Полный текст (4 302 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.
стр. 3431
٧٢٣٨ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني الزُّهْرِيّ عن أبي سَلَمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "ما منِ نبيّ ولا والٍ إلا وله بطاَنَتَان: بِطانة تأمره بالمعروف، وبطانة لا تألوه خَبالا، ومن وقى شرَّهما فقد وُقى، وهو مع التي تَغْلِبُ عليه منهما".
الحواشي
(٧٢٣٨) إسناده صحيح، وسيأتي(٧٨٧٤) ، من رواية برد بن سنان عن الزهري، به ورواه النسائي (٢: ١٨٦ - ١٨٧)، من رواية معاوية بن سلام عن الزهري. ورواه البخاري في الأدب المفرد (ص ٤٠)، مطولا في قصة، والترمذي (٣: ٢٧٤ - ٢٧٦)، بأطول منه، والحاكم في المستدرك (٤: ١٣١)، بأطول منهما-: ثلاثتهم من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب"، ثم ذكره بإسناد آخر عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة، مرسلا.
ثم أشار إلى ترجيح الأولى الموصولة. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه، الذهبي. وقد روى البخاري (١٣: ١٦٤ - ١٦٦) نحو معناه، من طريق يونس عن ابن شهاب، وهو الزهري، عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري، ثم قال: وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام: حدثني الزهري حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". وذكر الحافظ في الفتح أن رواية الأوزاعي- وهي رواية السند هنا - رواها أحمد وابن حبان والحاكم والإسماعيلي، "من رواية الوليد ابن مسلم عنه"، يعني الأوزاعي. ولم أجد هذه الرواية في المستدرك. وذكر أن رواية معاوية بن سلام رواها النسائي والإسماعيلي. وأما حديث أبي سعيد، فإنه سيأتي في
المسند (١١٣٦٢، ١١٨٥٧). وقد أشار البخاري بعد ذلك(١٦٦) ، إلى أنه رواه صفوان بن سليم "عن أبي سلمة عن أبي أيوب قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم -". فذكر الحافظ في الفتح أن رواية أبي أيوب هذه رواها النسائي والإسماعيلي. وهي في النسائي (٢: ١٨٧). وأشار البخاري أيضاً، عند رواية أبي سعيد الخدري، إلى الاختلاف في رفعه ووقفه على أبي سعيد. فقال الحافظ: "وأما الاختلاف في وقفه ورفعه، فلا تأثير له؛ لأن مثله لا يقال من قبل الاجتهاد، فالرواية الموقوفة لفظًا مرفوعة حكمًا". وهذا كلام سديد، =стр. 3432
٧٢٣٩ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثنا الزُّهْرِيّ عن أبي
الحواشي
(٧٢٣٩) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣: ٣٦١ - ٣٦٢)، عن الحميدي عن الوليد، بهذا الإِسناد. وكذلك رواه مسلم (١: ٣٧١)، عن زهير بن حرب عن الوليد. وفي رواية البخاري عن الحميدي "تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب، أو بني المطلب"، هكذا على الشك. وقال البخاري - بعد سياق الحديث: "وقال سلامة ع عقيل، ويحيى بن الضحاك عن الأوزاعي: أخبرني ابن شهاب، وقالا: بني هاشم وبني المطلب.
قال أبو عبد الله [يعني البخاري نفسه]: بني المطلب أشبه". وهكذا ظن البخاري أن الشك إنما وقع من الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ولذلك أشار إلى رواية سلامة عن عقيل عن الزهري، وإلى رواية يحيى بن الضحاك عن الأوزاعي عن الزهري!، وتردد الحافظ واضطرب في كلامه: فتارة يتبع البخاري في الإشارة إلى أن الوهم من الوليد بن مسلم، وتارة يشير إلى أنه من البخاري نفسه. فذكر أولاً: أن رواية سلامة عن عقيل عن الزهري: وصلها ابن خزيمة في صحيحه. وذكر ثانيًا: أن رواية يحيى بن الضحاك عن الأوزاعي: وصلها أبو عوانة في صحيحه والخطيب في المدرج. ثم قال: "وقد تابعه [يعني تابع ابن الضحاك]، على الجزم بقوله "بني هاشم وبني المطلب" -: محمَّد بن مصعب عن الأوزاعي، أخرجه أحمد وأبو عوانة أيضاً"!، فهذه إشارة منه إلى أن الوهم من الوليد بن مسلم. ولكنه قال قبل ذلك- عند ذكر الشكَّ في رواية البخاري-: "كذا وقع عنده بالشك. ووقع عند البيهقي، عن طريق أخرى عن الوليد: "وبني المطلب" بغير شك.
فكأن الوهم منه"، يعني من البخاري. ولقد أبعد الحافظ النجعة!، فإن رواية أحمد هنا عن الوليد ابن مسلم، ورواية مسلم عن زهير بن حرب عن الوليد، فيهما: "وبني المطلب"، من غير هذا الشك. وكذلك هو في رواية الوليد بن مزيد البيروتي عن الأوزاعي، عند =стр. 3433
سَلَمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - منَ الغَد يومَ النحر، وهو بمنًى: نَحْنُ نَازِلُونَ غَداً بِخَيْفِ بَنِى كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ،. يَعْنِى بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِى هَاشِمٍ وَبَنِى الْمُطَّلِبِ، أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ الله ﷺ .
٧٢٤٠ - حدثنا الوليد الأوزاعي حدثني قُرَّة عن الزُّهْرِي عن أبي
الحواشي
(٧٢٤٠) إسناده صحيح، قرة، بضم القاف وفتح الراء المشددة: هو ابن عبد الرحمن بن حيويل، وهو ثقة، فصلنا الكلام عليه في شرح الحديث(١) من ابن حبان، ونزيد هنا أنه ذكره ابن حبان في الثقات (ص ٥٥٨). والحديث رواه الترمذي (٢: ٣٨)، عن إسحق بن موسى الأنصاري عن الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. ثم رواه عن عبد الله بن =стр. 3434
سَلَمة عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: "يقول الله : إن / أحبَّ عبادي إليّ أعْجَلُهُمْ فِطرًا".
اَ ٧٢٤ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثنا يحيى عن أبي سَلَمة
الحواشي
(٧٢٤١) إسناداه صحيحان، فقد رواه أحمد عن شيخين: الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، وعن أبي داود الطيالسي، عن حرب بن شداد -: كلاهما عن يحيى أبي كثير. حرب: هو ابن شداد اليشكري، وهو ثقة، روى له الشيخان، ووثقه عبد الصمد، وقال الإِمام أحمد: "ثبت في كل المشايخ"، وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/٥٧ - ٥٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢ /٢٥٠ - ٢٥١). والحديث رواه أبو دواد (٢٠١٧ - ٢: ١٦٠ - ١٦١ عون المعبود)، عن أحمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم، بالإسناد الأول هنا, ولكنه لم يذكر فيه طلب أبي شاه الكتابة، ولا سؤال الوليد للأوزاعي وجوابه.
بل قال في آخره: "وزاد فيه ابن المصفَّي عن الوليد" فذكر ما أشرنا إليه. فالظاهر أنه سمعه من الإِمام أحمد غير هذا المحذوف، وسمع ما نقص منه من ابن المصلى، أي أن أبا داود ليس هو الذي اختصر الحديث. وشيخه "ابن المصفَّى": هو محمَّد بن المصلى بن بهلول القرشي الحافظ. ورواه البخاري (٥: ٦٣ - ٦٤)، عن يحيى بن موسى. ومسلم (١: ٣٨٤)، عن زهير بن حرب وعُبيد الله بن سعيد-: ثلاثتهم عن الوليد بن مسلم، بالإسناد الأول هنا، بنحوه. ورواه البخاري أيضاً (١٢: ١٨٠ - ١٨٤)، عن عبد الله بن رجاء عن حرب، بالإسناد الثاني هنا، بنحو معناه. ورواه البخاري أيضاً (١: ١٨٣ - ١٨٤، و١٢: ١٨٠ - ١٨٤ مع الإِسناد السابق). ومسلم (١: ٣٨٤) -: كلاهما من =стр. 3435
عنِ أبي هريرة، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وأبو داود، قال: حدثنا حرْبٌ عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة حدثنا أبو هريرة، المعنى، قال: لما فَتح الله على رسول الله مكة، قام رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فيهم،
الحواشي
(٦٥١٠) . ئوله "إن الله حبس عن مكة الفيل"، حبس: أي منع، وقال الحافظ في الفتح (١: ١٨٣): "المراد بحبس الفيل: أهل الفيل، وأشار بذلك إلى القصة المشهورة للحبشة، في غزوهم مكة ومعهم الفيل، فمنعها الله منهم، وسلط عليهم الطير الأبابيل، مع كون أهل مكة كانوا إذا ذاك كفارًا. فحرمة أهلها بعد الإِسلام آكد. لكن
غزو النبي -صلي الله عليه وسلم - إياها مخصوص به. على ظاهر هذا الحديث وغيره". وقوله "لا يعضد شجرها": أي لا يقطع. "أبو شاه": آخره هاء منونة. وقال الحافظ في الفتح (١٢: ١٨٣): "حكى السِّلَفي أن بعضهم نطق بها بتاء في آخره، وغلطه، وقال: هو فارسي من فرسان الفرس، الذين بعثهم كسرى إلى اليمن". زيادة [فقال: اكتبوا له]، زدناها من (ك)، وسقطت من (ح م)، وهو خطأ من الناسخين، إذ هي ثابتة في كل الروايات، ومشار إليها عقب هذا الحديث، في سؤال الوليد بن مسلم للأوزاعي "وما قوله: اكتبوا له" إلخ. وقوله "فقال ع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -": هو العباس بن عبد المطلب، كما ثبت في الروايات الأخرى. وثبت هنا في (ك): "فقال رجل من قريش"، وكتب فوقها بين السطرين: "العباس". "الإذخر"، بكسر الهمزة والخاء المعجمة بينهما ذال معجمة: قال الحافظ في الفتح (٤: ٤٢): "نبت معروف عند أهل مكة، طيب الريح، له أصل مندفن
وقضبان دقاق، ينبت في السهل والحزن. وبالمغرب صنف منه، فيما قاله ابن البيطار، قال: والذي بمكة أجوده، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب، ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور، ويستعملونه بدل الحلفاء في الوقود". قول الوليد للأوزاعي "وما يكتبوا له"، هكذا ثبت هنا في الأصول بحذف النون من "يكتبون"، دون ناصب أو جازم. قول أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد، في آخر كلامه بعد الحديث: "ما سمع النبي -صلي الله عليه وسلم -، =стр. 3436
فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِى سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، ثُمَّ هِىَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَاّ لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَفْدِىَ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ، فَقَامَ
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَاهٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، اكْتُبُوا لِى، [فَقَال: َ اكْتُبُوا لَهُ]. فَقَالَ عَمُّ رَسُولِ الله ﷺ إِلَاّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ "إِلَاّ الإِذْخِرَ". فَقُلْتُ لِلأَوْزَاعِىِّ: وَمَاقَوْلُهُ "اكْتُبُوا لأَبِى شَاهٍ"؟، وَمَا يَكْتُبُوا لَهُ؟، قَالَ: يَقُولُ اكْتُبُوا لَهُ خُطْبَتَهُ الَّتِى سَمِعَهَا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَيْسَ يُرْوَى فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ شَىْءٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمْرَهُمْ، قَالَ: "اكْتُبُوا لأَبِى شَاهٍ". مَا سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ خُطْبَتَهُ.
