Полный текст (4 302 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
أبي: وهو أخو إسماعيل بن إبراهيم، يعني ابن علية، قال أبي: وكان يُفَضَّل على أخيه - عن عبد الرحمن بن إسحق، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَانْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ". قَالَ رِبْعِيٌّ: وَلَا أَعْلَمُهُ
إِلَاّ قَدْ قَالَ: أَوْ أَحَدُهُمَا.
٧٤٤٥ - حدثنا رِبْعي بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن، عن أبي
الحواشي
(٧٤٤٥) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٨٣، من طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، بلفظ: "إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترًا". وقد مضى بنحو هذا: =стр. 3607
الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا استجمرَ أحدُكم فليوِترْ".
٧٤٤٦ - وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "المَطْل ظُلْم الغَنِيّ، وإذا أُتْبِعَ أحدُكم على مَليء فَلْيَتْبَعْ".
٧٤٤٧ - حدثنا ربْى، حدثنا عبد الرحمن، حدِثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رأى رجلاً يسوق بدنةً، قال: "اركبْها ويحَك"، قال: إنها بَدَنة، قال: "اركبْها ويحَك" قال: إنها بَدَنة، قال: "اركبْها وَيْحَك".
٧٤٤٨ - حدثنا رِبْعي، حدثنا عبد الرحمن بن إسحق، عن عبد الله ابن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عِرَاك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ليس على المسلم صدقةٌ في فرسه ولا عبدِه".
٧٤٤٩ - حدثنا رِبْعي بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن إسحق، عن مسلم بن أبي مسلم، قال: رأيت أبا هريرةَ ونحن غلمان، تجيء الأعراب، يقول: يا أعرابي، نحن نبيع لك، قال: دَعُوه، فلْيَبِعْ
الحواشي
(٧٤٤٦) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٣٣٢.(٧٤٤٧) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٣٤٤.(٧٤٤٨) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٩٣، ٧١٣٩. وقد حققنا في شرح: ٧١٣٩ إثبات "عراك بن مالك" في الإِسناد، بين "سليمان بن يسار" و"أبي هريرة". وهذه الرواية تزيد تحقيقنا في ذلك توكيدًا، والحمد لله.(٧٤٤٩) إسناده صحيح، مسلم بن أبي مسلم الخباط المكي: سبق توثيقه: ٥٠١٠، ونزيد هنا أنه ترجمه أيضاً ابن أبي حاتم ٤/ ١/ ٩١٦. رالحديث مطول: ٧٣١٠، مضى هناك المرفوع منه، بمعناه، دون القصة التي في أوله هنا.стр. 3608
سلعته، فقال أبو هريرة: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نهى أن يبيع حاضر لبادٍ.
٧٤٥٠ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني ابن شهاب، عن ابن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "العَجْماء جُرْحُها جُبَار، والبئر جُبَار، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِى الرِّكَازِ الْخُمُسُ".
٧٤٥١ - حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا علي، يعني ابن المبارك، عن يحيى، يعني ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، حدثني أبو هريرة، أن النِبى ﷺ قال: "من صلى ركعةَ من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمسُ فِلم تفُتْه، ومن صلى ركعةً من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فلم
تفته".
٧٤٥٢ - حدثنا أسْود بن عامر، حدثنا جرير، يعني ابن حازم، قال: سمعت الحسن، قال: قال أبو هريرة: ثلاث أوصاني بهنَّ خليلي ﷺ ، لا أدعهن أبدًا: الوتر قبل أن أنام، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والغسل يوم الجمعة.
٧٤٥٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي
الحواشي
(٧٤٥٠) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٢٠، ٧٢٥٣.(٧٤٥١) إسناده صحيح، وروى البخاري ٢: ٣٢، والنسائي ١: ٩٠، نحو معناه، من طريق شيبان، عن يحيى، وهو ابن أبي كثير، بهذا الإِسناد. وأصل المعنى ثابت من أوجه عن أبي هريرة، في الصحيحين وغيرهما، وقد مضى من ذلك: ٧١٢٥، ٧٢٨٢. وأشرنا إلى كثيرمن طرقه في الموضعين.(٧٤٥٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٣٨، ٧١٨٠، وقد فصلنا القول فيه، وحققنا صحته، في أولهما.(٧٤٥٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٤٥١، بنحوه، وقد أشرنا إلى بعض رواياته هناك. وروى =стр. 3609
سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من أدرك من العصر ركعةً
قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها، ومن أدرك ركعةً من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها".
٧٤٥٤ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر والثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة، رفعه، قال: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى شيء، فإن لم يكن شيء فعصًا، وإن لم
يكن عصاً، فليخط خطاً، ثم لا يضره ما مر بين يديه".
٧٤٥٥ - حدثنا محمَّد بن أبي عديّ، عن ابن عون، عن عمير ابن إسحق، قال: كنب مع الحسن بن علي، فلقيَنا أبو هريرة فقال: أرني أقبَّل منك حيث رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقبَّل، قال: [فقال] بالقميصة، قال:
الحواشي
(٧٤٥٤) إسناده ضعيف، وقد مضى هذا الإِسناد نفسه، لهذا الحديث: ٧٣٨٨، تابعًا للإسنادين:
٧٣٨٦، ٧٣٨٧، لهذا الحديث، وحققنا في: ٧٣٨٦ وجه ضعفه، وأن إسناده في الأسانيد الثلاثة - مضطرب، وأن علماء الاصطلاح ضربوه مثلا لاضطراب الإِسناد.(٧٤٤٥) إسناده صحيح، ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان عمير بن إسحق: هو القرشي أبو محمَّد، مولى بني هاشم، وهو تابعي ثقة. ترجمه ابن سعد في الطبقات ٧/ ١/١٦٠، وقال: "كان من أهل المدينة، فتحول إلى البصرة فنزلها، فروى عنه البصريون: ابن عون وغيره، ولم يرر عنه أحد من أهل المدينة شيئًا، رقد روى عمير بن إسحق عن أبي هريرة وغيره"، فدعوى أبي حاتم - فيما روى عنه ابنه في الجرح =стр. 3610
فَقَبَّل سُرَّتَه.
٧٤٥٦ - حدثنا أبو عامر، حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تُنْكَح المرأةُ على عَمَّتِها، ولا على خالتها".
الحواشي
(٧٤٥٦) إسناده صحيح، أبو عامر: هو العقدي، عبد الملك بن عمرو. هشام: هو ابن أبي عبد الله =стр. 3611
٧٤٥٧ - حدثنا أبو قَطن، وأبو عامر، قالا: حدثنا هشام، يجني الدَّسْتَوائي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: والله لأقرِّبن بكم صلاةَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء، وصلاة الصبح، قال أبو عامر في حديثه: العشاء الآخرة، وصلاة الصبح، بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده، ويدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار، وقال أبو عامر: ويلعن الكافرين.
٧٤٥٨ - حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم، يعني ابن سعد، حدثنا
الحواشي
(٧٤٥٧) إسناده صحيح، أبو قطن، بفتح القاف والطاء المهملة: هو عمرو بن الهيثم بن قطن، سبق توثيقه: ١٠٥٣، ونزيد هنا أنه وثقه الشافعي، ويحيى بن معين، وابن المديني، وغيرهم، وترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ١/ ٢٦٨. والحديث رواه البخاري ٢: ٢٣٦ - ٢٣٧، ومسلم ١: ١٨٧ - كلاهما من طريق هشام، وهو الدستوائي، بهذا الإِسناد، نحوه. وانظر ما مضى: ٧٢٥٩. وانظر أيف الحديث الذي عقب هذا.(٧٤٥٨) إسناده صحيح، أبو كامل: هو مظفر بن مدرك الخراساني الحافظ. إبراهيم: هو ابن سعد - بسكون الحين- بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ووقع هنا في ح م "إبراهيم، يعني ابن سعيد"، بزيادة ياء بعد الحين، وهو خطأ، ثبت على الصواب في ك. وكتب بهامش م: "صوابه سعد، كما في الأطراف". والحديث رواه البخاري ٨: ١٧٠ - ١٧١، عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإِسناد، نحوه. ورواه مسلم ١: ١٨٧، من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، به، بنحوه. وقد مضى بمعنى معناه مختصرًا: ٧٢٥٩، من رواية الزهري، عن سعيد، وهو ابن المسيب. ونقل ابن كثير الرواية المطولة، في التفسير ٢: ٢٥٨، من رواية البخاري وانظر الحديث الذي قبل هذا. =стр. 3612
ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كان إذا أراد أن يدعو على أحدٍ، أو يدعو لأحدٍ، قنت بعد الركوع، فربما قال - إذا قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد: "اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها سنين كسني يوسف"، قال: يجهر بذلك، ويقول في بعض صلاته، في صلاة الفجر: "اللهم العن فلاناً وفلاناً"، حيين مِن العرب، حتىِ أنزل الله : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.
٧٤٥٩ - حدثنا يزيد بن هرون، أخبرنا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا صلى أحدكم في ثوبٍ واحد، فلْيخالفْ بين طرفيه على عاتقيه".
٧٤٦٠ - حدثنا يزيد بن هرون، أخبرنا هشام، عن يحيى بن أبي
الحواشي
(٧٤٥٩) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٦٢٧ (١: ٢١٤ عون المعبود)، من طريق هشام، وهو
ابن أبي عبد الله، عن يحيى، وهو ابن أبي كثير، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري ١: ٣٩٨، من طريق شيبان، عن يحيى، به، نحوه. وقد مضى نحو معناه من وجه آخر: ٧٣٠٥.
وقوله "فليخالف بين طرفيه على عاتقيه"، قال الخطابي في المعالم: ٥٩٨: "يريد أنه لا يتزر به في وسطه ويشد طرفيه على حقويه، ولكن يتزر به ويرفع طرفيه، فيخالف بينهما، ويشده على عاتقيه، فيكون بمنزلة الإزار والرداء".(٧٤٦٠) إسناده صحيح، على خطأ وقع في الإِسناد، وخطأ وقع في المتن، كما سنبينه، إن شاء الله: أما الخطأ في الإِسناد، ففي قوله: "حدثني يعقوب". والظاهر عندي أن هذا الوهم من =стр. 3613
كثير، حدثنا محمَّد بن إبراهيم بن الحرث، حدثني يعقوب، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ماتحتَ الإزار في النار".
