وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه"، قال: فرجع عمر بن الخطاب من الشأم.
١٦٧٩ - / حدثنا عبد الرزاق أنبأنا مَعْمَر عن الزهري عن عبد الحميد اِبن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحرث بن نوْفل عن عبد الله بن عباس قال: خرج عمر بن الخطاب يريد الشأم، فذكر الحديث، قال: وكان عبد الرحمن بن عوف غائباً، فجاء، فقال: إن عندي منِ هذا علماً، سمعت رسول الله ﷺ . يقول: "إذا سمعتم به في أرضٍ فلا تَقْدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه".
١٦٨٠ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا مَعْمَر عن الزهري حدثني أبو سَلَمة
стр. 877
ابن عبد الرحمن أن أبا الرَّدّاد الليثى أخبره عن عبد الرحمن بن عوف: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "قال الله : أنا الرحمن، خلقتُ الرَّحم وشققتُ لهامن اسمي اسماً، فمن وصلها وصلتُه، ومن قطعها بَتَتُّه".
١٦٨١ - حدثنا بشر بن شُعيب بن أبي حمزة حدثني أبي عن الزهري حدثني أبو سَلَمةَ بن عبد الرحمن أن أبا الرَّدَّاد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ((قال الله : أنا الرحمن، وأنا خلقتُ الرحم واشتققت لها من اسمي، فمن وصلها وصله
стр. 878
الله، ومن قطعها بَتتَّه".
١٦٨٢ - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرني مالك عن الزهري عن عبِد الله بن عامر بن ربيعة: أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشأم، فلما جاء سَرْغَ بلغه أن الوباء وقع بالشأم، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سمعتم به بأرض فلا تَقْدَموا عليه، وِإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فِرارًا منه، فرجع عمر بن الخطاب من سَرْغ".
١٦٨٣ - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرني مالك عن الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحرث بن نوفل عن عبدِ الله بن عباس: أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشأم، حتى إذا كان بسرْغ لقيه أمراء الأجناد، أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن اَلوباء قد وقع بالشأم، فذكر الحديث، قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيباً في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علماً، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذِا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فِرارًا منه، وإذا سمعتم به بأرض فلا تقْدَموا عليه"، قال: فحمد الله عمرُ ثم انصرف.
١٦٨٤ - حدثنا أبو العلاء الحسن بن سوّار حدثنا هشام بن سعد عن الزهري عن حمُيد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا سمعتم به بأرض ولستم بها
стр. 879
فلا تدخلوها، وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا فِراراً منها".
١٦٨٥ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج أخبرني عَمرو بن دينار عن بَجَالة التميمي قال: لم يرِدْ عمرو أن يأخذ الجزيةَ من المجوِس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هَجر.
١٦٨٦ - حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سَلَمة قال: اشتكى أبو الرَّدّاد، فعاده عبد الرحمن بن عوف، فقال أبو الرّدَّاد: خيرُهم وأوصَلُهم ما علمتُ أبو محمد، فقال عبد الرحمن بن عوف: إني سمعت
رسول الله ﷺ يقول: "قال الله : أنا الله، وأنا الرحمنِ، خلقتُ الرحم
وشققتُ لها من اسمي، فمن وصلهاوصلتُه، ومن قطعها بَتَتُّه".
١٦٨٧ - حدثنا يزيد بن هرون أنبأنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن أباه حدته: أنه دخل على عبد الرحمن ابن عوف وهو مريض، فقال له عبد الرحمن. وصَلَتْكَ رحمٌ: إن النبي ﷺ قال:"قال الله: أنا الرحمن، وخلقت الرحم، وشققتُ لها من اسمي، فمن يصلها أصلْه، ومن يقطعها أقْطَعْه"، أو قال: "من يَبُتَّها أبْتُتْه".
١٦٨٨ - حدثنا سُرَيج بن النعمان حدثنا نوح بن قيس عن نصر بن
стр. 880
على الجَهضَمي عن النَّضْر بن/ شَيْبان الحُدَّاني عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، قال قلت له: ألا تحدثني حديثاً عن أبيك سمعه أبوك من رسول الله ﷺ ؟ فقال له: أقبل رمضان فقال رسول الله ﷺ : "إن رمضان شهر افترض الله صيامه، وإني سننت للمسلمين قيامه، فمن صامه إيماناً واحتساباً خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه".
١٦٨٩ - حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك: قال أبو عبد الرحمن: وجدتُ هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده: حدثنا محمد بن يزيد عن إسماعيل بن مسلم عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: أنه كان يُذاكر عمرَ شأنَ الصلاة، فانتهى إليهم عبدُ الرحمن بن عوف، فقال: ألا أحدثكم بحديث سمعتُه من رسول الله ﷺ ؟ قالوا: بلى، قال: فأشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى صلاةً يشكّ في النقصان فليصلّ حتى يشكَّ في الزيادة".
