رواها عنه إسحق الدبري، وعاش بعد عبد الرزاق ٧٣ سنة وآخر من روى عن الدبري من الرجال أبو القاسم الطبراني وعاش بعده ٧٦ سنة. والطبراني ممن جاوز المائة بيقين".
وهذه الصحيفة من أقوى الدلائل على أن الشيخين: البخاري ومسلم- لم يستوعبا جميع الأحاديث الصحاح، ولا التزما ذلك. وهما لم يقولا ذلك قط، وإنما هو ظن من بعض العلماء واستنباط. فقط، إكباراً للصحيحين، وتنويهاً بفضل الشيخين واجتهادهما وتحريهما. والصحيحان جديران بكل إكبار. وهما حجة لا شك فيها. ومؤلفاهما جديران بكل فضل وثناء.
واجتهادهما ونصيحتهما للأمة وللسنة، في الذروة العليا من التقدير. ولكن ليس معنى هذا ألا توجد أحاديث صحاح فيما لم يخرجاه في درجة ما أخرجاه في الصحة. بل الصحاح التي في درجة أحاديثهما كثيرة، إذا ما استوفت شروط الصحة العالية. فها هي ذي الصحيفة الصحيحة -"صحيفة همام بن منبه" اتفق الشيخان على إخراج أحاديث منها، وانفرد البخاري منها بأحاديث، وانفرد مسلم منها بأحاديث أخر، وتركا - معاً- إخراج ما بقى منها مما لم يخرجاه. كما سيظهر ذلك من تخريج أحاديثهما، إن شاء الله. بل هي تدل أيضاً على أن ما اتفقا على إخراجه من الأحاديث- لا يكون دائماً أعلى درجة في الصحة مما انفرد به أحدهمالأولا مما لم يخرجاه. وإنما العبرة في ذلك كله باستيفاء شروط الصحة، أو استيفاء شروط أعلى درجاتها في أي حديث كان، أخرجاه أم لم يخرجاه. ومن
البين الواضح أننا نريد بما "اتفقا على إخراجه منها" أو "انفرد به أحدهما" هو ما يرويانه منها من طريق "عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة" وإلا ففي أحاديثهما ما يرويانه- أو أحدهما- عن أبي هريرة من غير طريق همام. وعن همام من غير طريق معمر. وعن معمر من غير طريق
стр. 4062
عبد الرزاق، والمثل على ذلك تتبين واضحة في تخريجها، إن شاء الله. وكل أولئك صحيح في أعلى درجات الصحة. ولكنا نريد أن نبين توثيق هذه الصحيفة في ذاتها، من رواية "عبد الرزاق عن معمر" ثم من رواية الإِمام أحمد- في هذا الديوان المسند العظيم- عن عبد الرزاق. وهذه الصحيفة كما رواها عبد الرزاق عن معمر مجموعة في موضع واحد، وسمعها منه الأئمة الرواة- رواها أيضاً، أو أكثرها، مفرقة في مواضعها من تآليفه. فمنها أحاديث كثيرة، في كتاب "المصنف " ومنها أحاديث في تفسيره. بل لعله فرقها كلها في "المصنف"، ولكني لا أستطيع استيعاب ذلك أو الجزم به، وللعلماء والحفاظ. في رواية الأحاديث من هذه الصحيفة طرق: فأكثرهم يذكر إسنادها ثم يسوق لفظ الحديث الذي يريد روايته منها. كما يصنع عبد الرزاق نفسه في مؤلفاته: "عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة"- أو نحو ذلك من صيغ الرواية. بالتحديث أو العنعنة. وهذه هي الجادة في الرواية" يروون ما يريدون من أحاديثها كمثل روايتهم لسائر الحديث ومسلم يلزم في صحيحه طريقة طريفة: يقول مثلا: "حدثنا محمَّد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال:
هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فذكر أحاديث منها: وقال أبو القاسم ﷺ ... " - ثم يذكر الحديث الذي يريد في الباب المناسب له ولم أره يتخلف عن هذه الطريقة في الرواية منها في صحيحه. والبخاري لم يلزم في ذلك طريقاً واحدة: فنراه يروي منها حديثاً في كتاب الأيمان والنذور، فيقول: "حدثنا إسحق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة". وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله، آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه".
