← Акыда

Акыда · id 9827

مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية

عبد العزيز السلمان

Полный текст (158 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الذي لا نظير له ولا وزير ولا نديد ولا شبيه ولا عديل ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله وأما معنى الصمد فهو الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم، وأما معنى الكفؤ فهو المكافئ والمساوي. س٨٢- ما الذي تعرفه من ما يستنبط من سورة الإخلاص ؟ ج- يؤخذ منها أولاً إثبات واحدانية الله ثانياً إثبات صفة الكلام لله لأنه لو كان كلام محمد أو جبريل لم يقل قل ثالثاً الرد على النصارى القائلين المسيح ابن الله، رابعاً الرد على المشركين القائلين أن الملائكة بنات الله، خامساً الرد على اليهود لأنه أخبر وهو أصدق قائل أنه لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، سادساً كمال غناه سبحانه وفقر الخلائق إليه، سابعاً شرف علم التوحيد، ثامناً الحث على طلب الرزق من الله. آية الكرسي س٨٣- ما الذي تفهمه عن سياق المصنف لآية الكرسي. وما الذي تعرفه من استنبطه العلماء منها من الأحكام ؟ ج- أما سياقها ففيما يظهر والله أعلم لما تضمنته من النفي والإثبات وما احتوت عليه من الأحكام التي أولها إثبات الوهية الله وانفراده بذلك ثانياً إثبات صفة الحياة وهي من الصفات الذاتية، ثالثاً إثبات

стр. 37

صفة القيومية ومعنى القيوم الذي قام بنفسه واستغنى عن غيره المقيم لما سواه وورد أن اسم الحي واسم القيوم الاسم الأعظم فإنهما متضمنان لصفات الكمال أعظم تضمن فالصفات الذاتية ترجع إلى اسمه الحي والصفات الفعلية ترجع إلى القيوم، رابعاً تنزيه الله عن السنة والنوم والعجز لما في ذلك من المنافاة لكمال حياته وقيوميته وقدرته، خامساً إثبات سعة علمه وملكه، سادساً إثبات الشفاعة بإذنه سبحانه، سابعاً إثبات صفة الكلام ثامناً إثبات صفة العلم وإحاطته سبحانه بالماضي والحال والمستقبل وأنه لا ينسى ولا يغفل ولا يلهيه شأن عن شأن، تاسعاً اختصاصه تعالى بالتعليم وأن الخلق لا يعلمون إلا ما أعلمهم الله جل وعلا، عاشراً أن عظمة الكرسي من جملة الأدلة الدالة على عظمة الله، الحادي عشر إثبات عظمة الله واقتداره، الثاني عشر إثبات صفة علو الله بأنواعه الثلاثة، الثالث عشر الترقي في نفي النقص من نفي الأضعف إلى نفي الأقوى لأن من لا تغلبه السنة قد يغلبه النوم لأنه أقوى الرابع عشر: إثبات المشيئة الخامس عشر: الرد على المشركين القائلين أن أصنامهم تشفع. السادس عشر: الرد على القدرية والرافضة ونحوهم القائلين أن الله لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها تعالى عن ذلك علواً كبيراً السابع عشر: الرد على من زعم أن الكرسي علمه أو أنه قدرته أو أنه ملكه أو نحو ذلك من أقوال أهل البدع. س٨٤- لم كانت آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله ؟ ج- لما اشتملت عليه من الأسماء والحسنى والصفات العلى فقد

стр. 38

اجتمع فيها ما لم يجتمع في غيرها فآية احتوت على هذه المعاني الجليلة يحق أن تكون أعظم آية في كتاب الله ويحق لمن قرأها بتدبر وتفهم أن يمتلئ من اليقين والعرفان والإيمان وأن يكون محفوظاً بذلك من الشيطان كما ورد بذلك الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: "وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان" الحديث بطوله في الكواشف ص١٠٦. الإحاطة س٨٥- ما الذي تفهمه عن معنى قوله تعالى (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم) ؟ ج- قد فسر ﷺ هذه الأسماء الأربعة بقوله أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء فمدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة وهي تنقسم إلى قسمين زمانية ومكانية فأحاطت أوليته بالقبل وأحاطت آخريته بالبعد وأحاطت ظاهريته وباطنيته بكل ظاهر وباطن فما من ظاهر إلا والله فوقه وما من باطن إلا والله دونه فالأول قدمه والآخر بقاؤه ودوامه والظاهر علوه وعظمته والباطن قربه ودنوه وفي قوله وهو بكل شيء عليم إثبات صفة العلم وهي من الصفات الذاتية وأحاط علمه بالظواهر والبواطن والسرائر والخفايا والأمور المتقدمة والمتأخرة.

стр. 39

صفة الحياة س٨٦- ما هو المفهوم من قوله تعالى (وتوكل على الحي الذي لا يموت) ؟ ج- فيها أولاً الأمر بالتوكل على الله ومعناه اعتماد القلب على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة بالله وفعل الأسباب. ثانياً إثبات صفة الحياة وهي من الصفات الذاتية فحياته سبحانه أكمل حياة وأتمها ويستلزم ثبوتها له ثبوت كل كمال يضاد نفيه كمال الحياة وخصص صفة الحياة إشارة إلى أن الحي هو الذي يوثق به في المصالح ولا حياة على الدوام إلا لله سبحانه دون الأحياء المنقطعة حياتهم فإنهم إذا ماتوا ضاع من يتوكل عليهم. صفة الحكمة س٨٧- ما الذي تعرفه عن اسمه تعالى الحكيم ؟ ج- الحكيم مأخوذ من الحكمة وله معنيان أحدهما بمعنى القاضي العدل الحاكم بين خلقه بأمره الديني الشرعي وأمره الكوني القدري وله الحكم في الدنيا والآخرة قال تعالى (وله الحكم في الأولى والآخرة وإليه ترجعون) المعنى الثاني للحكيم أي المحكم للأمر كي لا يتطرق إليه الفساد. س٨٨- ما أقسام حكمته تعالى؟

стр. 40

ج- هي تنقسم إلى قسمين أحدهما حكمته في خلقه وهي نوعان الأول أحكام هذا الخلق وإيجاده في غاية الإحكام والإتقان، والثاني صدوره لأجل غايات محمودة مطلوبة له سبحانه التي أمر لأجلها وخلق لأجلها. والثانية صدور حكمته في شرعه وتنقسم إلى قسمين الأول كونها في غاية الإتقان والإحسان الثاني كونها صدرت لغاية محمودة وحكمة عظيمة يستحق عليها الحمد. س٨٩- بين ما تعرفه عن معنى قوله تعالى (وهو اللطيف الخبير) ؟ ج- اللطيف الذي لطف علمه وخبره حتى أدرك السرائر والضمائر والخفايا والغيوب ودقائق المصالح وغوامضها فالخفي في علمه مكشوف كالجلي من غير فرق وأنواع لطفه تعالى لا يمكن حصرها فيلطف بعبده في أمور الداخلية المتعلقة بنفسه ويلطف له الأمور الخارجية فيسوقه ويسوق إليه ما به صلاحه من حيث لا يشعر النوع الثاني لطفه لعبده ووليه الذي يريد أن يتم عليه إحسانه كما جرى ليوسف ﵇، وأما الخبير فهو من الخبرة بمعنى كمال العلم ووثوقه والإحاطة بالأشياء على وجه الدقة والتفصيل وهو العلم إلى كل ما خفي ودق فالعلم عندما يضاف إلى الخفايا الباطنية يسمى خبرة ويسمى صاحبها خبيراً فالله سبحانه لا يجري في الملك والملكوت شيء ولا يتحرك ذرة فما فوقها وما دونها ولا يسكن ولا يضطرب نفس ولا يطمئن إلا وعنده منه خبره وهو يقرب من معنى اللطيف ولهذا تجد مقروناً بينهما في بعض