﴿آخر أحاديث عبد الرحمن بن عوف ﵁﴾
стр. 881
﴿حديث أبي عبيدة بن الجراح وإسمه عامر بن عبد الله ﵁ (١)﴾
١٦٩٠ - حدثنا زياد بن الربيع أبو خداش حهدثنا واصل مولى أبي عُيَينة عن بَشَّار بن أبي سيف الجَرْمي عن عَياض بن غُطَيْف قال: دخلنا
стр. 882
على أبي عُبيدة بن الجرَّاح نعوده من شكوى أصابه، وامرأتُهُ تُحَيْفَة قاعدة
стр. 883
عند رأسه، قلتُ: كيف بات أبو عُبيدة؟ قالت: والله لقد بات بأجرٍ، فقال أبو عُبيدة: ما بتُّ بأَجر وكان مقبلاً بوجهه على الحائط، فأقبل على القوم بوجهه فقال: ألَا تسألوني عما قلت؟ قالوا: ما أعجبَنَا ما قلتَ فنسألك عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أنفق نفقةً فاضلةً في سبيل الله فبسَبعمائة، ومن أنفق على نفسِه وأهله أو عاد مريضاً أو ماز أذًى فالحسنة بعشرأمثالهاً، والصومُ جُنَّة ما لم يخَرِقها، ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو له حطَّة".
١٦٩١ - حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا إبراهيم بن ميمون حدثنا سعد بن سَمُرُة بن جُنْدَب عن أبيه عن أبي عُبيدة قال: آخر ما تكلم به النبي ﷺ : "أخرجوا يهودَ أهل الحجاز وأهل نجْرانَ من جزيرة العرب، واعلموا أن شِرَار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
١٦٩٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن خالد عن عبد الله ابن شَقيق عن عبد الله بن سراقة عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي ﷺ : أنه ذكر الدجال فحّلاه بحلْية لا أحفظُا، قالوا: يا رسول الله، كيف قلوبُنا
стр. 884
يومئذٍ؟ كاليوم؟ فقال: "أوْ خيرٌ".
١٦٩٣ - حدثنا عفان وعبد الصمد قالا حدثنا حماد بن سَلَمة أنبأنا خالد الحذّاء عن عبد الله بن شَقيق عن عبد الله بن سرَاقة عن أبي عبيدة بن الجراح قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر الدجالَ قومه، وإني أنذركموه"، قال: فوصفه لنا رسول الله ﷺ ، قال: "ولعله يدركه بعض من رآني أو سمع كلامي"، قالوا: يا رسول الله، كيف قلوبنا يومئذ؟ أَمثْلُها اليومَ؟ قال: أوْ خير.
١٦٩٤ - حدثنا أبو أحمد الزبَيري حدثنا إبراهيم بن ميمون عن سعد بن سَمرة عن سمرَة بن جنْدَب عن أبي عبيدة بن الجراح قال: كان آخر ما تكلم به نبي الله ﷺ أن: "أخرجوا يهودَ الحجاز من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين يتخذون القبورَ مساجد".
١٦٩٥ - حدثنا إسماعيل بن عمر حدثنا إسرائيل عن الحَجّاج بن
стр. 885
أَرْطاة: عن الوليد بن أبي مالك عن القاسم عن أبي أُمامة قال: أجار رجل من المسلمين رجلاً، وعلي الجيش أبو عبيدة بن الجراح، فقال خالد بن الوليد وعَمرو بن العاص: لا تجُيروه، وقال أبو عُبيدة: بخيره، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُجير على المسلمين أحدُهم".
١٦٩٦ - حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان بن عمرو حدثنا أبو
стр. 886
حسْبَةَ مسلم بن أُكَيْسٍ مولى عبد الله بن عامر عن أبي عُبيدة/ بن إلجراح قاَل: ذَكَر من دخل عليه فوجده يبكي، فقال: ما يبكيك يا أبا عبيدة؟ فقال: نبكي أن رسول الله ﷺ ذكَر يومًا ما يَفتح الله على المسلمين ويُفيء عليهم، حتى ذكَر الشأم، فقال: "إن يُنْسَأْ في أجلك يا أبا عُبيدةَ فحسبُك من الخدم ثلاثةٌ، خادم يخدُمك، وخادم يسافر معك، وخادم يخدُم أهلك ويردّ عليهم، وحسبُك من الدوابّ ثلاثة، دابة لرَحْلك، ودابة لثقلك، ودابة لغلامك، ثم هذا أنا أنظر إلى بيتي قد امتلأ رقيقا، وانظر إلى مربطي قد امتلأ دوابَّ وخيلاً، فكيف ألقَى رسول الله ﷺ بعد هذا، وقد أوصانا رسول الله ﷺ : "إنّ أحبّكم إلىّ وأقرَبكم مني من لَقيني على مثل الحال الذي فارقني عليها"؟!.
