← Сира

Сира · id 9825

الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في عيون غربية منصفة

حسين حسينى معدى

Полный текст (275 стр.). Показаны 246–275 · переход к 251.

стр. 246

سعة قلبه منذ طفولته إلى لحظة وفاته ﷺ روى ابن إسحق وابن هشام أنّ حليمة لمّا جاءت كان على صدرها ولد لا يشبع من ثديها ولا من ناقتها، فناقتها عجفاء وثديها جاف. وراحت تبحث عن طفل ترضعه وتأخذ من المال من أهله ما تأكل به طعاما فيفيض حليبا. بحثت فى الأطفال فلم تر إلا اليتيم (محمدا ﷺ ، فأعرضت عنه وسألت عن غيره فما جاءها غيره، فعادت إليه، فأخذته ومشت. تقول حليمة فيما رواه ابن إسحق: فلمّا وضعته على ثديى ما أقبل عليه، وقد شعرت أن ثديى قد امتلأ بالحليب، أعطيه الثدى لا يقبله، انتبهت إلى أن أخاه يبكى من الجوع فوضعته فأخذت أخاه فأرضعته، فشرب، فشبع، ثم حملت ابنى محمدا فوضعته على ثديى فأخذه» . ما أخذ ثديها وله أخ جائع وهو طفل صغير. إن الله تعالى جعله محبوبا من اللحظة الأولى، فما كان يقبل أن يأكل حتى يأكل أخاه، وما كان يقبل أن يأكل حتى يفيض الطعام. وما ثبت أن رسول الله ﷺ أكل من إناء وانتهى الطعام الذى فيه أبدا. قال عنه عمه أبو طالب: كان إذا جاء الأولاد للطعام، امتنع حتى يأكل الأولاد جميعا، ولا يقترب حتى يأكلوا لأنه لا يريد أن يقلّل على أحد غذاءه، فهو يصبر ليشبع الآخرون، فما كان يوما يجاذب الدنيا أحدا، فهو يعلم أن الحب ينبع من إعراضك عن الدنيا، فإذا أحببت الدنيا أعرض الناس عنك وإذا أحببت الله أقبل الناس إليك. من منّا إذا دخلت عليه ابنته يقوم لها؟ كان إذا دخلت فاطمة قام لها وقال: «مرحبا بمن أشبهت خلقى وخلقى» . وتعالوا نرى كيف عبّر ﷺ عن حبه للزهراء، هل كان ذلك بمال أو بأثاث؟ أبدا ولكن بقربان إلى الله تعالى، فكانت كلما جاء جبريل ﵇ بكنز فيه قربة من الله، يقول ﷺ : «يا فاطمة، جاءنى

стр. 247

جبريل بكنز من أعمال المنزل، وطلبت منه خادمة، قال لها ﵊: ألا أعطيك ما هو خير من ذلك؟ قالت: نعم فقال لها: تقولى بعد كل فريضة، سبحان الله ثلاثا وثلاثين والحمد لله ثلاثا وثلاثين والله أكبر ثلاثا وثلاثين وتمام المئة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير» . فهذا خير لها من الخادمة فى الدنيا والآخرة، فهو يعينها فى دنياها وينفعها فى آخرتها، وقد قبلت فاطمة ما أعطاها والدها وهى مسرورة فرحة ... حبه لأمّته ﷺ بعد أن عرج بالنبى ﷺ وكرّمه ربه، سأله رب العزة: «يا محمد، أبقى لك شيء؟ قال: نعم ربى. فقال : سل تعط. فقال: أمّتى، أمّتى» . لم يقل أبنائى، لم يقل أصحابى، لم يقل أهلى، قال أمّتى. وقد ورد فى بعض كتب التفسير عند قوله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (الضحى: ٥) ، أنه لمّا نزلت عليه هذه الآية قال: «اللهم لا أرضى يوم القيامة وواحد من أمّتى فى النار» . لقد أرسل لنا ﵊ نحن الذين نعيش فى هذا الزمن ولكل الذين عاشوا بعده: «بلّغوا السلام عنى من آمن بى إلى يوم القيامة» . سلّم علنينا قبل أن نكون شيئا مذكورا، وعرفنا قبل أن نعرفه، فكيف لا نكافئ هذا الحب بحب؟!!!. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه عدد خلقك ورضاء نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك، كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرنا الغافلون. من كرم النبى ﷺ عن أنس ﵁ أن رجلا سأل النبى ﷺ فأعطاه غنما بين جبلين، فأتى قومه فقال:

стр. 248

«أى قوم، أسلموا، فإنّ محمدا يعطى عطاء ما يخاف الفاقة، فإنه كان الرجل ليجىء إلى رسول الله ما يريد إلا الدنيا، فما يمسى حتى يكون دينه أحبّ إليه وأعزّ عليه من الدنيا وما فيها» . ولقد كان الرسول ﷺ أجود الناس صدرا، أى أن جوده كان عن طيب قلب وانشراح صدر لا عن تكلف وتصنع. وورد فى رواية أخرى أنه ﵊ كان أوسع الناس صدرا وهو كناية عن عدم الملل من الناس على اختلاف طباعهم وتباين أمزجتهم. جامع صفاته ﷺ عن إبراهيم بن محمد من ولد على بن أبى طالب قال: كان على ﵁ إذا وصف النبى ﷺ قال: ... «أجود الناس صدرا وأصدق الناس لهجة وألينهم عريكة، وأكرمهم عشيرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته (واصفه) لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ » ، أخرجه الترمذى وابن سعد والبغوى فى شرح السنة والبيهقى فى شعب الإيمان. وما ألطف قول ابن الوردى رحمة الله تعالى: يا ألطف مرسل كريم ... ما ألطف هذه الشمائل عراقة أصله ﷺ هو خير أهل الأرض نسبا على الإطلاق، فلنسبه من الشرف أعلى ذروة، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك، ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بين يدى ملك الروم، فأشرف القوم قومه وأشرف القبائل قبيلته. وصدق الله ﵎ إذ يقول: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (الأنعام: ٣٣) ويؤيد ذلك ما جاء على لسان أبى جهل عدو الله وعدو رسوله إذ قال للنبى ﷺ :

