ابن بلال عن عُماَرة بن غَزِيَّة عن عبد الله بن علي بن حسين عن أبيه [على بن حسين عن أبيه]: أن النبي ﷺ قال: "البخيلُ من ذكرْتُ عنده ثم لم يصلّ علي"، ﷺ .
١٧٣٧ - حدثنا موسى بن داود حدثنا عبد الله بن عمر عن ابن شهاب عن علي بن حسين عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يَعْنيه".
﴿حديث عَقِيل بن أبي طالب ﵁ (١)﴾
стр. 912
١٧٣٨ - حدثنا الحَكَم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عيَّاش عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن محمد بن عَقيل قاِل: تزوَّج عَقيل بن أبي طالب فخرج علينا، فقلنا: بالرِّفاء والبنين، فقال: مهْ، لا تقولوا ذلك، فإن النبي ﷺ قد نهانا عن ذلك، وقال: "قولوا: بارك الله [لها]، فيك، وبارك لك فيها".
стр. 913
١٧٣٩ - حدثنا إسماعيل، وهو ابن عُلَيّة أنبأنا يونس عن الحسن: أن عَقيل بن أبي طالب تزوّج امرأة من بني جشَم، فدخل عليه القوم فقالوا: بالرِّفاء والبنين، فقال: لا تفعلوا ذلك، قالوا: فما نقول يا أبا يزيد؟ قال: قولوا: بارك الله لكم، وبارك عليكم، إنا كذلك نُؤمَر.
﴿حديث جعفر بن أبي طالب (١) وهو حديث الهجرة﴾
١٧٤٠ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحق حدثني محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن شِهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
стр. 914
الحرث بن هشام المخزومي عن أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة زوج النبي ﷺ قالت: لما نزلنا أرض الحبشة/ جاورْنا بها خير جارٍ، النجاشىَّ، أَمَّنا على ديننا، وعبدنا الله، لا نُؤْذَى ولا نسمع شيئاً نكرهه، فلما بلغ ذلكَ قريشاً ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جَلْدين، وأن يُهدوا للنجاشي هدايا مما يُسْتَطرف من متاع مكة، وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدَم، فجمعوا له أَدَماً كثيراً، ولم يتركوا من بطارقته بطرْيقاً إلا أهدَوْا له هديةَ، ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن [أبي] ربيعة بن اَلمغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السَّهمي، وأمروهما أَمْرَهم، وقالوا لهما: ادفعوا إلي كل بطريق هديتَه قبل أن تُكلموا النجاشيَّ فيهم، ثم قدَّموا للنجاشي هداياه، ثم سلوه أن يُسْلِمَهم إليكم قبل أن يكلمهم، قالت، فخِرجا فقدما على النجاشي، ونحن عنده بخير دار، وعند خير جار، فلم يَبْقَ من بطارقته بطرْيقٌ إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي، ثم قالا لكل بطرْيق منهم: إَنه قد صَبَا إلى بلد الملك منَّا غلمانٌ سفهاءُ، فارقوا دين قومهمِ، ولم يدخلوا في دينكم، وجاؤا بدين مبتدَع لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشرافُ قومهم ليردَّهم إليهم، فإذا كلَّمْنا الملك فيهم فتشيروا عليه بأن يُسْلِمَهم إلينا ولا يكلمهم، فإن قومهم أَعْلَى بهم عينًا وأعلمُ بما عابوا
стр. 915
عليهم، فقالوا لهما: نعم، ثم إنهما قرَّبا هداياهم إلى النجاشي، فقبلها منهما، ثم كلماه فقالا له: أيها الملك، إنه قد صبا إلى بلدك منَّا غلمانٌ سفهاء فارقوا دينَ قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاؤا بدينٍ مبتدَع لَا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثَنا إليك فيهمْ أشراف قومهم في آبائهم وأعمامهم وعشائرهم فتردَّهم إليهم، فهم أعْلَى بهم عيناً وأعلمُ بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه، قالت: ولم يكن شيء أبغضِ إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم، فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها الملك، قومهم اعلَى بهم عيناً وأعلمُ بما عابوا عليهم، فأسلمْهم إليهما فليردَّاهم إِلي بلادهم وقومهم، قال: فغضب النجاشي ثم قال: لَا ها الله، ايْمُ الله، إذن لا أُسْلمهم إليهما ولا أُكادُ، قوماً جاوروني نزلوا بلادي واختاروني على مَن سوايَ، حتى أدعوَهم فأسألهم ماذا يقول هذان في أمرهم؟ فإن كانوا كما يقولان أسلمُتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم، وَإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني، قالت: ثم أرسل الى أصحاب رسول الله فدعاهم، فلما جاءهم رسولُه اجتمعوا، ثم قال بعضُهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟ قالوا: نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبيُّنا ﷺ ، كائن في ذلك ما هو كائنٌ، فلما جاؤه، وقد دعا النجاشيُّ
стр. 916