الحواشي
(١) = يحيى بن أبي كثير، فإن الحديث سيأتي مطولاً: ٧٨٤٤، من رواية الأوزاعي: "حدثنا يحيى، يعني ابن أبي كثير، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن يعقوب، أو ابن يعقوب، عن أبي هريرة". ويحتمل - على بعد - أن يكون الوهم من محمَّد بن إبراهيم التيمي نفسه. وقد روى الإِمام أحمد، في الإسناد الذي عقب هذا: ٧٤٦١، عن الخفاف، وهو عبد الوهاب بن عطاء، أنه قال فيه: عن أبي يعقوب" وليس المراد به ما يوهمه ظاهره أن الخفاف رواه عن "أبي يعقوب"، بل المراد أنه ذكره كذلك في الإِسناد، أي أن الخفاف رواه عن هشام، وهو الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمَّد بن إبراهيم بن الحرث، وهو التيمي، عن أبي يعقوب وعقب عليه بأنه "هو عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، والد العلاء". ثم قال: "وهذا حديثه". ولكن من الذي قال هذا التعقيب كله؟ أهو عبد الوهاب الخفاف؟ أم هو الإِمام أحمد نفسه؟ أم الذي بين أنه "عبد الرحمن بن يعقوب"، والذي قال: "وهذا حديثه"، هو الإِمام أحمد؟ كل هذا محتمل في سياق الكلام، وليس بين أيدينا ما يدل على أي هذه الاحتمالات أصح. ثم
جاء أحد ناسخي المسند القدماء، ولا ندري من هو؟ فزاد أثناء هذا الإِسناد الثاني تصويبًا نقله من خطأ "التجيبي"، فقال: "بخط التجيبي: الصواب: عن ابن يعقوب". يريد بذلك أن عبد الوهاب الخفاف أخطأ في قوله "عن أبي يعقوب"، وأن الصواب "عن ابن يعقوب"! فالظاهر أنها هامشة في إحدى نسخ المسند، كتبها التجيبي هذا، فأدخلها الناسخ القديم حين نسخ من تلك النسخة التي كتب عليها التجيبي. أما الناسخ فلم نعرفه، ولكنا نجزم بأنه ناسخ قديم، إذ ثبتت زيادته - التي أدخلها أثناء الإِسناد - في كل الأصول التي معنا. وكذلك "التُّجيبي" لم نستطع أن نعرف من هو؟ ونسبة "التُّجيبي" فيها كثرة، فإنها نسبة إلى "تجيب" بضم التاء، وهي قبيلة معروفة "نزلت بمصر. وبالفسطاط محلة تنسب إليهم، يقال لها: تجيب"، كما قال السمعاني في الأنساب. فينسب الناس إلى القبيلة، وإلى المحلة. فلا نستطع أن نجزم بشيء، إلا أن نعرف رجلاً معينًا كتب هذه الكلمة بهامش نسخة من المسند، ثم نقلت إلى صلب الكتابِ شاء الإِسناد. ومن الراجع =стр. 3614
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = - عندي- أن يكون هذا "التجيبي" من العلماء المعروفين للناسخ، الذين يؤخذ بقولهم ويوثق بمعرفتهم، حتى يدخل كلامه أثناء الإِسناد. ولي ما قاله هذا "التجيبي" بلازم، فإن الظاهر أن "عبد الرحمن بن يعقوب" كان يكنى "أبا يعقوب" - كما يظهر مما سنذكر إن شاء الله - فيصح أن يكون الإِسناد كما قال عبد الوهاب "عن أبي يعقوب"، ويصح أن يكون "عن ابن يعقوب"، كما جزم التجيبي. وقد اضطربت أقوالهم في هذا الشيخ، "يعقوب"، أو "ابن يعقوب"، أو "أبو يعقوب" - في هذا الإِسناد وإسناد آخر خاصة: ذلك أن "عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة"، والد "العلاء بن
عبد الرحمن"-: تابعي مدني، يروي عن أبي هريرة. وأن لهم شيخًا آخر من طبقته ومن بلده، هو "يعقوب بن أبي يعقوب المدني، تابعي يروي عن أبي هريرة أيضْا. قال في التهذيب ١١: ٣٩٨ - ٣٩٩: "قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات".
وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٩١ - ٣٩٢، وقال: "روى عنه أيوب بن عبد الرحمن، يعد في أهل المدينة". وقال ابن حبان في كتاب الثقات، ص: ٣٧٧: "يعقوب بن أبي يعقوب، من أهل المدينة، يروي عن أبي هريرة، روى عنه ابن أبي فديك، وأبو عقيل". وذلك الشيخ سيأتي له حديث في المسند: ٨٤٤٣، من رواية أيوب ابن عبد الرحمن، عنه، عن أبي هريرة. فالترجمتان واضح تباينهما وانفصالهما. ومع ذلك، فإنهم حين وقع إليهم هذا الإِسناد، وما فيه من اختلاف على الرواة، أو تخيط من
الناسخين: "يعقوب"، "ابن يعقوب"، "أبو يعقوب" - اضطرب عليهم القول، فجعلوها تراجم مختلفة، وأرجحوا بعضها إلى بعض، أو فصلوا بعضها عن بعض! وأساس ذلك في تهذيب الكمال، ثم في فروعه، ثم في التعجيل. وسننقل هنا نصوص أقوالهم أوأكثرها - وإن طال القول - حتى يستبين الأمر، ويتجه وجه التحقيق على بينة من القول. وقد أشرنا إلى قول التهذيب في ترجمة "يعقوب بن أبي يعقوب". ثم هاك ما قالوا بعد ذلك: ففي التهذيب ١٢: ٢٨٢: "س" أبو يعقوب، عن أبي هريرة، وعنه محمَّد بن إبراهيم التيمي.
هو عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة"! هكذا ذكره في قسم "الكنى" ورمز إليه بحرف "س" رمز النسائي! ولكن الذي في النسائي ٢: ٢٩٩ "ابن يعقوب"، كما =стр. 3615
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = سنذكر في التخريج، إن شاء الله. ومن العجب أن الحافظ شرح في التعجيل - وسيأتي كلامه- بأنه وقع في رواية النسائي "ابن يعقوب"، ومع ذلك فلم يعقب على قول التهذيب- أعنى تهذيب الكمال- حين كتبه في تهذيب التهذيب!! ولكنه أعرض عن ذكره بتاتًا في الكنى من التقريب. وكذلك لم يذكره الخزرجي في الخلاصة. ثم قال الحافظ في التهذيب ١٢: ٣١٧، في قسم "الأبناء": "ابن يعقوب: هو عبد الرحمن، أبو العلاء، مولى الحرقة"، ولم يذكر بجواره رمزًا لأحد الكتب الستة. وكذلك لم يرمز له في التقريب، ولا رمز له صاحب الخلاصة. ثم جاء الحافظ في التعجيل، ص: ٤٥٧، فقال: "يعقوب بن يعقوب، عن أبي هريرة، وعنه محمَّد بن إبراهيم التيمي، قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روى عنه أبو عقيل، وابن أبي فديك. كذا قال"! ورمز له جرف الألف، رمز المسند في اصطلاحه! فهذه الترجمة هي ترجمة "يعقوب بن أبي يعقوب" التي في التهذيب، مع الاختلاف في أسماء الرواة عنه، وهي التي نقلناها آنفًا عن كتاب الثقات لابن حبان. ولكن خلها الحافظ بترجمة "ابن يعقوب"، وهو عبد الرحمن مولى الحرقة، ولم يحرر هذه ولا تلك. ونلاحظ أيضاً أنه قال أثناءها: "قلت"، مما يوهم أن أصل الترجمة مذكور في الإكمال للحسيني، وأن ما بعد قوله "قلت"- من زياداته. ولكن الواقع أن الحسيني لم يذكر هذه الترجمة أصلاً. بل صنع الحافظ هذا مرة أخرى، في الترجمة التي سنذكر عقب هذه، إذ، ذكر أولها، ثم قال: "قلت"، مما يرهم أن أول الترجمة للحسيني، في حين أن الحسيني لم يذكرها أيضاً!!
ففي التعجيل، ص: ٥٢٨ - ٥٢٩: "أبو يعقوب، عن أبي هريرة، وعنه يحيى بن أبي كثير. قلت: هذا اختلف فيه الرواة عن يحيى بن أبي كثير: فقال الأوزاعي: يعقوب، أو أبو يعقوب. [هذا إشارة إلى حديث في المسند: ٧٨٤٤. ولكن الذي فيه: أو ابن يعقوب]. وقال علي بن المبارك: أبو يعقوب. [المسند: ٨٢٧٣. ولكن الذي فيه: عن ابن يعقوب]، وكذا قال عبد الوهاب بن عطاء عن هشام الدستوائي. [المسند: ٧٤٦١].
وقال يزيد بن هرون عن هشام: يعقوب. [هو الإِسناد الذي هنا: ٧٤٦٠]. ثم اختلفوا أيضاً: فأدخل هشام والأوزاعي، بين يحيى بن أبي كثير ويعقوب أو أبو يعقوب: محمَّد =стр. 3616
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ابن إبراهيم التيمي، وذلك في حديث الإزار. [المسند: ٧٤٦٠، ٧٤٦١، ٧٨٤٤]. وأما علي بن المبارك فلم يدخل بينهما أحداً، وذلك في حديث "سبق المفردون" [المسند: ٨٢٧٣]. وقد أخرج النسائي حديث الإزار، فوقع في روايته: عن ابن يعقوب. [سنن النسائي ٢: ٢٩٩، من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير]. وجزم المزي في الأطراف بأنه: عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة وصوب في ترجمة أخرى عن أبي هريرة - رواية خالد بن الحرث [هي رواية النسائي، من طريق خالد بن الحرث، عن هشام الدستوائي]. ومتى ثبت أن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة يكنى: أبا يعقوب، ارتفع الإشكال، وتعين وهم من سماه "يعقوب". وإذا عرفت ذلك، فهذه الترجمة من رجال التهذيب، لكنه لم يفردها، اعتمادًا، على ما جزم به، من أنه: عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة". وهذا تحقيق جيد من الحافظ، لولا ما وقع فيه من خلاف لما في المسند، أشرنا إليه في موضعه. ولحله من غلط الناسخين، فإن نسخة التعجيل المطبوعة غير محررة. ولولا ما وقع فيه الحافظ نفسه - من ذكر ترجمة سابقة باسم "يعقوب بن يعقوب"، لم يحققها، ولم يشرفيها إلى هذه الترجمة، ولم يبين أنها غيرها، بل أوهم أنها هي هي، وهي التي في ص: ٤٥٧، ونقلناها آنفًا، ولولا ما وقع، منه في تهذيب
التهذيب - من اتباع أصل التهذيب، في ذكر تراجم متعددة، دون بيان ولا تحقيق، كما نقلنا من قبل. ولكن الحافظ أوقع القارئ في وهم جديد، أو في شبهة! إذ نقل عن المزي أنه جزم بأن هذا الراوي هو "عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة"، ثم نقل عنه أنه "صوب في ترجمة أخرى رواية خالد بن الحرث"!! مما يوهم أن هذه غير تلك، وهي واحد. فإن رواية خالد بن الحرث هي رواية النسائي نفسها، وهي التي رجحت أن الصواب أنه "عبد الرحمن بن يعقوب". لأن النسائي إنما روى هذا الحديث، من طريق خالد بن الحرث، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمَّد بن إبراهيم
التيمي، قال: "حدثني ابن يعقوب، أنه سمع أبا هريرة ... ". ووقع للحافظ وهم آخر في الفتح ١٠: ٢٧٩، إذ قال: "في رواية النسائي من طريق أبي يعقوب، وهو =стр. 3617
٧٤٦١ - حدثنا الخفّاف، عن أبي يعقوب - بخط التجيي:
الحواشي
(٧٤٦١) هو تابع للإسناد قبله. وقد فصلنا القول في تحقيقه، والحمد لله.стр. 3618
الصواب: عن ابن يعقوب -وهو عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، والد العلاء، وهذا حديثه.