стр. 249

«قد نعلم يا محمد أنك تصل الرحم وتصدق الحديث ولا نكذبك ولكنّ نكذب الذى جئت به» أخرجه الحاكم فى مستدركه هذا صحيح على شرط الشيخين. فأنزل الله : فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (الأنعام: ٣٣) . ولهذا ورد أنهم عرضوا عليه الجاه والسيادة والملك وجمع الأموال والمغريات الآخرى مقابل ترك هذه الدعوة أو جزآ منها كحل وسط ولكنهم لم ينجحوا فيها لأن موقف الرسول ﷺ كان ثابتا. وعرض هذه الأمور عليه يدل على سمو مكانة النبى ﷺ من جهة النسب عند قومه قريش الذين كانوا يأنفون أن يخضعوا للوضيع مهما كان الأمر وخاصة إذا جاء بأمر يخالف عاداتهم وتقاليدهم مثل ما جاء به رسول الله ﷺ من الدين الحنيف والدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك والأوثان وما كان سائدا فى مجتمع مكة من عادات وتقاليد جاهلية. عادة الصحابة فى تعظيمه ﵊ وتوقيره وإجلاله ﷺ عن ابن شماسة المهرىّ قال حضرنا عمرو بن العاص فذكر لنا حديثا طويلا فيه: «وما كان أحد أحب إليّ من رسول الله ﷺ ، ولا أجلّ فى عينى منه، وما كنت أطيق أن أملأ عينى منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأنى لم أكن أملأ عينى منه» . وروى الترمذى عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يخرج على اصحابه من المهاجرين والأنصار وهم جلوس فيهم أبو بكر وعمر، فلا يرفع أحد منهم إليه بصره إلا أبو بكر وعمر، فإنهما كانا ينظران إليه، وينظر إليهما، ويبتسمان إليه، ويبتسم لهما. ولما أذنت قريش لعثمان فى الطواف بالبيت حين وجهه النبى ﷺ إليهم

стр. 250

فى القضية (غزوة الحديبية) أبى وقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ﷺ . وروى أسامة بن شريك قال: «أتيت النبى ﷺ وأصحابه حوله كأنما على رؤوسهم الطير» . وفى رواية أخرى: «إذا تكلم أطرق جلساؤه وكأنما على رؤوسهم الطير» . وقال عروة بن مسعود حين وجّهته قريش عام القضية إلى رسول الله ﷺ ، ورأى من تعظيم أصحابه له ما رأى، وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوئه (ماء وضوئه) ، وكادوا يقتتلون عليه ولا يبصق بصاقا ولا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم، فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم، ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون إليه النظر تعظيما له، فلما رجع إلى قريش قال: «يا معشر قريش، إنى جئت كسرى فى ملكه، وقيصر فى ملكه، والنجاشى فى ملكه، وإنى والله ما رأيت ملكا فى قوم قط مثل محمد فى أصحابه، وقد رأيت قوما لا يسلمونه أبدا» . غض الصوت وقت مخاطبته ﷺ من المعلوم أن الرسول ﷺ هو المصدر الوحيد الذى يتلقى عنه المسلمون تعاليم الله سواء كان قرآنا أو سنة أو حديثا قدسيّا، لذلك يجب عليهم أن يتأدبوا معه ﷺ أثناء كلامه معهم أو كلامهم معه، وذلك بخفض الصوت وترك الجهر العالى كما يكون بين الإنسان وصديقه لقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (الحجرات: ٢) . يقول ابن كثير فى تفسير هذه الآية: «هذا أدب ثان أدّب الله تعالى به المؤمنين أن لا يرفعوا أصواتهم بين يدى النبى ﷺ فوق صوته ﷺ » .

стр. 251

والأدب هنا يحصل بمجانية أمرين اثنين: أولهما: رفع الصوت فوق صوته ﷺ أخذا من النهى الوارد فى قوله: لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ (الحجرات: ٢) . ثانيهما: الجهر بالقول له ﷺ كالجهر بعضكم بعضا أخذا من النهى الوارد فى قوله تعالى: ... وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ.... وقد فرق المفسرون بين النهيين الواردين فى الآية حيث قالوا: إن الأول يتعلق برفع الصوت فوق صوته ﷺ أثناء كلامه معهم، وأما الثانى فيتعلق بالجهر له ﷺ وقت صمته. ومنهم من يقول: إن النهى الأول يتعلق وقت خطابه معهم أو خطابهم معه أو صمته، وأنّ الثانى يتعلق بندائه ﷺ باسمه المجرد أو بكنيته، مثل يا محمد أو يا أبا القاسم. وقد أجمل النيسابورى رحمه الله تعالى فى ما ورد فى التفريق بين هذين النهيين قائلا: والجمهور على أن بين النهيين فرقا ثم اختلفوا فقيل: الأول: فيما إذا نطق ونطقتم أو أنصت ونطقوا فى أثناء كلامه فنهوا أن يكون جهرهم باهر الجهر. والثانى: فيما إذا سكت ونطقوا ونهوا عن جهر مقيد بما اعتادوه بما بينهم وهو الخالى عن مراعاة أبهة النبوة. وقيل: النهى الأول أعم مما إذا نطق ونطقوا أو أنصت ونطقوا والمراد بالنهى الثانى أن لا ينادى وقت الخطاب باسمه أو كنيته كنداء بعضكم لبعض فلا يقال: يا أحمد يا محمد يا أبا القاسم، ولكن يا نبى الله يا رسول الله. والأدب الثانى هو أدبهم مع نبيهم فى الحديث والخطاب وتوقيرهم له فى قلوبهم توقيرا ينعكس على نبراتهم وأصواتهم، ويميز شخص رسول الله ﷺ بينهم، ويميز مجلسه فيهم، والله يدعوهم إلى ذلك النداء الحبيب ويحذرهم