أساقفَتَه فنشروا مصاحفهم حولَه، سألهم فقال: ما هذا الدينُ الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأم؟ قالت: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب، فقال له: أيها الملك، كنا قوماً أهلَ جاهلية، نعبدُ الأصنام، ونأكل المَيْتَة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام
ونُسيء الجوار، ويأكلُ القوِيُّ منَّا الضعيفَ، فكنَّا على ذلك حتى بعث الله إلينَا رِسولآَ منا، نعرف نسبه وصدقَه وأمانته وعفافه. فدعانا إلى الله، لنوحّدَه ونعبده ونخلعَ ما كنَّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمَرَنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكفّ عن المحارمِ والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزّور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، قال: فعدَّد عليه أمورَ الإسلام، فصدَّقناه وآمنَّا، واتّبعناه على ما جاء به، فعبدْنا الله وحده فلم نُشرك به شيئاً، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أَحَلَّ لنا، فعَدا علينا قومُنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا، ليَرُدُّونا إلى عبادة الأوثان منِ عبادة الله، وأن نستحلَّ ما كنا نستحلُّ من الخبائث، فلما قهرونا وظلموِنا وشقُّوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلدك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك ورجوْنا أن لا نُظلم عندك أيها الملك، قالت: فقال
стр. 917
له النجاشىُّ: هل معك مما جاء به عن الله منْ شيء؟ قالت:/ فقال له جعفر: نعم، فقال له النجاشي: فاقرأه عَلي، فقرأ عليه صَدْراً من ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١]، قالت: فبكى والله النجاشيُّ حتىِ أخْضَلَ لحيته، وبكتْ أساقفته حتى أَخْضَلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلَا عليهم، ثم قال النجاشي: إن هذا والله والذي جاء به موسى لَيَخرُج من مشكاة واحدة، انطلقا، فوالله لا أُسلِمَهم إليكم أبداً ولا أُكادُ، قالت أم سلمة: فلَّما خرجا من عنده قالَ عمرو بن العاص: والله لأنبئنهم غدًا عيبَهم عندَهم، ثم
أَستأصل به خَضْرَاءَهم، قالت: فقال له عبد الله بن أبي ربيعة، وكان أَتقى الرجليَن فينا: لا تفعلْ، فإن لهم أرحاماً وإن كانوا قد خالفونا، قال: والله لاُخبرنَّه أنهم يزعمون أن عيسى ابنَ مريم عبدٌ، قالت: ثم غدا عليه الغَدَ، فقال له: أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولاً عظيما، فأرسلْ إِليهم فاسألهم عما يقولون فيه؟ قالت: فأرسل إليهم يسألُهم عنه، قالت: وَلم ينزل بنا مثلُه، فاجتمع القومُ فقال بعضُهم لبعضٍ: ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه؟! قالوا: نقول والله فيه ما قال الله وما جاء به نبيُّنا، كائناً في ذلك ما هو كائن، فلما دخلوا عليه قال لهم: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟
فقال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبيُّنا: هو عبد الله ورسوله
стр. 918
وروحه وكلمتُه ألقاها إلى مريم العذراءَ البَتُول، قالت: فضرب النجاشيُّ يدَه إلى الأرض فِأخذ منها عوداً، ثم قال: ما عَدَا عيسى ابن مريم مِا قِلت هذا العودَ، فتناخَرَتْ بطارقتُه حوله حين قال ما قال، فقال: وإن نخرْتم والله! اذهبوا فأنتم سُيُوم بأَرضي، والسُّيُوم: الآمنون، مَن سبَّكم غُرّم، ثم من سبكم
غُرِّم، فما أُحب أن لي دَبْراً ذهباً وأني آذيتُ رجلاً منكَم، والدّبْر بلسان الحبشة الجِبل، ردُّوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها، فوالله ما أخذِ الله منّي الرِشْوة حين رد على ملكي فآخُذَ الِرشوةَ فيه، وما أطاعَ الناس في فأطعيهم فيه، قالت: فخرجا من عنده مَقْبَوحَيْن مردوداً عليهما ما جاآ به وأقمنا عِنده بخير دارٍ مع خير جار، قالت: فوالله إنّا على ذلك إذْ نَزَل به، يعني، مِن ينازعه في ملكه، قالت: فوالله ما علمنا حُزْنا قطُّ كانِ أشدَّ من حزنٍ حزِنَّاه عند ذلك، تخوُّفاً أن يَظْهَرَ ذلك على النجاشي فيأتي رجلٌ لا يعرف من حقنا ما كان النجاشيّ يعرف منه، قالت: وسِار النجاشي وبينهما عُرْضُ اَلنيل، قالت: فقال أصحاب رسول الله ﷺ : منْ رجلٌ يخرج حتى يحْضُر وقعةَ القوم ثم يأتينا بالخبر؟ قالت: فقال الزبير بن العوّام: أنا، قالت: وكان من أحدث القوم سنا، قالت: فنَفخوا له يربةً فجعلها في صدره، ثم سبح عليها حتى خرجِ إلى ناحية النيل التى بها مُلْتَقى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم، قالت ودَعوْنا اللهَ للنجاشيّ بالظهور على عدوّه والتمكين له في
стр. 919
بلاده، واستوسق عليه أمرُ الحبشة، فكنّا عنده في خير منزل، حتى قدمنا على رسول الله ﷺ وهو بمكة.
