Полный текст (4 302 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
الفُرْدُوسي، ويزيد بن هرون قال: أخبرنا هشام عن محمَّد بن سيرين عن أبي هِريرة عنِ النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "الحسنة بعشر أمثالها، والصومُ لي وأنا أجْزي به، يَذر طعامه وشرابَه بِجَرَّاي"، قال يزيد: "من أجلي، الصوم لي وأنا أجْزي به، ولخُلُوف فَمِ الصائم عند الله أطيَب من ريح الِمسْك".
٧١٩٥ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا هشام عن محمَّد عن
الحواشي
(٧١٧٤) ، من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، معًا. ومضى نحو معناه(٤٢٥٦) ، من حديث ابن مسعود، بإسناد ضعيفٌ. ومن أول قوله "والصوم لي وأنا أجزي به" لآخره-: حديث قدسي. ولم ينص على ذلك في هذه الرواية، لظهوره، وأن ليس ذلك موضع اشتباه. وكذلك جاء في رواية مالك، فقال الحافظ في الفتح: "ولم يصرح بنسبته إلى الله، للعلم به، وعدم الإشكال فيه". ثم أشار إلى كثير من رواياته التي فيها التصريح بأنه "يقول الله ". وقوله "بجراي": بفتح الجيم وتشديد الراء ولعد الألف ياء مفتوحة، أي: من أجلي، كما في رواية يزيد بن هرون التي فصلها أحمد فيه. ويجوز همزها أيضاً "بجرائي"، وبذلك ضبطت في (ك). وفي اللسان (٥: ١٩٩): "وفعلتُ ذلك من جَرِيرَتك، ومن جرَّاكَ، ومن جرَّائك: أي من أجلك". وفيه أيضاً (٥: ٢٠٠): "وربما قالوا: مِن جَرَاك، غير مشدَّد. ومن جَرَائك، بالمدّ، من العتلّ".(٧١٩٥) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ٤٨)، مختصراً قليلاً، من طريق أبي خالد الأحمر عن هشام، وهو ابن حسان، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (١٣: ٣٩١)، مختصراً أيضاً، من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وكذلك رواه مسلم (١: ٤٧)، من هذا الوجه. ولكن أوله في رواية الأعرج: "قال الله : إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوا عليه"، إلخ بمعناه، واللفظ لمسلم. ورواه مسلم أيضاً (١: ٤٧ - ٤٨)، مطولاً ومختصرًا، من وجهين آخرين عن أبي هريرة. ونقل السيوطي في الدر المنثور (٣: ٦٥) أول هذا الحديث، بلفظ مقارب لرواية المسند هنا، ونسبها لابن مردويه فقط!، وقد مضى نحو معناه، من حديث ابن عباس، مطولاً ومختصراً (٢٠٠١، ٢٥١٩، ٢٨٢٨،٣٤٠٢). =стр. 3397
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِمِائَةٍ، وَسَبْعِ أَمْثَالِهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ".
٧١٩٦ - حدثنا عبد الوهاب الثَّقَفي حدثنا خالد عن محمَّد عن
الحواشي
(٧١٩٦) إسناده صحيح، عبد الوهاب الثقفي: هو عبد الوهاب بن عبد المجيد، سبق توثيقه(١٦١٦) ، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الصغير (ص ٢١٨)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٢/٤٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١/ ٧١). خالد: هو ابن مهران الحذاء. محمَّد: هو ابن سيرين. والحديث رواه البخاري (٦: ٢٥١)، من طريق وُهَيْب عن خالد الحذاء. ورواه مسلم (٢: ٢٩٢)، من طريق عبد الوهاب الثقفي، شيخ أحمد هنا، بهذا الإِسناد. ثم رواه من طريق هشام، وهو ابن حسان، عن ابن سيرين، بنحوه. "الفار": ثبت في كثير من نسخ اليونينية بغير همزة، كما ذكر بهامش الطبعة السلطانية (٤: ١٢٨). ولكن ضبطه الحافظ وتبعه القسطلاني بسكون الهمزة.
وفي المصباح: "والفأرة: تهمز ولا تهمز، وتقع على الذكر والأنثي، والجمع: فأر، مثل: تمرة وتمر". والظاهر عندي أن أصلها عدم الهمز، ففي اللسان: "وعقيل تهمز الفأرة، والجؤنة، والمؤسي، والحؤت". وقول أبي هريرة في آخر الحديث أتقرأ التوراة"- هكذا ثبت في الأصول الثلاثة هنا "تقرأ" بالتاء المثناة واضحة النقط، وهو غير مستقيم المعنى مع =стр. 3398
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لَمْ يُدْرَ مَا فَعَلَتْ وَإِنِّى لَا أُرَاهَا إِلَاّ الْفَأْرَ أَلَا تَرَوْنَهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَا تَشْرَبُ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْهُ؟ "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَعْباً فَقَالَ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ لِى ذَلِكَ مِرَاراً فَقُلْتُ: أَتَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟!.
٧١٩٧ - حدثنا عمرو بن الهيثم بن قَطَن، وهو أبو قطن حدثنا هِشَام عن قتادة
الحواشي
(٧١٩٧) إسناده صحيح، هشام: هو الدستوائي. أبو رافع: هو الصائغ، نفيع بن رافع. والحديث رواه البخاري (١: ٣٣٧ - ٣٣٨)، من طريق معاذ بن فضالة وأبي نعيم، كلاهما عن هشام، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١: ١٠٦) من طريق معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن قتادة ومطر عن الحسن. وقول أبي قطن: "قال: في الكتاب مرفوع": هو حكايته لقول هشام الدستوائي. يريد هشام به توثيق رفع الحديث إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - وتوكيده، من حفظه ومن كتابه. وقوله "بين شعبها الأربع": قال ابن الأثير: "هي اليدان والرجلان، وقيل: الرجلان والشُّفران، فكنى بذلك عن الجماع". وقال ابن دقيق العيد في شرح العمدة (١: ١٠٤ - ١٠٥): "والأقرب عندي أن يكون المراد اليدين والرجلين، أو =стр. 3399
عن الحسن عن أبي رافعِ عن أبي هريرة، قالِ أبو قطن: قال: في الكتاب مرفوعٌ: "إذا جَلَس بين شعبِها الأربع، ثم جَهَدها، فقد وجب الغسل".
٧١٩٨ - حديث عمرو بن الهيثم حدثنا ابن أبي ذئب عن عَجْلانَ
الحواشي
(٧١٩٨) إسناده صحيح، عجلان: هو المدني مولى المشمعل، بضم الميم وسكون الشين المعجمة وكسر العين المهملة وتشديد اللام، وعجلان هذا: ثقة، ترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/٦١) فلم يذكر فيه جرحاً، وكذلك ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢ /١٨)، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: "ليس به بأس". وفي التهذيب (٧: ١٦٢) أنه يقال فيه: "عجلان مولى حكيم"، ويقال: "مولى حماس".
وعندي أن هذا خطأ ممن قاله. فقد اقتصر البخاري وابن أبي حاتم على أنه "مولى المشمعل"، وصرح بذلك أيضاً ابن أبي ذئب الراوي عنه، ففي حديث آخر رواه عنه، سيأتي(٧٨٦٦) : "ابن أبي ذئب عن عجلان مولى المشمعل"، وفي حديث ثالث، سيأتي أيضاً(٩٥٢٨) : "ابن أبي ذئب قال: حدثني عجلان مولى المشمعل". ويشتبه "عجلان" هذا بتابعى آخر أقدم منه، يروي عن أبي هريرة وغيره، وهو "عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة المدني". وهو والد "محمَّد بن عجلان"، خصوصاً وأن محمَّد
ابن عجلان روى عن أبيه عن أبي هريرة نحو هذا الحديث، كما سيأتي في التخريج، إن شاء الله. وقد شرح ابن أبي ذئب نفسه، بأن هذا غير ذاك: ففي الكبير للبخاري: "قال يحيى القطان: سألت ابن أبي ذئب: أهو أبو محمَّد؟، فقال: لا". وقال آدم بن أبي إياس: عن ابن أبي ذئب حدثنا عجلان أبو محمَّد"، كما حكاه عنه البخاري. وهذا وهم من آدم، كما قال ابن أبي حاتم عن أبيه: "قال يحيى بن سعيد القطان: سألت ابن أبي ذئب: أهو أبو محمَّد بن عجلان؟، فقال: لا. وقال آدم بن أبي إياس: حدثنا ابن أبي =стр. 3400
عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إني أنظْرُ"، أو "إني لأنطرُ ما ورائي،
الحواشي
(٨٢٣٨) ، ومن رواية يزيد بن هرون عن ابن أبي ذئب(١٠٥٧٢) ، بهذا الإِسناد. ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه، ولا بهذا اللفظ، كما استيقنت بعد التتبع والبحث، وكما يدل عليه نص التهذيب في ترجمة عجلان مولى المشمعل على أن له حديثًا واحداً في النهي عن مسابة
الصائم، عند النسائي فقط. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢: ٨٩)، وقال: رواه البزار، ورجاله ثقات" فقصَّر جداً، إذ لم ينسبه للمسند، وهو فيه بثلاثة أسانيد، كما ذكرنا. ورواه أحمد أيضاً، بنحوه(٨٩١٤) ، عن قتيبة عن الليث بن سعد عن ابن عجلان [وهو محمَّد بن عجلان] عن أبيه عن أبي هريرة: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال للناس: أحسنوا صلاتكم، فإني أراكم من خلفي، كما أراكم أمامي". وهذا إسناد صحيح أيضاً.
وقد قصر الحافظ الهيثمي مرة أخرى، إذ لم يشر عند رواية البزار التي ذكرها- إلى أن أصل الحديث في الصحيحين، كعادته في ذلك: ففي الموطأ (ص ١٦٧):"مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: أتَرون قبلتي ها هنا؟، فوالله ما يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري". وهذا الحديث سيأتي في المسند (٨٠١١، ٨٨٦٤)، من طريق مالك. ورواه البخاري (١: ٤٣٠، و٢: ١٨٧)، ومسلم (١: ١٢٦)، كلاهما من طريق مالك أيضاً. وسيأتي بعضه مختصراً(٨٧٥٦) ، من رواية سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج. وسيأتي أيضاً بأطول مما هنا، في قصة(٩٧٩٥) ، من رواية محمَّد بن إسحق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.