стр. 41

الآيات قال تعالى ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير قال ابن القيم ﵀: وهو اللطيف بعبده ولعبده واللطف في أوصافه نوعان إدراك أسرار الأمور بخبرة واللطف عند مواقع الإحسان فيريك عزته ويبدي لطفه والعبد في الغفلات عن ذا الشان صفة العلم س٩٠- بين ما تفهم من معاني هذه الآيات قال الله تعالى (يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها) (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) (وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه) (لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً) ؟ ج- في الآيات إثبات علم الله وصفة العلم من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الله وإثبات إحاطة علمه سبحانه بالأشياء جملة وتفصيلاً، واختصاصه سبحانه بعلم الخمس المذكورة في آخر سورة لقمان التي هي مفاتيح الغيب وفيها إثبات صفة القدرة وهي من الصفات الذاتية ومن أسمائه تعالى القدير الذي لا يعجزه شيء ومن قدرته تعالى أنه إذا شاء فعل من غير مانع ولا معارض وفيها رد على القدرية الذين يقولون أفعال

стр. 42

العباد غير داخلة في قدرة الله وفيه دليل على أنه سبحانه عالم بعلم هو صفة له قائم بذاته خلافاً للمعتزلة الذين يقولون إنه عليم بلا علم وخلافاً للجهمية المنكرين لعلم الله قال الله تعالى: (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه) وقال: (فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله) فعلمه سبحانه محيط بكل شيء فهو يعلم ما في الكون الماضي والحالي والمستقبل والواجب والممكن والمستحيل. صفة الرزق والقوة والمتانة س٩١- ما الذي تفهم من معنى قوله تعالى: (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) ؟ ج- في هذه الآية أولاً إثبات صفة الرزق وكثرته وسعته والرزق رزقان الرزق المطلق وهو ما استمر نفعه في الدنيا والآخرة وهو رزق القلوب الذي هو العلم والإيمان والرزق الحلال، والثاني مطلق الرزق وهو الرزق العام لسائر الخلق برهم وفاجرهم والبهائم وغيرها وهو إيصال القوت إلى كل مخلوق وهذا يكون من الحلال والحرام والله رازقه وقوله ذو القوة أي صاحب القوة الكاملة والقدرة التامة فلا يعجزه شيء ولا يخرج عن سلطانه أحد ومن قوته أنه أوصل رزقه إلى جميع العالم وأنه يبعث الأموات بعدما تمزقوا ومنها إيجاد الأجرام العظيمة العلوية والسفلية ومن أسمائه تعالى المتين والمتانة تدل على القوة فالله تعالى بالغ القوة والقدرة قوي من حيث أنه شديد القوة لا ينسب

стр. 43

إليه عجز في حال من الأحوال وصفة القوة وصفة القدرة من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الله. صفة السمع س٩٢- ما الذي تعرفه عن معنى قوله تعالى (إن الله كان سميعاً بصيراً) (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير) (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء) (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) (وهو السميع البصير) ؟ ج- هذه الآيات تضمنت إثبات السمع وهو من الصفات الذاتية والسميع من أسمائه تعالى الذي لا يعزب عن سمعه مسموع وأن خفي ويسمع سبحانه دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء فأحاط سمعه سبحانه بجميع المسموعات سرها وعلنه قريبها وبعيدها لا تختلط عليه الأصوات على اختلاف اللغات على تفنن الحاجات وكأنها لديه صوت واحد، وسمعه تعالى نوعان أحدهما سمعه لجميع الأصوات كما تقدم، والثاني سمع إجابة منه للسائلين والداعين والعابدين ومنه قوله تعالى عن إبراهيم (إن ربي لسميع الدعاء) . س٩٣- ما الذي يراد بفعل السمع ؟ ج- ذكر ابن القيم ﵀ إنه يراد به أربعة معان أحدها سمع إدراك متعلقة الأصوات الثاني سمع فهم وعقل ومتعلقه المعاني الثالث سمع إجابة وإعطاء ما سئل الرابع سمع قبول وانقياد فمن الأول:

стр. 44

(قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) (لقد سمع الله قول الذين قالوا) ومن الثاني قوله (لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا) ليس المراد سمع مجرد الكلام بل سمع الفهم والعقل ومنه سمعنا وأطعنا ومن الثالث سمع الله لمن حمده وفي الدعاء المأثور اللهم اسمع أي أجب وأعط ما سألتك وفي الرابع قوله سماعون للكذب أي قابلون له ومنقادون غير منكرين له ومنه على أصح القولين وفيكم سماعون لهم أي قابلون ومنقادون وقيل عيون وجواسيس وليس بشيء. صفة البصر س٩٤- قدم تقدم أدلة إثبات صفة البصر لله تعالى مع أدلة إثبات صفة السمع فما الذي تعرفه عن معنى اسمه تعالى البصير ؟ ج- معناه الذي أحاط بصره بجميع المبصرات فهو سبحانه يشاهد ويرى كل شيء وإن خفي ظاهراً وباطناً قريباً أو بعيداً فلا تؤثر على رؤيته الحواجز والأستار فيرى دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء في الصخرة الصماء ويرى مناط عروق الذر وأصغر منها ويرى القوت ومجاريه في أعضائها وإن دقت والكريات البيضاء والحمراء والجراثيم كلها مهما خفيت ودقت ويرى ما في أجسامها فهو الذي خلقها وخلق ما فيها جل وعلا. قال بعضهم: يا من يرى مد البعوض جناحها في ظلمة الليل البهيم الأليلِ

стр. 45

ويرى منط عروقها في نحرها والمخ في تلك العظام النحل أمنن عليّ بتوبة تمحو بها ما كان مني في الزمان الأول الإرادة والمشيئة س٩٥- ما الذي تفهمه عن معنى قوله تعالى (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله) وقوله (ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً) ؟ ج- في هذه الآيات إثبات لصفتي المشيئة والإرادة الكونية القدرية المرادفة للمشيئة الشاملة وهذه الإرادة لا يخرج عنها شيء وهي المتعلقة بالخلق بأن يريد ما يفعله هو قال تعالى (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) فالكافر والمسلم والطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال وجميع الحوادث كلها تحتها وفي الآية إثبات هداية التوفيق والإلهام وإثبات الفعل لله حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته. س٩٦- ما دليل الإرادة الدينية الشرعية وبأي شيء تتعلق ؟

стр. 46

ج- قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) (يريد الله أن يخفف عنكم) (والله يريد أن يتوب عليكم) (إن الله يحكم ما يريد) وهذه الإرادة تتعلق بالأمر بأن يريد من العبد فعل ما أمره به والله سبحانه يحبها وقعت أو لم تقع. س٩٧- ما الفرق بين الإرادتين ؟ ج- الكونية القدرية مستلزمة لوقوع المراد ومعنى ذلك أنه لابد من وقوع مرادها، الفرق الثاني أن الكونية القدرية شاملة للحوادث كلها، ثالثاً الإرادة الدينية لا تستلزم وقوع المراد إلا أن يتعلق به الأول وهو الكوني القدري فيجتمعان في حق المطيع وتنفرد الكونية في حق العاصي. س٩٨- أذكر ما بين الإرادتين من عموم وخصوص ؟ ج- الكونية القدرية أعم من جهة تعلقها بما لا يبحه الله ويرضاه من الكفر والمعاصي وأخص من جهة أنها لا تتعلق بمثل إيمان الكافر وطاعة الفاسق والإرادة الدينية الشرعية أعم من جهة تعلقها بكل مأمور واقعاً كان أو غير واقع وأخص من جهة أن الواقع بالإرادة الكونية القدرية قد يكون غير مأمور به.

