر وتراً".
٢٩٩ - حدثنا محمد بن بشر حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمران: أن عمر قيل: ألا تستخلف؟ فقال: إن أتْركْ فقد ترك من هو خير مني، رسول الله ﷺ ، وان أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، أبو بكر.
٣٠٠ - حدثنا يزيد أنبأنا يحيى بن سعيد أن محمد بن إبراهيم أخبره أنه سمع علقمة بن وقاص الليثى يقول: إنه سمع عمر بن الخطاب وهو يخطب الناس وهو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما العمل بالنية، وإنما لامريء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر اليه".
٣٠١ - حدثنا يزيد حدثنا عاصم عن أبي عثمان النهدي عن عمر
стр. 293
ابن الخطاب أنه قال: اتّزورا وارتَدُوا وانتعلوا، وألقوا الخفاف والسراويلات، وألقوا الرُّكُبَ، وانْزُوا نزواً، وعليكم بالَمعَدّية، وارموا الأغراض، وذروا التنعم وزيّ العجم، وإياكم والحرير، فإن رسولَ الله ﷺ قد نهى عنه، وقال: "لا تلبسوا من الحرير إلا ما كان هكذا"، وأشار رسول الله ﷺ بإصبعيه.
٣٠٢ - حدثنا يزيد أنبأنا يحيى عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم، وأن يقول قائل: لا نجد حدين في كتاب الله تعالى، فقد رأيت رسول الله ﷺ رجم ورجمنا بعده.
٣٠٣ - حدثنا يزيد أنبأنا العوَّام حدثني شيخ كان مرابطاً بالساحل، قال: لقيت أبا صالح مولى عمر بن الخطاب فقال: حدثنا عمر بن الخطاب عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ليس مِن ليلة إلا والبحر يُشرِف فيها ثلاث مرات على الأرض يستأذن الله في أنَ ينفَضِخ عليهم، فيكفه الله ".
٣٠٤ - حدثنا يزيد أخبرنا عبد الملك: عن أنس بن سيرين قال:
стр. 294
قلت لابن عمر: حدثني عن طلاقك امرأتك؟ قال طلقتها وهي حائض، قال: فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب، فذكره للنبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "مُرْه فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقْها في طهرها"، قال: قلت له: هل اعتددت بالتي طلقتها وهي حائض؟ قال: فمالي لا أعتد بها وإن كنت قد عجزت واستحمقت؟!.
٣٠٥ - حدثنا يزيد أنبأنا أصبغ عن أبي العلاء الشامي قال: لبس أبو أُمامة ثوباً جديداً، فلما بلغ ترقوته قال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي، ثم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ : "من استجدْ ثوباً فلبسه فقال حين يبلغ ترقوته: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق، أو قال: ألقي، فتصدق به، كان في ذمة الله تعالى وفى جوار الله وفى كنف الله، حيَّاً وميتَّاً، حيَّاً وميتَّاً، حيَّاً وميتَّاً".
٣٠٦ - حدثنا يزيد أنبأنا محمد بن إسحق عن نافع عن ابن عمر عليه
стр. 295
عن عمر بن الخطاب قال: سألت رسول الله ﷺ ، قلت: يا رسول الله، أحدنا إذا أراد أن ينام وهو جنب كيف يصنع قبل أن يغتسل؟ قال: "يتوضأ وضوءه للصلاة ثم ينام".
٣٠٧ - حدثنا يزيد أنبأنا وَرْقاء، وأبو النضر قال حدثنا ورقاء، عن عبد الأعلى الثعلبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلي قال: كنت مع البراء بن عازب وعمر بن الخطاب في البقيع ينظر إلى الهلال، فأقبل راكب، فتلقاه عمر فقال: من أين جئت؟ فقال: من العرب، قال: أهللت؟ قال: نعم، قال عمر: الله أكبر، إنما يكفي المسلمين الرجل، ثم قام عمر فتوضأ فمسح على خفيه، ثم صلى المغرب، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع، قال أبو النضر: وعليه جبة ضيقة الكمين، فأخرج يده من تحتها ومسح.