٧٤٦٢ - حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة عن النضر بن أنس،
الحواشي
(٧٤٦٢) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هرون. سعيد: هو ابن أبي عروبة. النضر بن أنس بن مالك الأنصاري: تابعي ثقة، سبق توثيقه: ٢١٦٢، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٧/ ١/١٣٩، والبخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٨٧. وابن أبي حاتم ٤/ ١/ ٤٧٣. والحديث رواه البخاري ٥: ٩٤، ١١٢، ومسلم ١: ٤٤٠، و٢: ٢٢ - ٢٣، وأبو داود: ٣٩٣٨، ٣٩٣٩ (٤: ٣٧ - ٣٨ عون المعبود)، والترمذي ٢: ٢٨٢، وابن ماجة: ٢٥٢٧ - كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإ إسناده. وسيأتي مرتين أخريين: ٩٤٩٨، ١٠١١١، من طريق سعيد بن أبي عروبة. ورواه البخاري أيضاً ٥: ٩٧، ١١٢، ومسلم ١: ٤٤٠ - كلاهما من طريق جرير بن حازم، عن قتادة، بنحوه. وكذلك رواه أبو داود أيضاً: ٣٩٣٧، من طريق أبان بن يزيد العطار، عن قتادة. ورواه شُعبة وغيره عن قتادة،
دون ذكر الاستسعاء في آخره. فتكلم بعض الأئمة والعلماء في هذه الزيادة، جعلوها وهمًا من سعيد بن أبي عروبة. ولكنه لم ينفرد بها، كما ذكرنا من رواية جرير وأبان عن قتادة، بهذه الزيادة. ولكن البخاري - لله دره - ساق رواية جرير، ثم رواية ابن أبي عروبة، ثم قال: "تابعه حجاج بن حجاج، وأبان، وموسى بن خلف، عن قتادة، واختصره شُعبة". ولم يقصر أبو داود، فصنع نحو صنيع البخاري، إذ قال بعد روايته: "ورواه روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، لم يذكر السعاية. فهذه منه إشارة إلى أن بعض الرواة عن ابن أبي عروبة اختصروه، كما اختصره شعبة وغيره عن قتادة. ثم
قال أبو داود: "ورواه جرير بن حازم، وموسى بن خلف - جميعًا عن قتادة، بإسناد يزيد ابن زريع ومعناه، وذكر السعاية". وأبو داود رواه من رواية أربعة شيوخ عن ابن أبي عروبة: يزيد بن زريع، ومحمد بن بشر، ويحيى، وابن أبي عدي. وإنما خص "يزيد بن زريع" بالذكر في كلمته الأخيرة؛ لأنه أثبت الناس، أو من أثبتهم في سعيد بن أبي عروبة، حتى قال أحمد: "كل شيء رواه يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة، فلا تبال أن لا =стр. 3619
عن بَشير بن نَهيك، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من كان له شقْصٌ في مملوك فأعتق نصفه، فعليه خَلاصُه إن كان له مال، فإن لم يكن لهَ مال، استسْعِىَ العبد في ثمن رقبته، غير مَشْقوقٍ".
٧٤٦٣ - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام، عن يحيى، عن ضمضم، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمر بقتل الأسودين في الصلاة. قال يحيى: والأسودان: الحية والعقرب.
ْ٧٤٦٤ - حدثنا يزيد، أخبرنا مِسْعَر، عن قتادة، عن زرارة بن
الحواشي
(٧٤٦٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٧٨، ٧٣٧٣.(٧٤٦٤) إسناده صحيح، مسعر، بكسر الميم وسكون السين وفتح العين وبالراء، المهملات: هو ابن كدام، بكسر الكاف وتخفيف الدال المهملة، سبقت ترجمته: ٦٥٢٧. ووقع هنا في ح =стр. 3620
أوفى، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: " تُجُوِّزَ لأُمَّتِى عَمَّا حَدَّثَتْ فِي أَنْفُسِهَا، أَوْ وَسْوَسَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ".
٧٤٦٥ - حدثنا يزيد، أخبرنا شُعبة، عن قتادة- وابن جعفر، حدثنا شُعبة، قال: سمعت قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا باتت المرأة هاجرةً فراش زوجها، باتت تلعنها الملائكة"، قال ابن جعفر: "حتى ترجع".
الحواشي
(٧٤٦٥) إسناداه صحيحان، ورواه البخاري ٩: ٢٥٨. ومسلم ١: ٤٠٩ - كلاهما من طريق شُعبة، عن قتادة، به. وقوله "باتت تلعنها الملائكة"، هكذا في ح م ونسخة بهامش ك، دون ذكر الغاية. وفي ك "باتت الملائكة تلعنها حتى تصبح". وقوله في رواية ابن جعفر: "حتى ترجع" - في م "ترجع"، وكتب بهامشها: "هكذا في نسختين: ترجع، بدون: حتى".стр. 3621
٧٤٦٦ - حدثنا يزيد بن هرون، أخبرنا ابن عون، عن محمَّد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إن في الجمعة لساعةً"، وجعل ابن عون يرينا بكفه اليمنى، فقلنا: يزهدها - "لا يوافقها رجل مسلم قائم يصلي يسأل الله خيرًا، إلا أعطاه إياه".
٧٤٦٧ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد، وعبد الرحمن بن سعد، جميع عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة".
٧٤٦٨ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا أممتم فخففوا، فإن فيكم الكبير والضعيف والصغير".
٧٤٦٩ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن مسلم بن
الحواشي
(٧٤٦٦) إسناده صحيح، محمَّد: هو ابن سيرين. والحديث مكرر: ٧١٥١.(٧٤٦٧) إسناده صحيح، أبو الوليد: هو عبد الله بن الحرث الأنصاري البصري، سبق توثيقه: ٢١٣٨، ٧١٢٦ عبد الرحمن بن سعد. هو المدني، مولى الأسود بن سفيان، وهو تابعي ثقة، وترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٢٣٧. والحديث مضى من وجهين آخرين عن أبي هريرة: ٧١٣٠، ٧٢٤٥. وسيأتي من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد: ٩٠٩٤. وانظر:٧٢٤٦.(٧٤٦٨) إسناده صحيح، ورواه الشيخان وأصحاب السنن، من أوجه أخر، مطولاً، انظر المنتقى: ١٣٦٦. وانظر أيضًا البخاري ٢: ١٦٨، ومسلم ١: ١٣٥.(٧٤٦٩) إسناده صحيح، مسلم بن جندب الهذلي القاضي: تابعي ثقة، مضى توثيقه: ١١١٤، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢٥٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١/١٨٢. وهو يروي عن أبي هريرة أيضاً، ولكنه روى عنه هنا بالواسطة. حبيب الهذلي: تابعي ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٢٥، وابن أبي حاتم ١/ ٢/ ١١١، وابن حبان في =стр. 3622
جندب، عن حبيب الهذلي، عن أبي هريرة، قال: لو رأيت الأروى تجوس ما بين لابتيها، يعني المدينة، ما هجتها ولا مسستها، وذلك أني سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يحرم شجرها أن يخبط أويعضد.
٧٤٧٠ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن عون، عن محمَّد، عن أبي
الحواشي
(٧٤٧٠) إسناده صحيح، محمَّد: هو ابن سرين. والحديث رواه مسلم ٢: ٢٩١، من طريق يزيد ابن هرون - شيخ أحمد هنا - بهذا الإِسناد. ولم يذكر لفظه، بل قال: "بمثله"، إحالة على روايته قبله، من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: "سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ : "من أشار إلى أخيه بحديدة، فإن الملائكة تلعنه، حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه". ورواه الترمذي ٣: ٢٠٦، مختصراً، من طريق خالد الحذاء، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعاً، ثم قال: "هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه، يستغرب من حديث خالد الحذاء. وروى أيوب عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة - نحوه، ولم يرفعه، وزاد فيه: "وإن كان أخاه لأبيه وأمه". ثم ساق =стр. 3623
هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار لأخيه بحديدة، وإن كان أخاه لأبيه وأمه". [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: ولم يرفعه ابن أبي عدي.
٧٤٧١ - حدثنا يزيد، أخبرنا شُعبة، عن الجُلاس، عن عثمان بن
الحواشي
(٧٤٧١) إسناده صحيح، على خطأ في الإِسناد، وهم فيه شُعبة. كما سيأتي بيانه: "الجلاس" بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره سين مهملة. وهذا مما أخطأ فيه شعبة، ليس اسمه هذا، بل الصواب أنه "أبو الجلاس"، فهو كنيته. واسمه "عقبة بن سيار"، بفتح السين المهملة وتشديد الياء. وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٥٦٤، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح ٣/ ١/٣١١، وقد شرح الأئمة بغلط شُعبة في اسم هذا الشيخ. فإن عبد الوارث: بن سعيد، الحافظ البصري، روى عن هذا الشيخ وجوّد اسمه وكنيته. وقال ابنه عبد الصمد بن عبد الوارث: "عقبة: من أهل الشأم، قال أبي: ذهبت بشعبة إليه، فقلبه، يعني: قال: الجلاس". وكذلك روى عنه زياد بن
مخراق، فقال: "عن عقبة بن سيار"، كما سيأتي في التخريج، وقد تبع شُعبة في هذا الخطأ "أبو بلج يحيى بن أبي سليم" - كما سيأتي في رواية عند البيهقي - وكذلك حكى عنهما الخطأ ابن أبي حاتم، فقال: "قال شُعبة وأبو بلج يحيى بن أبي سليم: الجلاس، ثم قال: "قال أبو زرعة: أبو الجلاس أصح". وفي الرواة راو آخر، يكنى "أبا =стр. 3624
شَمَّاس، قال: سمعت أبا هريرة، ومرعليه مروان، فقال: بعض حديثك عن رسول الله ﷺ ، أو حديثك عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، ثم رجع، فقلنا: الآن يقع به،
الحواشي
(١) = الجلاس"، وهو كوفي أقدم من هذا، ولا يعرف اسمه، يروي عن علي بن أبي طالب، مترجم في التهذيب ١٢: ٦٣، وترجمه البخاري في الكنى، برقم: ١٦٦. "عثمان بن شماس"، وهذا شيخ آخر أخطأ شُعبة في اسمه أيضاً، وصوابه "علي بن شماخ"، لم يتقن شُعبة هذا الإِسناد، فأخطأ فيه في الموضعين! ولكنه في هذا الشيخ اختلط عليه راو براو غيره. فإن "عثمان بن شماس مولى عبد الله بن عباس": تابعي آخر، ذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٢٧٥، وابن أبي حاتم في الجرح ٣/ ١/١٥٤، وهو يروي عن أبي هريرة، ولكنه غير راوي هذا الحديث. وأما "علي بن شماخ، فهو: "السلمي"، وهو
تابعي ثقة. قال الحافظ في التهذيب: "ذكره البخاري في التاريخ" وقال: كان سعيد بن العاص بعثه إلى المدينة. وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٢٧٦. وترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ١/١٩٠، وروى عن أبيه، قال: "روى شُعبة عن أبي الجلاس [كذا]، عن عثمان بن شماس، عن أبي هريرة .. وأبو الجلاس عن علي بن شماخ: أصح. كذا يرويه عبد الوارث، وعباد بن صالح". وقال أبو داود في السنن، بعد رواية هذا الحديث من طريق عبد الوارث -: "أخطأ شعبة في اسم علي بن شماخ، فقال فيه: عثمان بن شماس".