стр. 47

صفة المحبة س٩٩- ما الذي تفهمه عن معنى قوله تعالى (واحسنوا إن الله يحب المحسنين) (إن الله يحب المقسطين) (إن الله يحب المتقين) (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله) (وهو الغفور الودود) ؟ ج- في هذه الآيات إثبات صفة المحبة وهي الصفات الفعلية وسببها امتثال ما أمر الله به من الإحسان في عبادة الله وإلى عباد الله ويؤخذ من الآية الثانية امتثال ما أمر الله به من العدل في المعاملات والأحكام مع كل أحد قريب أو بعيد عدو أو صديق قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) والعدل في حقوق الله بأن تُصرف نعمه في طاعته ولا يستعان بشيء منها في معصيته وسبب لمحبة الله وفي الآية الثالثة الحث على تقوى الله والتقوى امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه وقيل التحرز بطاعة الله عن معصيته ومن التقوى الاستقامة على الوفاء بالعهد لمن استقام من المشركين على العهد ولم ينقضه وسبب لمحبة الله للعبد في الآية الرابعة الإكثار من التوبة من المعاصي والتطهر عن الأحداث والنجاسات بالطهارة الحسية والتطهر من الذنوب والمعاصي بالطهارة المعنوية بالتوبة النصوح والاستغفار والإكثار من

стр. 48

الأعمال الصالحة التي تمحو الخطايا والذنوب. وفي الآية الخامسة دليل على أن من ادعى محبة الله ولم يتبع الرسول ﷺ فليس بصادق وأن الدليل الصادق لهذه الدعوى هو اتباع المصطفى ﷺ وفيها الرد على المنكرين لصفة المحبة والمؤولين لها بالإحسان إليهم أو الثواب وما أشبه ذلك من التأويلات الباطلة. والآية السادسة السبب المذكور فيها لمحبة الله للعبد هو ما ذكر في آخرها من الصفات الحميدة. وفي الآية السابعة ما ذكر في القتال في سبيل الله لإعلاء كلمته قال ﷺ "من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله" وفي الأخيرة إثبات صفة المغفرة وهي من الصفات الفعلية ومن أسمائه تعالى الغفور والغفار وهو الذي أظهر الجميل وستر القبيح والذنوب من جملة القبائح التي سترها قال تعالى إن ربك واسع المغفرة ففي هذه الصيغة إشعار بكثرة الستر على المذنبين والتجاوز عن مؤاخذتهم ومن أسمائه تعالى الودود ومعناه المحب المحبوب فالمحب الكثير الحب لأهل طاعته من أنبيائه ورسله وملائكته وأوليائه وعباده المؤمنين وهو سبحانه محبوبهم ولا تعادل محبة الله عند أصفيائه محبة أخرى. صفة الرحمة س١٠٠- بين ما تفهم من ما تضمنته الآيات التي تلي (بسم الله الرحمن الرحيم) وقوله (ورحمتي وسعت كل شيء) (وهو الغفور الرحيم) (فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين) وقوله (كتب ربكم على نفسه الرحمة) ؟

стр. 49

ج- في هذه الآيات إثبات صفة الرحمة وسعتها وإثبات صفة العلم وسعتها وإثبات صفة المغفرة. والرحمن الرحيم إسمان دالان على اتصافه بالرحمة واسم الرحمن خاص بالله تعالى لا يوصف به غيره وأما الرحيم فيدل على تعلقها بالمرحوم ويوصف به غيره فيقال فلان رحيم وتضمنت إثبات الرسالة والمأخذ من لفظ الجلالة لأنه المألوه المعبود ولا طريق إلى عبادة الله إلا من طريق الرسالة وذلك من إسم الرحمن لأن رحمته تمنع من إهمال عباده وتركهم سدى وقوله كتب ربكم على نفسه الرحمة أي أوجبها على نفسه تفضلاً وإحساناً وامتناناً منه على خلقه ومن أسمائه تعالى الحفيظ وهو مأخوذ من الحفظ وهو الصيانة. وللحفيظ معنيان أحدهما أنه قد حفظ على عباده ما عملوا من خير وشر وطاعة ومعصية فهذا المعنى من حفظه يقتضي إحاطة علمه بأحوال العباد كلها والمعنى الثاني أنه الحافظ لعباده من جميع ما يكرهون. وحفظه لعباده نوعان عام وخاص. فالعام حفظه لجميع المخلوقات بتيسيره لها ما يقيها ويحفظ بنيتها وتمشي إلى هدايته ومصالحها بإرشاده لها وهدايته العامة قال تعالى (أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) النوع الثاني حفظ خاص لأوليائه عما يضر إيمانهم أو يزلزل إيقانهم من الشبه الفتن والشهوات قال تعالى (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) وهذا عام في جميع ما يضرهم في دينهم ودنياهم وفي الحديث أحفظ الله يحفظك.

стр. 50

أقسام الرحمة س١٠١- ما أقسام الرحمة وما دليل كل قسم منها ؟ ج- قسم منها عام مشترك بين المسلم والكافر والبر والفاجر والبهائم وسائر الخلق ودليلها قوله تعالى (ورحمتي وسعت كل شيء) (ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً) ، فما يصل إلى المخلوق من رزق وصحة إلا من رحمته تعالى وقسم خاص بأنبيائه ورسله وأوليائه وعباده المؤمنين ودليلها قوله تعالى (وكان بالمؤمنين رحيماً) وقوله (إنه بهم رؤوف رحيم) . س١٠٢- ما أقسام الرحمة المضافة إلى الله ؟ ج- نوعان أحدهما مضاف إليه من إضافة المفعول إلى فاعله ومنه ما في الحديث الصحيح احتجت الجنة والنار فذكر الحديث وفيه فقال للجنة إنما أنتي رحمتي أرحم بك من أشاء فهذه رحمة مخلوقة مضافة إليه إضافة المخلوق بالرحمة إلى خالقه وسماها رحمة لأنها خلقت بالرحمة وللرحمة وخص بها أهل الرحمة وإنما يدخلها الرحماء ومنه وقله ﷺ خلق الله الرحمة يوم خلقها مائة رحمة كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض ومنه قوله (ولئن أذقناه رحمة منا) ومن تسميته تعالى للمطر رحمة بقوله (وهو الذين يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته) وقوله (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة) والنوع الثاني مضاف إليه إضافة

стр. 51

صفة إلى موصوف وذلك مثل ما في قوله تعالى (أن رحمة الله قريب من المحسنين) وكما في الحديث يا حي برحمتك أستغيث. الصفات الفعلية س١٠٣- بين ما تعرفه عن ما تضمنته الآيات التي تلي ﵃ ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جنهم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً) وقوله (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم) (فلما آسفونا انتقمنا منهم ولكن كره الله انبعاثهم كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) .؟ ج- تضمنت هذه الآيات الكريمات إثبات بعض الصفات الفعلية من الرضى والغضب واللعن والكره والسخط والأسف والمقت وهذه الصفات يثبتها أهل السنة لله حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته يفعلها متى شاء، وفي هذه الآيات رد على من نفاها أصلاً ومن يرجعها إلى إرادة الثواب في الرضى وإلى العقاب في الغضب والسخط أو يقول أراد العقاب كالأشاعرة والمعتزلة ونحوهم وهذا بالحقيقة نفي للصفة وصرف للقرآن عن ظاهره وحقيقته من غير موجب وفي الآية الثانية وعيد شديد على من يقتل مؤمناً متعمداً احترازاً من الكافر وقوله متعمداً احترازاً من قتل الخطأ والعمد أن يقصد من يعلمه آدمياً معصوماً فيقتله بما يغلب على الظن موته به والمراد بالجزاء العقاب والخلود المكث الطويل