٣٠٨ - حدثنا يزيد أخبرنا جرير أنبأنا الزبير بن الخريت عن أبي لبيد قال: خرج رجل من طاحية مهاجراً يقال له بيرح بن أسد، فقدم المدينة بعد وفاة رسول الله ﷺ بأيام، فرآه عمر فعلم أنه غريب، فقال له: من أنت؟ قال:
стр. 296
من أهل عمان، قال: نعم، قال: فأخذ بيده فأدخله على أبي بكر، فقال: هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول الله ﷺ يقول: إني لأعلم أرضاً يقال لها عمان ينضح بناحيتها البحر، بها حيّ من العرب لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر.
٣٠٩ - حدثنا يزيد أنبأنا عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر عن عمر قال: لا أعلمه إلا رفعه، قال: يقول الله ﵎: من تواضع لي هكذا، وجعل يزيد باطن كفّه إلى الأرض وأدناها إلى الأرض، رفعته هكذا، وجعل باطن كفه إلى السماء ورفعها نحو السماء.
٣١٠ - حدثنا يزيد أنبأنا ديلم بن غزوان العبدي حدثنا ميمون الكردي عن أبي عثمان النهدي قال: إني لجالس تحت منبر عمر وهو يخطب الناس، فقال في خطبته: سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة كل منافق عليم اللسان".
٣١١ - حدثنا روح حدثنا مالك (ح) وحدثنا إسحق أخبرني مالك
стр. 297
[قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد: وحدثنا مصعب الزبيري حدثنى مالك] عن يزيد بن أبي أنيسة أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره عن مسلم بن يسار الجهني: أن عمر بن الخطاب سُئِل عن
стр. 298
هذه الآية ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآية، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ سئل عنها، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه، واستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية. فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون"، فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله به النار".
٣١٢ - حدثنا روح حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سالم ابن عبد الله بن عمر عن أبيه: أن رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ دخل المسجد يوم الجمعة وعمر بن الخطاب قائم يخطب، فقال عمر: أية ساعة هذه؟ فقال: يا أمير المؤمنين، انقلبت من السوق فسمعت النداء، فما زدت على أن توضأت فأقبلت، فقال عمر: الوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمرنا بالغسل؟!
٣١٣ - حدثنا روح حدثنا ابن جريج أخبرني سليمان بن عتيق عن عبد الله بن بابيه عن بعض بني يعلى عن يعلى بن أمية. قال: طفت مع عمر ابن الخطاب فاستلم الركن، قال يعلى: فكنت مما يلي البيت، فلما بلغت الركن الغربي الذي يلي الأسود جررت بيده ليستلم، فقال: ما شأنك؟
стр. 299
فقلت: ألا تستلم؟ قال: ألم تطف مع رسول الله ﷺ ؟ فقلت: بلى، فقال: أفرأيته يستلم هذين الركنين الغربين؟ فقلت: لا، قال: أفليس لك فيه أسوة حسنة؟ قال: قلت: بلى، قال: فانفذ عنك.
٣١٤ - حدثنا عثمان بن عمر وأبو عامر قالا: حدثنا مالك عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: جئت بدنانير لي، فأردت أن أصرفها، فلقيني طلحة بن عبيد الله فاصطرفها وأخذها، فقال: حتى يجيء أُسلم خازني، قال أبوعامر: من الغابة، وقال فيها كلها: هاء وهاء، قال: فسألت عمر بن الخطاب عن ذلك، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلاهاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلاهاء وهاء".
٣١٥ - حدثنا عثمان بن عمرأخبرنا يونس عن الزهري عن سعيد ابن المسيب أن عمر قال: إن رسول الله ﷺ قال "إن الميت يعزب ببكاء أهله عليه".
٣١٦ - حدثنا بكر بن عيسى حدثنا أبو عوانة عن المغيرة عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال: أتيت عمر بن الخطاب في أناس من قومي، فجعل يفرض للرجل من طيئ في ألفين ويعرض عني، قال: فاستقبلته، فأعرض عني، ثم أتيته من حيال وجهه فأعرض عني، قال:
стр. 300
فقلت: يا أمير المؤمنين، أتعرفني؟ قال: فضحك حتى استلقى لقفاه، ثم قال: نعم والله إني لأعرفك، آمنت إذ كفروا، أقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وإن أول صدقة بيضت وجه رسول الله ﷺ وجوه أصحابه صدقة طيئ جئت بها إلى رسول الله ﷺ ، ثم أخذ يعتذر، ثم قال: إنما فرضت لقوم أجحفت بهم الفاقه وهم سادة عشائرهم لما ينوبهم من الحقوق.