стр. 252

من مخالفة ذلك التحذير الرهيب. والتحذير الرهيب هو إحباط العمل الصالح بدون شعور صاحبه أخذا من قوله تعالى:.. أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ. وأحسن ما قيل فى تأويل هذه الآية ما ذكره ابن المنير- ﵀ حيث يقول: «والقاعدة المختارة أن إيذاءه ﷺ يبلغ مبلغ الكفر المحبط للعمل باتفاق، فورد النهى عما هو مظنة لأذى النبى ﷺ سواء وجد هذا المعنى أو لا، حماية للذريعة وحسما للمادة. وهذا على عزار قوله تعالى فى قضية الإفك: ... وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ. وقوله ﷺ «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقى لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالا يهوى بها فى جهنم» ، صحيح البخارى. وقد التزم الصحابة رضوان الله عليهم بهذا الأدب مع رسول الله ﷺ فى عهده كما ورد فى الآثار: منها قول أبى بكر ﷺ لرسول الله ﷺ : «والذى أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلا كأخى السرار حتى ألقى الله » ، أورده الحاكم فى مستدركه وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه ووافقه الذهبى. هكذا ارتعشت قلوبهم وارتجفت تحت وقع ذلك النداء الحبيب، وذلك التحذير الرهيب، وهكذا تأدبوا فى حضرة رسول الله ﷺ خشية أن تحبط أعمالهم وهم لا يشعرون وتداركوا أمرهم ولكن هذا المنزلق الخافى عليهم كان أخوف عليهم فخافوه واتقوه: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (الحجرات: ٣) .

стр. 253

هكذا كان الأمر فى حياته ﷺ وأما بعد مماته فكذلك يجب على المسلم أن يتأدب مع رسول الله ﷺ بحيث لا يرفع صوته عند سماع أحاديثه ﷺ لأن حرمته ميتا كحرمته حيّا سواء بسواء وأن أحاديثه تقوم مقامه. يقول ابن العربى رحمه الله تعالى: «حرمة النبى ﷺ ميتا كحرمته حيّا وكلامه المأثور بعد موته فى الرفعة مثل كلامه المسموع من لفظه، فإذا قرئ كلامه وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه، ولا يعرض عنه كما كان يلزمه ذلك فى مجلسه عند تلفظه به، وقد نبه الله تعالى على دواء الحرمة المذكورة على مرور الأزمنة بقوله تعالى: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ... (الأعراف: ٢٠٤) . وكلام النبى ﷺ من الوحى وله الحرمة مثلما القرآن إلا معانى مستثناة بيانها فى كتب الفقه، والله أعلم. ويراعى هذا الأدب- وهو عدم رفع الصوت أيضا فى مسجده ﷺ ، لما أخرجه البخارى بسنده عن السائب بن يزيد قال: «كنت قائما فى المسجد فحصبنى رجل، فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب فقال: اذهب فأتنى بهذين فجئته بهما، قال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما فى مسجد رسول الله ﷺ » ، صحيح البخارى. كما أن هذا الأدب المستفاد من الآية يكون مع العلماء لأنهم ورثة الأنبياء وكذلك مع الأبوين وغيرهما لمن له فضل على الإنسان المسلم. فلا شك أنّ هؤلاء الأشخاص يأخذون هذا الحكم وينبغى التأدب معهم وتوقيرهم بالشكل اللائق بهم مع مراعاة الفرق بينهم وبين رسول الله ﷺ لأن مقامه أرفع من هؤلاء جميعا وهو ﷺ المعنىّ بالآية أصلا وهؤلاء تبعا وليس الفرع كالأصل وإن اشتركا فى أمور، والله تعالى يقول: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (الأحزاب: ٦) بل ينبغى أن يحترم العبد النبى ﷺ أكثر من سيده. وفى مجال التأدب مع الرسول ﷺ جاء التنبيه فى القرآن الكريم على

стр. 254

ضرورة عدم مناداته بطريقة جافة ومزعجة بل لابد من مراعاة مقامه وقدره وبالأخص عندما يكون فى بيته مع نسائه وأولاده. يقول تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (الحجرات: ٤- ٥) . عن الأقرع بن حابس ﵁ أنه أتى النبى ﷺ فقال: «يا محمد اخرج إلينا، فلم يجبه، فقال: يا محمد إن حمدى زين وإنّ ذمى شين» ، فقال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ. وقد تضمنت الآية أمرين: أولهما: عدم إزعاج الرسول ﷺ فى وقت خلوته فى بيته مع نسائه بالنداء غير اللائق به. وثانيهما: الإرشاد إلى ما ينبغى أن يفعل فى هذه الحالة وهو الانتضار إلى أن يحين وقت خروجه. وفى ذلك قال الله : وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ (الحجرات: ٥) أى: لكان فى ذلك الخير والمصلحة فى الدنيا والآخرة. وهذا لا يعنى أنه لا يجوز مناداته ﷺ بتاتا، وإنما المحظور مناداته فى وقت خلوته مع نسائه فى بيته كما فى هذه الحالة، وكذلك مناداته بصوت مرتفع خال من الاحترام والتقدير بل ينبغى أن ينادى بصوت منخفض وبصيغة معينة تتناسب مع قدره وعظمته ووقاره مثل: يا رسول الله، يا نبى الله، لا مجرد اسمه مثل: يا محمد، ويا أحمد، ويا أبا القاسم. كما ينادى الناس بعضهم بعضا. وهذا ما أشار إليه قوله تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً (النور: ٦٣) . ومما تدل عليه هذه الآية أنه نهى لهم عن الإبطاء إذا أمرهم والتأخر إذا دعاهم.