стр. 52

واللعن من الله الطرد والإبعاد عن رحمته وقوله وأعد أي هيأ له عذاباً عظيماً لعظم ذنبه والذي عليه الجمهور أن القاتل له توبة فيما بينه وبين الله، قال الله تعال: (والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق) إلى أن قال (إلا من تاب) ، وفي الآية الأخرى قال: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وقال (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً) ، وفي الحديث "إن الله يقول يا بن آدم أنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة" إلى غير ذلك من الأدلة المؤيدة لمذهب الجمهور والخلاصة أن هذه الآية فيها وعيد شديد ترجف له القلوب وتنصدع له الأفئدة وينزعج له أولو العقول فلم يرد في أنواع الكبائر التي دون الشرك الأكبر أعظم من هذا الوعيد ولا مثله والأسف هنا بمعنى الغضب والمقت شدة البغض، والانتقام المجازاة بالعقوبة مأخوذ من النقمة وهو شدة الكراهة والسخط وفي قوله ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله الآية إثبات العلل والأسباب وأن الأعمال الصالحة سبب للسعادة والأعمال السيئة سبب للشقاوة وفيها رد على من زعم أنه لا ارتباط بين العمل والجزاء. وفيه ذم من أحب ما كرهه الله أو كره ما أحبه الله وفي الآية الأخيرة حث على الوفاء بالعهد والنهي عن الخلف في الوعد وغيره وتفاوت مقته تعالى وأن الإنسان قد يكون عدواً لله ثم يكون لله ولياً ويكون الله يبغضه ثم يحبه وهو قول أهل الحق وعليه تدل الأدلة.

стр. 53

المجيء والاتيان س١٠٤ ما الذي تفهمه من معنى قوله تعالى (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر) وقوله (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك) (كلا إذا دكت الأرض دكاً دكاً وجاء ربك والملك صفاً صفاً) (ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلاً) ؟ ج- في هذه الآيات إثبات الأتيان والمجيء والنزول على ما يليق به وهذه من الأفعال الاختيارية المتعلقة بالمشيئة والقدرة فينزل يوم القيامة لفصل القضاء بين الناس. وينزل إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر وغير ذلك على ما وردت به النصوص وكما يشاء جل وعلا وأفعاله سبحانه قائمة به فيجب إثباتها له على الوجه اللائق بجلاله وعظمته وفي الآيات دليل على صفة العلو والمجيء والإتيان والنزول بذاته سبحانه على ما يليق بجلاله وعظمته. كما هو المتبادر من النصوص، وأما الدلالة على النزول من الآية الأخيرة هو أن تشقق السماء بالغمام إيذاناً بنزول الله لأن التشقق مقدمة النزول ومقدمة الشيء منه. الرد على المبتدعة المؤلين للمجيء والإتيان بمجيء الأمر س١٠٥- بم يرد على المبتدعة القائلين أن المراد بمجيء الله مجيء أمره والإتيان إتيان أمره والنزول نزول أمره؟

стр. 54

ج- ذكر الإمام ابن القيم ﵀ على قوله تعالى (وجاء ربك) (هل ينظرون أن يأتيهم الله) الآية ونظائره قيل هو من مجاز الحذف تقديره وجاء أمر ربك. وهذا باطل من وجوه أحدها أنه إظهار ما لا يدل عليه اللفظ بمطابقة ولا تضمن التزام وادعاء حذف ما لا يدل عليه يرفع الوثوق من الخطاب ويطرق كل مبطل على ادعاء إظهار ما يصحح باطله. الثاني أن صحة التركيب واستقامة اللفظ لا تتوقف على هذا المحذوف بل الكلام مستقيم تام قائم المعنى بدون إضمار مجرد خلاف الأصل فلا يجوز. ثالثاً أنه إذا لم يكن في اللفظ دليل على تعيين المحذوف كان تعيينه قولاً على المتكلم بلا علم وإخباراً عنه بإرادة ما لم يقم به دليل على إرادته وذلك كذب عليه. رابعاً في السياق ما يبطل هذا التقدير وهو قوله وجاء ربك والملك فعطف مجيء الملك على مجيئه سبحانه يدل على تغاير المجيئين وأن مجيئه سبحانه حقيقة كما أن مجيء الملك حقيقة فمجيء الرب سبحانه أولى أن يكون حقيقة من مجيء الملك. وكذلك فمجيء الرب سبحانه أولى أن يكون حقيقة من مجيء الملك. وكذلك قوله (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك) ، ففرق بين إتيان الملائكة وإتيان الرب وإتيان بعض آيات ربك فقسم ونوع ومع هذا يمتنع أن يكون القسمان واحداً فتأمله وذكر وجوهاً أخر يطول ذكرها قال وأما قول من قال يأتي أمره وينزل رحمته فإن أراد أنه سبحانه إذا نزل وأتى حلت رحمته وأمره فهذا حق وإن أراد أن النزول والمجيء والإتيان للرحمة والأمر ليس إلا فهو باطل من وجوه عديدة قد تقدمت ونزيدها وجوهاً أخر منها أن يقال

стр. 55

أتريدون رحمته وأمره صفته القائمة بذاته أم مخلوقاً منفصلاً سميتموه رحمة وأمراً فإن أردتم الأول فنزوله يستلزم نزول الذات ومجيئها قطعاً وإن أردتم الثاني كان الذي ينزل ويأتي لفصل القضاء مخلوقاً محدثاً لا رب العالمين وهذا معلوم البطلان قطعاً وهو تكذيب صريح للخبر فإنه يصح معه أن يقال لا ينزل إلى سماء الدنيا ولا يأتي لفصل القضاء وإنما الذي ينزل ويأتي غيره ومنها كيف يصح أن يقول ذلك المخلوق لا أسأل عن عبادي غيري ويقول من يستغفرني فأغفر له. ونزول رحمته وأمره مستلزمٌ لنزول سبحانه ومجيئه وإثبات ذلك للمخلوق مستلزم للباطل الذي لا يجوز نسبته إليه سبحانه مع رد خبره صريحاً. ومنها أن نزول رحمته وأمره لا يختص بالثلث الأخير ولا بوقت دون وقت ينزل أمره ورحمته فلا تنقطع ولا أمره عن العالم العلوي والسفلي طرفة عين (مختصر الصواعق ص ٢٦٠ج ٢) . صفة الوجه س١٠٦- ما الذي تفهمه من قوله في إثبات الوجه (كل شيء هالك إلا وجهه) (إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) ؟ ج- في هذه الآيات إثبات صفة الوجه من وهو الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الله وقد دل على ثبوتها الكتاب والسنة أما أدلة الكتاب