﴿حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵄ (١)﴾
١٧٤١ - حدثنا إبراهيم بن سعد حدثني أبي عن عبد الله بن جعفر رأيت النبي ﷺ يأكل القِثّاء بالرُّطَب.
١٧٤٢ - حدثنا إسماعيل أنبأنا حبيب بن الشهيد عن عبد الله بن مُلَيكة قال: قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير: أتَذكرُ إذ تلقَّينا رسولَ الله ﷺ
стр. 920
أنا وأنت وابنُ عباس؟ فقال: نعم، قال: فحَملَنا وتركك! وقال إسماعيل مرةً: أَتَذْكر إذ تلقَّينا رسولَ الله ﷺ أنا وأنت وابنُ عباس؟ فقال: نعم، فحَملَنا وتركك.
١٧٤٣ - حدثنا أبو معاوية حدثنا عاصم عن مُوَرِّق العجْلي عن عبد الله بن جعفر قال: كان رسول الله ﷺ إذا قَدم من سفر تُلُقِّي بالصبيان من أهل بيته، قال: وإنه قدم مرةً من سفر، قَال: فسُبِق بي إليه، قال: فحملني بين يديه، قال: ثم جيء بأحد ابني فاطمة، إما حسن وإما حسين، فأردفه خلفَه، قال: فدخلنا المدينة ثلاثةً على دابة.
١٧٤٤ - حدثنا يحيى حدثنا مسْعَر حدثني شيخ من/ فَهْم، قال: وأظنه يسمى محمد بن عبد الرحمن، قاَل: وأظنه حجازيا، أنه سمع عبد الله
стр. 921
ابن جعفر يحدّث ابن الزبير، وقد نحرَتْ للقوم جزورٌ أو بعير: أنه سمع رسول الله ﷺ ، والقوم يُلْقُون لرسول اَلله ﷺ اللحمَ، يقول: "أطيبُ اللحم لَحْمُ الظَّهْر".
١٧٤٥ - حدثنا يزيد أنبأنا مهدىّ بن ميمون عن محمد بن أبي يعقوب عن الحسبن بن سعد عن عبد الله بن جعفر، وحدثنا بَهز وعفان
стр. 922
قالا: حدثنا مهدي حدثنا محمد بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله ﷺ ذاتَ يوم خلفَه، فأسَّر إلىَّ حديثاً لا أخبر به أحدًا أبدًا، وكان رسول الله ﷺ أحب ما استتر به في حاجته هدفٌ، أو حائشٍ نخِلِ، فدخل يوماً حائطاً من حيطان الأنصار، فإذا جَمِل قد أتاه، فجَرْجَر وذَرفتْ عيناه، قال بَهز وعفان: فلما رأى النبي ﷺ حِن وذَرَفَتْ عيناه، فمسح رسول الله ﷺ سَرَاتَه وذِفْراه، فسَكن، فقال: "منْ صاحبُ الجمل؟ " فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله، فقال: "أمَا َتتَّقى الله في هذه البهيمة التى مَلَّككها الله، إِنه شكا إلىَّ أنك تجُيعُه وتُدْئِبُهُ".
١٧٤٦ - حدثنا يزيد أنبأنا حماد بن سَلَمة قال: رأيت ابن أبي رافع يتختم في يمينه، فسألته عن ذلك؟ فذكَر أنه رأى عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه، وقال عبد الله بن جعفر: كان رسول الله ﷺ يتختم في يمينه.
١٧٤٧ - حدثنا رَوْح حدثنا ابن جُريج أخبرني عبد الله بن مُسافع
стр. 923
أن مُصْعَب بن شَيْبة أخبره عن عُقْبة بن محمد بن الحرث عن عبد الله بن
стр. 924
جعفر عن النبي ﷺ قال: "من شك في صلاته فليسجدْ سجدتين وهو جالس".
١٧٤٨ - حدثنا إسحق بن عيسي ويحيى بن إسحق قالا حدثنا ابن لَهيعة عن أبي الأسود قال سمعت عُبيدَ بن أم كلاب يحدث عن عبد الله ين جعفر، قال يحيى بن إسحق قال: سمعت عبد الله بن جعفر،
قال أحدهما: ذي الجناحين، أن رسول الله ﷺ كان إذا عَطس حمد الله، فيقال له: يرحمك الله، فيقول: "يهديكم الله ويصلح بالكم".