فهو قد ذكر إسناد الصحيفة، ثم ذكر أول حديث منها مختصراً -وهو غير
стр. 4063
مناسب لباب الأيمان والنذور - ثم عطف عليه حديث الباب، الذي قصد إلى روايته. منها البخاري (٨: ١٢٨، ١١: ٤٥٢ - ٤٥٣ فتح). وهنا شرح الحافظ طريقة البخاري في الرواية منها، فقال: "وقوله نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، طرف من حديثا تقدم بتمامه في أول كتاب الجمعة، لكن
من وجه آخر عن أبي هريرة". وقد كرر البخاري منه هذا القدر في بعض الأحاديث التي أخرجها من صحيفة همام ثم من رواية معمر عنه. والسبب فيه: أن حديث "نحن الآخرون"- هو أول حديث في النسخة، وكان همام يعطف عليه بقية الأحاديث بقوله: "وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -" فسلك في ذلك البخاري ومسلم مسلكين: أحدهما: هذا. والثانى: مسلك مسلم، فإنه يقول بعد قول همام: "هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم - ". يقول: "فذكر عدة أحاديث، منها: وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ثم استمر على ذلك في جميع ما أخرجه من هذه النسخة. أي [صحيفة همام، وهو مسلك واضح. وأما البخاري فلم يطرد له في ذلك عمل، فإنه أخرج من هذه النسخة في الطهارة، وفي البيوع، وفي النفقات، وفي الشهادات، وفي الصلح، وقصة
موسى في التفسير، وخلق آدم، والاستئذان وفي الجهاد في مواضع، وفي الطب، واللباس، وغيرها، فلم يصدر شيئاً من الآحاديث المذكورة بقوله: "نحن الآخرون السابقون" وإنما ذكر ذلك في بعض دون بعض (١). وكأنه أراد أن يبين جواز كل من الأمرين". وحديث: "نحن الآخرون السابقون" -
الذي صدر به البخاري ما يروي من الصحيفة في موضعين - هو أول أحاديث الصحيفة: ٨١٠٠. وقد مضى في المسند أيضاً: ٧٦٩٣، "عن عبد الرزاق، عن معمر عن ابن طاوس، عن أبيه عن أبي هريرة - وعن معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة". وحديث الباب عند البخاري-
стр. 4064
الذي ذكرناه - "والله لأن يبج أحدكم في يمينه" - وسيأتي في الصحيفة: ٨١٩٣. وقد مضى أيضاً، بمعناه بلفظ آخر: ٧٧٢٩، بإسناد الصحيفة، من رواية عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة. فقد سمعه الإِمام أحمد- إذن- من عبد الرزاق باللفظ الماضي حديثاً منفرداً خارجاً عن رواية الصحيفة، ثم سمعه منه باللفظ الآتي، في ضمن الصحيفة، ورواه مسلم ٢: ١٨ (بولاق) من صحيفة همام، على طريقته التي أشرنا إليها آنفاً: "هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فذكر أحاديث منها وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ... " فذكره. وقد صنع البخاري في غير صحيفة همام - مثل صنيعه هذا في صحيفة همام: فروى (١: ٥٧ ط./ ١: ٢٩٨ - ٢٩٩ فتح) عن أبي اليمان عن شُعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج: "أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: نحن الآخرون السابقون وبإسناده قال: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجرى ثم يغتسل فيه". وقد حاول بعض الشراح التكلف لذكر أول (١). حديث: "نحن الآخرون السابقون"- بما لا معنى له ولا طائل تحته. وقد رد عليهم الحافظ في الفتح تأويلاتهم المتكلفة. ثم قال: "والظاهر أن نسخة أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة- كنسخة معمر عن همام عنه. ولهذا قل حديث يوجد في هذه إلا وهو في الأخرى. وقد اشتملتا على أحادا كثيرة، أخرج الشيخان غالبها، وابتداء كل نسخة منهما حديث: "نحن الآخرون السابقون" فلهذا صدر به البخاري فيما أخرجه من كل منهما" فهذه الرواية عند البخاري تدل على صحة ما استنبط الحافظ - لله دره تشابه النسختين: صحيفة همام ونسخة الأعرج. ولعلنا نجد من الدلائل ما يزيد هذا توكيداً. بل إن هذا قد يدل
стр. 4065
على أن هماماً والأعرج كلاهما قد كتب الصحيفة عن أبي هريرة وسمعها منه. فتكون الصحيفة مروية عن أبي هريرة بإسنادين من وجهين متباعدين. وأنها وصلت إلى البخاري صحيفة من رواية أبي الزناد عن الأعرج، كما وصلت إليه من رواية معمر عن همام. ولن يكون ذلك خاصاً بالبخاري، فلا بد أنها وصلت إلى غيره من الأئمة الحفاظ كما وصلت إليه. ولكنا لا نستطيع القطع بذلك إلا أن تجتمع الدلائل عليه. وعسانا نجد ذلك، إن شاء الله. ثم وجدت البخاري قد صنع ذلك مرة أخرى، في رواية حديثين من نسخة "أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة" (٦: ٨٢ فتح). فذكر قبلهما حديث "نحن الآخرون السابقون" - مختصراً هكذا، مقتصراً على أوله وذكر الحافظ في هذا الموضع: "أن عادته [يعني البخاري] في إيراد هذه النسخة، وهي: شُعيب عن أبي الزناد عن الأعرج- أن يصدر بأول حديث فيها ويعطف الباقي عليه، لكونه سمعها هكذا".