٣١٧ - حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا هشام بن سعد عن زيد ابن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: فيما الرملان الآن والكشف عن المناكب وقد أطأ الله الإسلام ونفى الكفر وأهله؟ ومع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ .
٣١٨ - حدثنا عبد الصمد وعفان قالا حدثنا. داود بن أبي الفرات حدثنا عبد الله بن بريدة، قال عفان: عن ابن بريدة، عن أبي الأسود الديلي قال: أتيت المدينة وقد وقع بها مرض، قال عبد الصمد: فهم يموتون موتا ذريعا، فجلست إلي عمر بن الخطاب فمرت به جنازة فأثني على صاحبها خير، فقال عمر: وجبت، ثم مر بأخرى، فأثني على صاحبها خير، فقال وجبت، ثم مر بأخرى فأثني عليها شر، فقال عمر: وجبت، فقال أبو
стр. 301
الأسود: فقلت له: يا أمير المؤمنين، ما وجبت؟ فقال: قلت كما قال رسول الله ﷺ " أيما مسلم شهد له أربعة بخير إلا أدخله الله الجنة"، قال: قلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة، قلنا: واثنان؟ قال: واثنان، قال: ولم نسأله عن الواحد.
٣١٩ - حدثنا عبد الصمد حدثنا حرب، يعني ابن شداد، حدثنا يحيى حدثنا أبو سلمة حدثنا أبو هريرة قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب إذ جاء رجل فجلس، فقال عمر: لم تحتبسون عن الجمعة؟ فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، ما هو إلا أن سمعت النداء فتوضأت ثم أقبلت، فقال عمر: وأيضا، ألم تسمعوا رسول الله ﷺ يقول: "إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل".
٣٢٠ - حدثنا عبد الصمد حدثني أبي حدثناْ الحسين المعلم حدثنا يحيى أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة أخبره: أن عمر بينا هو يخطب، فذكره.
٣٢١ - حدثنا عبد الصمد حدثنا حرب حدثنا يحيى عن عمران بن حطان فيما يحسب حرب: أنه سأل ابن عباس عن لبوس الحرير، فقال: سل عنه عائشة، فسأل عائشة، فقالت: سل ابن عمر، فسأل ابن عمر، فقال: حدثنى أبو حفص أن رسول الله ﷺ قال "من لبس الحرير في الدينا فلا
стр. 302
خلاق له في الآخرة".
٣٢٢ - حدثنا يحيى بن حماد وعفان قالا حدثنا أبو عوانة عن داود ابن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري حدثنا ابن عباس بالبصرة قال: أنا أول من أتى عمر حين طعن، فقال: احفظ عني ثلاثا، فإني أخاف أن لا يدركني الناس، أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاء، ولم أستخلف على الناس خليفة، وكل مملوك له عتيق، فقال له الناس: استخلف، فقال: أي ذلك أفعل فقد فعله من هو خير مني: إن أدع إلى الناس أمرهم فقد تركه نبي الله ﷺ ، وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير منى، أبو بكر، فقلت له: أبشر بالجنة، صاحبت رسول الله ﷺ فأطلت صحبته، ووليت أمر المؤمنين فقويت وأديت الأمانة، فقال: أما تبشيرك إياي بالجنة فوالله لو أن لي، قال عفان: فلا والله الذي لا إله إلا هو لو أن لي الدنيا بما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم الخبر، وأما قولك في أمر المؤمنين فوالله لوددت أن ذلك كفافا لا لي ولا علي، وأما ما ذكرت من صحبة نبي الله ﷺ فذلك.
٣٢٣ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عياش عن حكيم بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل قال: كتب عمر إلى أبي عبيدة بن الجراح أن علموا غلمانكم العوم، ومقاتلتكم الرمي، فكانوا
يختلفون إلى الأغراض، فجاء سهم غرب إلى غلام فقتله، فلم يوجد له أصل، وكان في حجر خال له، فكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر: إلى من أدفع
стр. 303
عقله؟ فكتب إليه عمر: إن رسول الله ﷺ كان يقول "الله ورسوله مولى من
لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له".
٣٢٤ - حدثنا عبد الله بن زيد أخبرنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "يرث الولاء من ورث المال من والد أو ولد".