ورواه مسلم بنحوه (١: ١٢٦)، من رواية الوليد بن كثير عن سعيد المقري عن أبيه عن أبي هريرة. وقوله "إني لأنظر ما ورائي" إلخ: قال الحافظ في الفتح (١: ٤٣٠): "الصواب المختار أنه محمول على ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاصّ به، ﷺ ، انخرقت له فيه العادة ... ثم ذلك الإدراك: يجوز أن يكون برؤية عينه، انخرقت له العادة فيه أيضاً، فكان يرى بها من غير مقابلة، لأن الحق عند أهل السنة: أن الرؤية لا =стр. 3401
كما انظر إلى ما بين يديَّ، فَسَوُّوا صفوفَكم، وأَحْسِنُوا ركوعَكم وسجودَكم".
٧١٩٩ - حدثنا عمرو بن الهَيثم حدثنا هشام عن يحيِى عن أبي سَلَمة عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تَقَدَّموا بين يَدي رمضان بيومٍ ولا يومين، إلا رجلاً كان يصوم صوماً، فلْيَصُمْه".
٧٢٠٠ - حدثنا محمَّد بن أبي عَدِيّ عن ابن عَوْن عن محمَّد
الحواشي
(٧١٩٩) إسناده صحيح، هشام: هو الدستوائي. يحيى هو ابن أبي كثير. والحديث رواه الجماعة، كما في المنتقى(٢٢٥٨) . وهو في البخاري (٤: ١٠٩)، ومسلم (١: ٢٩٩).(٧٢٠٠) إسناده صحيح، محمَّد بن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم، اسم أبيه "إبراهيم، وكنيته "أبو عدي"، كما جزم بذلك ابن سعد في الطبقات (٧/ ٢/ ٤٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢/١٨٦). وقد سبق توثيقه(٥٩١) ، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير (١/ ١/ ٢٣)، وقال ابن سعد: "وكان ثقة، ومات بالبصرة سنة ١٩٤، في خلافة محمَّد بن هرون". ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان، سبق توثيقه(١٨٢٦) ، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٢/ ٢٤ - ٣٠)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ١٣٠ - ١٣١). محمَّد: هو ابن سيرين - والحديث رواه البخاري (١: ٤٦٩)، من طريق ابن شميل عن ابن عون، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١: ١٦٠)، من طريق سفيان بن عيينة، ومن طريق حمّاد، كلاهما عن أيوب عن ابن سيرين. ورواه مالك في الموطأ (ص ٩٣) عن أيوب. ورواه البخاري (٣: ٧٨)، من طريق مالك، إلا أن رواية مالك لم يذكر فيها قوله ابن سيرين في آخره: "نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم". ورواه أصحاب الكتب الستة من أوجه كثيرة، مطولاً ومختصراً، انظر البخاري (٣: ٧٩ - ٨١، و ١٠: ٣٩٠)، ومسلم (١: ١٦٠)، وأبا داود (١٠٠٨ - ١٠١٦/ ١: ٣٨٥ - ٣٨٩ عون المعبود)، والترمذي
(١: ٣٠٧)، والنسائي (١: ١٨١ - ٨١٣)، وابن ماجة (١: ١٨٩ - ١٩٠). وقول =стр. 3402
عن أبي هريرة، قال: صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إحدى صلاتَي العشِيّ، قال: ذكرها أبو هريرة ونَسيَها محمَّد، فصلى ركعتين ثم سلم، وأتى خشبةً معروضة في المسجد، فقال بيده عليها، كأنه غضبان، وخرجت السَّرَعَانُ من أبواب المسجد، قالوا: قُصرَت الصلاةُ، قال: وهي القومِ أبو بكر وعمر، فهاباه أن يكلّماه، وفيِ الَقوم رجل في يديه طُول، يُسَمَّى: ذا اليدَيْنِ، فقال: يا رسول الله، أَنَسيت أم قَصرت الصلاة؟، فقال: "لم انْس ولم تقصر الصلاة"، قال: "كما يقولَ ذُو اليدين؟ "، قالوا: نعم، فجاء فصلى الذي تَرك، ثم سلم،
الحواشي
(٤٩٥١) عن حمّاد بن أسامة عن هشام بن =стр. 3403
ثم كبر فسَجَد مثل سجوده أوأطول، ثم رفع رأسه وكبّر، قال: فكان محمَّد يسأل: ثم سلم؟، فيقول: نُبئت أن عِمران بن حُصَين قال: ثم [سلم].
٧٢٠١ - حدثنا محمَّد بن أبي عَدِيّ عن ابن عَون عن محمَّد
الحواشي
(٧٢٠١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ٣٠)، من طريق ابن أبي عدي وإسحق الأزرق، كلاهما عن ابن عون عن ابن سيرين، وأحال لفظه على الرواية قبله: من طريق حمّاد ابن زيد عن أيوب عن ابن سيرين. ثم رواه بنحوه من أوجه مختلفة. ورواه البخاري (٨: ٧٧)، والترمذي (٤: ٣٧٧ - ٣٧٨)، من أوجه أخر. حرف الواو، في قوله و"الفقه"، سقط من (ح)، وهو خطأ مطبعي. وأثبتناه من (ك م). وقوله "يمان" و"يمانية": هما =стр. 3404
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أتاكم أهل اليمن، هم أرَقّ أفئدة، الإيمان يَمان، والحكمة يمانية، [و] الفقه يمان".
٧٢٠٢ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن ابن عَون عن محمَّد عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "ليس أحد منكم يُنْجيه عملُه"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟، قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني ربي [منه] بمغفرة ورحمة، ولا أنا، إلا أن يتغمدني ربي منه بمغفرة ورحمة"، مرتين أو ثلاثاً.
٧٢٠٣ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعبة عن العلاء، ومحمد بن
الحواشي
(٧٢٠٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ٣٤٧)، عن محمَّد بن المثنى عن ابن أبي عدي، بهذا الإِسناد. ورواه قبله وبحده، بنحوه، من طرق متعددة عن أبي هريرة. ورواه البخاري بنحوه مطولاً، من وجهين آخرين عن أبي هريرة (١٠: ١٠٩ - ١١٠، و١١: ٢٥٢ - ٢٥٥). ومعناه ثابت أيضاً من حديث عائشة، عند البخاري (١١: ٢٥٦)، ومسلم (١: ٣٤٧ - ٢٤٨). وانظر الترغيب والترهيب (٤: ٢٠٠). قوله "يتغمدني ربي بمغفرة": قال ابن الأثير: "أي يلبسنيها ويسترني بها، مأخوذ من غمد السيف، وهو غلافه، يقال: غمدت السيف وأغمدته".(٧٢٠٣) إسناداه صحيحان، ورواه مسلم (٢: ٢٨٣ - ٢٨٤)، من طريق إسماعيل بن جعفر.
والترمذي (٣: ٢٩٢)، من طريق الدراوردي، كلاهما عن العلاء، وهو ابن عبد الرحمن مولى الحرقة، بهذا الإِسناد، نحوه. قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح". وانظر ما مضى في مسند عثمان بن عفان (رقم ٥٢٠). والترغيب =стр. 3405
جعفر قال حدثنا شُعبة قال سمعت العلاء، يحدث عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لَتُؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقتص للشاة الجَمّاء من الشاة القَرناء تنَطحها"، وقال ابن جعفر، يعني في حديثه، يقادَ للشاة الجَلحاء".
٧٢٠٤ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن شّعبة عن العلاء، ومحمد بن جعفر حدثنا شُعبة قال: سمعت العَلاء، يحدث عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "المُستَبّان ما قالا فعلى البادى، ما لم يَعْتَدِ المظلوم".
٧٢٠٥ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعبة عن العلاء عن أبيه عن
الحواشي
(٧٢٠٤) إسناداه صحيحان، ورواه البخاري في الأدب المفرد (٦٢ - ٦٣)، ومسلم (٢: ٢٨٥)،
كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، وأبو داود (٤٨٩٤ - ٤: ٤٢٥ عون المعبود)، من طريق الدراوردي. والترمذي (٣: ١٣٩)، من طريق الدراوردي أيضًا، كلاهما عن العلاء، بهذا الإسناد، نحوه، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وهو في الترغيب والترهيب (٣: ٢٨٥). "المستبان"، بتشديد الباء: من السباب والشتم. "ما لم يعتد"، في (ك) "ما لم يعتدي" بإثبات الياء في آخر الفعل.(٧٢٠٥) إسناداه صحيحان، ورواه مسلم (٢: ٢٨٥)، من طريق إسماعيل بن جعفر. والترمذي (٣: ١٥٥)، من طريق الدراوردي، كلاهما عن العلاء، بهذا الإسناد، نحوه. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وهو في الترغيب والترهيب (٢: ٢٠)، وقال: "رواه مسلم والترمذي ورواه مالك مرسلا". وقوله في آخر الحديث "ولا تواضع"، هكذا ثبت في الأصول الثلاثة، بحذف باقي الكلام. وبهامش (م): "هكذا في نسختين، =стр. 3406
أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: ومحمد بن جعفر حدثنا شُعبة قال: سمعت العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ما نقصت صدقة من مال، ولا عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله عزًا، ولا تواضَعَ".
٧٢٠٦ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعبة عن العلاء، وابنُ جعفر
الحواشي
(٧٢٠٦) إسناداه صحيحان، وسيأتي(٧١٢٩) ، من رواية الإِمام أحمد عن ابن عيينة، عن العلاء، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٤: ٢٦٦)، ومسلم (١: ٤٧٢)، وأبو داود (٣٣٣٥ = ٣: ٢٥٠ عون المعبود)، والنسائي (٢: ٢١٣)، كلهم من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، بلفظ: "الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة"، وفي بعض ألفاظهم "للربح"، وفي بعضها "للكسب". وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود(٤٠٤٩) . "منفقة" إلخ: قال الحافظ في الفتح: "بفتح الميم والفاء بينهما نون ساكنة. مفعلة، من النِّفاق، بفتح النون، وهو الرواج، ضد الكساد. والسلعة، بكسر السين: المتاع. وقوله "ممحقة" بالمهملة والقاف، وزن الأول. وحكى عياض ضم أوله وكسر الحاء. والمحق: النقص والإبطال، وقال القرطبي: المحدثون يشددونها، والأول أصوب. والهاء للمبالغة، ولذلك صح خبرًا عن "الحلف". وفي مسلم "اليمين"، ولأحمد "اليمين الكاذبة" وهي أوضح". ونقل الحافظ عن مسلم لفظ "اليمين" - لم أجده في مسلم، بل لفظه "الحلف". وأخشى أن يكون هذا وهمًا من الحافظ. وقوله "قال ابن جعفر: البركة": هو موافق لرواية البخاري "للبركة". وقال الحافظ أيضاً في الفتح: "تابعه عنبسة بن خالد عن يون [يعني عن الزهري]، عند أبي داود. وفي رواية ابن وهب وأبي صفوان [يعني عن يونس عن الزهري] عند مسلم "للربح". وتابعهما أنس بن عياض عند الإسماعيلي، بلفظ "ممحقة للكسب". وتابعه ابن وهب عند النسائي. ومال الإسماعيلى إلى ترجيح هذه الرواية، وأن من رواه بلفظ "للبركة" أورده بالمعنى؛ لأن الكسب إذا محق محقت البركة. وقد اختلف في هذه اللفظة على الليث =стр. 3407
حدثنا شُعبة قال: سمعت العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اليمين الكاذبة منفقة للسلعة، ممحقة للكَسب". وقال ابن جعفر: "البركة".