ونسخة "أبي الزناد عن الأعرج" لم أجدها مجموعة في مكان، وما سمعت أن أحداً جمعها أو رواها مفردة. وهي مفرقة في المسند، وهي أقرب إلى أن تكون مجموعة في جامع المسانيد والسنن. ولكن ليست بإسناد واحد كصحيفة همام. ويروي الإِمام أحمد أحاديثها بأسانيد متعددة إلى أبي الزناد.
وعسى أن أوفق إلى جمعها وتتبعها في المسند والدواوين، ثم تحقيقها ونشرها إن شاء الله. وممن روى هذه الصحيفة عن عبد الرزاق- الحافظ أبو الحسين أحمد بن يوسف بن خالد السلمي النيسابوري، محدث نيسابور. وهو من شيوخ مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وروى عنه البخاري خارج الصحيح. ثقة متفق على جلالته وعدالته. توفي سنة ٢٦٤، عن ٨٢ سنة وهو مترجم في التهذيب ١: ٩١ - ٩٢. والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١/ ١/ ٨١. وتذكرة الحفاظ ٢: ١٣١. وقد سبق توثيقه في شرح الحديث: ٦٣٧٤. ونقلنا هناك قول ابن حبان: كان راوياً لعبد الرزاق، ثبتاً
стр. 4066
فيه". رواها الحافظ السلمي- هذا عن عبد الرزاق، مفردة وحدها. ووجدت نسخة من روايته عتيقة، في المكتبة الظاهرية بدمشق، مقروءة سنة ٥٧٧. ينتهى إسنادها إلى الإِمام الحافظ "محمَّد بن إسحق بن مندة" المولود سنة ٣١٠ والمتوفى سنة ٣٩٥، عن "أبي بكر محمَّد الحسين بن الحسن بن خليل القطان" عن "الحافظ أحمد بن يوسف السلمي"، عن "عبد الرزاق".
وقد كان الدكتور "محمَّد حميد الله " الحيدر آبادي - وجد نسخة منها مخطوطة في مكتبة برلين، حديثة الكتابة (من أوائل القرن الثاني عشر للهجرة)، كماوصفها هو. ونقلها بخطه سنة ١٣٥١ وقابلها (من الأصل المنقول عنه بحسب الاستطاعة) وهي نسخة ليست لها قيمة علمية ولا تاريخية. كما فهمنا من وصفه إياها. ثم هي تنقص ورقتين. ثم دله أحد أصدقائه على النسخة الظاهرية العتيقة. وأرسل له صديقنا الأستاذ الدكتور صلاح الدين المنجد صورة شمسية منها. ونشر الدكتور "حميد الله" هذه
الصحيفة عن تلكما النسختين - مقارنتين برواية الإِمام أحمد إياها في المسند - في ثلاثة أعداد متوالية في "مجلة المجمع العلمى العربي بدمشق" سنة ٩٥٣ أم ثم أعاد المجمع نشرها مفردة سنة ٣٧١٢ - ٩١٥٣. بتحقيق الدكتور حميد الله "مع بعض التصحيحات التي وقعت له بعد الطبعة الأولى". وبالضرورة: إن الدكتور حميد الله اعتمد في نشر الصحيفة على مخطوطة الظاهرية العتيقة وجعل مخطوطة برلين معاونة له في المراجعة، على أنها لا قيمة لها، كما قلنا آنفا. وأثبت هو مواضع الخلاف بين المخطوطتين.
أما أنا فإني في تحقيق هذه الصحيفة - هنا في المسند- لن أعير نسخة برلين أي اهتمام. ولن أشير إلى شيء منها في التحقيق. وقد قابل الدكتور "حميد الله" الصحيفة التي نشرها بروايتها الثابتة في المسند، في الطبعة الأولى، طبعة الحلبي، التي نشير إليها دائماً برمز ح وذكر في مقدمة نشرته المفردة أنه وجد الفروق الآتية (ص ٢٠ - ٢١).
стр. 4067
١ - يتفق المسند مع المخطوطتين، ولا يختلف في ترتيب الأحاديث إلا مرتين أو ثلاث. وهذا بلا زيادة كلمات ولا نقصانها. (راجع في الأحاديث رقم: ١٣، ٩٣، ١٢٦، ١٣٨) (١).
٢ - نجد في مسند ابن حنبل حديثاً واحداً لا نجده في المخطوطتين لدينا (راجع حاشيته رقم ١٤) ومن المعروف أن في النسخة المطبوعة من المسند أغلاط طبع كثيرة. ولا يذكر ابن حنبل حديثاً رقمه (٥) نجده في كلتا المخطوطتين.