٧٢٤٢ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني حسَّان بن عطية
الحواشي
(٧٢٤٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (١٥٠٤ = ١: ٥٥٧ عون المعبود)، عن عبد الرحمن بن
إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. وزاد في آخره: "غفرت له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر". وروى البخاري (٢: ٢٦٩ - ٢٧٥)، ومسلم (١: ١٦٦) - نحو معناه، من رواية سمى عن أبي صالح عن أبي هريرة. وفيه أن فقراء المهاجرين قالوا ذلك، لم يسم أبا ذر. وروى مسلم أيضاً نحو معناه، من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه.
وروى البخاري (١١: ١١٣ - ١١٥)، من رواية ورقاء عن سمى عن أبي صالح، وفيه التسبيح والتحميد والتكبير عشرًا عشرًا، ثم أشار البخاري إلى بعض أسانيده، وخرجها الحافظ هناك. وسيأتي بعض معناه (٨٨٣٠، ١٠٢٧٢)، من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبي عبيد عن عطاء بن-نريدصت أبي هريرة. وهذه الرواية عند مسلم أيضًا (١: ١٦٦ - ١٦٧). وقال المنذري(١٤٤٩) ، بعد ذكر رواية أبي داود-: "وقد أخرج =стр. 3437
حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا، وَلَيْسَ لَنَا مَا نَتَصَدَّقُ بِهِ؟، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَاتٍ، إِذَا عَمِلْتَ بِهِنَّ أَدْرَكْتَ مَنْ سَبَقَكَ، وَلَا يَلْحَقُكَ إِلَاّ مَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ؟ ". قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "تُكَبِّرُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحُ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَتَخْتِمُهَا بِلَا إِلَهَ إِلَاّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ [لَهُ]، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ".
٧٢٤٣ - حدثنا سفيان بن عُيينة قال: حفظناه عن الزُّهْري عن سعيد عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبيّ ﷺ : إذا أمنَ القارئُ فأمَنُوا، فإن الملائكة تُؤمِّن، فمن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفر له ما تَقدَّم من ذنبه".
الحواشي
(٨٣٨) ، وفي مسند عبد الله ابن عمرو - ٦٤٩٨، ٦٩١٠) الدثور، بدال وثاء مثلثة مضمومتين: جمع "دثر"، بفتع الدال وسكون الثاء، قال ابن الأثير: "وهو المال الكثير، ويقع على الواحد والاثنين والجميع". قوله "لا شريك له"، وبعدها "له الملك"، فكلمة "له" ذكرت مرة واحدة في (ح م)، سقطت سهوًا من الناسخين. وهي ثابتة في (ك)، والكلام بدونها لا يستقيم.(٧٢٤٣) إسناده صحيح، سميد: هو ابن المسيب. والحديث مختصر(٧١٨٧) . مضى هناك مطولاً، من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي هريرة. وقوله "يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -": معناه رفع الحديث إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فهو في قوة قوله "قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -"، ونحو ذلك.стр. 3438
٧٢٤٤ - حدثنا سفيان عن الزُّهْريّ عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "قَالَ الله: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِى الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ".
٧٢٤٥ - حدثنا سفيان عن الزُّهْري عن سعيد عن أبِي هريرة، قال قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ
الحواشي
(٧٢٤٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٨: ٤٤١، و١٣: ٣٨٩)، عن الحميدي عن سفيان، وهو ابن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (٢: ١٩٦)، عن إسحق بن إبراهيم وابن أبي عمر، كلاهما عن سفيان. ورواه أبو داود (٥٢٧٤ = ٤: ٥٤٣ - ٥٤٤ عون المعبود)، عن محمَّد بن الصباح وابن السرح، كلاهما عن سفيان. وهو آخر حديث في سنن أبي داود. "يؤذيني ابن آدم"، نقل الحافظ في الفتح عن القرطبي، قال: "معناه يخاطبني من القول بما يتأذى من يجوز في حقه التأذّي. والله منزه عن أن يصل إليه الأذي. وإنما هذا من التوسع في الكلام. والمراد: أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله". "يسب الدهر"، قال الخطابي في المعالم (٥١١٣ من تهذيب السنن): "تأويل هذا الكلام: أن العرب إنما كانوا يسبُّون الدهر على أنه هو الملمّ بهم في المصائب والمكاره، ويضيفون الفحل فيما ينالهم منها إليه، ثم يسبون فاعلها، فيكون مرجع السبّ في ذلك إلى الله، ، إذ هو الفاعل لها". وقد تأدب المسلمون في هذا بأدب الله ورسوله، حتى نشأت فيهم ناشئة، رضعوا إلحاد أوربة ووثنيتها، وغلبت على عقولهم وأدبهم، بما أشربوا من تعظيمها والخنوع لها في كل شأنهم. فصاروا يقلدون أولئك الحيوانات العجم الملحدة، وشاع على ألسنتهم كلام السوء، وغلبت عليهم شقوتهم، حتى كبار المتعلمين أو المتعالمين، فلا يتحرزون عن أن يقولوا كلمة الكفر، بسبّ الدهر، وسب القدر، ووصف القدر بما تنضح به عقولهم وقلوبهم. ولا يفقهون ولا يعقلون، وإذا وعظوا أو نبهرا استكبروا وأخذتهم العزة بالإثم.(٧٢٤٥) إسناده صحيح، وهو مكرر(٧١٣٠) بمعناه. قوله فيح جهنم"، قال ابن الأثير: "الفيح: سطوع الحرّ وفورانه".стр. 3439
فَيْحِ جَهَنَّمَ".
٧٢٤٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: أَكَلَ بَعْضِى بَعْضاً، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ".
٧٢٤٧ - حدثنا سفيان حدثنا الزُّهْرِي عن سعيد بن المسيَّب عن (٧٢٤٦) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٢: ١٥)، مع الحديث الذي قبل هذا، في سياق واحد، عن علي بن عبد الله، وهو ابن المديني، عن سفيان، وهو ابن عيينة، بهذا الإِسناد. فقال الحافظ: "وهو [يعني هذا الحديث] بالإسناد المذكور قبل. ووهم من جعله موقوفًا أو معلقًا. وقد أفرده أحمد في مسنده عن سفيان". يشير إلى هذه الرواية. ورواه مالك في الموطأ (ص ١٦)، بنحوه مختصراً، مع الحديث السابق أيضاً عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان، كلاهما عن أبي هريرة. ورواه مسلم (١: ١٧٢) بهذا، من طريق مالك. ورواه- وحده مفردًا عن الحديث قبله - البخاري (٦: ٢٣٨)، من طريق شُعيب، ومسلم (١: ١٧٢)، من طريق يونس- كلاهما عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، بنحوه. ورواه ابن ماجة (٢: ٣٠٤)، من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، بنحوه أيضاً.
(٧٢٤٧) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٤: ٢٩٥)، عن علي بن عبد الله، وهو ابن المديني، ومسلم (١: ٣٩٩)، عن عمرو الناقد وزهير بن حرب وابن أبي عمر-: كلهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ولكن رواية الشيخين هذه، لي فيها آخره: "ولتنكح" إلى آخر الحديث. وروى الشيخان معناه مفرقًا في أبوابه، من أوجه مختلفة. انظر المنتقى (٢٨٣٩، ٢٨٤٦، ٣٤٢٥، ٣٥٠٧). وانظر أيضاً فتح الباري (٤: ٣١٢، و٩: ١٩٠ - ١٩١). وقد مضى بعض معناه من حديث عبد الله بن عمر (٤٧٢٢) ، وبعضه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (٦٦٤٧) . قوله "نهى أن يبيع حاضر لباد"، قال ابن =
стр. 3440
أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، أَوْ يَتَنَاجَشُوا، أَوْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، أَوْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، لِتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتِهَا أَوْ إِنَائِهَا، وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّمَا رِزْقُهَا عَلَى الله.
٨٢٤٧ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِي عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "تشدُّ الرحال إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام،
الحواشي
(٣٤٨٢) قول طاوس: "قلت لابن عباس: ما قوله "حاضر لباد"؟، قال: لا يكون له سمسارًا". وقوله "لا تناجشوا": مضى تفسيراً "النجش" في(٤٥٣١) . وقوله "لتكتفئ ما في صحفتها أو إنائها"، قال ابن الأثير: "هو "تفتعل"، من "كفأت القدر" إذا كببتها لتفرغ ما فيها. يقال: كفأت الإناء وأكفأته، إذا كببته، وإذا أملته.
وهذا تمثيل لإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها، إذا سألته طلاقها".