٧٢٠٧ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن شُعبة عن العلاء [عن أبيه] عِن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - نهى عنَ النذير، وقال: "إنه لا يقَدم شيئاً، ولكنه يستخرج من البخيل"، وقال ابن جعفر: "يستخرج به من البخيل".
٧٢٠٨ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعبة عن العلاء عن أبيه عن
الحواشي
(٧٢٠٧) إسناده صحيح، زيادة [عن أبيه] سقطت في (م ح)، وهو خطأ بيّن من الناسخين.
وهي ثابتة في (ك)، وصحيح سسلم، وغيرهما. وهي ضرورية في الإِسناد. وقوله في آخره: "وقال ابن جعفر"، يدل بإيمائه، إن لم يكن بصريحه، على أن الإمام أحمد رواه أيضاً عن محمَّد بن جعفر عن شُعبة، بهذا الإِسناد. وقد رواه مسلم (٢: ١٢) عن محمَّد بن مثنى وابن بشار، كلاهما عن محمَّد بن جعفر عن شُعبة، به. ورواه بمعناه الجماعة إلا أبا داود، كما في المنتقى(٤٨٩٥) . وانظر ما مضى في مسند ابن عمر (٥٢٧٥، ٥٥٩٢، ٥٩٩٤).(٧٢٠٨) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ٨٦)، من طريق محمَّد بن جعفر عن شُعبة عن العلاء. ورواه مسلم أيضاً، والترمذي (١: ٥٥ - ٥٦)، كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء، بهذا الإِسناد. ورواه الترمذي أيضاً، من طريق الدراوردي عن العلاء.
ورواه مالك في الموطأ (ص ١٦١) عن العلاء، به. ورواه مسلم، والنسائي (١: ٣٤) من طريق مالك. وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. والعلاء بن عبد الرحمن: هو ابن يعقوب الجهني، وهو ثقة عند أهل الحديث". وفي رواياتهم جميعًا زيادة في آخره: "فذلكم الرباط"، مرة أو مرتين أو ثلاثاً. وروى ابن ماجة (١: ٨٥)، نحو معناه، من رواية الوليد بن رباح عن أبي هريرة. وذكر المنذري في الترغيب والترهيب (١: ٩٧، ١٢٨) الروايتين. "الخطا"، بضم الخاء المعجمة: جمع "خطوة"، قال ابن الأثير: =стр. 3408
أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات، ويكفر به الخطايا؟، إسباغ الوضوء في المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة".
٧٢٠٩ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن شُعبة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "المؤمن يغار، المؤمن يغار، والله أشد غَيرًا".
٧٢١٠ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن حُمَيد عن بكر عن أبي رافع
الحواشي
(٧٢٠٩) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢: ٣٢٧)، من طريق محمَّد بن جعفر عن شُعبة، بهذا الإِسناد، نحوه. ورواه قبله من طريق الدراوردي عن العلاء. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود(٤١٥٣) . قوله "المؤمن يغار"، ذكر في (ك) مُرَّة واحدة، وذكر في (م) مرتين، وعليهما علامة الصحة. وذكر في (ح) ثلاث مرات، ولم أجد ما يؤيدها، فحذفت الثالثة. وفي صحيح مسلم: "المؤمن يغار، يغار المؤمن". ولكن "يغار المؤمن" لم تذكر في طبعة الإستانة (٨: ١٠١)، وأثبت بهامشي المخطوطتين الصحيحتين اللتين عندي: مخطوطة الشطي، ومخطوطة الشيخ عابد السندي، وكتب عليها فيهما علامة التصحيح.
وقوله "والله أشدّ غيرًا" بفتح الغين المعجمة وسكون الياء، وبدون الهاء في آخره، يعني: غيرة. وفي اللسان (٦: ٣٤٧): "قال ابن سيده: وغارَ الرجلُ على امرأته، والمرأةُ على بعلها، تَغارُ، غَيْرَةً، وغَيْرًا، وغارًا، وغِيَارًا".(٧٢١٠) إسناده صحيح، حميد: هو الطويل، وهو حميد بن أبي حميد، وهو تابعي ثقة، سبق توثيقه(٢١٩٤) ، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (١/ ٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢/ ٢١٩)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٢/ ١٧). بكر هو ابن عبد الله المزني. أبو رافع: هو الصائغ، نفيع بن رافع. وفي هذا الإِسناد ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض. والحديث رواه البخاري (١: ٣٣٣ - =стр. 3409
عن أبي هريرة، قال: لقيتُ النبي -صلي الله عليه وسلم -وأنا جُنُب، فمشيت معه، حتى قعد، فانسللت، فأتيتُ الرَّحل، فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ "أَيْنَ كُنْتَ؟ "، فَقُلْتُ لَقِيتَنِى وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْلِسَ إِلَيْكَ وَأَنَا جُنُبٌ، فَانْطَلَقْتُ فَاغْتَسَلْتُ، فَقَالَ: "سُبْحَانَ الله!، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ".
٧٢١١ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن ابن إسحق عن محمَّد بن
الحواشي
(٢١٩) .(٧٢١١) إسناده صحيح، ابن إسحق: هو محمَّد بن إسحق بن يسار صاحب السيرة، وقد فصلنا توثيقه في(٤٨٧٤) ، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢/١٩١ - ١٩٤). ووقع في الأصول الثلاثة هنا "عن أبي إسحق"، وهو خطأ ظاهر يقيناً، فليس لأحد من الرواة ممن يكنى "أبا إسحق" صلة بهذا الحديث، بل هو حديث ابن إسحق، كما يعلم من التخريج، إن شاء الله، وقد مضى مثل هذا الخطإ في إسناد الحديث(٩١٥) ، ثم بان صوابه في إسناد الحديث(١٣٣٣) . محمَّد بن إبراهيم: هو التيمي. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. والحديث سيأتي(٩٢٢٤) ، من رواية
محمَّد بن سلمة عن ابن إسحق، بهذا الإِسناد، بلفظ "أطولكم أعمارًا، وأحسنكم أخلاقا". وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠: ٢٠٣) الروايتين، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص(٦٥٠٤) ، والاستدراك(٢٧٤٢) . وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٣: ٢٥٩)، بلفظ أخلاقًا"، وقال: "رواه البزار وابن حبان في صحيحه، كلاهما من رواية ابن إسحق، ولم يصرح فيه بالتحديث". وذكره الهيثمي قبل ذلك في مجمع الزوائد (٨: ٢٢)، بلفظ "خياركم أطولكم أعمارًا، وأحسنكم أخلاقًا"، مقتصراً على ذلك، دون ذكر أوله. وقال: "رواه البزار، وفيه ابن إسحق، وهو مدلس". كلمة عبد الله بن أحمد، =стр. 3410
إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ألا أنبئكم
بخيركم؟،" قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "خياركم أطولكم أعماراً، وأحسنكم أعمالاً".
الحواشي
(٧٢٠٩) . ولكن هكذا كان. ووقع في (ح م) "وسهل" بدل "وسهيل"، وهو خطأ من بعض الناسخين. وصححناه من (ك).
وقول عبد الله "وقدم أبا صالح على العلاء": يريد به أنه قدم رواية "سهيل بن أبي صالح عن أبيه" على رواية "العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه". وهذا هو الثابت هنا في المسند.
ولكن رواية التهذيب، في ترجمة العلاء (٨: ١٨٦): "قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة، لم أسمع أحدًا، ذكره بسوء. قال: وسألت أبي عن العلاء وسهيل؟، فقال: العلاء فوق سهيل". وهذه الرواية هي رواية ابن أبي حاتم عن عبد الله بن أحمد. ففي الجرح والتعديل (٣/ ١/٣٥٧): "أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمَّد بن حنبل - فيما كتب إليّ - قال: قال أبي: العلاء بن عبد الرحمن ثقة، لم نسمع أحدًا ذكر العلاء بسوء. قال.
وسألت أبي عن العلاء وسهيل؟، فقال: العلاء فوق سهيل". ثم روى ابن أبي حاتم نحو ذلك عن حرب بن إسماعيل عن أحمد، قال: "أخبرنا حرب بن إسماعيل - فيما كتب إليّ - قال: قال أحمد بن حنبل: العلاء عندي فوق سهيل، وفوق محمَّد بن عمرو". و"حرب بن إسماعيل الكرماني" من زملاء أبي حاتم وأبي زرعة، ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢ /٢٥٣)، وذكر أنه رفيق أبيه بالشأم، وأنه روى عن أحمد بن حنبل، وأنه كتب عنه أبوه أبو حاتم. وترجمه ابن عساكر (مختصر تاريخ الشأم
٤: ١٠٥)، ونقل عن أبي زرعة، قال: "كان حرب من نبلاء الناس، وهو من الكُتَاب عني". ورواية ابن أبي حاتم عن عبد الله بن أحمد - عندي أرجح من الرواية التي هنا، ولعلها سهو من بعض الناسخين، خصوصًا وقد وقع فيها غلط في بعض النسخ، وأن عبارتها غير واضحة تمامًا، في قوله "وقدم أبا صالح على العلاء". ثم تأيدت رواية ابن أبي حاتم عن عبد الله عن أبيه، برواية حرب بن إسماعيل عنه.стр. 3411
قال أبو عبد الرحمن [هو عبد الله بن أحمد]: سألت أبي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، وسُهَيل عن أبيه؟، فقال: لم أسمع أحداً ذَكَر العلاء إلا بخير، وقدم أبا صالحع على العلاء.