٣ - تكرر كلمة "وسمى الحرب خدعة" في حديثين في مخطوطتي الصحيفة (رقم ٢٩، ٤٠) أما ابن حنبل فلا يذكره إلا مرة وأحدة (رقم ٤٠) (٢).
٤ - تغير بين المصدرين بعض عوارض الرواية" مثل " " بدل "تعالى" بعد ذكر اسم الله. أو "النبي -صلي الله عليه وسلم -"و "أبو القاسم " بدل "رسول الله" أو أشياء ما، يوجد مثلها عادة بين مخطوطتين من كتاب واحد. وقد أثبتناها في الحواشي. وليس فيها ما يبدل المفهوم أو يغير المراد. هذا كلامه بحروفه. ولنا عليه تعقيبات ومقارنات مفصلة بين رواية المسند وواية الصحيفة المفردة.
ولكنا نبادر فنذكر أن دعواه أن "في النسخة المطبوعة من المسند أغلاط طبع كثيرة" - فيها مجازفة منه وغلو. ونحن نعمل في السند، في النسخة المطبوعة قديماً وهي طبعة الحلبي - منذ أكثرُ من أربعين سنة. وقد أخرجنا منه في طبعتنا هذه (٣) ١٥ مجلداً، وهذا السادس عشر - وفيما أخرجنا منه أكثرُ من ثمانية آلاف حديث. وقد عملنا فيه أيضاً في ألوف كثيرة من
стр. 4068
الأحاديث. ونستطيع أن نجزم بأن الأغلاط المطبعية في تلك الطبعة قليلة، بل نادرة. ويستطيع القارئ أن يوقن بذلك مما كتبنا في شرحنا إلى هذا الموضع من المسند. ولست أستطيع الآن أن أضرب الأمثلة على ذلك. ولكني أرجح الآن أن الدكتور حميد الله ينظر إلى اختلاف ألفاظ في بعض الأحاديث
فيرجح فورًا ما أمامه في مخطوطة الظاهرية، على مطبوعة المسند، اعتباراً منه أن الخطوط القديم أوثق دائماً وأصح من المطبوع، دون نظر إلى ما وراء ذلك من دقة الرواية ومن التحقيق العلمي للنصوص، وذلك على عادة المستشرقين ومن يقلدهم من غيرهم.
وبعد: فإنا سنحقق - إن شاء الله - نصوص هذه الصحيفة العظيمة في هذا المسند الجليل، على أصول أوثق وأدق من مخطوطة الظاهرية العتيقة.
فأما أولاً: فإن لدينا الطبعة الأولى، من المسند (طبعة الحلبي)، والغلط فيها نادر، كما وثقنا بالممارسة الطويلة، والعمل الدقيق، من أوله إلى هذا الموضع وإلى مواضع كثيرة جداً من بعده، تكاد تستغرق أكثرُ من ثلثي الكتاب.
وثانياً: أن معنا مخطوطتين جيدتين من المسند (مصورتين)، وهي نسخة الرياض المرموز إليها بحرف م ونسخة المكتبة الكتانية (بالحرف المغربي) المرموز لها بحرف ك.
وثالثاً: قد بينا فيما مضى (ج ٦ ص ٥١٩ من طبعتنا هذه) أننا قابلنا مسند أبي هريرة على مجلد عتيق من السند كتب سنة ٨٣٧ وهو متقن موثق وأثبت ملاحظاتي في نسختي وفي كراسة خاصة. ولكن ناسخ هذه النسخة (ص) زاد فيها شيئًا ليس في سائر الأصول والمراجع.:ذلك أنه ذكر إسناد الصحيفة في أول كل حديث من أحاديثها. وما أظنه إلا تصرفاً منه أو من أحد الناسخين قبله. فهي زيادة مخالفة للمعروف عن رواية هذه
стр. 4069
الصحيفة عند الأئمة والحفاظ، وإن كانت في ذاتها لا تضر، وليست بذات بال.
ورابعًا: أن بيدي المجلد السابع من (جامع المسانيد والسنن) للحافظ ابن كثير (وهو مصور عن مخطوطة دارالكتب المصرية). وفيه أكثرُ مسند أبي هريرة لا ينقص إلا قليلاً. وهذه الصحيفة مثبتة فيه كاملة من ص: ٣٩٠، إلى ص: ٤٠٢.