стр. 925
١٧٤٩ - حدثنا نصر بن باب عن حَجّاج عن قتادة عن عبد الله ابن جعفر أنه قال: إِن آخر ما رأيتُ رسولٍ الله ﷺ في إحدى يديه رُطَبات وفي الأخرى قِثَّاء، وهو يأكل من هذه ويَعَصّ من هذه، وقال: "إن أطيب الشاة لحمُ الظَّهْر".
١٧٥٠ - حدثنا وهب بن جَرير حدثنا أبي قال: سمعت محمد ابن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال: بعث رسول الله ﷺ جيشاً استعمل عليهم زيد بن حارثة، [وقال]: فإن قتل
стр. 926
زيد أو أستُشهد فأميركم جعفر، فإن قُتل أو استشهد فأميركم عبد الله بن رَوَاحة، فلَقُوا العدوَّ، فأخذ الرايةَ زيد، فقاتل حتى قُتل، ثم أخذ الراية جعفر، فقاتل حتى قُتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قُتل، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد، ففتح الله عليه، وأتى خبرَهم النبي ﷺ فخرج إلى الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: "إن إخوانكم لَقُوا العدوّ، وإن زيداً أخذ الراية، فقاتل حتى قُتل أو استُشهد، ثم أخذ الرايةَ بعده جعفر بن أبي طالب، فقاتل حتى قُتل أو استُشهد، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل أو استشهد، ثم أخذ الرايةَ سيفٌ من سيوف الله، خالد بن الوليد ففتح الله عليه"، فأَمْهَلَ، ثم أَمْهَلَ آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم، ثم أتاهم، فقال: "لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ادْعوا لى ابْنَيْ أخي"، قال فجيء بنا كأنَّا أفْرُخ، فقال: "ادعوا لي الحلَاّق"، فجيء بالحلَاّق، فحلق رؤوسنا، ثم قال: "أما محمد فشبيهُ عمَّنا أبي طالب، وأما عبدُ الله فشبيهُ خَلْقي وخُلقي"، ثم أخذ بيدي فأَشالَها، فقال: "اللهم اخْلُفْ جعفراً في أهله، وبارك لعبد الله فِي صَفْقَة يمينهِ"، قالها ثلاث مرار، قال: فجاءت أُمنا فذكرت له يُتْمَنَا، وجعلت تُفْرِحُ له، فقال: "العَيْلَة تخافين عليهم وأنا وليُّهم في/ الدنيا والآخرة؟! ".
стр. 927
١٧٥١ - حدثنا سفيان حدثنا جعفر بن خالد عن أبيه عن عبد الله ابن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر حين قُتل قال النبي ﷺ : "اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم أمر يَشْغَلهم، أوأتاهم ما يشغلهم".
١٧٥٢ - حدثنا حَجّاج قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن مسافع أن مصعب بن شَيبة أخبره عن عُقْبة بن محمد بن الحرث عن عبد الله بن جعفر: أن رسول الله ﷺ قال: "من شك في صلاته فليسجدْ سجدتين بعد ما يسلم".
١٧٥٣ - حدثنا حدثنا عليّ بن إسحق أنبأنا عبد الله أنبأنا ابن جُريج حدثنا عبد الله بن مسافع عن عُقْبة بن محمد بن الحرث، فذكر مثله بإسناده.
١٧٥٤ - حدثنا وهب بن جَرِير حدثنا أبي قال سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال: ركب
стр. 928
رسول الله ﷺ بغلتَه وأردفني خلفه وكان رسول الله ﷺ إذا تبرز كان أحبَّ ما تبرز فيه هدفٌ يستتر به أو حائشُ نخل، فدخِلِ حائطاً لرجل من الأنصار،
فإذا فيه ناضحٌ له، فلما رأى النبي ﷺ حن وذَرفتْ عيناه، فنزل رسول الله ﷺ فمسح ذفْراه وسَرَاتَه، فسَكَن، فقال: "من ربُّ هذا الجمل؟ " فجاء شاب
من الأنصَار فقال: أنا، فقال: "ألَا تتقي الله في هذه البهيمة التى ملكك الله إياها؟ فإنه شكاك إليَّ، وزعم أنك تجُيعه وتُدْئبهُ"، ثم ذهب رسول الله ﷺ في الحائط وقَضَى حاجته، ثم توضأ، ثم جاء والماَء يَقْطر من لحيته على صدره، فأسرّ إليّ شيئاً لا أحدِّث به أحداً، فحرَّجْنَا عليه أن يحدثنا، فقال: لا أُفشي على رسول الله ﷺ سره حتى ألْقَى الله.