٣٢٥ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة قال: رأيت عمر أتى الحجر فقال: أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبلك ما قبلتك، ثم دنا فقبله.
٣٢٦ - حدثنا أبو سعيد حدثنا دجين أبو الغصن، بصري، قال: قدمت المدينة فلقيت أسلم مولى عمر بن الخطاب فقلت: حدثنى عن عمر، فقال: لا أستطيع، أخاف أن أزيد أو أنقص، كنا إذا قلنا لعمر: حدثنا عن رسول الله ﷺ قال: أخاف أن أزيد حرفا أو أنقص، إن رسول الله ﷺ قال:
стр. 304
"من كذب علي فهو في النار".
٣٢٧ - حدثنا أبو سعيد حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير عن سالم عن أبيه عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال في سوق: لا إله إلا الله حده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، كتب الله له بها ألف ألف حسنة، ومحا عنه بها ألف ألف سيئة، وبنى له بيتا في الجنة".
٣٢٨ - حدثنا أبو سعيد حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا أبو زميل حدثني ابن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى مروا برجل فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله ﷺ "كلا، إنى رأيته يُجَرّ إلى النار في عباءة غلها، اخرج يا عمر فناد في الناس: أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون"، فخرجت فناديت: انه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون.
٣٢٩ - حدثنا أبو سعيد حدثنا إسرائيل حدثنا سعيد بن مسروق عن سعد بن عبيدة عن ابن عمر عن عمر أنه قال: لا وأبي، فقال رسول الله ﷺ
стр. 305
"مهْ، إنه من حلف بشيء دون الله فقد أشرك".
٣٣٠ - حدثنا حماد الخياط حدثنا عبد الله عن نافع: أن عمر زاد في المسجد من الأسطوانة إلى المقصورة، وزاد عثمان، وقال عمر: لولا. أني سمعت رسول الله ﷺ يقول "نبغي نزيد في مسجدنا ما زدت فيه".
٣٣١ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن عمر أنه قال: إن الله بعث محمداً ﷺ بالحق، وأنزل معه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم، فرجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، ثم قال: قد كنا نقرأ: ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم، أو إن كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم، ثم إن رسول الله ﷺ قال "لا تطروني كما أُطري ابن مريم، وإنما أنا عبدٌ، فقولوا:
عبده ورسوله"، وربما قال معمر: كما أطرت النصارى ابن مريم.
стр. 306
٣٣٢ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: أنه قال لعمر: إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لكم، زعموا أنك غير مستخلف، فوضع رأسه ساعةً ثم. رفعه فقال: إن الله يحفظ دينه، وإني إن لا أستخلف فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف، قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله ﷺ وأبا بكر فعلمت أنه لم يكن يعدل برسول الله ﷺ أحداً، وأنه غير مستخلف.
٣٣٣ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: أرسل إلي عمر، فذكر الحديث، فقلت لكما: إن رسول الله ﷺ قال "لا نورث، ما تركنا صدقةٌ".
٣٣٤ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال: لما مات أبو بكر بُكِي عليه، فقال عمر: إن رسول الله ﷺ قال "إن الميت يعذب ببكاء الحيّ".
٣٣٥ - حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رباح عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول ﷺ وكفر من كفر، قال عمر بن الخطاب: يا أبا بكر، كيف تقاتل الناس وقد
стр. 307
قال رسول الله ﷺ "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال
لا إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه، وحسابه على الله ؟ " قال أبو بكر: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، إن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها، فقال عمر: والله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر بالقتال فعرفت أنه الحق.
٣٣٦ - حدثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إنا لا نورث ما تركنا صدقة".
٣٣٧ - حدثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس قال: أرسل إلي عمر، فذكر الحديث، وقال: إن أموال بني النضيركانت مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيلٍ ولا ركاب، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنة، وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله .
٣٣٨ - حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عاصم بن عمر عن أبيه أن النبي ﷺ قال "إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغربت الشمس فقد أفطر الصائم".
٣٣٩ - حدثنا سفيان عن يحيى، يعني ابن سعيد، عن عبيد بن
стр. 308
حنين عن ابن عباس قال: أردت أن أسأل عمر، فما رأيت موضعاً، فمكثت سنتين، فلما كنا بمرالظهران وذهب ليقضي حاجته، فجاء وقد قضى حاجته، فذهبت أصب عليه من الماء. قلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله ﷺ ؟ قال: عائشة وحفصة.