١٦٩٧ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحق حدثني
стр. 887
أبان بن صالح عن شَهْر بن حَوْشَب الأشعري عن رَابِّه، رجل من قومه كان خَلَف جملى أُمّه بعد أبيه، كان شهد طاعون عَمَواس، َ قال: لما اشتعل الوجعُ قام أبو عبيدةَ بن الجراح في الناس خطيبًا، فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع رحمةُ ربكم، ودعوة نبيكم، ليموت الصالحين قبلَكم، وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يَقسم له منه حظه، قال: فطعِنَ، فمات ﵀، واستُخلف علىِ الناس معاذُ بن جبل، فقام خطيبًا بعده، فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع رحمةُ ربكم، ودعوة نبيكم، وموتُ الصالحين قبلَكم، وإن معاذاً يسأل الله أن يقسمِ لآل معاذ منه حظه، قال: فطُعن ابنه عبد الرحمن بن معاذ، فمات، ثم قام
فدعا ربه لنفسه، فطُعن في راحته، فلقد رأيته ينظر إليها ثم يقبل ظهرَ كفّه، ثم يقول: ما أُحبُّ أن لى بما فيك شيئاً من الدنيا، فلما مات استُخلف على الناس عمرُو بنَ العاص، فقام فينا خَطيباً، فقال: أيها الناس، إن هذا الوجعَ إذا وقع فإنما يشتعلُ اشتعالَ النار فَتَجبَّلُوا منه في الجبال، قال: فقال له أبو واثلة
الهذَليّ: كذبت والله، لقد صحبتُ رسول الله ﷺ ، وأنت شرُّ من حماري هذا!! قال: والله ما أَرُدُّ" عليك ما تقول، وايم الله لا نُقيم عليه، ثم خرج وخرج الناسُ فتفرقوا عنه، ودفعه الله عنهم، قال: فبلغ ذلك عمرَ بن
стр. 888
الخطاب مِن رأَى عمرو، فوالله ما كَرهه.
قال أبو عبد الرحمن عبدُ الله بن أحمد بن حنبل: أبانُ بن صالح جَدُّ أبي عبد الرحمن مُشْكُدَانَةَ.
١٦٩٨ - حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن عامر قال: بعث رسول الله ﷺ جيشَ ذات السَّلاسل، فاستعمل أبا عُبيدة على المهاجرين، واستعمل عَمرو بين العاص على الأعراب، فقال لهما: "تطاوَعَا"، قال: وكانوا يُؤْمرون أن يُغيروا على بَكْر، فانطلق عَمرو فأغار على قُضاعة، لأن بكرًا أخوالُه، فانطلقَ المغيرة بن شُعبة إلىِ أبي عُبيدة فقال: إن رسول الله ﷺ استعملك علينا، وإن ابن فلان قد ارْتَبَعَ أمر القوم وليس لك معه أمر، فقال أبو عبيدة: إن رسول الله ﷺ أمرنا أن نتطاوع، فأنا أُطيع رسول الله ﷺ وإنْ عصاه عمرو.
١٦٩٩ - حدثنا وكيع حدثني إبراهيم بن ميمون مولى آل سَمُرة
стр. 889
عن إسحق بن سعد بن سمرة عن أبيه عن أبي عُبيدة بن الجراح قال: إن آخر ما تكلم به النبي ﷺ قال: "أخرجوا يهودَ أهلِ الحجاز وأهل نَجْران من جزيرة العرب".
١٧٠٠ - حدثنا يزيد بن هرون أنبأنا هشام عن واصل عن الوليد بن عبد الرحمن عن عِياض بن غُطَيف قال: دخلنا على أبي عبيدة نعوده، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أنفق نفقة فاضلةً في سبيل الله فبسَبعمائة، ومن أنفق على نفسه أو على أهله أو عاد مريضاً أو مازَ أذًى عن طريق فهىَّ حَسنةٌ بعشر أمثالها، والصوم جُنَّة ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده فهوله حِطَّة".
١٧٠١ - حدثنا يزيد أنبأنا جَرير بن حازمِ حدثنا بشّار بن أبي سيف عن الوليد بن عبد الرحمن عن عِياض بن غُطيف قال: دخلنا على أبي
стр. 890
عُبيدة، فذكر الحديث.
﴿حديث/ عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنه (١)﴾
١٧٠٢ - حدثنا محمد بن أبي عَديّ عن سليمان، يعني التيمي، عن أبي عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكَر قال: جاء أبو بكر بضيف له أو بأضياف له، قال: فأمسى عند النبي ﷺ ، قال: فلما أمسى قالت له أمي: احتَبَسْتَ عن ضيفك أوأضيافك مُذ الليلة، قالِ: أَمَا عَشَّيْتِهِمْ؟ قالت: لا، قالت: قد عرضتُ ذاك عليه أو عليهَم فأبوا أو فأبى، قال: فغضب أبو بكر، وحلَفَ أن لا يَطْعَمه، وحلف الضيفُ أو الأضياف أن لا يطعموه حتى يطعَمه، فقال أبو بكر: إنْ كانت هذه من الشيطان، قال: فدعا بالطعام فأكل
стр. 891
وأكلوا، قال: فجعلوا لا يرفعون لقمةً إلا رَبَتْ من أسفلها أكثرَ منها، فقال: يا أُخْتَ بني فرَاس، ما هذا؟ قال: فقالت: قرةُ عيني، إنها الآن لأكثرُ منها قبل أن نأكل، قال: فأكلوا، وبعث بها إلى النبي ﷺ ، فذكر أنه أكل منها.