و (الصحفه، بفتح الصاد وسكون الحاء المهملتين، قال ابن الأثير: "الصحفة: إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها، وجمعها: صحاف. وهذا مثل، يريد به الاستئثار عليها بحظها، فتكون كمن استفرغ صحفة غيره، وقلب ما في إنائه إلى إناء نفسه".(٧٢٤٨) إسناده صحيح". وهو مكرر(٧١٩١) . وقد أشرنا هناك إلى رواية الشيخين إياه من طريق سفيان بن عيينة. فهذه رواية سفيان. وقد رواه سفيان هنا باللفظين: "تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد"، و"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد"، وذكر أنهما سواء، كلاهما ثابت سماعه عنده. ورواية الشيخين من طريق سفيان، هي: "لا تشد". والرواية الماضية(٧١٩١) ، هي رواية عبد الأعلى عن معمر عن الزهري، بلفظ "لا تشد".
وثبت في صحيح مسلم، من رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى، بلفظ: "تشدّ". فالروايتان ثابتتان عن سفيان عن الزهري، وعن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري.стр. 3441
ومسجدي، والمسجد الأقصى". قال سفيان: ولا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاث مساجدَ. سواءً.
٧٢٤٩ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِي عن سعيد عن أبيِ هرِيرة، قيل له: عن النبي -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: نعم: إذا أتيتم الصلاةَ فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينةُ، في أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فاقْضُوا".
٧٢٥٠ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِي عن سعيد عن أبِي هريرة: قال رجل: يا رسول الله، أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي ثَوْبٍ؟، قَالَ: "أَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟! "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَتَعْرِفُ أَبَا هُرَيْرَةَ!، يُصَلِّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَثِيَابُهُ عَلَى
الحواشي
(٧٢٤٩) إسناده صحيح، وهو مكرر(٧٢٢٩) . ولكنه هناك بلفظ "وما فاتكم فأتموا". وقد أطال
العلماء القول في ترجيح أحد اللفظين على الآخر، وفي الجمع بينهما، منهم الحافظ في الفتح (٢: ٩٩). وعندي أن هذه كله انسياق مع اصطلاحات الفقهاء، ولم تكن حين تحدث بذلك رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ولا حين روى عنه أبو هريرة. واللفظان في الأصل متقاربا المعنى، والمراد بهما واحد، هو إتمام الصلاة. كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾.(٧٢٥٠) إسناده صحيح، وقد مضى معنى المرفوع منه(٧١٤٩) ، من رواية أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة. ورواه مالك (ص ١٤٠) عن الزهري، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (١: ٣٩٧ - ٣٩٨)، ومسلم (١: ١٤٥)، كلاهما من طريق مالك، به. وأما كلمة أبي هريرة، بعد الحديث المرفوع: فقد روى مالك (ص ١٤٠) مثل معناها، بعد رواية الحديث المرفوع، فصلها بإسناد خاصّ: "مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، أنه قال: سئل أبو هريرة: هل يصلي الرجل في ثوب واحد؟، فقال: نعم، فقيل له: هل تفعل أنت ذلك؟، فقال: نعم، إني لأصلي في ثوب واحد، وإن ثيابي لعلى المشجب".
"المشجب"، بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الجيم، قال ابن الأثير: "عيدان تضم رؤوسها ويفرج بين قوائمها، وتوضع عليها الثياب، وقد تعلق عليها الأسقية لتبريد الماء. وهو من "تشاجب الأمر": إذا اختلط".стр. 3442
٧٢٥١ - حدثنا علي بن إسحق أخبرنا عبد الله، يعني ابن المبارك، أخبرنا محمَّد بن أبي حَفْصة عن الزهري عنِ أبي سَلمة عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تأتوا الصلاة وأنتم تَسعون ولكن امشُوا إليها وعليكم السكينةُ، في أدركتُم فصَلُّوا، وما فاتكم فأتِمُّوا".
٧٢٥٢ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "صلاةٌ في مسجدي أفضلُ من ألف صلاةٍ فيما سواه، إلا المسجد الحرام".
٧٢٥٣ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "العَجْماء جُرْحُها جُبَار، والمَعْدن جُبَار، والبِئْر جُبَار، وفي الرِكاز الخُمُسُ".
٧٢٥٤ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة:
الحواشي
(٧٢٥١) إسناده صحيح، وهو مكرر(٧٢٤٩) .(٧٢٥٢) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن المسيب. والحديث رواه مسلم (١: ٣٩١)، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد، ثم رواه من أوجه أخر بعده. ورواه البخاري (٣: ٥٤)، من طريق مالك، من وجه آخر عن أبي هريرة. وذكر القسطلاني (٢: ٢٨٣) أنه رواه أيضاً الترمذي والنسائي وابن ماجة. وقد مضى معناه مراراً من حديث عبد الله بن عمر، منها (٤٦٤٦، ٦٤٣٦).(٧٢٥٣) إسناده صحيح، وهو مكرر(٧١٢٠) .(٧٢٥٤) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٣٨٠ = ١: ١٤٥ - ١٤٦ عون المعبود)، والترمذي (١: ١٣٧ - ١٣٨)، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وسيأتي مطولاً قليلا(١٠٥٤٠) ، من رواية محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ومن هذا الوجه، طريق محمَّد بن عمرو، رواه ابن ماجة (١: ١٨). ورواه البخاري مقطًا في موضعين: روى قصة الدعاء (١٠: ٣٦٧)، =стр. 3443
دخلِ أعِرابي المسجد، فصلَّى ركعتين، ثم قال: اللهم ارْحَمْني ومحِمداً، ولا ترْحمْ معنا أحَدًا!!، فالْتَفَتَ [إليه] النبيُّ -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "لقد تَحجَّرْت
الحواشي
(١) = من طريق شُعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وروى قصة البول في المسجد (١: ٢٧٨ - ٢٧٩)، من طريق شُعيب عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة. وستأتي قصة البول في المسجد وحدها (٧٧٨٦، ٧٧٨٧، من رواية الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله. وكذلك رواها النسائي (١: ٢٠، ٦٣)، من هذا الوجه. دوى أبو داود (٨٨٢ = ١: ٣٢٩ عون المعبود)، قصة الدعاء وحدها، من رواية الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وقد مضت قصة الدعاء، وحدها مختصرة، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (٦٥٩٠، ٦٨٤٩، ٧٠٥٩). قوله "لقد تحجرت واسعًا": أي ضيقت ما وسَّعه الله، وخصصت به اثنين. ورحمة الله وسعت كل شيء. يقال: "حجرت الأرض واحتجرتها"، إذا ضربت عليها منارًا تمنعها به عن
غيرك. "أهريقوا": أي أريقوا، من الإراقة. قال ابن الأثير: "والهاء في "هَرَاق" بدل من همزة "أراق". يقال:! "أرَاقَ الماءَ يُريقه" و "هَرَاقَه يُهَرِيقُه"، بفتح الهاء "هَرَاقَة". ويقال فيه "أهْرَقْتُ الماءَ أهْرِقُه إهرَاقَاً"، فيجمع بين البدل والمُبْدَل". "السَّجْل"، بفتح السين وسكون الجيم: الدلو الملأى ماء، ويجمع على "سِجَل". وهذا الحديث واضح المعنى في وصف هذا الأعرابي البادي الجافي، جاء من البادية بجفائه وجهله، فصنع ما يصنع الأحمق الجاهل، حتى علمه معلم الخير ﷺ . لا يرتاب في معرفة جفاء الرجل وجهله من قرأ الحديث أو سمعه، مَنْ كان القارئ أو السامع: مِن عالم أو جاهل، أو ذكى أو غبي.
عربي أو اُعجمي. أفليس عجبًا- بعد هذا- أن يغلب الهوى وبغضُ الإسلام، رجلاً مستشرقًا كبير،، كنا نظن أنه من أبعد المستشرقين عن أهواء المبشرين، ودناءات المحرفين!!، هو المستشرق بروكلمان، صاحب الكتاب النافع المفيد، كتاب "تاريخ الأدب العربي"، الذي حاول فيه استقصاء المؤلفات العربية، والقديم منها خاصة، مع الإشارة إلى مكان النادر والخطوط منها. ذلك المستشرق، الذي كنا نتوهمه متساميًا على ما يرتكس فيه إخوانه علماء المشرقيات، ألف كتابًا آخر في "تاريخ بالشعوب الإِسلامية"، ترجمه أستاذان =стр. 3444
واسعًا"، ثم لم يَلْبَثْ أنْ بالِ في المسجد!!، فأسْرَع الناسُ إليه، فقال لهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ، أَهْرِيقُوا عَلَيْهِ دَلْواً مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ".
الحواشي
(١) = من بيروت، هما: الدكتور نبيه أمين فارس، والأستاذ منير البعلبكي، في خمسة أجزاء.
وطبع ببيروت، وجزؤه الأول طبع سنة ١٩٤٨ إفربخية. هذا الرجل الذي كنا نظنه عاقلا!، يقول في الجزء الأول من كتابه (ص ١٦ من الترجمة العربية)، حين يتحدث عن بلاد العرب قبل الإِسلام، وعن أحوالهم الاجتماعية في شمالي الجزيرة، يقول بالحرف الواحد: "والبدوي كائن فردي النزعة، مفرط الأنانية قبل كل شيء. ولا تزال بعض الأحاديث تسمح للعربي الداخل في الإِسلام، أن يقول في صلاته: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا!!، هكذا يقول هذا الرجل الواسع الاطلاع على الكتب العربية والمؤلفات الإِسلامية!!، غير الجاهل بكلام العرب، ولا الغافل عن معنى ما يقرأ.