٣٤٠ - حدثنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين سمعه من أبي العجفاء سمعت عمر يقول: لا تغلو صدق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أوتقوى في الآخرة لكان أولاكم بها النبي ﷺ ، ما أنكح شيئاً من بناته ولا نسائه فوق اثنتي عشرة أوقية وأخرى تقولونها في مغازيكم: قتل فلان شهيدًا، مات فلان شهيدًا، ولعله أن يكون قد أوقر عجز دابته أو دف راحلته ذهبًا وفضةً يبتغي التجارة: فلا تقولوا ذاكم، ولكن قولوا كما قال محمد ﷺ "من قتل في سبيل الله فهو في الجنة".
٣٤١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد بن أبي عروبة، أمله علي، عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني عن معدان بن أبي طلحة اليعمري: أن عمر قام خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه، وذكر نبي الله ﷺ وأبا بكر، ثم قال: إني رأيت رؤيا كأن ديكاً نقرني نقرتين، ولا أدري ذلك إلا
لحضور أجلي، وإن ناساً يأمرونني أن أستخلف، لأن الله لم يكن ليضيع خلافته ودينه ولا الذي بعث به نبيه ﷺ ، فإن عجل بي أمرٌ فالخلافة شورى في هؤلاء الرهط الستة، الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راضٍ، فأيهم بايعتم له فاسمعوا له وأطيعوا، وقد عرفت أن رجالاً سيطعنون في هذا الأمر، وإني قاتلتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال، وإني والله ما أدع بعدي شيئاً هو أهم إلي من أمر الكلالة،
стр. 309
ولقد سألت نبي الله ﷺ عنها، فما أغلظ لي في شيء قط ما أغلظ لي فيها، حتى طعن بيده أو بإصبعه في صدري أو جنبي، وقال "يا عمر، تكفيك الآية التى نزلت في الصيف التي في آخر سورة النساء"، وإني إن أعش أقض فيها قضية لا يختلف فيها أحد يقرأ القرآن أو لا يقرأ القرآن، ثم قال: اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار، فإني بعثتهم يعلمون الناس دينهم وسنة نبيهم. ويقسمون فيهم فيأهم، ويعدلون عليهم، وما أشكل عليهم يرفعونه إلي، ثم قال: يا أيها الناس، إنكم تأكلون من شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين: هذا الثوم والبصل، لقد كنت أرى الرجل على عهد رسول الله ﷺ يوجد ريحه منه فيؤخذ بيده حتى يخرج به إلى البقيع فمن كان آكلهما لا بد فليمتهما طبخاً، قال: فخطب بها عمر يوم الجمعة وأصيب يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي لحجة.
٣٤٢ - حدثنا عبد الرزاق قال: وأخبرني هشيم عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة عن مارة عن أبي بردة عن أبي موسى أن عمر قال: هي سنة رسول الله ﷺ ، يعني لمتعة، ولكني أخشى أن يعرسوا بهن تحت الأراك ثم يروحوا بهن حجاجاً.
٣٤٣ - حدثنا علي بن عاصم أنبأنا يزيد بن. أبي زياد عن عاصم بن
стр. 310
عبيد الله عن أبيه أو جده. الشك من يزيد، عن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ
توضأ بعد الحدث ومسح على خفيه وصلى.
٣٤٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك قال: سمعت عياضاً الأشعري قال: شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء: أبو عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبا سفيان، وابن حسنة، وخالد بن الوليد، وعياض، وليس عياضٌ هذا بالذي حدث سماكاً، قال: وقال عمر: إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة، قال: فكتبنا إليه: إنه قد جاش إلينا الموت، واستمددناه، فكتب إلينا إنه قد جاءني كتابكم تستمدوني، وإني أدلكم على
стр. 311
من هو أعز نصراً وأحضر جنداً، الله ، فاستنصروه، فإن محمد ﷺ
قد نصر يوم بدر في أقل من عدتكم، فإذا أتاكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني، قال: فقاتلناهم فهزمناهم وقتلناهم أربع فراسخ، قال: وأصبنا أموالاً، فتشاوروا، فأشار علينا عياض أن نعطى عن كل رأس عشرة، قال: وقال أبو عبيدة: من يراهني؟ فقال شاب: أنا إن لم تغضب، قال: فسبقه، فرأيت عقيصتي أبي عبيدة تنقزان وهو خلفه على فرس عربي.