٧٢١٢ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن سليمان، يعني الَّتْيِمي، عن
الحواشي
(٧٢١٢) إسناده صحيح، بركة: هو بركة بن العريان أبو الوليد المجاشعى، سبق توثيقه وترجمته في(٢٢٢١) ، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١/ ٤٣٢)، وروى توثيقه عن أبي زرعة. بشير بن نهيك - كلاهما بفتح أوله وكسر ثانيه - السدومي أبو الشعثاء: تابعي ثقة، وثقه العجلي والنسائي وابن سعد في الطبقات (٧/ ١/ ١٦٢). وترجمه البخاري في الكبير (١/ ٢/ ١٠٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١/ ٣٧٩ - ٣٨٠). وقال الحافظ في التهذيب (١: ٤٧٠): "ونقل الترمذي في العلل عن البخاري أنه قال: لم يذكر سماعاً من أبي هريرة"؛ ولست أدري
أنَّي هذا في كتاب العلل؟!، وقد تتبعته ما استطعت فلم أجده!. نعم، إن الحافظ عقب على هذا بأنه مردود، برواية ليحيى القطان سنذكرها، ولكن التوثق من صحة ما نقل الحافظ هو موضع النظر. فإن الترمذي روى غير ذلك في كتاب العلل في آخر السنن (٤: ٣٩٦)، قال: "حدثنا محمود بن غَيْلان حدثنا وكيع عن عمران بن حدير عن أبي مجلز عن بشير بن نهيك، قال: كتبن كتاباً عن أبي هريرة، فقلت: أرويه عنك قال: نعم". والبخاري نفسه، قال في التاريخ الكبير، في ترجمة بشير بن نهيك: "سمع أبا هريرة. والأثر الذي رواه الترمذي، رواه ابن سعد مفصلاً، قال: "أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال حدثنا عمران بن حُدير قال حدثنا أبو مجلز عن بشير بن نهيك، قال: أتيت أبا هريرة بكتابي الذي كتبته، فقرأته عليه، فقلت: هذا سمعته منك؟، قال: نعم". وهذا الإِسناد وإسناد الترمذي صحيحان، لا مطعن فيهما.
ورواه أيضاً الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية (ص ٢٨٣)، من طريق أبي عاصم عن عمران بن حدير عن أبي مجلز عن بشير، قال: "كنت آتي أبا هريرة فأكتب عنه، فلما أردت فراقه أتيثه فقلت: هذا حديثك، أحدث به عنك؟ قال: نعم". والحديث سيأتي =стр. 3412
بَرَكَة عن بَشير بن نَهِيك عن أبي هريرة، قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يمد يديه، حتى إنَي لأرى بياض إبْطَيه، وقال سليمان: يعني في الاستسقاء.
٧٢١٣ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعبة عن قَتادة عن
الحواشي
(٨٨١٦) ، من رواية عارم عن معتمر بن سليمان عن أبيه، بهذا الإِسناد. ورواه ابن ماجة (١: ١٩٩)، من طريق عفان عن معتمر بن سليمان عن أبيه، بهذا الإِسناد، بلفظ: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم -استسقى، حتى رأيت أو رؤي بياض إبطيه. قال معتمر: أراه في الاستسقاء". وهذه الرواية مشكلة اللفظ!، فإنه إذا قال في النص المرفوع" "استسقى"، فلا معنى بعده لقول معتمر، إذ النص الصريح لا يحتاج إلى ظن أوترجيح؛ وأخشى أن يكون قوله "استسقى" وهمَّا من أحد الناسخين لكتاب ابن ماجة. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠: ١٦٨) بلفظ: "كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يرفع يديه في الدعاء، حتى يرى بياض إبطيه". ولم يذكر بعده كلام سليمان التيمي، الذي نسب مثله في ابن ماجة لابنه المعتمر. وقال الهيثمي: "رواه البزار عن شيخه محمَّد بن يزيد، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". وبهامش أصل الزوائد، بخط الحافظ ابن جر: "فائدة: محمَّد بن يزيد: هو أبو هشام الرفاعي". والظاهر عندي أن حديث البزار هو هذا الحديث نفسه. وأيا ما كان، فيستدرك على الحافظ الهيثمي ذكره في الزوائد، لأنه في معنى هذا الحديث أو مختصر منه، فلا يكون من الزوائد في اصطلاحه، وقد رواه ابن ماجة أحد أصحاب الكتب الستة.
وظنُّ سليمان التيمي أن رفع اليدين في الدعاء كان في الاستسقاء، ليس بجة على منع رفعهما في الدعاء مطلقًا. وقد أطال الحافظ في الفتح الاستدلال على جوازه، ونقل كثيرًا، من الأحاديث الصحاح الدالة على ذلك (١١: ١١٩ - ١٢١).(٧٢١٣) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن آدم البصري: هو المعروف بصاحب السقاية، وهو "مولى أم برثن"، بضم الباء الموحدة والثاء المثلثة وبينهما راء ساكنة وآخره نون، وليس "آدم" اسم أبيه، قال الدارقطني: "عبد الرحمن بن آدم، إنما نسب إلى آدم أبي البشر، ولم يكن له أب يعرف"، وقال المدائني: "كان من شأنه- فيما ذكر جويرية بن أسماء-: أن أم برثن كانت امرأة تعالج الطيب، فأصابت غلامًا لقطته، فربته حتى أدرك، وسمته =стр. 3413
عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله كتِب
الجمعة على من قبلنا، فاختلفوا فيها، وهدانا الله لها، فالناس لنا فيها تَبع، غداً لليهود، وبعد غد للنصارى".
٧٢١٤ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن محمَّد بن إسحق حدثني محمَّد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبي هريِرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسَا، يهوي بها سبعين خِريفًا في النار".
٧٢١٥ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن سعيد عن قَتادة عن خِلاس
الحواشي
(٢٥٧١) عن همام عن قتادة. وقد ورد معناه مطولاً ومختصرًا، من أوجه كثيرة، عن أبي هريرة: منها في البخاري (٢: ٢٩٢ - ٢٩٤). ومسلم (١: ٢٣٤ - ٢٣٥). وسيأتي في المسند مرارًا، كثيرة: منها (٧٣٠٨، ٧٣٩٥، ٨٤٨٤، ٥٣١٧٠).(٧٢١٤) إسناده صحيح، محمَّد بن إبراهيم: هو التيمي. عيسى: هو ابن طلحة بن عُبيد الله التيمي. والحديث سيأتي مُرَّة أخرى(٧٩٤٥) ، بهذا الإِسناد. وسيأتي أيضاً(٨٦٤٣) من رواية الحسن عن أبي هريرة. ورواه الترمذي (٣: ٢٦٠)، عن محمَّد بن بشار عن ابن أبي عدي، بهذا الإِسناد. وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". وقال شارحه: "وأخرجه ابن ماجة والحاكم". ومعناه ثابت في الصحيحين وغيرهما، من أوجه أخر. انظر ما يأتي(٨٣٩٢) ، والبخاري (١١: ٢٦٥ - ٢٦٧)، ومسلم (٢: ٣٩٠)، والترغيب والترهيب (٤: ٩). وقوله "سبعين خريفًا": أي سبعين عامًا. قال ابن الأثير: "الخريف: الزمان المعروف من فصول السنة، ما بين الصيف والشتاء".(٧٢١٥) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة. خلاس، بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام: هو ابن عمرو الهجري، سبق توثيقه(٤٠٩٩) ، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في =стр. 3414
عن أبي رافع عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا أدركتَ ركعة من صلاة
الصبح قبل أن تطلع الشمس، فصلّ عليها أخرى".
٧٢١٦ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن الزُّهري
الحواشي
(١٠٣٤٤) ، عن محمَّد بن جعفر وروح، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإِسناد. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٣٧٩)، من طريق روح عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإِسناد، نحوه. ورواه الحاكم في المستدرك (١: ٢٧٤)، من طريق همام عن قتادة، بهذا الإِسناد، بلفظ: "من صلى ركعة من صلاة الصبح، ثم
طلعت الشمس، فليتم صلاته". ورواه قبله بنحوه، من طريق همام عن قتادة عن النضر ابن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة، مرفوعاً. ثم قال: "كلا الإسنادين صحيحان، فقد احتجّا جميعًا بخلاس بن عمرو شاهداً". ووافقه الذهبي على أنه على شرط الصحيحين. وروى البيهقي أيضاً (١: ٣٧٩) من طريق عفان: "حدثنا همام قال: سئل قتادة عن رجل صلى ركعة ثم طلع قرن الشمس؟، قال: فقال: حدثني خلاس عن أبي رافع أن أبا هريرة حدثه: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: يتم صلاته". وسيأتي من الطرق التي رواه منها الحاكم والبيهقي (٨٠٤٢، ٨٥٥١، ١٠٣٦٤، ١٠٧٦١). وروى البخاري نحو معناه، مع صلاة العصر (٢: ٣٢)، من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة. وأصل
المعنى ثابت في الصحيحين، من أوجه عن أبي هريرة، منها في البخاري (٢: ٤٦)، ومسلم (١: ١٦٨ - ١٦٩). وانظر المنتقى (٦٠١، ٦٠٢). وسيأتي أصل معناه في المسند مراراً، من أوجه عن أبي هريرة، منها (٧٤٥١، ٧٥٢٩، ٩٩٥٥،١٠١٣٣١).
قوله "فليصل عليها أخرى"، كذا هو في (ح م). وفي (ك) "إليها" بدل "عليها"، وهو الموافق لسائر الروايات التي فيها هذا اللفظ مما أشرنا إليه.(٧٢١٦) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٨٥٥)، ورواه البخاري (١٠: ١٨٤)، عن قتيبة، =стр. 3415
عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن امرأتين من بن هُذَيل رَمَت إحداهما الأخرى، فألَقَتْ جنيناً، فقضى فيها رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بِغرٍ: عبدٍ أو أمَةٍ.
٧٢١٧ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن الزُّهْرِي عِن سعيد ابن المسيّب عن أبي هريرة، قال: لو رأى الظباء بالمدينة ما ذَعرْتُها، إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "ما بين لابَتيها حَرَامٌ".