وخامساً: وهو أهم ما في الأمر وأعظمه: أن المسند هو تأليف الإِمام أحمد بن حنبل وأنه سمع هذه الصحيفة من عبد الرزاق، وأثبنها كلها. من سماعه. فمهما يكن من خلاف بين روايته ورواية الحافظ أحمد بن يوسف السلمي - فلن يشك أحد من أهل العلم بالحديث أن رواية الإِمام هي الأعلى والأوثق، وأن ليس هناك من مجال للموازنة بين "أحمد بن حنبل" و"أحمد بن يوسف" في الحفظ والإتقان والمعرفة. فإن اختلفا فالميزان الراجح واضح. وقد رقم الدكتور حميد الله الصحيفة التي نشرها مبتدئاً - بالضرورة - برقم: ١ والمسند عندنا برقم من أوله. كما ترى. وأول الصحيفة فيه برقم: ٨١٠٠ فرأينا - للدقة في ضبط المقارنة بين الروايتين، ولتيسيرها للقارئ - أن نضع بجواركل حديث منها رقماً آخر عقبه، بين معكفين هكذا [] إلى آخرها (١). وعن ذلك سيختلف ترقيمنا لأحاديث الصحيفة بهذا الرقم
стр. 4070
الجديد، عن ترقيم الدكتور حميد الله: لاختلاف الروايتين بالتقديم والتأخير والزيادة والنقص، ولأن وجهة النظر قد تختلف في تقسيم الأحاديث، فرب حديث قد نراه أجدر أن يعتبر حديثين، ويراه غيرنا حديثاً واحداً. ورب حديثين في تقسيم غيرنا نراهما نحن حديثاً واحداً. بل إن ذلك قد كان في تغير وجهة نظرنا في ترقيم الأحاديث الآن - عن وجهة نظرنا في ترقيمنا الأول للمسند، كما سيظهر مما سيأتي إن شاء الله. فأراني مضطراً حينئذ إلى جعل الحديث الذي رأيته الآن مستقلاً عما قبله بالرقم القديم للذي قبله، وبجواره حرف م دلالة على تكرار الرقم للحديثين. ولكني في الترقيم المستأنف الخاص بهذه الصحيفة، الذي أثبته في آخر كل حديث سأجعل لكل حديث رقماً خاصاً به، دون نظر إلى اتباعه للرقم الذي قبله في الترقيم القديم. ثم نذكر - إن شاء الله بعد نهاية الصحيفة خاتمة موجزة، نبين فيها أوجه الخلاف بين الروايتين: رواية السند، ورواية أحمد بن يوسف السلمي - في الزيادة والنقص، والتقديم والتأخير. ونذكر عدد الأحاديث التي اتفق صاحبا الصحيحين على روايتها من هذه الصحيفة، وعدد ما انفرد به محل واحد منهما. ثم نبين بالضرورة عدد الأحاديث التي لم يروياها منها. وعدد ما وياه أو أحدهما منها عن الإِمام أحمد أحمد بن حنبل نفسه. وعدد ما لم يخرج منها في الكتب الستة - إن وجد ذلك على أن التخريج، وأوجه الخلاف في ألفاظ الأحاديث، وفي الزيادة والنقص، وفي التقديم والتأخير - سيكون كله مبيناً مفصلا في مواضعه - إن شاء الله، وبه العون، ومنه
التوفيق.
وقد كنا من قبل - عند تخريج الأحاديث من الصحيحين في روايات البخاري إلى صحفه في النسخة المطبوعة بهامش فتح الباري "طبعة بولاق" وفي روايات مسلم إلى صحفه النسخة المطبوعة في بولاق (سنة ١٢٩٠). وقد نشر فيهما إلى طبعات أخرى عند - الحاجة إليها ثم نبين
стр. 4071
ذلك. ولكنا - هنا في تخريج هذه الصحيفة سنشير إليهما في طبعتين لكل منهما. فالرقم الأول عند النسبة إلى صحيح البخاري نشير به إلى النسخة (اليونينة) المطبوعة في بولاق سنة ١٣١١ - ١٣١٣، بأمر السلطان عبد الحميد ﵀. ونذكر بجوار الرقم حرف (ط). والرقم الثاني نشير به
إلى صحف فتح البارى، طبعة بولاق، ونذكر بجواره كلمة (فتح). في النسبة إلى صحيح مسلم نشير بالرقم الأول إلى طبعة الآستانة سنة ١٣٢٩ - ١٣٣٤، التي في ثمانية أجزاء، ونذكر بجوار الرقم حرف (س) والرقم الثاني هو لطبعة بولاق المذكورة آنفاً، ونذكر بجواره كلمة (بولاق). وما رواه
الشيخان أو أحدهما من هذه الصحيفة - سنقتصر على تخريجه منهما، ولا نزيد على ذلك إلا عند الضرورة القصوى. وأما ما لم يروياه فسنجتهد في تخريجه من الدواوين الآخر، ما استطعنا ذلك، إن شاء الله. وسنشير في التخريج - إن شاء الله - إلى الصحيفة التي نشرها الدكتور حميد الله في مطبوعات المجمع العلمي الدمشقي، بكلمة: "الصحيفة المفردة" وبأرقام الأحاديث فيها. وإلى النسخة التي رواها أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بكلمة "نسخة الأعرج"، مع بيان مواضعها في الدواوين، كالمسند والصحيحين وغيرها، إذا اقتضت الحاجة ذلك.