стр. 56

فقد تقدمت وأما الأدلة من السنة فقد صح عن النبي ﷺ أنه استعاذ بوجه الله وكان يقول في دعائه أسألك لذة النظر إلى وجهك وقول نفاة الصفات أن المراد بالوجه الجهة أو الثواب أو الذات قول باطل والذي عليه الحق أن الوجه صفة غير الذات وقوله ذو الجلال والإكرام أو ذو العظمة والكبرياء المكرم لأنبيائه ورسله وأوليائه وعباده المؤمنين وقيل المستحق لأن يجل والإجلال يتضمن التعظيم والتنزيه والإكرام بتضمن الحمد والمحبة. المضاف إلى الله س١٠٧- ما هي أنواع المضاف إلى الله ؟ ج- المضاف إلى الله نوعان أعيان قائمة بنفسها كبيت الله وناقة الله وعبد الله وروح الله ورسوله فهذه إضافتها إلى الله تقتضي الاختصاص والتشريف وهي من جملة المخلوقات لله النوع الثاني صفات لا تقوم بنفسها كعلم الله وحياته وقدرته وعزته وسمعه وبصره وإرادته وكلامه ويده ووجهه فهذه إذا وردت مضافة إليه فهي إضافة صفة إلى موصوف بها وكذلك ما أخبر أنه منه فإن كان أعياناً كروح منه قال تعالى (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه) فهذه منه خلقاً وتقديراً وإن كان ذلك أوصافاً كقوله تنزيل الكتاب

стр. 57

من الله دل على أن ذلك من صفاته لامتناع الصفة بنفسها ولهذا لما اهتدى السلف لهذا الفرق الذي يحصل به الفرقان بين الحق الباطل هدوا إلى الصراط المستقيم. اليدين س١٠٨- بين ما تفهمه من قوله تعالى (بل يداه مبسوطتان) (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) (والسموات مطويات بيمينه) (أول لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا) ؟ ج- في هذه الآيات إثبات صفة اليدين وهما من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الله فيجب إثباتها لله حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته، قال عبد الله بن عمرو بن العاص إن الله لم يخلق بيده إلا ثلاثاً: خلق آدم بيده وغرس جنة عدن بيده وكتب التوراة بيده، وفي محاجة آدم لموسى أنت الذي خلقك الله بيده الحديث. الرد على مؤلي اليدين بالنعمة أو القدرة س١٠٩- بم يرد على من أول اليد بالنعمة أو القدرة أو نحو ذلك ؟ ج- بما ذكره الإمام المحقق ابن القيم ﵀ في مختصر الصواعق

стр. 58

من الوجوه التي تبطل تحريف الجهمية ومن نحا نحوهم فنذكر بعضها. أولاً أن الأصل في الكلام الحقيقة فدعوى المجاز مخالف للأصل. الثاني: أن ذلك خلاف الظاهر فقد اتفق الأصل والظاهر على بطلان هذه الدعوى. الثالث: أن اطراد لفظها في موارد الاستعمال وتنوع ذلك وتصريف استعماله يمنع المجاز. ألا ترى في قوله خلقت بيدي وقوله يداه مبسوطتان وقوله وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه. فلو كان مجازاً في القدرة والنعمة لم يستعمل منه لفظ يمين وقوله في الحديث الصحيح المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين فلا يقال هذا يد النعمة والقدرة. وقوله يقبض الله سمواته بيده والأرض باليد الأخرى ثم يهزهن ثم يقول أنا الملك. فهاهنا هز وقبض وذكر يدين ولما أخبر ﷺ وذكر يدين ولما أخبر ﷺ جعل يقبض يديه ويبسطهما تحقيقاً للصفة لا تشبيهاً. الرابع: أن مثل هذا المجاز لا يستعمل بلفظ التثنية ولا يستعمل إلا مفرداً أو مجموعاً كقولك له عندي يد يجزيه الله بها وله عندي أيادي وأما إذا جاء لفظ التثنية لم يعرف استعماله قط إلا في اليد الحقيقية. الخامس أنه ليس في المعهود أن يطلق الله على نفسه معنى القدرة والنعمة بلفظ التثنية كقوله أن القوة لله جميعاً وكقوله وأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها وقد يجمع النعم كقوله وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنه وأما أن يقول خلقتك بقدرتين أو بنعمتين فهذا لم يقع في كلامه ولا كلام رسوله. السادس أنه لو ثبت استعمال ذلك بلفظ التثنية لم يجز أن يكون المراد به هنا القدرة فإنه يبطل تخصيص آدم

стр. 59

فإنه وجميع المخلوقات حتى إبليس مخلوق بقدرة الله سبحانه فأي مزية لآدم على إبليس في قوله (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) . سابعاً: أن هذا التركيب المذكور في قوله (خلقت بيدي) يأبى حمل الكلام على القدرة لأنه نسب الخلق إلى نفسه سبحانه ثم عدى الفعل إلى اليد ثم ثناها ثم أدخل عليها الباء التي تدخل على قوله كتبت بالقلم ومثل هذا نص صريح لا يحتمل المجاز بوجه. وقال بعدما ذكر عشرين وجهاً ورد لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مائة موضع وروداً متنوعاً متصرفاً مقروناً بما يدل على أنها يد حقيقية من الإمساك والقبض والبسط والمصافحة والحثيات والنضج باليد والنضج باليد والخلق باليدين والمباشرة بهما وكتب التوراة بيده وغرس جنة عدن بيده وتخمير طينة آدم بيده ووقوف العبد بين يديه وكون المقسطين عن يمينه وقيام رسول الله ﷺ يوم القيامة عن يمينه وتخيير آدم بين ما في يديه فقال اخترت يمين ربي وأخذ الصدقة بيمينه يربيها لصاحبها وكتابته بيده على نفسه أن رحمته تغلب غضبه وأنه مسح ظهر آدم بيده الخ ج ٢ ص ١٧١. صفة العينين س١١٠- بين ما تفهمه من معنى هذه الآيات التي تلي (فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) (تجري بأعيننا) (واصنع الفلك بأعيننا) (ولتصنع على عيني) ؟

стр. 60

ج- في هذه الآيات الكريمات إثبات العينين لله وهما من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الله فيجب إثباتهما لله حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته لثبوتها بالكتاب والسنة وإجماع أهل الحق والصواب، أما الكتاب فتقدم الدليل منه وأما السنة ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ليس بأعور ألا أن المسيح الدجال أعور عن اليمنى كأنها عنبة طافية" وفي الحديث الآخر "إذ قام العبد في الصلاة قام بين عيني الرحمن" وأما إفرادها في بعض النصوص وجمعها في البعض الآخر فلا حجة للمبتدعة في ذلك على نفيها ولغة العرب متنوعة في إفراد المضاف وتثنيته وجمعه بحسب أحوال المضاف إليه فإن أضافوا الواحد المتصل إلى مفرده أفردوه وإن أضافوه إلى اسم جمع ظاهر أو مضمر فالأحسن جمعه مشاكلة اللفظ كقوله (تجري بأعيننا) وإن أضيف إلى ضمير جمع جمعت كقوله (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا) وإن أضافوه إلى اسم مثنى فالأفصح في لغتهم جمعه كقوله (قد صغت قلوبكما) والله أعلم. ما جاء بلفظ الاسم وما جاء بلفظ الاسم المضاف س١١١- ما الفرق بين أسماء الله بلفظ الاسم والتي بلفظ الاسم المضاف ؟ ج- ما جاء بلفظ الاسم على وجه التسمي به مثل الرحمن الرحيم