٧٢١٨ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن الزُّهْري عن سعيد ابن المسيَّب عن أبيِ هريرة، عن النبيِ ﷺ قال: "ليس الشدَيدُ بالصُّرَعَة، ولكن الشديد الذي يمْلِكُ نفسَه عند الغضَب".
٧٢١٩ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن الزُّهْرِي عن أبي
الحواشي
(٣٤٣٩) ، وفي مسند عبد الله بن عمرو بن العاص(٧٠٢٦) . وسيأتي في قصة، من حديث أبي هريرة أيضاً(٧٦٨٩) .(٧٢١٧) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٨٨٩). ورواه البخاري (٤: ٧٧)، عن عبد الله بن
يوسف، ومسلم (١: ٣٨٧)، عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، به. وانظر ما مضى في مسند علي بن أبي طالب (٩٥٩، ١٢٩٧)، ومسند سعد بن أبي وقاص (١٤٥٧، ١٥٧٣). "ما ذعرتها": أي ما أفزعتها، "ذعره ذَعْرًا": من باب "نفع"، و"الذعر"، بضم الذال اسم منه. "اللابة": الحرة، وهي الأرض ذات الحجارة السود الكثيرة.(٧٢١٨) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٩٠٦)، ورواه البخاري (١٠: ٤٣١)، عن عبد الله أبي يوسف، ومسلم (٢: ٢٨٩ - ٢٩٠)، عن يحيى بن يحيى وعبد الأعلي بن حمّاد، ثلاثتهم عن مالك، بهم، به. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود(٣٦٢٦) . وقد فسرنا "الصرعة" هناك.(٧٢١٩) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٧٦). ورواه البخاري (٢: ٢٢٤)، عن عبد الله بن =стр. 3416
سَلَمة: أن أبا هريرة كان يكبّر كلَّما خَفَض ورَفَع، ويقول: إنّي أَشْبَهُكم صلاةً برسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٧٢٢٠ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن الزُّهري عين أبي إدريس عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "من توضأ فلْيُنثِرْ، ومن اسْتَجْمَر فليوِتر".
٧٢٢١ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن سعيد [بن] أبي
الحواشي
(٤٢٢٥) ، وفي مسند ابن عمر(٦٣٩٧) .(٧٢٢٠) إسناده صحيح، أبو إدريس: هو الخولاني، واسمه: عائذ الله بن عبد الله، وهو ثقة حجة،
من كبار التابعين، قال مكحول: "ما رأيت أعلم منه". وترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/ ٨٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢/ ٣٧ - ٣٨)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٢/١٥٧ - ١٥٨)، والحافظ في الإصابة (٥: ٥٧ - ٢٥٨)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (١: ٥٣ - ٥٤)، وفي تاريخ الإِسلام (٣: ٢١٥ - ٢١٦).
والحديث في الموطأ (ص ١٩). ورواه مسلم (١: ٨٣)، عن يحيى بن يحيى عن مالك، به. ورواه البخاري (١: ٢٢٩)، ومسلم (١: ٨٤)، كلاهما من طريق يونس عن الزهري. وقوله "فلينثر": هو بضم الثاء المثلتة وكسرها، من بابي "قتل" و"ضرب". وهذا هو الثابت في (ح م) ونسخة بهامش (ك). وفي نسخة بهامش (م) "فلينتثر". وفي (ك) "فليستنثر" وهو الموافق لما في الموطأ والصحيحين. والمعنى فيها كلها متقارب. "ومن استجمر": قال ابن الأثير: "الاستجمار: التمسح بالجمار، وهي الأحجار الصغار. ومنه سميت جمار الحج، للحصى التي يرمى بها". "فليوتر": قال ابن الأثير: "أي اجعل الحجارة التي تستنجي بها فردًا، إما واحدة، أو ثلاثاً، أو خصمسا". أقول: هذا معنى الإيتار لغة. وأما في الاستجمار فقد ثبت النهي عن الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار. انظر المنتقى (١٥١، ١٥٢). فالإيتار فيه بالثلاث أو بأي عدد فردي أكثرُ منها.(٧٢٢١) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٩٧٩). واختلف الرواة عن مالك: أهو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، أم عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة؟، واختلف الرواة =стр. 3417
سعيد عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يحل لامرأه تؤمن بالله
الحواشي
(١) = عن سعيد أيضاً في ذلك: فذكره ابن عبد البر في التقصي (رقم ١٢٥)، بزيادة "عن أبيه"، دون أن يشير إلى الخلاف فيه. ولست أدري كيف كان هذا؟، فإن أكثرُ رواة الموطأ لم يذكروا هذه الزيادة، كما سيجىء. ويبعد جدًا- عندي- أن يخفى هذا على ابن عبد البر!، بل لو ذكر الرواية الأخرى واقتصر عليها لكان أقرب، ولكان له وجه. ورواه مسلم (١: ٣٨٠)، عن يحيى بن يحيى عن مالك، بهذه الزيادة. وهي ثابتة في كل نسخ مسلم التي رأيتها، من مخطوطة ومطبوعة. وهي الرواية التي شرح عليها النووي، وذكرها كثير من العلماء. ولكن بفهم من كلام الحافظ في الفتح- كما سنذكره-
أنه كان عنده في صحيح مسلم، من رواية مالك، دون هذه الزيادة. فقال القاضي عياض في مشارق الأنوار (٢: ٣٤٨)، بعد أن أشار إلى رواية مسلم بهذه الزيادة: "كذا جاء عند مسلم في حديث الليث ومالك وابن جُريج [كذا في المشارق، ولعله خطأ ناسخ، صوابه: وابن أبي ذئب، كما في صحيح مسلم]، قال الدارقطني ذكر "أبيه" في هذا الحديث خطأ. فإن جل أصحاب الموطأ وغيرهم لم يقولوه. قال الجياني: كذا وقع هنا لرواة مسلم، والصحيح عنه إسقاط "أبيه" كذا ذكره الدمشقي عن مسلم. قال الدارقطني: ورواه الزهراني والفروي عن مالك، فأثبتوا "عن أبيه". قال القاضي ﵀ أهو [عياض]: ولم يذكر في نسخة ابن العسال روايته عن ابن الحذاء: "عن أبيه"!. ورواه أبو داود
(١٧٢٤ = ٢: ٧٢ - ٧٣ عون المعبود) بإسنادين معاً: عن القعنبي والنفيلي عن مالك عن سعيد عن أبي هريرة، وعن الحسن بن علي عن بشر بن عمر عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. وفصل الإسنادين تفصيلا بينًا، ثم قال أبو داود: "ولم يذكر القعنبي والنفيلي "عن أبيه". رواه ابن وهب وعثمان بن عمر عن مالك كما قال القعنبي". ورواه الترمذي (٢: ٢٠٧) بأحد إسنادي أبي داود: رواه عن الحسن بن على عن بشر بن عمر عن مالك، بزيادة "عن أبيه". ولم يشر إلى الخلاف فيه كما
أشار أبو داود. وقال النووي في شرح مسلم (٩: ١٠٧ - ١٠٩): "هكذا وقع هذا الحديث في نسخ بلادنا [يعني من صحيح مسلم]: عن سعيد عن أبيه". ثم نقل كلام القاضي عياض في شرح مسلم، بنحو كلامه في المشارق، ثم أشار إلى روايات أبي داود =стр. 3418
واليوم الآخر تسافرُ يوماً وليلة إلا مع ذي رَحِمٍ من أهلها".
الحواشي
(٩٤٦٢) هكذا: "حدثنا حسن قال حدثنا شيبان عن يحيى عن سعيد أن أباه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله: لا يحل لامرأة أن تسافر يوما في فوقه، إلا ومعها ذو حرمة. ففي هذه الرواية التصريح- غير المحتمل التأويل- بأن سعيدًا =стр. 3419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٥٤٥) ، من رواية حمّاد بن سلمة عن سهيل. وكذلك رواه مسلم (١: ٣٨٠)، من رواية بشر بن المفضل عن سهيل عن أبيه.
وأبو صالح كما سمعه من أبي هريرة، سمعه من أبي سعيد أً يضًا. فرواه مسلم (١: ٣٨٠)، وأبو داود (١٧٢٦ = ٢: ٧٣ - ٧٤ عون المعبود)، من رواية أبي معاوية ووكيع، كلاهما عن الأعمش عن أبي صالح. فجعل بعض العلماء، ومنهم ابن عبد البر-: هذا اضطراب على سهيل في الإِسناد والمتن، كما ذكر ذلك الحافظ في الفتح (٢: ٤٦٩)، ثم قال: "ويحتمل أن يكون الحديثان معا عند سهيل، [يعني من حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي سعيد]. ومن ثم صحح ابن حبان الطريقين عنه، لكن المحفوظ: عن أبي صالح عن أبي سعيد"!. والحق في كل هذا، الذي تدل عليه الدلائل، وتنصره القواعد السليمة. وتتبع طرقه، وهي جمة متوافرة -: أن رواية مالك إنما هي "عن سعيد عن أبي هريرة". وأن سعيدًا سمعه من أبي هريرة وسمعه من أبيه أيضاً =стр. 3420
٧٢٢٢ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن خُبيب بن
الحواشي
(٦٧١٢) .(٧٢٢٢) إسناده صحيح، خبيب- بضم الخاء المعجمة- بن عبد الرحمن: سبق توثيقه(٤٨٥٨) ، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢/ ٣٨٧).
حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب: سبق توثيقه(٤٧٦١) ، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ١٨٤). وهكذا رواه أحمد هنا، عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، من حديث أبي هريرة فقط. وهو في الموطأ (ص ١٩٧): "عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري"، على الشك. وسيأتي في(١٠٠٠٩) ، من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، على الشك كرواية الموطأ. وسيأتي في مسند أبي سعيد الخدري(١١٠١٦) ، من رواية روح عن مالك، بهذا الإِسناد: "عن أبي هريرة وأبي سعيد"،
بالعطف. وقال ابن عبد البرقي التقصي (رقم ٤٩): "وهذا الحديث رواه روح بن عبادة، ومعن بن عيسى، وعبد الرحمن بن مهدي-: عن مالك عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة وأبي سيد، جميعًا، على الجمع بينهما، لا على الشك في أحدهما. ورواه سائر رواة سائر رواة الموطأ على الشك، كما رواه يحيى. ورواه عُبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة-وحده- عن النبي -صلي الله عليه وسلم -.