ونسأله سبحانه العون والتوفيق والسداد.
***
стр. 4072
﴿صحيفة همام بن منبه﴾
٨١٠٠ - حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة: بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم. فهذا
стр. 4073
يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له، فهم لنا فيه تبع، اليهود غداً، والنصارى بعد غدٍ [١].
٨١٠١ - وقال أبو القاسم ﷺ : "مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيوتًا فأحسنها وأكملها وأجملها إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان فيقولون ألا وضعت هنا لبنة فيتم بنيانك. فقال محمَّد النبي -صلي الله عليه وسلم - فكنت أنا اللبنة" [٢].
٨١٠٢ - وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مَثلى كمثل رجل استوقد ناراً فلما أضاءت ما حولها الفراش وهذه الدواب التي يقعن في النار يقعن فيها،
стр. 4074
وجعل يحجزهن ويَغْلبنَه، فتتقحم فيها، قال: فذلكم مثلي ومثلكم: أنا آخذ بحجزكم عن النار هلَم عن النار، هلم عن النار هلم، فتغلبوني، تقتحمون فيها" [٣].
٨١٠٣ - وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحاسدوا، ولا تنافسوا، ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً" [٤].
стр. 4075
٨١٠٤ - وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو يسأل ربه شيئاً إلا آتاه إياه" [٥].
٨١٠٥ - وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الملائكة يتعاقبون فيكم. ملائكة بالليل وملائكة بالنهار وقال يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم، فيسألهم - وهو أعلم-: كيف تركتم عبادي فقالوا: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون" [٦].
٨١٠٦ - وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه، ما لم يحدث. اللهم اغفر له اللهم ارحمه [٧].
стр. 4076
٨١٠٧ - وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا قال أحدكم "آمين"، والملائكة في السماء، فيوافق إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه" [٨].
٨١٠٨ - وقال بينمارجل يسوق بدنةً مقلدةً قال له رسول الله ﷺ : "ويلك اركبها". قال بدنة يا رسول الله، قال: "ويلك اركبها" [٩].
стр. 4077
٨١٠٩ - وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "والذي نفس محمَّد بيده لو تعلمون / ما أعلم لضحكتم قليلا, ولبكيتم كثيرًا" [١٠].
٨١١٠ - وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه" [١١].
٨١١١ - وقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "ناركم هذه ما يوقد بنوآدم جزء واحد من صبعين جزءاً من حر جهنم". قالوا: والله إن كانت لكافيةً يا رسول الله، قال: "فإنها فضلت عليها بتسع وستين جزءاً كلهن مثل حرها" [١٢].
стр. 4078
٨١١٢ - وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا قضى الله الخلق كتب كتاباً فهو عنده فوق العرش-: إن رحمتي غلبت غضبي" [١٣].
٨١١٣ - وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. "الصيام جنة، فإذا كان أحدكم يومًا صائمًا فلا يجهل ولا يرفث فإن امرؤ قاتله أو شتمه فليقل: إني صائم إني صائم" [١٤].
стр. 4079
وقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "والذي نفس محمَّد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يذر شهوته وطعامه وشرابه من جراى، فالصيام لي، وأنا أجزي به" [١٥].
٨١١٥ - وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة، فلدغته نملة، فأمر بجهازه فأخرج من تحتها، وأمر بالنار فأحرقت في النار قال: فأوحى الله إليه: فهلا نملةً واحدةً" [١٦].
٨١١٦ - وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "والذي نفس محمَّد في يده لولا أن أشق على المؤمنين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله، ولكن لا أجد
стр. 4080
سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة فيتبعوني ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي" [١٧].
٨١١٧ - وقال رسول الله ﷺ : "لكل نبي دعوة تستجاب له، وأريد إن شاء الله أن أؤخر دعوتي شفاعةً لأمتي إلى يوم القيامة" [١٨].
٨١١٨ - وقال رسول الله ﷺ : "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن لم يحب لقاء الله لم يحب الله لقاءه" [١٩].
٨١١٩ - وقال رسول الله ﷺ : "من أطاعني فقد أطاع الله ومن
стр. 4081
يعصيني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني" [٢٠].
٨١٢٠ - وقال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال ويفيض، حتى يهم رب المال من يقبل منه صدقته" [٢١].
٨١٢٠ م - وقال: "ويقبض العلم، ويقترب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج". قالوا الهرج أيما هو يا رسول الله قال: "القتل، القتل" [٢٢].
стр. 4082
٨١٢١ - وقال رسول الله ﷺ "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، يكون بينهما مقتلة عظيمة، ودعواهما واحدة" [٢٣].
٨١٢٢ - وقال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى ينبعث دجالون كذابون، قريبًا من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله" [٢٤].
