يقولون حقائق قليلة وكذبا كثيرا» وكتابات سان باسكوال عن الإسلام ونبيه ﵊ تتصف بالاختلاق والسفه فمثلا عند حديثه عن وفاة النبى ﵊ قال ما نصه: «إن محمدا عندما أوشك أن يموت حاول أن يعمّد نفسه- أى يتنصّر- لكن الشياطين منعته» .
أما الراهب الإيطالى فيدينزو أوف بافيا الذى جاء إلى بلاد الشام فى النصف الثانى من القرن السابع الهجرى/ النصف الثانى من القرن الثالث عشر الميلادى فقد كتب وصفا مختصرا مختلفا لتشويه صورة النبى ﵊ عند القراء الغربيين ومما قاله: «إن محمدا جمع حوله عبيدا آبقين، ورجالا مؤذين مرتشين ومضطهدين للآخرين، من أصناف مختلفة، وعندما أطاعوه وأصبح أميرهم، أرسلهم إلى غابة ذات طرق فرعية وإلى قمم الجبال، وأخذوا يغيرون على الطرق التى يتردد عليها المسافرون، فيسلبون الناس، وينهبون بضائعهم ويقتلون كل من يبدى مقاومة. وحل الخوف من محمد وأصحابه بجميع الناس الذين يقطنون بتلك البلاد» . وهذا الراهب فيدينزو أحد الكتّاب الغربيين الذين تلقفوا القصة المختلقة عن النبى ﵊ وزينب بنت جحش رضى الله عنها، التى اخترعها يوحنا الدمشقى وصاغوها بشكل داعر، ومما قاله فيدينزو ما نصه: «كان هناك رجل معروف يدعى سايدوس- زيد- وكان له زوجة تدعى سيبيب- زينب- كانت من أجمل الناس الجميلات اللائى عشن على الأرض فى أيامها، فسمع محمد بشهرة جمالها، واشتعل بالرغبة فيها، وأراد أن يراها، فجاء إلى منزل المرأة فى غياب زوجها، وسأل عن زوجها. هى قالت: يا رسول الله، ماذا تريد، لماذا أنت هنا؟
زوجى ذهب إلى الخارج فى العمل. هذا لم يكن مخفيا عن زوجها، هو عندما عاد إلى بيته، قال لزوجته: هل كان رسول الله هنا؟ هى أجابت: هو كان هذا، هو قال هل رأى وجهك؟ هى أجابت: نعم هو رآه، وهو أيضا سهّرنى وقتا طويلا، هو قال لها: أنا لا أستطيع أن أعيش معك وقتا أطول من هذا ... » .
ومن الرهبان المنصرين الذين كتبوا عن الإسلام، ريكولدو أوف مونت
стр. 37
كروس المتوفى سنة ٧٢٠ هـ/ ١٣٢٠ م وقد جاء إلى عكا سنة ٦٨٨ هـ/ ١٢٨٩ م وانتقل منها إلى آسيا الصغرى ومنها إلى الشرق حيث وصل إلى مراغة فى رحلة تنصيرية ثم جاء إلى الموصل وإلى بغداد. ثم عاد إلى دير مونت كروس وصنّف عدة كتب يهاجم فيها الإسلام منها كتاب سماه «دحض القرآن» ومما قاله: «إن الإسلام مجرد خدعة شيطانية ابتدعها الشيطان كى يمهد الطريق لمجىء المسيح الدجّال، وذلك حين شعر الشيطان بعدم قدرته على إيقاف انتشار النصرانية، وأن الوثنيات بدأت تتهاوى أمام النصرانية، وأنه ليس فى مقدوره دحض شريعة موسى وإنجيل عيسى، فابتدع الشيطان ذلك الدين ليكون وسطا بين النصرانية واليهودية ... والقرآن ليس قانون الله، نظرا لأن أسلوبه لا يطابق الأسلوب الإلهى، الذى لا يوجد فيه سجع ولا عبارات موزونة كتلك التى جاءت فى الكتب المقدسة» .
والحق أن القرنين السابع والثامن الهجريين/ الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين، قد شهدا حملة فكرية عدوانية شرسة ضد الإسلام ونبى الإسلام محمد ﵊ من جانب مئات الكتّاب الغربيين من الرهبان والمنصرين والحجاج الذين زاروا الديار المقدسة فى بلاد الشام، وهى حملة عدائية تضاهى فى ضخامتها العدوان الفكرى الحالى الذى نشهده فى وسائل الإعلام الغربية. ويتضح أحد أهداف تلك الحملة السابقة مما كتبه أحد أعضائها وهو روبرت هالكوت الذى كتب سنة ٧٤١ هـ/ ١٣٤٠ م يقول: «إنه لن يكون سهلا أن ننشر تعاليم المسيح بين المسلمين إلا عن طريق تحطيم وشجب شريعة محمد» .
ويتضح توطّد وترسّخ تلك العقيدة الغربية الباطلة تجاه الإسلام والمسلمين فى الغرب، وأنه لم يكن بمقدور أحد هناك اعتقاد سوى ما حدث سنة ٧٦٢ هـ/ ١٣٦١ م عندما كتب راهب بندكتى يعمل فى جامعة أكسفورد، اسمه أوثرد أوف بولدون، مقترحا قال فيه: «إنه عند لحظة الموت لكل إنسان سواء كان نصرانيا، أو مسلما، أو من أى دين، فإنه ينعم بالرؤية المباشرة للرب، ويتلقى حكمه
стр. 38
الأبدى فى ضوء استجابته لهذه التجربة» فقامت ضد الراهب أوثرد احتجاجات عنيفة من زملائه الرهبان مفادها: كيف يمكن لمسلم أن ينجو من الهلاك والعذاب السرمدى؟؟؟ فاضطر الراهب أوثرد إلى سحب اقتراحه!!!
وفى ضوء هذا العرض المختصر للعقيدة الغربية المركوزة فى الفكر الغربى تجاه الإسلام ونبيه محمد ﵊ يمكن أن نخرج بالملاحظات والحقائق التالية.
أولا: لا نجد نظيرا لهذه العقيدة تجاه نبى من الأنبياء وأمة من الأمم إلا فى عقيدة التلمود عند اليهود تجاه المسيح- ﵇ ووالدته الطاهرة مريم- ﵍ وتجاه المسيحيين. فالتلمود الذى يقدسه اليهود إلى أقصى حد «يرى بأن المسيح عيسى ابن مريم موجود فى لجات الجحيم بين الزفت والقطران والنار، وأن أمه مريم أتت به من العسكرى الرومانى «باندارا» بمباشرة الزنا.
ويرى التلمود أن المسيح ارتد عن اليهودية وعبد الأوثان، وأن أتباعه النصارى وثنيون. ويذهب التلمود إلى أن المسيح كان ساحرا وثنيا ومن يتبعه من الأمم إنما هم وثنيون مثله، وأن المسيح كان مجنونا وكافرا لا يعرف الله وأن الطقوس الدينية عند النصارى إنما هى نوع من عبادة الأصنام. ويقرّر التلمود أن الأناجيل كتب النصارى المقدسة- إنما هى كتب الظلم والخطايا وأنه يجب على اليهود إحراقها ولو كان فيها اسم الله. وأن الكنائس النصرانية بمثابة قاذورات، وأن الواعظين فيها أشبه بالكلاب النابحة، وأن قتل النصارى من الأفعال التى يكافئ الله عليها، وإذا لم يتمكن من قتل النصارى، فالواجب عليه أن يلعن النصارى ثلاث مرات فى اليوم، ويطلب من الله أن يبيدهم ويفنى ملوكهم وحكامهم وعلى اليهود أن يعاملوا النصارى كحيوانات دنيئة غير عاقلة ... » .
ثانيا: إذ تأملنا أسباب نشأة هذه العقيدة الغربية الضالة تجاه الإسلام ونبيه محمد ﵊ يمكن أن نستخلص بعض الأسباب الرئيسة وأهمها وهى:
стр. 39
أ- أن اعتراف النصارى بنبوة محمد ﵊ وصحة القرآن وأنه الكتاب الحق المنزّل من الله ينسف العقيدة النصرانية بكاملها من الأساس وهى التى تقوم على أساس أن المسيح هو الرّب وأنه ظل يرسل الرسل والأنبياء للدعوة إليها، وأخيرا تجسّد الرب بنفسه ليبلّغ البشر برسالته الأخيرة، وأنه قتل وصلب ليكفر عن خطايا البشر ويخلصهم الخلاص النهائى.
ب- اعتقادهم بأن النصرانية هى الحق والهدى وأن ما سواها هو الكفر والضلال، وأن لا خلاص للبشر إلا باعتناق النصرانية، ومن هنا رفضوا الإسلام، وحاولوا بكل ما يستطيعون إثبات أن الإسلام دين مختلق وليس وحيا من الله تعالى. ولإثبات هذا الزعم الباطل عمدوا إلى سيرة النبى محمد ﵊ المرسل بهذا الدين- وشوهوها واخترعوا له قصصا وأساطير من خيالاتهم تظهره فى صورة سيئة تقنع من يقرأها من عامة النصارى أنه لم يكن مرسلا من الله وأن تلك السيرة السيئة لا تليق برسول، هذا فضلا عن تعمّد الكتّاب النصارى طمس كل معالم سيرته الصحيحة وشمائله وأخلاقه وفضائله وهديه وعدم ذكر أى شيء منها، حتى لا ينجذب إليها القارئ النصرانى وتجعله يفتتن بها ومن ثم يعتنق الإسلام.
ج- افتراضهم المسبق أن الإسلام هرطقة ومن ثمة البحث فى المصادر النصرانية والأحاديث والسّير الموضوعة ما يثبت ويبرهن على هذا الافتراض الزائف.
د- اعتقاد الرهبان ورجال الدين فى العصور الوسطى أن الإسلام شكّل خطرا داهما على أوربا وأن عقيدته تهدد النصرانية فى عقر دارها وأن جماهير النصارى قد تقبل على اعتناقه مثلما حدث فى سائر البلدان التى فتحها المسلمون لاسيما الأندلس، ولذلك عمدوا إلى رسم صورة مشوهة ملفقة عن الإسلام كنوع من التحصين للمجتمع الغربى النصرانى والحيلولة بين عامة النصارى وبين اعتناق الإسلام.