وعُبيد الله بن عمر: هو أحد أئمة أهل المدينةى الحديث". ورواية عُبيد الله بن عمر =стр. 3421
عبد الرحمن عن حَفْص بن عاصمِ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما بين بيتي ومنبري روضةٌ من رياض الجنة، ومنبري على حوضي".
٧٢٢٣ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عَبِيدةَ بن سفيان عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "كل ذي نابٍ من السباع في فأكلُه حرام".
٧٢٢٤ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن سُمَيّ عن أبي صالح
الحواشي
(٨٨٧٢) عن محمَّد بن عبيد، و(٩٦٣٩) عن يحيى، كلاهما عن عُبيد الله، به. وكذلك رواه البخاري (٣: ٥٧، و ٤: ٨٥) عن مسدد عن يحيى، ومسلم (١: ٣٩١) عن زهير بن حرب ومحمد بن مثنى عن يحيى بن سعيد، وعن ابن نُمير عن أبيه، كلاهما عن عُبيد الله، به.(٧٢٢٣) إسناده صحيح، إسماعيل بن أبي حكيم المدني: سبق توثيقه(١٧٥٧) ، ونزيد هنا أنه قال أحمد بن صالح: "إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان: هذا من أثبت أسانيد أهل المدينة". وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١/ ١٦٤). عبيدة -بفتح العين- بن سفيان بن الحرث الحضرمي: قال العجلي: "مدني تابعي ثقة".
وترجمه ابن سعد في الطبقات (٥: ١٨٧)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١/ ٩١). والحديث في الموطأ (ص ٤٩٦). ورواه الشافعي عن مالك، في الرسالة (رقم ٥٦٢ بتحقيقنا)، وفي الأم (٢: ٢١٩). ورواه مسلم (٢: ١٠٩ - ١١٠)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ومن طريق ابن وهب، كلاهما عن مالك، به. ولفظ مسلم كرواية المسند هنا.(٧٢٢٤) إسناده صحيح، سميّ، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء: هو مولى أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام المخزومي، وهو ثقة، ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٢/ ٢٠٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١/ ٣١٥)، وروى توثيقه عن أحمد بن حنبل وعن أبيه أبي حاتم. أبو صالح: هو ذكوان السمّان، والد سهيل =стр. 3422
عن أبي هريرة، عِن النبي -صلي الله عليه وسلم - في، قال: "السفرٍ قطعة مِنِ العذاب، يمنع أحدَكم طعامَه وشرابَه ونومه، فإذا قَضَى أحدُكم نَهْمَتَه من سَفَره، فليُعَجِّلْ إلى أهله".
٧٢٢٥ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن سمَيّ عن أبي صالح
الحواشي
(٧٢٢٥) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٦٨). وهو فيه أيضاً ثالث متون ثلاثة (ص ١٣١).
ورواه البخاري كما رواه مالك: فرواه وحده (٢: ٧٩ - ٨٠)، عن عبد الله بن يوسف عن مالك. ثم روى المتون الثلانة (٢: ١١٦)، عن قتببة عن مالك. ولم يتنبه الحافظ لهذا، فتكلف التحليل لصنيع البخاري في الموضع الثاني، فقال: "وكأن قتيبة حدَث به عن مالك هكذا مجموعًا، فلم يتصرف فيه المصنف، كعادته في الاختصار". وإنما صنع البخاري ما صنع مالك، ليس لقتيبة في ذلك شأن، إلا أنه روى الموطأ كما هو. وأما مسلم، فإنه روى المتن الذي هنا - وحده - (١: ١٢٨)، عن يحيى بن يحيى عن مالك. ثم روى المتنين اللذين قبله - في الرواية المطولة في الموطأ - وحدهما (٢: ١٠٥)، عن يحيى أيضًا عن مالك. النداء: هو الأذان. يستهموا: يقترعوا. التهجير: قال ابن الأثير: "التهجير: التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه. يقال: هجّر يهجّر تهجيرًا فهو مهجّر، وهي لغة حجازية. أراد المبادرة إلى أول وقت الصلاة". وقوله "ولو يعلموا"، في المرتين، هكذا ثبت في (ح م)، ورسم عليهما في (م) علامة تدل على أنه هكذا ثبت. وفي (ك) فيهما "ولو يعلمون"، وهو الموافق لما في الموطأ والصحيحين. ويوجه ما ثبت من حذف =стр. 3423
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لو يعلمُ الناسُ ما في النداء والصفِّ الأول، ثم لمِ يَجدُوا إلا أن يَسْتَهِمُوا عليه، لاسْتَهمُوا عليه، ولو يعلموا ما في التَّهْجير، لاسْتبَقُوا إليه، ولو يعلموا ما في العِشاء والصبح، لأتَوْهمَا ولوْ حبواً".
٧٢٢٦ - حدثنا عبد الرحمن في مالك عن أبي الزباد عن الأعْرَج عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ، فَيَقُول: َ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَكَ".
٧٢٢٧ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن أبي الزَّناد عن اِلأعْرج عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ".
٧٢٢* - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن أبي الزِّناد عن الأعرج
الحواشي
(٧٢٢٦) إسناد"صحيح، وهو في الموطأ (ص ٢٤١). ورواه البخاري (١٣: ٦٥)، عن إسماعيل،
وهو ابن أبي أويس. ومسلم (٢: ٣٦٨)، عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن مالك.(٧٢٢٧) إسناده صحيح، ولم يذكر في الموطأ. فهو مما روى مالك خارج الموطأ، أو من الموطأ من غير رواية يحيى بن يحيى الأندلسي، راوي الموطأ المطبوع. ورواه مسلم (٢: ٣٧٢)، عن زهير بن حرب وإسحق بن منصور، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري، ضمن حديث طويل (٦: ٧٢ - ٧٨)، من طريق شُعَيْب عن أبي الزناد عن عبد الرحمن، وهو الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه أيضاً، مع حديث آخر (١٣: ٤٥٤)، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب (٥٦٩٤. ٥٦٩٥، ٥٨٠٨، ٥٩٨٥).(٧٢٢٨) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٣٠١). ورواه مسلم (١: ٣٠٤)، من طريق المغيرة، =стр. 3424
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ"،. كَذَاكَ عِلْمِي، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ؟، قَالَ: "إِنِّى لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إِنِّى أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي".
٧٢٢٩ - حدثنا ابن مَهديّ عن مالك عن العَلاء بن عبد الِرحِمن عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لَا تَأْتُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَافَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا".
٧٢٣٠ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك، ورَوْح عن مالك، عن
الحواشي
(٧١٦٢) ، من رواية عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة. وقوله - أثناء الحديث - "كذاك علمي": الظاهر أنه من كلام عبد الرحمن ابن مهدي، لأن الذي في الموطأ "إياكم والوصال، إياكم والوصال". فلعل ابن مهدي سمعها من مالك مُرَّة واحدة غير مكررة، وسمع من غيره الرواية عن مالك بالتكرار، فأبان أن ما يعلمه من الرواية عن مالك هو هذا الذي حدث به، دون تكرار.(٧٢٢٩) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (٦٨ - ٦٩)، بأطول من هذا قليلاً، من رواية مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه وعن إسحق بن عبد الله، كلاهما عن أبي هريرة. ورواه مسلم (١: ١٦٧)، من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة.
ورواه البخاري، بنحوه (٢: ٩٧ - ٩٨)، من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة. ومن هذه الطريق رواه مسلم أيضاً.(٧٢٣٠) إسناده صحيح، عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، أبو طوالة، سبق توثيقه(١٤٤٢) ، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٩٤ - ٩٥)، وروى توثيقه عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ووقع هنا في (ح) "عبد الرحمن" سقط منها [عبد الله بن]، والتصويب من (ك م) والموطأ ومراجع الترجمة. وقوله "قال روح: ابن معمر"، يريد أن رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، ليس فيها رفع نسب عبد الله بن =стр. 3425
عبد الله بن] عبد الرحمن، قال رَوْحٌ: ابن مَعْمَر، عن سعيد بن يَسَار، قال رَوْحٌ: أبو الحُبَاب، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ"، قَالَ رَوْحٌ: "يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِى؟، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّى، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَاّ ظِلِّى".
٧٢٣١ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن
الحواشي
(٢٠٣٨) ، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/٤٧٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١/ ٧٢)، وابن سعد في الطبقات (٥: ٢٠٩ - ٢١٠).
وقوله "قال روح: أبو الحباب"، يعني أن روحًا ذكر كنية سعيد بن يسار في روايته عن مالك، ولم يذكرها عبد الرحمن بن مهدى. وهي ثابتة في الموطأ أيضاً. ووقع هنا في (ح) "بن الحباب"، وهو خطأ، صححناه من (ك م) والموطأ وغيرها. ولم يذكر أحد في ترجمة سعيد اسم جده، بل ذكروا كنيته فقط. و"الحباب": بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف موحدة أخرى. والحديث في الموطأ (ص ٩٥٢). ورواه مسلم (٢: ٢٨٠)، عن قتيبة بن سعيد عن مالك. وزيادة "يوم القيامة" في رواية روح بن عبادة: ثابتة في الموطأ وصحيح مسلم. وقوله "بجلالى" يوافق رواية مسلم. ورواية الموطأ "لجلالى، والمراد واحد: أي من أجل عظمتي، تعظيماً لحق الله وطاعته وإخلاصاً، لا لعرض من أعراض الدنيا. فيحب من أطاع الله، ويبغض من عصاه وأعرض عن أمره.(٧٢٣١) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٨٨٧). ورواه البخاري (٤: ٧٥ - ٧٦)، عن عبد الله بن يوسف. ومسلم (١: ٣٨٩)، عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن مالك، به.
قوله "أمرت بقرية": أي أمرنى ربي بالهجرة إليها، أو بسكناها. "تأكل القري": بما يفتح على يدي أهلها من المدن، ويصيبون من غنائمها. وكنى بالأكل عن الغلبة، لأن الآكل غالب على المأكول. قال ابن بطال: "وهذا من فصيح الكلام. تقول العرب: أكلنا =стр. 3426
سعيد بن يَسَار عنِ أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى، يَقُولُونَ: يَثْرِبُ، وَهِىَ الْمَدِينَةُ، تَنْفِى النَّاسَ، كَمَا يَنْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ".