стр. 255

يجب على المسلم أن يدع هذه النداآت السوقية فى لفظها وكيفيتها مثل: يا محمد، ويا أحمد، أو كنيته مثل: يا أبا القاسم كما كانوا يفعلونه من قبل، وأن ينادوه ﷺ نداء يتناسب مع مقامه ومكانته مثل: يا رسول الله ويا نبى الله، اقتداء بما فى القرآن من نداء الله له ﷺ بحيث لم يناد رسوله فى القرآن بمجرد اسمه ولو مرة واحدة وإنما ناداه بصفة النبوة والرسالة وغيرها من الصفات الثابتة له فى القرآن الكريم. كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا (الأحزاب: ٢٨) . ويا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ويا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ مع أنه سبحانه قد قال: وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ.. (البقرة: ٣٥) . يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ... (هود: ٤٦) . يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ... (هود: ٧٦) . يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ.. (ص: ٢٦) . لزوم محبته ﷺ قال الله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ. (التوبة: ٢٤) فكفى بهذا حثّا وتنبيها ودلالة وحجّة على إلزام محبته، ووجوب فرضها وعظم خطرها، واستحقاقه لها ﷺ ، إذ قرّع الله تعالى من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله، وتوعدهم بقوله تعالى: فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ (التوبة: ٢٤) . ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضلّ ولم يهده الله .

стр. 256

وعن أنس ﵁ أن النبى ﷺ قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود فى الكفر كما يكره أن يقذف فى النار» ، رواه مسلم والنسائى. وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده ووالده والناس أجمعين» ، أخرجه البخارى ومسلم. حب الرسول ﷺ من تمام الإيمان قال رسول الله ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده ووالده والناس أجمعين» ، أخرجه الشيخان وأحمد والنسائى. وفى الحديث جمع رسول الله ﷺ أقسام المحبة التى تكون بين الناس وهى ثلاثة: ١- محبة إجلال وإعظام كمحبة الولد والده. ٢- محبة إشفاق ورحمة كمحبة الوالد ولده. ٣- محبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس. أما محبته ﷺ فهى هذا كله كما يفيد أفعل التفضيل فى قوله: «أحب إليه» . وفى حديث عمر: «أنت أحب إلىّ يا رسول الله من كل شيء إلا نفسى التى بين جنبى. فقال له ﵊: لا تكون مؤمنا حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال عمر: والذى أنزل عليك الكتاب، لأنت أحب إليّ من نفسى التى بين جنبى، فقال ﷺ : «الآن يا عمر تم إيمانك» ، أخرجه البخارى. قال القاضى عياض: «اختلف الناس فى تفسير محبة الله ومحبة النبى ﷺ وكثرت عباراتهم فى ذلك وليست ترجع بالحقيقة إلى اختلاف مقال ولكنها اختلاف أحوال، فقال سفيان: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (آل عمران: ٣١) وقال

стр. 257

بعضهم: محبة الرسول اعتقاد نصرته والذب (الدفاع) عن سنته والانقياد لها وهيبة مخالفته، وقال بعضهم: دوام الذكر للمحبوب، وقال آخر إيثار المحبوب وقال بعضهم: المحبة الشوق إلى المحبوب، وقال بعضهم: المحبة مواطأة القلب لمراد الرب بحب ما أحب وبكره ما كره، وقال آخر: المحبة ميل القلب إلى موافق له، ثم قال: وأكثر العبارات المتقدمة إشارة إلى ثمرات المحبة دون حقيقتها، وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق الإنسان» . ويقول أبو عبد الله المحاسبى «والمحبة فى ثلاثة أشياء لا يسمى محبّا لله إلا بها: ١- محبة المؤمنين فى الله . ٢- محبة الرسول ﷺ فى الله . ٣- محبة الله فى إيثار الطاعة على المعصية. «وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق الإنسان وتكون موافقته إما لاستلذاذه بإدراكه كحب الصور الجميلة والأصوات الحسنة والأطعمة والأشربة اللذيذة وأشباهها مما يميل كل طبع سليم إليها لموافقتها له، أو لاستلذاذه بإدراكه بحاسة عقله وقلبه معانى باطنة شريفة كحب الصالحين والعلماء وأهل المعروف المأثور عنهم السير الجميلة والأفعال الحسنة، فإن طبع الإنسان مائل إلى الشغف بأمثال هؤلاء حتى يبلغ التعصب بقوم لقوم والتشيع من أمة فى آخرين ما يؤدى إلى الجلاء عن الأوطان وهتك الحرم واحترام النفوس أو يكون حبه إياه لموافقته له من جهة إحسانه له وإنعامه عليه فقد جبلت النفوس على حب من أحسن إليها» . ثم ذكر بعد ذلك أنّ هذه الأنواع المسببة للمحبة كلها مجتمعة فى شخصيته ﷺ أتم وجه حيث قال: «فإذا تقرر لك هذا نظرت هذه الأسباب كلها فى حقه ﷺ فعلمت أنه جامع لهذه المعانى الثلاثة الموجبة للمحبة. فقد تميز بجمال الصورة والظاهر وكمال الأخلاق والباطن، كما تميز بإحسانه

стр. 258

وإنعامه على أمته. وقد ذكر الله تعالى فى أوصافه رأفته بهم ورحمته لهم وهدايته إياهم وشفقته عليهم واستنقاذهم من النار وأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم ورحمة للعالمين ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه، ويتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويهداهم إلى صراط مستقيم، فأى إحسان أجل قدرا وأعظم خطرا من إحسانه إلى جميع المؤمنين، وأى إفضال أعم منفعة وأكثر فائدة من إنعامه على كافة المسلمين، إذ كان ذريعة إلى الهداية، ومنقذهم من العماية وداعيهم إلى الفلاح والكرامة، ووسيلتهم إلى ربهم وشفيعهم والمتكلم عنهم والشاهد لهم والموجب لهم البقاء الدائم والنعيم السرمدى فقد استبان لك أنه ﷺ مستوجب للمحبة الحقيقية شرعا.. إلى أن قال: فإذا كان الإنسان يحب من منحه فى دنياه مرة أو مرتين معروفا أو استنقذه من هلكة أو مضرة مدة التأذى بها قليل منقطع فمن منحه ما لا يبيد من النعيم ووقاه ما لا يفنى من عذاب الجحيم أولى بالحب، وإذا كان يحب بالطبع ملكا لحسن سيرته أو حاكما لما يؤثر من قوام طريقته أو قاص بعيد الدار لما يشاد من علمه أو كرم شيمته فمن جمع هذه الخصال كلها على غاية مراتب الكمال أحق بالحب وأولى بالميل» . علامة محبته ﷺ إن من أحب شيئا آثر موافقته، وإلا لم يكن صادقا فى حبه، وكان مدعيا، فالصادق فى حب النبى ﷺ من تظهر علامة ذلك عليه، وأولها: الاقتداء به، واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والتأدب بادابه فى عسره ويسره، ومنشطه ومكرهه، وشاهد هذا قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (آل عمران: ٣١) ، وإيثار ما شرعه، والحض عليه وتقديمه على هوى نفسه وموافقة شهوته. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي

стр. 259

صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ (الحشر: ٩) . قال أنس بن مالك ﵁: «قال لى رسول الله ﷺ : يا بنىّ إن قدرت أن تصبح وتمسى ليس فى قلبك غش لأحد فافعل» ، ثم قال لى: يا بنى وذلك من سنتى، ومن أحيا سنتى فقد أحبنى، ومن أحبنى كان معى فى الجنة» . فمن اتصف بهذه الصفة فهو كامل المحبة لله ورسوله، ومن خالفها فى بعض هذه الأمور فهو ناقص المحبة ولا يخرج عن اسمها. ومن علامات محبته ﷺ : الإيثار أى إيثاره ﷺ على النفس كما يدل عليه قوله تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الحشر: ٩) . والآية وإن كانت عامة فى إيثار المهاجرين إلا أنه ﷺ هو رئيس المهاجرين وقائدهم، وهو المحبوب الأول من الخلق أساسا، وأما غيره فتبع له بحسب قربهم إليه ﷺ ومتابعتهم إياه. ومن علامات محبته ﷺ أيضا: بغض من أبغض الله ورسوله مهما كانت صلته ورتبته لقوله تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ (المجادلة: ٢٢) . يقول ابن كثير فى تفسير هذه الآية: قيل فى قوله تعالى: وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ: نزلت فى أبى عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح حين قتل أباه يوم بدر، وأَوْ أَبْناءَهُمْ فى الصديق لابنه عبد الرحمن، أَوْ عَشِيرَتَهُمْ: فى عمر قتل قريبا له يومئذ أيضا..» .

стр. 260

وهؤلاء قاموا بقتل أقرب أقربائهم فى معركة بدر لأن حب الله ورسوله ﷺ يقتضى قتل من حادّ الله ورسوله وبغض من أبغض الله ورسوله. ومن العلامات كذلك: حب من أحب رسول الله ﷺ أى عكس الصورة السابقة لقوله ﷺ : «الله الله فى أصحابى لا تتخذوهم غرضا بعدى فمن أحبهم فبحبى أحبهم ومن أبغضهم فببغضى أبغضهم ومن آذاهم فقد آذانى ومن آذانى فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه» ، حديث حسن غريب. ثمرة محبته ﷺ من ثمرة محبته ﵊، مرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين لحديث عائشة رضى الله عنها: «جاء رجل إلى النبى ﷺ ، فقال يا رسول الله: إنك لأحب إلى من نفسى وإنك لأحب إلى من ولدى وإنى لأكون فى البيت فأذكرك، فما أصبر حتى آتى فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتك عرفت إنك دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإنى إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك فأنزل الله تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (النساء: ٦٩) ، (مجمع الزوائد) . وقال الهيثمى: ورواه الطبرانى فى الصغير والأوسط ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عمران الغامدى وهو ثقة. عن أنس ﵁ أن رجلا أتى النبى ﵁، فقال: «متى الساعة يا رسول الله؟ قال: ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة، ولا صوم، ولا صدقة، ولكنى أحب الله ورسوله، قال: «أنت مع من أحببت» ، أخرجه البخارى ومسلم. فهل من ثواب أرجى من أن يحشر المرء مع من أحب خاصة إذا كان المحبوب هو المصطفى ﷺ !. قال شهاب الدين الخفاجى رحمه الله تعالى:

стр. 261

وحق المصطفى لى فيه حب ... إذا مرض الرجاء يكون طبّا ولا أرضى سوى الفردوس مأوى ... إذا كان الفتى مع من أحبّا صور من حب السلف للرسول ﷺ هناك صور متعددة من حب السلف للرسول ﷺ نذكر طرفا منها فى هذا المقام وخاصة ما روى فى حب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين للرسول ﷺ : من ذلك ما أخرجه الحاكم عن ابن عمر ﵄ قال: «لما فرض عمر لأسامة بن زيد ثلاثة آلاف وفرض لى ألفين وخمسمائة قلت له: يا أبت لم تفرض لأسامة بن زيد وثلاثة آلاف وتفرض لى ألفين وخمسمائة والله ما شهد أسامة ما غبت عنه ولا شهد أبوه مشهدا غاب عنه أبى، فقال: صدقت يا بنى، ولكنى أشهد لأبوه كان أحب الناس إلى رسول الله ﷺ من أبيك ولهو أحب إلى رسول الله ﷺ منك» ، رواه الحاكم فى مستدركه وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبى. ومنها ما روى أنه لما أخرج أهل مكة زيد بن الدثنة من الحرم ليقتلوه، قال له أبو سفيان بن حرب: «أنشدك بالله يا زيد أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك لضرب عنقه وإنك فى أهلك؟ فقال زيد: والله ما أحب أن محمدا الآن فى مكانه الذى هو فيه تصيبه شوكة وإنى جالس فى أهلى، فقال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا» . ومنها ما روى أن امرأة من الأنصار قتل أبوها وأخوها وزوجها فأخبروها بذلك فقالت: «ما فعل الله برسول الله؟ قالوا: بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظره، فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل» . أى هينة. وقال ﷺ : «أشد أمتى لى حبّا قوم يكونون من بعدى، يود أحدهم أنه فقد أهله وماله وأنه رآنى» ، أخرجه أحمد بسند حسن.