стр. 40
ثالثا: إن هذه العقيدة الضالة التى اكتمل بناؤها وصياغتها خلال العصور الوسطى عبرت كاملة متماسكة إلى العصور الحديثة وتبناها الكثير من الكتّاب والرهبان والمنصرين والمستشرقين المتعصبين فى العصور الحديثة لا يتسع المجال هنا لذكرهم ويكفى ما أوردناه فى بداية الحديث عما تقوله وتنشره وسائل الإعلام الغربية فى هذه الأيام.
رابعا: إن هذه اللمحة الموجزة عن هذه العقيدة الغربية تجاه الإسلام ونبيه محمد ﵊ والمقتطفات التى أوردناها لا تصل فى حقيقتها إلى نسبة واحد فى الألف مما كتبه الغربيون عن الإسلام عبر العصور من كتابات معادية ظالمة.
فإذا أضفنا إلى هذا العدوان الفكرى، العدوان العسكرى الشامل والمستمر ضد المسلمين على مدى أكثر من ألف سنة بدا من حروب الاسترداد الأسبانية والحروب الصليبية عبر قرون كثيرة، والتنصير القسرى ضد مسلمى الأندلس بعد احتلالها، وضد مسلمى صقلية وجنوب إيطاليا وكريت وجزر البليار، وقتل الملايين من المسلمين الذين رفضوا التنصّر، وطرد الملايين الآخرين من الأندلس. ثم حركة الاستعمار الغربى ضد العالم الإسلامى بأكمله منذ الكشوف الجغرافية وحتى القرن العشرين، وما قتل من ملايين المسلمين فى تلك الحروب العدوانية المتمادية التى لا تكاد تنتهى ثم الظلم الأخير للمسلمين بزرع دولة اليهود فى قلب بلادهم، وتشريد شعب فلسطين من أرضه ووطنه.
ونهب الغرب لثروات ومقدرات المسلمين عبر العصور وتقسيمهم إلى دول كثيرة، وأخيرا العدوان الشامل الذى تمارسه الولايات المتحدة ضد العالم الإسلامى، إذا نظرنا إلى هذا كله فإننا نخرج بحقيقة كبرى مفادها:
أنه لا يوجد فى التاريخ البشرى بأكمله ولا فى تاريخ الحيوانات والوحوش ولا فى تاريخ الحشرات والزواحف أمة ظلمت أمة وبغت عليها وآذتها مثل ظلم الغرب وبغيه وعدوانه على أمة الإسلام. ولهذا كله يجب على كل مسلم أن يعلم طبيعة هذا العدوان وهدفه وأن يعمل على مقاومته وإفشاله بكل ما يستطيع.
стр. 41
وصفوة القول: إن هذا العدوان الفكرى الإعلامى على الإسلام ونبيه محمد ﵊ من جانب رجال الدين الإنجيليين ووسائل الإعلام الغربية- الذى يعبّر عن عقيدة موروثة- ليس إلا وسيلة ضمن وسائل كثيرة يشملها هذا العدوان الشامل على الإسلام والمسلمين والذى يرمى إلى هدف استراتيجى رئيس، رغم كل الأقنعة الزائفة التى يستتر بها، وهو: مسخ هوية الأمة الإسلامية وتحويلها عن دينها وتدمير عقيدتها، وتمزيقها إلى دويلات وطوائف متناحرة لا تدين بالولاء إلا لأمريكا وإسرائيل، ونهب ثرواتها ومقدراتها، وتحويلها إلى مجرد مجتمعات استهلاكية لمنتجات أمريكا وإسرائيل وتحويل كل فرد مسلم إلى مجرد كائن بهيمى لا حافز له ولا هم إلا السعى اللاهث وراء لقمة العيش وإشباع غرائزه الفطرية.
стр. 42
مشكلة الفكر الغربى مع نبى الإسلام ﷺ
يمثل نبى الإسلام محمد- ﷺ مشكلة حقيقية ومتكررة فى أدبيات الفكر الغربى. ويظهر من حين لآخر هجوم عنيف على شخص النبى ﵊. يعتبر البعض أن هذا الهجوم حالة شاذة من قبل أفراد بأعينهم، ويحاول طرف آخر أن يلقى باللائمة على نظريات المؤامرة، ويدعو ثالث إلى أن نتغير نحن حتى لا يهاجم رموزنا الآخرون. يرى الكاتب- من خلال الأدلة التاريخية والفكرية- أن الموقف الغربى من النبى ﵊ لم يتغير بالمجمل، وأنه كان دائما يغلب عليه صبغة العداء والاستهزاء، وإن اختلفت صور التعبير عن هذا الموقف بين فئات المجتمع الغربى المختلفة، يهدف البحث كذلك إلى التعرف على الأسباب الفكرية لهذا الموقف الغربى، وكيف يمكن مقاومة هذا الموقف عمليا للدفاع عن رموز الأمة الإسلامية.
شهدت الفترة الماضية ارتفاع نبرة المواجهة مرة أخرى بين العالم الإسلامى من ناحية، وبين أوربا من ناحية أخرى فيما يتعلق بالهجوم على شخص النبى ﷺ ، ورغم أن هذا الهجوم تكرر كثيرا خلال الأعوام الماضية، وبصور متعددة، إلا أن العالم العربى والإسلامى لا يزال مصرا على التعامل مع كل حالة من تلك الحالات التى يهاجم فيها خير البشر، وكأنها حالة منعزلة وفردية، ويجب أن تعامل فى هذا السياق. ويغيب عن الكثير من أبناء الأمة أن
стр. 43
الموقف الفكرى الغربى من النبى صلوات ربى وسلامه عليه كان دائما موقفا عدائيا، وإن اختلفت صور التعبير عن هذا العداء.
قصور فى الفهم
يلقى البعض اللوم على الأمة الإسلامية لتخاذلها وضعفها من ناحية، أو لتكرار العنف الذى يتبناه بعض فصائل الأمة تجاه الغرب من جهة أخرى ويرى البعض أن ما يسمى بالإرهاب الإسلامى هو سبب هجوم الغرب على الإسلام وعلى نبى الإسلام. ونسأل هؤلاء ... وهل كان الغرب يمدح النبى- ﷺ ، أو حتى يسكت عن إيذاء شخصه الكريم وإهانته عندما كانت الأمة الإسلامية فى حالة وفاق وسلام تام مع دول الغرب؟ إن الغرب لم يتوقف عن الهجوم على رسول الإسلام طوال القرون الماضية، وهو موقف عام لم يشذ عنه إلا القليل من المفكرين والمتدينين.
يرى البعض الآخر أن الهجوم على الإسلام أو على نبيه الكريم ليس إلا حالات فردية لمن يبتغون الشهرة، أو من يحملون أحقادا على الإسلام. ويقوم هؤلاء بسرد بعض النقولات التاريخية أو المعاصرة لمفكرين غربيين يمدحون شخص النبى، ويعتبرون أن وجود هؤلاء يقدح فى فكرة وجود عداء فكرى عام فى الغرب تجاه الإسلام أو شخص الرسول الكريم، والحقيقة أن الاستشهاد ببعض الأقوال- مع حذف السياق التاريخى لها- يمكن أن يكون مقنعا بوجود إعجاب من بعض المفكرين الغربيين بشخصية النبى ﷺ .
لكن ما يغيب عن هذه الرؤية، ويعيبها أيضا ... أن الفكر الغربى يتحرك وفق مجموعة من المسلمات الأساسية التى تخالف بقوة الدعوة المحمدية فى المبادئ والمسلمات، وبالتالى فإن الأصل فى العلاقة الفكرية بين الغرب وبين الإسلام لم تكن يوما ما التوافق وإنما كانت العلاقة دائما من النواحى الفكرية تميل إلى المواجهة وعدم الاتفاق. ويجب هنا أن نفصل بين أمرين: الأول هو العلاقات بين الشعوب، والتى كانت فى كثير من الأحيان تميل إلى السلام
стр. 44
والوئام، وكذلك العلاقات السياسية التى تتبدل وتتغير وفق المصالح. أما الأمر الثانى فهو الرؤى الفكرية تجاه النبى، والتى لم تتغير كثيرا فى الغرب منذ بعثة النبى- ﷺ وحتى التاريخ المعاصر، وكانت فى مجملها رؤى ومواقف معادية وصدامية. إن الأحكام الفكرية لابد وأن تنطلق من الرؤى المشتركة والمستمرة عبر فترات زمنية طويلة، ولا تقاس على ما شذ من الأقوال أو الأفكار. والغرب عبر تاريخه الطويل من المواجهة الفكرية والدينية مع العالم الإسلامى كان دائما يميل إلى الطعن فى شخص النبى، وهو ما لم يتغير عبر قرون طويلة من العلاقة مع الغرب، ولذلك أسباب سيأتى بيانها فى هذا الكتاب.
هل الغرب كيان فكرى واحد ؟
إن من المهم قبل دراسة الموقف الفكرى الغربى من النبى- ﷺ أن نبين أن الغرب ليس كيانا واحدا فيما يتعلق بالسياسات وطبائع الشعوب، ومواقف الدول من العالم العربى والإسلامى. كما أن الغرب ليس كيانا واحدا أيضا فيما يتعلق باهتماماته الدينية ومدى اقترابه أو ابتعاده عن دعوة ورسالة نبى الله عيسى- ﵇. فليس كل الغرب متدينا وليس كل الغرب علمانيا أيضا، وهناك فوارق كبيرة بين المدارس والمذاهب الدينية المختلفة داخل المسيحية فى الغرب.
لكن رغم كل هذا التباين والاختلاف فى السياسات والطبائع والتوجهات، إلا أن الغرب يكاد يكون كيانا واحدا عند ما يتعلق الأمر بالجوانب الفكرية المتعلقة بعلاقاته مع الحضارات الآخرى والديانات التى تختلف عن ديانات الغرب. فرغم تعدد المدارس الفلسفية والفكرية فى الغرب، إلا أن هناك قدرا مشتركا وواضحا من المفاهيم الفكرية الأساسية عندما يتعلق الأمر بالرؤى المقابلة حول مستقبل البشرية وهدف الإنسان من الحياة على الأرض. لذلك فإن من الممكن أن يتم الحديث عن الغرب بوصفه كيانا واحدا عندما يتعلق الأمر بالحياة الفكرية الغربية فى مقابل الحضارات الآخرى.
стр. 45
وسوف تتعامل هذه الدراسة مع الغرب ككيان فكرى واحد من ناحية المنطلقات الأساسية للحضارة الغربية، والمبادئ التى قامت هذه الحضارة عليها، وعلاقة ذلك بموقف الغرب من النبى- ﷺ .