والحديث أمامه في كتب السنة كاملا، ينقل منه حرفًا واحدًا، ويدع ما قبله وما بعده!، هذا الرجل الذي أظهرت كلمته أن الإحن والعصبية الصليبية تملأ صدره، وتغطى على بصره وعقله. حادث فردي، من بدوي جاهل، لم يمرّ دون أن ينكر عليه الناس، ودون أن يعلمه المعلم الرفيق، ﷺ : يجعله هذا المفتري الكذاب، قاعدة عامة لخلق أهل البادية!، يجعل الحادثة الجزئية قاعدة كلية، وهذا أعجب أنواع الاستنباط فيما رأينا وعلمنا!!. ولست أدري لماذا عما عن أهل البادية، فلم يستنبط أيضاً من هذه الحادثة الفردية، قاعدة كلية أخرى: أن من خلق أهل البادية إذا دخلوا مسجدًا، أو حضروا جمعًا عظيمًا من الناس، أن يبادروا إلى البول في المسجد أو في حضرة الناس!، حتى يكون هذا المستشرف منطقيًا مع نفسه. والأعرابي صاحب الحادثة صنع الأمرين!!. ولم يكتف هذا المستشرق بما بدا منه من ذكاء وأمانة!، فافترى على الإِسلام الكذبَ الصراح، حين زعم أنه لا تزال بعض الأحاديث تسمح للعربي الداخل في الإِسلام أن يدعو بهذا في صلاته!، أهذا صحيح أم كذب؟!. وإن أعجبْ فعجبٌ أن يدع الدكتور عمر فروخ التعليق على كلام هذا المستشرق الكذاب!، وأن يقتصر الأستاذان معربا الكتاب على التعليق بيان موضع الحديث في بعض كتب السنة، نقلا عن فهارس المستشرقين. نعم، فقد ذكر المترجمان في مقدمة الترجمة (ص٧) أنه؟ "إذا كان في الكتاب بضعة آراء =стр. 3445
٧٢٥٥ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا فَرَعَةَ ولا عَتِيرةَ".
٧٢٥٦ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة،
الحواشي
(٧٢٥٥) إسناده صحيح، وهو مكرر(٧١٣٥) ، بنحوه. وقد أشرنا إليه هناك. و"الفرعة": هي "الفرع"، كلاهما بفتح الراء. وقد مضى تفسيرها.(٧٢٥٦) إسناده صحيح، ورواه البخاري (١٠: ٤٦٧)، عن ابن المديني عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (٢: ١٩٧)، عن عمرو الناقد وابن أبي عمر عن ابن عيينة، به، بلفظ: "لا تقولوا كرم، فإن الكرم قلب المؤمن". وقوله "وقيل له مرةً: رفعته؟، فقال: نعم، وقال مُرةً: يبلغ به": الظاهر أن هذا من كلام ابن عيينة، يحكى به حال الزهري في رفع الحديث إلى رسول الله: فمرة رفعه بلفظ "قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وهي التي اقتصر عليها البخاري في روايته. ومرة يذكره غير مصرح بذلك، فيسأله بعض سامعيه: أهو مرفوع؟، فيقول: نعم. ومرةً يرفعه بلفظ "يبلغ به": أي يبلغ به أبو هريرة إلى أعلاه، فيسنده إلى رسول الله ﷺ ، وكلها ألفاظ صريحة في الرفع، عند أهل العلم بالحديث. انظر (الباعث الحثيث، شرحنا لاختصار علوم الحديث ص ٥٠ من الطبعة الثانية). وقوله "يقولون: الكرم" إلخ: قال الحافظ في الفتح: "هكذا وقع في هذه الرواية، من طريق =стр. 3446
قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وقيل له مرةً: رَفَعْتَه؟، فقال: نعم، وقال مرةً: يبلُغُ به: يقولون: الكَرْم، وإنما الكَرْم قَلْبُ المؤمن.
٧٢٥٧ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، يَبْلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا كان يومُ الجمعة، كان على كل باب من أبواب
الحواشي
(٧٢٥٧) إسناده صحيح، وهذا الحديث والذي بعده(٧٢٥٨) ، رواهما البخاري (٢: ٣٣٦)، ومسلم (١: ٢٣٥)، حديثاً واحدًا، من طريق الزهري عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة. ثم رواهما مسلم عقب ذلك، حديثًا واحدًا، أيضاً، من طريق ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة "بمثله"، أعنى أنه لم يذكر لفظه، بل أحال على الذي قبله. وسيأتي الحديثان في المسند أيضاً، بسياق واحد (٧٥١٠، ٧٥١١، ٧٧٥٣، ٧٧٥٣ م)، من طريق الزهري عن الأغر عن أبي هريرة. وقد ورد معناه عن أبي هريرة من أوجه أخر، بأسانيد كثيرة، سيأتي كثير منها، إن شاء الله، وانظر ما مضى في مسند علي بن أبي طالب(٧١٩) .стр. 3447
المسجد ملائكةٌ، يكتبون الأوَّل فالأوَّل، فإذا خرج الإِمام، طُوِيَتِ الصُّحُفُ".
٧٢٥٨ - حدثنا سفيان عن الزهرى عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِى بَدَنَةً، ثُمَّ الَّذِى يَلِيهِ، كَالْمُهْدِى بَقَرَةً، وَالَّذِى يَلِيهِ، كَالْمُهْدِى كَبْشاً"، حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ.
٧٢٥٩ - حدثنا سفيان حدثنا الزهرى عن سعيد عن أبي هريرة: لمّا رفع النبي -صلي الله عليه وسلم - رأسَه من الركعة الَاخِرة من صلاة الصبح قال: "اللهم أنْج الوليدَ بن الوليد، وسلمةَ بنَ هشام، وعَيَّاش بنَ أبي ربيعة، والمستضعفين بمكة، اللهم اشْدُد وَطأتكَ على مُضَر، واجعلْها عليهم سِنينَ كَسِني يُوسُفَ".
٧٢٦٠ - حدثنا سفيان عن الزهرى عن سعيد عن أبي هريرة، أن
الحواشي
(٧٢٥٨) إسناده صحيح، وقد خرجناه مع الذي قبله. المهجر، بضم الميم وفتح الهاء وتشديد الجيم المكسررة: من "التهجير"، وهو التبكير إلى الشيء والمبادرة إليه. وانظر المشارق للقاضي عياض (٢٦٥:٢).(٧٢٥٩) إسناده صحيح، ورواه ابن سعد في الطبقات (٤/ ١/ ٩٦)، عن الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١: ١٨٧)، مطولاً، من طريق يونس عن الزهرى عن
سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. ثم رواه من طريق ابن عيينة عن الزهرى عن ابن المسيب وحده، ولم يذكر لفظه بل أحال علي سابقه، وقال: "إلى قوله: واجعلها عليهم كسني يوسف. ولم يذكر ما بعده". ورواه البخاري من أوجه كثيرة عن أبي هريرة، منها (٢: ٢٤٢، ٨: ١٧٠). وسيأتي مراراً كثيرة من أوجه. وانظر ما مضي من حديث ابن عباس (٢٧٤٦، ٣٦١٣)، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص(٦٣٥٠) .(٧٢٦٠) إسناده صحيح، وقد مضى(٧١٣٩) ، من رواية معمر عن الزهرى. وقوله "رواية": هو رفع للحديث أيضاً، وهو في قوة قوله "قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.стр. 3448
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وقال سفيانُ مرةً: روايةً: خَمْسٌ من الفطْرة: الختَان، والاسْتحْدَادُ، وقَصُّ الشارب، وتقليم الأظفار، ونتفُ الإبِطِ".
٧٢٦١ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبيِ هريرة، أو عن أبي سلمة، عن أحدهما أو كليهما، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "الولدُ للفرَاش، وللعاهِر الحَجَرُ".
٧٢٦٢ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، يَبْلُغُ به النبيَّ -صلي الله عليه وسلم -: "لا تقومُ الساعة حتى تقاتلوا قوم كأنّ وجوهَهم المَجَانُّ
الحواشي
(٧٢٦١) إسناده صحيح، ورواه الجماعة إلا أبا داود، كما في المنتقى(٣٧٨٨) ، والفتح الكبير (٣: ٣٠٨). وقد مضى معناه مراراً ضمن أحاديث، (١٧٣، ٤١٦، ٤٦٧، ٨٢٠، ٦٦٨١، ٦٩٣٣).(٧٢٦٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦: ٧٦)، عن ابن المديني عن سفيان، بهذا الإِسناد.
ولكن لفظه يدل على أنهم صنفان من الناس، لا صف واحد، كما قد يتبادر من اللفظ الذي هنا، فلفظ البخاري: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا أقوامًا كأن وجوههم المجانّ المطرقة". وكذلك هو في رواية مسلم (٢: ٣٦٩)، عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر، كلاهما عن سفيان، بمثل رواية البخاري، ولكن بتأخير ذوي النعال الشعر. وهذا الذي في رواية الشيخين هو الموافق لسائر روايات الحديث في الصحيحين وغيرهما. وانظر الفتح الكبير (٣: ٣٣٤). وقد مضى نحو هذا المعنى من حديث أبي بكر الصديق (١٢، ٣٣). المجان، بفتح الميم والجيم مخففة ولعد الألف نون مشددة: جمع "مجن" بكسر الميم وفتح الجيم، وهو الترس. قال ابن الأثير: "يعني الترك". وقد مضى في حديث أبي بكر أنهم أتباع الدجال.
المطرقة، بضم الميم ودكون الطاء المهملة: قال ابن الأثير: "أي التِرَاس التي ألبست العقب شيئاً فوق شيء. ومنه: طارَقَ النعل، إذا صيَّرها طاقًا فوق طاق، وركب بعضها فوق بعض.
ورواه بعضهم بتشديد الراء للتكثير، والأول أشهر".стр. 3449
الْمُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ".
٧٢٦٣ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيدِ عن أبي هريرة: جاء رجل من بني فَزَارة إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ ولدًا أَسْوَدَ!، َقَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ ". قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ "، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: "هل فيها أوْرَقُ؟ "، قَالَ: إن فيها لَوُرْقًا، قَالَ: "فَأَنَّى أتاه ذَلِكَ؟ "، قَالَ: عَسَى أن يكون نزعه عِرْقٌ، قال: "وَهَذَا عَسَى أن يكون نَزَعَهُ عِرْقٌ".