٧٢٣٢ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن صفوان بن سُلَيم عن
الحواشي
(٧٢٣٢) إسناده صحيح، صفوان بن سليم، بضم السين: سبق توثيقه(١٩٩٢) ، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٢/٣٠٨ - ٣٠٩)، وذكر عن سفيان بن عيينة قال: "كنت إذا رأيته علمت أنه يخشى الله". وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١/٤٢٣ - ٤٢٤)، وروى عن عبدا الله بن أحمد عن أبيه قال: "صفوان بن سليم ثقة، من خيار عباد الله الصالحين".
وسيأتي في(٩٠٨٨) أنه "مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف". سعيد بن سلمة. من آل بني الأزرق: ثقة، وثقه النسائي وغيره، وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/٤٣٧ - ٤٣٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١/٢٩)، فلم يذكرا فيه جرحاً، وصحح الأئمة الكبار حديثه هذا، كما سيجىء. وقد ثبت في أصول المسند في هذا الموضع، نسبته "الزرقي"، كأنه منسوب إلى "بني زريق"، بضم الزاى!، وهو خطأ يقينًا، فكل من ترجم له وذكر نسبته قال: "من آل بني الأزرق"، كما في الموطأ، أو "آل ابن الأزرق، وهؤلاء من بني مخزوم القرشيين. وأما "بنو زريق"، الذين النسبة إليهم "زرقي"، فإنهم بطن من الأنصار من الخزرج. المغيرة ابن أبي بردة الكناني، وهو من بني عبد الدار بن قصيّ: تابعي ثقة، وثقه النسائي وابن حبان وغيرهما، وذكره ابن سعد في الطبقات (٥: ١٧٨) دون أن يترجم له، وترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/٣٢٣ - ٣٢٤)، وذكر أنه "سمع أبا هريرة".
وترجمه أبو العرب التميمي في طبقات علماء إفريقية (ص ٢٢ - ٢٣)، وقال: "كان ممن أوطن إفريقية، وكان وجهاً من وجوه مَن بها, ولقد غزا القسطنطينية، وكان على جيش إفريقية الذين غزوا القسطنطنية". وأشار إلى حديثه هذا في الموطأ. وترجمه أبو بكر =стр. 3427
سعيد بن سَلَمة الزُرَقي عن المغيرة بن أبيِ بُرْدَة عِن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال في ماء البحر: "هو الطهُور ماؤه، الحلال مَيْتَتُه".
٧٢٣٣ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نُعيم بن عبد الله، أنه
الحواشي
(٨٧٢٠) ، عن أبي سلمة، وهو منصور بن سلمة الخزاعي، عن مالك، وسنذكر تخريجه على الرواية المطولة: فرواه
الشافعي في الأم (١: ٢) عن مالك. ورواه البخاري في الكبير (٢/ ١/٤٣٧ - ٤٣٨)، من طريق مالك، بإشارته الدقيقة الموجزة كعادته. ثم أشار إلى طريق أخرى له. ورواه الدارمي (١: ٨١٦). وأبو داود (٨٣ = ١: ٣١ - ٣٢ عون المعبود). والترمذي (١: ٧٢ - ٧٤). والنسائي (١: ٢١). وابن ماجة (١: ٧٩). وابن الجارود (ص ٣٠ - ٣١).
والحاكم (١: ١٤٠ - ١٤١) - كلهم من طريق مالك. ثم ذكر الحاكم طرقًا كثيرة له (١: ١٤١ - ١٤٣). وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحافظ في التهذيب (٤: ٤٢)، في ترجمة سعيد بن سلمة، راويه عن المغيرة: "وصح البخاري، فيما حكاه عنه الترمذي في العلل المفرد-: حديثه". وقال فيه أيضاً (١٠: ٢٥٧) في ترجمة المغيرة بن أبي بردة: "وصح حديثه عن أبي هريرة، في البحر-: ابن خزيمة، وابن حبان، وابن المنذر، والخطابي، والطحاوي، وابن منده، والحاكم، وابن حزم،
والبيهقي، وعبد الحق، وآخرون". وستأتي هذه الرواية المختصرة، بالإشارة إليها، عن عبد الرحمن بن مهدي أيضاً(٩٠٨٩) . وسيأتي الحديث مطولاً، من وجهين آخرين (٨٨٩٩، ٩٠٨٨).(٧٢٣٣) إسناده صحيح، نعيم بن عبد الله المجمر المدني مولى آل عمر بن الخطاب: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير =стр. 3428
سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "على أنْقاب المدينة ملائكةٌ، لا يدخلها الدجّال ولا الطاعون".
٧٢٣٤ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن محمَّد بن عبد الله بن
الحواشي
(٧٢٣٤) إسناده صحيح، محمَّد بن عبد الله: هو محمَّد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري النجَّاري المدني، نُسب أبوه إلى جده، ومحمد هذا: ثقة، سيأتي في المسند(١١٨٣٦) أن ابن إسحق وثقه، ووثقه أيضاً ابن سعد، وغيره، وترجمه البخاري في الكبير (١/ ١/١٤٠ - ١٤١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١/ ٢٩٩)، وقال مالك: "كان لآل أبي صعصعة حلقة في المسجد، وكانوا أهل علم ودارية، وكلهم كان يفتي". والحديث في الموطأ (ص ٩٤١). ورواه البخاري (١٠:
٩٣ - ٩٤)، عن عبد الله بن يوسف عن مالك. وانظر (٤١٨٧، ٤٩١٢، ١٥٣١، ١٥٧٥). وانظر أيضاً (١٦٩٠، ١١٧٠). وانظر أيضاً(٧١٩٢) . قوله "يصب منه": قال ابن الأثير: "أي ابتلاه بالمصايب، ليثيبه عليها. يقال: مُصيبة، ومَصوبة، ومُصابة.
والجمع: مصايب، ومَصاوب. وهو الأمر المكروه ينزل بالإنسان". وقال الحافظ في الفتح: "كذا للأكثر [يعني من رواة صحيح البخاري] بكسر الصاد، والفاعل الله. قال أبو عبيد الهروي: معناه يبتليه بالمصايب ليثيبه عليها. وقال غيره: معناه يوجه إليه النبلاء فيصيبه. وقال ابن الجوزي: أكثرُ المحدثين يرويه بكسر الصاد، وسمعت ابن الخشاب يفتح الصاد، وهو أحسن وأليق. كذا قال!، ولو عكس لكان أولى، والله أعلم. ووجه الطيبي الفتح: بأنه =стр. 3429
أبي صَعْصَعة في سعيد بن يَسَار عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "مَن يُرِدِ اللهُ به خيراً يصبْ منه".
٧٢٣٥ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن داود بن الخصين عنِ أبي سفيان عن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - رَخَّص في العرايا، أن تُباع بخرْصِها، في خمسة أوْسقٍ، أو ما في دون خَمسةٍ.
الحواشي
(٧٢٣٥) إسناده صحيح، داود بن الحصين المدني، مولى عمرو بن عثمان: سبق توثيقه(٦١٤) ، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/ ٢١١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢/٤٠٨ - ٤٠٩). أبو سفيان: هو مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش، وهو تابعي ثقة، وثقه ابن سعد والدارقطني وغيرهما، وترجمه البخاري في الكنى (رقم ٣٢٣)، وابن سعد في الطبقات (٥: ٢٢٦)، وروى بإسناده عن داود بن الحصين: "أن أبا سفيان كان يؤم بني عبد الأشهل في مسجدهم، وهو مكاتَب، في رمضان، وفيهم قوم قد شهدوا بدرًا والعقبة". والحديث في الموطأ (ص ٦٢٠). ورواه
البخاري (٤: ٣٢٣)، ومسلم (١: ٤٥٠)، كلاهما من طريق مالك. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر (٤٤٩٠، ٤٥٢٨، ٤٥٤١، ٤٥٩٠). وانظر أيضاً رسالة الشافعي بشرحنا (رقم ٩٠٨، ٩٠٩). وقد مضى تفسيره في(٤٤٩٠) . ومضى تفسير الوسق(٤٧٣٢) .стр. 3430
٧٢٣٦ - حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس حدثنا الأوزاعي حدثني حسّان بن عطية حدثني محمَّد بن أبي عائشة أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا فرغ أحدُكم من التشهد الآخر، فليتعوّذْ من أرْبَعٍ: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المَحْياَ والمَمَات، ومن شَرّ المسيح الدجِّال".
٧٢٣٧ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعِي حدثني الزُّهْرِي عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قالِ: أُقيمت الصلاةُ، وصَفَّ الناس صفوفهم، وخرج رسول الله -صلي الله عليه وسلم -فقام مَقامه، ثم أومأ إليهم بيده: أنْ مَكَانكم، فخرج وقد اغتسل، ورأسُه يَنْطُفُ، فصلَّى بهم.
الحواشي
(٧٢٣٦) إسناده صحيح، حسان بن عطية الدمشقي: سبق توثيقه(١١٥٤) ، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم (١/ ٢ /٢٣٦). محمَّد بن أبي عائشة المدني، مولى بني أمية: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير (١/ ١/٢٠٧). والحديث رواه أبو داود (٩٨٣ = ١: ٣٧٣ عون المعبود)، عن أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١: ١٦٤)، وابن ماجة (١: ١٥٢)، كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم أيضاً، والنسائي (١: ١٩٣)، كلاهما من طريق الاُوزاعى، به. وقد مضى(٢٣٤٢) ، أثناء مسند ابن عباس، من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، بنحوه. ومضى نحو معناه من حديث ابن عباس مراراً، منها (٢١٦٨، ٢٣٤٣، ٢٨٣٩). وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن العاص(٦٧٣٤) .(٧٢٣٧) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ١٨٦)، عن زهيربن حرب عن الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. ورواه أبو داود (٢٣٥ = ١: ٩٤ عون المعبود)، والنسائي (١: ١٢٨)، بأسانيد، من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ومن طرق أخرى عن الزهري. ورواه البخاري (٢: ١٠٢)، من طريق محمَّد بن يوسف عن الأوزاعي. ورواه أيضاً (١: ٣٢٩، و٢: ١٠١)، بإسنادين آخرين عن الزهري. وقد مضى نحو معناه من حديث علي بن أبي طالب (٦٦٨، ٦٦٩، ٧٧٧). "ينطف": بضم الطاء وكسرها، أي يقطر.стр. 3431
٧٢٣٨ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني الزُّهْرِيّ عن أبي سَلَمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "ما منِ نبيّ ولا والٍ إلا وله بطاَنَتَان: بِطانة تأمره بالمعروف، وبطانة لا تألوه خَبالا، ومن وقى شرَّهما فقد وُقى، وهو مع التي تَغْلِبُ عليه منهما".