١٧٠٣ - حدثنا عَارِم حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر أنه قال: كنا مع النبي في ثلاثين ومائة فقال النبي ﷺ : هل مع أحدٍ منكم طعام، فإذا مع رجل صاعٌ من طعام أو نحوُه، فعُجن، ثم جاء رجل مُشْرك مُشْعَانُّ طويلٌ بغنمٍ يسوقها، فقال النبي ﷺ : "أبَيعاً أم عَطيّةً"، أو قال: "أم هديةً"، قال: لا، بل بَيْع، فاشترى منه شاةَ، فصُنعت، وأمر اَلنبى ﷺ بسوَاد البطن أن يُشْوى، قال: وايم الله ما من الثلاثين والمائة إلَاّ قد حَزَّ رسول الله ﷺ حُزَّةً من سواد بطنها، إن كان شاهداً،
أعطاها إياه، وإن كان غائباً خَبا له، قال: وجعل منها قصعتين، قال: فأكلنا أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين، فجعلناه على البعير، أو كما قال.
١٧٠٤ - حدثنا عارم وعفان قالا حدثنا معتمر بن سليمان، قال عفان في حديثه قال: سمعت أبي حدثنا أبو عثمان: أنه حدثه عبد الرحمن ابن أبي بكر: أن أصحاب الصُّفَّة كانوا أُناساً فقراءَ، وأن رسول الله ﷺ قال
стр. 892
مرةً: "من كان عنده طعامُ اثنين فليذهبْ بثالثٍ"، وقال عفان: "بثلاثة"، "ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامسٍ سادسٍ"، أو كما قال، وأن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي ﷺ بعشرِة وأبو بكر بثلاثة، قال عفان: "بسادس".
١٧٠٥ - حدثنا سفيان بن عُيَينة عن عمرو، يعني ابن دينار، أخبره عمر بن أوْس الثقفي أخبرني عبد الرحمِن بن أبي بكر قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أرْدِف عائشة إلى التنعيم فأُعْمِرها.
١٧٠٦ - حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا هشام بن حسان عن القاسم بن مهْرَانَ عن موسى بن عُبيد عن ميمون بن مِهران عن
стр. 893
عبد الرحمن بن أبي بكر أن رسول الله ﷺ قال: "إن ربي أعطاني سبعين ألفاً من أمِتي يدخلون الجنة بغير حساب"، فقال عمر: يا رسول الله، فهلا استزته؟ قال:"قد استزتُه فأعطاني مع كل رجل سبعين ألفاً"، قال عمر: فهلَاّ استزته؟، قال: "قد استزته فأعطاني هكذا"، وفرَّج عبد الله بن بكر بين يديه، وقالِ عبد الله: وبسط باعيه، وحَثَا عبد الله، وقال هشام: وهذا من الله لا يدْرَى ما عدَدُه.
١٧٠٧ - حدثنا يزيد أنبأنا صدقة بن موسى عن أبي عِمْران الجَوْني
стр. 894
عن قيس بن زيد عن قاضي المصرَيْن، وهوشُرُيح، والمصران البصرة والكوفة، عن عبد الرحمن بن أبي بكَر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لَيَدْعُو بصاحب الدين يوم القيامة فيُقيمه بين يديه فيقول: أَيْ عبدي، فيما أذهبتَ مال الناس؟ فيقول، أَيْ ربِّ، قد علمتَ أني لم أفسده، إنما ذهب في غَرَقٍ أو حَرَقٍ أو سرقة أو وَضِيعة، فيدعو الله بشيء فيضعُه في ميزانه، فتَرْجُحُ حَسَنَاتُه".
١٧٠٨ - حدثنا عبد الصمد حدثنا صَدَقَة حدثنا أبو عمران حدثني قيس بن زيد عن قاضي المصرَيْن عن عبد الرحمن بن أبي بكر: أن/ رسول الله ﷺ قال: "يدعو الله بصاحب الدَّين يوم القيامة حتى يوِقَف بين يديه، فيقال: يا ابن آدم، فيما أخذت هذا الدين وفيما ضَيَّعْت حقوق الناس؟ فيقول: يارب، إنك تعلم إني أخذته فلمِ آكِل ولم أشرب ولم أَلْبَسْ ولم أُضيعْ، ولكن أَتَى على يدي إما حَرَق وإما سرق وإما وضيعة، فيقول الله : صدق عبدي، أنا أحقُّ من قضى عنك اليوم، فيدعو الله بشىء، فيضعه في كِفَّة ميزانه، فترْجُحُ حسناتُه على سيآته، فيدخل الجنة بفضل
стр. 895
رحمته".
١٧٠٩ - حدثنا على بن إسحق أنبأنا عبد الله، يعني ابن المبارك، أنبأنا زكريا بن إسحق عن ابن أبي نَجيح أن أباه حدثه أنه أخبره مَنْ سمع عبد الرحمن بن أبي بكر يقول: قال رسول الله ﷺ : "ارْحَلْ هذه الناقة ثم أردف أختَك، فإذا هبطتما من أكَمَة التنعيم فأهلَاّ وأَقْبلَا"، وذلك ليلة
الصَّدَر.
١٧١٠ - حدثنا داود بن مهْران الدبّاغ حدثنا داود، يعني العطار، عن ابن خثَيم عن يوسف عن ماهَك عن حفصة ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيها: أن رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن: "أَرْدف أختك"، يعني عائشة، "فأَعمِرْها من التنعيم، فإذا هبطت من الأكمَة فمُرْها فلتُحرمْ، فإنها عُمْرة مُتَقبَّلة".