وكذلك رجع البيهقي رواية عبد الوارث. فائدة: "علي بن شماخ" ترجم في التهذيب ٧: ٣٣٢، باسم "علي بن شماس"! وهو خطأ ناسخ أو طابع. فإنه ثابت في التقريب والخلاصة، على الصواب "علي بن شماخ". والحديث سيأتي: ٩٩١٥، عن محمَّد بن جعفر، عن شُعبة، بهذا الإِسناد، مع اختصار قليل. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٤: ٤٢، من طريق يعقوب بن سفيان، عن أبي الوليد، وهو الطيالسي، عن شُعبة، بهذا الإِسناد، نحوه ورواه أبو داود: ٣٢٠٠ (٣: ١٨٨ عون المعبود)، عن أبي عمر، وهو عبد الله بن عمرو المنقري المقعد، وهو راوية عبد الوارث بن سعيد: "حدثنا عبد الوارث،
حدثنا أبو الجلاس عقبة بن سيار، حدثني علي بن شماخ، قال: شهدت مروان سأل أبا هريرة ... " بنحوه، ولم يذكر نهى مروان أبا هريرة عن التحديث. وكذلك رواه الدولابي في الكنى ١: ١٣٩، من طريق أبي معمر، ولكنه لم يذكر لفظه كله، أشار إلى باقيه =стр. 3625
قال: كيف سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي على جنائز؟ قال: سمعته يقول: "أنت خلقتها، وأما رزقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبض روحها، تعلم سرها وعلانيتها، جئنا شفعاء، فاغفر لها".
٧٤٧٢ - حدثنا يزيد، أخبرنا إسماعيل، يعني ابن أبي خالد، عن
الحواشي
(٧٤٧٢) إسناده صحيح، زياد المخزومي: لم يترجم له الحسيني في الإ كمال، ولا الحافظ في التعجيل، فكأنهما رجحا أنه من رجال التهذيب، وهو الصحيح الذي أراه راجحًا، كما =стр. 3626
زياد المخزومي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا كسرى بعد
الحواشي
(١) = سيأتي. وترجم الذهبي في الميزان ١: ٣٦٠، ترجمة نصها: "زياد مولى بني مخزوم، عن عثمان، وعنه إسماعيل بن أبي خالد، قال يحيى بن معين: لا شيء". وتبعه الحافظ في لسان الميزان ٢: ٤٩٩، وزاد: "وقال البخاري: يعد في الكوفيين، وذكر في شيوخه أبا هريرة. وكذا ذكره ابن حبان في الثقات. وهو غير "زياد مولى عبد الله بن عياش المخزومي"، ذاك مدني ثقة، وهو من رجال مسلم". والذهبي وابن حجر تبعاً في ذلك البخاري في الكبير، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" وابن حبان في الثقات، فإنهم فرقوا بين الراويين: فترجم البخاري ٢/ ١/٣٢٣ - ٣٢٤: "زياد بن أبي زياد، واسم أبي زياد: ميسرة، مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، القرشي المدني". وذكر ترجمة مطولة. فيها أن مالكا لقيه ووصفه بأنه عابد، وأن مالكا كان "يومئذ حديث السنن"، وذكر رواية له عن أنس. ثم ترجم، ص: ٣٢٧: "زياد مولى بني مخزوم: عن أبي هريرة، وروى عنه ابن أبي خالد، يعد في الكوفيين. وقال عيسى: عن أبي حمزة، عن ابن أبي خالد، عن زياد المدني، عن أبي هريرة". وكذلك صنع ابن أبي حاتم: فترجم ١/ ٢/٥٤٥: "زياد بن ميسرة، وهو زياد بن أبي زياد ... ". ثم ترجم، ص: ٥٤٩: "زياد مولى بني مخزوم: روى عن عثمان، وأبي هريرة، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد". ثم روى بإسناده عن ابن معين، قال: "زياد مولى بني مخزوم: لا شيء". وكذلك صنع ابن حبان في الثقات، ذكر الترجمتين بإيجاز، ص: ١٩١، ١٩٢. وروى الشافعي في الأم ٢: ١٧٥ خبرًا عن ابن عمر، بإسناده هكذا: "وأخبرنى الثقة، عن حمّاد بن سلمة، عن زياد مولى بني مخزوم، وكان ثقة ... "، فذكر الخبر عن ابن عمر. فهذا الراوي - عند الشافعي- ترجم له الحافظ في التعجيل: ١٤٢، ورمز له برمز الشافعي، وقال: "زياد مولى بني مخزوم: أن قومًا أصابوا ظبىً، فقال لهم ابن عمر: عليكم جزاؤه. روى عنه حمّاد
ابن سلمة، وثقه الشافعي. قلت [القائل ابن حجر]: أظنه زياد بن أبي زياد، واسم أبيه: ميسرة، مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وهو ثقة. له ترجمة في التهذيب.
وسلف الحسيني في إفراده: صاحب الميزان، فإنه أفرده بترجمة". هكذا قال الحافظ.
فأولا: لم أجد له ترجمة في الإكمال للحسيني، كما أشرت من قبل. ولعل هذا - مع =стр. 3627
كسرى، ولا قيصر بعد قيصر، والذي نفس محمَّد بيده، لينفقن كنوزهما في سبيل الله".
٧٤٧٣ - حدثنا يزيد، أخبرنا إسماعيل، عن زياد المخزومي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يدخل أحدكم الجنة بعمله"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه برحمةٍ وفضلٍ"، ووضع يده على رأسه.
٧٤٧٤ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن عمرو، عن صفوان بن
الحواشي
(٧٤٧٣) إسناده صحيح، كما فصلنا القول فيه في الحديث السابق. والحديث مضى: ٧٢٠٢، من رواية ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، بنحو معناه. وأشرنا إلى تخريجه هناك من الصحيحين. وفي الرواية التي هنا زيادة: "ووضع يده على رأسه". وهذه الزيادة ثابتة أيضاً بمعناها، في رواية ابن عون عند مسلم ٢: ٣٤٧: "وقال ابن عون بيده هكذا، وأشار على رأسه". فظاهرها عند مسلم الانقطاع، وظاهرها هنا الاتصال.(٧٤٧٤) إسناده صحيح، على اختلاف بين رواته، وخصأ في اسم التابعي، لا يضر - إن شاء الله- =стр. 3628
أبي يزيد، عن حصين بن اللجلاج، عن أبي هريرة، قال: قال
الحواشي
(١) = كما سيجيء. محمَّد بن عمرو: هو محمَّد بن عمرو بن علقمة الليثي. صفوان بن أبي يزيد: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٥٠٠، وبعض الرواة يقول "صفوان بن يزيد"، والظاهر أنه وهم، وبعضهم يقول "صفوان بن سليم"، فالظاهر أن اسم أبيه "سليم"، وكنيته "أبو يزيد". وهو غير "صفوان بن سليم" الذي يروي عنه مالك والليث وغيرهما، والذي أخرج له أصحاب الكتب الستة، وإن يكن من طبقته. وابن أبي يزيد هذا: ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٣٠٨، ولم يذكر فيه جرحاً، وأشار إلى أكثرُ طرق هذا الحديث، كما سنذكر في التخريج، إن شاء الله. وترجمه ابن أبي حاتم في
الجرح والتعديل ٢/ ١/ ٤٢١، وأشار إلى أن ابن لهيعة أخطأ فيه، فسماه "صفوان بن أبي العلاء"، "وإنما هو صفوان بن أبي يزيد". بل ذكر الحافظ في الإصابة ٣: ٢٤٨، ٢٦٣ أن وهم ابن لهيعة فيه زاد بأن جعله صحابيًا، وروى هذا الحديث "عن خالد بن أبي عمران"، "عن صفوان بن أبي العلاء"، "أنه سمع النبي -صلي الله عليه وسلم -"!! ونقل في الموضع الأول عن ابن أبي حاتم أنه قال: "هذا من تخليط ابن لهيعة"! وأشار في الموضعين إلى كثير من طرق هذا الحديث. وقد جرى الحافظ على خطته، في ذكره في القسم الرابع -وهو الذي فيه التراجم التي يخطئ فيها بعض الرواة فيذكرونهم في سياف الصحابة (الإصابة ٣: ٢٦٣)، ونص فيه صراحة على أنه وهم من ابن لهيعة، فأصاب وأجاد.
وأشار إلى بعض طردتى هذا الحديث. ولكن العجب منه أن يذكره أيضًا في القسم الأول (٣: ٢٤٨)، وهو القسم الذي فيه الصحابة الثابتة صحبتهم! ثم يشير إلى خطأ ابن لهيعة، ثم يعتذر عن ذكره في هذا القسم بعذر لا يعذر به مثله، فيقول: "ذكرته هنا للاحتمال!! ﵀ وإيانا، وعفا عنا وعنه. حصين بن اللجلاج: هو تابعي ثقة.