الحواشي
(٧٢٣٨) إسناده صحيح، وسيأتي(٧٨٧٤) ، من رواية برد بن سنان عن الزهري، به ورواه النسائي (٢: ١٨٦ - ١٨٧)، من رواية معاوية بن سلام عن الزهري. ورواه البخاري في الأدب المفرد (ص ٤٠)، مطولا في قصة، والترمذي (٣: ٢٧٤ - ٢٧٦)، بأطول منه، والحاكم في المستدرك (٤: ١٣١)، بأطول منهما-: ثلاثتهم من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب"، ثم ذكره بإسناد آخر عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة، مرسلا.
ثم أشار إلى ترجيح الأولى الموصولة. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه، الذهبي. وقد روى البخاري (١٣: ١٦٤ - ١٦٦) نحو معناه، من طريق يونس عن ابن شهاب، وهو الزهري، عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري، ثم قال: وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام: حدثني الزهري حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". وذكر الحافظ في الفتح أن رواية الأوزاعي- وهي رواية السند هنا - رواها أحمد وابن حبان والحاكم والإسماعيلي، "من رواية الوليد ابن مسلم عنه"، يعني الأوزاعي. ولم أجد هذه الرواية في المستدرك. وذكر أن رواية معاوية بن سلام رواها النسائي والإسماعيلي. وأما حديث أبي سعيد، فإنه سيأتي في
المسند (١١٣٦٢، ١١٨٥٧). وقد أشار البخاري بعد ذلك(١٦٦) ، إلى أنه رواه صفوان بن سليم "عن أبي سلمة عن أبي أيوب قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم -". فذكر الحافظ في الفتح أن رواية أبي أيوب هذه رواها النسائي والإسماعيلي. وهي في النسائي (٢: ١٨٧). وأشار البخاري أيضاً، عند رواية أبي سعيد الخدري، إلى الاختلاف في رفعه ووقفه على أبي سعيد. فقال الحافظ: "وأما الاختلاف في وقفه ورفعه، فلا تأثير له؛ لأن مثله لا يقال من قبل الاجتهاد، فالرواية الموقوفة لفظًا مرفوعة حكمًا". وهذا كلام سديد، =стр. 3432
٧٢٣٩ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثنا الزُّهْرِيّ عن أبي
الحواشي
(٧٢٣٩) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣: ٣٦١ - ٣٦٢)، عن الحميدي عن الوليد، بهذا الإِسناد. وكذلك رواه مسلم (١: ٣٧١)، عن زهير بن حرب عن الوليد. وفي رواية البخاري عن الحميدي "تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب، أو بني المطلب"، هكذا على الشك. وقال البخاري - بعد سياق الحديث: "وقال سلامة ع عقيل، ويحيى بن الضحاك عن الأوزاعي: أخبرني ابن شهاب، وقالا: بني هاشم وبني المطلب.
قال أبو عبد الله [يعني البخاري نفسه]: بني المطلب أشبه". وهكذا ظن البخاري أن الشك إنما وقع من الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ولذلك أشار إلى رواية سلامة عن عقيل عن الزهري، وإلى رواية يحيى بن الضحاك عن الأوزاعي عن الزهري!، وتردد الحافظ واضطرب في كلامه: فتارة يتبع البخاري في الإشارة إلى أن الوهم من الوليد بن مسلم، وتارة يشير إلى أنه من البخاري نفسه. فذكر أولاً: أن رواية سلامة عن عقيل عن الزهري: وصلها ابن خزيمة في صحيحه. وذكر ثانيًا: أن رواية يحيى بن الضحاك عن الأوزاعي: وصلها أبو عوانة في صحيحه والخطيب في المدرج. ثم قال: "وقد تابعه [يعني تابع ابن الضحاك]، على الجزم بقوله "بني هاشم وبني المطلب" -: محمَّد بن مصعب عن الأوزاعي، أخرجه أحمد وأبو عوانة أيضاً"!، فهذه إشارة منه إلى أن الوهم من الوليد بن مسلم. ولكنه قال قبل ذلك- عند ذكر الشكَّ في رواية البخاري-: "كذا وقع عنده بالشك. ووقع عند البيهقي، عن طريق أخرى عن الوليد: "وبني المطلب" بغير شك.
فكأن الوهم منه"، يعني من البخاري. ولقد أبعد الحافظ النجعة!، فإن رواية أحمد هنا عن الوليد ابن مسلم، ورواية مسلم عن زهير بن حرب عن الوليد، فيهما: "وبني المطلب"، من غير هذا الشك. وكذلك هو في رواية الوليد بن مزيد البيروتي عن الأوزاعي، عند =стр. 3433
سَلَمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - منَ الغَد يومَ النحر، وهو بمنًى: نَحْنُ نَازِلُونَ غَداً بِخَيْفِ بَنِى كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ،. يَعْنِى بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِى هَاشِمٍ وَبَنِى الْمُطَّلِبِ، أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ الله ﷺ .
٧٢٤٠ - حدثنا الوليد الأوزاعي حدثني قُرَّة عن الزُّهْرِي عن أبي
الحواشي
(٧٢٤٠) إسناده صحيح، قرة، بضم القاف وفتح الراء المشددة: هو ابن عبد الرحمن بن حيويل، وهو ثقة، فصلنا الكلام عليه في شرح الحديث(١) من ابن حبان، ونزيد هنا أنه ذكره ابن حبان في الثقات (ص ٥٥٨). والحديث رواه الترمذي (٢: ٣٨)، عن إسحق بن موسى الأنصاري عن الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. ثم رواه عن عبد الله بن =стр. 3434
سَلَمة عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: "يقول الله : إن / أحبَّ عبادي إليّ أعْجَلُهُمْ فِطرًا".
اَ ٧٢٤ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثنا يحيى عن أبي سَلَمة
الحواشي
(٧٢٤١) إسناداه صحيحان، فقد رواه أحمد عن شيخين: الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، وعن أبي داود الطيالسي، عن حرب بن شداد -: كلاهما عن يحيى أبي كثير. حرب: هو ابن شداد اليشكري، وهو ثقة، روى له الشيخان، ووثقه عبد الصمد، وقال الإِمام أحمد: "ثبت في كل المشايخ"، وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/٥٧ - ٥٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢ /٢٥٠ - ٢٥١). والحديث رواه أبو دواد (٢٠١٧ - ٢: ١٦٠ - ١٦١ عون المعبود)، عن أحمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم، بالإسناد الأول هنا, ولكنه لم يذكر فيه طلب أبي شاه الكتابة، ولا سؤال الوليد للأوزاعي وجوابه.
بل قال في آخره: "وزاد فيه ابن المصفَّي عن الوليد" فذكر ما أشرنا إليه. فالظاهر أنه سمعه من الإِمام أحمد غير هذا المحذوف، وسمع ما نقص منه من ابن المصلى، أي أن أبا داود ليس هو الذي اختصر الحديث. وشيخه "ابن المصفَّى": هو محمَّد بن المصلى بن بهلول القرشي الحافظ. ورواه البخاري (٥: ٦٣ - ٦٤)، عن يحيى بن موسى. ومسلم (١: ٣٨٤)، عن زهير بن حرب وعُبيد الله بن سعيد-: ثلاثتهم عن الوليد بن مسلم، بالإسناد الأول هنا، بنحوه. ورواه البخاري أيضاً (١٢: ١٨٠ - ١٨٤)، عن عبد الله بن رجاء عن حرب، بالإسناد الثاني هنا، بنحو معناه. ورواه البخاري أيضاً (١: ١٨٣ - ١٨٤، و١٢: ١٨٠ - ١٨٤ مع الإِسناد السابق). ومسلم (١: ٣٨٤) -: كلاهما من =стр. 3435
عنِ أبي هريرة، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وأبو داود، قال: حدثنا حرْبٌ عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة حدثنا أبو هريرة، المعنى، قال: لما فَتح الله على رسول الله مكة، قام رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فيهم،
الحواشي
(٦٥١٠) . ئوله "إن الله حبس عن مكة الفيل"، حبس: أي منع، وقال الحافظ في الفتح (١: ١٨٣): "المراد بحبس الفيل: أهل الفيل، وأشار بذلك إلى القصة المشهورة للحبشة، في غزوهم مكة ومعهم الفيل، فمنعها الله منهم، وسلط عليهم الطير الأبابيل، مع كون أهل مكة كانوا إذا ذاك كفارًا. فحرمة أهلها بعد الإِسلام آكد. لكن
غزو النبي -صلي الله عليه وسلم - إياها مخصوص به. على ظاهر هذا الحديث وغيره". وقوله "لا يعضد شجرها": أي لا يقطع. "أبو شاه": آخره هاء منونة. وقال الحافظ في الفتح (١٢: ١٨٣): "حكى السِّلَفي أن بعضهم نطق بها بتاء في آخره، وغلطه، وقال: هو فارسي من فرسان الفرس، الذين بعثهم كسرى إلى اليمن". زيادة [فقال: اكتبوا له]، زدناها من (ك)، وسقطت من (ح م)، وهو خطأ من الناسخين، إذ هي ثابتة في كل الروايات، ومشار إليها عقب هذا الحديث، في سؤال الوليد بن مسلم للأوزاعي "وما قوله: اكتبوا له" إلخ. وقوله "فقال ع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -": هو العباس بن عبد المطلب، كما ثبت في الروايات الأخرى. وثبت هنا في (ك): "فقال رجل من قريش"، وكتب فوقها بين السطرين: "العباس". "الإذخر"، بكسر الهمزة والخاء المعجمة بينهما ذال معجمة: قال الحافظ في الفتح (٤: ٤٢): "نبت معروف عند أهل مكة، طيب الريح، له أصل مندفن
وقضبان دقاق، ينبت في السهل والحزن. وبالمغرب صنف منه، فيما قاله ابن البيطار، قال: والذي بمكة أجوده، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب، ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور، ويستعملونه بدل الحلفاء في الوقود". قول الوليد للأوزاعي "وما يكتبوا له"، هكذا ثبت هنا في الأصول بحذف النون من "يكتبون"، دون ناصب أو جازم. قول أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد، في آخر كلامه بعد الحديث: "ما سمع النبي -صلي الله عليه وسلم -، =следующие страницы →