стр. 61

العزيز الحكيم السميع العليم ونحو ذلك فهذه أسماء كل واحد منها يدل على صفة من صفات الله ويشتق منها الفعل. وما جاء بلفظ الاسم المضاف كقوله (يخادعون الله وهو خادعهم) (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) وقوله (وهو شديد المحال) فهذا الاسم يطلق على الله بلفظ الإضافة كما ورد. وبلفظ الفعل فيقال خادع المنافقين ويخادع من خادعه إن أخذ الله شديد ويأخذ من عصاه ويأخذ الظالمين ولا يشتق لله منها اسم فلا يقال من أسمائه تعالى الخادع ولا المخادع ولا الشديد ولا الآخذ. ما ورد بلفظ الفعل س١١٢- ما حكم ما ورد بلفظ الفعل كقوله (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين) (ومكروا مكراً ومكرنا مكراً) (قل الله أسرع مكراً) (ويمكرون ويمكر الله) (إنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً) (وأملي لهم إن كيدي متين) ؟ ج- هذا يطلق على الله كما ورد ولا يجوز أن يشتق لله منه اسم فلا يقال من أسمائه الماكر ولا الكائد لأنه لم يرد. وأما تسميته مكراً وكيداً فقيل من باب المقابلة نحو (وجزاء سيئة سيئة مثلها) ونحو (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) . وقيل إنه على بابه فإن المكر إظهار أمر وإخفاء خلافه ليتوصل به إلى مراده. وهو ينقسم إلى

стр. 62

قسمين محمود ومذموم فالقبيح إيصاله إلى من لا يستحقه والحسن إيصاله إلى من يستحقه عقوبة له فالأول وهو المحمود منه نسبته إلى الله لا نقص فيها. والثاني وهو المذموم لا ينسب إلى الله فمن المحمود مكره سبحانه بأهل المكر مقابلة لهم بفعلهم وجزاء لهم من جنس عملهم وكذا يقال في الكيد كما يقال في المكر. والله إنما يفعل من ذلك ما يحمد عليه عدلاً منه وحكمة. صفة العفو والقدرة والمغفرة والرحمة س١١٣- ما الذي تعرفه عن معاني ما يلي من الآيات: (إن تبدوا خيراً أو تخفوه أو تعفوا عن سوءٍ فإن الله كان عفواً قديراً) وقوله: (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) ؟ ج- في هذه الآيات إثبات صفة العفو والقدرة والمغفرة والرحمة فالعفو اسمه تعالى وصفته ومعناه المتجاوز عن خطيئات عباده إذا تابوا وأنابوا قال تعالى (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات) . وهو قريب من الغفور لكنه أبلغ منه فإن الغفران يُنبئ عن الستر والعفو ينبئ عن المحو والمحو أبلغ من الستر ولما كان أكمل العفو ما كان عن مقدرة تامة على الانتقام والمؤاخذة قرن الله به اسمه تعالى العفو واسمه تعالى القدير كما في هذه الآية فلولا عفوه ما ترك على ظهرها من دابة.

стр. 63

قال ابن القيم ﵀: وهو العفو فعفوه وسع الورى لولاه غارت الأرض بالسكان ومن أسمائه تعالى القدير الذي لا يعجزه شيء. وتقدم الكلام عليه وفي هذه الآية الحث على العفو ومكارم الأخلاق. وفيها الحث على الصفح وأن العفو سبب لعفو الله عن العبد وكذلك الصفح وأن الجزاء من جنس العمل وفيها دليل على حلم الله وكرمه ولطفه بعباده مع ظلمهم لأنفسهم وإثبات فعل العبد وأنه فاعل حقيقة وفيها رد على الجبرية الذين يزعمون أن العبد لا فعل له وإنما ينسب إليه على جهة المجاز وفي ختم الآية بهاتين الصفتين إشارة إلى أن كل اسم يناسب ما ذكر معه واقترن به من فعله وأمره سبحانه. وفيها أن أسماء الرب مشتقة من أوصاف ومعان قامت به سبحانه فهي أسماء وهي أوصاف وبذلك كانت حسنى فلا أشرف ولا أحسن منها. صفة العزة س١١٤- ما الذي تفهمه عن معاني ما يلي من الآيات الكريمات، (ولله العزة ولرسوله) قوله عن إبليس (فبعزتك لأغوينهم أجمعين) (إن العزة لله جميعاً) (هو السميع العليم) واذكر ما في ذلك من تقاسيم ؟ ج- تضمنت هذه الآيات إثبات صفة العزة وهي من الصفات الذاتية

стр. 64

التي لا تنفك عن الله. وهي تنقسم ثلاثة أقسام: عزة القوة الدال عليها من أسماء القوي المتين. وعزة الامتناع فإنه الغني فلا يحتاج إلى أحد ولن يبلغ العباد ضره فيضروه ولا نفعه فينفعوه. وعزة القهر والغلبة لكل الكائنات. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في النونية: وهو العزيز فلن يرام جنابه أنى يرام جناب ذو السلطان وهو العزيز القاهر الغلاب لم يغلبه شيء هذه صفتان وهو العزيز بقوة هي وصفه فالعز حينئذ ثلاث معان ومن ما يؤخذ من قوله فبعزتك جواز الحلف بالعزة التي هي صفة الله وغيرها من الصفات مثلها. ثانياً أن صفات الله غير مخلوقة لأن الحلف بالمخلوق شرك. والعزة تنقسم إلى قسمين قسم يضاف إلى الله من باب إضافة الصفة إلى الموصوف كما في الآية الثانية وكما في الحديث أعوذ بعزة الله وقدرته. والقسم الثاني من باب إضافة المخلوق إلى خالقه وهي العزة المخلوقة التي يعز بها أنبياءه وعباده الصالحين. البركة س١١٥- ما الذي تفهمه عن معنى قوله تعالى (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام) ؟ ج- المعنى تعالت أسماؤه وتعظمت صفاته وتقدست. والجلال

стр. 65

والعظمة صفتان لله جل وعلا وأما ذكره تبارك سبحانه ففي المواضع التي أثنى فيها على نفسه بالجلال والعظمة والأفعال الدالة على ربوبيته وألوهيته وحكمته وسائر صفات كماله من إنزال الفرقان وخلق العالمين وجعله في السماء بروجاً وانفراده بالملك وكمال القدرة وتباركه سبحانه من الصفات الذاتية والدليل على ذلك أنه سبحانه يسند التبارك إلى اسمه. س١١٦- كم أنواع البركة وما هي ؟ ج- البركة نوعان بركة هي فعله سبحانه والفعل منها بارك ويتعدى بنفسه تارة وبأداة على تارة وبأداة في تارة والمفعول منها مبارك وهو ما جعل كذلك فكان مباركاً كما يجعله تعالى. والنوع الثاني بركة تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة والفعل منها تبارك. ولهذا لا يقال لغيره ذلك ولا يصلح إلا له فهو سبحانه المبارك وعبده ورسوله المبارك كما قال المسيح وجعلني مباركاً فمن بارك الله فيه وعليه فهو المبارك. وأما صفته تعالى فمختصة به تعالى كما أطلقها على نفسه بقوله تبارك الله رب العالمي. نفي السمي والشبيه س١١٧- ما الذي تعرفه عن معنى قوله تعالى: (فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سمياً) ؟ ج- فيها أولاً الأمر بعبادته ﵎ ويتضمن النهي عن