والراجع أن اسمه "القعقاع بن اللجلاج". فهو ممن اختلف على الراوة في اسمه، وقيل أيضاً: "أبو العلاء بن اللجلاج"، بل وقع في المستدرك: "عن أبي اللجلاج"، ولعل هذا خطأ من الناسخين، وأن يكون صوابه "عن ابن اللجلاج". وقد رجح أنه "القعقاع" - الإمامان الكبيران: يحيى بن معين، والبخاري، فقد ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١/ ٢/ ١٩٥، في اسم "حصين"، ولم يقل شيئاً أكثرُ من ذكر روايته. ثم =стр. 3629
رسول الله ﷺ : "لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منْخرَيْ رجلٍ
الحواشي
(١) = ترجمه في ٣/ ٢/ ١٣٦ في اسم "القعقاع"، وقال: "قال محمَّد بن عمرو: عن حصين ابن اللجلاج"، يشير إلى الرواية التي هنا وإلى مثلها من الروايات عن محمَّد بن عمرو، ثم روى عن ابن معين أنه قال: "إن القعقاع أصوب". وأما البخاري فإنه لم يترجم له في اسم "حصين"، بل اقتصر على ترجمته في اسم "القعقاع" ٤/ ١٨٨/١، ولم يشر إلى الاختلاف في اسمه، اكتفاء بالإشارة إليه في ترجمة صفوان بن أبي يزيد ٢/ ٢/ ٣٠٨، عند الإشارة إلى طرق الحديث، كما ذكرنا آنفاً، وكما سنذكر في التخريج، إن شاء الله.
وابن حبان ذكره في الثقات في الترجمتين، ص: ١٦٥، ٣١٣، دون أن يرجع بينهما، ولكنه زاد في الثانية أنه "الغطفاني"، وأن كنيته "أبو العلاء. والحديث رواه النسائي ٢: ٥٥ - ٥٦، عن شُعيب بن يوسف - وهو ثقة مأمون - عن يزيد بن هرون، بهذا الإِسناد.
وسيأتي أيضاً: ٩٦٩١، عن محمَّد بن عبيد، عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإِسناد، كرواية يزيد بن هرون، عن محمَّد بن عمرو. وكذلك رواه البخاري في ترجمة "صفوان" - عن سعيد بن منصور، عن عباد بن عباد، عن محمَّد بن عمرو. ولكنه لم يذكر لفظ الحديث، اكتفاء بالإشارة إليه، كعادته في ذلك، إذ يريد بيان اختلاف الأسانيد. وكذلك رواه النسائي ٢: ٥٥، عن عمرو بن علي الفلاس، عن عرعرة بن
البرند وابن أبي عدي، كلاهما عن محمَّد بن عمرو، به. ورواه البخاري في ترجمة "صفوان"، إشارة أيضاً- عن ابن إبى شيبة، عن عبدة بن سليمان الكلابي، عن محمَّد بن عمرو، عن "صفوان بن سليم"، عن حصين. ومن هذا الإِسناد وغيره يرجع أن والد صفوان اسمه "سليم"، وكنيته "أبو يزيد" فهؤلاء هم الذين سموا التابعي "حصين بن اللجلاج"، وكلهم رواه من طريق "محمَّد بن عمرو بن علقمة". ولكن خالف بعض الرواة عن محمَّد بن عمرو، في ذلك، فسموا التابعي "القعقاع". وتابعهم على ذلك الذين رووه عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان، عن "القعقاع بن اللجلاج". فعن ذلك كانت رواية من رواه عن سهيل، وموافقة بعض من رواه عن محمَّد بن عمر، باسم "القعقاع" - أرجح: فرواه البخاري - إشارة أيضاً - في ترجمة "صفوان"، عن موسى بن إسماعيل، عن وُهَيْب، عن سهيل بن أبي صالح "عن صفوان بن أبي يزيد، عن القعقاع بن اللجلاج". وكذلك رواه النسائي ٢: ٥٥، عن =стр. 3630
مسلم، ولا يجتمع شح وإيمان في قلب رجلٍ مسلمٍ".
الحواشي
(١) = إسحق بن إبراهيم، عن جرير، عن سهيل، به. وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٧٢، من طريق يوسف بن موسى، عن جرير. ولكن في رواية الحاكم "عن أبي اللجلاج"، وأنا أرجح أنها خطأ قديم من الناسخين، صوابه "عن ابن اللجلاج". وأن يكون الحاكم رأى الخلاف في اسمه: أهو "حصين"، أم "القعقاع"؟ فخرج من ذلك بحذف الاسم والاكتفاء بالنسب "ابن اللجلاج". وكذلك رواه النسائي أيضاً ٢: ٥٥، عن محمَّد بن عامر، عن منصور بن سلمة، عن الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن سهيل، بهذا الإِسناد. وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ٩: ١٦١، من طريق محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أبيه وعن شُعيب بن الليث، كلاهما عن الليث ابن سعد، به. ورواه حمّاد بن سلمة عن سهيل، وعن محمَّد بن عمرو بن علقمة، فاختلفت الرواية عنه. ولعل هذا الاختلاف عن سهو من حمّاد، وهو ثقة حافظ، ولكن الثبت قد يخطئ وقد يسهو: فرواه أحمد في المسند: ٨٤٩٣، عن عفان، عن حمّاد بن سلمة، عن شيخين: أولاً: عن محمَّد بن عمرو، "عن صفوان، يعني ابن سليم، عن القعقاع بن اللجلاج، عن أبي هريرة" وثانيًا: "وسهيل، عن القعقاع بن اللجلاج، عن أبي هريرة"! وقال في آخر الحديث: "قال حمّاد: وقال أحدهما: القعقاع بن اللجلاج.
وقال الآخر: اللجلاج بن القعقاع". وعندي أن قوله في هذا الإِسناد الثاني "وسهيل عن القعقاع"- ليس مرادًا به ظاهره، بل المراد به الإشارة إلى أن حمّاد بن سلمة رواه عن الشيخين: محمَّد بن عمرو بن علقمة، وسهيل، وأنهما كلاهما روياه "عن صفوان، يعني ابن سليم"، وإنما اختلفا - فيما سمع حمّاد منهما في اسم التابعي، فقال أحدهما: "القعقاع بن اللجلاج، وقال الآخر: (اللجلاج بن القعقاع". فرواية سهيل ليست عن "القعقاع أو اللجلاج" مباشرة، بل هي "عن صفوان عن القعقاع أو اللجلاج". فحذف من إسناد سهيل اسم شيخه، وهو "صفوان"، بقرينة السياق، وبدلالة الروايات الآخر - عند النسائي والحاكم والبيهقي، التي ذكرنا، والتي فيها كلها أنه من رواية سهيل عن صفوان. ويؤيده أيضاً أن الحاكم رواه ٢: ٧٢، من طريق عمرو بن علي الفلاس، عن عبد الرحمن بن مهدي: "حدثنا حمّاد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان بن سليم، عن أبي اللجلاج". فهذه الروايات كلها قاطعة في أن =стр. 3631
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = سهيلا إنما رواه عن صفوان، لا "عن القعقاع" مباشرة، وفي أن الإِسناد الذي في: ٨٤٩٣ ليس على ظاهره، ومن المحتمل جدًا أيضاً أن يكون قوله "عن صفوان بن سليم" - سقط سهوًا من الناسخين في ذلك الموضع من السند. ورواية الحاكم من طريق عمرو ابن علي الفلاس - رواها أيضاً النسائي ٢: ٥٥، عن عمرو بن علي نفسه، بمثل إسناد الحاكم، إلا أن اسم التابعي فيها "خالد بن اللجلاج". والظاهر أنه سهو من حمّاد بن سلمة. ولذلك لما نقل الحافظ في التهذيب ٢: ٣٨٨، في ترجمة "حصين بن اللجلاج"، أنه "يقال: خالداً، "ويقال: أبو العلاء" - قال: "ذكره ابن حبان في الثقات، في "حضين" ولما ذكر "خالد بن اللجلاج" في ثقاته كناه "أبا العلاء". لكن قال فيه: يروي عن عمر، وعدة، وعنه: مكحول، وابن جابر. والظاهر أنه غير هذا". وقد وهم الحافظ وأخطأ فيما نقل عن ابن حبان، فإن الذي في الثقات، ص: ١٧٧ نحوه: "خالد ابن اللجلاج، أبو إبراهيم العامري، أخو العلاء بن اللجلاج: عداده في أهل الشأم، وكان من أفاضل أهل زمانه، يروي عن عمر بن الخطاب، وأبيه، وعبد الرحمن بن عياش.