مشكلات الفكر الغربى مع نبى الإسلام
لكى ننجح فى فهم علاقة الغرب فكريا بنبى الإسلام- ﷺ ، فلابد أن نبتعد قليلا عن المواقف وندرس المبادئ. إن المواقف ليست إلا تعبيرات واقعة عن الأفكار الكامنة فى الشخصيات الغربية، والتى تكونت عبر قرون طويلة من التأثير الفكرى الذى كون قناعات راسخة لا تتزعزع داخل الشخصيات الغربية فيما يتعلق بعلاقتها بالخالق، وعلاقتها بالكون والطبيعة والآخرين من البشر.
وهذه القناعات تتصادم بشدة مع ما جاء به النبى- ﷺ ، ولذلك نشأ العداء وليس من المتوقع أن يقل أو ينتهى فى القريب. وهذه مجموعة من الأسباب الفكرية التى ساهمت فى تكون علاقة العداء على المستوى الفكرى.
مركزية الله أم مركزية الإنسان
إن المشكلة الرئيسية فى علاقة الغرب فكريا بالعالم الإسلامى، وعداء الغرب للنبى ﷺ ، هو مركزية الله تعالى فى الكون لدى المسلمين، والتى تتجسد فى دعوة محمد- ﷺ ، وفى دين الإسلام وفى واقع الأمة الإسلامية بصرف النظر عن درجة تدين والتزام أفراد هذه الأمة.
إن الغرب فى المقابل ينطلق فكريا- وبكل فئات مجتمعاته وكل مفكريه- من فكرة مركزية الإنسان فى الكون، وأن الفرد هو مركز الاهتمام الرئيسى، وأن تطلعات الفرد وحقوقه وحرياته تقدم على أى أمر آخر، وحتى أمور العبادة وعلاقة الفرد بالإله.
إن الغرب يرى أن محمدا- ﷺ قد قدم مفهوما يمكن أن يهدم الفكر الغربى من أساسه.. وهو مركزية الله تعالى فى حياة البشرية، مقابل نظريات
стр. 46
الغرب التى تقوم على مركزية الإنسان. لذلك اختار الغرب أن يجعل عداء الإسلام ضمن منظومة قيمه الرئيسية لأنه بذلك يتمكن من إبقاء الفرد مركزا للكون فى مواجهة دعوة محمد- ﷺ التى حافظت على مكانة الخالق جل وعلا ومركزيتها فى حياة البشر.
وحول ذلك تحدثت المؤلفة البريطانية كارين أرمسترونج- صاحبة كتاب «محمد» قائلة: «علينا أن نتذكر أن الاتجاه العدائى ضد الإسلام فى الغرب هو جزء من منظومة القيم الغربية، التى بدأت فى التشكل مع عصر النهضة والحملات الصليبية وهى بداية استعادة الغرب لذاته الخاصة مرة أخرى، فالقرن الحادى عشر كان بداية لأوروبا الجديدة وكانت الحملات الصليبية بمثابة أول رد فعل جماعى تقوم به أوروبا الجديدة.
بين محمد والمسيح
تمحور الفكر الغربى حول شخصية المسيح ﵇. وتحولت شخصية المسيح بعد تحريف الدين المسيحى إلى تجسيد للفكر الغربى حول مركزية الفرد فى الكون. فقد تحول الإله فى نظر المتدينين إلى شخص.. إله فى صورة فرد..
دفع دمه ثمنا مقدما لجميع خطاياهم القادمة. وعندما سيطر الفكر النفعى على الشخصية الغربية، أصبح التعلق بشخص المسيح يمثل قمة النفعية لمن اختاروا التدين، فهو قد قام بدفع فتورة خطاياهم حتى قبل أن يقعوا فيها، وأبقى لهم الحياة لكى يمارسوا فيها ما شاؤا من أفعال طالما أن محبة المسيح كفرد وكإله- تسيطر على مشاعرهم. أما من تركوا الدين المسيحى بأكمله، وأصبحوا لادينيين أو ملحدين، فقد كان المسيح- بعد تحريف الدين- أيضا مركزيا فى مواقفهم الفكرية ... فهو فرد، وبالتالى لا يمكن أن يختلف عن غيره من البشر، وبالتالى فليس هناك إله- بزعمهم. كما أن المسيح بصورته التى قامت الكنيسة الغربية بتصويرها رحيم منعزل عن حياة الناس ... يقبل بكل معايير الحياة الإنسانية، ولا يدعو إلا إلى الحرية والمساواة ... وهى أهم قيم
стр. 47
العلمانية ولا تصادم من تركوا الدين، وبالتالى فلا حاجة إلى مصادمة المسيح.
أما العلاقة مع محمد فهى علاقة تصادمية مع كل من التيار الدينى والعلمانى فى الغرب على المستوى الفكرى. فمحمد- ﷺ حرص على أن يكون فردا.. إنسانا بكل معانى الإنسانية، ورفض أن يكون إلها فى صورة إنسان، وبالتالى فهو يناقض فهم المتدينين من الغرب للإله الذى عرفوه، وبالتالى تكونت الكراهية والضيق من كل ما يمثله محمد ﷺ ... فهو ليس على شاكلة المسيح.. فى نظرهم.. وهو يناقض أيضا مشاعر ورغبات غير المتدينين، لأنه يطلب من البشر- كما أمره خالقه- بالكثير من العبادات والأعمال والالتزامات، ويقدم حرية المجتمع على حرية الفرد، ويضحى بالمساواة من أجل العدالة ومن أجل صلاح المجتمع. كل ذلك ساهم فى تكوين صورة سلبية وقاسية عن نبى الإسلام.
إن المتدينين فى الغرب- كما فى الشرق أيضا- يعشقون فكرة المعجزة لأنها خلاص من مواجهة واقع يطحن أحلامهم ... لذلك انتشر فى التدين الغربى قصص المعجزات والخوارق وكرامات القديسين، وأصبح ذلك مكونا رئيسيا من مكونات التدين المسيحى الغربى. أما محمد- ﷺ فقد جسد إمكانية انتصار الإنسان دون حاجة إلى المعجزات.. لقد كانت حياة الرسول- فى نظرهم- خالية من المعجزات، والحياة الغربية قاسية، والتدين فيها يسمح للفرد أن يحلم بالمعجزة للفرار من الواقع، ونبى الإسلام لا يعد بالمعجزات، وإنما بحياة مليئة بالجهد والجد والمعاناة من أجل آخرة يمكن فيها الاستمتاع بالجنة.
لقد نجح من حرفوا دين المسيح أن يقنعوا أنصار المسيح فى الفكر الغربى، أن لهم أن يجمعوا بين كل متع الدنيا- فقد دفع ثمن ذلك المسيح- وأن يجمعوا معها أيضا النجاة فى الآخرة لأنهم أحبوا المسيح. وهكذا يتفرغ المتدين للحياة دون الحاجة الحقيقية للعمل فإن محبة المسيح كافية للجنة. أما محمد فإن دينه ودعوته تطلب من الإنسان الكثير، ولا تعد بالمقابل إلا بأمل فى رحمة الله.
كيف إذن لمن يعتنق الفكر النفعى أن يحب محمدا؟
стр. 48
ويروى الكاتب العربى هشام جعيط فى تحليله للشخصية الأوربية كيف أنها نظرت للعالم الإسلامى ولدعوة النبى- ﷺ فيقول: «يسير تاريخ الإسلام لا وفق ديناميكيته الخاصة، بل كانعكاس شاحب ومعكوس لتاريخ الغرب. لنأخذ مثلا على ذلك: شخصية محمد. نلاحظ أنه ضمن كل تحليل لهذه الشخصية تنساب عملية مقارنة مع المسيح. إذا كان محمد غير صادق فذلك لأن المسيح كان صادقا؛ وإذا كان متعدد الزوجات وشهوانيا، فلأن المسيح كان عفيفا؛ وإذا كان محمد محاربا وسياسيا فذلك استنادا إلى أن يسوع مسالم، مغلوب ومعذب.
تجذر فكرة النبوة الكاذبة
قامت الكنيسة الغربية تحديدا منذ بداية الإسلام بالطعن فى صدق نبوة رسول الله ﵊، ولا يزال هذا الموقف هو السمت المشترك لمعظم المفكرين المتدينين الغربيين، رغم أن بعضهم قد تنازل ووصف النبى ببعض الصفات الإيجابية كقائد سياسى، أو مصلح إنسانى، أو إنسان طموح، ولكن ليس كنبى يوحى إليه. وأخطأ كثير منا فى فهم دلالة العبارات، والتى تطير بها وكالات الأنباء العربية والإسلامية، وكأنها تمثل تحولا فكريا فى نظرة الغرب للنبى. فكم تغنينا بعبارة أن «العظماء مائة وأعظمهم محمد» وغيرها من العبارات التى يكثر تقديمها فى هذا السياق.
كما تسببت هذه الرؤية فى كذب نبوة محمد- ﷺ فى تكوين فكرة مسيحية استقرت فى أذهان الكثير من المفكرين الدينيين فى الغرب. هذه الرؤية تتصور أن هذه النبوة الكاذبة فى ظنهم قد أوقفت تطور الإنسانية باتجاه العصرية. يقول أحدهم: «لقد أمكن لمحمد أن يكون إمبراطورية سياسية ودينية على حساب موسى والمسيح.
ويلحظ أحد المفكرين أن فكرة أن النبى لم يكن نبيا حقيقيا صادقا قد تجذرت دون أن يصدها أى ريب أو شك أو حتى محاولة للتفهم الحقيقى للرسالة الإسلامية عند مفكرين عديدين من القرون الوسطى، أمثال
стр. 49
ريمون مارتن، وريطولدو، ومارك دى تولاد، وروجيه بيكون. وتحولت دعوة الإسلام فى نظر هؤلاء إلى رسالة ناسوتية أملتها مشاريع المصالح السوداء الدنيوية والشخصية. أما القرآن فليس سوى مجموعة من الخرافات مستعارة من التوراة وبشكل مشوه فى نظر هؤلاء.
ولذلك يبقى الإسلام فى نظر الغالبية العظمى من مفكرى الغرب دينا زائفا مهما بلغت نجاحاته، ومهما ادعى أنه أفضل من الدين المسيحى الذى تركه معظم الشعب الأوربى عمليّا، ولكنه لا يزال يحرك معتقداته الفكرية فى التعامل مع الآخرين بقوة.