стр. 896
١٧١١ - حدثنا عارم حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر أنه قال: كنا مع النبي ﷺ ثلاثين ومائة، فقال النبي ﷺ : "هل مع أحد منكم طعام؟ " فإذا مع رجل صاعٌ من طعام أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشرك مُشْعانّ طويلٌ بغنم يسوقها، فقال النبي ﷺ : "أَبيعاً أم عطيةً؟ "، أو قال: "أم هبَةً؟ " قال: لا، بل بيع، فاشترى منه شاةً، فصنُعت، وأمر نبي الله ﷺ بسواد اَلبطن أن يُشْوى، قال: وايم الله ما من الثلاثين والمائة إلا قد حَزَّ رسول الله ﷺ له حزةً من سواد بطنها، إن كان شاهداً أعطاه إياه، وإن كان غائباً خَبأ له، قال: وجُعل منها قصعتين، قال:
فأكلنا أجمعون وشبعنا، وفَضَل في القصعتين، فحملناه على بعير، أو كما قال.
١٧١٢ - حدثنا عارم حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه حدثنا أبو عثمان أنه حدثه عبد الرحمن بن أبي بكر: أن أصحاب الصُّفّة كانوا أُناساً فقراء، وإن رسول الله ﷺ قال مرةً: "من كان عنده طعام اثنين فليذهبْ بثالث، من كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس"، أو كما قال، وإن أبا بكًر جاء بثلاثة، فانطلق نبي الله بعشرة، وأبو بكر بثلاثة، قال: فهو أنا وأبي
стр. 897
وأمي، ولا أدري هل قال: وامرأتي وخادمٌ بين بيتنا وبيت أبي بكر، وإن أبا بكر تعِشّى عند رسول الله ﷺ ، تم لبث حتى صُلِّيت العشاء، ثم رجع، فلبث حتى نعس رسول الله ﷺ ، فجاء بعد ما مضى منَ الليل مما شاء الله، قالت له امرأته: ما حَبَسَك عن أَضيافك أو قالت ضيفك؟ قال: أَوَما عشَّيْتهم؟ قالت: أَبَوْا حتيى تجيء، قد عرضوا عِليهم فغلبوهم، قال: فذهبتُ أنا فاَختبأت قال: يا غُنْثَرُ! أو ياعَنتَر! فجدَّع وسَبّ، وقال: كلوا، لا هَنيّا! وقال: والله لا أطْعمُه أبداً، قال: وحلف الضيف أن لا يطعمه حتى يطعمَه أبو بكر، قال: فقال أبو بكر: هذه من الشيطان، قال: فدعا بالطعام فأكل، قال: فايم الله ما كنَّا نأخذ من لقمة إلأ رَبا من أسفلها أكثر منها، قال: حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر، فقال لامرأته: يا أخت بني فِرَاس، ما هذا؟ قالت: لا وقرة عيني لهي الآنَ أكثرُ منها قبل ذلك بثلاث مرار، فأكل منها أبو بكر، وقال: إنما كان ذلك من
стр. 898
الشيطان، يعني يمينَه، ثم أكل لقمةً، ثم حملها إلى رسول الله ﷺ فأصبحت عنده، قال: وكان بيننا وبين قوم عَقْد فمضى الأجلُ، فعَرَّفْنا اثني عشر رجلاً مع كل رجل أناسٌ، الله أعلم كَمْ مع كل رجل، غير أنه بعث معهم، فأكلوا منها أجمعون، أو كما قال.
١٧١٣ - حدثنا عفان حدثنا/ معتمر بن سليمان قال سمعت أبي يقول حدثنا أبو عثمان أنه حدثه عبد الرحمن بن أبي بكر: أن أصحاب الصُّفَّة كانوا أناساً فقراء، وأن رسول الله ﷺ قال: "من كان عنده طعام اثنين فليذهبْ بثلاثةٍ، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامسٍ بسادسٍ"، أو كما قال، وأن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق نبي الله ﷺ بعشرة، قال: فهو أنا وأبي وأمي، ولا أدري هل قال: امرأتي، وخادم بين بيتنا وبيت أبي بكر، رضى الله تعالى عنه.
﴿حديث زيد بن خارجة ﵁ (١)﴾
١٧١٤ - حدثنا على بن بَحْر حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عثمان
стр. 899
ابن حَكيم حدثنا خالد بن سَلَمة أن عبد الحميد بن عبد الرحمن دعا موسى ابن طلحة حين عرَّس على ابنه، فقال: يا أبا عيسى، كيف بلغك في الصلاة على النبي ﷺ ؟، قال موسى: سألت زيد بن خارجة عن الصلاة على النبي ﷺ ؟ فقال زيد: إني سألتُ رسول الله ﷺ نفسي: كيف الصلاة عليك؟ قال: "صلوا واجتهدوا، ثم قولوا: اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركتَ على إبراهيم، إنك حميد مجيد".
﴿حديث الحرث بن خَزْمَة ﵁ (١)﴾
١٧١٥ - حدثنا على بن بَحْرحدثنا محمد بن سَلَمة عن محمد ابن إسحق عن يحيى بن عبَّاد عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير قال: أتَى
стр. 900
الحرثُ بن خَزْمَة بهاتين الآيتين من آخر براءة: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إلى عمر بن الخطاب، فقال: من معك على هذا؟ قال: لا أدريَ، والله إني أشهد لَسَمعتها من رسول الله ﷺ ، ووعيتها وحفظتها، فقال عمر: أَشهد لسمعتها من رسول الله ﷺ ، ثم قال: لِو كانت ثلاثَ آيات لجعلُتها سورةً على حدة، فانظروا سورةً من القرآن فضَعُوها فيها، فوضعُتها في آخر براءة.