روى عنه مكحول، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر". فهذا تابعي آخر قديم، له ترجمة أخرى في التهذيب ٣: ١١٥، وقد مضى ذكره في شرح الحديث: ٣٤٨٤. وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ١٥٦، وروى في ترجمته عن ابن إسحق: "قال لي مكحول: كان خالد ذا سن وصلاح، جريء اللسان على الملوك في الغلظة عليهم". فأين هذا من ذاك؟! كل ما في الأمرأن حمّاد بن سلمة لم يتقن حفظ اسمه. فاختلف الرواة عنه فيه كما ترى. ولذلك خرج الحاكم من هذا كله، فذكره باسم "ابن اللجلاج"، وإن كان الناسخون قد حرفوه إلى "أبي اللجلاج" - فيما ترجح عندنا. والذي أوقع الحافظ في هذا الخطأ - فيما أرى - سرعة النقل من كتاب الثقات، وقد علق بذهنه أن "ابن اللجلاج"، راوي هذا الحديث، ذكر في بعض الروايات بكنيته "أبو العلاء بن اللجلاج"، ورأى في كتاب الثقات في ترجمة العامري قوله "أخو العلاء بن اللجلاج"، فقرأها "أبو العلاء"، وانتقل نظره إليها بسرعة، فلم يقرأ كنيته التي ذكرها ابن حبان قبل ذلك مباشرة: "أبو إبراهيم العامري"! ومثل هذا يكون كثيرًا، لا يخلو منه عالم محقق. ﵀ وإيانا. أما الرواية التي ذكر فيها "ابن اللجلاج" بكنيته "أبو العلاء بن اللجلاج" - فقد =стр. 3632
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = رواها النسائي ٢: ٥٦، عن محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شُعيب، عن الليث، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن أبي يزيد، "عن أبي العلاء بن اللجلاج" أنه سمع أبا هريرة يقول ... "، فذكره بنحوه، موقوفًا. وهذه الرواية أشار إليها أيضاً البخاري في الكبير، في ترجمة "صفوان"، ونص على أنها موقوفة. ولكن ذكر صفوان في هذه الرواية عنده، باسم "صفوان بن يزيد". فأراد البخاري الإشارة إلى هذا الخلاف، وإلى أنها رواية موقوفة. وذكرها ابن أبي حاتم في كتاب العلل، رقم: ٩٠٩، وأنه سمع أباه يذكرها، وأن أباه قال: "قال لنا أبو صالح عن الليث، وإنما هو "صفوان بن أبي يزيد" وأرى أن بين عُبيد الله بن أبي جعفر ولين صفوان -: سهيل بن أبي صالح". وهذا تعليل لها جيد من أبي حاتم: أثبت أولاً: أن رواية الليث عن عُبيد الله، فيها "صفوان بن يزيد"، وجزم بخطئها، وبأن صوابه "صفوان بن أبي يزيد". وأثبت ثانيًا: أن فيها حذف الواسطة بين عُبيد الله وبين صفوان، واستظهر أن يكون بينهما "سهيل بن أبي صالح". مستأنسًا بالروايات الآخر. ويلاحظ أنه وقع في كتاب العلل - في هذه الرواية- خطأ ناسخ أو طابع: ففيه: "عن أبي العلاء بن أبي اللجلاج". وصوابه: "بن اللجلاج"، بحذف "أبي". وبعد هذا كله، فللحديث إسناد آخر صحيح، سيأتي: ٨٤٦٠، عن يونس، عن الليث، عن محمَّد بن عجلان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بنحوه. وزاد في أوله: "لا يجتمعان في النار اجتماعًا يضر أحدهما، مسلم قتل كافرًا، ثم سدد المسلم أو قارب ... " وهذا إسناد صحيح. ورواه أيضاً النسائي ٢: ٥٥، عن عيسى بن حمّاد، والحاكم ٢: ٧٢، من طريق يحيى بن بكير، كلاهما عن الليث، به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرحًا مسلم، ولم يخرجاه". ثم ساق بعده روايتي جرير وحماد بن سلمة، عن صفران، اللتين ذكرناهما قبل، فجاء الحافط الذهبي في تلخيصه، وجعل هاتين الروايتين علة للرواية الأولى! وما هي بعلة. بل هي روايات يشد بعضها بعضًا. والحافظ ابن حجر، جعل هذه الروايات كلها اضطرابًا، فقال في الإصابة ٣: ٢٦٣: "وذهل ابن حبان، فأخرج طريق ابن عجلان [يعني الراية: ٨٤٦٠]، وغفل عما فيها من الاضطراب". وقد بينا الصحيح، وفصلنا ما أخطأ فيه بعض الرواة. ولا يكون هذا اضطرابًا، إن شاء الله.стр. 3633
٧٤٧٥ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن عمرو، قال: سمعت
الحواشي
(٧٤٧٥) إسناده صحيح، سلمان الأغر: هو أبو عبد الله المدني، مولى جهينة، وأصله من أصبهان، وهو تابعي ثقة معروف، ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ١٣٨، قال: "سلمان الأغر أبو عبد الله، مولى جهينة: سمع أبا هريرة، رويحنه ابنه عُبيد الله، [هو] الأصبهاني، وسمع منه الزهري". وترجمه أيضاً في الصغير: ١١٢ بنحو هذا، وقال: "هو الأصبهاني"، وهو الصواب؛ لأنه وقع في أصول الكبير بدلها "والأصبهاني"! وهو تحريف، نبه عليه مصححه العلامة الشيخ عبد الرحمن اليماني، وتبعه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/ ١/ ٢٩٧، وزاد أنه "روى عن عمار بن ياسر ... "، وأنه روى أيضًا "عبد الله بن دينار ... ومحمد بن عمرو". ثم روى بإسناده عن أحمد بن حنبل، عن حجاج بن محمَّد الأعور، عن شُعبة، قال: "كان الأغر قاصًا من أهل المدينة، وكان رضًا، وكان قد لقى أبا هريرة وأبا سعيد الخدري". وترجمه ابن سعد في الطبقات ٥: ٢١٠، وقال: "قال محمَّد بن عمر [يعني الواقدي]: وسمعت ولده يقولون: لقي عمر بن الخطاب، ولا أثبت ذلك عن أحد غيرهم. وكان ثقة قليل الحديث". وقال الترمذي، بعد روايته هذا الحديث من طريق مالك، كما سنذكر-: "وأبو عبد الله الأغر، اسمه: سلمان".
وكذلك ترجمه أبو نعيم في تاريخ إصبهان ١: ٣٣٦، باسم: "سليمان الأغر الإصبهاني، سمع أبا هريرة وطبقته". ثم روى هذا الحديث. وقد روى أهل الكوفة عن "الأغر" هذا ولكن ذكروا كنيته "أبا مسلم"، فجزم كثير من العلماء بأن هذا غير ذاك: فقال الحافظ في التهذيب ٤: ١٤٠: "وممن فرق بينهما: البخاري، ومسلم، وابن المديني، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، وغيرهم". وقد مضى الحديث: ٧٣٧٦، من رواية عطاء بن السائب "عن الأغر، عن أبي هريرة"، وفي كثير من طرقه: "عن الأغر أبي مسلم". فأفرده البخاري بالترجمة ١/ ٢/٤٤ - ٤٥، قال: "الأغر أبو مسلم، سمع أبا هريرة وأبا سعيد، روى عنه أبو إسحق الهمداني، حديثه في الكوفيين". ثم روى عن أحمد بن حنبل، الكلمة التي رواها ابن أبي حاتم - في ترجمة "سلمان أبي عبد الله الأغر"، التي نقلناها آنفًا، والتي يقول فيها شُعبة: "كان الأغر قاصاً من أهل المدينة ... "، وابن أبي حاتم تبع البخاري في إفراد ترجمة: "أغر أبو مسلم ... "، ١/ ١/ ٣٠٨، وروى الكلمة نفسها عن =стр. 3634
سلمان أبا عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صلاة في
الحواشي
(١) = شُعبة، من طريق أحمد بن حنبل، فكأنه يميل إلى أن "الأغر" الذي يروي عنه أهل المدينة، هو نفسه الذي يروي عنه أهل الكوفة. وفرق بينهما أيضاً الدولابي في الكنى: فذكر في ٢: ٥٦ "أبو عبد الله، سلمان الأغر"، ثم ذكر في ٢: ١١٢ "أبو مسلم الأغر، عن أبي هريرة". وكذلك صنع ابن حبان في الثقات: فذكر "الأغر أبو مسلم"، في ص: ١١٤. ثم ذكر "أبو عبد الله الأغر، اسمه سلمان"، في ص: ٢١٢. وفي التهذيب أيضاً ١: ٣٦٥ - ٣٦٦، في ترجمة "الأغر أبو مسلم"، بعد قول المزي: "وزعم قوم أنه أبو عبد الله سلمان الأغر، وهو وهم" - فقال الحافظ ما نصه: "منهم: عبد الغني بن سعيد،
وسبقه الطبراني، وزاد الوهم وهمًا، فزعم أن اسم الأغر: مسلم، وكنيته: أبو عبد الله! فأخطأ، فإن الأغر الذي يكنى أبا عبد الله - اسمه: سلمان، لا مسلم، وتفرد بالرواية عنه أهل المدينة، وأما هذا فإنما روى عنه أهل الكوفة، وكأنه اشتبه على الطبراني بمسلم المدني، شيخ للشعبي، فإنه يروي أيضاً عن أبي هريرة، لكنه لا يلقب بالأغر، وأما أبو مسلم هذا - فالأغر اسمه، لا لقبه"! هكذا قال الحافظ، وهو بحث غير محرر! فأولا: لم أجد فيما بين يدي من المراجع، من اسمه "مسلم المدني"، وكنيته "أبو عبد الله"، ويروي عن أبي هريرة، ويروي عنه الشعبي، إلا رجلين، يحتمل أن يكون هذا الذي يشير إليه
الحافظ أحدهما، ففي التهذيب ١٠: ١٢٤، ترجمة "مسلم بن جندب الهذلي أبو عبد الله"، وقد مضت ترجمته: ٧٤٦٩، فهذا يروي عن أبي هريرة، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٢٥٨، ولم يذكر أنه مدني، وترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ١/ ١٨٢، وذكر أنه "مديني"، ولم يذكر هو ولا البخاري أنه يروي عن أبي هريرة، ولا ذكر أحد في ترجمته أن الشعبي يروي عنه، والآخر: "مسلم بن سمعان"، لم يترجم في التهذيب ولا التعجيل، وترجم في الكبير ٤/ ١/ ٢٦٢، وابن أبي حاتم ٤/ ١/ ١٨٤، وذكر كلاهما أنه مدني، وأنه يروي عن أبي هريرة، ولم يذكرا كنيته، ولا أنه روى عنه الشعبي. في أدري ماذا أرد الحافظ؟ وأخشى أن يكون وهمًا! وثانيًا: أن "الأغر أبا مسلم" مضى من روايته عن أبي هريرة - الحديث: ٧٣٧٦، رواه عنه عطاء بن السائب، فقال: "عن الأغر"، دون اسم أو كنية. ولك رواه ابن ماجة: ٤١٧٤، والدولابي في الكنى =стр. 3635
مسجدي هذا خير من ألف صلا فيما سواه، إلا المسجدَ الحرام ".