٧٢٦٤ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة،
الحواشي
(٧٢٦٣) إسناده صحيح، وهو مختصر (٧١٨٩، ٧١٩٠).(٧٢٦٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣: ٩٨ - ٩٩) عن ابن المديني عن ابن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه مالك في الموطأ (ص ٢٣٥)، عن الزهري، به. وسيأتي(١٠١٢٤) ، من طريق مالك. وكذلك رواه البخاري (١١: ٤٧٢)، ومسلم (٢ ت ٢٩٤)، من طريق مالك. ورواه مسلم أيضاً، من طريق ابن عيينة، ولم يذكر لفظه كاملا، أحال على رواية مالك قبله. "تحلة القسم": بفتح التاء وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام المفتوحة، قال الحافظ في الفتح: "أي ما ينحل ّبه القسم، وهو اليمين، وهو مصدر: حلل اليمين، أي كفّرها، يقال: حلل تحليلا، وتحلة، وتحلا، بغير هاء. والثالث شاذّ". وقال ابن الأثير: "قيل: أراد بالقسم قوله تعالى ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. تقول العرب: ضربه تحليلا، وضربه تعذيرًا، إذا لم يبالغ في ضربه. وهذا مثل في القليل المفرط في القلة، وهو أن يباشر من الفعل الذي يقسم عليه المقدارَ الذي يُبِرّ به قَسمه. مثل أن يحلف على النزول بمكان، فلو وقع به وقعة خفيفة أجزأتْه، فتلك تحلة قسمه. فالمعنى: لا تمسه النار إلا مَسَّة يسيرة، مثل تحلة قَسم الحالف. ويريد بتحلته: الورود على النار والاجتيازَ بها. والتاء في (التحلة) زائدة". وتفسير ذلك بالورود، سيأتي(٧٧٠٧) ، من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، وفي آخره: "يعني الورود". وهو من تفسير الزهري. فقد رواه الطيالسي(٢٣٠٣) ، عن زمعة عن الزهري، وفي آخره: "قال الزهري: كأنه يريد هذه الآية: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ ". وسيأتي الحديث أيضاًстр. 3450
يَبْلُغُ به النبيَّ ﷺ : "لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ، إِلَاّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ".
٧٢٦٥ - حدثنا سفيان عن الزهرى [عن أبي هريرة]، يَبْلُغُ به
الحواشي
(١٠٢١٣) ، عن وكيع عن زمعة عن الزهرى، ولكن لم يذكر فيه تفسير الزهرى. وانظر تفسير ابن كثير (٥: ٣٩١ - ٣٩٢). وانظر أيضًا ما مضى من حديث ابن مسعود(٤٣١٤) .(٧٢٦٥) إسناده صحيح، علي ما في ظاهره من الانقطاع، كما سنبينه، إن شاء الله. وهذا الحديث وقع في إسناده سقط في (ح)، جعل ظاهره أنه مع الذي بعده حديث واحد. فلذلك جعلناهما برقم واحد، عند ترقيم المسند في أول عملنا فيه. ثم جاءت مخطوطة (م) موافقة للمطبوعة في هذا الحذف. ولكنا وجدنا بعد ذلك مخطوطة (ك) علي الصواب، جعل فيها الحديثان بإسنادين. فارتفع الإشكال عنهما، واضطررنا للفصل بينهما، وجعلنا لثانيهما الرقم نفسه مكرراً. فالحديث الأول: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهوراً". رواه أحمد عن سفيان بن عيينة "عن الزهرى [عن أبي هريرة]، يبلغ به النبي". وقد سقطت كلمة [عن أبي هريرة]، من (ح م)، وهي ثابتة في (ك)، علي الصواب، فزدناها منها. وهذا ظاهره الإرسال، بين الزهرى وأبي هريرة، فقال سفيان عقب روايته: "أراه عن سعيد عن أبي هريرة". يعني أن ابن عيينة نسي، ولكنه يرجح أنه عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. فلو كان هذا وحده، كان موضع شك في صحة الإِسناد. ولكن الحديث ثابت عن أبي هريرة بغير هذا الإِسناد. فقد رواه ابن ماجة (١: ١٠٣)، من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، ومن طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن العلاء، وهو ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقى، عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه مسلم (١: ١٤٧)، من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء، بهذا الإِسناد، ضمن حديث مطول، أوله: "فضلت علي الأنبياء بست"، فذكر منها: "وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجدًا". وسيأتي هذا في المسند(٩٣٢٦) ، من طريق العلاء. ثم روي مسلم بعده، من طريق يونس عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبي =стр. 3451
النبيَّ ﷺ : "جُعِلَتْ لي الأرضُ مسجداً وطَهُوراً". قال سفيانُ: أراه عن سعيد عن أبي هريرة.
٧٢٦٥ م-[حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي
الحواشي
(٣٥٩٤) ، ونسبه لابن ماجة من حديث أبي هريرة، ثم رمز له برمز الضعف، وسها المناوي في شرحه عن أن يعقب عليه. أخذًا بظاهر إسنادي ابن ماجة، إذ رواه عن شيخين له، فيهما كلام لا يؤثر، وهذان الشيخان رواه له أحدهما عن عبد العزيز ابن أبي حازم، والآخر عن إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن العلاء! وفات السيوطي والمناوي أن الحديث ضمن حديث مطرل في صحيح مسلم من هذا الوجه، كما أشرنا إليه. ورواه مسلم عن ثلاثة شيوخ ثقات عن إسماعيل بن جعفر. وقد مضى معناه ضمن حديث عبد الله بن عمرو(٧٠٦٨) . وسيأتي معناه أيضاً، من حديث أبي هريرة مطولا ومختصرًا (٧٣٩٧، ٩٧٠٣، ١٠٥٢٤).(٧٢٦٥) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣: ٤١٧ - ١٤٨)، ومسلم (١: ٢٥٨)، كلاهما من طريق ابن عيينة، بهذا الإِسناد نحوه. وقد سقط أول إسناد هذا الحديث في نسختي المسند (ح م). وهو ثابت في (ك)، فأثبتناه بين معقفين، إذ جزمنا بأنه الصواب. وآية ذلك: أنه أخرجه الشيخان بهذا الإِسناد. ولو كان تابعًا للإسناد قبله، الذي فيه شك سفيان في وصله، لما أخرجاه من هذا الوجه إن شاء الله، كما لم يخرجا الحديث السابق "جعلت لي الأرض"، من هذا الوجه الذي فيه الشك في وصله، على ثبوت صحته من أوجه أخر كثيرة، كما بينا من قبل. والرواية الثانية لسفيان "فإن تك صالحة خير تقدموها =стр. 3452
هرِيرة]، روايةً: "أسْرِعوا بجَنائزكم، فإن كان صالحاً قَدَّمتُمُوه إليه، وإن كان سوى ذلك، فشرُّ تَضَعُونه عن رقابكم".
وقال مرةً أخرى: يَبْلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "أسْرِعُوا بالجَنَازة، فإنْ تَكُ صالحةً، خَيْرٌ تقدِّموها إليه".
٧٢٦٦ - حدثنا سفيان عن الزهري عنِ سعيد عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا هَلَك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصرُ فلا قيصرَ بعده، والذي نفس محمَّد بيده، لَتَنْفِقُنَّ كنوزَهما في سبيل الله".
٧٢٦٧ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة،
الحواشي
(٧٢٦٦) إسناده صحيح، وهو مكرر(٧١٨٤) .(٧٢٦٧) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٥: ٨٦)، عن ابن المديني عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وكذللث رواه مسلم (١: ٥٤)، بأسانيد من رواية ابن عيينة، ولكنه لم يذكر لفظه كاملا، أحال على ما قبله. ورواه البخاري (٤: ٣٤٣)، ومسلم أيضاً، من طريق الليث عن الزهري. وسيأتي مراراً، مطولاً ومختصرًا، منها (٧٦٦٥، ٧٨٩٠، ١٠٩٥٧). وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود(٣٥٥٦) ، وفي مسند عبد الله بن عمرو بن العاص(٦٥٥٥) . وقد لعب المجددون، أو المجرّدون، في عصرنا الذي نحيا فيه، بهذه الأحاديث الدالة صراحة على نزول عيسى ابن مريم ﵇، في آخر الزمان، قبل انقضاء الحياة الدنيا -: بالتأويل المنطوي على الإنكار تارة، وبالإنكار الصريح أخرى!، =стр. 3453
يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "يُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَماً مُقْسِطاً، يَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ، حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ".
٧٢٦٨ - حدثنا سفيان عن الزهري، سَمعَ ابن أُكَيمة يُحَدِّثُ
الحواشي
(٧٢٦٨) إسناده صحيح، ابن أكيمة: هو عمارة بن أكيمة الليثي، ثم الجندعي، المدني، وهو تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد في الطبقات (٥: ١٨٥): "توفي سنة ١٠١، وهو ابن ٧٩ سنة. روى عن أبي هريرة، روى عنه الزهرى حديثاً واحدًا.
ومنهم من لا يحتج به، يقول: هو شيخ مجهول". وذكر ابن أبي حاتم في الجرح =стр. 3454
سعيدَ بنَ المسيب، يقول: سمعتُ أبا هريرة يقول: صلى بنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -
الحواشي
(١) = والتعديل (٣/ ١/ ٣٦٢) أنه سأل عنه أباه؟، فقال: "هو صحيح الحديث، حديثه مقبول". وقال يحيى بن معين: "كفاك قول الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد ابن المسيب". يريد بذلك أن سعيد بن المسيب، وهو من كبار التابعين، ومن أعلم الناس بحديث أبي هريرة، قبل هذا الحديث من ابن أكيمة وسمعه منه، بحضرة تلميذه ابن شهاب الزهري، وكفى من هذا أيضاً أن مالكًا روى الحديث عن الزهري، كما سيجيء في التخريج. ومالك من أعلم الناس بأهل المدينة، وبنقد رواياتهم، ومعرفة الثقة من غير الثقة منهم. وقد اختلف في اسم ابن أكيمة هذا. والصحيح أنه "عمارة"، وهو الذي اقتصر عليه ابن سعد وابن أبي حاتم. وذكره مسلم في كتاب المنفردات والوحدان (ص ١١) في الذين انفرد الزهري بالرواية عنهم، فقال: "وابن أكيمة الليثي، ويقال: اسمه عمارة". فلم يذكر الأقوال الآخر. "أكيمة": بضم الهمزة مصغراً. "الجندعي": بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها. قال ابن دريد في الاشتفاق (ص ١٠٥): "بنو جندع بن ليث، يقال: جندُع وجندَع، واحد الجنادع. والجنادع: الخنافس الصغار تُرى عند حِجَرة الضِّباب ومكامن الأفاعي. قال الخليل: إذا كان ثاني
الاسم على (فُعلَل) نون أو همزة، فأنت فيه بالخيار بين الفتح والضم، نحو: جندَب وجندُب، وجندَع وجندُع". وقد نص السمعاني في الأنساب وابن الأثير في اللباب على أن "جندع": بطن من ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وأخطأ مصح التهذيب (٧: ٤١٠)، فرسمه "الخبذعي"!، وضبطه في الهامش، نقلا عن القاموس، بأنه بوزن "جعفر"، بموحدة بين معجمتين، وأنه "أبو قبيلة من همدان، وهو ابن مالك بن ذي بارق"!، وهو خطأ إلى خطأ، فإن "ابن أكيمة" "ليثي" دون خلاف، وأما "الخبذعي"
فيكون "همدانيا" ثم "بارقيا"!، وأين هذا من ذاك؟!، وضبط صاحب القاموس "خبذع" بوزن "جعفر"، خطأ أيضاً، صوابه أنه بكسر الخاء المعجمة. نص على ذلك السمعاني في الأنساب، وابن الأثير في اللباب، وبذلك ضبطه أيضاً الذهبي في المشتبه (ص ١٢٠).