стр. 901
﴿حديث سعد مولى أبي بكر ﵄ (١)﴾
١٧١٦ - حدثنا سليمان بن داود، يعني أبا داود الطيالسيى، حدثنا أبو عامر الخزّاز عن الحسنِ عن سعدٍ مولى أبي بكر قال: قَدَّمتُ بين يديْ رسول الله ﷺ تمرًا، فجعلوا يَقْرُنون، فقال رسول الله ﷺ : "لا تَقْرنوا".
١٧١٧ - حدثنا سليمان بن داود حدثنا أبو عامر عن الحسن عن سعد مولى أبي بكر، وكان يَخْدُم النبي ﷺ ، وكان النبي يعجبه خدمتُه، فقال: "أبا بكر، أعتق سعداً"، فقَال: يا رسول الله، ما لنا مَا هِنٌ غيرُه، قال:
стр. 902
فقال رسول الله ﷺ : "أعتقْ سعداً، أتَتْك الرجال، [أَتتك الرجال] (١) ". قال أبو داود: يعني السَّبي.
مسند أهل البيت
رضوان الله عليهم أجمعين
﴿حديث الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ (٢)﴾
١٧١٨ - حدثنا وكيع حدثنا يونس بن أبي إسحق عن بُرَيْد بن أبي مريم السَّلُولي عن أبي الحَوْراء عن الحسن بن علي: قال: علَّمني رسول الله ﷺ كلماتٍ أقولهن في قنوت الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن تولَّيت، وبارك لى فيما أَعطيت، وقني شرَّ ما قضيتَ، فإنك تَقْضي ولا يُقْضى عليك، إنه لا يَذلُّ من واليت، تباركتَ ربَّنا وتعاليت".
стр. 903
١٧١٩ - حدثنا وكيع عن شَريك عن أبي إسحق عن هُبَيْرة خطَبَنا الحسن بن علي فقال: لقد فارقكم رَجلٌ بالأمس لم يسبقْه الأوّلون بعلمٍ، وَلا يُدركه الآخرون، كان رسول الله ﷺ يبعثه بالراية، جبريلُ عن يمينه، وميكائيل عن شَماله، لا ينصرف حتى يُفْتَح له.
١٧٢٠ - حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن عَمرو بن حُبْشِيّ قال: خطبَنا الحسنُ بن علي بعد قتل علي فقال: لقد فارقكم رجلٌ بالأمْس، ما سبقه الأوّلون بعلمٍ، ولا أدركه الآخرون، إنْ كان رسول الله ﷺ لَيبعثه ويعطيه الراية، فلا ينصرف حتى يُفتَح لَه، وما ترك من صَفْراءَ ولا بيضاءَ إلا سَبعمائة درهم من عطائه، كان يَرْصدها لخادم لأهله.
١٧٢١ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن أبي إسحق عن برَيد بن أبي مريم عن أبي الحَوراء عن الحسن بن علي: أن رسول الله ﷺ علَّمَه أن
стр. 904
يقول في الوتر، فذكر مثل حديث يونس.
١٧٢٢ - حدثنا عفان أنبأنا حِماد عن الحَجّاج بن أَرْطاة عن محمد ابن علي عن الحسن بن علي: أنه مَرّ بهم جنازٌ:، فقام القوم ولم يَقُمْ، فقال الحسن: ما صنعتم؟! إنما قام رسول الله ﷺ تأذياً بريح اليهوديّ.
١٧٢٣ - حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة حدثني بُرَيد بن أبي مريم عن أبي الحَوراء السعدي قال: قلت للحسن بن علي: ما تَذْكر من رسول الله ﷺ ؟ قال: أذكر أني أخذتُ تمرةً من تمر الصدقة، فألقيتها في فمي، فانترعَهَا رسول الله ﷺ بلُعابها فألقاها في التمر، فقال له رجل: ما عليك لو أكل هذه التمرة؟ قال: "إنا لا يأكل الصدقة"، قال: وكان يقول: "دعْ ما يرِيبك إِلى ما لا يَرِيبك، فإن الصدق طُمأنينة، وإنِ الكذب رِيبة"، قال: وكان يعلَّمنا هذا الدعاء: "اللهم اهدني فيمن هديتَ، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لى فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنه لا يَذلّ من واليت"، وربما قال: "تباركتَ ربَّنا وتعاليت".
١٧٢٤ - حدثنا محمد بن بكر حدثنا ثابت بن عمارة حدثنا ربيعة ابن شيبان: أنه قال للحسن بن على: ما تذكر من رسول الله ﷺ ؟ قال: أَدخَلني غُرفةَ الصدقة، فأخذتُ منها تمرة فألقيتها في فمي، فقال رسول الله
стр. 905
- ﷺ :"ألقِها: فإنها لا تَحِل لرسول الله ولا لأحد من أهل بيته"، ﷺ .