стр. 262

٥- مائة خصلة انفرد بها الرسول عن بقية الأنبياء ما أكرمه الله تعالى به لذاته فى الدنيا ١- أخذ الله له العهد على جميع الأنبياء، ﷺ . ٢- كان عند أهل الكتاب علم تام به ﷺ . ٣- كان نبيا وآدم منجدل فى طينته ﷺ . ٤- هو أول المسلمين ﷺ . ٥- هو خاتم النبيين ﷺ . ٦- هو نبى الإسلام ﷺ . ٧- هو أولى بالأنبياء من أممهم ﷺ . ٨- هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجه أمهاتهم ﷺ . ٩- كونه منة يمتن الله بها على عباده ﷺ . ١٠- كونه خيرة الخلق، وسيد ولد آدم ﷺ . ١١- طاعته ومبايعته هى عين طاعة الله ومبايعته ﷺ . ١٢- الإيمان به مقرون بالإيمان بالله تعالى ﷺ . ١٣- هو رحمة للعالمين ﷺ . ١٤- هو أمنة لأمته ﷺ . ١٥- عموم رسالته ﷺ .

стр. 263

١٦- تكفل المولى بحفظه وعصمته ﷺ . ١٧- التكفل بحفظ دينه ﷺ . ١٨- القسم بحياته ﷺ . ١٩- القسم ببلده ﷺ . ٢٠- القسم له ﷺ . ٢١- لم يناده باسمه ﷺ . ٢٢- ذكر فى أول من ذكر من الأنبياء ﷺ . ٢٣- النهى عن مناداته باسمه ﷺ . ٢٤- لا يرفع صوت فوق صوته ﷺ . ٢٥- تقديم الصدقة بين يدى مناجاتهم له ﷺ (ثم نسخ ذلك) . ٢٦- جعله الله نورا ﷺ . ٢٧- فرض بعض شرعه فى السماء ﷺ . (الصلاة) . ٢٨- تولى الإجابة عنه ﷺ . ٢٩- استمرار الصلاة عليه ﷺ . ٣٠- الإسراء والمعراج به ﷺ . ٣١- معجزاته ﷺ . ٣٢- غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ﷺ . ٣٣- تأخير دعوته المستجابة فعلا ليوم القيامة ﷺ . ٣٤- أعطى جوامع الكلم ﷺ . ٣٥- أعطى مفاتيح خزائن الأرض ﷺ .

стр. 264

٣٦- إسلام قرينه من الجن ﷺ . ٣٧- نصره بالرعب مسيرة شهر ﷺ . ٣٨- شهادة الله وملائكته له ﷺ . ٣٩- إمامته بالأنبياء فى بيت المقدس ﷺ . ٤٠- قرنه خير قرون بنى آدم ﷺ . ٤١- ما بين بيته ومنبره روضة من رياض الجنة ﷺ . ٤٢- أعطى انشقاق القمر ﷺ . ٤٣- يرى من وراء ظهره ﷺ . ٤٤- رؤيته فى المنام حق ﷺ . ٤٥- عرض الأنبياء مع أممهم عليه ﷺ . ٤٦- جعل خاتم النبوة بين كتفيه ﷺ . ٤٧- اطلاعه على المغيبات ﷺ . ما أكرمه الله تعالى به فى الآخرة ٤٨- وصفه بالشهادة ﷺ . ٤٩- ما أعطى من الشفاعات ﷺ . ٥٠- هو أول من يبعث ﷺ . ٥١- هو إمام الأنبياء وخطيبهم ﷺ . ٥٢- كل الأنبياء تحت لوائه ﷺ . ٥٣- هو أول من يجوز على الصراط ﷺ . ٥٤- هو أول من يقرع باب الجنة ﷺ .

стр. 265

٥٥- هو أول من يدخل الجنة ﷺ . ٥٦- إعطاؤه الوسيلة والفضيلة ﷺ . (الوسيلة: أعلى منزلة فى الجنة) . ٥٧- إعطاؤه المقام المحمود ﷺ . (وهى الشفاعة العظمى) . ٥٨- إعطاؤه الكوثر ﷺ . (وهو نهر فى الجنة) . ٥٩- إعطاؤه لواء الحمد ﷺ . ٦٠- يكون له كرسى عن يمين العرش ﷺ . ٦١- هو أكثر الأنبياء تبعا ﷺ . ٦٢- هو سيد الأولين والآخرين يوم القيامة ﷺ . ٦٣- هو أول شافع ومشفع ﷺ . ٦٤- هو مبشر الناس يوم يفزع إليه الأنبياء ﷺ . ٦٥- ما يوحى إليه فى سجوده تحت العرش مما لم يفتح على غيره من قبل ومن بعد ﷺ . ٦٦- منبره على حوضه ﷺ . ما أكرمه الله به فى أمته فى الدنيا ٦٧- جعلت خير الأمم. ٦٨- سماهم الله تعالى المسلمين، وخصهم بالإسلام. ٦٩- أكمل الله لها الدين، وأتم عليها النعمة. ٧٠- ما حطه الله لها عنها من الإصر والأغلال. ٧١- صلاة المسيح خلف إمام المسلمين. ٧٢- أحلت لها الغنائم.