وقوله في الإِسناد: "عن الزهري سمع ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب"، هذا هو الصواب، أي أن الزهري حضر مجلس سعيد بن المسيب حين حدَّثه ابن أكيمة بهذا =стр. 3455
صلاةً، يَظُنُّ أنها الصبح، فلما قضى صلاتَه قال: "هل قرأ منكم أحدٌ؟ "،
الحواشي
(١) = الحديث عن أبي هريرة. فالحديث حديث ابن أكيمة عن أبي هريرة مباشرة، سمعه منه سعيد بن المسيب والزهري، وحكى الزهري ذلك. وعلى هذا أطبقت روايات هذا الحديث التي سنذكرها: أنه "عن الزهري عن ابن أكيمة عن أبي هريرة". وهو الذي يدل عليه ثناء ابن معين - الذي نقلنا آنفا - على ابن أكيمة: "كفاك قول الزهرى: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب". ووقع في نسخ المسند الثلاثة هنا: "يحدث عن سعيد بن المسيب"، بزيادة "عن"، فيوهم ظاهره أن الزهري سمعه من ابن أكيمة عن ابن المسيب. وهو خطأ واضح، لما ذكرنا. وجاء على الصواب في المخطوطة العتيقة
(ص)، التي هي قطعة من المسند، فيها مسند أبي هريرة، والتي وصفناها في (ج ٦ ص ٥١٩). والحديث رواه أبو داود (٨٢٧ = ١: ٣٠٦ عون المعبود)، عن مسدد، وأحمد ابن محمَّد المروزي، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، وعبد الله بن محمَّد الزهري، وابن السرح-: كلهم عن ابن عيينة عن الزهري، قال: "سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب"، فذكره بنحوه. ثم قال أبو داود: "قال مسدد في حديثه: قال معمر: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وقال ابن السرح في حديثه: قال معمر عن الزهري: قال أبو هريرة: فانتهى الناس. وقال عبد الله بن محمَّد الزهري، من بينهم: قال سفيان: وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها، فقال معمر: إنه قال: فانتهى الناس". ورواه البيهقي (١: ١٥٧ - ١٥٨)، من طريق أبي داود، بهذه الأسانيد، ومن طريق علي بن المديني "حدثنا سفيان حدثنا الزهري، حفظته من فيه" إلخ. وقال في آخره: "قال علي بن المديني: قال سفيان: ثم قال الزهري شيئاً لم أحفظه، انتهى حفظي إلى هذا، [يعني إلى قوله: مالي أنازع القرآن]. وقال معمر عن الزهري: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله-صلي الله عليه وسلم-. قال علي [هو ابن المديني]: قال لي سفيان يومًا: فنظرت في شيء عندي، فإذا هو: صلى بنا رسول الله صلاة الصبح.
بلا شك". ورواه ابن ماجة (١: ١٤٤ - ١٤٥)، عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار، كلاهما عن ابن عيينة، بهذا. ولم يذكر قول معمر. ثم رواه عقبه عن جميل ابن الحسن عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري، بهذا الإِسناد، "فذكر نحوه. وزاد =стр. 3456
قال رجل: أنا، قال: "أقول: مالي أُنازَعُ القرآن؟ "، قال مَعْمر عن الزهري:
الحواشي
(٧٨٠٦) . وكذلك وصلها عن الزهري-: مالك الإِمام. فروى الحديث في الموطأ (ص ٨٦ - ٨٧)، عن الزهري، بهذا الإِسناد، وآخره هكذا؟ "فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: إني أقول مالي أنازع القرآن. فانتهى الناس
عن القراءة مع رسول الله، فيما جهر فيه رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بالقراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. وليس من شك أن هذا السياق صريح في أن هذه الكلمة الأخيرة من أصل الحديث، لا مدرجة ولا منفصلة. وعلى هذا الوجه رواه الأئمة الحفاظ من طريق مالك. فرواه أحمد، فيما سيأتي(٧٩٩٤) ، عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك.
وكذلك رواه أبو داود (٨٢٦ = ١: ٣٠٥ - ٣٠٦ عون المعبود) عن القعنبي. ورواه =стр. 3457
فانتَهى الناسُ عن القراءة فيما يَجْهَرُ به رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. قال سفيان: خَفِيَتْ
الحواشي
(٧٨٢٠) ، ورواية عبد الرحمن بن إسحق(١٠٣٢٣) . وليس في هذا ما تعلل به روايات مالك ومعمر وسفيان عن معمر بمجلس =стр. 3458
عليَّ هذه الكلمة.
الحواشي
(١) = الزهري، فإن الثلاثة أئمة ثقات. وزيادة الثقة مقبولة. ولكن المتأخرين تمسكوا بكلمات لبعض العلماء المتقدمين، دون حجة ولا برهان: فمن كلام المتقدمين، ما قال أبو داود، بعد رواية الحديث من الطريقين: "ورواه عبد الرحمن بن إسحق عن الزهري، وانتهى حديثه إلى قوله: مالي أنازع القرآن. ورواه الأوزاعي عن الزهري. قال فيه: قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرؤون معه فيما يجهر به، ﷺ . قال أبو داود: سمعت محمَّد بن يحيى بن فارس، قال: قوله (فانتهى الناس) من كلام الزهري"!، وقال الترمذي- بعد رواية الحديث: "وروى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث، وذكر هذا الحرف، قال: قال الزهري: فانتهى الناس عن القراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. ونقل الحافظ في التلخيص (ص ٨٧) عن البخاري أنه ذهب- في كتاب التاريخ - إلى أن هذه الكلمة مدرجة من كلام الزهري. والقسم الذي فيه ترجمة
"ابن أكيمة" من التاريخ الكبير لم يطبع. ولكن كلام البخاري رواه البيهقي بإسناده إليه (٢: ١٥٨). أنه قال: "هذا الكلام من قول الزهري". ورواية الأوزاعي، التي أشار إليها أبو داود، رواها البيهقي (٢: ١٥٨)، من طريق الوليد بن مزيد عن الأوزاعي: "حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة"، فذكر الحديث، وقال في آخره: "قال الزهري: فاتعظ المسملون بذلك، فلم يكونوا يقرؤون"!، ومما لا شك فيه أن هذه الرواية خطأ من الأوزاعي، أو ممن روى عنه. ولكن البيهقي- سامحه الله- لم ير بأسًا أن يجعلها خطأ في الإِسناد، وصوابًا فيما يريد أن يحتج له من الإدراج!، فقال: "حفظ الأوزاعي كون هذا الكلام من قول الزهري، ففصله عن الحديث، إلا أنه لم يحفظ إسناده!، والصواب ما رواه ابن عيينة عن الزهري، قال: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد ابن المسيب!!، ثم أنا لا أزال أعجب من دعوى "الإدراج" هذه!، فإن "الإدراج" هو أن يذكر الراوي كلامًا من عنده أو من كلام غيره يدرجه في لفظ الحديث. أفهذا هكذا؟!، كلا: إن هذا- إن صح ما ذهبوا إليه- يكون رواية لأول الحديث بإسناد متصل، ثم رواية لآخره بإسناد مرسل. لأنه لو كان من كلام الزهري، كان معناه: أن الزهري يروي عن هذه الحادثة: أن الناس انتهوا بعد ذلك من القراءة خلف رسول الله -صلي الله عليه وسلم - =стр. 3459
٧٢٦٩ - حدثنا علي بن إسحق حدثنا عبد الله، يعني ابنَ المبارك،
الحواشي
(٧٢٦٩) إسناده صحيح، أبو أمامة بن سهل بن حنيف: مضت ترجمته(٦٥٢٠) . والحديث مكرر (٧٢٦٥ م)، رواه أحمد هناك عن سفيان عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة. وقال الحافظ في الفتح (٣: ١٤٧): "كذا قال سفيان. وتابعه معمر وابن أبي حفصة، عند مسلم. وخالفهم يونس، فقال: "عن الزهري حدثني أبو أمامة بن سهل عن أبي هريرة. وهو محمول على أن للزهري فيه شيخين". وهذا هو الصحيح. والرواية التي هنا هي رواية يونس عن الزهري عن أبي أمامة. وقد قال أحمد، عقب هذا الحديث: "وافق سفيان معمر وابن أبي حفصة". وستأتي رواية ابن أبي حفصة عقب هذه الرواية" وتأتى مُرَّة أخرى(٧٧٦٠) . وستأتي رواية معمر(٧٧٥٩) . وسيأتي الحديث من رواية يونس، مُرَّة أخرى كهذه الرواية(٧٧٦١) . وقد رواه مسلم كذلك (١: ٢٥٨ - ٢٥٩)، من طريق معمر، ومن طريق ابن أبي حفصة، كلاهما عن =стр. 3460
أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَرَّبْتُمُوهَا إِلَى الْخَيْرِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ".
[قِال عبد الله بن أحمد]: قَالَ أَبِي: وَوَافَقَ سُفْيَانَ مَعْمَرٌ وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ".
٧٢٧٠ - حدثنا علي بن إسحق عن ابن المبارك عن ابن أبي حَفْصَةَ.