стр. 66

عبادة ما سواه. والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. وقوله اصطبر لعبادته أي إذا علمت أنه المسيطر على ما في السموات والأرض وما بينهما. القابض على أعنتهما فاعبده واصبر على مشاق العبادة وشدائدها. والاستفهام هنا بمعنى النفي أي لا تعلم له شبيهاً ولا مثيلاً يقتضي العبادة لكونه منعماً متفضلاً بجليل النعم وحقيرها. ومن ثم يجب تعظيمه سبحانه غاية التعظيم بالاعتراف بربوبيته والخضوع لسلطانه وإخلاص العبادة له وحده لا شريك له. وليس المعنى هل تجد من يتسمى باسمه. إذ بعض أسمائه قد يطلق على غيره لكن ليس معناه إذا استعمل فيه كما كان معناه إذا استعمل في غيره. نفي الند والكفو ١١٨- ما الذي تفهمه عن معنى قوله تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادً) وقوله (ولم يكن له كفواً أحد) وقوله (فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون) ؟ ج- الأنداد الأمثال والنظراء والكفؤ المكافئ المساوي والنظير المثيل في الآية والأولى بعد أن ذكر سبحانه فيما تقدم من ظواهر الكون ما يدل على توحيده ورحمته وقدرته. أخبر أنه مع هذا الدليل الظاهر قد وجد في الناس من لا يعقل تلك الآيات التي أقامها برهاناً على

стр. 67

وحدانيته فاتخذ معه نداً يعبده من الأصنام كعبادة الله ويساويه به في المحبة والتعظيم، والمحبة المذكورة في الآية هي المحبة الشركية المستلزمة للخوف والتعظيم والإجلال والإيثار على مراد النفس وهذه صرفها لغير الله شرك أكبر ينافي التوحيد بالكلية، وفي الآية الثانية نفي النظير والشبيه من كل وجه لأن أحداً نكرة في سياق النفي فيعم. الآية الثالثة ضمنت أولاً دعوة الخلق إلى عبادة الله بطريقين أحدهما إقامة البراهين بخلقهم وخلق السموات والأرض والمطر والثاني ملاطفة جميلة بذكر ما لله عليهم من الحقوق ومن الإنعام فذكر سبحانه أولاً ربوبيته لهم ثم ذكر خلقته لهم وآبائهم لأن الخالق يستحق أن يعبد ثم ذكر ما أنعم به عليهم من جعل الأرض فراشاً والسماء بناء وإنزال المطر وإخراج الثمرات لأن المنعم يستحق أن يعبد ويشكر وانظر قوله (جعل لكم) (رزقاً لكم) يدلك على ذلك لتخصيصه ذلك بهم في ملاطفة وخطاب بديع. الثانية المقصود الأعظم من هذه الآية الأمر بتوحيد الله وترك ما عبد من دونه لقوله في آخرها (فلا تجعلوا لله أنداداً) وفي الآية دليل على أن الخلق مفطور على معرفة الله والإقرار به وفيها رد على المشبهة الذين يشبهون خلقه به والذين يشبهونه بخلقه وفيها رد على القدرية وينحوهم من الفرق وقوله (وأنتم تعلمون) أي والحال أنكم تعلمون أنه وحده الذي تفرد بخلقكم ورزقكم والذين من قبلكم وأن آلهتكم لا تخلق ولا ترزق ولا تضر ولا تنفع فاتركوا عبادتها وأفردوه بالعبادة.

стр. 68

أقسام الشرك س١١٩- ما هي أقسام الشرك وما معنى اتخاذ الند لله ؟ ج- أما أقسامه فاثنان وإليك توضيحها بالأمثلة شرك أكبر كاتخاذ ند يدعوه أو يرجوه أو يخافه أو يذبح له أو يصرف له أي نوع من أنواع العبادة. والقسم الثاني شرك أصغر وحده بعضهم بأنه كل ما ورد في النصوص تسميته شركاً ولم يصل إلى حد الشرك الأكبر كقول الرجل ما شاء الله وشئت ولولا الله وأنت لم يكن كذا وكالحلف بغير الله وبعضهم حد الشرك الأصغر بأنه كل وسيلة وذريعة يتطرق بها إلى الأكبر فهو الأصغر والله أعلم. آية العز س١٢٠- ما الذي تفهمه من معنى قوله تعالى (وقل الحمدلله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً . ج- هذه الآية تتضمن أولاً أنه سبحانه أمر نبيه بحمده لأنه المستحق لأن يحمد لما اتصف به من صفات الكمال. ثانياً تنزيه الله عن الولد لكمال صمديته وغناه وتعبد كل شيء له فاتخاذ الولد ينافي ذلك قال الله تعالى (قالوا اتخذ الله ولداً سبحانه هو الغني) الآية. ثالثاً: تنزيه الله عن

стр. 69

الشريك في الملك المتضمن تفرده بالربوبية والألوهية وصفات الكمال. رابعاً: نفي الولاية من الذل التي تحميه وتمنعه وتؤيده وتحفظه لأنه قوي عزيز غني عن من سواه. أما الولاية التي على وجه المحبة والكرامة لمن شاء من عباده فلم ينفها المذكورة وهي بقوله تعالى: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) وقوله: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون) فمن كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً، فأثبتها سبحانه للمؤمنين المتقين تفضلاً منه وإحساناً وقوله (وكبره تكبيراً) وتكبيره سبحانه أولاً يكون بذاته باعتقاد أنه واجب الوجود لذاته وأنه غني عن كل موجود. ثانياً: بتكبيره في صفاته بأن يعتقد أن كل صفة من صفاته سبحانه فهي من صفات الجلال والكمال والعظمة والعزة وأنه منزه عن كل عيب ونقص. ثالثاً: بتكبيره في أفعاله فنعتقد أنه يجري في ملكه شيء إلا وفق مشيئته وإرادته. رابعاً: تكبيره في أحكامه باعتقاد أنه ملك مطاع له الأمر والنهي والرفع والخفض وأنه لا اعتراض لأحد عليه في شيء من أحكامه يعز من يشاء ويذل من يشاء. لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. خامساً: تكبيره في أسمائه فلا يذكر إلا بأسمائه الحسنى ولا يوصف إلا بصفاته المقدسة روى الإمام أحمد في مسنده عن معاذ الجهني أن رسول الله ﷺ كان يقول آية العز (الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً) الآية. وفي الآثار أنها ما قرئت في بيت في ليلة فيصيبه سرق أو آفة.

стр. 70

صفة القدرة س١٢١- ما الذي تفهمه عن معنى قوله تعالى (يسبح لله ما في السموات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) ؟ ج- في هذه الآية الكريمة يخبر تعالى أنه يسبح له جميع المخلوقات التي في السموات والتي في الأرض. وقيل إنه بلسان المقال وأنه حقيقة وهذا القول أرجح لما في آية سورة الإسراء قوله تعالى (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) . والقول الثاني: أنها تسبحه بلسان حالها أي بما تدل عليه صنعتها من قدرة وحكمة فهي تدل بحدوثها دلالة واضحة على وجوده تعالى ووحدانيته وتفرده بالربوبية. قال الشاعر وأظنه أبا نواس: تأمل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك عيون من لجين شاخصات بأحداق هي الذهب السبيك على قصب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك وقال آخر: تأمل سطور الكائنات فإنها من الملك الأعلى إليك رسائل وقد خط فيها لو تأملت خطها ألا كل شيء ما خلا الله باطل وفي هذه الآية إثبات صفة القدرة لله تعالى وهي من الصفات الذاتية