٣٤٥ - حدثنا محمد بن بكر أنبأنا عيينة عن علي بن زيد قال: قدمت المدينة فدخلت على سالم بن عبد الله وعليّ جبة خز. فقال لي سالم: ما تصنع بهذه الثياب؟ سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال: "إنما يلبس الحرير من لا خلاق له".
٣٤٦ - حدثنا أبو المنذر أسد بن عمرو أراه عن حجاج في عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال: قتل رجل ابنه عمداً، فرفع إلى عمر بن الخطاب، فجعل عليه مائة من الإبل، ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين ثنية، وقال: لا يرث القاتل، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يقتل والد بولده"، لقتلتك.
٣٤٧ - حدثنا هشيم ويزيد عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب قال: قال عمر: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس لقاتل شيء" لورثتك، قال: ودعا خال المقتول فأعطاه الإبل.
стр. 312
٣٤٨ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني عبد الله بن أبي بحيج وعمرو بن شعيب كلاهما من مجاهد بن جبر، فذكر الحديث، وقال: أخذ عمر من الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة، قال: ثم دعا أخا المقتول فأعطاها إياه دون أبيه، وقال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول "ليس لقاتل شيء".
٣٤٩ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: جاء العباس وعلي إلى عمر يختصمان، فقال العباس: اقض بيني وبين هذا الكذا كذا، فقال الناس: افصل بينهما، افصل بينهما، قال: لا أفصل بينهما، قد علما أن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة".
٣٥٠ - حدثنا إسماعيل عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن ابن المسيب أن عمر قال: إن من آخر ما نزل آية الربا، وإن رسول الله ﷺ توفي ولم يفسرها، فدعوا الربا والريبة.
٣٥١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الحكم عن عمارة بن عمير عن إبراهيم بن أبي موسى عن أبي موسى: أنه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: رويدك ببعض فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث يا أمير المؤمنين في النسك بعدك! حتى لقيه بعد، فسأله، فقال عمر: قد علمت أن النبي ﷺ قد فعله وأصحابه، ولكني كرهت أن يظلوا بهن معرسين في الأراك-، ثم يروحون بالحج تقطر رؤوسهم.
стр. 313
٣٥٢ - حدثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا حدثنا شعبة عن سعد ابن إبراهيم قال: سمعت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يحدث عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف قال: حج عمر بن الخطاب فأراد أن يخطب الناس خطبة، فقال عبد الرحمن بن عوف: إنه قد اجتمع عندك رعاع الناس، فأخر ذلك حتى تأتي المدينة، فلما قدم المدينة دنوت منه قريباً من المنبر، فسمعته يقول: وإن ناساً يقولون ما بال الرجم وإنما في كتاب الله الجلد؟ وقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، ولولا أن يقولوا أثبت في كتاب الله ما ليس فيه لأثبتها كما أنزلت.
٣٥٣ - حدثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان، يعني ابن بشير، يخطب قال: ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا، فقال لقد رأيت رسول الله ﷺ يظل اليوم يلتوي ما يجد دقلا يملأ به بطنه.
٣٥٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة، وحجاج قال: حدثني شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن أبيه عن النبى ﷺ قال: "الميت يعذب في قبره بما نيح عليه" وقال حجاج: بالنياحة عليه.
стр. 314
٣٥٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت رفيعاً أبا العالية يحدث عن ابن عباس: حدثنا رجال، قال شعبة: أحسبه قال من أصحاب النبى ﷺ ، قال: وأعجبهم إليَّ عمر بن الخطاب، أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة في ساعتين: بعد العصر حتىْ تغرب الشمس, وبعد الصبح حتى تطلع.
٣٥٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة، وحجاج قال: حدثني شعبة، عن قتادة قال: سمعت أبا عثمان النهديّ قال: جاءنا كتاب عمر ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد أو بالشأم: أما بعد، فإن رسول الله ﷺ نهى عن الحرير إلا هكذا، أصبعين، قال أبو عثمان. فما عتمنا إلا أنه الأعلام.
٣٥٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة، وحجاج وأبو داود قال: حدثنى شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا عثمان النهدي قال: جاءنا كتاب عمر.