٨١٢٣ - وقال رسول الله ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمسِ من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذلك حيِن ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [٢٥].
٨١٢٤ - وقال رسول الله ﷺ : "إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، حتى لا يسمع التأذين فإذا قضى التأذين أقبل حتى إذا ثوب بها
стр. 4083
أدبر، حتى إذا قضى التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه فيقول له اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر من قبل حتى يظل الرجل إن يدري كيف صلى" [٢٦].
٨١٢٥ - وقال رسول الله ﷺ : "إن يمين الله ملأى، لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه قال: وعرشه على الماء وبيده الأخرى، القبض يرفع ويخفض" [٢٧].
стр. 4084
٨١٢٦ - وقال رسول الله ﷺ : "والذي نفس محمَّد بيده ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني ثم لأن يراني، أحب إليه من أهله وماله ومثلهم معهم" [٢٨].
٨١٢٧ - وققال رسول الله ﷺ : " (هلك كسرى، ثم لا يكون كسرى بعده، وقيصرُ ليهلكنَّ، ثم لا يكون قيصر بعده ولتُقسمن كنوزهما
стр. 4085
في سبيل الله " [٢٩].
٨١٢٨ - وقال رسول الله ﷺ : "إن الله ، قال: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" [٣٠] ..
٨١٢٩ - وقال رسول الله ﷺ : "ذروني ما تركتم فإنما أُهلك الذين من قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فائتمروا ما استطعتم" [٣١].
стр. 4086
٨١٣٠ - وقال رسول الله ﷺ : "إذا نودي للصلاة صلاة الصبح - وأحدكم جنب، فلا يصم يومئذ" [٣٢].
стр. 4087
٨١٣١ - وقال رسول الله ﷺ : "لله تسعة وتسعون اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحبُّ الوتر" [٣٣].
٨١٣٢ - وقال رسول الله ﷺ : "إذا نظر أحدكم إلى من فَضَل عليه في المال والخَلقْ، فلينظر إلى من هو أسفل منه فيمن فَضَل عليه [٣٤].
٨١٣٣ - وقال رسول الله ﷺ : "طُهْرُ إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات" [٣٥].
стр. 4088
٨١٣٤ - وقال رسول الله ﷺ "والذي نفصل محمَّد بيده، لقد هممت أن آمر فتياني أن يستعدوا إلي بحزم من حطب، ثم آمر رجلاً يصلي للناس، ثم نحرق بيوتا على من فيها" [٣٦].
٨١٣٥ - وقال رسول الله ﷺ : "نُصرتُ بالرعب وأُوتيت جوامع الكلم" [٣٧].
стр. 4089
٨١٣٦ - وقال رسول الله ﷺ : "إذا انقطع شسعُ نعل أحدكم أو شراكه فلا يمش في إحداهما بنعل والأخرى حافية، ليُحفهما جميعا، أو لينعلهما جميعا" [٣٨] ..
٨١٣٧ - وقال رسول الله ﷺ : "لا يأتي ابن آدم النذرُ بشيء لم أكن قدرته له، ولكنه يلقيه النذر بما قد قدرته له يستخرج به من البخيل، يؤتيني عليه ما لم يكن آتاني عليه من قبل" [٣٩].
стр. 4090
٨١٣٨ - وقال رسول الله ﷺ : "إن الله قال لي: أنفق أُنفق عليك" [٤٠].
٨١٣٨ م - وسمى الحرب خدعة [٤١].
٨١٣٩ - وقال رسول الله ﷺ : "رأى عيسى ابن مريم عليه
стр. 4091
السلام رجلاً يسرق، فقال له عيسى: سرقت؟، قال: كلا والذي لا إله إلا هو قال عيسى: آمنت بالله وكذبت عيني" [٤٢].
٨١٤٠ - وقال رسول الله ﷺ : "والله ما أوتيكم من شيء ولا أمنعكموه إن أنا إلا خازن، أصنع حيث أمرت" [٤٢].
٨١٤١ - وقال رسول الله ﷺ : "إنما جعل الإِمام ليُؤْتَّم به، فلا تختلفوا عليه وإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: "سمع الله لمن حمده"، فقولوا: "اللهم ربنا لك الحمد"، وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين" [٤٤].
стр. 4092
٨١٤٢ - وقال رسول الله ﷺ : "أقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة" [٤٥].
٨١٤٣ - وبإسناده قال رسول الله ﷺ : "تحاج آدم وموسى، فقال له موسى: أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة إلى الأرض؟، فقال له آدم: أنت موسى الذي أعطاك الله علم كل شيء واصطفاك على الناس برسالاته؟، قال: نعم، قال: أتلومني على أمر كان قد كتب على أن أفعل من قبل أن أخلق؟، قال فحاج آدم موسى صلى الله عليهما وسلم" [٤٦].