هوس فكرى
إن كل تساؤل وانشغال كبير بالآخر إنما يعكس فى طياته هوسا بهذا الآخر. وقد قدم الإسلام منذ ظهوره ذلك «الآخر» الذى عرفت أوربا نفسها وطموحاتها من خلال مقابلته والمصادمات معه. فرغم أن الإسلام فى بداية انتشاره لم يول الغرب أى اهتمام- لتخلف الغرب حينها- إلا أن الإسلام وشخصية النبى محمد بوصفها تجسيدا للكمال الإنسانى لدى أنصار الإسلام قد أصبحا محور الهجوم المستمر لمفكرى الغرب لتأكيد فكرة أن الغرب أفضل من الشرق. حقا إن أوربا قد تخلت عن الفكرة المسيحية، ولكنها لا تستطيع أن تتحرر مطلقا من أثر الفكر المسيحى على شعوبها. وهذا الفكر المسيحى الغربى قد توحد عبر القرون الماضية حول فكرة معاداة الإسلام، وتقديم نموذج شخصية المسيح ﵇ بعد تحريفها- فى مواجهة شخصية النبى محمد ﷺ ، وهو ما يفسر الهوس الغربى بالهجوم على النبى.
أما بالنسبة للاتجاه غير المتدين- كما يذكر أحد المفكرين العرب- الذى يؤثر أكثر فأكثر فى الحقيقة الاجتماعية الأوربية بمرور الزمن. فمنذ أن تحررت الفكرة العلمانية من الضغط المسيحى على التأمل العقلانى وعلى الممارسة السياسية، انفتحت نظرة جديدة للكون. هذه النظرة الجديدة مكنت من رؤية
стр. 50
الإسلام بعمق، كجزء متمم وهام من الحياة الإنسانية، ولكنه أيضا خصم سياسى وعسكرى عنيد تمثل فى ذلك الوقت فى الإمبراطورية العثمانية.
لذلك استمر العداء رغم اختلاف القوى المحركة له، واستمر الهوس بالعالم الإسلامى. وظهرت الانتقائية الفكرية الغربية التى ترى أن الإمبريالية ليست إلا مهمة حضارية للارتقاء بشعوب الأرض، وأن مقاومتها من قبل المسلمين الذين يتمثلون نبيهم ليسوا إلا برابرة يجب القضاء عليهم من أجل استمرار المهمة الحضارية نحو هدفها فى تنقية الجنس البشرى من كل أنواع البرابرة، وعلى رأسهم أنصار محمد.
مرآة داكنة لواقع الغرب
يرى البعض فى الغرب فى شخصية النبى- ﷺ نموذجا متكاملا لنوع من الكمال الإنسانى الذى لا يمكن للغرب بأفكاره ونظرياته وممارسته أن يصل لها. وعند هذا الفريق من الغربيين، يصبح القضاء على هذا النموذج هما حقيقيا بذاته. فكأن حياة النبى محمد- ﷺ تمثل ذلك الضمير الذى يوخز الغرب فى جنباته، وكأنه مرآة داكنة توضح لهم بالدليل الواقعى مدى التردى الذى وصل إليه حال الشخصية الغربية نتيجة لابتعادها عن النموذج المحمدى.
قد يعترض بعض المفكرين العرب بل والمسلمين على تصوير واقع الشخصية الغربية بهذا الشكل المأساوى، ولكن الحقيقة أن هناك فراغا روحيا ضخما فى الغرب بالعموم، ويظهر ذلك من ارتفاع معدلات الجريمة والإدمان والانتحار وانتشار الرذائل، بل وتصديرها إلى كل أنحاء العالم. وفى المقابل تظهر الشخصية المسلمة التى يمثلها النبى- ﷺ كمقابل حاد فى مواجهته لتلك الشخصية الغربية. ومن هنا نجد الهجوم الشديد والمتكرر على شخص النبى ﷺ .
стр. 51
مشروع مواز للغرب
إن إحدى مشكلات عداء الغرب التاريخى للنبى ﷺ ، هو أنه جاء بنظام سياسى وفكرى متكامل ينازع الغرب فى المسلمات الأساسية، وكذلك فى طرق التنظيم والإدارة وسياسة المجتمعات، وأخيرا فى نمط العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع، وبين المجتمعات المختلفة. إنه ببساطة نظام متكامل مواز للنظام الغربى، ولا يلتقى معه، وإنما يقدم بديلا قويا وخطيرا له.
وكما يذكر أحد المفكرين العرب فإن «الخوف من قوة الإسلام المحركة يأخذ فى اللحظات التراجيدية شكل الدفاع والصراع والمشاجرة، أحد أكثر الأشكال الانفعالية فى التاريخ. لقد أبرز مفهوم الإسلام السياسى كتهديد متواتر، ومفهوم الدين السياسى كبنية تاريخية فى أصول الإسلام. يقول غولديسهر: إن الإسلام قد جعل الدين دنيويا لقد أراد أن يا بنى حكما لهذا العالم بوسائل هذا العالم.
لذلك هاجم المفكرون الغربيون بشدة المشروع الحضارى الإسلامى، واعتبروه خطيرا كبيرا يهدد سيادة الفكر الغربى وانتصار الحضارة الغربية، ونهاية التاريخ. ولم يبدأ هذا الأمر مع أحداث سبتمبر، أو مع نشوء فكرة صدام الحضارات أو نظرية نهاية التاريخ، وإنما سبق ذلك بقرون عديدة، واستمر يغذى الشخصية الغربية بمبررات العداء للعالم الإسلامى ولشخصية النبى محمد ﷺ . وانظر إلى أحدهم عندما يقول منذ أكثر من قرنين من الزمان: «يجب القول إن من بين كل الذين تجرؤا على سن القوانين للشعوب، لم يكن واحد منهم أجهل من محمد. وبين كل الإبداعات الخرقاء للفكر الإنسانى، لم يكن هناك أتعس من كتابه. وما يحدث فى آسيا منذ ألف ومائتى سنة يمكن أن يكون البرهان، لأننا لو أردنا الانتقال من موضوع خاص إلى ملاحظات عامة، لكان من السهل البرهان أن الاضطرابات فى الدول، وجهل الشعوب فى هذه المنطقة من العالم إنما هو تأثير مباشر، إلى حد ما، للقرآن ولأخلاقه.
стр. 52
إحياء فكرة المواجهة
يرى الكثير من المفكرين الغربيين أن محمدا- ﷺ هو من تسبب فى إحياء روح المقاومة والمواجهة فى حياة العرب والمسلمين، وأن الدين الإسلامى هو المحرك الرئيسى لجميع أفكار المقاومة الموجودة فى أفكار وتصرفات الشعوب الإسلامية. والمقاومة هنا- ليست فقط فكرة مقاومة العدوان- وإنما كل أشكال الانتصار على النفس وعلى الآخر.
يرى المفكرون الغربيون أن رسالة محمد، وأفكار محمد، ودعوة محمد تقديم الرصيد الفكرى والنفسى والعقدى لجهد المسلم فى الانتصار على نفسه وعدم التسليم لشهوات الحياة ومتع الدنيا التى يتفنن الغرب فى محاولة تقديمها للأمة. كما أن المقاومة تمتد لتمنع الكثير من محاولات الهيمنة الفكرية والثقافية على الحياة الإسلامية والعربية من قبل الغرب.
والعجيب أن هذه القوة فى الإسلام قد فسرها بعض مفكرى القرون الوسطى أنها تدل على زيف الإسلام. يقول لنا دانيال: «إن استعمال القوة، كان تقريبا معتبرا بالإجماع كخاصية كبيرة وأساسية للدين الإسلامى، وبالتالى فهو دلالة بديهية على ضلال الإسلام.
ورغم كل ذلك تظهر المقاومة فى شكل تضحيات إنسانية ضخمة لا يقدمها شعب آخر أو أمة أخرى فى سبيل الحفاظ على أرضها ومقدساتها، والرغبة فى الدفاع عن أراضيها، وهو ما يصادم الفكر الغربى الذى يعلى من شأن الحياة الدنيا. إن الأعمال الاستشهادية وكل صور المقاومة الآخرى- وحتى وإن لم تكن موفقة أو شرعية- تشكل إشكالا فكريا عميقا يصادم الفكر الغربى بقوة، ويقدح فى مسلماته الأساسية، ويلقى مفكرو الغرب باللائمة على محمد ﷺ فى ذلك.
إن الفكر الغربى المعاصر غير قادر على تقديم أى تفسير مادى أو عقلانى للمقاومة الفلسطينية أو للعمليات الاستشهادية أو المسلحة فى العراق، أو
стр. 53
إصرار الشعوب العربية التى تظهر أنها ضعيفة ومتخلفة على رفض النموذج الغربى للحياة بإصرار يتزايد مع الوقت دون تفسير مقنع إلا بإلقاء اللوم والحقد على محمد- صلوات الله وسلامه عليه. إن النجاحات المتتالية لمشروع المقاومة تستنفر فى الغالب موجات جديدة من الهجوم على شخص النبى، وهو ما يفهم على المستوى الفكرى- ولا يقبل بأى حال من الأحوال أو يبرر.
الخلاصة
إن عداء الغرب للنبى محمد هو عداء مفهوم من المنطلقات الفكرية، وإن كان غير مقبول على الإطلاق تحت أى مبرر أو تفسير. كان هدف هذه الدراسة هو توضيح أهم المعالم الفكرية لمشكلة الغرب مع نبى الإسلام. فرسول الله صلوات الله وسلامه عليه قد جسد صورة مخالفة تماما للإنسان عن الصورة التى ارتبط بها المسيحيون عن المسيح كما يصورونه. إنه جسّد إمكانية انتصار الإنسان دون الحاجة لمعجزات ... بينما الفكر المسيحى المعاصر فى الغرب يرى أهمية المعجزة للهروب من مواجهة الكثير من مصاعب الحياة فى الغرب.
إن محمدا قد أحيا فكرة القوة وعدم الخوف من المواجهة، وهى فكرة خطيرة فى نظر أصحاب مشروعات الهيمنة والسيطرة على واقع الأمة الإسلامية وثرواتها ومستقبلها. إن محمدا قد حارب من أجل أن ينتصر الإنسان.