٣٥٨ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة، وأبو داود عن شعبة، عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون قال: صلى عمر الصبح وهو بجمع، قال أبو داود: كنا مع عمر بجمع، فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير، وإن نبي الله ﷺ خالفهم فأفاض قبل طلوع الشمس.
стр. 315
٣٥٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: سأل عمر رسول الله ﷺ فقال: تصيبني الجنابة من الليل فما أصنع؟ قال "اغسل ذكرك ثم توضأ ثم ارقد".
٣٦٠ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الحكم قال: سألت ابن عمر عن الجر؟ فحدثنا عن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الجر وعن الدباء وعن المزفت.
٣٦١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت الأصيلع، يعنى عمر بن الخطاب، يقبل الحجر ويقول: أما إني أعلم أنك حجر، ولكن رأيت رسول الله ﷺ يقبلك.
٣٦٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت أبا جمرة الضبعي يحدث عن جويرية بن قدامة قال: حججت فأتيت المدينة العام الذي أصيب فيه عمر، قال: فخطب فقال: إنما رأيت كأن ديكاً أحمر نقرني نقرة أو نقرتين، شعبة الشاك، فكان من أمره أنه طعن، فأذن للناس عليه، فكان أول من دخل عليه أصحاب النبي ﷺ ، ثم أهل المدينة، ثم أهل الشأم ثم أذن لأهل العراق، فدخلت فيمن دخل، قال: فكان كلما دخل عليه قوم أثنوا عليه وبكوا، قال: فلما دخلنا عليه، قال: وقد عصب بطنه بعمامة سوداء والدم يسيل، قال: فقلنا أوصنا قال: وما سأله الوصية أحد غيرنا، فقال:
стр. 316
عليكم بكتاب الله، فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه، فقلنا: أوصنا فقال: أوصيكم بالمهاجرين، فإن الناس سيكثرون ويقلون، وأوصيكم بالأنصار، فإنهم شعب الإسلام الذي لجئ إليه، وأوصيكم بالأعراب، فإنهم أصلكم ومادتكم، وأوصيكم بأهل ذمتكم، فإنهم عهد نبيكم ورزق عيالكم، قوموا عني، قال: فما زادنا على هؤلاء الكلمات. قال محمد بن جعفر: قال شعبة: ثم سألته بعد ذلك، فقال في الأعراب: وأوصيكم بالأعراب، فإنهم إخوانكم وعدو عدوكم.
٣٦٣ - حدثنا حجاج أنبأنا شعبة سمعت أبا جمرة الضبعي يحدث عن جويرية بن قُدامة قال: حججت فأتيت المدينة العام الذي أصيب فيه عمر، قال: فخطب فقال إني رأيت كأن ديكا أحمر نقرني نقرة أو نقرتين، شعبة الشاك، قال: فما لبث إلا جمعة حتى طعن، فذكر مثله، إلا أنه قال: وأوصيكم بأهل ذمتكم، فإنهم ذمة نبيكم، قال شعبة: ثم سألته بعد ذلك، فقال في الأعراب: وأوصيكم بالأعراب فإنهم إخوانكم وعدو عدوكم.
٣٦٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد، وعبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس أنه قال: شهد عندي رجال مرضيون فيهم عمر، وأرضاهم عندي عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب.
٣٦٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قتادة عن الشعبي
стр. 317
عن سويد بن غفلة: أن عمر خطب الناس بالجابية فقال: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة، وأشار بكفه.
٣٦٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قتادة عن سعيد ابن المسيب عن ابن عمر عن عمرأن النبى ﷺ قال: "الميت يعذب في قبره بما نيح عليه".
٣٦٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا كهمس عن ابن بريدة، ويزيد بن هرون حدثنا كهمس عن ابن بريدة عند يحيى بن يعمر سمع ابن عمر قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: بينما نحن ذات يوم عند نبي الله ﷺ إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يرى، قال يزيد: لا نرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى نبي الله ﷺ ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، ثم قال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، ما الإسلام؟ فقال: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتجج البيت إن استطعت إليه سبيلا"، قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: ثم قال: أخبرني عن الإيمان؟ قال: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر كله، خيره وشره"، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، ما الإحسان؟ قال يزيد: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"، قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: "أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البناء"، قال: ثم
стр. 318
انطلق، قال: فلبثت مليا، قال يزيد: ثلاثا، فقال لي رسول الله ﷺ : "يا عمر أتدري من السائل؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال "فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم"
٣٦٨ - حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا كهمس عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر سمع ابن عمر قال: حدثنا عمر قال: كنا جلوسا عند رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث، إلا أنه قال: ولا يرى عليه أثر السفر، وقال: قال عمر: فلبثت ثلاثا، فقال لي رسول الله ﷺ : "يا عمر".