стр. 4093
٨١٤٤ - وقال رسول الله ﷺ : "بينما أيوب يغتسل عُريانا خر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيك عما ترى؟، بلى يا رب ولكن لا غني بي عن بركتك" [٤٧].
٨١٤٥ - وقال رسول الله ﷺ : "خُفِّفتْ على داود ﵇ القراءة وكان يأمر بدابته فتُسرجُ وكان يقرأ القرآن قبل أن تسرج دابته" [٤٨].
٨١٤٥ م- وكان لا يأكل إلا من عمل يديه [٤٩].
стр. 4094
٨١٤٦ - وقال رسول الله ﷺ : "رؤيا الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة" [٥٠].
٨١٤٧ - وقال رسول الله ﷺ : "ليُسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد، والقليل على الكثير" [٥١].
٨١٤٨ - وبإسناده قال رسول الله ﷺ : "لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا: "لا إله إلا الله" فإذا قالوا: "لا إله إلا الله"، فقد عصموا مني أموالهم وأنفسهم إلا بحقها وحسابهم على الله " [٥٢].
стр. 4095
٨١٤٩ - وقال رسول الله ﷺ : "تَحَاجت الجنة والنار، فقال النار: أُوثرتُ بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسفلتهم وغرَّتهم؟، فقال الله للجنة: إنما أنت رحمة، أرحم بك من أشاءُ من عَبادي وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحد منكما ملؤها فأما النارُ فلا تمتلئُ حتى يضع الله رجله، فتقول قط قط قطَ -أي حسبي- فهنالك تمتلئ ويزوي
стр. 4096
بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله ينشيء لها خلقا" [٥٣].
٨١٥٠ - وقال رسول الله ﷺ : "إذا استجمر أحدكم فليوتر" [٥٤].
٨١٥١ - وقال رسول الله ﷺ " [قال الله،: إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يفعل، فإذا عملها فأنا أكتبها له بعشرة أمثالها وإذا تحدث بأن يفعل سيئة فأنا أغفرها ما لم يفعلها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها" [٥٥].
стр. 4097
٨١٥٢ - وبإسناده قال: قال رسول الله ﷺ : "لقيد سوط أحدكم من الجنة خير مما بين السماء والأرض" [٥٦].
٨١٥٣ - وقال رسول الله ﷺ : "إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة أن يقول: تمن، ويتمنى، فيقول له تمنيت؟، فيقول: نعم، فيقول له: فإن لك ما تمنيت ومثله معه" [٥٧].
стр. 4098
٨١٥٤ - وقال رسول الله ﷺ : "لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو يندفع الناس في شُعبة أو في واد، والأنصار في شُعبة لاندفعت في شعبهم" [٥٨].
٨١٥٥ - وبإسناده قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا بنو إسرائل لم يَخْنز اللحم ولولا حواءُ لم تَخُن أُنثى زوجها الدهر" [٥٩].
٨١٥٦ - ودقال رسول الله ﷺ : "خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا فلما خلقه قال له: اذهب فسلم على أولئك النفر-
стр. 4099
وهم نفر من الملائكة جلوس- واستمع ما يجيبونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، قال: فذهب فقال: السلام عليكم فقالوا: السلام عليك ورحمة الله فزادوه: رحمة الله قال: فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، وطوله ستون ذراعا فلم يزل ينقص الخلق بعد حتى الآن" [٦٠].
٨١٥٧ - وبإسناده قال: قال رسول الله ﷺ : "جاء ملك الموت إلى موسى ﵇ فقال له أحب ربك قال: فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها قال: فرجع الملك إلى الله فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عيني قال فرد الله عينه، وقال: ارجع إلى عبدي فقل: الحياة تريد؟، فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور في توارت بيدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة، قال: ثم مه؟، قال: ثم تموت، قال: فالآن من قريب قال: رب ادنني من الأرض المقدسة رمية بحجر، قال: وقال رسول الله ﷺ : والله لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر" [٦١].
٨١٥٨ - وبإسناده قال: قال رسول الله ﷺ : "كانت بنو إسرائيل
стр. 4100
يغتسلون عُراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض وكان موسى ﵇ يغتسل وحده فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدَرُ قال: فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوب موسى قال: فجمح موسى يأمره. يقول: ثوبي حجر ثوبي حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى وقالوا: والله ما بموسى من بأس فقام الحجر بعد حتى نظر إليه فأخذ ثوبه وطفق بالحجر ضربًا، فقال أبو هريرة: والله إن بالحجر ندبًا ستة أو سبعة ضرب موسى بالحجر" [٦٢].
٨١٥٩ - وقال رسول الله ﷺ : "ليس الغني عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس" [٦٣].
٨١٦٠ - وقال رسول الله ﷺ : "إن من الظلم مطلَ الغني وإذا اتبع