١٧٥٥ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ : أن عبد الله بن جعفر كان يتختَّم في يمينه، وزعم أن النبي ﷺ كان يتختّم في يمينه.
١٧٥٦ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا المسعودي حدثنا شيخ قدم علينا من الحجاز قال: شهدت عبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر بالمزدلفة، فكان ابن الزبيرُ يحزُّ اللحم لعبد الله بن جعفر، فقال عبد الله بن جعفر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أطيب اللحم لحم الظَّهر".
стр. 929
١٧٥٧ - حدثنا أحمد بن عبد الملك حدثنا محمد بن سَلَمة عن محمد بن إسحق عن إسماعيل بن حَكيم عن القاسم عن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما ينبغي لنَبيّ أن يقول: إني خير من يونس بن مَتَّى".
قال أبو عبد الرحمن: وحدثناه هرونُ بن معروفٍ مثلَه.
١٧٥٨ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق قال: فحدثني هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب
стр. 930
قال: قالِ رسول الله ﷺ : "أُمِرْتُ أن أُبَشِّر خديجة ببيت من قَصَب، لا صَخَب
فيه ولا نَصب".
١٧٥٩ - حدثنا وكيع حدثنا مسْعَر عن شيخ من فَهْم قال: سمعت عبد الله بن جعفر قال: أُتى رسول الله ﷺ بلحمٍ، فجعل القوم يُلَقُّونَه اللحم، فقال رسول الله ﷺ : "إن أطيب اللحم لحمُ الظَّهر".
١٧٦٠ - حدثنا رَوْح حدثنا ابن جُريج أخبرني جعفِر بن خالد بن سارة أن أباه أخبره أن عبد الله بن جعفر قال: لو رأيتَني وقُثَم وعبيدَ الله ابني عباسٍ ونحن صبيان نلعب، إذْ مَرَّ النبي ﷺ على دابة، فقال: "ارفعوا هذا
стр. 931
إليّ"، قال: فحملني أمامه، وقال لقثم: "ارفعوا هذا إليّ"، فحمله وراءه، وكان عبَيد الله أحبَّ إلى عباس من قُثَم فما استَحى من عمه أن حمل قُثَماً وتركَه، قال: ثم مسح على رأسي ثلاثاً، وقال كلما مسح: "اللهم اخْلُفْ جعفراً في ولده"، قال: قلت لعبد الله: ما فعل قُثَم؟ قال: استُشهد، قال:
قلت: الله أعلم بالخير ورسوله بالخير، قال: أَجَلْ.
١٧٦١ - حدثنا رَوْح قال: قال ابن جُريح أخبرني عبد الله بن مُسَافع أن/ مصعب بن شَيبة أخبره عن عُقْبة بن محمد بن الحرث عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله ﷺ قال: "من شك في صلاته فليسجدْ سجدتين بعد ما يسلم".
١٧٦٢ - حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد بن سَلَمة عن ابن أبي رافع عن عبد الله بن جعفر: أنه زَوَّج ابنتَه من الحَجّاج بن يوسف، فقال لها: إذا دخل بك فقولي: "لا إله إلا الله اِلحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحَمد لله رب العالمين"، وزعم أن رسول الله ﷺ كان إذا حَزَبه أمرٌ قال هذا، قال حماد: فظننتُ أنه قال: فلم يَصِلْ إليها.
стр. 932
ومن مسند بني هاشم
﴿حديث العباس بن عبد المطلب عن النبي ﷺ - (١)﴾
١٧٦٣ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الحرث عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: يا رسول الله، عمك أبو طالب كان يَحُوطُك ويفعل؟ قال: "إنه في ضَحْضَاح من النار، ولولا أنا كان في الدَّرْك الأسفل [من النار] ".
١٧٦٤ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن عامر بن سعد عن العباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سجد الرجلُ سجد معه سبعةُ آرابٍ: وجههِ وكفَّيه، وركبتيه، وقدميه".
стр. 933
١٧٦٥ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن جعفر عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب عن النبي ﷺ بمثله.
١٧٦٦ - حدثنا عبد الله بن بكر حدثنا حاتم، يعني بن أبي صَغيرة، حدثني بعض بني المطلب قال: قدم علينا عليّ بن عبد الله بن عباس في بعض تلك المواسم، قال: فسمعته يقول: حدثني أبي عبدُ الله بن عباس عن أبيه العباس: أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أنا عَمّك، كَبِرَتْ سنّي واقترب أجلي، فعلمني شيئاً ينعفني الله به، قال: "يا عباس، أنت عَمَّي، َ ولا
أُغني عنك من الله شيئاً، ولكن سل ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة"، قالَها ثلاثاً، ثم أتاه عندَ قَرْنِ الحَوْل، فقال له مثل ذلك.