١٧٢٥ - حدثنا أبو أحمد، هو الزبيري، حدثنا العلاء بن صالح حدثنا بُرَيد بن أبي مريم عن أبي الحَوراء قال: كنا عند حسن بن علي، فسُئِل: ما عَقَلْتَ مِن رسول الله ﷺ ؟ أو عن رسول الله ﷺ ؟ قال: كنتُ أمشي معهَ فمرَّ عَلَى جرِينٍ من تمر الصدقة، فأَخذت تمرة فألقيتها في فمي، فأخذها بلعابي، فقال بعض القومِ: وما عليكَ لو تركتها؟ قال: "إنا آلَ
محمد لا تَحِلُّ لنا الصدقة"، قال: وعَقَلْتُ منه الصلواتِ الخمس.
١٧٢٦ - حدثنا عفان حدثنا يزيد، يعني ابن إبراهيم، وهو التُسْتري، أنبأنا محمد قال: نُبِّئتُ أن جنازة مرت على الحسن بن علي وابن عباس، فقام الحسن وقعد ابن عباس، فقال الحسن لابن عباس: ألم تر إلى النبي ﷺ مرتْ به جنازة؟ فقال ابن عباس: بلى، وقد جلس، فلم ينكر الحسن ما قال ابن عباس.
стр. 906
١٧٢٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت بُرَيْد ابن أبي مريم يحدث عن أبي الحَوراء قال: قلت للحسن بن علي: ما تَذْكر من رسول الله ﷺ ؟ قال: أذكر من رسول الله ﷺ أنى أخذت تمرة من تمر الصدقة، فجعلتها في فيَّ، قال: فنزعها رسول الله ﷺ بلعابها فجعلها في التمر، فقيل: يا رسول الله، ما كان عليكَ من هذه التمرة لهذا الصبِيّ؟، قال: "وإنا آِلَ محمد لا تَحلُّ لنا الصدقة"، قال: وكان يقول: "دَعْ ما يريبك
إلى ما لا يرِيبك، فإن الصَدق طُمأنينة، وِإن الكذب رِيبة"، قال: وكان يعلمنا هذا الدعاء: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيتَ وتولني فيمِن توليتَ، وبارك لِى فيما أعطيتَ، وقني شرما قضيتَ، إنك تَقْضي ولا يقضى عليك، إنه لا يَذلّ من واليتَ"، قال شعبة: وأظِنه قد قال هذه أيضاً:
"تباركتَ ربنا وتَعاليتَ"، قال شِعِبة: وقد حدثني من سمع هذا منه، ثمِ إني سمعته حدث بهذا الحديث مَخْرجَه إلى المهدي بعد موت أَبيه، فلم يَشكَّ في "تباركتَ وتعاليت" فقلت لشعبة: إنك تَشكُّ فيه؟ فقال: ليس فيه شك.
١٧٢٨ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن ابن سيرين: أن ابن عباس والحسن بن عليّ مرتْ بهما/ جنازة، فقام أحدهما وجلس الآخر، فقال الذي قام: أما تعلم أن رسول الله ﷺ قام؟ قال: بلى، وقعد.
стр. 907
١٧٢٩ - حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد: أن الحسن بن علي وابن عباس رأيا جنازة، فقامِ أحدُهما وقَعد الآخر، فقال الذي قام: ألم يقمْ رسول الله ﷺ ؟ وقال الذي قعد: بلى، وقَعد.
﴿حديث الحسين بن علي ﵁ (١)﴾
١٧٣٠ - حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا حدثنا سِفيان عن مصعَب ابن محمد عن يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت حُسَين عن أبيها، قال عبد الرحمن: حسين بن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : "للسائل حقَّ وإن جاء على فرس".
стр. 908
١٧٣١ - أنبأنا وكيع حدثنا ثابت بن عمارة عن ربيعة بن شَيبان قال: قلت للحسين بن علي:. ما تعقل عن رسول الله ك ﷺ ؟ قال: صعدت غُرفةً فأخذت تمرةً فلُكْتُها في فيَّ، فقال النبي ﷺ : "ألقها، فإنها لا تحلّ لنا الصدقة".
١٧٣٢ - حدثنا ابن نُمير ويعلى قالا حدثنا حَجَّاج، يعني ابن دينار الواسطي، عن شُعيب بن خالد عن حسين بنِ على قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من حسن إسلام المرء قلة الكلام فيما لا يعنيه".
١٧٣٣ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن جُريج قال سمعت محمد بن
стр. 909
على يزعم عن حسين وابن عباس أو عن أحدهما أنه قال: إنما قام رسول الله ﷺ من أجل جنازة يهوديّ مُرَّ بها عليه فقال: "آذاني ريحُها".
١٧٣٤ - حدثنا يزيد وعبّاد بن عبّاد قالا أنبأنا هشام بن أبي هشام، قال عبّاد: ابن زياد، عن أمه عن فاطمة ابنة الحسين عن أبيها الحسين بن علي عن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم ولا مسلمة يُصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها"، قال عباد: "قَدُم عهدها، فيُحْدث لذلك استرجاعاً، إلا جدّد الله له عند ذلك، فأعطاه مثلَ أجرها يوم أُصيبَ بها".