стр. 54
الإساءة إلى الإسلام فى الغرب.. حرية تعبير أم وجدان صليبى
لوحظ فى السنوات الأخيرة ارتفاع نبرة الإساءة إلى الإسلام والهجوم على رموزه فى الأوساط الثقافية والفكرية بل والسياسية فى الغرب. وفى الحقيقة فإن الكيد للإسلام والإساءة له ليس أمرا جديدا على الغرب، الجديد فقط هو ارتفاع تلك النبرة والأمر لا يرتبط هنا بحالة رد الفعل المزعومة بسبب أحداث ١١ سبتمبر ولكنه يضرب فى جذور تلافيف العقل الغربى قبل سبتمبر ٢٠٠١ وبعده، فالجندى الإيطالى الذى كان يذهب إلى ليبيا لاحتلالها كان ينشد لأمه:
أماه ...
أتمى صلاتك..
لا تبكى، بل اضحكى وتأملى،
أنا ذاهب إلى طرابلس،
فرحا مسرورا
سأبذل دمى فى سبيل سحق الأمة الملعونة
سأحارب الديانة الإسلامية
سأقاتل بكل قوتى لمحو القرآن «١» .
стр. 55
وكتبت جريدة فرنسية سنة ١٩٢٦ تقول: «لقد استسلم عبد الكريم الخطابى من غير شروط، وخضع لحماية فرنسا، ذلك ما كنا نبغى، فالحادث مهم، فهو يضرب الإسلام فى الصميم، وبوسعنا الآن أن نفتك بهذا الدين الفتك الذريع» «١» .
والجنرال بيجو القائد العسكرى الفرنسى فى الجزائر حدد هدف الغزو «أن أيام الإسلام الأخيرة فى الجزائر قد اقتربت» ، وكان يقتل الرجال والنساء ويأتى بالأطفال ويسلمهم إلى القسيس بريمو «الذى صاحب الغزو الفرنسى» قائلا له: «حاول يا أبت أن تجعلهم مسيحيين» ، ويلخص نفس الجنرال المسألة بكاملها قائلا: «إن العرب لن يكونوا لفرنسا إلا حينما يصبحون مسيحيين» «٢» .
وقبل ذلك فإن المسألة برمتها يلخصها قول الأدب أربان الثانى مفجر الحروب الصليبية فى مجمع كلير مونت عام ١٠٩٥ م «أيها الجنود المسيحيون ...
اذهبوا وخلصوا البلاد المقدسة من أيدى الأشرار، اذهبوا واغسلوا أيديكم بدماء أولئك المسلمين الكفار» «٣» .
نحن إذن أمام وجدان صليبى وعداء وحقد على الإسلام قديم جديد وليست عملية الإساءة إلى الإسلام إلا الجزء الطافى من جبل الجليد بل إن عملية محاولة اجتثاث الإسلام ذاته هى محاولة لم تتوقف قط منذ مئات السنين وشهدت عمليات إبادة، مذابح، تبشير، حرب ثقافية- غزوات.. إلخ.
وأعتقد أن السبب الرئيسى لتلك المحاولات المستمرة لتشويه الإسلام والإساءة إلى رموزه بالإضافة إلى الحقد الصليبى المعروف وهو نوع من الهزيمة الداخلية فى العقل المسيحى الغربى فالخوف من انتشار نور الإسلام، وبسبب صحة العقيدة الإسلامية بكل المقاييس العقلية والنفسية والعلمية
стр. 56
والأدبية دفعت دهاقنة الغرب لمحاولة تشويه الإسلام ومن ثم حجب نوره عن أعين الأوروبيين.
والإساءة إلى الإسلام لا تتم فى الغرب فقط، بل يقوم بها أيضا عملاء محليون يدفع لهم الغرب هذا الثمن من الأموال والجوائز والمنح العلمية والأدبية ... إلخ، وهؤلاء ما هم إلا طابور خامس يردد أقوال مستشرقى الغرب كالببغاء، وهم بالطبع لا يتمتعون باحترام أهاليهم، ولا احترام الغرب ذاته لأنهم مجرد عملاء.
بالنسبة لنا كمسلمين فإن الإساءة إلى الإسلام هى نوع من الكفر البواح، ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بحرية التعبير المزعومة، وتقتضى بالطبع عقوبة يقررها العلماء المسلمون ولكن الغرب يزعم أن حرية التعبير هى الدافع وراء هذا السيل من الإساآت للإسلام، وأنه من ثم لا يستطيع أن يصدر قرارات إدارية بمنع ذلك لأن ذلك يتعارض مع حرية التعبير المزعومة، وفى الحقيقة فإن ذلك كذبا وخداعا، فحرية التعبير المزعومة تلك لم تمنع بلدا كفرنسا من مصادرة كتب أحمد ديدات فى فرنسا ولم تمنع من محاكمة روجيه جارودى لمجرد أنه شكك فى أرقام الضحايا اليهود فى أفران هتلر.
وهى أمور تدخل فى باب السب والقذف وليس حرية التعبير، نفس الأمر ينطبق على تصريحات قساوسة النصارى فى أمريكا أمثال بات روبرتسون وجراهام بل الذى وصف رسول الإسلام- ﷺ بالهمجية والعدوان، وتنطبق على حاخامات اليهود من أمثال «عوفاديا يوسفت» الذى وصف المسلمين بالصراصير والحشرات التى ينبغى سحقها بالأقدام.
الإساءة للإسلام لم تتوقف عند هذا الحد، ولكنها وصلت إلى تمزيق المصاحف وتلويثها بالنجاسات والسير عليها بالأقدام فى معسكر جوانتانامو- واعترفت الإدارة الأمريكية بذلك!!. وكذلك نفس الشيء فى سجن «مجدو» الإسرائيلى، الأمر الذى دفع المعتقلين الفلسطينيين إلى الإضراب عن الطعام
стр. 57
لوقف الإساءة إلى رموز الإسلام.
والحملة الصحفية فى الدانمارك والتى تم فيها التطاول على الإسلام ورسول الإسلام تأتى فى نفس الإطار فإذا احتج المسلمون زعمت حكومات الغرب أن ذلك خارج إطار سلطاتها لأنه يدخل فى باب حرية التعبير المزعومة، والحقيقة أنه سب وقذف حتى بمعايير الغرب وقوانينه ذاتها.
والحديث الغربى عن الحرية والديمقراطية أصبح حديثا مفضوحا، بعد ما حدث فى جوانتانامو وأبو غريب وقلعة جانجى بأفغانستان وغيرها مما رصدته واعترفت به منظمات حقوقية دولية لا يمكن اتهامها بالانحياز إلى الإسلام مثلا.
ولكن على أى حال سنجارى الغرب فى أكاذيبه حول حرية التعبير، ونقبل أن نأخذ بمعاييره مؤقتا للحكم على سيل الإساآت للإسلام فى الغرب.
فالمدعو سلمان رشدى مثلا الذى احتفى به الغرب ومنحه الحماية والجوائز والتقدير لم يقدم كتابا مثلا فى مناقشة الأفكار الإسلامية بل قدم قذفا صريحا فى حق أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم، وأساء إلى الرسول- ﷺ والصحابة وافترى على الجميع افتراآت منحطة وكلها أمور تخضع للعقوبة فى أى قانون غربى، فحرية التعبير غير السب والقذف والافتراء والكذب بالطبع.
نفس الأمر ينطبق على المدعوة «تسليمة نسرين» وهى كاتبة بنغالية الأصل حذت حذو سلمان رشدى.
فى الإطار نفسه سمعنا تصريحات من رئيس الوزراء الإيطالى «بيرلسكونى» الذى وصف الحضارة الإسلامية بالانحطاط والكاتبة الإيطالية «إيريا فلاشيا» التى وصفت الإسلام بكل الأوصاف المنحطة من أنه دين متخلف ووثنى وعدوانى بل ومقيد!!
والحقيقة المريرة أن هناك أولا ضعفا عاما لدى المسلمين وجماعاتهم
стр. 58
وهيئاتهم الدينية والدبلوماسية على حد سواء تغرى الآخرين بامتهان المقدسات الإسلامية والإساءة إلى الرموز الدينية ووصل الأمر إلى حد الدعوة لضرب الكعبة الشريفة وهدم مسجد الرسول ﷺ ، وهى دعوة تكررت كثيرا فى الصحف الأمريكية.
والسؤال الآن ... أين بعض الحكومات العربية والإسلامية؟! أين الأزهر أين المؤسسات الدينية ... أين منظمات المجتمع الأهلى التى تقيم الدنيا وتقعدها إذا حدث اعتداء مزعوم على مسيحى أو يهودى!!
أين المعتصم «١» الذى سير الجيوش لمعاقبة الرومان لمجرد الاعتداء على سيدة واحدة مسلمة، والتى هتفت فى عمورية «وا معتصماه» فاستمع إليها الخليفة المعتصم فى بغداد على بعد مئات الأميال، واستجاب لندائها.
نرجو من الله العلى القدير أن يجعل أكثر من معتصم بين حكام المسلمين.
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (التوبة: ٣٢) .
стр. 59
موسم التهجم على الذات النبوية الشريفة
ارتكبت صحيفة «جيلاندز بوستن» الدانماركية خطيئة كبرى، عندما تجرأت فى ٣٠ سبتمبر ٢٠٠٥، على نشر اثنى عشر رسما كاريكاتيريا، تصور الرسول- ﷺ فى أشكال مختلفة، وفى أحد الرسوم يظهر مرتديا عمامة تشبه قنبلة ملفوفة حول رأسه، الأمر الذى أثار انتقادات واسعة واحتجاجات من قبل الأقلية المسلمة فى البلاد وطالبوا باعتذار رسمى من الصحيفة التى رفضت ذلك محتجة بأن ما نشرته يدخل فى إطار حرية التعبير ثم قامت مجلة «ماجازينت» النرويجية يوم الثلاثاء ١٠/ ١/ ٢٠٠٦ م بإعادة نشر الرسوم نفسها.
وتعود قصة الرسوم الكاريكاتيرية، إلى مؤلف كتب أطفال دانماركى يدعى) kaare Blutgen (أراد أن يزين كتابا وضعه للأطفال عن خاتم الأنبياء- ﷺ بصور لشخصية بطل كتابه، ولكن المؤلف لم يجد بين الرسامين من قبل الفكرة، فكان أن أقيمت مسابقة شارك فيها ١٢ رساما وتبنت صحيفة «جيلاندز بوستن» نشر رسوماتهم السيئة إلى الرسول الكريم- ﷺ حيث تصوره فى أشكال مختلفة من بينها رسم لوجه غير محبب للنبى الكريم- ﷺ وعلى رأسه عمامة مزخرفة بالشهادة وتظهر قنبلة يدوية مغروسة فى ثنايا هذه العمامة وانتقلت الصور إلى شبكة الإنترنت فيما بعد وتناقلها عدد من وكالات الأنباء العالمية.