١٧٦٧ - حدثنا رَوْح حدثنا أبو يونس القُشَيري حاتم بن أبي صَغيرة حدثني رجل من ولد عبد المطلب قال: قدم علينا عليّ بن عبد الله بن عباس، فحضره بنو عبد المطلب، فقال: سمعت عبد الله بن عباس يحدث عن أبيه عباس بن عبد المطلب قال: أنتُ رسول الله، فقلت: يا رسول الله،
стр. 934
أنا عمَّك، قد كبرتْ سِنَّي، فذكر معناه.
١٧٦٨ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا عبد الملك بن عُمير عن عبد الله بن الحرث بن نوفل عن عباس بن عبدِ المطلب قال: قلت: يا رسول الله، هل نفعتَ أبا طالب بشيء، فإنه كل يحُوطك ويغضب لك؟ قال: "نعم، هو في ضَحْضاح من النار، ولولا ذلك لكان في الدَّرْك الأسفل من النار".
١٧٦٩ - حدثنا يحيى بن إسحق أنبأنا ابن لَهِيعة عن يزيد بن عبد الله ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سجد ابنُ آدم سجد معه سبعة آراب: وجهِه، وكفّيه، وركبتيه، وقدميه".
١٧٧٠ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا يحيى بن العلاء عن عمه شعيب
стр. 935
ابن خالد حدثني سمَاك بن حرب عن عبد الله بن عَميرة عن عباس بن عبد المطلب قال: كَنا جلوساً مع رسول الله ﷺ بالبطحاء، فمرت سحابة، فقال رسول الله ﷺ : "أتدرون ما هذا؟ "، قال: قلنا: السحاب، قال: "والمُزْن"، قلنا: والمزن، قال: "والعَنان"، قال: فسكتنا، فقال: "هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ "، قال: قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "بينهما مسيرة خَمسمائة سنةِ، وِمن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثَفُ
كل سماء [مسيرة] خمسمائة سنة، وفوق السماء السابعة بحرٌ بين أسَفله وأعلاه كما بينَ السماء والأرض، ثم فوق ذلك ثمانيةُ أوعالٍ، بين/ رُكَبهنَّ وأَظْلافهنّ كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك العرش، بين أسَفله وِأعلاه كما بين السماء والأرض، والله ﵎ فوق ذلك، وليس يخْفى عليه من أعمالِ بني آدم شيء".
١٧٧١ - حدثنا محمد بن الصَّباح البزَّار ومحمد بن بكار قالا
стр. 936
حدثنا الوليد بن أبي ثور عن سِماك بن حرب عن عبد الله بن عَميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطب عن النبي ﷺ ، نحوه.
١٧٧٢ - حدثنا يزيد، هو ابن هرون، أنبأنا إسماعيل، يعني ابن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحرث عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله، إن قريشاً إذا لقي بعضهم بعضاً لَقُوهم ببشْرٍ حسن، وإذا لَقُونا لَقُونا بوجوه لا نعرفُها، قال: فغضب النبي ﷺ غضباً شَدَيداً، وقال: "والذي نفسي بيده، لا يدخل قلبَ رجلٍ الإيمانُ حتى يحبّكم لله ولرسوله".
١٧٧٣ - حدثنا جَرير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحرث
стр. 939
عن عبد المطلب بنِ رِبيعة قال: دخل العباسُ على رسول الله ﷺ فقال: إنَّا لنخرج فنرى قريشاً تحَدَّثُ، فذكر الحديث.
١٧٧٤ - حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني عبد الملك بن
стр. 940
عُمير حدثنا عبد اللهِ بن الحرث حدثنا العباس قال: قلت للنبي ﷺ : ما أغنيتَ
عن عمك، كان يَحُوطك ويغضب لك؟ قال: "هو في ضَحْضاح، ولولا أنا لكان في الدَّرْك الأسفل من النار".
١٧٧٥ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزهري أخبرني كَثير ابن عباس بن عبد المطلب عن أبيه العباس قال: شهدتُ مع رسول الله ﷺ حُنيناً، قال: فلقد رأيت النبي ﷺ وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب، فلزِمْنا رسول الله ﷺ فلم نفارقه، وهو على بغلة شهباء، وربما قال معمر: بيضاَء، أهداها له فَرْوة بن نَعَامة الجُذَامي، فلمِا التقي المسلمون والكفار وليَّ المسلمون مدبرين، وطَفق رسول الله ﷺ يَرْكُض بغلتَه قبَل الكفار، قال العباس: وأنا آخذٌ بلجام بغلةَ رسول الله ﷺ أكُفُّها، وهو لا يَالوَ ما أسرعَ نحو المشركين. وأبوَ سفيان بن الحرث آخذٌ بغَرْزِ رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "يا عباس، نَاد: يا أصحابَ السَّمُرة"! قال: وكنت رجلاً صَيتاً، فقلت بأعلى صوتي: أين أصَحابُ السمرة! قال: فوالله لكأنَّ عَطْفَتَهم حين
стр. 941
سمعوا صوتي عطفةُ البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك، يا لبيك، وأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار، فنادت الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار، ثم قَصَّرَتِ الداعون على بني الحرث بن الخزرج، فنادوا: يا بني الحرث بن الخزرج، قال: فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله ﷺ : "هذا حينَ حمي الوَطِيس"، قال: ثم أخذ رسول الله ﷺ حَصَيَات فرمى بهنَّ وجوه الكفار، ثم قال: "انهزَموا وربَّ الكعبة، انهزَموا وربّ الكعبة"، قال: فذهبتُ أنظر، فإذا القتال على هيئته فيما
стр. 942
أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله ﷺ بحَصَيَاته، فما زلتُ أرى
حَدَّهم كليلاً، وأمرهم مدبراً، حتى هزمهم الله، قال: وكأني أنظر إلى النبي ﷺ يركض خلفَهم على بغلته.