١٧٣٥ - حدثنا يزيد أنبأنا شَرِيك بن عبد الله عن أبي إسحق عن
стр. 910
بُرَيْد بن أبي مريم عن أبي الحَوْراء عن الحسين بن علي قال: علمني جدي، أو قال النبي ﷺ ، كلماتٍ أقولهُن في الوتر، فذكر الحديث.
١٧٣٦ - حدثنا عبد الملك بن عمرو وأبو سعيد قالا حدثنا سليمان
стр. 911
ابن بلال عن عُماَرة بن غَزِيَّة عن عبد الله بن علي بن حسين عن أبيه [على بن حسين عن أبيه]: أن النبي ﷺ قال: "البخيلُ من ذكرْتُ عنده ثم لم يصلّ علي"، ﷺ .
١٧٣٧ - حدثنا موسى بن داود حدثنا عبد الله بن عمر عن ابن شهاب عن علي بن حسين عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يَعْنيه".
﴿حديث عَقِيل بن أبي طالب ﵁ (١)﴾
стр. 912
١٧٣٨ - حدثنا الحَكَم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عيَّاش عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن محمد بن عَقيل قاِل: تزوَّج عَقيل بن أبي طالب فخرج علينا، فقلنا: بالرِّفاء والبنين، فقال: مهْ، لا تقولوا ذلك، فإن النبي ﷺ قد نهانا عن ذلك، وقال: "قولوا: بارك الله [لها]، فيك، وبارك لك فيها".
стр. 913
١٧٣٩ - حدثنا إسماعيل، وهو ابن عُلَيّة أنبأنا يونس عن الحسن: أن عَقيل بن أبي طالب تزوّج امرأة من بني جشَم، فدخل عليه القوم فقالوا: بالرِّفاء والبنين، فقال: لا تفعلوا ذلك، قالوا: فما نقول يا أبا يزيد؟ قال: قولوا: بارك الله لكم، وبارك عليكم، إنا كذلك نُؤمَر.
﴿حديث جعفر بن أبي طالب (١) وهو حديث الهجرة﴾
١٧٤٠ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحق حدثني محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن شِهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
стр. 914
الحرث بن هشام المخزومي عن أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة زوج النبي ﷺ قالت: لما نزلنا أرض الحبشة/ جاورْنا بها خير جارٍ، النجاشىَّ، أَمَّنا على ديننا، وعبدنا الله، لا نُؤْذَى ولا نسمع شيئاً نكرهه، فلما بلغ ذلكَ قريشاً ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جَلْدين، وأن يُهدوا للنجاشي هدايا مما يُسْتَطرف من متاع مكة، وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدَم، فجمعوا له أَدَماً كثيراً، ولم يتركوا من بطارقته بطرْيقاً إلا أهدَوْا له هديةَ، ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن [أبي] ربيعة بن اَلمغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السَّهمي، وأمروهما أَمْرَهم، وقالوا لهما: ادفعوا إلي كل بطريق هديتَه قبل أن تُكلموا النجاشيَّ فيهم، ثم قدَّموا للنجاشي هداياه، ثم سلوه أن يُسْلِمَهم إليكم قبل أن يكلمهم، قالت، فخِرجا فقدما على النجاشي، ونحن عنده بخير دار، وعند خير جار، فلم يَبْقَ من بطارقته بطرْيقٌ إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي، ثم قالا لكل بطرْيق منهم: إَنه قد صَبَا إلى بلد الملك منَّا غلمانٌ سفهاءُ، فارقوا دين قومهمِ، ولم يدخلوا في دينكم، وجاؤا بدين مبتدَع لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشرافُ قومهم ليردَّهم إليهم، فإذا كلَّمْنا الملك فيهم فتشيروا عليه بأن يُسْلِمَهم إلينا ولا يكلمهم، فإن قومهم أَعْلَى بهم عينًا وأعلمُ بما عابوا
стр. 915
عليهم، فقالوا لهما: نعم، ثم إنهما قرَّبا هداياهم إلى النجاشي، فقبلها منهما، ثم كلماه فقالا له: أيها الملك، إنه قد صبا إلى بلدك منَّا غلمانٌ سفهاء فارقوا دينَ قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاؤا بدينٍ مبتدَع لَا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثَنا إليك فيهمْ أشراف قومهم في آبائهم وأعمامهم وعشائرهم فتردَّهم إليهم، فهم أعْلَى بهم عيناً وأعلمُ بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه، قالت: ولم يكن شيء أبغضِ إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم، فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها الملك، قومهم اعلَى بهم عيناً وأعلمُ بما عابوا عليهم، فأسلمْهم إليهما فليردَّاهم إِلي بلادهم وقومهم، قال: فغضب النجاشي ثم قال: لَا ها الله، ايْمُ الله، إذن لا أُسْلمهم إليهما ولا أُكادُ، قوماً جاوروني نزلوا بلادي واختاروني على مَن سوايَ، حتى أدعوَهم فأسألهم ماذا يقول هذان في أمرهم؟ فإن كانوا كما يقولان أسلمُتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم، وَإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني، قالت: ثم أرسل الى أصحاب رسول الله فدعاهم، فلما جاءهم رسولُه اجتمعوا، ثم قال بعضُهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟ قالوا: نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبيُّنا ﷺ ، كائن في ذلك ما هو كائنٌ، فلما جاؤه، وقد دعا النجاشيُّ