стр. 60
تفاعلت الأزمة على نطاق واسع، حيث طالب سفراء ١١ دولة إسلامية، من بينها مصر وتركيا وباكستان وإيران وفلسطين والبوسنة وإندونيسيا، فى رسائل بعثوا بها إلى رئيس الوزراء الدانماركى «أندرس فورد سموسن» يطلبون باعتذار رسمى من الصحيفة غير أن «راسموسن» أعلن أنه لن يتدخل فى هذا الشأن مرجعا ذلك إلى حرية التعبير فى بلاده.
وقد نشرت صحيفة دانماركية، مقالا ينتنقد فيه اثنان وعشرون من الدبلوماسيين الدانماركيين. جميعهم من السفراء السابقين الذين عملوا فى دول إسلامية- موقف «راسموسن» . وقالوا: «إن الحريات الدينية وحرية التعبير هما من الحريات التى يضمنها الدستور، لكن استخدام حرياتنا لإهانة أقلية دينية عمدا، ليس من السمات الدانماركية» .
مما دفع «راسموسن» إلى حث شعب الدانمارك فى خطاب ألقاه بمناسبة بداية العام الجديد ٢٠٠٦ م إلى ممارسة حقه فى حرية التعبير، دون التسبب فى كراهية المسلمين أو الأقليات الآخرى، فى خطوة وصفت بأنها خطوة تصالحية مع المسلمين.
ويعتبر الإسلام هو الدين الثانى فى الدانمارك بعد الديانة البروتستانتية المسيحية التى يتبعها أربعة أخماس الشعب ويعانى مسلمو الدانمارك من الاضطهاد والتهميش فى مجتمعهم الذى يرفض أى شكل لانتمائهم الدينى.
وخاصة أن رئيس الوزراء الدانماركى «آنس فوراسموسن» - ذا الاتجاه اليمينى الوسط- معروف بسياسته المتشددة ضد المهاجرين ومن بينهم المسلمون. وقد فاز بولاية ثانية فى الانتخابات التشريعية العامة التى جرت فى فبراير ٢٠٠٥ ويعيش فى الدانمارك نحو ١٨٠ ألف مسلم بما يمثل ٣ من إجمالى السكان البالغ عددهم ٣، ٥ ملايين نسمة ومعظم هؤلاء المسلمين مهاجرون من أصول تركية.
ويوجد فى البرلمان الدانماركى ثلاثة من المسلمين هم ناصر خضر ذو الجذور السورية وحسين أمراك التركى الأصل وكمال قرشى وهو من أصل باكستانى.
стр. 61
وليست هذه الواقعة الأولى التى تبث فيها وسيلة إعلامية دانماركية إساآت إلى الإسلام والمسلمين فقد توالت هذه الإساآت فى الشهور الأخيرة وأدين «كماى فيلهيلمسين» المعلق فى الإذاعة الدانماركية بانتهاك قوانين مكافحة العنصرية بسبب إبدائه ملاحظات معادية للمسلمين حيث طالب بالقيام «بإبادة جماعية للمسلمين فى أوروبا» كما تواجه محطة إذاعة «هولجر» المحلية ذات الميول اليمينية المتطرفة احتمال سحب ترخيصها حول قضية تتعلق ببث مواد عنصرية ضد المسلمين.
موقف مسلمى الدانمارك
لمواجهة هذه الحملة الظالمة المسيئة إلى خاتم النبيين محمد- ﷺ قرر ٢١ مركزا إسلاميا فى الدانمارك تدشين حملة تقضى باللجوء إلى الدول والمؤسسات الإسلامية وكبائر علماء الإسلام تحشد دعما معنويا ضد إساءة الحكومة الدانماركية البالغة للإسلام والمسلمين على مرأى ومسمع من العالم.
وتظاهر يوم الجمعة ١٤/ ١٠/ ٢٠٠٥ م، نحو آلف مسلم فى شوارع كوبنهاغن، منددين بالرسوم وبالصحيفة التى نشرتها ويخطط المسلمون الدانماركيون لنقل معركتهم القضائية ضد صحيفة «جيلاندز بوستن» اليومية إلى النائب العام للمحكمة الفيدرالية للبلاد ولجنة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأوروبى بعد خسارتهم لقضية محلية.
كما قامت الجالية المسلمة بإرسال وفود إلى الدول العربية والإسلامية للاجتماع بالمسؤولين والشخصيات البارزة بهدف حشد الدعم اللازم لتحويل قضية الرسوم إلى قضية حقوقية دولية وقال محمد الخالد سمحة، المتحدث الرسمى باسم وفد مسلمى الدانمارك إن «هذا الدعم سيضمن تقديم
стр. 62
الحكومة الدانماركية اعتذارا رسميا عن تلك الإساآت مع التأكيد على عدم تكرارها وتفعيل الدستور الدانماركى فيما يتعلق بحرية الاعتقاد والاحترام القانونى للمعتقد الدينى لمسلمى الدانمرك.
وأشار نور الدين محيى الدين رئيس وفد مسلمى الدانمارك الذى قابل شيخ الأزهر إلى «أن المسلمين ليسوا فى حرب مع الحكومة الدانماركية كل ما نطلبه هو دعم العالم الإسلامى لمواجهة الإساءة للإسلام والمسلمين خاصة مع تأييد الاتحاد الأوروبى لتصرفات الحكومة الدانماركية مع مسلميها» .
وقال محيى الدين: «إن الأمر بالغ حد تهديد دانماركيين متشددين باغتيال بعض الشخصيات الإسلامية وحرق المساجد والمنازل بعد أن رفعنا دعوى قضائية ضد صحيفة «جيلاندز بوستن» لرفضها الاعتذار على نشرها الرسوم المسيئة» . وأوضح أن «هناك تحديات سيواجهها مسلمو الدانمارك بعد الإساءة لرسولهم- ﷺ من بينها أن السطات الدانماركية بدأت التفكير فى حذف الآيات القرآنية التى ترى أنها تتعارض مع القانون الأوروبى كايات تعدد الزوجات والقصاص وأنه يتردد أيضا وجود مشروع كإصدار نسخ من القرآن الكريم خالية من هذه الآيات» .
وشدد رئيس الوفد الدانماركى على أن الأقلية المسلمة تفاخر بموقف الدول الإسلامية من الأقليات غير المسلمة بها بينما يقاتل مسلمو الدانمارك لتخصيص قطعة أرض كمقبرة لدفن موتاهم إلى جانب منعهم الآن من بناء مسجد بشكل طبيعى موضحا أن كل المساجد الموجودة كانت مستودعات قبل تحويلها.
وكان الأزهر الشريف قد انتقد إساءة الصحيفة الدانماركية للرسول- ﷺ وتعهد بإثارة موضوع نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول- ﷺ مع الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية لأنه يشكل ازدراء واضحا للمسلمين. وانتهاكا للتعددية الثقافية وما تتطلبه من احترام ثقافة الآخرين، والامتناع عن الترويج لثقافة الكراهية والازدراء بأولئك الآخرين.
стр. 63
بينما دعا الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، الحكومات الإسلامية والعربية إلى ممارسة كل ما تملكه من وسائل الضغط السياسى والدبلوماسى على الحكومتين الدانماركية والنرويجية لوقف حملات الإساءة إلى النبى- ﷺ .
وهدد الاتحاد بدعوة المسلمين إلى مقاطعة المنتجات والبضائع الدانماركية والنرويجية فى حالة عدم قيام المسؤولين فى البلدين باتخاذ موقف إزاء الإساآت المتكررة.
ويتعذر علينا أمة خاتم النبيين محمد- ﷺ تبرير تسهيل الإساءة إلى الآخرين بدواعى حرية التعبير، ولا يكفينا الاعتذار بمعسول الكلام، حين تكون الإهانة معتمدة، والأشد إيلاما من كل هذا، حين تستهدف شخصية نبى الإنسانية، ثم تساق التبريرات الكاذبة وغير المنطقية لإقناع المسلمين بأن ذلك حرية فكر وتعبير ولا يراد منه الإساءة إلى العقائد والمقدسات الدينية وذلك إفك مبين لا يحتاج إلى جدال أو تشكيك!!
وإذا كنا على يقين بأن الله متكفل بحفظ دينه، وحام لحمى رسالته، ولن تضير نبيه- ﷺ سخرية الساخرين واستهزاء المستهزئين، فقد كفاه الله ذلك كله كما قال : إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (الحجر: ٩٥) .
وأخيرا ....
إذا لم يتم التصدى لمثل هذه الإساآت والأكاذيب الخطيرة بقوة وحزم، فإن الطريق سوف يكون مفتوحا لتجاوزات أخطر فى المستقبل تحت شعار زائف ومضلل، هو حرية الرأى والتعبير، بينما الحقيقة أن الأمر ينطوى على كثير من الأهداف والمخططات الخبيثة التى تمولها الصهيونية العالمية متحالفة مع الحركات الصليبية الغربية للقضاء على الإسلام والمسلمين.
وبعد فهل تبادر الدول العربية والإسلامية والعقلاء من قيادات العالم إلى تبنى حملة لقانون دولى يجرم ازدراء الرسل والأديان السماوية على غرار قانون «معاداة السامية» المطبق فى العديد من بلدان عالم اليوم؟
стр. 64
اعترافات غربية
وهيا بنا إلى بعض من عرفوا الحق فأذاعه الله تعالى على ألسنتهم:
القرآن هو الكتاب الذى يقال عنه (وفى ذلك فليتنافس المتنافسون) توماس كارليل
كلما قرأت القرآن شعرت أن روحى تهتز داخل جسمى.
غوته
لم يعتر القرآن أى تبديل أو تحريف، وعندما تستمع إلى آياته تأخذك رجفة الإعجاب والحب، وبعد أن تتوغل فى دراسة روح التشريع فيه لا يسعك إلا أن تعظم هذا الكتاب العلوى وتقدسه.
أرنست رينان
سوف تسود شريعة القرآن العالم لتوافقها وانسجامها مع العقل والحكمة.
لقد فهمت ... لقد أدركت ... كل ما تحتاج إليه البشرية هو شريعة سماوية تحق الحق، وتزهق الباطل.
ليوتولستوى
لا يوجد فى تاريخ الرسالات كتاب بقى بحروفه كاملا دون تحوير سوى القرآن الذى نقله محمد.
الأمريكى مايكل هارت
стр. 65
- القرآن كتاب الكتب، وإنى أعتقد هذا كما يعتقده كل مسلم.
غوته
سمع العالم الفلكى (جيمس جينز) العالم المسلم (عناية الله المشرقى) يتلو الآية الكريمة: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (فاطر: ٢٨) ، فصرخ قائلا:
مدهش وغريب! إنه الأمر الذى كشفت عنه بعد دراسة استمرت خمسين سنة!، من أنبأ محمدا به؟ هل هذه الآية موجودة فى القرآن حقيقة؟! لو كان الأمر كذلك فأنا أشهد أن القرآن كتاب موحى به من عند الله.
جيمس جينز لما وعد الله رسوله بالحفظ بقوله: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ صرف النبى حراسه، والمرء لا يكذب على نفسه، فلو كان لهذا القرآن مصدر غير السماء لأبقى محمد على حراسته!
العلامة بارتلمى هيلر
لا شك فى أن القرآن من الله، ولا شك فى ثبوت رسالة محمد.
الدكتور إيرنبرج أستاذ فى جامعة أوسلو
لا أجد صعوبة فى قبول أن القرآن كلام الله، فإن أوصاف الجنين فى القرآن لا يمكن بناؤها على المعرفة العلمية للقرن السابع، الاستنتاج الوحيد المعقول هو أن هذه الأوصاف قد أوحيت إلى محمد من الله.
البروفيسور يوشيودى كوزان- مدير مرصد طوكيو
أعظم حدث فى حياتى هو أننى درست حياة رسول الله محمد دراسة وافية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود.
الشاعر الفرنسى لامارتين
أى رجل أدرك من العظمة الإنسانية مثلما أدرك محمد، وأى إنسان بلغ
стр. 66
من مراتب الكمال مثل ما بلغ، لقد هدم الرسول المعتقدات الباطلة التى تتخذ واسطة بين الخالق والمخلوق.
لامارتين
محمد نبى حقيقى بمعنى الكلمة، ولا يمكننا بعد إنكار أن محمدا هو المرشد القائد إلى طريق النجاة.
عالم اللاهوت السويسرى د. هانز كونج
بحثت فى التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته فى النبى العربى محمد- ﷺ .
شاعر الألمان غوته
يخاطب الشاعر غوته أستاذه الروحى الشاعر الكبير حافظ شيرازى فيقول: «يا حافظ إن أغانيك لتبعث السكون ... إننى مهاجر إليك بأجناس البشرية المحطمة، بهم جميعا أرجوك أن تأخذنا فى طريق الهجرة إلى المهاجر الأعظم محمد بن عبد الله» .
إن التشريع فى الغرب ناقص بالنسبة للتعاليم الإسلامية، وإننا أهل أوربا بجميع مفاهيمنا لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد، وسوف لا يتقدم عليه أحد.
غوته
لما بلغ غوته السبعين من عمره، أعلن على الملأ أنه يعتزم أن يحتفل فى خشوع بتلك الليلة المقدسة التى أنزل فيها القرآن الكريم على النبى محمد- ﷺ .
غوته
أنا واحد من المبهورين بالنبى محمد الذى اختاره الله الواحد لتكون آخر الرسالات على يديه، وليكون هو أيضا آخر الأنبياء.
ليوتولستوى
стр. 67
- إنما محمد شهاب قد أضاء العالم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
توماس كارليل
قرأت حياة رسول الإسلام جيدا مرات ومرات، فلم أجد فيها إلا الخلق كما ينبغى أن يكون، وكم ذا تمنيت أن يكون الإسلام هو سبيل العالم.
لقد درست محمدا باعتباره رجلا مدهشا، فرأيته بعيدا عن مخاصمة المسيح، بل يجب أن يدعى منقذ الإنسانية، وأوربا فى العصر الراهن بدأت تعشق عقيدة التوحيد، وربما ذهبت إلى أبعد من ذلك فتعرف بقدرة هذه العقيدة على حل مشكلاتها، فبهذه الروح يجب أن تفهموا نبوءتى.
جورج برناردشو
جدير بكل ذى عقل أن يعترف بنبوته وأنه رسول من السماء إلى الأرض.
كارل ماركس
هذا النبى افتتح برسالته عصرا للعلم والنور والمعرفة، حرى أن تدون أقواله وأفعاله بطريقة علمية خاصة، وبما أن هذه التعاليم التى قام بها هى وحى فقد كان عليه أن يمحو ما كان متراكما من الرسالات السابقة من التبديل والتحوير
كارل ماركس
إن محمدا أعظم عظاماء العالم، والدين الذى جاء به أكمل الأديان.
فارس الخورى
стр. 68
اعترافات أخرى
يقول البروشاودر فى حديث له عن المسلمين:
«إن هذا المسلم الذكى الشجاع، قد ترك لنا حيث حل آثار علمه وفنه، وأنار مجده وفخاره. ثم يقول: من يدرى؟ قد يعود اليوم الذى تصبح فيه بلاد الإفرنج مهددة بالمسلمين، فيهبطون من السماء لغزو العالم مرة أخرى- ولست أدعى النبوة- ولكن الأمارات الدالة على هذه الاحتمالات كثيرة لا تقوى الذرة ولا الصواريخ على وقف تيارها» .
من كتاب لم هذا الرعب من الإسلام لسعيد جودت ص (١٩- ٢٣)
ويقول مرماديوك:
«إن المسلمين يمكنهم أن ينشروا حضارتهم بنفس السرعة التى نشروها بها سابقا، إذا رجعوا إلى الأخلاق التى كانوا عليها حينما قاموا بدورهم الأول، لأن هذا العالم الخاوى لا يستطيع أن يقف أمام حضارتهم» .
المصدر السابق والصفحة نفسها
ويقول الدكتور حسن عباس زكى أنه قرأ لمؤلف فرنسى كتابا جاء فيه:
«لو أن العرب عرفوا قيمة الإسلام لحكموا العالم إلى قيام الساعة» .
كما أنه قرأ لمؤلف إنجليزى كتابا جاء فيه «إن نظام الزكاة فى الإسلام هو أفضل حل لمشاكل العالم» .
وتقول عالمة الذرة (جونان التوت) -
التى أسلمت على يد البيصار من بين (٢٥٠) رجلا وامرأة أشهروا إسلامهم فى اليوم نفسه ومن بينهم سفير غانا:
стр. 69
«المسألة لست انتقالا من دين إلى دين آخر، ولا هى تحد لمشاعر وطقوس توارثناها، إنما هى الحرية المنشودة والفردوس المفقود الذى نشعر بأننا فى أشد الحاجة إليه، نحن الشباب فى الغرب نرفض واقع الدين الرومانسى، والواقع المادى للحياة، وحل هذه المعادلة الصعبة هى أن نشعر بالإيمان بالله» .
وتضيف قائلة:
«بعض الشباب غرق فى الرقص بحثا عن الله، فى الشيطان، فى المخدرات، وفى الهجرة إلى الديانات الشرقية القديمة وخاصة البوذية، وقليلون هم الذين أعطوا لأنفسهم فرصة التأنى والبحث والدراسة، وهؤلاء وجدوا فى الدين الإسلامى حلا للمعادلة الصعبة، وإذا كان عددهم لا يزال قليلا حتى الآن، فلأن ما نسمعه عن هذا الدين العظيم مشوش، ومحرف، وغير صادق فكل ما هو معروف عندنا عن الإسلام خزعبلات رددها المستشرقون، منذ مئات السنين، ولا تزال أصداؤها قوية حتى الآن، فالدين الإسلامى كما فى إشاعات المستشرقين هو دين استعباد المرأة، وإباحة الرق وتعدد الزوجات، ودين السيف لا التسامح» .
وتقول أيضا:
«لا تصدقوا فكرة الحرية المطلقة فى أمريكا، والتى تنقلها لكم السينما الأمريكية، فإن فى بلادنا كثير من المتعصبين دينيا. ولذا فإننى أعرف جيدا أننى مقبلة على حرب صليبية فى بلادى وأسرتى، وستزداد هذه الحرب اشتعالا عندما أبدأ فى إقناع غيرى بهذا الدين العظيم» .
ثم تقول:
«لقد بدأت أحس بوجود الثواب والعقاب وهذا السلوك هو الذى سيحكم سلوكى ويضبطه فى الاتجاه الصحيح» .
مجلة الدعوة المصرية
стр. 70
ويقول أحد قساوسة جنوب أفريقيا
مخاطبا مبعوث مجلة الاعتصام المنتدب لزيارة المركز الإسلامى هناك:
«أنا قس من رجال الدين المسيحى أحمل اسما مسيحيّا، وهذا الاسم لا يعنيكم ولن أقوله- ولكن أقول- بالرغم من أنى دربت على المسيحية، وتعلمتها فى جامعات بريطانيا، وأعددت لأكون راية للمسيحية، وداعية لها، إلا أنى لم أشعر بأن المسيحية استطاعت أن تجيب على تساؤلاتى، لأنها مرتبكة فى جسمى، وقد فكرت فى التخلص من المسيحية السوداء التى لا تعترف بادميتنا، والتى جاءتنا بالإنجيل فى يد وبالعبودية فى اليد الآخرى وجاءنا أدعياؤها بالإنجيل فى يد، وبزجاجة الخمر فى اليد الآخرى» .
ثم يضيف قائلا:
«لقد رأيتكم تصلون، فإذا بالأبيض بجانب الأسود، والغنى بجانب الفقير، والمتعلم بجانب الجاهل، لهذا أقول إن الأفريقى ليس بحاجة إلى المسيحية إنه فى حاجة إلى هذا الدين العظيم» .
وبعد أن اغرورقت عيناه بالدموع قال:
«لماذا حجبتم عنا هذا الدين؟ أنيروا لنا الطريق فإن مبادئ هذا الدين هى التى يمكن أن تنقذ العالم مما هو مقبل عليه من فوضى ودمار» .
مجلة الاعتصام العدد (٨) السنة (٤١) رجب سنة ١٣٩٨ هـ
ويقول أميل درمنجهم الذى كتب كتابا فى سيرة النبى محمد ص:
«ولما نشبت الحرب بين الإسلام والمسيحية، اتسعت هوة الخلاف، وازدادت حدة، ويجب أن نعترف بأن الغربيين كانوا السابقين إلى أشد الخلاف فمن البيزنطيين من أوقر الإسلام احتقارا من غير أن يكلفوا أنفسهم مؤنة دراسته، ولم يحاربوا الإسلام إلا بأسخف المثالب فقد زعموا أن محمدا لص!، وزعموه متهالكا على اللهو!، وزعموه ساحرا!، وزعمور رئيس عصابة من قطاع الطرق!
стр. 71
بل زعموه قسا رومانيا!!، مغيظا محنقا، إذ لم ينتخب لكرسى البابوية، وحسبه بعضهم إلها زائفا!!! يقرب له عباده الضحايا البشرية وذهبت الأغنيات إلى حد أن جعلت محمدا صنما من ذهب وجعلت المساجد ملأى بالتماثيل والصور
كتاب الإسلام بين الإنصاف والجحود. ص ١٢٩)
وفى كتاب (معالم تاريخ الإنسانية) بقول ويلز:
«كل دين لا يسير مع المدنية فاضرب به عرض الحائط، ولم أجد دينا يسير مع المدنية أنّى سارت سوى دين الإسلام» .
ويقول (هنرى دى شاميون) تحت عنوان: «الانتصار الهمجى على العرب» :
«لولا انتصار جيش (شارل مارتل) الهمجى على العرب فى فرنسا فى معركة (تور) على القائد الإسلامى (عبد الرحمن الغافقى) لما وقعت فرنسا فى ظلمات العصور الوسطى، ولما أصيبت بفظائعها ولما كابدت المذابح الأهلية الناشئة عن التعصب الدينى، ولولا ذلك الانتصار البربرى لنجت أسبانيا من وصمة محاكم التفتيش، ولما تأخر سير المدنية ثمانية قرون بينما كنا مثال الهمجية.
انظر الحديقة (ج ٨/ ص ٢٤٦)
ويقول (أناتول فرانس) عن أفظع سنة فى تاريخ فرنسا هى سنة (٧٣٢) م
وهى السنة التى حدثت فيها معركة (بواتيه) والتى انهزمت فيها الحضارة العربية أمام البربرية الإفرنجية ويقول أيضا: (ليت «شارل مارتل» قطعت ييده ولم ينتصر على القائد الإسلامى «عبد الرحمن الغافقى» إن انتصاره أخر المدنية عدة قرون) .
انظر مجلة الكفاح العربى (٣- ٦٧٦)
стр. 72
واعترافات أيضا
يقول كارليل الإنجليزى فى كتابه «الأبطال» :
«إن العار أن يصغى الإنسان المتمدن من أبناء هذا الجيل إلى وهم القائلين أن دين الإسلام دين كذب، وأن محمدا لم يكن على حق: لقد آن لنا أن نحارب هذه الادعاآت السخيفة المخجلة، فالرسالة التى دعا إليها هذا النبى ظلت سراجا منيرا أربعة عشر قرنا من الزمن لملايين كثيرة من الناس، فهل من المعقول أن تكون هذه الرسالة التى عاشت عليها هذه الملايين، وماتت أكذوبة كاذب أو خديعة مخادع؟! لو أنه الكذب والتضليل يروجان عند الخلق هذا الرواج الكبير لأصبحت الحياة سخفا، وعبثا وكان الأجدر بها أن لا توجد.
إن الرجل الكاذب لا يستطيع أن يا بنى بيتا من الطوب لجهله بخصائص البناء، وإذا بناه فما ذلك الذى يبنيه إلا كومة من أخلاط هذه المواد، فما بالك بالذى يا بنى بيتا دعائمه هذه القرون العديدة وتسكنه مئات الملايين من الناس.
وعلى ذلك فمن الخطأ أن نعمد محمدا كاذبا متصنعا متذرعا بالحيل والوسائل لغاية أو مطمع.. فما الرسالة التى أداها إلا الصدق والحق وما كلمته إلا صوت حق صادر من العالم المجهول وما هو إلا شهاب أضاء العالم أجمع، ذلك أمر الله، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء»
من كتاب الإسلام بين الإنصاف والجحود ص (١٢٩)
ويقول ادوارد مونتيه:
«الإسلام دين سريع الانتشار، يروج من تلقاء نفسه دون أى تشجيع تقدمه له مراكز منظمة لأن كل مسلم مبشر بطبيعته، فهو شديد الإيمان، وشدة
стр. 73
إيمانه تستولى على قلبه وعقله، وهذه ميزة ليست لدين سواه، ولهذا نجد أن المسلم الملتهب إيمانا بدينه، يبشر به أينما ذهب وحيثما حل، وينقل عدوى الإيمان لكل من يتصل به» .
«لقد قمت بدراسة القرآن الكريم، وذلك دون أى فكر مسبق وبموضوعية تامة، باحثا عن درجة اتفاق نص القرآن ومعطيات العلم الحديث ... فأدركت أنه لا يحتوى على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم الحديث ... » .
العالم الفرنسى موريس بوكاى
«للمسلم أن يعتز بقرآنه، فهو كالماء فيه حياة لكل من نهل منه»
إبراهيم خليل أحمد (قس مبشر يحمل شهادات عالية فى علم اللاهوت)
«إن القرآن ليس معجزة بمحتواه وتعليمه فقط إنما أيضا تحفة أدبية رائعة تسمو على جميع ما أقرته الإنسانية وبجلته» .
بلاشير (مدرس اللغات الشرقية بباريس)
«لقد أثارت الجوانب العلمية التى يختص بها القرآن دهشتى العميقة، فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحد من الدعاوى الخاصة بموضوعات شديدة التنوع ومطابقته تماما للمعارف العلمية الحديثة» .
الدكتور موريس بوكاى والعالم الفرنسى المعروف
«٧ ن الأسلوب القرآنى مختلف عن غيره، ثم إنه لا يقبل المقارنة بأسلوب آخر، ولا يمكن أن يقلد، وهذا فى أساسه، هو إعجاز القرآن» .
فيليب حتى (أستاذ تاريخ العرب فى الجامعة الأمريكية)
«إن العقل يحار كيف يتأتى أن تصدر تلك الآيات عن رجل أمى وقد اعترف الشرق قاطبة بأنها آيات يعجز بنو الإنسان عن الإتيان بمثلها لفظا ومعنى» .
الكونت هنرى كاسترى (مقدم فى الجيش الفرنسى)
стр. 74
«القرآن يحار كيف يتأتى أن تصدر تلك الآيات عن رجل أمى وقد اعترف الشرق قاطبة بأنها آيات يعجز بنو الإنسان عن الإتيان بمثلها لفظا ومعنى» .
ولديورانت المؤلف الأمريكى المشهور (مؤلف كتاب قصة الحضارة)
«لقد عرفت الآن، بصورة لا تقبل الجدل، أن الكتاب الذى كنت ممسكا به فى يدى كان كتابا موحى به من الله، فبالرغم من أنه وضع بين يدى الإنسان منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا فإنه توقع بوضوح شيئا لم يكن بالإمكان أن يصبح حقيقة إلا فى عصرنا هذا المعقد» .
ليوبولد فايس (مفكر وصحفى نمساوى)
«إن أثر القرآن فى كل هذا التقدم الحضارى الإسلامى لا ينكر، فالقرآن هو الذى دفع العرب إلى فتح العالم، ومكنهم من إنشاء إمبراطورية فاقت إمبراطورية الإسكندر الأكبر، والإمبراطورية الرومانية سعة وقوة وعمرانا وحضارة» .
اللادى إيفلين كوبولد (نبيلة إنجليزية)
« ... لن أستطيع مهما حاولت، أن أصف الأثر الذى تركه القرآن فى قلبى، فلم أكد أنتهى من السورة الثالثة حتى وجدتنى ساجدة لخالق هذا الكون..» .
عائشة برجت هونى (انجليزية مسيحية)
«إن محمدا كان الرجل الوحيد فى التاريخ الذى نجح بشكل أسمى فى كلا المستويين الدينى والدنيوى ... إن هذا الاتحاد الفريد الذى لا نظير له يخوله أن يعتبر أعظم شخصية ذات تأثير فى تاريخ البشرية» .
العالم الأمريكى مايكل هارث
«سبق أن كتب كل شيء عن نبى الإسلام فأنوار التاريخ تسطع على حياته التى نعرفها فى أدق تفاصيلها، والصورة التى خلفها محمد- ﷺ ، عن نفسه تبدو، حتى وإن عمد إلى تشويهها، علمية فى الحدود التى تكشف فيها وهى
стр. 75
تندمج فى ظاهرة الإسلام عن مظهر من مظاهر المفهوم الدينى وتتيح إدراك عظمته الحقيقية ... » .
مارسيل بوازار (مفكر وقانونى فرنسى معاصر)
« ... إذا كانت كل نفس بشرية تنطوى على عبرة وإذا كان كل موجود يشتمل على عظة فما أعظم ما تثيره فينا من الأثر الخاص العميق المحرك الخصيب حياة رجل يؤمن برسالته فريق كبير من بنى الإنسان» .
المستشرق الفرنسى أميل درمنغم
« ... كان محمد- ﷺ أنموذجا للحياة الإنسانية بسيرته وصدق إيمانه ورسوخ عقيدته القويمة، بل مثالا كاملا للأمانة والاستقامة وإن تضحياته فى سبيل بث رسالته الإلهية خير دليل على سمو ذاته ونبل مقصده وعظمة شخصيته وقدسية نبوته» .
المهندس العراقى أحمد سوسة (يهودى)
«هل رأيتم قط ... أن رجلا كاذبا يستطيع أن يوجد دينا عجبا ... إنه لا يقدر أن يا بنى بيتا من الطوب!، وليس جديرا أن يبقى على دعائمه اثنا عشر قرنا يسكنه مائتا مليون من الأنفس، ولكان جديرا أن تنهار أركانه فينهدم فكأنه لم يكن ... » .
الكاتب الإنجليزى المعروف توماس كارلايل
«إن طبيعة محمد- ﷺ الدينية تدهش كل باحث مدقق نزيه المقصد بما يتجلى فيها من شدة الإخلاص، فقد كان محمد مصلحا دينيا ذا عقيدة راسخة..» .
مونته (أستاذ اللغات الشرقية فى جامعة جنيف)
«لقد منح (العرب) العالم ثقافة جديدة، وأقاموا عقيدة لا تزال إلى اليوم من أعظم القوى الحيوية فى العالم أما الرجل الذى أشعل ذلك القبس العربى فهو محمد- ﷺ .
الكاتب والأديب البريطانى المعروف هربرت جورج ولز