١٧٧٦ - حدثنا سفيان قال: سمعت الزهريَّ مرةً أو مرتين فلم أحفظه، عن كثير بن عباس قال: كان عباس وأبو سفيان معه: يعني النبي ﷺ ، قال: فخطبهم، وقال: "الآن حمي الوطيس"، وقال: " ناد: يا أصحاب سُورة البقرة".
١٧٧٧ - حدثنا جِرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحرث عن عبد المطلب بن ربيعة قال: دخلِ العباس على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا لنخرج فنرى قريشاً تَحَدَّث، فإذا رأونا سكتوا، فغضب رسول الله/ ﷺ ، ودَرَّ عرْق بين عينيه، ثم قال: "والله لا يدخل قلبَ امرئ إيمانٌ حتى يحبكم لله ولقرابتي".
١٧٧٨ - حدثنا محمد بن إدريس، يعني الشافعي، حدثنا عبد العزيز ابن محمد عن يزيد، يعني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن عباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ذاق طعمَ
стр. 943
الإيمان من رَضِىَ بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً رسولاً".
١٧٧٩ - حدثنا قُتَيبة بن سعيد حدثنا ليث بن سعد عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحرث عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربّا، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبيّا".
١٧٨٠ - حدثنا قُتَيبة بن سعيد حدثنا بكر بن مُضَر القرشي عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحرث عن عامر بن سعد عن العباس ابن عبد المطلب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهُه، وكفّاه، وركبتاه، وقدماه".
١٧٨١ - حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري أخبرني مالك ابن أوس بن الحدَثان الِنَّصْرِي: أن عمر دعاه، فذكر الحديث، قال: فبينا أن عنده إذْ جاء حاجبه يَرْفأ، فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون؟ قال: نعم: فأدخَلَهم، فلبث قليلاً ثم جاءه فقال: هل لك
стр. 944
في عليّ وعباس يستأذنان؟ قال: نعم، فأذنَ لهما، فلما دخلا قال عباس: يا أمير المؤمنين، اقْض بينى وبين هذا، لعَليّ، وهما يختصمان في الصَّوافِ التي أفاء الله على رسوله من أموال بني النَّضير، فقال الرهطُ: يا أمير المؤمنين، اقْض بينهما وأَرحْ أحدهما من الآخر، قال عمر: اتّئدُوا، أُناشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن النبيَ ﷺ قال: "لا نُورَث، ما تركنا صدقةٌ"، يريد نفسَه؟ قالوا: قد قال ذلك، فأقبل عمر علَى عليّ وعلَى العباس فقال: أُنشدكما بالله، أتعلمان أن النبي ﷺ قال ذلك؟ قالا: نعم، قال: فإني أحدّثكم عن هذا الأمر: إن الله كان خَصَّ رسوله فىٍ هذا الفيء بشيء لم يعطه أحد غيرَه فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ إلى ﴿قَدِيرٌ﴾، فكانت هذه خاصةً لرسول الله ﷺ ، ثم واللهِ ما احتازَها دونَكم، ولَا استأثَر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثَّها فيكم حتى بقى منها هذا المال، فكان رسول الله ﷺ ينفق على أهله نفقةَ سنتهِم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مَجْعَلَ مالِ الله، فعمل بذلك رسول الله ﷺ حياتَه، ثم توفي رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر: أنا وليّ رسول الله ﷺ ، فقبضه أبو بكر، فعمل فيه بما عمل فيه رسول الله ﷺ .