٣٦٩ - ِ حدثنا بَهز، قال: وحدثنا عفان قالا: حدثنا همام حدثنا قتادة عن أبي نضرة قال: قلت لجابر بن عبد الله: إن ابن الزبير ينهى عن المتعة، وإن ابن عباس يأمر بها؟ قال: فقال لي: على يدي جرى الحديث، تمتعنا مع رسول الله ﷺ ، قال عفان: ومع أبى بكر، فلما ولي عمر بن خطب الناس فقال: إن القرآن هو القرآن، وإن رسول الله ﷺ هو الرسول، وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله ﷺ ، إحداهما متعة الحج، والأخرى متعة النساء.
٣٧٠ - حدثنا حجاج أنبأنا ابن لَهيعة عن عبد الله بن هُبَيْرة عن أبي تميم أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: سَمعت النبي ﷺ يقول: "لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا".
٣٧١ - حدثنا حجاج حدثنا ليث حدثنا بُكير بن عبد الله عن بُسر
стр. 319
ابن سعيد عن ابن الساعدي المالكى أنه قال: استعملني عمر بن الخطاب على الصدقة، فلما فرغت منها وأديتها أمر لي بعمالة، فقلت له: إنما عملت لله، وأجري على الله، قال: خذ ما أعطيت، فإني قد عملت على عهد رسول الله ﷺ فعملني، فقلت مثل قولك، فقال لي رسول الله ﷺ : "إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق".
٣٧٢ - حدثنا حجاج حدثنا ليث حدثنا بكير عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري عن جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب أنه قال: هششت يوما فقبلت وأنا صائم، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: صنعت اليوم أمرا عظيما، قبلت وأنا صائم؟ فقال رسول الله ﷺ : "أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ " فقلت: لا بأس بذلك، فقال رسول الله ﷺ "ففيم؟! "
٣٧٣ - حدثنا يحيى بن إسحق أنبأنا ابن لَهِيعة حدثنا عبد الله بن هبيرة قال: سمعت أبا تميم الجيشاني يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، ألا ترون أنها تغدو خماصا وتروح بطانا".
٣٧٤ - حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن
стр. 320
سليمان بن بريدة عن ابن يعمر قال: قلت لابن عمر: إنا نسافر في الآفاق فنلقى قوما يقولون لا قدر؟ فقال ابن عمر: إذا لقيتموهم فأخبروهم أن عبد الله بن عمر منهم بريء وأنهم منه برآء ثلاثا، ثم أنشأ يحدث: بينما نحن عندرسول الله ﷺ فجاء رجل فذكرمن هيئته، فقال رسول الله ﷺ : "ادنه، فدنا، فقال: ادنه، فدنا، فقال: ادنه، فدنا، حتى كاد ركبتاه تمسان، فقال: يا رسول الله، أخبرني ما الإيمان، أو عن الإيمان؟ قال" تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر" قال سفيان: أراه قال: خيره وشره، قال: فما الإسلام؟ قال "إقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصيام شهر رمضان وغسل من الجنابة"، كل ذلك قال: "صدقت، صدقت" قال القوم: ما رأينا رجلا أشد توقيرا لرسول الله ﷺ من هذا، كأنه
يعلم رسول الله ﷺ ، ثم قال: يا رسول الله، أخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله أو تعبده كأنك تراه، فإن لا تراه فإنه يراك"، كل ذلك نقول: ما رأينا رجلا أشد توقيرا لرسول من هذا، فيقول: صدقت، صدقت، قال: أخبرني عن الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم بها من السائل"، قال: فقال: صدقت، قال: ذلك مرارا، ما رأينا رجلا أشد توقيرا لرسول الله ﷺ من هذا، ثم ولى، قال سفيان: فبلغني أن رسول الله ﷺ قال: "التمسوه"، فلم يجدوه، قال: "هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم، ما أتاني في صورة إلا