٧٢٧١ - حدثنا سفيان عن الزهري عن حنظلةَ الأسْلَمي سمع أبا هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "والذي نفس محمَّد بيده، لَيُهِلَّن ابن مريم بفجّ الرَّوحَاء، حَاجًا أو مُعتمرًا، أو لَيُثنِّيَهُمَا".
الحواشي
(١٠٣٣٧) ، من رواية أيوب عن نافع عن أبي هريرة. ولم يشر الحافظ إلى هذا الوجه.(٧٢٧٠) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، يريد به بيان إسناد ابن أبي حفصة عن الزهري عن سعيد بن المسيب، كما أشار إليه الإِمام عقب الحديث السابق.(٧٢٧١) إسناده صحيح، حنظلة الأسلمي: هو حنظلة بن علي بن الأسقع الأسلمي المدني، وهو تابعي ثقة، وثقه النسائي وغيره، وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/ ٣٥ - ٣٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، وابن سعد في الطبقات (٥: ٨١٦). والحديث رواه مسلم (١: ٣٥٦ - ٣٥٧)، من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإِسناد. ثم رواه أيضاً من طريق الليث، ومن طريق يونس، كلاهما عن الزهري، مثله. وسيأتي من أوجه أخر، مطولاً ومختصر (٧٦٦٧، ٧٨٩٠، ١٠٦٧١، ١٠٩٨٧). وقد نقله ابن كثير في التفسير (٣: ١٥) عن هذا الموضع من المسند. وانظر
في نزول عيسى ﵇، ما مضى(٧٢٦٧) . "فجّ الروحاء": قال ياقوت: "بين مكة والمدينة، كان طريق رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إلى بدر، وإلى مكة، عام الفتح، وعام الحج.стр. 3461
٧٢٧٢ - حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلَمة وسليمان بن يَسَار سمعا أبا هريرة، يبلُغُ به النبيَّ -صلي الله عليه وسلم -: "إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ ".
٧٢٧٣ - حدثنا سفيان عن الزهري عن عبد الرحمن الأعرج،
الحواشي
(٧٢٧٢) إسناده صحيح، سليمان بن يسار: سبقت ترجمته(٦١٨٩) ، ونزيد هنا أنه ترجمه أيضاً ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١/ ١٤٩)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢/١٣٢، و٥: ١٣٠)، وقال: "كان ثقة عاليًا رفيعًا فقيهاً، كثير الحديث".
والحديث رواه البخاري (١٠: ٢٩٩)، ومسلم (٢: ١٦٠)، كلاهما من طريق سفيان ابن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه أيضاً البخاري (٦: ٣٦١ - ٣٦٢، من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب، هو الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وحده، عن أبي هريرة. وسيأتي بأسانيد عن الزهري (٧٥٣٣، ٨٠٦٩، ٩١٩٨). وانظر ما مضى (١٤١٥، ٢٤٧٠، ٤٦٧٢).(٧٢٧٣) إسناده صحيح، الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز، سبق توثيقه(٦١٦٣) ، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٢٩٧)، وابن سعد في الطبقات (٥: ٢٠٩). والحديث رواه البخاري (١٣: ٢٧١ - ٢٧٢)، عن ابن المديني عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وكذلك رواه مسلم (٢: ٢٦١)، من طريق سفيان، بنحوه. وسيأتي مطولاً،(٧٦٩١) ، من رواية معمر عن الزهري. وانظر الحديثين اللذين بعد هذا. وانظر أيضاً (٨٣٩٠، ٧١٣٣٠). وانظر أيضًا ما مضى في مسند عبد الله بن عمر(٤٤٥٣) . والزيادة التي بين معقفين "والله الموعد ... ] إلخ، سقطت خطأ من
الناسخين في (ح م). وكتب موضعها في (ك) "وكنت امرءًا ألزم رسول الله -صلي الله عليه وسلم -"، ثم ضرب عليها كاتب النسخة، وأثبت بالهامش النص الذي زدناه، وعليه علامة الصحة.
فرجحنا أنه هو الصواب، لذلك، ولأنه يوافق رواية البخاري عن ابن المديني عن سفيان، بهذا الإِسناد، حرفًا بحرف. قوله "والله الموعد": بفتح الميم وسكون الواو وكسر العين، =стр. 3462
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، [وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ، إِنِّى كُنْتُ امْرَءاً مِسْكِيناً، أَلْزَمُ رَسُولَ الله ﷺ ]
عَلَى مِلْءِ بَطْنِى، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، فَحَضَرْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَجْلِساً، فَقَالَ: "مَنْ يَبْسُطْ رِدَاءَهُ حَتَّى أَقْضِىَ مَقَالَتِى ثُمَّ يَقْبِضْهُ إِلَيْهِ، فَلَنْ يَنْسَى شَيْئاً سَمِعَهُ مِنِّى؟ "، وَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ، حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ، ثُمَّ قَبَضْتُهَا إِلَىَّ، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، مَا نَسِيتُ شَيْئاً بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ ..
٧٢٧٤ - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرنا مالك عن الزهري عن
الحواشي
(٤٤٥٣) .(٧٢٧٤) إسناده صحيح، وهو أحد الروايات للحديث الذي قبله. ولم يذكر الإِمام أحمد لفظه هنا كاملا. وهو مما رواه مالك خارج الموطأ، فلم يذكر في الموطأ رواية يحيى بن يحيى، ولم أجد أحدًا من العلماء ذكر أنه في غيره من روايات الموطأ. وقد رواه مسلم (٢: ٢٦١) عقب الحديث السابق، بإسنادين، من طريق مالك، ومن طريق معمر، كلاهما عن الزهري. ولكنه لم يذكر لفظه أيضاً، بل أحال على ما قبله. أما رواية معمر فستأتي =стр. 3463
الأعرج عن أبي هريرة، أنه قال: إن الناس يقولون: أكْثَرَ أبو هريرة، والله لولا آيتان في كتاب الله ما حدَّثتُ حديثاً، ثم يتلو هاتين الآيئين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾، فذكر الحديث.
٧٢٧٥ - حدثنا أبو اليَمَانِ أخبرنا شُعيب عن الزهري أخبرنا سعيد
الحواشي
(٧٦٩١) ، كما أشرنا في الحديث الماضي، وأما رواية مالك، فلم أجدها في المسند في غير هذا المرضع. فلم تذكر فيه إذن كاملة. وقد رواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢/ ١١٨)، عن معن بن عيسى عن مالك، وهو الوجه الذي رواه منه مسلم عن مالك. ورواه البخاري (١: ١٩٠ - ١٩١) عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن مالك.
فرأينا أن نذكر لفظه كاملا من رواية البخاري، إذ لم يثبت نحوه في المسند: قال البخاري: "حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: إن الناس يقولون: أكثَرَ أبو هريرة!، ولولا آيتانِ في كتاب الله ما حدثت حديثاً، ثم يتلُو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إلى قوله ﴿الرحيم﴾،إنّ إخوانَنا من المهاجرين كان يَشْغَلُهم الصَّفْقُ بالأسواق، وإن إخوانَنا من الأنصار كان يَشغلهم العملُ في أموالهم، وإنّ أبا هريرة كان يَلْزَم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لِشبَعِ بَطْنِه، ويَحْضُر ما لا يَحْضُرون، ويَحْفَظ ما لا يَحْفَظُون". ورواية ابن سعد نحو هذه، ولكن آخرها: "وكان أبو هريرة يَلْزَم رسولَ الله ﷺ على شِبَع بطنه، فيَسْمَع ما لايَسْمعون، ويحفظ ما لا يَحفظون".(٧٢٧٥) إسناده صحيح، وهو أحد الروايات للحديثين السابقين أيضاً. ولم يذكر الإِمام لفظه هنا كاملا. وكذلك رواه مسلم (٢: ٢٦٢) عن الدارمي عن أبي اليمان، بهذا الإِسناد. ولم يذكر لفظه، بل أحال على الروايات قبله. وهو هنا من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، والروايتان الماضيتان من رواية الزهري عن الأعرج. قال الحافظ في الفتح: "وهو صحيح عن الزهري عن كل منهم". ورواه البخاري تامًا (٤: ٢٤٦ - ٢٤٧)، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، شيخ أحمد هنا، =стр. 3464
ابن المسيَّب وأبو سَلَمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يُكْثِر، فذكره.
٧٢٧٦ - حدثنا سفيان عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة,
الحواشي
(٧٢٧٦) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٣٦٣٤ = ٣: ٣١٥ عون المعبود)، والترمذي (٢: ٢٨٥)، وابن ماجة (٢: ٣٠)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ولم يذكروا فيه قوله "وقرئ عليه". ورواه أيضاً مسلم (١: ٤٧٣) من طريق سفيان، ولكنه لم يسق لفظه، بل أحال على الحديث قبله من رواية مالك عن الزهري. وقد مضى(٧١٥٤) من رواية عكرمة عن أبي هريرة. وقد أشار الحافظ في الفتح (٥: ٨٠) إلى رواية المسند هذه. وقوله هنا "وقرئ عليه"، هو من كلام الزهري، يريد أن هذا الحديث =стр. 3465
وَقُرِئَ عَلَيْهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ"،فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ طَأْطَئُوا رُءُوسَهُمْ!، فَقَالَ: مَالِى أَرَاكُمْ مُعْرِضِينَ؟!، وَاللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ.
الحواشي
(٣٤٨٧) من تهذيب السنن: "عامة العلماء يذهبون في تأويله إلى أنه ليس بإيجاب يحمل الناس عليه من جهة الحكم، وإنما هو من باب
المعروف وحسن الجوار. إلا أحمد بن حنبل، فإنه رآه على الوجوب، وقال: على الحكام أن يقضوا به على الجار، ويمضوه عليه إن امتنع منه". والحق ما ذهب إليه الإِمام أحمد، ﵀.стр. 3466
٧٢٧٧ - حدثنا سفيان عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال سفيان: سألته عنه: كيف الطعام؟ أي طعام الأغنياء؟ قال: أخبرني الأعرج، عن أبي هريرة: شر الطعام الوليمة، يُدعَى إليها الأغنياء، ويترك المساكين، ومن لم يأتِ الدعوة فقد عصى الله ورسولَه.