الحواشي
(١) = ٢: ١١٣، كلاهما من رواية عطاء بن السائب: "عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة، ورواه مسلم ٢: ٢٩٢، من رواية أبي إسحق السبيعي: "عن أبي مسلم الأغر، أنه حدثه عن أبي سعيد الخدري، وأبي هربرة"، ورواه أبو داود: ٤٠٩٠، عن شيخين: موسى بن إسماعيل، وهناد بن السري، كلاهما عن أبي الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن الأغر، ولكنهما لم يطلقا اللقب وحده، بل قال موسى في روايته: "عن سلمان الأغر"، فذكره باسمه ولقبه، وقال هناد في روايته: "عن الأغر أبي مسلم"، فذكره باسمه وكنيته. فهذا موسى بن إسماعيل التبوذكي، الثقة المأمون الحافظ المتقن - يذكر أن هذا "الأغر"، رواي الحديث: ٧٣٧٦، اسمه "سلمان"، وهو "الأغر" نفسه الذي يروي عنه أهل الكوفة، والذي يكنى "أبا مسلم". فلم يكن وهمًا من عبد الغني بن سعيد، ولا من الطبراني - أن جعلا "الأغر" هو "سلمان"، وأن كنيته "أبو عبد الله"، و "أبو مسلم". وليس عندي كتاب الطبراني الذي ينسب إليه الحافظ الوهم، وينسب إليه أنه زاد الوهم وهمًا فزعم أن اسم الأغر: مسلم، وكنيته: أبو عبد الله"! ولعل الذي قال الطبراني: هو أنه يكنى بالكنيتين، وانتقل نظر الحافظ حين نقل منه ما نقل!! بل جزم
بأن "الأغر" هو "أبو عبد الله سلمان" الذي يروي عنه أهل المدينة، وهو "أبو مسلم" الذي يروي عنه أهل الكوفة -: إمام الأئمة محمد بن إسحق بن خزيمة، فإنه روى في كتاب التوحيد، ص ٨٣ - ٨٥، حديث النزول حين يمضي شطر الليل، بأسانيد كثيرة، من رواية المدنيين عن الأغر، ومن رواية الكوفيين عنه، وبعضهم يذكره بكنيته "أبو عبد الله، وبعضهم يزيد اسمه "سلمان"، وبعضهم يذكره بكنيته الأخرى "أبو مسلم" - فقال ابن خزيمة ٨٣ - ٨٤: "الحجازيون والعراقيون يختلفون في كنية الأغر، يقول الحجازيون: الأغر أبو عبد الله، والعراقيون يقولون: أبو مسلم، وغير مستنكر أن يكون للرجل كنيتان، قد يكون للرجل ابنان، أحدهما: عبد الله، واسم الآخر: مسلم، فيكون له كنيتان، على اسمي ابنيه، وكذا ذو النورين، له كنيتان: أبو عمرو، وأبو عبد الله [يريد عثمان بن عفان
رضى الله عنه، وله الكنيتان حقًا]. وهذا كثير في الكنى". وهذا تحقيق دقيق من إمام الأئمة ﵀. ويؤيده أن حديث النزول رواه مسلم في صحيحه ١: ٢١٠، من طريق =стр. 3636
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = مالك عن الزهري "عن أبي عبد الله الأغر، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة". ثم رواه من طريق منصور، عن أبي إسحق السبعي "عن الأغر أبي مسلم، يرويه عن أبي سعيد وأبي هريرة". والحمد لله على التوفيق. وأما البخاري ﵀، فإنه وهم في هذه الترجمة، إذ جعلها اثنتين. بل زاد وهم على وهمًا، فأدخل فيهما ترجمتين أخريين!! فإنه قال ١/ ٢/ ٤٤ - ٤٥، في أخر ترجمة "أغر أبو مسلم" -: "ويقال عن ابن أبجر، عن أبي إسحق، عن أغر بن سليك، عن أبي سعيد وأبي هريرة، وكانا
اشتركا في عتقه"! وذكر في ٢/ ٢ /١٣٨، عقيب ترجمة "سلمان الأغر" ترجمة جديدة، هكذا: "سلمان أبو عبد الله، مولى ابن الزُّبير، روى عنه أدهم، منقطع". وأما ابن أبي حاتم فلم يصنع شيئاً، غير أن قلد البخاري في الترجمة الأخيرة! وحذف ما زاده البخاري في الترجمة الأولى. ونص كلامه في الأخيرة ٢/ ١/٢٩٨: "سلمان أبو عبد الله، مولى ابن الزُّبير، روى عن ابن الزُّبير، روى عنه أدهم بن طريف السدوسي.
سمعت أبي يقول ذلك"! أما ما ذكر البخاري، من أن "الأغر أبا مسلم" يقال فيه "أغر ابن سليك" - فإنه نفسه لم يرضه، فذكر عقب ذلك ترجمة أخرى، ص ٤٥: "أغر بن سليك، يعد في الكوفيين، روى عنه سماك بن حرب، وعلي بن الأقمر، قال أبو الأحوص عن سماك: أغر بن حنظلة". ونقل ابن أبي حاتم هذه الترجمة، بالحرف تقريبَ ١/ ١/٣٠٨، وقال كعادته: "سمعت أبي يقول ذلك". وقد أصاب البخاري، إذ فصل ترجمة "أغر بن سليك" - فإنه مترجم في ابن سعد ٦: ١٦٩، بما يدل على بعد ما بينه ولين "الأغر أبي عبد الله" - فقال: "الأغر بن سليك، وفي حديث آخر: الأغر بن حنظلة، روى عن علي بن أبي طالب. قال محمَّد بن سعد: ولعله نسب إلى جده. سليك بن حنظلة". ثم روى من طريق شُعبة عن سماك، قال: "سمعت الأغر بن سليك". ثم روى من طريق إسرائيل عن سماك: "عن الأغر بن حنظلة". ثم قال ابن سعد: "ويكنى الأغر: أبا مسلم". فهذه ترجمة محررة، شتان ما بينها وبين "الأغر" الذي هنا. وأما "سلمان أبو عبد الله"، الذي وصفه البخاري بأنه "مولى ابن الزُّبير"، وقلده ابن
أبي حاتم -: فهو "سلمان الأغر أبو عبد الله" الذي في هذا الحديث. ووهم البخاري! ولعله وقع له وهمًا من بعض الرواة: أنه "مولى ابن الزُّبير". ووهم أيضاً في دعواه أن روايته =стр. 3637
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = - التي رواها عنه أدهم - منقطعة. فإن الدولابي، حينما ذكر في الكنى ٢: ٥٦ "وأبو عبد الله سلمان الأغر"، جرى كعادته في كثير من التراجم أن يروي حديثاً من طريق المترجم له بإسناده - فروى ٢: ٥٦ - ٥٧ بإسناد صحيح إلى شُعبة: "عن أدهم السدوسي، قال: سمعت سلمان أبا عبد الله، قال: صليت خلف ابن الزُّبير ... "، فهذا نص في اتصال الإسناد، وأن أدهم سمع من سلمان أبي عبد الله، وأن سلمان صلى خلف ابن الزُّبير. فذهبت شبهة الانقطاع دون شك. ثم جاءنا الدولابي بفائدة زائدة، عن البخاري- فقال: "قال البخاري: الأغر أبو عبد الله، اسمه سلمان. يروي عنه الزهري، وأبو بكر بن عمرو بن حزم، ومحمد بن عمرو بن علقمة، والوليد بن رباح، وعبد الله بن دينار، ويحيى بن أبي إسحق، وسعد بن إبراهيم، وغيرهم". وليس هذا النص في تاريخي البخاري: الكبير والصغير. فلعله من تاريخه الأوسط، أو من كتاب آخر من كتبه. و "أدهم السدوسي"، الذي روى عن الأغر: هو أدهم بن طريف، أبو بشر. ترجمه البخاري ١/ ٢/ ٦٦، وابن أبي حاتم ١/ ١/ ٣٤٨، وذكره الدولابي في الكنى ١: ١٢٧، لروى حديثاً آخر من طريقه: ١٢٨.
فائدة مهمة: الأغر "سلمان" بفتح السين وسكون اللام، وقد ذكر في باب "سلمان"، في كل المراجع المرتبة على الحروف، ومع هذا فقد وقع كثيرًا، في المراجع نفسها، وخاصة التهذيب، وفي مواضع أخر من كتب الحديث باسم "سليمان:"، ومنها هذا الحديث الذي نشرحه هنا، وقع في الأصول الثلاثة "سليمان" وهو خطأ واضح.
وبعد: فإن متن الحديث صحيح، لا شك في صحته، روي عن أبي هريرة من غير وجه، كما قال الترمذي، وروي عن الأغر أيضاً من غير وجه: فسيأتي في المسند: ٩٠٠٠، ١٠٠٤٥، من رواية شُعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن الأغر. وكذلك رواه النسائي ٢: ٣٤، من طريق شُعبة. وسيأتي: ١٠٠١٠، من رواية مالك عن عُبيد الله بن سلمان - وهو الأغر - عن أبيه، ورواية مالك هذه، في الموطأ، ص: ١٩٦، "عن زيد بن رباح، وعُبيد الله بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله سلمان الأغر"، وكذلك رواه البخاري ٣: ٥٤، والترمذي ١: ٢٦٩ (رقم: ٣٢٥ بشرحنا)، وابن ماجة: ١٤٠٤ - كلهم من طريق مالك، وكذلك ذكره ابن عبد البر في التقصي: ١١٨، ٣٠٥، من رواية مالك. =стр. 3638
٧٤٧٦ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن عمرو، عن أبي الحكم مولى الليثيين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا سبق إلا في خفٍ أو حافرٍ".
الحواشي
(٧٤٧٦) إسناده حسن، ثم يكون صحيحًا لغيره. أبو الحكم مولى الليثيين: لم أجد فيه كلامًا غير قول الذهبي في الميزان: "لا يعرف"، وذكر له هذا الحديث. ولم يذكر في التهذيب بجرح ولا تعديل، ولذلك قال الحافظ في التقريب: "مقبول"، فهذا تابعي جهل حاله، فيحمل على الستر حتى يبين فيه جرح. وقد ذكر البخاري في الكنى، رقم: ١٧٥: "أبو الحكم الليثي، عن أبي سعيد". ثم لم يقل شيئاً. فيحتمل أن يكون هو هذا، ومحمد بن عمرو، الراوي عنه: هو محمَّد بن عمرو بن علقمة. ووقع هنا في ح م، "محمَّد بن عمر"، وهو خطأ من الناسخين. وثبت على الصواب في ك. وسيأتي: ٨٩٨١، على الصواب. والحديث سيأتي: ٨٩٨١، من طريق حمّاد، و: ٩٤٨٣، من رواية أبي معاوية وابن نُمير، ورواه النسائي ١٢٢:٢، من طريق عبد الوارث، وابن ماجة: ٢٨٧٨، من =стр. 3639
٧٤٧٧ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن إسحق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين جبتان من حديد، من لدن ثدِيِّهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق منها إلا اتسعت حلقة مكانها، فهو يوسعها عليه، وأما البخيل فإنها لا تزداد عليه إلا استحكاماً".
٧٤٧٨ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن إسحق، عن موسى بن
الحواشي
(٧٤٧٧) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧٣٣١، وقد استوفينا شرحه هناك، وأشرنا إلى هذا. وسيأتي
بأطول منه: ٩٠٤٥، ١٠٧٨٠، كما قلنا هناك.(٧٤٧٨) إسناده صحيح، موسى بن يسار المدني: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وغيره. وهو عم "محمَّد بن إسحق بن يسار" صاحب السيرة، الراوي عنه هنا. ود ترجمة البخاري في =стр. 3640
يسار، عن أبي هريرة، قال: قال أبو القاسم ﷺ : "لو كان أحد عندي ذهباً لسرني أن أنفقه في سبيل الله، وأن لا يأتي عليه ثلاثة وعندي منه دينار ولا درهم، إلا شيء أُرصده في دينٍ يكون علي".
٧٤٧٩ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن إسحق، عن موسى بن يسار عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل ابتنى بنيانًا، فأحسنه وأكمله، إلا موضع لبنة من زاويةٍ من زواياه، فجعل الناس يطيفون به ويعجبون منه، ويقولون: ما رأينا بنيانًا أحَسن من هذا، إلا موضع هذه اللبنة! فكنت أنا هذه اللبنة".
٧٤٨٠ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، عن عياض بن دينار، عن أبيه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ : "أول زمرة من أمتي تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أشد نجمٍ في السماء إضاءةً".
الحواشي
(٧٤٧٩) إسناده صحيح، وقد مضى معناه، بشيء من الاختلاف: ٧٣١٨ م ٣. وأشرنا هناك إلى أنه رواه بمعناه، البخاري ٦: ٤٠٨، ومسلم ٢: ٢٠٦ - ٢٠٧.(٧٤٨٠) إسناده صحيح، على خطأ فيه - فيما أرى - جاء من يزيد بن هرون شيخ أحمد.