стр. 266

٧٣- جعلت صفوفها كصفوف الملائكة. ٧٤- التيمم والصلاة على الأرض. ٧٥- خصهم بيوم الجمعة. ٧٦- خصهم بساعة الإجابة يوم الجمعة. ٧٧- خصهم بليلة القدر. ٧٨- هذه الأمة هى شهداء الله فى الأرض. ٧٩- مثلها فى الكتب السابقة (ذلك مثلهم فى التوراة ومثلهم فى الإنجيل) . ٨٠- لن تهلك بجوع، ولا يسلط عليها عدو من غيرها فيستأصلها. ٨١- خصت بصلاة العشاء. ٨٢- تؤمن بجميع الأنبياء. ٨٣- حفظها من التنقص فى حق ربها . ٨٤- لا تزال طائفة منها على الحق منصورة. ما أكرمه الله تعالى به فى أمته فى الآخرة ٨٥- هى شاهدة للأنبياء على أممهم. ٨٦- هى أول من يجتاز الصراط. ٨٧- هى أول من يدخل الجنة، وهى محرمة على الناس حتى تدخلها. ٨٨- انفرادها بدخول الباب الأيمن من الجنة. ٨٩- سيفديها بغيرها من الأمم. ٩٠- تأتى غرا محجلين من آثار الوضوء. ٩١- هى أكثر أهل الجنة.

стр. 267

٩٢- سيرضى الله نبيه ﷺ فيها. ٩٣- زيادة الثواب مع قلة العمل. ٩٤- كلها تدخل الجنة إلا من أبى بمعصيته لله ورسوله للحديث الذى رواه البخارى. ٩٥- كثرة الشفاعات فى أمته. ٩٦- تمنى الكفار لو كانوا مسلمين. ٩٧- هم الآخرون فى الدنيا السابقون يوم القيامة. ٩٨- دخول العدد الكثير منها الجنة بغير حساب. ٩٩- لها علامة تعرف بها ربها وهو الساق. ١٠٠- فيها سادات أهل الجنة. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. المرجع كتاب/ تذكير المسلمين باتباع سيد المرسلين ﷺ المؤلف/ عبد الله بن جار الله

стр. 268

وأخيرا نقول إن ما قدمه الغربيون عامة، والمستشرقون على وجه الخصوص، يتضمن الأبيض والأسود، سواء على مستوى المنهج أو الموضوع، فبعضهم ينظر إلى الإسلام ونبيه محمد- ﷺ نظرة موضوعية بينما ينظر البعض الآخر نظرة يسودها التعصب ومجانبة الحقيقة، والرؤية العلمية الحيادية. ولقد قدمنا فى هذا الكتاب مجموعة من الشهادات الغربية المنصفة للرسول- ﷺ صدرت عن أعلام معظمهم غير مسلمين، فيهم السياسى والأديب والشاعر والعالم، والعسكرى، والرجل، والمرأة. وهذه الشهادت تؤكد أن الدنيا لا تخلو من أحرار الفكر الذين يمكن أن يصلوا إلى الحق أو إلى جوانب منه، ويؤدوا حق الشهادة فى ذلك. وإذا كان هذا يشكل بالنسبة لنا مادة للفخر والسرور، فإنه يزيد اعتزازنا بهذا الدين ويلقى علينا مسئولية كبيرة، وهى أن ننهض بواجب الدفاع عن ديننا ومعتقداتنا ومقدساتنا، متوقعين أن نحقق مساحة من النجاح تتوازى مع إخلاصنا وجهدنا فى الدعوة الإسلامية. وتأتى هذه الشهادات لتؤكد أيضا على أن الدين الإسلامى هو الدين الحق، الدين الأخير الذى أنزل لكى يكون صالحا لكل زمان ومكان، وكذلك لترد على شبهات المشككين، وأباطيل المكذبين، وافتراآت المغرضين. ولكى تثبت أن القدوة الحسنة للرسول- ﷺ ليست للمسلمين فحسب

стр. 269

وإنما للإنسانية جمعاء. ومن أجل أن تبرز بعض جوانب العظمة الإنسانية لأعظم العظماء فى التاريخ الإنسانى كله وهو محمد- ﷺ . وكل ذلك يفرض علينا أن نقتدى به فى تصوراتنا وسلوكياتنا وسائر شئون الحياة. وأن نذود عن منهجه وشريعته فى كل وقت، وأن ندافع عن رسالته ضد افتراآت الضالين، وأن نبلغ دينه فى شتى أنحاء المعمورة حتى يسود العدل والحق والخير لبنى الإنسان. والله من وراء القصد وهو يهدى إلى سواء السبيل، المؤلف،

стр. 270

خاتمة نرجو من الله تعالى حسن الخاتمة الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله الكريم المتعال. والصلاة والسلام عليك سيدى يا رسول الله صلى الله عليك وعلى آلك وأصحابك وأزواجك وتابعيك وتابعيهم بإحسان ومن نهج نهجك وسار على سبيلك واتبع سنتك وسار على طريقتك إلى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله تعالى بقلب سليم. يوم يقول الحق جل فى علاه «لمن الملك اليوم..» فلا يجد من يجيبه ولا ما يجيبه حتى يجيب حضرته العظيمة الكريمة الجليلة: «لله الواحد القهار» . وبعد: فماذا يقول العلماء أو ينطق البلغاء أو يزيد ويعيد الأدباء الفصحاء فى سيرة وفضل خير الأنبياء وشمائل أفضل الرسل على الإطلاق ولو أنفدوا أحبار الأقلام وبيضوا بها وجه الأوراق كل الأوراق فى جميع الآفاق ومهما يقول المؤرخون ومهما يكتب الكاتبون ومهما يصف الواصفون فأنت أعز وأكرم وأشرف وأفضل. إنهم لن يستطيعوا أن يحلوك مكانا رفعك الله إليه بقوله تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وقولك صلى الله عليك وسلم: «أدبنى ربى فأحسن تأديبى» فعبدته حق عبادته وعرفته حق معرفته. رأيت نور وجهه فى المعراج فأنت أفضل من الملائكة حتى المقربين وأعطيت جميع معجزات الأنبياء المرسلين وأنت حى فى قبرك ترد سلام من يسلم عليك، ولا تقبل صلاة من لم يصلّ عليك وعلى آلك. أنزل الله تعالى عليك خير الكتب القرآن العظيم وأقسم فيه بحياتك