стр. 71

فلا يعجز شيء. رابعاً: فيها إثبات الحمد له. حمد على ماله من صفات الكمال وحمد له على ما أوجده من الأشياء. وحمد له على ما شرعه من الأحكام وأسداه من النعم التي لا تحصى. خامساً: فيها إثبات جميع صفات الكمال ونفي كل نقص وعيب لأن التسبيح يقتضي ذلك. تنزيه الله عن الولد والشريك س١٢٢- ما الذي تفهمه عن معنى قوله تعالى (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً، الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديراً) ؟ ج- في هذه الآية الكريمة أولاً: دليل علو الله، والعلو صفة ذاتية. ثانياً: فيها دليل على أن القرآن منزل غير مخلوق. كما هو مذهب أهل السنة وسمي فرقاناً لأنه الفارق بين الحلال والحرام والهدى والضلال. وأهل السعادة من أهل الشقاوة. والمراد بعبده هنا محمد ﷺ والتعبير عنه بهذا اللقب على وجه التشريف والاختصاص. والضمير في (ليكون) يعود على محمد ﷺ وقيل على القرآن والأول أقرب والمراد بالعالمين الثقلين الجن والإنس والإنذار هو الإعلام بسبب المخاوف وهذا الإنذار عام كقوله (لينذر بأساً شديداً من لدنه) الآية والإنذار الخاص كقوله (إنما أنت منذر من يخشاها) وفي قوله (ولم يتخذ ولداً) رداً على اليهود

стр. 72

لقولهم (عزير ابن الله) وفيها رد على النصارى الذين يقولون (المسيح ابن الله) وعلى المشركين القائلين الملائكة بنات الله تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً. وفيها رد على المشركين القائلين بتعدد الآلهة كالثانوية ونحوهم ومن مشركي العرب القائلين في تلبيتهم للحج لبيك لا شريك لك إلا شريكاً تملكه وما ملك. وفيها أن الله هو الموجد المبدع. وفيها دليل على خلق أفعال العباد فهي خلق الله وفعل للعبد ولا يدخل في ذلك أسماء الله وصفاته وعموم كل شيء في كل مقام بحسبه كقوله (تدمر كل شيء بأمر ربها) المعنى كل شيء أمرت بتدميره وكقوله (وأوتيت من كل شيء) المعنى أنها أوتيت من الثراء وأبهة الملك وما يلزم من ذلك من عتاد الحرب والسلاح وآلات القتال الشيء الكثير الذي لا يوجد إلا في الممالك العظمى، وقد استدل الجهمية على خلق القرآن بهذه الآية. وأجاب أهل السنة بأن القرآن كلامه وهو صفة من صفاته داخلة في مسمى اسمه كعلمه وقدرته. وفيها دليل على إثبات القدر. وفيها دليل على التوكل لأن الملك له وحده وهو المتصرف النافع الضار. وفيها أن العباد لا يملكون ملكاً مطلقاً وإنما يملكون التصرف. وفيها تحريم الإفتاء بغير علم. لأن ربوبيته وملكه يمنع من الإفتاء والحكم بغير علم. وفيها إثبات صفة العلم، وفيها رد الدهرية القائلين ما هي إلا حياتنا الدنيا والخلاصة أن كل شيء مما سواه مخلوق مربوب. وهو خالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه وكل شيء تحت قهره وتسخيره وتقديره. ومن كان كذلك فكيف يخطر بالبال أو يدور في الخلد كون سبحانه له

стр. 73

ولد أو شريكاً في ملكه. قال تعالى: (بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم) . تنزيه الله عن الولد وعن وجود إله معه س١٢٣- ما الذي تفهمه من قوله تعالى: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون) ؟ ج- تضمنت أولاً تنزيه الله عن الولد. ثانياً: تنزيهه عن وجود إله خالق معه. ثالثاً: تنزيهه عما يصفه به المخالفون للرسل. رابعاً: إثبات توحيد الربوبية وأنه لا خالق إلا الله. فإن الله بعد ما أخبر عن نفسه بعدم وجود إله ثان معه أوضح ذلك بالبرهان القاطع والحجة الباهرة والدليل العقلي. فقال إذاً أي لو كان معه آلهة كما يقول المشركون لكان الإله الآخر له خلق وفعل وحينئذ فلا يرضى شركة الآخر معه. بل إن قدر على قهره وتفرده بالألوهية دونه فعل وإن لم يقدر انفرد بخلقه وذهب به كما ينفرد ملوك الدنيا بعضهم عن بعض بممالكهم إذا لم يقدر المنفرد على قهر الآخر والعلو عليه فلا بد من أمور ثلاثة. إما أن يذهب كل إلهٍ بخلقه وسلطانه وإما أن يعلو بعضهم على بعض. وإما أن يكونوا كلهم تحت قهر إلهٍ واحد يتصرف فيهم

стр. 74

ولا يتصرفون فيه ويمتنع من حكمهم ولا يمتنعون من حكمه فيكون وحده الإله وهم العبيد المربوبون وانتظام أمر العالم العلوي والسفلي وارتباط بعضه ببعض وجريانه على نظام محكم لا يختلف ولا يفسد. من أدل دليل على أن مدبره واحدٌ لا إله غيره كما دل دليل التمانع على أن خالقه واحد لا إله غيره فذاك تمانع في الفعل والإيجاد وهذا تمانع في العبادة والإلهية فكما يستحيل أن يكون للعالم ربان خالقان متكافئان يستحيل أن يكون له إلهان معبودان. ثم ختم الآية بتنزيهه سبحانه عن كل نقص وعيب وعما يصفه به المخالفون للرسل. وقوله عالم الغيب يخبر تعالى وهو أصدق قائل أنه يعلم ما غاب عن العباد وما شاهدوه. والغيب ينقسم قسمين غيب مطلق وغيب مقيد فالمطلق لا يعلمه إلا الله وهو ما غاب عن جميع المخلوقين. قال تعالى: (قل لا يعلم الغيب إلا الله) وقال (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً) والقسم الثاني غيب مقيد وهو ما علمه بعض المخلوقات من الجن والأنس. فهو غيب عمن غاب عنه وليس هو غيباً عمن شهده فيكون غيباً مقيداً وقوله فتعالى الخ أي تنزه وتقدس وعلا عما لا يليق بجلاله وعظمته فله العلو المطلق بأنواعه الثلاثة: علو القدر وعلو البهر وعلو الذات وفي الآية رد على اليهود والنصارى والمشركين. وفيها رد على القدرية وفيها إثبات صفة العلم فهو سبحانه يعلم السابق والحاضر والمستقبل ويعلم نفسه الكريمة ونعوته المقدسة وأوصافه العظيمة وهي الواجبات التي لا يمكن إلا وجودها. ويعلم الممتنعات حال امتناعها ويعلم ما

стр. 75

يترتب عليها لو وجدت كما في هذه الآية والآية الأخرى (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) وقال: (ولو ردوا لعادوا لما نُهوا عنه وإنهم لكاذبون) وقال: (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلاً ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله) (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون) الخ... النهي عن ضرب الأمثال لله س١٢٤- ما الذي تفهمه عن معنى قوله تعالى (فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون) وقوله (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) ؟ ج- قد تقدم حكم استعمال شيء من الأقيسة في جانب الله الآية السابقة تتضمن النهي عن تشبيهه بخلقه فإنه لا مثيل له ولا ند له لا في ذاته ولا في أسمائه وصفاته ولا في أفعاله. فإنه سبحانه له المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم. الآية الثانية فيها بيان المحرمات الخمس التي اتفق على تحريمها جميع الرسل والشرائع والكتب وهي محرمات على كل أحد في كل حال لا تباع قط، والمراد بالتحريم التحريم الشرعي لا الكوني القدري. والفواحش جمع فاحشة وهي الفعلة المتناهية في القبح. وذلك كقتل النفس والزنا واللواط
следующие страницы →