الحواشي
(٧٢٧٧) إسناده صحيح، سفيان هو ابن عيينة. والحديث رواه مسلم ١: ٤٠٧ عن ابن أبي عمر عن سفيان، مفصلا في السؤال وسببه: "قال: قلت للزهري: يا أبا بكر، كيف هذا الحديث "شر الطعام طعام الأغنياء"؟، فضحك!، فقال: ليس هو "شر الطعام طعام الأغنياء". قال سفيان: وكان أبي غنيًا، فأفزعني هذا الحديث حين سمعت به، فسألت عنه الزهري، فقال: حدثني عبد الرحمن الأعرج، أنه سمع أبا هريرة يقول: شر الطعام طعام الوليمة .. " وهذا ظاهر لفظه أنه موقوف على أبي هريرة كرواية المسند هنا. وهو في الحقيقة مرفوع، كما سيأتي. وكذلك رواه مالك في الموطأ: ٥٤٦، عن ابن شهاب
عن الأعرج عن أبي هريرة، موقوف اللفظ، ولم تذكر فيه قصة سفيان في السؤال.
وكذلك رواه البخاري ٩: ٢١١ - ٢١٢، ومسلم ١: ٤٠٧، من طريق مالك. وسيأتي في المسند مراراً. وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ١٢٦: "رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، موفوفًا على أبي هريرة. ورواه مسلم أيضاً مرفوعاً إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -". قال الحافظ في الفتح ٩: ٢١٢ "وأول هذا الحديث موقوف، ولكن آخره يقتضي رفعه. ذكر ذلك ابن بطال. [يعني بآخره: فقد عصى الله ورسوله]. قال: ومثله حديث أبي الشعثاء أن أبا هريرة أبصر رجلاً خارجاً من المسجد بعد الأذان، فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم، قال: ومثل هذا لا يكون رأيًا، ولهذا أدخله الأئمة في مسانيدهم.
انتهى. وذكر ابن عبد البر أن جل رواة مالك لم يصرحوا برفعه، وقال فيه روح ابن القاسم عن مالك، بسنده: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. انتهى. وكذا أخرجه الدراقطني في غرائب مالك،
من طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن مالك. وقد أخرجه مسلم [١: ٤٠٧]، من رواية معمر وسفيان بن عيينة عن الزهري شيخ مالك، كما قال مالك، ومن رواية أبي الزناد عن الأعرج كذلك. والأعرج شيخ الزهري فيه: وعبد الرحمن، كما وقع =стр. 3467
٧٢٧٨ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: سمعتُه أربعَ مرات من سفيان، وقال مرةٌ: "من صام رمضان"، وقال مرة: "من قام"، "ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه".
الحواشي
(٧٢٧٨) إسناده صحيح، وقد مضى من قبل: ٧١٧٠، من رواية محمَّد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة: "من صام رمضان ... " وهنا يذكر الإِمام أحمد أنه سمعه من ابن عيينة أربع مرار بلفظين: "من صام رمضان"، و"من قام رمضان"، وبقية الحديث مع اللفطين كلاهما: "من قام ليلة القدر". وكلها صحيح ثابت عن رسول الله ﷺ من حديث أبي هريرة: فروى البخاري رواية "من صام رمضان" ١: ٨٦، من طريق محمَّد بن فضيل، كما أشرنا هناك. ورواها أيضاً ٤: ٢٢١ عن ابن المديني: "حدثنا سفيان، قال: حفظناه وإنما حفظ من الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة"، إلخ. ثم قال: "تابعه سليمان بن كثيرعن الزهري". وروى مسلم ١: ٢١٠ - ٢١١ من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى بن أبي كثير: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا
هريرة حدثهم أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". وروى مسلم أيضاً
١: ٢١٠ من طريق عبد الرزَّاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، =стр. 3468
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = مرفوعًا: "من قام رمضان .. " وكذلك رواه البخاري ٤: ٢١٧ من طريق عقيل عن الزهري. وكذلك رواه البخاري ٤: ٢١٧ - ٢١٨، ومسلم ١: ٢١٠ من رواية مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وهو في الموطأ: ١٢٣ من رواية مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. ولم أجد أحدًا من شرّاح الصحيحين أشار إلى الخلاف بين رواية الشيخين من طريق مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، وبين رواية الموطأ من حديث مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. ولكن الحافظ حين ذكر رواية عقيل عن الزهري عن أبي سلمة قال: "كذا رواه عقيل، وتابعه يونس، وشعيب، وابن أبي ذئب، ومعمر، وغيرهم وخالفه مالك، فقال: "عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن" بدل "أبي سلمة". وقد صح الطريقان عند البخاري، فأخرجهما على الولاء. وقد أخرجه النسائي من طريق جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري عنهما جميعًا. وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه، وصح الطريقين". وهذا كلام صحيح سليم. ولكن يؤخذ عليه أنه لم يشر إلى رواية الموطأ، الموافقة لرواية سفيان وعقيل وغيرهما. في حين أن ابن عبد البر ذكر حديث
الموطأ هذا في التقصي، رقم: ٣٩٢، في رواية مالك عن الزهري عن أبي سلمة. ولم يذكره في رواية مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن. وقد نبه السيوطي في شرح الموطأ ١: ١٣٥ إلى هذا الخلاف، فنقل كلام ابن عبد البر في التمهيد، وفيه: "وعند القعنبي، ومطرف، والشافعي، وابن نافع، وابن بكير، وأبي مصعب، عن مالك - حديثه عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن ابن عوف عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". هكذا رووه في الموطأ، وليس هو عند يحيى أصلاً. وعند الشافعي حديث حميد، وليس عنده حديث أبي سلمة". وهذا يبين عن سبب إعراض ابن عبد البر عن الإشارة إلى الخلاف - في
التقصي، لأنه إنما يعتمد في "التقصي" الموطأ من رواية يحيى بن يحيى فقط، كما صرح بذلك في أوله. وأما العجب الذي لا ينقضي فصنيع الزرقاني في شرح الموطأ ١: ٢١٢، إذ اختلط عليه الأمر، فنقل كلام الحافظ في الفتح معكوسًا، دون أن ينسبه إليه! فقال عن رواية "مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" =стр. 3469
٧٢٧٩ - حدثنا إسماعيل بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن ابِن شهاب، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يُرغّبُ في قيام- يعني - رمضان.
٧٢٨٠ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عِن أبي سلمة، عن أبي هريرة، روايةً: "إذا استيقظ أحدُكم من نومه فلا يغمِس يده في إنائه حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يَدُهُ".
٧٢٨١ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي
الحواشي
(٧٢٧٩) إسناده صحيح، إسماعيل بن عمر الواسطي: سبق توثيقه: ١٤٦٢، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١/ ١/١٨٩. وهذا الحديث جزء من الحديث السابق، في رواية مالك: ١١٣، وفي رواية مسلم ١: ٢١٠، من طريق معمر، كلاهما عن الزهري.(٧٢٨٠) إسناده صحيح، وقوله "روايةً": يريد أنه مرفوع إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -. ورواه مسلم ١: ٢٩، من طريق سفيان عن الزهري عن أبي سلمة، ومن طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب كلاهما عن أبي هريرة. ورواه قبله بأسانيد أخر. ورواه مالك في الموطأ: ٢١ عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ورواه البخاري ١: ٢٢٩ - ٢٣١ ضمن حديث من طريق مالك عن أبي الزناد، ورواه سائر الجماعة، كما في المنتقى: ٢٢٩.(٧٢٨١) إسناده صحيح، وروى مسلم هذا المعنى ضمن حديث مطول ١: ٢٦١، من طريق عقيل، ومن طريق صالح، كلاهما عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة وانظر: ٧١٤٧. وانظر المنتقى: ١٨٢٤.стр. 3470
هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لمّا مات النجاشي أخبرهم أنه قد مات، فاستغفَروا له.
٧٢٨٢ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، يَبْلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من أدرك من صلاةٍ ركعةً فقد أدرك".
٧٢٣٨ - حدثنا [سفيان]، قال: سمعت الزهري، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "التسبيحُ للرجال، والتَّصْفِيحُ للنساء".
الحواشي
(٧٢٨٢) إسناده صحيح، وقوله "يبلغ به ... " يريد أنه مرفوع إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - رواه مالك: ١٠ عن الزهري، بهذا الإِسناد، بلفظ "فقد أدرك الصلاة". وكذلك رواه البخاري ٢: ٤٦ - ٤٧، ومسلم ١: ١٦٨ - ١٦٩، كلاهما من طريق مالك. ورواه مسلم ١: ١٦٩ بعد ذلك بأسانيد كثيرة، منها من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري، التي رواها أحمد هنا، وانظر ما مضى: ٧٢١٥ وما يأتي: ٧٥٢٩، ١٠١٣٣.(٧٢٨٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٣: ٦٢، عن ابن المديني، ومسلم ١: ١٢٦، عن ابن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب - الأربعة عن سفيان، وهو ابن عيينة. ورواه مسلم بعد ذلك بأسانيد أُخر. زيادة [سفيان] من ك، وهي ضرورية في الإِسناد. ولكنها سقطت سهوًا من بعض الناسخين القدماء، فلذلك لم تذكر في ح م. فصار ظاهر الإِسناد فيهما أن أحمد هو الذي يقول "سمعت الزهري"! وهو محال من القول باطل، لا يقوله أحمد ﵁. "التصفيح"، آخره حاء مهملة. قال ابن الأثير: "التصفيح والتصفيق واحد، وهو من ضرب صفحة الكف على صفحة الكف الآخر. يعني: إذا سها الإِمام نبهه المأموم، إن كان رجلاً قال: سبحان الله، وإن كان امرأة ضربن كلها على كفها عوض الكلام". فلينظر السفهاء الحمقى أنصار المرأة في عصرنا! من الملحدين، ومن الجاهلين الجرآء، الذين يدعون الحلم بما لا يحلمون، ممن أخرجوا المرأة المسلمة من خدرها إلى الطرقات والجامعات والمصانع والملاهي، الذين يريدون إفساد الخلق الإِسلامي السامي، ويفترون على الله ورسوله، أن الإِسلام سوّى المرأة بالرجل، ولم يحجبها عن مخالطة الرجال! لينظروا كيف صان الله ورسوله المرأة المسلمة عن أن يظهر =следующие страницы →