عياض بن دينار الليثي: تابعي ثقة، وثقه ابن إسحق، كما سيأتي في الإِسناد بعده، وكما =стр. 3641
"وفي الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي، يسأل الله فيها شيئاً، إلا أعطاه إياه".
قال أبو القاسم ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يقبضَ العلم، وتظهر الفتن، ويكثَر الهْرج"، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: "القتل".
الحواشي
(١) = نقل ذلك البخاري في الكبير ٤/ ١/٢٢. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين: ٢٩٩، قال: "عياض بن دينار الليثي، من أهل المدينة: يروي عن أبي هريرة، روى عنه محمَّد بن إسحق بن يسار". ولم يترجم له ابن أبي حاتم. أبوه "دينار الليثي": لم يترجمه البخاري، ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن حبان في الثقات، ولا الذهبي في الميزان. وذكره الحسيني في الإكمال: ٣٤، قال: "دينار الليثي، عن أبي هريرة، وعنه ابنه عياض: مجهول". ونقل ذلك الحافظ في التعجيل: ١٢٠، ولم يزد عليه. وسيأتي في الإِسناد الذي بعد هذا قول ابن إسحق: "حدثني عياض بن دينار الليثي، وكان ثقة، قال: سمعت أبا هريرة وهو يخطب الناس ... ". فهذا - عندي - هو الصواب، إذ أنه من رواية "إبراهيم بن سعد" عن ابن إسحق، وكان من أعلم الناس بحديث ابن إسحق وروايته.
وكذلك كان ابنه "يعقوب" شيخ أحمد. فلعل "يزيد بن هرون" - راوي هذا الإِسناد، وهم في حفظه، فأخطأ فزاد في الإِسناد "عن أبيه". بدلالة أن البخاري نقل توثيق ابن إسحق عياضًا، فلو أنه عرف أن عياضًا يروي عن أبيه لأشار إلى ذلك كعادته، ولترجم لأبيه دينار هذا. وبدلالة أتى ابن حبان اقتصر في الثقات على أنه يروي عن أبي هريرة، ولم يذكرأنه يروي أيضاً عن أبيه، ولم يترجم لأبيه "دينار". وأما قول الحسيني في ترجمة "دينار" أنه "مجهول" - فإنما هو تجهيل منه لراو وجده في هذا الإِسناد، ولم يجد أحد ترجمه أو أشار إليه، فلم يجد مناصًا من أن يقول إنه مجهول. والحافظ ينقل في التعجيل كلام الحسيني دائمًا، ثم إذا وجد تعقيبًا عليه عقب. فلما لم يجد في هذه الترجمة غير كلام الحسيني وقف عنده! في صنع شيئاً جديدًا! وأما متن الحديث، فإنه صحيح، وهو في الحقيقة ثلاثة أحاديث بإسناد واحد. وكان الأولى أن نجعل لها أرقامًا، لولا أن رواها الإِمام عقب ذلك بالإسناد التالي، دون أن يسوق لفظها تامًا، فلم نستطع أن نجعل لها في =стр. 3642
٧٤٨١ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحق، حدثني عياض بن دينار الليثي، وكان ثقةً، قال: سمعت أبا هريرة وهو يخطب الناس يوم الجمعة، خليفة مروان بن الحكم على المدينة أيام الحج، يقول: قال أبو القاسم ﷺ : "أول زمرة"، وذكر الحديث.
٧٤٨٢ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن إسحق، عن سعيد بن يسار مولى الحسن بن علي ﵁، عن أبي هريرة، قال: قال
الحواشي
(٧٤٨١) إسناده صحيح، وهو الرواية الصواب عندنا: أن عياض بن دينار سمعه من أبي هريرة، كما فصلنا ذلك في الإِسناد الذي قبله. وفي هذه الرواية زيادة فائدة: أن مروان بن الحكم استخلف أبا هريرة على المدينة، حين توجه للحج. ومروان ولاه معاوية المدينة سنة ٥٤، وصرفه عنها في ذي القعدة سنة ٥٧، وحج مروان بالناس في ولايته هذه مرتين: سنة ٥٤، وسنة ٥٥. فاستخلافه أبا هريرة على المدينة، إما في إحدى هاتين السنتين، وإما فيهما كليهما.(٧٤٨٢) إسناده صحيح، سعيد بن يسار، أبو الحباب، سبقت ترجمته: ٧٢٣٠، وقد اختلف في ولائه، وقد جزم ابن إسحق هنا بأنه "مولى الحسن بن علي"، وكذلك جزم ابن سعد ٥: ٢٠٩ - ٢١٠، وذكر قولاً آخر. والبخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٧٦، ذكر هذين وقولاً ثالثًا. وهذا الحديث قسمان: أولهما: في الترغيب في العمل والنهى عن السؤال.
وقد مضى معناه بنحوه، من وجه آخر: ٧٣١٥، وفي ذاك زيادة أخرى. والثاني في الترهيب من أكل الحرام. وقد ذكره السيوطي في الجاع الصغير: ٧٢١٢ ونسبه =стр. 3643
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده؛ لأن يأخذ أحدكم حبله، فيذهبَ إلى الجبل فيحتطبَ، ثم يأتي به يحمله على ظهره، فيبيعُه فيأكل، خيرٌ له من أن يسأل الناس، ولأن يأخذ ترابًا فيجعله في فيه، خير له من أن يجعل في فيه ما حرم الله عليه".
٧٤٨٣ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن لله ملائكةً يتعاقبون، ملائكة الليل، وملائكة النهار، فيجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج إليه الذين كانوا فيكم، فيسألهم، وهو أعلم، فيقول كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم يصلون، وأتيناهم يصلون".
الحواشي
(٧٤٨٣) إسناده صحيح، موسى بن يسار المطلبي مولاهم: هو عم "محمَّد بن إسحق بن يسار" راويه عنه، كما سبق في ترجمته في:٧٤٧٨. وما هو بأخ ولا قريب لسعيد بن يسار، راوي الحديث الذي قبل هذا. والحديث رواه بنحوه البخاري ٢: ٢٨ - ٣١، و١٣: ٣٥٢، ٣٨٧، ومسلم ١: ١٧٥، كلاهما من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وأوله عندهما باللفظ المشهور: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار". وأطال الحافظ البحث في ذلك، وفي تخريج الروايات التي أولها "إن لله ملائكة يتعاقبون"، وفاته أن يشير إلى هذه الرواية. ورواه ابن خزيمة في صحيحه، بنحوه مطولاً، كما ذكر المنذري في الترغيب والترهيب ١: ١٦٤.стр. 3644
٧٤٨٤ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة وعن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الصيام جنة، وإذا كان أحدكم يوماً صائماً فلا يرفث، ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل: إني صائم، إني صائم".
٧٤٨٥ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "والذي نفس محمدٍ بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".
٧٤٨٥ م - وقال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "يقول الله : كل
الحواشي
(٧٤٨٤) إسناداه صحيحان، فقد رواه محمَّد بن إسحق عن موسى بن يسار عن أبي هريرة، ورواه
أيضاً عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وابن إسحق يروي عن الأعرج مباشرة، ولكنه روى هذا الحديث - وأحاديث بعده: ٧٤٨٦ - ٧٤٩٣، عن أبي الزناد عن الأعرج. وهذه الروايات ترد على من رماه بالتدليس الكثير، الذي به يعرض عن روايته ما لم يصرح بالسماع. والحديث مضى معناه مختصراً: ٧٣٣٦، من رواية سفيان عن أبي الزناد. وقوله هنا في أوله: "الصيام جنة" - رواه البخاري أيضاً ٤: ٨٧ - ٨٨، من طريق مالك عن أبي الزناد. ورواه مسلم وحده، دون باقي الحديث ١: ٣١٦، من رواية المغيرة الحزامي عن أبي الزناد.(٧٤٨٥) إسناده صحيح، وقد مضى بعض معناه في: ٧١٩٤، وقد ساقه أبو هريرة هنا مساق حديثين، فكررنا الرقم لثانيهما، مع الإشارة إلى تكرار الرقم بكتابة حرف م بجواه.
(٧٤٨٥م) هو صحيح، بصحة إسناده السابق. وقد أشرنا في: ٧١٩٤ إلى أنه حديث قدسي، لم ينص هناك على التصريح بنسبته إلى الله ، وإن كان ذلك واضحًا من سياق لفظه. أما هنا فهو صريح في ذلك. وروى مسلم ١: ٣١٦ - ٣١٧، نحو معناه، مطولاً، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وأثناء لفظ الحديث هنا قوله "فصيامه له وأنا أجزي به". وهكذا ثبت في الأصول الثلاثة، وأنا أرى أنه سهو من الناسخين القدماء، إذ السياق يعين أن يكون "فصيامه لي"، بدل "له"، وهو الثابت في =стр. 3645
عمل ابن آدم له، إلا الصيام، فهو لي، وأنا أجزي به، إنما يترك طعامه وشرابه من أجلي، فصيامه له وأنا أجزي به، كل حسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام، فهو لي، وأنا أجزي به".
٧٤٨٦ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة وعن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إياكم والوصال"، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟ قال: "إني لست في ذلك مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني، فاكلفوا من الأعمال مالكم به طاقة".
٧٤٨٧ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، عن أبي الزناد، عن الأعرج،
الحواشي
(٧٤٨٦) إسناداه صحيحان، رواه ابن إسحق عن موسى بن يسار عن أبي هريرة، وعن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. والحديث مضى بنحوه: ٧١٦٢، من رواية أبي زرعة عن أبي هريرة. ومضى بعضه مختصر، من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: ٧٢٢٨، ٧٣٢٦، ومن رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: ٧٤٣١.(٧٤٨٧) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ٣٨٥ - ٣٦٨ - ضمن حديث، من طريق المغيرة الحزامي، عن أبي الزناد. وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٦٩، مطولاً، من طريق المغيرة وغيره.
ورواه ابن حبان في صحيحه: ٩٢ بتحقيقنا، من رواية محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة.
وأشرنا إلى بعض رواياته هناك، ومنها هذه الرواية. "معاذن"، قال الحافظ في الفتح: "أي أصولاً مختلفةً. والمعادن: جمع معدن، وهو الشيء المستقر في الأرض، فتارة يكون نفسيًا، وتارة يكون خسيسًا. وكذلك الناس". "فقهوا": بضم القاف، ويجوز كسرها. قال ابن الأثير: "يقال: فقه الرجل، بالكسر، يفقه فقهًا، إذا فهم وعلم. وفقه، بالضم، يفقه، إذا صار فقيهًا عالمًا. وقد جعله العرف خاصًا بعلم الشريعة".следующие страницы →