стр. 271

لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ. حتى إنه لم يتركك لتختار أصحابك وزوجاتك بل اختارهم لك. يقول ﷺ : «إن الله تعالى اختارنى واختار لى أصحابى» . أراح قلبك من حر الهجران ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى. شرح لك صدرك ورفع لك ذكرك أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ اختارك من البلد الأمين وحفظ جسمك الشريف فى خير بقعة من الأرض. فلتكف الأقلام ولتصمت الألسنة فلن توفيك الأقلام حقك ولن تستطيع الألسنة أن تقدرك حق قدرك ولكن الكل يكتب عنك بقدر ما وفقه الله وما أراد. أما من هجاك بلسانه القذر- قطعه الله من أصله- وصورك فى غير صورتك بقلمه أو ريشته قصفها الله تعالى وقصف رقبته فإنه إناء قذر ينضح بما فيه وأى خير تستخلصه من إناء قذر وأى صوت تسمعه من كلب نبح مهما كثرت الكلاب. لو كل كلب عوى ألقمته حجرا ... لأصبح الصخر قيراطا بدينار وأختم كلمتى بقوله تعالى وليس بعد قول الله قول: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (التوبة: ١٢٨، ١٢٩) ندعو الله أن يجعلنا من الذين يقولون فيفعلون ويفعلون فيخلصون ويخلصون فيقبلون. وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. مراجع الكتاب ومدققه ومصححه طه عبد الرؤوف سعد

стр. 272

المصادر والمراجع ١- القرآن الكريم. ٢- نعمات أحمد فؤاد: الإسلام فى رأى الشرق والغرب، المكتبة الأكاديمية، القاهرة، ١٩٩٩. ٣- رجب البنا: الغرب والإسلام، ط ٢، دار المعارف، القاهرة، ١٩٩٨. ٤- رجب البنا: صناعة العداء للإسلام، ط ٢، دار المعارف، القاهرة، ٢٠٠٤. ٥- رجب البنا: المنصفون للإسلام فى الغرب، دار المعارف، القاهرة، ٢٠٠٥ ٦- زكريا هاشم زكريا: آراء فلاسفة وعباقرة الغرب فى الإسلام، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مهرجان القراءة للجميع، ٢٠٠٠. ٧- عبد الحليم محمود: أوروبا والإسلام، مطابع الأهرام التجارية، القاهرة، ١٩٧٣. ٨- عبد الحليم محمود: المسيحية نشأتها وتطورها، دار المعارف، القاهرة، ١٩٧٥. ٩- أحمد حامد: الإسلام ورسوله فى فكر هؤلاء، مطبوعات دار الشعب، القاهرة، ١٩٩١. ١٠- أحمد حامد: لماذا أسلم هؤلاء، مطبعة دار الشعب، القاهرة، ١٩٧٦. ١١- نجيب العقيقى: المستشرقون، ثلاثة أجزاء، دار المعارف، القاهرة. ١٢- د/ محمود حمدى زقزوق: الإسلام فى تصورات الغرب، مكتبة وهبة، القاهرة.

стр. 273

١٣- لواء أحمد عبد الوهاب: الإسلام فى الفكر الغربى، مكتبة التراث الإسلامى، القاهرة، ١٩٩٣. ١٤- محمد البهى: الفكر الإسلامى الحديث وصلته بالاستعمار الغربى، مكتبة وهبة، القاهرة. ١٥- مجلة منار الإسلام: تصدر فى دولة الإمارات العربية المتحدة، العدد ٣٧٣، السنة ٣٢، شهر محرم ١٤٢٧ هـ- فبراير ٢٠٠٦. ١٦- عماد الدين خليل: قالوا عن الرسول- ﷺ ، موقع صيد الفوائد، عبر شبكة الإنترنت. ١٧- مواقع لبعض الشبكات الإسلامية على الإنترنت تتضمن مقالات ومعلومات عن الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبى- ﷺ .

стр. 274

الفهرس آيات من القرآن الكريم ٥ الإهداء ٧ مقدمة ٩ الفصل الأول الإساءة للرسول- ﷺ هوس غربى قديم ١٧ ١- تاريخ العدوان الفكرى الغربى على الإسلام وعلى نبيه محمد ﷺ ١٧ ٢- مشكلة الفكر الغربى مع نبى الإسلام محمد- ﷺ ٤٥ ٣- الإساءة إلى الإسلام فى الغرب حرية تعبير أم وجدان صليبى ٥٧ ٤- موسم التهجم على الذات النبوية الشريفة ٦٢ ٥- اعترفات غربية ٦٧ الفصل الثانى الرسول- ﷺ فى عيون غربية منصفة ٩٥ ١- عظاماء دافعوا عن الرسول- ﷺ ٩٥ ٢- النبى- ﷺ كما تحدث عنه المنصفون العقلاء فى الغرب ١٠٠ ٣- شهادات غربية منصفة ١٠٨ ٤- شهادات متفرقة ١٦٥

стр. 275

الفصل الثالث كيف نواجه حملات تشويه صورة النبى- ﷺ فى الغرب ١٩١ ١- من يدافع اليوم عن نبى الإسلام؟ ١٩١ ٢- كيف نواجه هذه الحملات المغرضة؟ ١٩٤ ٣- مائة وسيلة لنصرة المصطفى ﷺ ١٩٥ ٤- لتتوحد أصواتنا ضد الإساءة إلى الرسول- ﷺ . ٢٠٦ الفصل الرابع تعرف على نبيك محمد ﷺ ٢٠٩ ١- بعض المعلومات المهمة عن رسول الله ﷺ ٢٠٩ ٢- وصف أخلاق النبى ﷺ ٢١٧ ٣- صفات النبى- ﷺ الخلقيّة ٢٢١ ٤- صفات النبى- ﷺ الخلقيّة ٢٣٦ ٥- مائة خصلة انفرد بها الرسول- ﷺ عن باقى الأنبياء ٢٦٦ وأخيرا نقول ٢٧٢ خاتمة ٢٧٤ المصادر والمراجع ٢٧٦ فورإتش للكمبيوتر ٦٦٧٤٣٣٥/ ٠١٠