١٧٨٢ - حدثنا يعقوب حدثنا ابن أخي ابنِ شهاب عن عمه محمد بن مسلم قال: أخبرني مالك بن أَوْس بن الحَدثان النَّصْري، فذكر الحديث، قال: فبينا أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفأ، فقال لعمر: هل لك في
стр. 945
عثمان وعبد الرحمن وسعد والزبير يستأذنون؟ قال: نعم، ائذَن لهم، قال: فدخلوا فسلموا وجلسوا، قال: ثم لبث يرفأ قليلاً فقال لعمر: هل لك في علي وعباس؟ فقال: نعم، فأذِن لهما، فلما دخلا عليه جلسا، فقال عباس: يا أمير المؤمنين، اقْضِ بيني وبين علي، فقال الرهطُ عثمانُ وأصحابهُ: اقض
بينهما وأرِحْ أحدهما من الآخر، فقال عمر: اتَّئدوا، فأَنْشُدكم بالله اَلذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "لا نورَث، ما تركنا صدقةٌ"، يريد بذلك رسول الله ﷺ نفسَه؟ قال الرهط: قد قال ذلك، فأقبل عمر علَى عليّ وعباسٍ فقال: أَنشدكما بالله، هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك، فقال عمر: فإني أحدّثكم عن هذا الأمر: إن الله كان خصّ رسوله في هذا الفىء/ بشيء لم يعطه أحداً غيرَه، فقال الله تعالي: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ الآية، فكانت هذه الآية خاصةً لرسول الله ﷺ ، ثم واللهِ مَا احتازها ولا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثّها فيكَم حتى بقي منها هذا المال، وكان رسول الله ﷺ ينفق على أهله نفقةَ سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقيِ منه فيجعله مَجْعَلَ مالِ الله، فعمل بذلكَ رسول الله ﷺ حياته، أنشدكم الله هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم: قال لعلي وعباس: فأَنشدكما بالله هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، ثم توفي رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر: أنا وليّ رسول الله ﷺ ، فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل به فيها رسول الله ﷺ ، وأنتم حينئذ، وأقبل عَلى علي وعباس، تزعمان أن أبا بكر فيها كذا، والله يعلم إنه فيها لصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحق.
١٧٨٣ - حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن يزيد بن أبي زياد
стр. 946
عن عبد الله بن الحرث عن العباس قال: أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، علمني شيئاً أدعو به، فقال: "سل [الله]، العفو والعافية"، قال: ثم أتيته مرة أخرى، فقلت: يا رسول الله، علمني شيئاً أدعو به، قال: فقال: "يا عباس، يا عم رسول الله ﷺ ، سل الله العافية في الدنيا والآخرة".
١٧٨٤ - حدثنا أبو سعيد حدثنا قيس بن الربيع حدثني عبد الله بن أبي السَّفَر عن ابن شُرحْبيل عن ابنِ عباس عن العباس قال: دخلت على رسول الله ﷺ وعنده نساؤه، فاستَتَرن منّي إلا ميمونة، فقال: "لا يبقى في
стр. 947
البيت أحدٌ شَهِد اللَّدَّ إلَاّ لُدَّ، إلا أن يميني لم تُصب العباسَ"، ثم قال: "ْمُرُوا أبا بكر أن يصلي بالناس"، فقالت عائشة لحفصَة: قولي له إن أبا بكر رجل إذا قام مَقامك بكَى، قال: "مروا أبا بكر ليصلِّ بالناسٍ"، فقام فصلَّى، فوجد النبي ﷺ خِفّةً، فجاء، فَنكَص أبو بكر فأراد أن يتأخَّر، فجلس إلى جنبه ثم اقْتَرَأَ.
١٧٨٥ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا قيس حدثنا عبد الله بن أبي السَّفَر عن أَرْقَم بن شرحْبِيل عن إبن عباس عن العباس بن عبد المطلب: أن رسول الله ﷺ قال في مرضه: "مُرُوا أبا بكر يصلي بالناس"، فخرج أبو بكر فكبَّر، ووجَد النبيُّ ﷺ راحةً، فخرج يُهَادى بين رجلين، فلما رآه أبو بكر تأخَّر، فأشار إليه النبي ﷺ : مكانَك، ثم جلس رسول الله ﷺ إلى جنب أبي بكر، فاقتَرَأ من المكان الذي بلغ أبو بكر من السورة.
١٧٨٦ - حدثنا عُبيد بن أبي قُرَّة: حدثنا ليث بن سعد عن أبي قَبِيل
стр. 948
عن أبي مَيْسرة عن العباس قال: كنت عند النبي ﷺ ذات ليلة، فقال: "انظرْ
стр. 949
هل تَرى في السماء من نجم؟ " قال: قلت: نعم، قال: "ما تَرى؟ " قال:
стр. 950
قلت: أرى الثريَّا، قال: "أمَا إنه يَلي هذه الأمةَ بعَدَدِها من صُلبك، اثنين في فتنة".
١٧٨٧ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني يحيى بن الأشعث عن إسماعيل بن إياس بن عَفيف الكِنْدِيّ عن أبيه عن جده قال: كنت امرأ تاجِراً، فقدمت الحجَّ فأتيت العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه