بل زعموه قسا رومانيا!!، مغيظا محنقا، إذ لم ينتخب لكرسى البابوية، وحسبه بعضهم إلها زائفا!!! يقرب له عباده الضحايا البشرية وذهبت الأغنيات إلى حد أن جعلت محمدا صنما من ذهب وجعلت المساجد ملأى بالتماثيل والصور
كتاب الإسلام بين الإنصاف والجحود. ص ١٢٩)
وفى كتاب (معالم تاريخ الإنسانية) بقول ويلز:
«كل دين لا يسير مع المدنية فاضرب به عرض الحائط، ولم أجد دينا يسير مع المدنية أنّى سارت سوى دين الإسلام» .
ويقول (هنرى دى شاميون) تحت عنوان: «الانتصار الهمجى على العرب» :
«لولا انتصار جيش (شارل مارتل) الهمجى على العرب فى فرنسا فى معركة (تور) على القائد الإسلامى (عبد الرحمن الغافقى) لما وقعت فرنسا فى ظلمات العصور الوسطى، ولما أصيبت بفظائعها ولما كابدت المذابح الأهلية الناشئة عن التعصب الدينى، ولولا ذلك الانتصار البربرى لنجت أسبانيا من وصمة محاكم التفتيش، ولما تأخر سير المدنية ثمانية قرون بينما كنا مثال الهمجية.
انظر الحديقة (ج ٨/ ص ٢٤٦)
ويقول (أناتول فرانس) عن أفظع سنة فى تاريخ فرنسا هى سنة (٧٣٢) م
وهى السنة التى حدثت فيها معركة (بواتيه) والتى انهزمت فيها الحضارة العربية أمام البربرية الإفرنجية ويقول أيضا: (ليت «شارل مارتل» قطعت ييده ولم ينتصر على القائد الإسلامى «عبد الرحمن الغافقى» إن انتصاره أخر المدنية عدة قرون) .
انظر مجلة الكفاح العربى (٣- ٦٧٦)
стр. 72
واعترافات أيضا
يقول كارليل الإنجليزى فى كتابه «الأبطال» :
«إن العار أن يصغى الإنسان المتمدن من أبناء هذا الجيل إلى وهم القائلين أن دين الإسلام دين كذب، وأن محمدا لم يكن على حق: لقد آن لنا أن نحارب هذه الادعاآت السخيفة المخجلة، فالرسالة التى دعا إليها هذا النبى ظلت سراجا منيرا أربعة عشر قرنا من الزمن لملايين كثيرة من الناس، فهل من المعقول أن تكون هذه الرسالة التى عاشت عليها هذه الملايين، وماتت أكذوبة كاذب أو خديعة مخادع؟! لو أنه الكذب والتضليل يروجان عند الخلق هذا الرواج الكبير لأصبحت الحياة سخفا، وعبثا وكان الأجدر بها أن لا توجد.
إن الرجل الكاذب لا يستطيع أن يا بنى بيتا من الطوب لجهله بخصائص البناء، وإذا بناه فما ذلك الذى يبنيه إلا كومة من أخلاط هذه المواد، فما بالك بالذى يا بنى بيتا دعائمه هذه القرون العديدة وتسكنه مئات الملايين من الناس.
وعلى ذلك فمن الخطأ أن نعمد محمدا كاذبا متصنعا متذرعا بالحيل والوسائل لغاية أو مطمع.. فما الرسالة التى أداها إلا الصدق والحق وما كلمته إلا صوت حق صادر من العالم المجهول وما هو إلا شهاب أضاء العالم أجمع، ذلك أمر الله، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء»
من كتاب الإسلام بين الإنصاف والجحود ص (١٢٩)
ويقول ادوارد مونتيه:
«الإسلام دين سريع الانتشار، يروج من تلقاء نفسه دون أى تشجيع تقدمه له مراكز منظمة لأن كل مسلم مبشر بطبيعته، فهو شديد الإيمان، وشدة
стр. 73
إيمانه تستولى على قلبه وعقله، وهذه ميزة ليست لدين سواه، ولهذا نجد أن المسلم الملتهب إيمانا بدينه، يبشر به أينما ذهب وحيثما حل، وينقل عدوى الإيمان لكل من يتصل به» .
«لقد قمت بدراسة القرآن الكريم، وذلك دون أى فكر مسبق وبموضوعية تامة، باحثا عن درجة اتفاق نص القرآن ومعطيات العلم الحديث ... فأدركت أنه لا يحتوى على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم الحديث ... » .
العالم الفرنسى موريس بوكاى
«للمسلم أن يعتز بقرآنه، فهو كالماء فيه حياة لكل من نهل منه»
إبراهيم خليل أحمد (قس مبشر يحمل شهادات عالية فى علم اللاهوت)
«إن القرآن ليس معجزة بمحتواه وتعليمه فقط إنما أيضا تحفة أدبية رائعة تسمو على جميع ما أقرته الإنسانية وبجلته» .
بلاشير (مدرس اللغات الشرقية بباريس)
«لقد أثارت الجوانب العلمية التى يختص بها القرآن دهشتى العميقة، فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحد من الدعاوى الخاصة بموضوعات شديدة التنوع ومطابقته تماما للمعارف العلمية الحديثة» .
الدكتور موريس بوكاى والعالم الفرنسى المعروف
«٧ ن الأسلوب القرآنى مختلف عن غيره، ثم إنه لا يقبل المقارنة بأسلوب آخر، ولا يمكن أن يقلد، وهذا فى أساسه، هو إعجاز القرآن» .
فيليب حتى (أستاذ تاريخ العرب فى الجامعة الأمريكية)
«إن العقل يحار كيف يتأتى أن تصدر تلك الآيات عن رجل أمى وقد اعترف الشرق قاطبة بأنها آيات يعجز بنو الإنسان عن الإتيان بمثلها لفظا ومعنى» .
الكونت هنرى كاسترى (مقدم فى الجيش الفرنسى)
стр. 74
«القرآن يحار كيف يتأتى أن تصدر تلك الآيات عن رجل أمى وقد اعترف الشرق قاطبة بأنها آيات يعجز بنو الإنسان عن الإتيان بمثلها لفظا ومعنى» .
ولديورانت المؤلف الأمريكى المشهور (مؤلف كتاب قصة الحضارة)
«لقد عرفت الآن، بصورة لا تقبل الجدل، أن الكتاب الذى كنت ممسكا به فى يدى كان كتابا موحى به من الله، فبالرغم من أنه وضع بين يدى الإنسان منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا فإنه توقع بوضوح شيئا لم يكن بالإمكان أن يصبح حقيقة إلا فى عصرنا هذا المعقد» .
ليوبولد فايس (مفكر وصحفى نمساوى)
«إن أثر القرآن فى كل هذا التقدم الحضارى الإسلامى لا ينكر، فالقرآن هو الذى دفع العرب إلى فتح العالم، ومكنهم من إنشاء إمبراطورية فاقت إمبراطورية الإسكندر الأكبر، والإمبراطورية الرومانية سعة وقوة وعمرانا وحضارة» .
اللادى إيفلين كوبولد (نبيلة إنجليزية)
« ... لن أستطيع مهما حاولت، أن أصف الأثر الذى تركه القرآن فى قلبى، فلم أكد أنتهى من السورة الثالثة حتى وجدتنى ساجدة لخالق هذا الكون..» .
عائشة برجت هونى (انجليزية مسيحية)
«إن محمدا كان الرجل الوحيد فى التاريخ الذى نجح بشكل أسمى فى كلا المستويين الدينى والدنيوى ... إن هذا الاتحاد الفريد الذى لا نظير له يخوله أن يعتبر أعظم شخصية ذات تأثير فى تاريخ البشرية» .
العالم الأمريكى مايكل هارث
«سبق أن كتب كل شيء عن نبى الإسلام فأنوار التاريخ تسطع على حياته التى نعرفها فى أدق تفاصيلها، والصورة التى خلفها محمد- ﷺ ، عن نفسه تبدو، حتى وإن عمد إلى تشويهها، علمية فى الحدود التى تكشف فيها وهى
стр. 75
تندمج فى ظاهرة الإسلام عن مظهر من مظاهر المفهوم الدينى وتتيح إدراك عظمته الحقيقية ... » .
مارسيل بوازار (مفكر وقانونى فرنسى معاصر)
« ... إذا كانت كل نفس بشرية تنطوى على عبرة وإذا كان كل موجود يشتمل على عظة فما أعظم ما تثيره فينا من الأثر الخاص العميق المحرك الخصيب حياة رجل يؤمن برسالته فريق كبير من بنى الإنسان» .
المستشرق الفرنسى أميل درمنغم
« ... كان محمد- ﷺ أنموذجا للحياة الإنسانية بسيرته وصدق إيمانه ورسوخ عقيدته القويمة، بل مثالا كاملا للأمانة والاستقامة وإن تضحياته فى سبيل بث رسالته الإلهية خير دليل على سمو ذاته ونبل مقصده وعظمة شخصيته وقدسية نبوته» .
المهندس العراقى أحمد سوسة (يهودى)
«هل رأيتم قط ... أن رجلا كاذبا يستطيع أن يوجد دينا عجبا ... إنه لا يقدر أن يا بنى بيتا من الطوب!، وليس جديرا أن يبقى على دعائمه اثنا عشر قرنا يسكنه مائتا مليون من الأنفس، ولكان جديرا أن تنهار أركانه فينهدم فكأنه لم يكن ... » .
الكاتب الإنجليزى المعروف توماس كارلايل
«إن طبيعة محمد- ﷺ الدينية تدهش كل باحث مدقق نزيه المقصد بما يتجلى فيها من شدة الإخلاص، فقد كان محمد مصلحا دينيا ذا عقيدة راسخة..» .
مونته (أستاذ اللغات الشرقية فى جامعة جنيف)
«لقد منح (العرب) العالم ثقافة جديدة، وأقاموا عقيدة لا تزال إلى اليوم من أعظم القوى الحيوية فى العالم أما الرجل الذى أشعل ذلك القبس العربى فهو محمد- ﷺ .
الكاتب والأديب البريطانى المعروف هربرت جورج ولز
стр. 76
اعترافات واعترافات
«بعد أن درست الأديان المختلفة فى العالم توصلت إلى الاستنتاج بأن الإسلام هو الدين الوحيد الذى يؤثر فى أولئك الذين يؤمنون به وكذلك الذين لا يؤمنون به على حد سواء، فأعظم فضيلة للإسلام أنه يأسر قلوب البشر بصورة تلقائية ومن أجل هذا تجد فى الإسلام سحرا غريبا وجاذبية عظيمة تجتذب إليها ذوى العقليات المتفتحة من غير المسلمين» .
الباحثة المسيحية مارى أوليفر
«الإسلام فى عهده الأول، إنما كان شمس الحرية مشرقة وهاجة، ودينا تجلت فيه المنازع الحرة الشريفة، وليس ما طرأ على العالم الإسلامى فيما بعد من الوهن والتدنى بحاجب المنصف عن جوهر الإسلام وحقيقة صفائه..» .
المؤلف الأمريكى لوثرب ستودارد
« ... إن المبادئ الإسلامية التى استوقفت نظرى واستقطبت جل اهتمامى أكثر من غيرها.. حين أقبلت على الإسلام، هى أن المسيحية كثيرا ما تترك جوانب غامضة فى التصور الاعتقادى يملؤها الشك والريب، أما الإسلام فكل شيء فيه واضح لا لبس فيه ولا غموض» .
فرانكستوك (شاب كاثوليكى أمريكى)
«انطلاقا من قول الحقيقة، أرى لزاما علىّ أن أعلن، أننا نحن المسيحيين بصورة عامة نجهل الإسلام كل الجهل، دينا وحضارة» .
نصرى سلهب (مسيحى لبنانى)
« ... إن الغربى لا يفهم الإسلام حق فهمه إلا إذا أدرك أنه أسلوب حياة
стр. 77
تصطبغ به معيشة المسلم ظاهرا وباطنا وليس مجرد أفكار أو عقائد يناقشها بفكره ... »
ولفريد كانتويل سميث (أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة مونتريال)
«بفضل الله هزمت الوثنية فى مختلف أشكالها لقد حرر مفهوم الكون، وشعائر الدين، وأعراف الحياة الاجتماعية من جميع الهولات أو المسوخ التى كانت تحط من قدرها، وحررت العقول الإنسانية من الهوى لقد أدرك الإنسان آخر الأمر مكانته الرفيعة» .
لورافشيا فاغليرى (باحثة إيطالية معاصرة)
«الإسلام يحقق الانسجام التام مع الحياة فى هذا العالم، فهو دين سهل لا التواء فيه ولا تعقيد، مباشر، مجرد من كافة الافتراضات التى لا سبيل إلى الإيمان بها»
الضابط البريطانى فيلويز
«لقد أصبح من أكبر العار على أى فرد متدين من أبناء هذا العصر أن يصغى إلى ما يظن من أن دين الإسلام كذب وأن محمدا- ﷺ خدّاع مزور، وأن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة، فإن الرسالة التى أداها ذلك الرسول- ﷺ مازالت السراج المنير مدة اثنا عشر قرنا لنحو مائتى مليون خلقهم الله الذى خلقنا، أفكان أحدكم يظن أن هذه الرسالة التى عاش بها ومات عليها هذه الملايين الفائقة الحصر، كذبة وخدعة؟ لو أن الكذب والغش يروجان عند خلق هذا الرواج ويصادفان منهم مثل هذا التصديق والقبول، فما الناس إلا بله ومجانين وما الحياة إلا سخف وعبث ... »
الكاتب الإنجليزى المعروف توماس كالايل
« ... الإسلام دين حى، حى فى قلوب أتباعه ومريديه، وهو دين كلما تقدمت به الأيام زادت حيويته وقوى أمره وتبسط سلطانه وفشت دعوته ولولا
стр. 78
ذلك لما أمكنه أن يعيش وأن يظل محتفظا بقوته وتأثيره وحب أتباعه له» .
اللادى إيفلين كوبولد (نبيلة إنجليزية)
« ... لقد بحثت طويلا فى سر الوجود وتعمقت فى أبحاثى بحكم دراستى للفلسفة وعلم النفس، ورأيت أن الإسلام هو أقرب الأديان إلى السماء وإلى النفس الإنسانية فتأكد يقينى بأنه الدين الكريم الذى أرتضيه وأؤمن به» .
الفيلسوف الأمريكى أرثر كين
«لا أستطيع أن أسجل مدى فرحتى بهذا الدين الذى أخذ ينفرج أمام نظرى، فقد أحسست أن هذا هو الدين الذى كنت انتظره، لقد كان إعلان دخولى فى الإسلام ترجمة ظاهرة لصوت ضميرى، فهل يمكن أن يكون هناك أى شيء أعظم حجة من العقيدة الإسلامية» .
فاطمة سى لامير (ألمانية لم تقنعها الديانة النصرانية)
«من روائع الإسلام أنه يقوم على العقل وأنه لا يطالب أتباعه أبدا بإلغاء هذه الملكة الربانية الحيوية فهو عى النقيض من الأديان الآخرى التى تصر على أتباعها أن يتقبلوا مبادئ معينة دون تفكير ولا تساؤل حر» .
البرفسور الانجليزى هارون مصطفى ليون
«الإسلام يختلف عن المسيحية فى أنه لا يتخذ لنفسه نظم الكنيسة والقسيسين والقرابين، فالإسلام يحرص على التوحد الخالص الذى لا يحتمل أى تدخل بين الإنسان وخالقه» .
كويلر يونغ (أستاذ العلاقات الأجنبية بجامعة برنستون)
«كان المثل الأعلى الذى يهدف إلى أخوة المؤمنين كافة فى الإسلام، من العوامل التى جذبت الناس بقوة نحو هذه العقيدة» .
المؤرخ البريطانى توماس أرنولد
стр. 79
«.. فى ظل الإسلام استعادت المرأة حريتها واكتسبت مكانة مرموقة، فالإسلام يعتبر النساء شقائق الرجال، وكلاهما يكمل الآخر» .
منى عبد الله ماكلوسكى (ألمانية عملت قنصلا لبلادها فى بنغلادش)
«ليس هناك أى دين آخر غير الإسلام لديه الإمكانية لحل مشكلات الناس فى العالم الحديث، وهذا هو امتياز الإسلام وحده ... »
السياسى والصحفى الهندى كوفهى لال جابا
стр. 80
(أيضا اعترافات) اعترافات امرأة غربية
بسم الله الرحمن الرحيم هذا مقال نشرته مجلة الأسرة (عدد ٧١) عن اعترافات امرأة غربية. أسلمت حديثا، أحببت عرضه للقراء- لاسيما النساء المسلمات- ليعلمن ما هن فيه من نعم.
قالت المجلة:
«ليس جديدا القول بأن الحملة على الإسلام وتشويه حقائقه هى على أشدها فى الغرب، حتى إن المسلمين غدوا فى ظن بعض الغربيين أناسا وثنيين يعبدون القمر! لكن ما يشيع البهجة أن الإسلام أكثر الأديان انتشارا فى العالم، وربما كان ذلك أحد أسباب حقد الغرب عليه! فكثيرون فى الغرب وجدوا ضالتهم المنشودة فى الإسلام بعد أن تنكبت بهم سبل البحث عن الهداية فى مجتمعات مادية ممسوخة.
ومن أكثر (الدعاوى) التى يرددها الإعلام الغربى عن الإسلام الادعاء بأنه يقهر المرأة ويجور عليها، ورغم أن هذا الادعاء رد عليه مرارا قبل أكثر من مائة عام، إلا أن الرد هذه المرة يأتى من امرأة غربية اعتنقت الإسلام حديثا، تعالوا نقف على تفاصيل رؤيتها تلك:
قالت:
فى أوقات كان الإسلام يواجه فيها عداء سافرا فى وسائل الإعلام
стр. 81
الغربية، ولا سيما فى القضايا التى كان موضوع نقاشها المرأة، وربما كان من المثير للدهشة تماما أن يتبادر إلى علمنا أن الإسلام هو الدين الأكثر انتشارا فى العالم، كما أن من العجب العجاب أن غالبية من يتحولون عن دياناتهم إلى الإسلام هم من النساء.
إن وضع المرأة فى المجتمع ليس بقضية جديدة، وفى رأى العديد من الأشخاص فإن مصطلح (المرأة المسلمة) يرتبط بصورة الأمهات المتعبات اللواتى لا هم لهن إلا المطبخ، وهن فى الوقت عينه ضحايا للقمع فى حياة تحكمها المبادئ، ولا يقر لهن قرار إلا بتقليد المرأة الغربية وهكذا.
ويذهب بعضهم بعيدا فى بيان كيف أن الحجاب يشكل عقبة فى وجه المرأة، وغمامة على عقلها، وأن من يعتنقن منهن الإسلام، إما أنه أجرى غسل دماغ لهن، أو أنهن غبيات أو خائنات لبنات جنسهن.
إننى أرفض هذه الاتهامات، وأطرح السؤال التالى: لماذا يرغب الكثير والكثير جدّا من النساء اللواتى ولدن ونشأن فيما يدعى بالمجتمعات (المتحضرة) فى أوروبا وأمريكا فى رفض حريتهن واستقلاليتهن بغية اعتناق دين يزعم على نطاق واسع أنه مجحف بحقهن؟
بصفتى مسيحية اعتنقت الإسلام، يمكننى أن أعرض تجربتى الشخصية وأسباب رفضى للحرية التى تدعى النساء فى هذا المجتمع أنهن يتمتعن بها ويؤثرونها على الدين الوحيد الذى حرر النساء حقيقة، مقارنة بنظيراتهن فى الديانات الآخرى.
قبل اعتناقى للإسلام، كانت لدى نزعة نسائية قوية، وأدركت أنه حيثما تكون المرأة موضع اهتمام، فإن ثمة كثيرا من المراوغة والخداع المستمرين بهذا الخصوص ودون قدرة منى على إبراز كيان هذه المرأة على الخارطة الاجتماعية، لقد كانت المعضلة مستمرة: فقضايا جديدة خاصة بالمرأة تثار دون إيجاد حل مرض لسابقاتها، ومثل النسوة اللواتى لديهن الخلفية ذاتها التى أمتلكها، فإننى
стр. 82
كنت أطعن فى هذا الدين لأنه كما كنت أعتقد دين متعصب للرجل على حساب المرأة، وقائم على التمييز بين الجنسين، وأنه دين يقمع المرأة ويهب الرجل أعظم الامتيازات، كل هذا اعتقاد إنسانة لم تعرف عن الإسلام شيئا، إنسانة أعمى بصرها الجهل، وقبلت هذا التعريف المشوه قصدا للإسلام.
على أننى ورغم انتقاداتى للإسلام، فقد كانت داخليا غير قانعة بوضعى كامرأة فى هذا المجتمع، وبدا لى أن المجتمع أوهم المرأة بأنه منحها (الحرية) وقبلت النسوة ذلك دون محاولة للاستفسار عنه، لقد كان ثمة تناقض كبير بين ما عرفته النساء نظريا، وما يحدث فى الحقيقة تطبيقا.
لقد كنت كلما ازداد تأملى أشعر بفراغ أكبر، وبدأت تدريجيا بالوصول إلى مرحلة كان عدم اقتناعى بوضعى فيها كامرأة فى المجتمع انعكاسا لعدم اقتناعى الكبير بالمجتمع نفسه، وبدا لى أن كل شيء يتراجع إلى الوراء، رغم الادعاآت، لقد بدا لى أننى أفتقد شيئا حيويا فى حياتى، وأن لا شيء سيملأ ما أعيشه من فراغ، فكونى مسيحية لم يحقق لى شيئا، وبدأت أتساءل عن معنى ذكر الله مرة واحدة، وتحديدا يوم الأحد من كل أسبوع؟ وكما هو الحال مع الكثيرين من المسيحيين غيرى، بدأت أفيق من وهم الكنيسة ونفاقها، وبدأ يتزايد عدم اقتناعى بمفهوم الثالوث الأقدس وتأليه المسيح- ﵇، وبدأت فى نهاية المطاف أتمعن فى الدين (الإسلامى) ، لقد تركز اهتمامى فى بادئ الأمر، على النظر فى القضايا ذات العلاقة بالمرأة، وكم كانت تلك القضايا مثار دهشتى، فكثير مما قرأت وتعلمت علمنى الكثير عن ذاتى كامرأة، وأين يكمن القمع الحقيقى للمرأة فى كل نظام آخر وطريقة حياة غير الإسلام الذى أعطى المرأة كل حقوقها فى كل منحى من مناحى الحياة، وضع تعريفات بينت دورها فى المجتمع كما هو الحال بالنسبة للرجال فى كتابه العزيز: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً
(النساء: ١٢٤)
стр. 83
ولما انتهيت من تصحيح ما لدى من مفاهيم خاطئة حول المنزلة الحقيقية للمرأة فى الإسلام، اتجهت لأنهل المزيد، فقد تولدت لدى رغبة لمعرفة ذلك الشيء الذى سيملأ ما بداخل كيانى من فراغ، فانجذب انتباهى نحو المعتقدات والممارسات الإسلامية، ومن خلال المبادئ الأساسية فحسب كان يمكننى أن أدرك إلى أين أتوجه وفقا للأولويات، لقد كانت هذه المبادئ فى الغالب هى المجالات التى لم تحظ إلا بالقليل من الاهتمام أو النقاش فى المجتمع، ولما درست العقيدة الإسلامية، تجلى لى سبب هذا الأمر؟ وهو أن كل أمور الدنيا والآخرة لا يمكن العثور عليها فى غير هذا الدين وهو (الإسلام) .
стр. 84
اعترافات مهمة
«القرآن يبعث فى النفوس أسهل العقائد، وأقلها غموضا، وأبعدها عن التقيد بالمراسم والطقوس، وأكثرها تحررا من الوثنية ... » .
(ول ديورانت) مؤلف كتاب «قصة الحضارة»
«قرأت مرة فى كتاب الله تعالى، فما فرغت من تلاوته حتى اجتاحنى مدد البكاء ... فنفضت عن نفسى التعصب الممقوت.. وأصبحت من المسلمين) .
(اللورد إستانلى أولدرى)
«بين الحقول وبين الفضاء، كانت تقع عينى فى السفر على رجل متواضع يقف بين يدى الله فى خشوع وابتهال، فكانت نفسى تهفو إلى أن أصلى مثل صلاته.. كنت أعتقد أن هذه نفحات الله فى الأرض يلقيها فى نفوس عباده الصالحين» .
المحامى (زكى عريسى) عميد الطائفة اليهودية بمصر قبل إسلامه
«لما رأيت المسجد أول مرة، أحسست أن شيئا ما فى أعماقى يتحرك، ويفعل فعل السحر، لقد أحسست أنى مسلمة قبل أن أعلن إسلامى، إننى أشعر كما لو كنت قد ولدت من جديد ... لقد خرجت من أعماقى تاركة غلافى القديم ... آمنت بالله ... لا إله إلا الله» .
الممثلة البريطانية (مارشيلا مايكل أنجلو)
«لا يسعنى عندما أنظر للمسلمين عندما يصلون فى جماعة، والسكينة والإيمان العذب يغشيانهم إلا أن أكبر عظمة هذا الدين، ولقد اشتهيت أن أكون
стр. 85
يوما أحد أفراد هذه الأمواج الساجدة لربها» .
الفيلسوف (أوغست كونت)
«فى ليلة قمت أصلى.. وبقيت أصلى مدة طويلة، وفى صباحها قلبت ظهرى لعملى، وابتعدت عن أخاديع (هوليود) ومغرياتها، وأعطيت جسمى ونفسى وحياتى لرب محمد- ﷺ ... وأنا اليوم ابن الإسلام» .
المخرج السينمائى الأمريكى (وكس انجرام)
«أعظم حدث فى حياتى هو أننى درست حياة رسول الله محمد- ﷺ دراسة وافية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود» .
الشاعر الفرنسى الشهير (لامارتين)
«لا يمكن أن توصف حياة محمد- ﷺ بأحسن مما وصفها الله بقوله:
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.
كان محمد- ﷺ رحمة حقيقية ... وإنى أصلى عليه بلهفة وشوق» .
المستشرق الإسبانى (جان ليك)
«أىّ رجل أدرك من العظمة الإنسانية مثلما أدرك محمد- ﷺ ، وأىّ إنسان بلغ من مراتب الكمال مثل ما بلغ، لقد هدم الرسول المعتقدات الباطلة التى تتخذ واسطة بين الخالق والمخلوق» .
(لامارتين)
«كلما قرأت القرآن ... شعرت أن روحى تهتز داخل جسمى» .
(غوته)
«لا يوجد فى تاريخ الرسالات كتاب بقى بحروفه كاملا دون تحوير.. سوى القرآن الذى نزل على محمد- ﷺ » .
الكاتب الأمريكى (مايكل هارت)
стр. 86
«درست القرآن فوجدت فيه الإجابات عن كل الأسئلة فى الحياة» .
الملاكم العالمى (مايك تايسون)
«لما انتصب آدم على قدميه، رأى فى الهواء كتابة تتألق كالشمس نصها:
«لا إله الا الله محمد رسول الله» ، فقبل الإنسان الأول بنحو أبوى هذه الكلمات، ومسح عينيه وقال: بورك ذلك اليوم الذى ستأتى فيه إلى العالم» .
(إنجيل برنابا- فصل ٣٩)
«أقول لكم الحق: إنه خير لكم أن أنطلق، لأنى إن لم أنطلق لم يأتكم الفارقليط الأكثر حمدا أى (الأحمد) فأما إن انطلقت أرسلته إليكم ... فإذا جاء فهو يعلمكم جميع الحق، لأنه ليس ينطق من عنده» .
(إنجيل يوحنا- الباب ١٦)
«جاءنى الإسلام متسللا كالنور إلى قلبى المظلم.. ولكن.. ليبقى فيه إلى الأبد..» .
(ليبولد فايس) نمساوى من أسرة يهودية عرف بعد الإسلام باسم: محمد أسد
«لا يوجد مكان على سطح الأرض، إلا واجتاز الإسلام حدوده وانتشر فيه، فهو الدين الوحيد الذى يميل الناس إلى اعتناقه بشدة تفوق كل دين آخر» .
(هانوتو) وزير خارجية فرنسا سابقا
«أدركت وأنا فى المدرسة أن هناك فرقا كبيرا بين دروس الدين ودروس العلوم الآخرى كالحساب ... فى حصة الدين تعلمنا أن ٣ ١ وهذا غير صحيح فى دروس الرياضيات! وأخيرا وجدت الواحد واحدا فى الإسلام» .
مطرب القارتين البريطانى الشهير (كات ستيفنز) اسمه بعد إسلامه (يوسف إسلام)
«إذا كنت ولدت مسيحيا فهذا لا يحتم على أن أبقى كذلك طوال حياتى ...
стр. 87
فقد كنت لا أعرف كيف أستطيع أن أؤمن بالمبدأ القائل: إذا لم تأكل من جسد المسيح، وتشرب دمه، فلن تنجو من عذاب جهنم الأبدى» !!
المهندس اللورد هيدلى من أغنى البريطانيين ومن أعلى أسرهم حسبا
«اليهود لا يعترفون بالمسيح، والمسيحيون لا يعترفون بمحمد- ﷺ ...
ولكن المسلمين يعترفون بموسى والمسيح..» .
الملاكم العالمى (مايك تايسون)
«يعتبر الطفل فى الإسلام مولودا على الفطرة.. أما المسيحيون فيحكمون على الطفل أنه يولد محملا للخطيئة!! وقبل مائة سنة كانوا يغطسون الأطفال فى الماء حتى يطهروهم من الخطيئة، فإذا ماتوا قبل الغسل لم يدفنوهم ...
وإنما يلقونهم فى القمامة لأنهم متسخون بالخطيئة» !!
المستشرق النرويجى (د. إنيربرج)
стр. 88
اعترافات غربية أخرى
كثيرا ما تومض فى سماء التاريخ كلمات تخطف الأبصار كأنها البرق يطعن الظلام الدامس، ليضىء طريق المستقبل.
وماذا أصنع، إذا كان القرآن أقوى من فرنسا
لاكوست وزير المستعمرات الفرنسية، عام ١٩٦٢
ما دام هذا القرآن موجودا فى أيدى المسلمين، فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق
كلادستون، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق
إن أخشى ما نخشاه أن يظهر فى العالم العربى محمد جديد
بن جوريون
لكننا وجدنا أن الخطر الحقيقى علينا موجود فى الإسلام وفى قدرته على التوسع والإخضاع وفى حيويته المدهشة
لورانس براون
لا يوجد مكان على سطح الأرض إلا واجتاز الإسلام حدوده وانتشر فيه فهو الدين الوحيد الذى يميل الناس إلى اعتناقه بشدة تفوق أى دين آخر
هانوتو وزير خارجية فرنسا سابقا
стр. 89
من يدرى ربما يعود اليوم الذى تصبح فيه بلاد الغرب مهددة بالمسلمين يهبطون إليها من السماء لغزو العالم مرة ثانية، وفى الوقت المناسب
ألبر مشادور
إن الخطر الحقيقى على حضارتنا هو الذى يمكن أن يحدثه المسلمون حين يغيرون نظام العالم
سالازار
إن الخطر الحقيقى الذى يهددنا مباشرا وعنيفا هو الخطر الإسلامى، فالمسلمون عالم مستقل كل الاستقلال عن عالمنا الغربى، فهم يملكون تراثهم الروحى الخاص بهم، ويتمتعون بحضارة تاريخية ذات أصالة فهم جديرون أن يقيموا قواعد عالم جديد دون حاجة إلى إذابة شخصيتهم الحضارية والروحية فى الحضارة الغربية
فإذا تهيأت لهم أسباب الإنتاج الصناعى فى نطاقه الواسع؛ انطلقوا فى العالم يحملون تراثهم الحضارى الثمين، وانتشروا فى الأرض يزيلون منها قواعد الحضارة الغربية ويقذفون برسالتها إلى متاحف التاريخ
مسئول فى وزارة الخارجية الفرنسية عام ١٩٥٢
إن الإسلام يفزعنا عندما نراه ينتشر بيسر فى القارة الإفريقية
مورو بيرجو
إننا كنا نعتبر أنفسنا سور أوربا الذى كان يقف فى وجه زحف إسلامى يقوم به الجزائريون وإخوانهم من المسلمين عبر المتوسط، ليستعيدوا الأندلس التى فقدوها، وليدخلوا معنا فى قلب فرنسا بمعركة بواتييه جديدة ينتصرون فيها ويكتسحون أوربا الواهنة ويكملون ما كانوا قد عزموا عليه أثناء حلم الأمويين بتحويل المتوسط إلى بحيرة إسلامية خالصة من أجل ذلك كنا نحارب فى الجزائر
من محاضرة كان عنوانها: لماذا كنا نحاول البقاء فى الجزائر
стр. 90
قال لويس التاسع ملك فرنسا الذى أسر فى دار ابن لقمان بالمنصورة فى وثيقة محفوظة فى دار الوثائق القومية فى باريس،، إنه لا يمكن الانتصار على المسلمين من خلال حرب، وإنما باتباع ما يلى:
١- إشاعة الفرقة بين قادة المسلمين
٢- عدم تمكين البلاد العربية والإسلامية أن يقوم فيها حكم صالح
٣- إفساد أنظمة الحكم فى البلاد الإسلامية بالرشوة والفساد والنساء، حتى تنفصل القاعدة عن القمة.
٤- الحيلولة دون قيام جيش مؤمن بحق وطنه عليه، يضحى فى سبيل مبادئه
٥- العمل على الحيلولة دون قيام وحدة عربية فى المنطقة
٦- العمل على قيام دولة غربية فى المنطقة العربية تمتد لتصل إلى الغرب يجب أن نزيل القرآن العربى من وجودهم ونقتلع اللسان العربى من ألسنتهم، حتى ننتصر عليهم
الحاكم الفرنسى فى الجزائر بعد مرور مائة عام على احتلالها المسلمون يمكنهم أن ينشروا حضارتهم فى العالم الآن بنفس السرعة التى نشروها بها سابقا بشرط أن يرجعوا إلى الأخلاق التى كانوا عليها حين قاموا بدورهم الأول؛ لأن هذا العالم الخاوى لا يستطيع الصمود أمام روح حضارتهم
مرماديوك باكتول
стр. 91
إذا اتحد المسلمون فى إمبراطورية عربية، أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم، وخطرا أو يمكن أن يصبحوا أيضا نعمة له، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير
المبشر لورانس براون
إن الوحدة الإسلامية نائمة، لكن يجب أن نضع فى حسابنا أن النائم قد يستيقظ
أرنولد توينبى
إذا أعطى المسلمون الحرية فى العالم الإسلامى، وعاشوا فى ظل أنظمة ديمقراطية فإن الإسلام ينتصر فى هذه البلاد، وبالدكتاتوريات وحدها يمكن الحيلولة بين الشعوب الإسلامية ودينها
المستشرق الأمريكى «وك سميث» الخبير بشئون الباكستان
إذا وجد القائد المناسب الذى يتكلم الكلام المناسب عن الإسلام، فإن من الممكن لهذا الدين أن يظهر كإحدى القوى السياسية العظمى فى العالم مرة أخرى
المستشرق البريطانى مونتجومرى وات
стр. 92
الفصل الثانى الرسول ﷺ فى عيون غربية منصفة
١- عظماء دافعوا عن الرسول ﷺ
لا تزال الأيدى اليهودية الآثمة تحكم سيطرتها على وسائل الإعلام الكبرى، ولا تألو جهدا فى استغلالها فى السخرية من الرسول- ﷺ وتشويه صورة الإسلام، فابتداء من كبريات الصحف العالمية: كالتايمز البريطانية التى أصبحت صحيفة صهيونية خالصة بعد أن اشتراها المليونير اليهودى «روبرت مردوخ» ، وكذلك شقيقتها الصنداى تايمز، بالإضافة إلى المجلة الأسبوعية «ويك إند» التى تخصصت بالرسومات الكاريكاتيرية التى تتهكم بالعرب فى لندن وتظهرهم فى أبشع صورة.
وتعتبر النيويورك تايمز من أشهر الصحف الأمريكية وقد اشتراها اليهودى أودلف أوش، وتأتى الواشنطن بوست فى المرتبة الثانية من الخضوع للصهيونية! ونيوز ويك التى بلغ حجم توزيعها ٥، ٤ مليون نسخة عام ١٩٨١ م.
وقد بلغ من تفاقم السيطرة الصهيونية على دور النشر الفرنسية، أن المفكر الشهير «رجاء جارودى» الذى كانت دور النشر الفرنسية تتسابق لنشر
стр. 93
كتبه، لم يجد دار نشر واحدة تتبنى كتابه «بين الأسطورة الصهيونية والسياسة الإسرائيلية» . الذى كتبه بعد إسلامه!!
«النفوذ اليهودى فى الأجهزة الأعلامية لفؤاد الرفاعى»
ونظرا لهذا النفوذ التى يبعث الأسى والألم فى نفس كل مؤمن يبتغى العزة لله ولرسوله، كان التصدى لهذا الكيد من المقامات العظيمة التى انبرى لها عدد من العظماء، وبهذا امتدح الله المهاجرين بقوله: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (الحشر: ٨) ، ونصر رسول الله ﵊ باللسان والسنان والقول والفعل نصرا له فى ذات نفسه، حماية لعرضه، وصونا لحرمته، وإرغاما لأعدائه ومبغضيه، وإجلالا لمقام النبوة من أى قدح. وقد أجمع العلماء على وجوب قتل من سبّ النبى- ﷺ أو عابه أو ألحق به نقصا فى نسبه أو دينه.. فحكم من أتى بذلك أن يقتل بلا استتابة لأنه آذى رسول الله بما يستوجب إهدار دمه أن كان مسلما ونقض عهده إن كان ذميا. (الدليل الشافى لابن تغرى بردى ١- ٤٥) .
ولقد أخذ السلاطين على عواتقهم نصرة رسول الله- ﷺ . منه أن صلاح الدين الأيوبى نذر أن يقتل أرناط صاحب الكرك، فأسره وكان سببه أنه مرّ به قوم من مصر فى حال الهدنة، فغدر بهم فناشدوه الصلح، فقال ما فيه استخفاف بالنبى- ﷺ ، وقتلهم، فجمع صلاح الدين الملوك فلما حضر أرناط، قال: أنا أنتصر لمحمد منك!!
ثم عرض عليه الإسلام فأبى، فحلّ كتفيه بخنجر.
أما ملك الكامل ملك مصر، لما وقع الحصار على مدينة دمياط اتفق أن أحد الكفار قد ألهج لسانه بسبّ النبى- ﷺ معلنا به على خنادقهم، وكان أمره قد استفحل وقد جعل هذا الأمر ديدنه، فلما وقعت الوقعة وانتصر المسلمون وكان هذا الكافر من ضمن الأسرى فأخبر الملك بشأنه، فصمم الملك
стр. 94
الكامل على إرساله إلى المدينة النبوية، وأن يباشر قتله بذاك المحل الشريف، فلما وصل أقيم ونودى على فعلته بين الناس فتهادته السيوف!!
أما هارون الرشيد فقد حكى عنه العالم أبو معاوية الضرير: كنت أقرأ على أمير المؤمنين الحديث، وكنت كلما قلت قال رسول الله قال: صلى الله على سيدى ومولاى. حتى ذكرت حديث «التقى آدم وموسى» .
فقال عمه: أين التقيا؟
قال: فغضب هارون، وقال: من طرح إليك هذا؟ وأمر به فحبس.
قال: فدخلت عليه فى الحبس، فحلف لى بمغلظات الأيمان، ما سمعت من أحد ولا جرى بينى وبين أحد فى هذا كلام.
فرجعت إلى أمير المؤمنين وأخيرته فأمر به فأطلق من الحبس!!!
وقال لى هارون: توهّمت أنه طرح إليه بعض الملحدين هذا الكلام الذى خرج منه، فيدلنى عليهم فأستبيحهم.
ما ذكره الشيخ أحمد شاكر- ﵀ عن أحد خطباء مصر، وكان فصيحا متكلما مقتدرا، وأراد هذا الخطيب أن يمدح أحد أمراء مصر عندما أكرم طه حسين، فقال فى خطبته: «جاءه الأعمى فما عبس بوجهه وما تولى! فما كان من الشيخ محمد شاكر- والد الشيخ أحمد شاكر- إلا أن قام بعد الصلاة يعلن للناس أن صلاتهم باطلة، وعليهم إعادتها لأن الخطيب كفر بما شتم رسول الله ﷺ . يقول أحمد شاكر فى كلمة حق: «ولكن الله لم يدع لهذا المجرم جرمه فى الدنيا، قبل أن يجزيه جزاءه فى الآخرى، فأقسم بالله لقد رأيته بعيني رأسى- بعد بضع سنين، وبعد أن كان عاليا منتفخا، مستعزّا بمن لاذ بهم من العظماء والكبراء- رأيته مهينا ذليلا، خادما على باب مسجد من مساجد القاهرة، يتلقى نعال المصلين يحفظها فى ذلة وصغار، حتى لقد خجلت أن يرانى، وأنا أعرفه وهو يعرفنى، لا شفقة عليه؛ فما كان موضعا للشفقة، ولا شماتة فيه؛ فالرجل النبيل يسمو على الشماتة، ولكن لما رأيت من عبرة وعظة» .
стр. 95
ومن مناقب الملك فيصل ﵀ فى نصر رسول الله- ﷺ ونصرة الشريعة، ودفع كيد الكائدين بردّ شبههم، ودحض مفترياتهم ما حكاة الدكتور تقى الدين الهلالى، فقال: قبل بضع سنين كنت مقيما فى باريس عند أحد الإخوان، وكنت قد سمعت بأن الطبيب المشهور الجراح موريس بوكاى، ألّف كتابا بين فيه أن القرآن العظيم هو الكتاب الوحيد الذى يستطيع المثقف ثقافة علمية عصرية أن يعتقد أنه حق منزل من الله ليس فيه حرف زائد ولا ناقص!!
وأردت أن أزور الدكتور موريس لأعرف سبب نصرته لكتاب الله ولرسوله، فدعوناه فحضر فورا!!!
فقلت له: من فضلك أرجو أن تحدثنا عن سبب تأليفك لكتابك «التوراة والإنجيل والقرآن فى نظر العلم العصرى» ، فقال لى إنه كان من أشد أعداء القرآن والرسول محمد، وكان كلما جاء مريض مسلم محتاج إلى علاج جراحى يعالجه، فأتم علاجه وشفى! يقول له: ماذا تقول فى القرآن، هل هو من عند الله أنزله على محمد؟ أم هو من كلام محمد نسبه إلى الله افتراء عليه؟
فيجيا بنى: هو من عند الله ومحمد صادق!
قال: فأقول له: أنا أعتقد أنه ليس من الله وأن محمدا ليس صادقا!! فيسكت.
قال: ومضيت على ذلك زمانا حتى جاءنى الملك فيصل بن عبد العزيز ملك المملكة السعودية، فعالجته جراحيّا حتى شفى، فألقيت عليه السؤال المتقدم الذكر!!
فأجابنى: إن القرآن حق وأن محمدا رسول الله صادق!!
قال: فقلت: أنا لا أعتقد صدقه!!
فقال الملك فيصل: هل قرأت القرآن؟
فقلت: نعم مرارا!!
فقال: هل قرأته بلغته أم بغير لغته؟ (أى بالترجمة)
стр. 96
فقلت: أنا ما قرأته بلغته بل بالترجمة فقط!
فقال لى: إذا أنت تقلد المترجم، والمقلّد لا علم له إذا لم يطّلع على الحقيقة، لكنه أخبر بشيء فصدقه، والمترجم ليس معصوما من الخطأ والتحريف عمدا!! فعاهدنى أن تتعلم اللغة العربية، وتقرأه وأنا أرجو أن يتبدل اعتقدك هذا الخاطئ!
قال: فتعجبت من جوابه! فقلت له: سألت كثيرا من قبلك من المسلمين فلم أجد الجواب إلا عندك، ووضعت يدى فى يده، وعاهدته على أن لا أتكلم فى القرآن ولا فى محمد- ﷺ إلا إذا تعلمت اللغة العربية وقرأت القرآن بلغته، وأمعنت النظر فيه حتى تظهر النتيجة بالتصديق أو التكذيب!!
فذهبت من يومى ذلك إلى الجامعة الكبرى بباريس (قسم اللغة العربية) واتفقت مع أستاذ بالأجرة أن يأتينى كل يوم إلى بيتى، ويعلّمنى اللغة العربية ساعة واحدة كل يوم إلا يوم الأحد الذى هو يوم راحتى، ومضيت على ذلك سنتين كاملتين لم تفتنى ساعة واحدة، فتلقيت منه سبع مائة وثلاثين درسا، وقرأت القرآن بإمعان، ووجدته هو الكتاب الوحيد الذى يضطر المثقف بالعلوم العصرية أن يؤمن بأنه من الله لا يزيد حرفا ولا ينقص، أما التوراة والأناجيل الأربعة، ففيها كذب كثير، لا يستطيع عالم عصرى أن يصدقها!
فلله درّهم من سلاطين، كانوا بحق كما قال ابن المبارك:
الله يدفع بالسلطان معضلة ... عن ديننا رحمة منه ورضوانا
لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل ... وكان أضعفنا نهبا لأقوانا
стр. 97
٢- النبى- ﷺ كما تحدث عنه المنصفون والعقلاء فى الغرب
الاعتراف بعالمية الإسلام وفضل رسوله على البشرية والحضارة الغربية
سجل أعداء الإسلام فى الفترات الأخيرة خطوة أبعد فى عداوتهم للنبوة حينما هاجم بعض القساوسة الغربيين المهووسين شخص النبى المصطفى ﷺ ، ونعته القس جبريل فالويل ب «الإرهابي» ، وقال متبجحا: «إنه كان رجل عنف، ورجل حرب» ، أما القس الأمريكى بات روبرتسون الذى يقود جناحا قويا فى الحزب الجمهورى- حزب الرئيس جورج بوش- اسمه (التحالف النصرانى) ، فقد وصف النبى الكريم- ﷺ ب «المعتصب» ، وقال الشقى قطع الله لسانه «إنه كان لصا وقاطع طريق» ، ووصف القس المسيحى فرانكلين جراهام الإسلام بأنه «دين شرير» ، أما القس النمسوى كورت كرين فقد قال إن الإسلام «دين متعصب» .
وهذه التصريحات الموتورة كلها تعبر عن صغر النفس وعدم معرفة حقيقة الإسلام وحقيقة النبوة الناصعة التى شهدت لها مئات بل آلاف الشهادات المنصفة شرقا وغربا، بل إنها تعبر فى حقيقة الأمر عن مدى التعصب الأعمى والتصامم الذى يصاب به بعض أعداء الإسلام الذين لا يزيدون الإسلام إلا سطوعا، ولا يزيدهم إلا شقاء.
стр. 98
ونود هنا أن نقف عند بعض الشهادات التى أنصفت الحقيقة واعترفت بصدق النبوة حتى وإن لم يلمس الإسلام شغاف قلوب أصحابها، وما ذلك إلا لأن الحق والموضوعية يفرضان مقاييسهما على من كان ينشد المعرفة الحقة.
إن المتأمل لما كتب وقيل يدرك أنه لم تحظ شخصية فى التاريخ البشرى العريض بمثل ما حظيت به شخصية النبى الكريم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام من الاهتمام والإشادة والتمجيد من كافة الأعراق والشعوب والطوائف والملل، وفى شتى اللغات. وبالرغم من وجود من حاولوا الطعن فى نبوة الرسول الكريم- ﷺ والتشكيك فى رسالته بسبب الحقد على الإسلام وإطباق الجهل بالإسلام على أصحابها والبعد عن الموضوعية العلمية فى البحث والتدقيق، فإن التيار العام ظل يسير فى ناحية التقدير الحقيقى لشخصية محمد- ﷺ فى تاريخ البشرية، وفضل رسالته على الإنسانية، بشكل يتوخى الإنصاف والموضوعية بعيدا عن الأحقاد الصليبية وتعاليم الكنيسة فى القرون الوسطى.
وباطلاعنا على ما قيل فى النبى- ﷺ من طرف المفكرين والمستشرقين والفلاسفة الغربيين المنصفين نجد أن هؤلاء يمثلون كبار مفكرى الغرب وأعمدة الفكر والفلسفة فيه، وقد حاولوا الوقوف على عظمة الرسول الكريم- ﷺ ، منبهرين بشخصيته العظيمة ونبل أخلاقه وطهارة حياته وخلوها من كل ما يثلم أخلاقه القرآنية، والبعض منهم اكتفى بوضع شخصية نبى الإسلام فى إطارها الحقيقى الذى يعرفه المسلمون أجمع، دون أن يلمس الإسلام ودعوته شغاف قلوبهم، والبعض الآخر ممن ظلوا بعيدين عن الإسلام تعرضوا للشخصية العامة للنبى كواحد من الأبطال والعباقرة الذين أثروا فى مسيرة التاريخ، لكن فئة من هؤلاء كان اطلاعهم على خصائص شخصية الرسول- ﷺ وفضائلها مدخلا إلى البحث فى الإسلام، ومن ثم إلى إعلان إسلامهم على الملأ.
стр. 99
عظمة النبى فى عيون الغربيين
فهذا المؤرخ الأوروبى «جيمس ميتشنر» يقول فى مقال تحت عنوان «الشخصية الخارقة» عن النبى- ﷺ : « ... وقد أحدث محمد- ﷺ بشخصيته الخارقة للعادة ثورة فى الجزيرة العربية، وفى الشرق كله، فقد حطم الأصنام بيده، وأقام دينا خالدا يدعو الناس إلى الإيمان بالله وحده» .
ويقول الفيلسوف الفرنسى (كارديفو) : «إن محمدا كان هو النبى الملهم والمؤمن، ولم يستطع أحد أن ينازعه المكانة العالية التى كان عليها، إن شعور المساواة والإخاء الذى أسسه بين أعضاء الكتلة الإسلامية كان يطبق عمليا حتى على النبى نفسه» .
أما الروائى الروسى والفيلسوف الكبير تولتسوى الذى أعجب بالإسلام وتعاليمه فى الزهد والأخلاق والتصوف، فقد انبهر بشخصية النبى- ﷺ وظهر ذلك واضحا على أعماله، فيقول فى مقالة له بعنوان «من هو محمد؟» :
«إن محمدا هو مؤسس ورسول، كان من عظاماء الرجال الذين خدموا المجتمع الإنسانى خدمة جليلة، ويكفيه فخرا أنه أهدى أمة برمتها إلى نور الحق، جعلها تجنح إلى السكينة والسلام، وتؤثر عيشة الزهد ومنعها من سفك الدماء وتقديم الضحايا البشرية، وفتح لها طريق الرقى والمدنية، وهو عمل عظيم لا يقدم عليه إلا شخص أوتى قوة، ورجل مثله جدير بالاحترام والإجلال» .
كارلايل يرد على النصارى والملحدين
ومن هؤلاء الفيلسوف الإنجليزى توماس كارلايل (١٧٩٥ م- ١٨٨١ م) ، فقد خصص فى كتابه (الأبطال وعبادة البطولة) فصلا لنبى الإسلام بعنوان «البطل فى صورة رسول: محمد- الإسلام» ، عد فيه النبى- ﷺ واحدا من العظماء السبعة الذين أنجبهم التاريخ، وقد رد كارلايل مزاعم المتعصبين حول النبى- ﷺ فقال: «يزعم المتعصبون من النصارى والملحدين أن محمدا لم يكن بريد بقيامه إلا الشهرة الشخصية ومفاخر الجاه والسلطان. كلا وايم الله!، لقد كان
стр. 100
فى فؤاد ذلك الرجل الكبير ابن القفار والفلوات، المتورد المقلتين، العظيم النفس المملوء رحمة وخيرا وحنانا وبرا وحكمة وحجى وإربة ونهى، أفكار غير الطمع الدنيوى، ونوايا خلاف طلب السلطة والجاه، وكيف لا وتلك نفس صافية ورجل من الذين لا يمكنهم إلا أن يكونوا مخلصين جادين» .
وبعد أن يتعرض بالتحليل النفسى لعظمة نبى الإسلام ونبوته وتعاليمه السامية، يقول: «وإنى لأحب محمدا لبراءة طبعه من الرياء والتصنع» .
النبى المحرّر
ولقد وقف الكثير من المفكرين والمستشرقين والفلاسفة الغربيين عند جوهر رسالة الإسلام الخالدة التى جاءت لتحرير الإنسان من عبودية الإنسان، وتحرير البشرية جمعاء من الشرك والفوضى والعنف والتوحش الذى كان سائدا قبل مجىء الإسلام، ومن ثم نظروا إلى رسالة النبى- ﷺ كرسالة للبشرية بأسرها، لأنها رسالة للتحرر والانعتاق وتكسير قيود الظلم والهوان.
من هؤلاء المستشرق الأمريكى إدوارد رمسى الذى قال: «جاء محمد للعالم برسالة الواحد القهار، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، فبزغ فجر جديد كان يرى فى الأفق، وفى اليوم الذى أعادت فيه يد المصلح العظيم محمد ما فقد من العدل والحرية أتى الوحى من عند الله إلى رسول كريم، ففتحت حججه العقلية السديدة أعين أمة جاهلة، فانتبه العرب، وتحققوا أنهم كانوا نائمين فى أحضان العبودية» .
ويقول الفيلسوف والشاعر الفرنسى لامارتين: «إن ثبات محمد وبقاءة ثلاثة عشر عاما يدعو دعوته فى وسط أعدائه فى قلب مكة ونواحيها، ومجامع أهلها، وإن شهامته وجرأته وصبره فيما لقيه من عبدة الأوثان، وإن حميته فى نشر رسالته، وإن حروبه التى كان جيشه فيما أقل من جيش عدوه، وإن تطلعه فى إعلاء الكلمة، وتأسيس العقيدة الصحيحة لا إلى فتح الدول وإنشاء الإمبراطورية، كل ذلك أدلة على أن محمدا كان وراءه يقين فى قلبه
стр. 101
وعقيدة صادقة تحرر الإنسانية من الظلم والهوان، وإن هذا اليقين الذى ملأ روحه هو الذى وهبه القوة على أن يرد إلى الحياة فكرة عظيمة وحجة قائمة حطمت آلهة كاذبة، ونكست معبودات باطلة، وفتحت طريقا جديدا للفكر فى أحوال الناس، ومهدت سبيلا للنظر فى شؤونهم، فهو فاتح أقطار الفكر، ورائد الإنسان إلى العقل، وناشر العقائد المحررة للإنسان ومؤسس دين لا وثنية فيه» .
النبى- ﷺ والفتوحات الإسلامية
لقد شاع الفكر الغربى ولدى المتأثرين بتعاليم الكنيسة النصرانية ورواسب الأفكار الشعوبية المنحرفة التى روجتها أوروبا عن الإسلام ونبيه وعن المسلمين إبان وبعد الحروب الصليبية، أن الفتوحات الإسلامية قامت على السيف والقهر والتسلط والقسر، ولم تقم على الكلمة الطيبة والدعوة الرفيقة والعقيدة الواضحة، لكن فئة عادلة من مفكرى الغرب لم يقتنعوا بهذه الشائعات وراحوا يتأملون فى تلك العقيدة العجيبة للمسلمين على نشر دينهم بتلك السرعة المدهشة، وذلك الزحف للدخول الكبير للناس أفواجا فى دين الله، فعادوا إلى رسالة النبى- ﷺ ليجدوا أنها تقوم على الدعوة اللينة لا على القسر الخشن.
فالمفكر (لورد هدلى) يقف مندهشا عند معاملة النبى- ﷺ للأسرى من المشركين فى معركة بدر الكبرى، ملاحظا فيها ذروة الأخلاق السمحة والمعاملة الطيبة الكريمة، ثم يتساءل: «أفلا يدل هذا على أن محمدا لم يكن متصفا بالقسوة ولا متعطشا للدماء؟، كما يقول خصومه، بل كان دائما يعمل على حقن الدماء جهد المستطاع، وقد خضعت له جزيرة العرب من أقصاها، إلى أقصاها وجاءه وفد نجران اليمنيون بقيادة البطريق، ولم يحاول قط أن يكرههم على اعتناق الإسلام، فلا إكراه فى الدين، بل أمنهم على أموالهم وأرواحهم، وأمر بألا يتعرض لهم أحد فى معتقداتهم وطقوسهم الدينية» .
ويقول الفيلسوف الفرنسى (وولتر) : «إن السنن التى أتى بها النبى محمد
стр. 102
كانت كلها قاهرة للنفس ومهذبة لها، وجمالها جلب للدين المحمدى غاية الإعجاب ومنتهى الإجلال، ولهذا أسلمت شعوب عديدة من أمم الأرض، حتى زنوج أواسط أفريقيا، وسكان جزر المحيط الهندى» .
أما العالم الأمريكى مايكل هارت فهو يرد نجاح النبى- ﷺ فى نشر دعوته، وسرعة انتشار الإسلام فى الأرض، إلى سماحة هذا الدين وعظمة أخلاق النبى ﵊ الذى اختاره على رأس مائة شخصية من الشخصيات التى تركت بصماتها بارزة فى تاريخ البشرية، ويقول: «إن محمدا هو الإنسان الوحيد فى التاريخ الذى نجح مطلقا فى المجالين الدينى والدنيوى، وأصبح قائدا سياسيا وعسكريا» .
فضل النبى- ﷺ على الإنسانية والعالم أجمع
من الحقائق المسلم بها أن الإسلام جاء دينا للعالمين، لإخراج البشرية من الظلمات إلى النور ومن الباطل إلى الحق ومن الجور إلى العدل ومن الفجور إلى التقوى، وكان له الفضل الكبير على الفلسفات والأفكار والقوانين والشرائع الأرضية التى استمدت منه روح العدل والمساواة والتسامح والاعتدال والحرية والأخوة الإنسانية.
وقد أقر العديد من فلاسفة الغرب بهذه الحقيقة فى وقت مارى فيها آخرون وأشاعوا ترهات غير منطقية وغير موضوعية عن الإسلام، ونسبوا ما جاء به من تعاليم وتشريعات إلى نواميس سابقة عليه، وإلى القانون الوضعى الرومانى، وهى ترهات كفى الغربيون المنصفون المسلمين مهمة الرد عليها بأسس علمية. كما أثبت الباحثون المسلمون عوارها وتساقطها وإغراضها.
يقول الفيلسوف والكاتب الإنجليزى المعروف برنارد شو: «إن أوروبا الآن ابتدأت تحس بحكمة محمد، وبدأت تعيش دينه، كما أنها ستبرئ العقيدة الإسلامية مما اتهمها بها من أراجيف رجال أوروبا فى العصور الوسطى» .
стр. 103
ويضيف قائلا: «ولذلك يمكننى أن أؤكد نبوءتى فأقول: إن بوادر العصر الإسلامى الأوروبى قريبة لا محالة، وإنى أعتقد أن رجلا كمحمد لو تسلم زمام الحكم المطلق فى العالم بأجمعه اليوم، لتم له النجاح فى حكمه، ولقاد العالم إلى الخير، وحل مشاكله على وجه يحقق للعالم كله السلام والسعادة المنشودة» .
ويفند المؤرخ الأوروبى روبرت بريغال مزاعم الغربيين عن تأثر الإسلام بالتشريعات اليونانية الرومانية، فيقول: «إن النور الذى أشعلت منه الحضارة فى عالمنا الغربى لم تشرق جذوته من الثقافة اليونانية الرومانية التى استخفت بين خرائب أوروبا، ولا من البحر الميت على البوسفور (يعنى بيزنطة) ، وإنما بزغ من المسلمين، ولم تكن إيطاليا مصدر الحياة فى أوروبا الجديدة، بل الأندلس الإسلامية» ، إلى أن يقول: «إن هذه الحقيقة التاريخية لا يمكن للغرب إنكارها مهما أوغل فى التعصب، واستخف به العناد. إن دين أوروبا لمحمد رسول الإسلام غريب ألا يجد محل الصدارة فى نسق التاريخ المسيحى» .
أما وليام موير المؤرخ الإنجليزى فيقول فى كتابه (حياة محمد) : «لقد امتاز محمد- ﵇ بوضوح كلامه، ويسر دينه، وقد أتم من الأعمال ما يدهش العقول، ولم يعهد التاريخ مصلحا أيقظ النفوس وأحيا الأخلاق ورفع شأن الفضيلة فى زمن قصير كما فعل نبى الإسلام محمد» .
هذه مقتطفات من مواقف فلاسفة ومستشرقين أوروبيين وغربيين فى حق المصطفى محمد- ﷺ النبى الخاتم، أردنا منها إثبات أن أبناء الحضارة الغربية يقرون بدور الإسلام فى بنائها وتشييد صروحها، وبنبوة محمد- ﷺ وصفاته الحميدة وفضله المتصل إلى يوم القيامة على البشرية فى جميع أقطار المعمور، ذلك أن التعصب الأوروبى المسيحى لم يكن خطا صاعدا باستمرار، وإنما وجد هناك منصفون أكدوا الحقيقة بلا لف أو دوران، ولكن الثقافة الغربية السائدة والمتشبعة بقيم التعصب والعناد والتمركز الحضارى حول الذات سعت إلى حجب هذه الحقائق وإخفاء هذه الأصوات حتى لا يتمكن
стр. 104
الشخص الأوروبى العادى من الإطلاع على ما بثه أبناء جلدته من الكبار فى حق الإسلام ونبيه ورسالته العالمية الخالدة، وذلك كله بهدف تحقيق غرضين، الأول إبعاد الأوروبيين المسيحيين عن الإسلام الذى دلل على قدرته على التغلغل فى النفوس وملامسة صوت الفطرة فى الإنسان، فهو يخيف الغرب المتوجس من تراجع عدد معتنقى المسيحية فى العالم، برغم ما ينفقه من الأموال والوقت لتنصير الشعوب، والغرض الثانى ضمان استمرار الصراع بين الغرب والإسلام والقطيعة بينهما لمصلحة الصهيونية والماسونية التى تعتبر نفسها المتضرر الأول والرئيسى من أى تقارب أو حوار بين الإسلام والغرب.
وصدق الله العظيم إذ يقول: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (فصلت: ٥٣، ٥٤) .
مراجع:
مؤثرات عربية وإسلامية فى الأدب الروسى: مكارم الغمرى، عالم المعرفة (الكويت) العدد ١٥٥ نوفمبر ١٩٩١.
الإسلام والمسيحية: أليسكى جورافسكى، ترجمة خلف الجراد. عالم المعرفة (الكويت) العدد ٢١٥، نوفمبر/ تشرين الثانى ١٩٩٦.
الأبطال: توماس كارلايل. ترجمة محمد السباعى. كتاب الهلال. العدد ٣٢٦ صفر ٣٩٨ فبراير ١٩٧٨.
مجلة دعوة الحق (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- الرباط- المملكة الغربية- العدد ٣٥١- ٣٥٢، محرم ١٤٢١- أبريل ٢٠٠٠) .
стр. 105
٣- شهادات غربية منصفة وهذه شخصيات أخرى منصفة وإن كانت غربية
محمد رسول الله- ﷺ -
«إن محمدا- ﷺ كان الرجل الوحيد فى التاريخ الذى نجح بشكل أسمى وأبرز فى كلا المستويين الدينى والدنيوى ... إن هذا الاتحاد الفريد الذى لا نظير له للتأثير الدينى والدنيوى معا يخوّله أن يعتبر أعظم شخصية ذات تأثير فى تاريخ البشرية» . (العالم الأمريكى مايكل هارث)
إبراهيم خليل أحمد
«هذه حقيقة يثبتها التاريخ: فبينما كان العالم الشرقى والعالم الغربى بفلسفاتهما العقيمة يعيشان فى دياجير ظلام الفكر وفساد العبادة، بزع من مكة المكرمة فى شخص محمد رسول الله- ﷺ ، نور وضاء أضاء على العالم فهداه إلى الإسلام» «١» .
«إن سيدنا عيسى- ﵇ يتنبأ عن الرسول الكريم- ﷺ بقوله: «وأما متى جاء ذاك: روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتية» «٢» ... » «٣» .
стр. 106
«يقول برنابا: «سيأتى مسيا (أى الرسول) المرسل من الله لكل العالم، وحينئذ يسجد لله فى كل العالم وتنال الرحمة..» «١» ..» «٢» .
« ... كلمة إنجيل كلمة يونانية تعنى بشارة، ولعل هذا هو الذى نستفيده من سيرة سيدنا عيسى ﵇، أنه كن بشرى من الله للرحمة، وبشرى بتبشيره عن المسيا الذى سيأتى للعالمين هدى ورحمة، ألا وهو الرسول الكريم سيدنا محمد ﷺ » «٣» .
«يقول عيسى- ﵇ كما جاء فى إنجيل برنابا: «لأن الله سيصعّدنى من الأرض وسيغير منظر الخائن حتى يظنه كل أحد إيّاى. ومع ذلك فإنه حين يموت شر ميتة أمكث لنا فى ذلك العار زمنا طويلا فى العالم ولكن متى جاء محمد رسول الله المقدس تزال عنى هذه الوصمة» «٤» ..» «٥» .
стр. 107
آرنولد
وهيا معا لنسمع شهادات أخرى معترفة بالحق « ... لعله من المتوقع، بطبيعة الحال، أن تكون حياة مؤسس الإسلام ومنشيء الدعوة الإسلامية- ﷺ ، هى الصورة الحقة لنشاط الدعوة إلى هذا الدين. وإذا كانت حياة النبى- ﷺ هى مقياس سلوك عامة المؤمنين، فإنها كذلك بالنسبة إلى سائر دعاة الإسلام.
لذلك نرجو من دراسة هذا المثل أن نعرف شيئا عن الروح التى دفعت الذين عملوا على الاقتداء به، وعن الوسائل التى ينتظر أن يتخذوها. ذلك أن روح الدعوة إلى الإسلام لم تجىء فى تاريخ الدعوة متأخرة بعد أناة وتفكر، وإنما هى قديمة قدم العقيدة ذاتها. وفى هذا الوصف الموجز سنبين كيف حدث ذلك وكيف كان النبى محمد ﷺ يعد نموذجا للداعى إلى الإسلام ... » «١» .
«.. من الخطأ أن نفترض أن محمدا- ﷺ فى المدينة قد طرح مهمة الداعى إلى الإسلام والمبلغ لتعاليمه، أو أنه عندما سيطر على جيش كبير يأتمر بأمره، انقطع عن دعوة المشركين إلى اعتناق الدين..» «٢» .
« ... إن المعاملة الحسنة التى تعودتها وفود العشائر المختلفة من النبى- ﷺ واهتمامه بالنظر فى شكاياتهم، والحكمة التى كان يصلح بها ذات بينهم، والسياسة التى أوحت إليه بتخصيص قطع من الأرض مكافأة لكل من بادر إلى الوقوف فى جانب الإسلام وإظهار العطف على المسلمين، كل ذلك جعل اسمه مألوفا لديهم، كما جعل صيته ذائعا فى كافة أنحاء شبه الجزيرة سيدا عظيما ورجلا كريما. وكثيرا ما كان يفد أحد أفراد القبيلة على النبى- ﷺ بالمدينة ثم يعود إلى قومه داعيا إلى الإسلام جادا فى تحويل إخوانه إليه..» «٣» .
стр. 108
واشنجتون إيرفنج
«كان محمد- ﷺ خاتم النبيين وأعظم الرسل الذين بعثهم الله ليدعوا الناس إلى عبادة الله» «١» .
«كانت تصرفات الرسول- ﷺ فى «أعقاب فتح» مكة تدل على أنه نبى مرسل لا على أنه قائد مظفر. فقد أبدى رحمة وشفقة على مواطنيه برغم أنه أصبح فى مركز قوى. ولكنه توّج نجاحه وانتصاره بالرحمة والعفو» «٢» .
«لقى الرسول- ﷺ من أجل نشر الإسلام كثيرا من العناء، وبذل عدة تضحيات. فقد شك الكثير فى صدق دعوته، وظل عدة سنوات دون أن ينال نجاحا كبيرا، وتعرض خلال إبلاغ الوحى إلى الإهانات والاعتداآت والاضطهادات، بل اضطر إلى أن يترك وطنه ويبحث عن مكان يهاجر إليه هنا وهناك وتخلى عن كل متع الحياة وعن السعى وراء الثراء من أجل نشر العقيدة» «٣» .
«برغم انتصارات الرسول- ﷺ العسكرية لم تثر هذه الانتصارات كبرياءه أو غروره، فقد كان يحارب من أجل الإسلام لا من أجل مصلحة شخصية، وحتى فى أوج مجده حافظ الرسول- ﷺ على بساطته وتواضعه، فكان يكره إذا دخل حجرة على جماعة أن يقوموا له أو يبالغوا فى الترحيب به وإن كان قد هدف إلى تكوين دولة عظيمة، فإنها كانت دولة الإسلام، وقد حكم فيها بالعدل، ولم يفكر أن يجعل الحكم فيها وراثيا لأسرته» «٤» .
«كان الرسول- ﷺ ينفق ما يحصل من جزية أو ما يقع فى يديه من غنائم فى سبيل انتصار الإسلام، وفى معاونه فقراء المسلمين، وكثيرا ما كان ينفق فى سبيل ذلك آخر درهم فى بيت المال ... وهو لم يخلف وراءه دينارا أو درهما أو رقيقا.. وقد خيره الله بين مفاتيح كنوز الأرض فى الدنيا وبين الآخرة فاختار الآخرة» «٥» .
стр. 109
بارت «١»
«كان من بين ممثلى حركة التنوير من رأوا فى النبى العربى- ﷺ أدلة الله، ومشرعا حكيما، ورسولا للفضيلة، وناطقا بكلمة الدين الفطرى، مبشرا به» «٢» .
«كان العرب يعيشون منذ قرون طويلة فى بوادى وواحات شبه الجزيرة، يعيثون فسادا. حتى أتى محمد- ﷺ ودعاهم إلى الإيمان بإله واحد، خالق بارئ، وجمعهم فى كيان واحد متجانس» «٣» .
بروى «٤»
«جاء محمد بن عبد الله- ﷺ ، النبى العربى وخاتم النبيين، يبشر العرب والناس أجمعين، بدين جديد، ويدعو للقول بالله الواحد الأحد، كانت الشريعة (فى دعوته) لا تختلف عن العقيدة أو الإيمان، وتتمتع مثلها بسلطة إلهية ملزمة، تضبط ليس الأمور الدينية فحسب، بل أيضا الأمور الدنيوية، فتفرض على المسلم الزكاة، والجهاد ضد أعداء المسلمين ... ونشر الدين الحنيف..
وعندما قبض النبى العربى- ﷺ ، عام ٦٣٢ م، كان قد انتهى من دعوته، كما انتهى من وضع نظام اجتماعى يسمو كثيرا فوق النظام القبلى الذى كان عليه العرب قبل الإسلام، وصهرهم فى وحدة قوية، وهكذا تم للجزيرة العربية وحدة دينية متماسكة، لم تعرف مثلها من قبل ... » «٥» .
стр. 110
بلاشير
« ... إن معجزة النبى- ﵊ الحقيقة والوحيدة هى إبلاغه الناس رسالة ذات روعة أدبية لا مثيل لها، فمن هو ذلك الرجل المكلّف بالمهام الثقيلة العبء وهى حمل النور إلى عرب الحجاز فى أوائل القرن السابع؟ إن محمدا- ﵊ لا يبدو فى القرآن إطلاقا، منعما عليه بمواهب تنزهه عن الصفات الإنسانية، فهو لا يستطيع فى نظر معاصريه المشركين أن يفخر بالاستغناء عن حاجات هى حاجاتهم، وهو يصرّح بفخر أنه لم يكن سوى مخلوق فان: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ (الكهف: ١١٠) . وهو لم يتلق أى قدرة على صنع المعجزات، ولكنه انتخب ليكون منذرا ومبشرا للكافرين. إن نجاح رسالته مرتبط إذن فى قيمتها الإحيائية وإلى شكلها المنقطع النظير. ولم يكن محمد- ﵊ رغم ذلك، صاحب بيان ولا شاعرا، فإن الأخبار التى روت سيرته لم تحسن الاحتفاظ بذكرى مفاخراته الشخصية، وثمة عوامل تحملنا على الشك فيما إذا كان عرف استعمال السجع، أو أنه تلقى من السماء فنّ ارتجال الشعر. وعندما قال عنه المكّيّون المشركون إنه شاعر، أو حين عرّضوا بأن مصدر الوحى جنّى معروف أزال الله عنه هذه التهمة: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (يس ٦٩: ٧٠) ، وهكذا يطرح هذا الوحى البالغ جماله حد الإعجاز، الواثق بحمل الناس بقوة بيانه على الهداية، كظاهرة لا علاقة لها بالفصاحة ولا الشعر» «٢» .
(١) تاريخ الأدب العربى، ٢/ ١٤- ١٥.